الحمد لله ما هو أهل للحمد والصلاة والسلام على أشرف خلقه وسيد بريته محمد وعلى أهل بيته الاطيبين الانجبين واللعنة الدائمة على أعدائهم اجمعين الى يوم الدين .
هو الشيخ عبد العظيم بن التقي النقي الشيخ حسين بن الشيخ علي . .. البحراني الربيعي عالم جليل وأديب كبير وكاتب ضليع وشاعر مبدع .
«ولادته»
ولد عطر الله تربته في قصبة «النصار» احدى قصبات مدينة (عبادان) الايرانية ـ حسب ما جاء في ترجمته التي كتبها العلامة الفاضل الشيخ عبد الامير الجمري والمثبتة في صدر ديوانه الموسوم بـ(ديوان الربيعي) في الحادي عشر من شهر ذي القعدة ـ اليوم الذي ولد فيه ثامن حجج الحق على الخلق الامام الرضاعليه من الصلوات اكملها ومن التحيات أسناها وأجزلها ـ من سنة 1323 هجرية .
«نشأته وتحصيله»
نشأ أعلى الله مقامه وزاد في الخلد اكرامه في القصبة آنفة الذكر نشأةً صالحة فقرأ المبادئ الاولية لدى والده الذي كان من العلماء الاجلاء المشهود لهم بغزارة العلم وسعة الاطلاع الى جانب ورعه وصلاحه وتحرجه في الدين .
«هجرته الى عاصمة العلم والدين»
قبل انقضاء عام 1342 بقليل بعد أن أخذ قدس سره الشريف قسطاً وافراً من العلم في وطنه ولدى والده وغيره من أفاضل تلك الاصقاع ـ كما مر آنفاً ـ يمم وجهه صوب عاصمة العلم والدين والادب النجف الأشرف ومراده من وراء هجرته هذه هو أن يكمل دراسته التي بدأها في مسقط رأسه وما أن انتهى ـ كما ذكر ذلك من عرفه ـ الى النجف الاعلى حتى بدأ وبشوق ورغبة بالاختلاف
وقبل أن انهي حديثي عن شعره وشاعريته يجدر بي أن أوقف القارئ الكريم على شيء ولو يسير من رباعياته المشتلمة على جملة من النصائح والحكم والمواعظ . . قال رحمه الله تحت عنوان «غاية الدنيا وغاية الاخرة» :
غاية الدنيا زوال وفناء
غاية الاخرى دوام وبقاء
أفترضى بنعيم زائل
عن نعيم ما له قط انتهاء
وقال تحت عنوان «أخفاء الزهد أفضل الزهد» :
اخفاء زهدك أفضل الزهد
فأجهد بذلك أيما جهد
سياسة الحسين
10
إن كان للمولى عبادتنا
فهو العليم بواقع العبد
وقال تحت عنوان «الصلاة خير موضوع وكذلك فضلها» :
صلاتك خير موضوع فأكثر
وقم لله في جنح الدياجي
ولا تغفل عن الاقبال فيها
أتعلم في الصلاة لمن تناجي
وقال تحت عنوان «الصبر من الايمان بمنزلة الروح من الجسد» :
الصبر والايمان روح وجسد
وهل يعيش بعد روحه أحد
وأنظر ثناء الله في كتابه
له ومدح الله نص لا يرد
وقال تحت عنوان «لسانك سبع فلا تطلقه» :
إن اللسان سبع
قيده حتى يحرسك
إياك أن تطلقه
واحذره أن يفترسك
«وفاته»
توفاه الله تبارك وتعالى اليه في الثامن من شهر جمادى الاولى سنة 1399 هجرية وقد رثاه طيب الله ثراه وأحسن مثواه لفيف من الشعراء باللغتين الفصحى والدارجة كان من بينهم الشاعر الماهر الميرزا ابراهيم جمال الدين الذي أرخ في ذيل قصيدته وفاته بقوله :
عبد العظيم أخو العلى
خطبي به خطب جسيم
عاش الحياة مجاهداً
أرخ (وقد رحل العظيم)
وفي ختام هذه الكلمة أسال الله تبارك وتعالى ان يتغمد المؤلف بوافر رحمته وان يحشره مع ساداته سادات الانام عليهم افضل الصلاة والسلام وان يثيبني على هذا الجهد الذي بذلته في تحقيق هذا الكتاب الجليل إنه سميع مجيب .
قم المقدسة
10 / جمادى 2 / سنة 1420 هجرية
هادي الهلالي
سياسة الحسين
11
بسم الله الرحمن الرحيم
(لا يشكر الله من لم يشكر الناس)
يفرض علي وجداني ـ وأنا اقدم كتابي الى المطبعة ، ليكتسي بحلة الطبع ويشرق في الأرض ويغرب ـ أن اقدم شكري وجزيل ثنائي الجميل لجميع الذوات الذين أزروني وشجعوني على طبعه وسعوا جهدهم في نشره من أهالي القصبة والمنيوحي وآبادان ونواحيها والفاو والكويت والبحرين والقطيف وأخص بالذكر منهم أدلاء المساعدة ودعاة التعاون على البر والتقوى ، كابن العم الحاج الشيخ منصور الشيخ محمد ، وابن عم الحاج الشيخ عبد المجيد الشيخ علي آل العلامة الشيخ جعفر والأخوال الساريين الموسويين الحاج السيد سلمان والحاج السيد صالح وأخيه السيد ياسر والحاج عبد الحافظ الموسوي ، والحاج السيد وهب الموسوي ،والحاج الملا عطية الجمري الشاعر الشهير , وتلميذه الملا محمد علي الناصري , والحاج الملا عبد الرحيم ابن الملا عبد الهادي واضرابهم ، والمرء كثير باخوانه عزيز بأنصاره وأعوانه ، فشكر الله سعيهم وأحسن جزاءهم عن المؤلف الداعي .
1 ـ سورة الشورى / 23
2 ـ نعم ـ وايم الله ـ كان حب الحسين عليه السلام يجري في عروقه صلى الله عليه وآله مجرى الدم وأقواله وممارساته تؤكد لك هذه الحقيقة ففيه قال (ص) كما في ج 3 ص 177 من «المستدرك على الصحيحين» «اللهم إني أحبه فأحبه» .
ودلل (ص) عبر حديث آخر ذكره الإمام أحمد بن حنبل في ج 4 ص 172 من «مسنده» على مدى العلاقة الأكيدة التي بينه وبين الحسين عليه السلام وهو قوله «حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط» .
وأما على صعيد الفعل والممارسة فدونك ما رواه الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يلثم فاه ويقول «أنت سيد ابن سيد أنت إمام ابن امام أخو إمام وأبو إمام . . . » .
3 ـ سورة إبراهيم : 42 .
4 ـ سورة نور : 36 .
5 ـ الهوس : الحيرة والاضطراب وخفة العقل ، والمهوسون جمعه اسم الفاعل منه / المؤلف .
1 ـ نعم يذهب علماء الطائفة الحقة والفرقة المحققة واستناداً الى الآيات البنيات الأخبار والروايات الى أنه يجب ان يكون الواسطة بين الخالق والمخلوقين نبياً كان أو إماماً معصوماً من جميع الذنوب صغارها وكبائرها .
والعصمة هي «قوة تمنع صاحبها من الوقوع في الخطأ والمعصية بحيث لا يترك ـ اي المعصوم ـ واجباً ولا يفعل محرما مع قدرته على ترك الواجب وفعل المعصية» .
وأدلة وجوب العصمة كثيرة وقد ذكرها لفيف من علمائنا قدس الله أنفس الماضين منه موحفظ الباقين في كتبه العقائدية ومنهم علامة عصره وفريد دهره المغفور له السيد عبد الله شبر في كتابه «حق اليقين» فراجع .
2 ـ انظر كتاب «علم الإمام» للعلامة الحجة المغفور له الشيخ محمد حسين المظفر طاب ثراه .
3 ـ سورة الأحزاب / 33
علم يزيد (1) من جاري سيرة الحسين عليه السلام ، ومن وصية ابيه معاوية ، ومن أمور كثيرة ، أن بيعة الحسين له إحدى المستحيلات ، فتوصل بلفظ طلب البيعة منه بتعجيل الأنتقام له ولأشياخه المقتولين بسيف علي بن أبي طالب من بني هاشم التي لعبت ـ بزعمه ـ بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل ، فكانت سلامة الحسين عليه السلام لديه من القتل معلقةً على امر محال ولو قدر أن اخلفه يقينه فبايعه الحسين عليه السلام وتركه يستبد بالخلافة .
فإن سلفه معاوية قد عبد له الطريق في غيلة المسالم باللبن المسموم ، وملأ مسامعه بكلمته الجارية مجرى المثل «إن لله جنوداً من عسل» (2) فافتتح الشر بكتابه للوليد ، مقترحاً عليه بعث رأس الحسين عليه السلام مع الجواب إذا امتنع عن بيعته ، وامتناع الحسين عليه السلام عن بيعته أمر مفروغ منه في عقيدته .
ولننظر ماذا صنع سفير يزيد الذي أسند إليه هذا الأمر الخطير ، لعمري لقد صدق صاحب المثل إذ يقول : «الرسول عقل المرسل» فإن الوليد (3) زاد في الطنبور نغمةً ، حيث لم يكتف بعرض كتاب يزيد على الحسين عليه السلام وكفى به منفرداً لكل احد لإشتماله على التهديد والتوعيد بالقتل ، بل اضاف اليه احضار مروان بن الحكم يستشيره ويستعين به في الأمر ، كأنه لم يعلم من سيرته تسرعه
1 ـ هو يزيد بن معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس . . . فرع الشجرة الملعونة .
كان لعنه الله كما تنطق بذلك سيرته فاسقا فاجراً سكيراً يضرب بالطنبور ويلعب بالفهود والقرود . قال الذهبي وهو من علماء الجمهور في ج 4 ص 37 من «سير أعلام النبلاء» «كان يزيد بن معاوية فضاً غليظاً جلفاً يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بقتل الشهيد الحسين وختمها بوقعة الحرة فمقته الناس ولم يبارك في عمره» .
2 ـ قال الميداني في ج 1 ص 14 من كتابه «مجمع الأمثال» ما نصه «قاله معاوية بن أبي سفيان لما بلغه أن الأشتر قد سقى عسلاً فيه سم فمات» .
يضرب عند الشماتة بالعدو .
3 ـ هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان استخلفه معاوية على المدينة على أثر عزله لمروان بن الحكم سنة 57 أو 58 وبقي والياً عليها الى ما بعد وصول يزيد الى سدة الحكم سنة 60 هجرية .
1 ـ هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية . . . الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون .
قال الحاكم في ج 4 ص 479 من «المستدرك» «كان لا يولد لأحد في المدينة ولد إلا جئ به الى النبي (ص) فلما ولد مروان أدخل على النبي (ص) فقال بعد أن نظر اليه : هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون» .
1 ـ نعم إن من أهم بنود الصلح ـ ولا شك ـ هو إرجاع الخلافة الى مولانا الحسن المجتبى عليه السلام ومن بعده الى أخيه الحسين عليه السلام بعد هلاك طاغية عصرهما معاوية غير أن معاوية الذي عرف بالغدر والمكر ونكث العهود صمم على عدم العمل بهذا البند بعد أن صفا له الملك وراح يعمل وبشكل دؤوب على جعل الخلافة وراثة في أهل بيته . . .
انظر «صلح الحسن» للعلامة الكبير الشيخ راضي آل ياسين قدس سره .
2 ـ تاريخ الطبري ج 4 ص 251 .
3 ـ مثل قاله عمر بن عدي لقصير بن سعد في قصته مع الزباء .
انظر «مجمع الأمثال» للميداني ج 2 ص 280 .
1 ـ تاريخ الطبري ج 4 ص 251 .
2 ـ مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 186 .
3 ـ هذا هو الصدر وأما العجز فهو «علني يا جد من بلوى زماني استريح» .
والبيت جاء في ضمن قصيدة عامرة طويلة وهي من نظم الشيخ حسن الدمستاني البحراني المتوفى سنة 1181 هجرية .