دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 245

(79)
مداعبة مع الحق (*)

ثلاثة أبيات من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ و نرى مُعاويـةً إما ماً مَن يُخالفـه كَفَـرْ
2 ـ ونقولُ أنَّ يزيـدَ ما قتـلَ الحسينَ ولا أمرْ
3 ـ ونَعُدُّ طلحةَ والزُّبَيْـ ـرَ مِن الميامينَ الغُرَرْ

(*) ألأبيات لسعيد ومحمد ابني هاشم الخالديين ، المتوفيين سنة 371هـ و376هـ ، وهما من مقطوعة كتباها إلى الشريف محمد بن عمرو العلوي الزبيدي ، وذلك حينما مدحا الشريف فأبطأت عنهما الجائزة فلما قرأ الشريف قصيدتهما ضحك وأنجز جائزتهما . وأولها :
قل للشريف المستجا ر به إذا عدم المطر
ومن الطريف أن أحد علماء العامة قد احتج بهذه الأبيات على الشيعة وعدها اعترافاً منهم بصدق ما يقول السنّة ، وغفل عن الشرط والجزاء وما عطف عليه .
وسيأتي أن أحمد بن منير الطرابلسي المتوفى عام 548هـ حذا حذوهما وسرق منهما هذا المعنى في أبياته .
(**) أدب الطف : 2/153 ، أعيان الشيعة : 3/181 و7/84 ، الغدير : 4/329 .
(1) أرادا التهكّم بأنهما ، سيعترفان بمعاوية إماماً ، حيث لا يقران بذلك ، وأنى يعترف بإمامته منصف ، وهو الذي حول الخلافة إلى ملك عضوض ، وقد فرض الأمويون أنفسهم كَلاّ على المسلمين وادعوا أن الخروج عليهم مروق عن الدين .
(2) أراد البعض نفي جريمة القتل من يزيد باعتباره لم يكن قد باشر بالقتل ، وقد أنكروا اعطاءه الأوامر بقتله إلى ابن زياد متناسين الكتابين اللذين وجههما إليه يحثه على قتله بكل صراحة منها قوله : «فإن قتلته وإلاّ رجعت إلى نسبك» ومنها في كتاب آخر «واجتهد ولا تبق من نسل علي بن أبي طالب أحداً» راجع باب خطب النهضة الحسينية من هذه الموسوعة .
(3) الميامين : جمع ميمون ، وهو ذو اليمن والبركة .
الأغر : السيد الشريف ، والكريم الأفعال ، والغُرَر : جمع غُرّة ، والغرّة من القوم : شريفهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 246




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 247


قافيةُ السّين


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 248




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 249

السين المفتوحة
(80)
سل الطف (*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ وفي أهل بيت المصطفى أُسوةٌ لنا بأمـثالها تـوسى الكُلـومُ إذا تُـوسى
2 ـ عـليٌّ و سبطـاه وعـمّاه كُلّهـم كأن لم يزل مُذْكانَ في الرَمسِ مرموسا
3 ـ سَلِ الطّفَّ عنهـم والغَريَّ ويثرباً و فَخّاً وباخَمْرى وسل عنهـمُ طـوسا

(*) الأبيات لأحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ وهي من قصيدة قالها في رثاء أبي محمد إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، ويعزي ابنه وابن ابنه ويعزيه بما جرى على آل البيت عليهم السلام ومطلعها :
عزاءً أبا بكرٍ عزاءً أبـاعيسى عزاءً فلا نُعمى تدوم ولا بُوسى
(**) ديوان الصنوبري : 189 .
(1) الكُلوم : جمع كَلْم ، وهوالجرح .
أسا الجرحَ : داواه ، والإساء : الدواء .
(2) عماه : أي عما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهما حمزة وعبيدة حيث شاركا في بدر ، أو هما حمزة والعباس .
رمسه : دفنه ، والرمس : القبر .
(3) الطف : كربلاء ، وقد دفن فيها الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره .
الغري : النجف ، وقد دفن فيها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
يثرب : وهي المدينة المنورة ، وفيها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأربعة من أئمة أهل البيت هم : الحسن بن علي المجتبى وعلي بن الحسين السجّاد ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام .
فخ : واد بمكة ، وفيه قتل الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب في أيام الخليفة الهادي العباسي عام 169هـ .
باخمرى : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، قتل فيه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب في أيام أبي جعفر المنصور العباسي .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 250

4 ـ أصابَ بني الشّوسِ الغَطارِفَةِ الذي أصابَ الأُبُوّاتِ الغطارِفةَ الشّـوسا

= طوس : مدينة في خراسان وفيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
(4) شاس : نظر بمؤخر عينيه تكبُّراً أو تغيُّظاً ، كناية عن الشموخ والرفعة ، والأشوس : الجريءُ على القتال الشديدُ ، وهو الأنسب .
الغطارفة : جمع غطريف : وهو السيد الكريم .
الأُبُوّات : جمع أُبُوّة ، وهو جمع أب . والذي أصابهم هو الموت والفناء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 251

السين المكسورة
(81)
دم النبي (*)

سبعة أبيات من السريع(**) :
1 ـ دَعْ عبـدَ شمسِ و أباطيلها فـقـد بـدا اللهُ بتَـنْـكيسها
2 ـ قبيلـةٌ ما طَهـَّرَ اللهُ مـَن شايَعَها مِن إثـمِ تنـْجيـسها
3 ـ طافَتْ بحربٍ وَهْوَ فرعونُها طَوْفَ النّصارى حول قِسّيسِها
4 ـ دمُ النبيِّ المصطفى ظاهـرٌ يلـوحُ في بُنيانِ تأسيـسهـا
5 ـ سَقَتْ بَنيه بالرَّدى و اغْتَدَتْ نساؤه سَـبياً على عـيسِهـا

(*) ألأبيات لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ وهي من قصيدة مطلعها :
ناعورة أنَّت أنينَ الهوى لمّا شكت حَرَّ وساويسها
يصف ناعورة ، ويفتخر ببني هاشم على بني أمية .
(**) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 246 .
(1) عبد شمس : إليه ينتسب بنو أمية ومنه يفترق بنو هاشم .
نكسه : قلبه على رأسه وجعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره ، ونكس رأسه : طأطأه من ذل . أراد أن الله تعالى بدأ بتنكيس دولتهم منذ قتل الإمام الحسين عليه السلام .
(2) شايعه : تابعه . أي لا يطهر من نجاسة ذلك الإثم الذي حملوه على ظهورهم ودنسوا أنفسهم به .
(3) طاف بالمكان وحوله : دار حوله .
حرب : هو ابن أمية بن عبد شمس الجد الأعلى لبني امية .
فرعن الرجل : تكبّر ، وفِرعَون : كل عاتٍ متمرد .
القسيس : الكاهن ، ومن كان بين الأسقف والشمّاس .
(4) دم النبي : أراد به دم الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته ، وقد أريق على رمضاء كربلاء .
(5) الردى : الموت والهلاك .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 252

6 ـ قبيلـةٌ أفضَـلُها شَـرُّها لا شَرُفَتْ عن حالِ مرؤوسها
7 ـ فإنّـهـا أولى بإتْعـاسها و لَعْنُها مِـن لعـنِ إبليسِهـا

= غدا : صار .
العيس : الإبل البيض يخالط بياضها شقرة ، والواحد أعيس وعيساء ، والعيس : كرام الإبل .
(6) في نسخة : «لا فضلت» بدل «لا شرفت» .
(7) تَعَس : هلك ، وأتعسه الله : أشقاه وأهلكه . ولعنُها على الابتداء ، أي أن لعنها من لعن إبليسها . ويمكن الجر ، أي أنها أولى بلعنها من لعن إبليسها . ولايخلو التعبير من جمال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 253

(82)
احسن الصبر (*)

سبعة ابيات من المنسرح(**) :
1 ـ أمِـنْ رُسـوم المنازل الـدُرُسِ وسجعٍ وُرْقٍ سجعنَ في الغَلَـسِ
2 ـ هتَكْتَ سِجفَ العزاءِ عن طَرَبٍ شاقـك مُـعـتادُهُ إلـى أَنـُسِ

إلى أن يقول :
3 ـ إبكِ حسيناً ليومِ مصرعه بالطَّفِّ بين الكتائب الخُرُسِ
4 ـ تعدو عليه بسيفِ والـده أيْـدٍ طوالٍ لمعشَـرٍ نُـكُسِ

(*) الأبيات لمحمد بن علي الجواليقي المتوفى سنة 384هـ يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 1/339 ، أعيان الشيعة : 9/433 ، كلاهما عن معجم الشعراء : 405 .
(1) الرسم : ما كان لاصقاً بالأرض من آثار الدار .
درس الرسم : عفا وانمحى .
سجعت الحمامة : هدرت ورددت صوتها .
الوُرْق : جمع وَرقاء مؤنث الأورَق ، وهو الذي لونه لون الرماد ، والوَرقاء : الحمامة التي يضرب لونها إلى الخضرة ، والجمع وَراقٍ ووَراقى ، ولم يرد وُرْق ، ولعلّه أراد المطلق وخص الحمام .
الغلس : ظلمة آخر الليل .
(2) السِّجْف : الستر .
شاقني الحب إليه : هاجني .
الأَنَس : من تأنس به ، الجماعة الكثيرة .
(3) الكتيبة : القطعة من الجيش أو الجماعة من الخيل ، وكتيبة خرساء : لا يسمع لها صوت لوقار أهلها في الحرب ، أو صمتت من كثرة الدروع لا يسمع لها قعاقع .
(4) عدا عليه : وثب .
بسيف والده : المراد القوة والسلطة التي أرساها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بسيفه وجهاده ، أما أن يُراد أنه سيف عدله ـ كما يذهب إلى ذلك من يبرر فعلة يزيد ـ فهو بعيد ولا يناسب السياق من قبل ومن بعد ، ولنا كلام في محله .
النُكُس : جمع ناكس وهو المُدْرَهمّ من الشيوخ بعد الهرم ، والمُدْرهمّ : من كبرت سنّه ، وسقطت أسنانه كبرا ، ونكس الرجلُ : ضعف وعجز ، والتعبير كناية عن عجزهم في الرأي أو القوة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 254

5 ـ تاللهِ ما إنْ رأيـتُ مـِثلَهـُمُ في يومِ ضَنْكٍ قُماطرٍ عبِـسِ
6 ـ أحسنَ صبراً على البلاءِ وقد ضيَّقَتِ الحربُ مجرَعَ النَّفَـسِ
7 ـ أضحى بناتُ النَّبيِّ إذْ قُتِلـوا في مأتمٍ و السِّباعُ في عُـرُسِ

(5) ضَنَك : ضاق .
القُماطِر : الشديد من الأيام أو من الشر .
يوم عبوس : شديد . ولم يتبيّن لنا على من يعود ضمير «مثلهم» فإن أراد الحسين عليه السلام وأصحابه فلم يرد لأصحابه ذكر ففي إعادة الضمير عليهم تكلّف ، وأنه أراد به الكتائب فهو بعيد أما أولاً فليس من المناسب امتداح قتلة الحسين عليه السلام وهم بالذم أولى ، وأما ثانياً فلا وجه لحسن بلائهم مع كونهم كثرة كاثرة وأصحاب الحسين قلة قليلة ، وإنما يمتدح من يصمد عند المحنة وشدّة البأس . ونرجّح أن يكون المراد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه لظهور اقتران اسمه بأصحابه .
(6) جرع الماءَ : شربه قليلاً ، كناية عن شدة البلاء حتى صعب النفس وكادت الروح أن تخرج . والمراد من «مجرع» : الطريف والمسلك .
(7) أضحى : كذا في المصدر ، والصحيح : «أضحت» .
السَّبُع : المفترس من الحيوان مطلقاً ، كناية عن القتلة الظلمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 255

النقد

انطلاقاً من مبدأ أنّ الكمال لله وحده جلّ وعلا نرحّب بكل نقد بنّاء يردنا ، وسيؤخذ بعين الاعتبار في سير عملنا إنشاء الله تعالى ، كما وسيثبت نصه في الجزء الأخير من الموسوعة المسمى بالخاتمة والمخصص للتقريظ والنقد ونحوهما .

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 256

نداء

نهيب بذي القلوب النابضة بالعلم والثقافة ، ونستمد العون من أرباب الفضل والمعرفة لتزويدنا بما لديهم من معلومات حسينية لاسعاف هذه الموسوعة «دائرة المعارف الحسينية» التي تولت دراسة كل ما له علاقة بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة وأنصاره الكرام ، والتفضيل بإرسالها على العنوان التالي :
Hussaini Encyclopedia
P.O box 925
London Nw2 4pz
أو على رقم الفاكس (لندن)
Fax : 0181 - 208 1140 .


السابق السابق الفهرس