الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية19

وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفـارق مثبوراً وخـالف مجرما
فإن عشتُ لم أندم وإن متُّ لم أُلم كفـى بك ذلاًّ أن تعيش وتُرغمـا

كلّ ذلك وغيره كثير يختزنه الإمام السجاد ويطوي عليه قلبه وضلوعه ، إذ لم يتسنَّ له أن يبذل مهجته ، لجرحٍ أصابه ، فأخرجه من المعركة ، أو مرضٍ شديد أقعده عن المساهمة فيها ، فيحمل تلك المشاهد والكلمات ليصبح بعد ذلك ناطقاً رسمياً بما شاهده واطّلع عليه ، ويكون المرجع الرئيس المُنتدب لاِتمام المهمة التي استشهد من أجلها أبوه الإمام الحسين عليه السلام ، والتي لم تنته باستشهاده ، بل إنّها بدأت بعد ذلك مباشرة فعلاً.
وحين نقول ذلك ونؤكد أن مصرع الإمام الحسين عليه السلام هو الحدث التاريخي الاَكبر الذي أدى إلى بلورة الاتجاه الصحيح في الاِسلام ، وقاد ثورته التصحيحية فعلاً ، فان دور الإمام السجاد عليه السلام يأتي الاَكثر تجلياً في ريادة مشروع هذه الثورة واستكمال فصولها وتجلية مفرداتها وشرح أبعادها ورسم المعالم الحقيقية للخط الاِسلامي المحمدي الاَصيل.
المحطة الثانية : في الكوفة والشام :


نعم ، في معسكر الاَعداء ، وفي أسر الخصوم ، في الكوفة ومجلس أميرها ، وفي الشام وأمام مليكها والتي لا يقل الموقف البطولي فيها عن ميدان الوغى وحومة الصراع ، يستحضر الإمام السجاد عليه السلام مصارع إخوته وأبناء عمومته ، فيقف شامخاً في قصر الاِمارة بالكوفة مع عمّته زينب

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية20

وهما يحملان بلاغة علي وعنفوان الحسين وعزّة العباس ، ليقولا بكلام عربي فصيح ومواجهة كلامية حادّة بينهما وبين الطاغية عبيد الله بن زياد ، قولاً لا يمكن أن يقوله ثائر مغلوب منكسر في مثل موقعهما وموقفهما وأمام هذا الطاغية الذي مازال يقطر سيفه من دماء المجزّرين في رمضاء كربلاء من أهل بيت النبوة..
يلتفت ابن زياد لزينب وهي جالسة حزينة منكسرة وقد صدّت بوجهها عنه فيقول : « من هذه الجالسة ؟ » فلا تكلّمه ، ويكرّر فلا تكلّمه ، فيعيد ثالثة وهي مصرّة لا تكلّمه ، حتى يقول بعض إمائها : « هذه زينب بنت فاطمة » .
فقال لها ابن زياد : « الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم ، وأكذب أُحدوثتكم » .
فتقول عليها السلام : « الحمدُ لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهّرنا تطهيراً ، لا كما تقول ( أنت ) ، وإنّما يُفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا يا ابن مرجانة .. » .
فقال : « فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتكِ ؟ » ، قالت : « قوم كُتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتختصمون عنده.. » فغضب بن زياد ( واستشاط ) وقال : « قد شفى الله غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك » ، فبكت وقالت : « لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرتَ أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يُشفك هذا فقد اشتفيتَ ... » (1) .

(1) جميع هذه النصوص وردت في كتاب « الكامل في التاريخ ، ابن الاثير 3 : 45 » وفيها

=

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية21

ثمّ يلتفت ابن زياد إلى عليّ بن الحسين ويقول : « ما اسمك ؟ » قال « علي بن الحسين » قال : « ألم يقتل الله علي بن الحسين ؟ » فسكت ، فقال : « مالك لا تتكلم ؟ » قال : « كان لي أخ يُقال له علي قتله الناس » !!
فقال ابن زياد : « إنّ الله قتله » فسكت الإمام عليه السلام .
قال : « مالك لا تتكلم ؟ » فقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « الله يتوفى الاَنفس حين موتها.. وما كان لنفسٍ أن تموت إلاّ بإذن الله ... » .
ثم غضب ابن زياد فأراد قتله على جرأته وتجاسره على الطاغية بتلك الاَجوبة ، فتشبّثت به عمّته زينب وتعلّقت به ، وقالت لابن زياد : « يا ابن زياد ، حسبُك منّا ما أخذت ، أما رويتَ من دمائنا ؟ وهل أبقيت مِنّا أحداً ؟ أسألك الله ـ إن كنت مؤمناً ـ إن قتلته لمّا تقتلني معه.. » .
وقال الإمام عليه السلام لابن زياد : « يا ابن زياد ، إن كانت بينك وبينهنّ قرابة فابعث معهنّ رجلاً تقيّاً يصحبهنّ بصحبة الإسلام ... » (1).
أمّا في الشام وحيث الدور الاِعلامي أكثر تأثيراً من قعقعة السيوف وطعن الرماح مع ما يستبطن من فضح وكشف واحتمال تصفية وقتل ، يقف الإمام السجاد عليه السلام في مجلس يزيد ويلتمس الاِذن بالحديث فيُسمح له ، فينبري بعد أن يحمد الله ويثني عليه مسفّهاً الدعاوى الاَموية التي حاولت تشويه نهضة أبيه ، وتزييف أهداف ثورته ، قائلاً :
« يا معشر الناس : فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه

=
إضافة خلاصتها : « فقال لها ـ ابن زياد ـ هذه شجاعة لعمري لقد كان أبوك شجاعاً . فقالت ما للمرأة والشجاعة .. » . وجاءت كلمة ( سجّاعة ) بدل كلمة ( شجاعة ) ، وكلمة ( سجّاعاً ) بدل كلمة ( شجاعاً ) في مصنفات الشيخ المفيد البغدادي 11 : 16 طبعة المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد .
(1) الكامل في التاريخ 3 : 435 .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية22

نفسي ، أنا ابن مكّة ومِنى ، أنا ابن مروة والصفا ، أنا ابن محمد المصطفى ... أنا ابن من علا فاستعلى ، فجاز سدرة المنتهى ، وكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء مثنى مثنى ، أنا ابن من أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاَقصى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتول ظلماً ، أنا ابن المجزور الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن صريع كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الاَرض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يُهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تُسبى.. أيُّها الناس إنّ الله تعالى ـ وله الحمد ـ ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن ، حيث جعل راية الهدى والتُقى فينا ، وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا ... » (1) .
وهكذا حتى عمّ المجلس النحيب والبكاء ـ كما تقول الروايات التأريخية ـ فكشف مالم يكشف وفضح ما تمّ التكتّم عليه أو يُراد له ذلك ، فذكّر الناس أولاً بنسبه الشريف واتصاله بالاِسلام ونبي الاِسلام ، وأشار إلى العديد من الحوادث التأريخية والجنايات التي ارتكبها جيش الاَمويين باسم الاِسلام وتجاوزت حدود الدين وتعاليمه المعروفة ، كالتمثيل بالقتلى مثلاً : « أنا ابن المجزور الرأس من القفا » ، والوحشية في التعامل مع الخصم : « أنا ابن العطشان حتى قضى » والتطاول على حرمة بيت النبوة ، وبنات المصطفى والمرتضى اللواتي « من العراق إلى الشام تُسبى » ... وأكثر من كل ذلك وبصريح القول والعبارة : « أنا ابن المقتول ظُلماً » ...

(1) مناقب آل أبي طالب / ابن شهر آشوب المازندراني 4 : 182 .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية23

وهكذا ممّا أدى إلى بكاء ونحيب الحاضرين وإشعارهم بالاِثم والذنب الكبيرين اللذين ارتُكبا بحقِّ الاِسلام ووريثه ، وكيف إن الاِسلام الذي يزعمه الامويون اليوم مجسّداً برمزه الماثل أمامهم أصبح أسيراً يُساق مع عمّاته وخالاته من بلد إلى بلد ، ورأس ابن الزهراء أبيه أمامهنّ « على السنان يُهدى » ...
إنّه ، باختصار شديد ، وبهذه الخطبة الموجزة أصبح الرمز الذي يقود مسيرة الاِحياء ـ إحياء هذا الدين المضيّع ـ الذي شوّهته السلطة الاَموية وحكمت أو تحكّمت باسمه... فتراه عليه السلام حين أراد يزيد أن يقطع حديثه بالآذان للصلاة ، يُعلِّق على صوت المؤذن الذي يقول : « أشهد أن محمداً رسول الله » بقوله : « يا يزيد ! هذا جدي أم جدّك ؟ فإن قلت جدك فقد كذبت ! وإن قلت جدي ، فلمَ قتلتَ أبي وسبيت حرمه وسبيتني ؟ ! » ، ثمّ قال مخاطباً الناس : « أيُّها الناس ، هل فيكم من أبوه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ » فعلت الاَصوات بالبكاء.
وقام إليه رجل من شيعته يُقال له : المنهال بن عمرو الطائي ، وفي رواية مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله : « كيف أمسيتَ يا ابن رسول الله ؟ » .
فيستثمر الإمام السجاد عليه السلام هذا السؤال فيروح مندّداً بالعصابة التي حرّفت دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويضع أُولى العناوين العريضة في هذه المسيرة التبليغية الاِعلامية التي قادت وتقود مسيرة الاِحياء العظيمة هذه ، برائدها الوحيد الحيّ الباقي ، مؤكداً على الفرعونية الجديدة التي تتحكّم باسم الدين مستنهضاً همم الرجال ، مقرّعاً ضمائرهم ، مناشداً غيرتهم على دين عظيم ضيّعوه بالتواطؤ مع هذه العصابة الضالة المضلّة ، فيجيب

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية24

سائله بقولٍ موجز بليغ :
« ويحك كيف أمسيت ؟ أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمداً منها ، وأمسى آل محمد مقهورين مخذولين ، فإلى الله نشكو كثرة عدّونا ، وتفرّق ذات بيننا ، وتظاهر الاَعداء علينا... » (1).
وهكذا تبرز وثائقية هذا الطرح الاِعلامي البليغ ، ويتجلّى دور الإمام السجاد عليه السلام في قيادة مشروع الاِحياء وثورة التصحيح ، ومن هذه المحطة تبدأ رحلة الاَلف ميل مسافة وعمقاً من الشام إلى المدينة ، ليستأنف الإمام عليه السلام مهمته الرسالية في استكمال هذا المشروع وريادة هذه الثورة.

المحطة الثالثة : في المدينة المنوّرة :


1 ـ دوره العلمي.


ليس الحديث عن الدور العلمي للاِمام السجاد عليه السلام مما تجمعه السطور ، أو تفي بالتعبير عنه ؛ ولكن حسبها أنّها تأتي بمعالم تفصح بعض إفصاح عن ذلك الدور وما كان يتمتع به صاحبه من منزلة.
لقد عاش الإمام زين العابدين عليه السلام في المدينة المنورة ، حاضرة الاِسلام الاُولى ، ومهد العلوم والعلماء ، في وقت كانت تحتضن فيه ثلّة من علماء الصحابة ، مع كبار علماء التابعين ، فكان بشهادة أكابر أبناء طبقته والتابعين لهم ، الاَعلم والاَفقه والاَوثق ، بلا ترديد.
فقد كان الزهري يقول : ( ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ، وما رأيت أحداً كان أفقه منه ) . وممن عرف هذا الاَمر وحدّث به الفقيه

(1) مناقب ابن شهر آشوب 4 : 182 .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية25

الشهير سفيان بن عيينة (1).
وبمثل هذا كان يقول الشافعي محتجاً بعلي بن الحسين عليه السلام على انه كان ( أفقه أهل المدينة ) (2). وبمثله كان يقول معاصر الإمام السجاد عليه السلام أبو حازم المدني (3) ، وغيرهم كثير.
هذا وقد كانت مدرسته تعجّ بكبار أهل العلم من حاضرة العلم الاُولى في بلاد الاِسلام ، يحملون عنه العلم والاَدب ، وينقلون عنه الحديث ومن بين هؤلاء ، كما أحصاهم الذهبي : أولاده أبو جعفر محمد ( الباقر عليه السلام ) وعمر ، وزيد ، وعبدالله ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، والحكم ابن عُتيبة ، وزيد بن أسلم ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الزناد ، وعلي بن جدعان ، ومسلم البطين ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعاصم بن عبيدالله ، وعاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان ، وأبوه عمر بن قتادة ، والقعقاع بن حكيم ، وأبو الاَسود يتيم عروة ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وأبو الزبير المكّي ، وأبو حازم الاَعرج ، وعبدالله بن مسلم بن هرمز ، ومحمد بن الفرات التميمي ، والمنهال بن عمرو ، وخلق سواهم.. وقد حدّث عنه أبو سلمة وطاووس ، وهما من طبقته (4) ، غير هؤلاء رجال من خاصة شيعته من كبار أهل العلم ، منهم : أبان بن تغلب ، وأبو حمزة الثمالي ، وغيرهم كثير (5) .
هذا الجمع الغفير وغيرهم ممن وصف بالخلق الكثير أخذوا عنه عليه السلام

(1) سير أعلام النبلاء 4 : 389 . ومختصر تاريخ دمشق 17 : 240 .
(2) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 15 : 274 .
(3) سير أعلام النبلاء 4 : 394 .
(4) سير أعلام النبلاء 4 : 387 .
(5) راجع : رجال الشيخ الطوسي ـ باب أصحاب علي بن الحسين عليه السلام .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية26

علوم الشريعة من تفسير القرآن الكريم والعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأحكامه وآدابه ، والسُنّة النبوية الشريفة روايةً وتدويناً في عصر كانت ما تزال كتابة الحديث فيه تتأثر بما سلف من سياسة المنع من التدوين ، السياسة التي اخترقها أئمة أهل البيت عليهم السلام فكتب عنهم تلامذتهم والرواة عنهم الشيء الكثير ، إلى أحكام الشريعة ، حلالها وحرامها وآدابها ، إلى فضيلة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد عمدت فيه السياسة على تعطيل الكثير من الاَحكام وتبديل بعض السنن وإحياء بعض البدع ، إلى الجهر في نصرة المظلوم وضرورة الردّ على الظالم وكشف أساليبه الظالمة للناس.
كما تأدبوا على يديه في مجالسه بآداب الاِسلام التي شحنها في أدعيته التي اشتهرت وانتشرت في عهده حتى أصبحت تشكّل لوحدها ظاهرة جديدة في تبني اسلوب روحي متين ، ليس لاِحياء القلوب وشدّها إلى الله تعالى وحسب ؛ بل إلى إحياء معالم الشريعة وحدودها وآدابها الاَدعية التي حفظ المشهور جداً منها في الصحيفة المعروفة بـ « الصحيفة السجادية » نسبة إليه حيث عرف عليه السلام بالسجاد.
والاَثر المحفوظ عنه عليه السلام في كلِّ هذه الميادين أثر عظيم يجمع أسفاراً جليلة ، تتضمن سائر علوم الشريعة الاِسلامية.
وغير ذلك فقد سجّل الإمام عليه السلام سبقاً علمياً وتاريخياً في رسالة تعد من مفاخر الاِسلام وتراثه العلمي ، ألا وهي « رسالة الحقوق » الرسالة الخالدة المحفوظة بهذا العنوان ، والتي استوعبت جلّ الحقوق التي لا يستغني الاِنسان عن معرفتها ، ولا يستغني المجتمع عن احيائها والعمل بها ، لاَجل أن يكون مجتمعاً إسلامياً حيّاً بحق ، كما أرادت له الشريعة السمحة.

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية27

ومن ناحية أُخرى فقد ظهرت في عهده عليه السلام مقولات عقيدية تبنتها فرق إسلامية وتمحورت حولها واتخذت منها مناهج خاصة في فهم عقائد الاِسلام وتوجيه أحكامه ، كعقيدتي الجبر والارجاء اللتين روّج لهما الامويون تبريراً لوجودهم في السلطة لمشروعهم السياسي ، وعقيدتي التشبيه والتعطيل في الصفات اللتين اتخذتهما فرق متناقضة بذرائع مختلفة.
وإزاء هذه الاتجاهات وقف الإمام عليه السلام موقفه الواضح والمنسجم مع منهجه في التعليم والدفاع عن مبادىء الشريعة ، فضمّن أقواله الحكيمة وأدعيته المشتهرة نصوصاً تجتث تلك المقولات من جذورها ، من ذلك موقفه مع عبيد الله بن زياد يوم أُدخل عليه في قصر الاِمارة وعُرض عليه فقال له : من أنت ؟
فقال عليه السلام : « أنا علي بن الحسين » .
فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟
فقال له الإمام عليه السلام : « قد كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس » .
فقال له ابن زياد : بل الله قتله.
فقال الإمام عليه السلام : « «الله يتوفى الاَنفس حين موتها» (1) » (2).
وكذا موقفه الآخر مع يزيد بن معاوية عند دخوله عليه مع أخواته وعمّاته في الشام.
قال يزيد : يا بن حسين ، أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت.

(1) سورة الزمر : 39 / 42 .
(2) الإرشاد / الشيخ المفيد 2 : 116 .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية28

فقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : «« ما أصاب من مصيبة في الاَرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نَّبرأها إن ذلك على الله يسير »(1) » (2).
أو ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن ثقاة الرواة وعدولهم ، قال : أنه لما أُدخل علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في جملة من حُمل إلى الشام سبايا من أولاد الحسين بن علي عليه السلام وأهاليه على يزيد ـ لعنه الله ـ قال له يا علي ! الحمدُ لله الذي قتل أباك !
قال الإمام عليه السلام : « قتل أبي الناس » .
قال يزيد : الحمد لله الذي قتله فكفانيه.
قال الإمام عليه السلام : « على من قتل أبي لعنة الله ، أفتراني لعنت الله عزّ وجلّ ؟ » (3) .
أما موقفه عليه السلام من المشبّهة والمجسّمة فنجده قد اتّخذ شكل دعاء ، كما في دعائه في التوحيد إذ يقول : « إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك .. شبهوك وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء .. فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبهون نعتوك » (4).
ولم يدع الإمام عليه السلام مناسبة تمر إلاّ وأوضح العقيدة الحقّة التي عليها أهل البيت عليهم السلام ، وهي تنزيه الباري جلَّ شأنه وتعظيمه ، وذلك ما تجده شاخصاً في دعائه الاَول والثاني من الصحيفة حينما يحمد الله عزَّ وجلّ ويثني عليه بأجلّ الصفات وأنزهها.

(1) سورة الحديد : 57 / 22 .
(2) الإرشاد 2 : 120 .
(3) الاحتجاج 2 : 132 .
(4) الصحيفة السجادية الكاملة : 22 الدعاء رقم (3) .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية29

2 ـ دوره في بلورة المعارضة السياسية.


المؤسف في قراءات ودراسات الكثير من المؤرخين والمحللين السياسيين هو ارتباكهم وعدم دقّتهم في تحديد أدوار أئمة أهل البيت عليهم السلام وتفكيك مدرستهم الفكرية والسياسية في تعاملهم مع السلطات ، وكذلك عدم قدرة هؤلاء المحللين على إدراك حكمة تنوّع تلك الاَدوار وفلسفتها وعدم استيعاب حرص الاَئمة على الاحتفاظ بوحدة هدفهم في المحافظة على الاِسلام عقيدةً وشريعةً ، نظريةً ومنهاجاً.
يأخذ بعض هؤلاء المحللين دور الاِمام الحسن عليه السلام مثلاً في صلحه مع معاوية ، ويقومون بتفكيكه بعيداً عن ظروفه وأهدافه ، فيُظهرونه ( سلام الله عليه ) مصالحاً مساوماً متنازلاً قد رضي بانصاف الحلول مؤيداً ومبايعاً ، بعيدين عن الاِنصاف والحقّ طبعاً ، وبعيدين عن الدراسة التحليلية المتأنية التي تضفي على البحث العلمي رصانته وموضوعيته ، وللحدِّ الذي يسفّ البعض فيصفه ـ عليه السلام ـ بأنّه مذلّ المؤمنين ـ كما خاطبه أحد أعوانه يوماً ـ متناسين رأي أبيه فيه في صفين حين قال : « إملكوا عني هذا الغلام ، لشدّة مراسه في الحرب والقتال » ومتجاهلين موقفه هو نفسه ـ سلام الله عليه ـ حين خاطب جيشه قائلاً : « ألا إنّ معاوية دعانا لاَمر ( يقصد الصلح ) ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه ، وحاكمناه إلى الله تعالى بظبا السيوف ، وإن أردتم الحياة الدنيا ، قبلنا وأخذنا لكم الرضا ... » فإذا بالناس من كل جانب ومكان يهتفون ويصرخون ويولولون : « البقية ... البقية » !! (1) .
فتجرّع ـ سلام الله عليه ـ مرارة ذلك الوصف وقساوة تلك التهمة على

(1) الكامل في التاريخ / ابن الاَثير 3 : 204 ، 217 .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية30

أن يحملهم على ما يكرهون فيُقال فيه أنّه قتلهم أو قاتل بهم على المُلك ، فضلاً عن حرصه على حقن دماء شيعته بعد أن تأكد لديه نكوص جيشه وتخاذل قادته وانهيار جنوده.
وكما تهلهل مثل هذا التحليل مع الاِمام الحسن عليه السلام ، كان قد تهلهل مع أبيه عليه السلام حين إتُّهم أنّه لم يكن سياسياً فذّاً ؛ إذ لم يتراجع خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الاَمام ـ كما يقول السياسيون الذرائعيون اليوم ـ فيهادن معاوية ثم ينقضّ عليه غدراً ، كما هو شأن الاَخير وطبعه.
وحين يصل الدور إلى الاِمام الرضا عليه السلام أيضاً ترى بعضهم يحاسبه على قبوله بولاية العهد ، فيما حاسبه آخرون على عدم قبوله لها في البداية ، فاتهموه بالتفريط بدماء شيعته عبر إصراره على الرفض ـ حسب زعمهم ـ.
وهكذا مع الاِمامين الباقر والصادق عليهما السلام اللذين انصرفا إلى العلم وترسيخ العقيدة ، ولم يرفعوا السيف لمواجهة طواغيت زمانهم ، وكأن المؤرخين لم ينظروا إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، إلاّ من زاوية واحدة أو بُعدٍ واحد ، فجاءت دراساتهم وتحليلاتهم عرجاء تمشي على رجلٍ واحدة ، أو عوراء تنظر بعينٍ واحدة..
أما موقف الاِمام السجاد ـ موضوع البحث ـ من الثورة والجهاد فكان هو الآخر عُرضة لهذا التحليل الشاطح الذي وضع أُسسه صنفان من الناس :
صنف يحب الدعة والاسترخاء فيروح يُفسِّر موقفه عليه السلام دعةً واسترخاءً للتغطية على فشله هو وهزيمته ونكوصه.
وصنفٌ يهوى الثورة والتمرد فيتحامل على الاِمام جسارة أو تجرؤاً فيتّهمه بحبّ الدعة والاسترخاء زوراً وإفكاً.
وهذا يعني أن كلاًّ من هذين الصنفين ـ إذا أحسنّا الظن بهما ـ لم يضع

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية31

نفسه في مكانه ، وإنّما درس القضية أو قرأها من خارج الظرفين الزماني والمكاني ، وراح يسبح في فضاء هذا الاِمام العظيم ولكن كمن يطير بلا جناح ، أو كمن يتعلّم السباحة على حصير ...
فبعضهم يزعم أنّه اعتزل السياسة والتصدّي بعد فجيعته بوالده وإخوته ، وغدر الغادرين من أهل زمانه ، فاكتفى بالتضرّع والدعاء (1).
وبعضهم يحلّل إنّه آثر الدعاء والبكاء على غيرهما ؛ لاَنّهما أيسر مؤونةً وأقلُّ كلفةً من المواجهة والنزال وحزِّ الرؤوس وجزِّ الرقاب.. (2).
وبعضهم يقول إنّه آثر الدعة والراحة طمعاً بهما بعد أن رأى ما رأى من هول المصائب التي حلّت باخوته وأهل بيته في مجزرة كربلاء...
ويشطح صنف آخر أكثر من هؤلاء جميعاً فيزعم أنّه صالح وساوم السلطة ونأى بنفسه بعيداً عن الثورات الشيعية التي تفجّرت في زمانه ؛ بل تبرأ منها في السرِّ والعلن (3)ـ حسب زعمهم ـ ومن هنا فإنّه أخذ على أيدي هؤلاء الثوار وخذلهم وتنصّل من مسؤوليته تجاه ثوراتهم ، وما إلى ذلك من هذه الدراسات المبتورة والتحليلات الشوهاء...
فلنتوقف قليلاً أمام هذه المزاعم وندرسها بموضوعية وتأنٍ بعيداً عن لغة البُعد الواحد والنظرة الاَحادية والتحليل الجاهز ، وباختصار شديد طبعاً ، آملين ألاّ نكون في هذا البحث الموجز مختزلين أو قافزين على ظهر التاريخ والمؤرخين ..

(1) راجع جهاد الشيعة / الدكتورة الليثي : 29.
(2) حياة علي بن الحسين عليه السلام / كاظم جواد السبتي : 320. ونظرية الاِمامة / صبحي الصالح 349 .
(3) ثورة زيد / ناجي الحسن : 30 ـ 31. وجهاد الشيعة / الدكتورة الليثي .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية 32

المرحلة المنعطف :

بالتأكيد أنّ مرحلة الاِمام السجاد عليه السلام يمكن أن تسجّل منعطفاً مهماً بين مرحلتين فاصلتين في عمل أئمة أهل البيت عليهم السلام :
الاُولى : : مرحلة التصدّي والصراع السياسي والمواجهة العسكرية ضدّ المنحرفين والمحرّفين من الفاسقين والمارقين والناكثين ، وقبلهم الكفرة والمنافقين وأعداء الدين الواضحين...
الثانية : مرحلة المعارضة السياسية الصامتة ، أو الرفض المسؤول الواضح للانحراف ، أمام الضبابية والزيف الملفّع بالدين ، وبعد ذلك بناء القاعدة الشعبية والجماعة الواعية التي تتحمّل عبء الرسالة لمواجهة الانحراف والتحريف اللذين غرقت أو استُغرقت فيهما الحالة الدينية تحت شعارات الاِسلام نفسها ويافطات الآيات القرآنية والاَحاديث النبوية..
ومن هنا ، وحين تختلط المفاهيم ، وتهتزّ القيم وترتجّ المقاييس لابدّ من وقفةٍ متأنيةٍ تتيح للاُمّة أن تلتقط أنفاسها ، وتتأمل في ماضيها وتدرس حاضرها لعلّها تضع بعض الخطوات الصحيحة على سُلِّم مستقبلها الآتي..
تأسيساً على ذلك ، كان أمام الاِمام زين العابدين عليه السلام أن يُلفت الاَنظار إلى امور كثيرة اختلط حابلها بنابلها ، وكان عليه أن يجذّر أمور اُخرى في عقول وضمائر الجماعة المؤمنة التي يُراد لها أن تحفظ الاِسلام عقيدةً ونظاماً ، شريعةً ومنهاجاً ، وليس شعاراً وسوقاً ، أو تجارة واستهلاكاً... ومن هذه الاُمور ما يلي :
1 ـ تركيز ثورة الاِمام الحسين عليه السلام في ضمائر الناس باعتباره خرج لطلب الاِصلاح في أُمّة جدّه فعلاً ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، داعياً

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية 33

لتحكيم دين الله ، ولم يخرج ( أشراً ولا بطراً ) ، بل لم يخرج على إمرة ( أمير المؤمنين يزيد !! ) ولم ينوِ تمزيق الصف المسلم أو تفريق جماعة المسلمين ، وبالتالي فإنّه قُتل بسيف أعداء الدين ، وليس ( بسيف جدّه ) كما كان يروّج الاعلام الرسمي آنذاك ، وبعض المؤرخين المتخلفين اليوم(1) .
أي كان على الاِمام زين العابدين عليه السلام أن يفضح الشرعية المزيفة التي تقنّع بها الحكم الاَموي ، ويكشف زيف شعاراته الاِسلامية العريضة ومزاعم انتمائه للنبي والوحي والرسالة الاِسلامية ، وبالتالي يوضح معالم الاِسلام المحمدي الاَصيل والفرق بينه وبين الاِسلام المدّعى الملفّع بتلكم الشعارات .. والعناوين واللافتات ..
2 ـ بناء الجماعة الواعية ، أو كما تُسمى القاعدة الجماهيرية الشعبية ، المؤهّلة لحفظ الرسالة وحدودها بعيداً عن الزيف والتزييف وسياسة تسطيح الوعي التي غطّت مساحات عريضة من الجمهور المسلم بحيث أضحت تلك الجماهير لا تفرّق بين المفاهيم ومصاديقها ، أو بين الشعارات المرفوعة وضرورة تبنيها ، أو بين الاَصيل والطارىء ، الاَمر الذي يُسبّب الفتنة فعلاً أو يُشعلها ، ويحجب الرؤية الواضحة عن النفوس البريئة التي تتأثر بالشعار ولا تغوص في أعماق الاُمور ...
3 ـ تعميق مفهوم الاِمامة والولاية في الجماعة الخاصة بعد أن اهتزّت

(1) ابن تيمية ، حياته ، عقائده / صائب عبدالحميد : 390 ، الطبعة الثانية.
حيثُ يقول ابن تيمية بالحرف الواحد : ولم يكن في خروجه مصلحة لا في دين ولا في دنيا ، وكان في خروجه وقتله من الفساد مالم يكن يحصل لو قعد في بلده .
وراجع : منهاج السُنّة / ابن تيمية 2 : 241 .
وذهب أبو بكر العربي المالكي في ( العواصم من القواصم ) إلى نحو هذا الرأي .
الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية 34

لدى العامّة تحت ضغط الاِعلام المزيف وأبواقه المأجورة ، ومن ثمّ توضيح الخرق الفاضح الذي تمَّ خلاله فصل المرجعية الفكرية عن المرجعية السياسية أو الاجتماعية ، وبالاَحرى فصل الدين عن السياسة ، وإبقاء مقاليد الاُمور بيد الصبيان والغلمان ، يعبثون بمقدرات البلاد والعباد.
4 ـ العمل بدقّة في مقطع زمني بالغ الحساسية ، يحسب على الاِمام حركاته وسكناته ، ويعدّ عليه أنفاسه وكلماته من جهة ، وموازنة ذلك مع عمل إعلامي وتبليغي بالغ الصعوبة والتعقيد لكشف المعالم الحقيقية للدين ، بعيداً عن عيون السلطة ورقابتها وأزلامها وجواسيسها المنتشرين في كل زاوية وزقاق ، من جهة اُخرى...

القتال على جبهات متعددة :

ومن هنا كان على الاِمام أن يقاتل على جبهات متعددة ويستخدم لغات متعددة في آن واحد ، وهذا أشقّ ما يتحمله أي زعيم سياسي أو قائد ديني يريد مواصلة مسيرته وتركيز خطّه في خندقين متقابلين :
خندق العمل السري ، وخندق الساحة العلنية المكشوفة التي تتربص به الفرص ، وتحسب عليه الكلمات ، وربما تسعى لاستدراجه والايقاع به وإبعاده عن أصحابه أو إبعادهم عنه ، وخاصة الخلّص المؤثرين فيهم ، لئلاّ يتأثروا به ويحملوا رسالته وإشعاعاته ودفين أسراره وتحركاته وأهدافه..
أمام هذا المأزق ، وحيث لم يبقَ في مدينة الرسول ومكة « أكثر من

الامام علي بن الحسين (ع) دراسة تحليلية 35

عشرين رجلاً يحبوننا أهل البيت » كما قال الاِمام زين العابدين عليه السلام (1) ، ولم يبقَ من خيار أمام الاِمام إلاّ التحرك بحذر وتؤدة ، ربما لا يُفهمان حتى من قبل بعض المخلصين الذين يريدون أو يرغبون موقفاً علنياً صريحاً تجاه تحركاتهم التي تُحسب عليه ولا تحسب عليهم باعتباره الرمز والمحور وهو المتهم بأنه المحرّك لكلِّ تيار معارض أو متململ ضد السلطة والحاكم.
وبذلك فإنّه أوحى للسلطة بأنه ابتعد تماماً عن العمل السياسي وانصرف للتعبّد والدعاء ، وهو من ناحية اُخرى يسعى إلى تركيز المفهوم الاِمامي الذي أُولى أولوياته مواجهة الظالم بعد الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر...
وهنا حار المؤرخون فعلاً في تشخيص موقف الاِمام من حركات المعارضة وخاصة تلك التي اشتعلت قريباً منه ، أو تلك التي رفعت شعارات شيعية مثل ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صُرد الخزاعي ، أو ثورة المختار وشعارها المعروف : « يالثارات الحسين » !!
فمن قائلٍ إنّه عليه السلام تبرّأ من ثورة المختار مثلاً ، إلى قائل إنّه حينما جيء له برأس عبيدالله بن زياد ورأس عمر بن سعد وببعض قتلة الحسين ، خرّ ساجداً لله قائلاً : « الحمدُ لله الذي أدرك ثأري من أعدائي ، وجزى الله المختار خيراً » (2) .
ومنهم من قال إنّه لم يُجب على رسالة المختار ورفض دعوته ببيعته له عليه السلام ، وإن ذلك من حقّه ، لكون المختار لم يَستَشِرْه في تحركه أو حركته

(1) الاِمام السجاد عليه السلام / حسين باقر : 63.
(2) رجال الكشي : 127/ 203 عن عمر بن علي بن الحسين. ومناقب آل أبي طالب 4 : 157 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي