ادب الطف ـ الجزء الرابع 263


محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن احمد بن مسلّم ـ بتشديد اللام ـ العدناني الحلوي .
يلقب بالجمال . ويعرف بابن العليف الشاعر . نزيل مكة وكان كثير الشعر يقع له فيه اشياء مستحسنة ، وكان يغلو في استحسانها ، بحيث يفضل نفسه فيها على المتنبي وابي تمام . وعيب عليه ذلك مع اشعار له تدل على غلوه في التشيع ، وله مدائح كثيرة في جماعة من الاعيان منهم : الاشرف صاحب اليمن ، والامام صلاح بن علي الزيدي صاحب صنعاء ، وامراء مكة : الشريف عجلان بن رميثة ، وأولاده الامراء شهاب الدين أحمد ، وعلاء الدين علي ، وبدر الدين حسن ، وابن عمهم عنان بن مغامس .
واجازه عنان على بعض قصائده فيه . وهي التي أولها .
بروج زاهرات أو مغاني

بثمانية وعشرين ألف درهم على ما بلغني .
ونال أيضا من الشريف حسن : صلات جيدة وله فيه مدائح كثيرة حسنة . وانقطع اليه في آخر عمره نحو اثنتي عشرة سنة حتى مات بمكة في ليلة الجمعة سابع رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة . ودفن في صبيحتها بالمعلاة .
ومولده سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بحُلى .
أقول وروى شعره في الامام صلاح بن على كما مرّ .
وفي نظم العقيان في اعيان الاعيان للسيوطي ص 106 ترجمة لولد الشاعر قال فيها :

ادب الطف ـ الجزء الرابع 264


ابن العليف المكي ، الشاعر حسين بن محمد .
حسين بن محمد حسن بن عيسى بن محمد أحمد بن مسلّم ، بدر الدين الحلوى ، الشافعي ، المعروف بابن العليف ، شاعر البطحاء .
ولد سنة أربع وتسعين وسبعمائة وسمع على المراغي وغيره وكان عالماً فاضلاً أديباً مفتيا مات في محرم سنة ست وخمسين وثمانمائة ومن نظمه .
سل العلماء بالبلد الحرام وأهل العلم في يمن وشام

أقول وهذا هو ولد المترجم له .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 265


ابن المتوج البحراني

المتوفي سنة 820
ألا نوحـوا وضجـوا بالـبكاء على السبط الـشهيد بكربلاء
الا نوحوا بسكب الدمـع حزناً علـيه وامـزجـوه بـالدماء
الا نوحوا على مَـن قـد بكاه رسـول الله خيـر الأنبـياء
ألا نوحوا على مَـن قـد بكاه عليُ الطهر خـير الأوصياء
الا نوحوا على مَـن قـد بكته حبـيبة احمـد خـير النساء
ألا نوحوا على مَن قـد بـكاه لعظم الشـجو أمـلاك السماء
ألا نوحوا علـى قـمر مـنير عراه الخسف من بعد الضياء
ألا نوحوا لخامـس آل طـه ويسـين وأصحاب الـعـباء
ألا نوحوا على غصن رطيب ذوي بعـد النـضارة والبهاء
ألا نوحوا على شرف القوافي ومفتخر القـوافـي والثـناء
ألا يا آل يـاسـين فـؤادي لذكر مصابكم حلـف العـناء


ادب الطف ـ الجزء الرابع 266


فأنتـم عدة لي فـي معـادي إذا حـضـر الخلائق للجزاء
فما أرجو لآخرتـي سـواكم وحاشا أن يخيب بكـم رجائي
أنا ابـن مـتوج توجتـموني بتاج الفخـر طـراً والبهـاء
صلاة الله ذي الألطاف تترى عليكم بالصـباح وبـالمـساء
ولعنـته على قـوم أباحـوا دمـاءكـم بظـلم وافـتـراء


ادب الطف ـ الجزء الرابع 267


جمال الدين ابن المتوج


الشيخ أبو الناصر جمال الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن ابن المتوج البحراني المعروف بابن المتوج .
توفي سنة 820 وقبره بجزيرة (أكل) بضم الهمزة والكاف ، وهي المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح من بلاد البحرين في المشهد المعروف بمشهد النبي صالح عليه السلام . وكان عالماً فاضلاً أديباً ماهراً ، له شعر كثير ومؤلفات قيمة في علوم القرآن وفي العقائد ، نظم مقتل الحسين عليه السلام شعراَ ، أقول ربما وقع سهواً من بعض المترجمين الاشتباه بين صاحب الترجمة وبين معاصره الشيخ فخر الدين احمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوج البحراني فقد صرح شيخنا صاحب الذريعة انهما اثنان : أحدهما جمال الدين احمد بن عبد الله ابن محمد بن علي بن الحسن بن المتوج البحراني . والثاني فخر الدين احمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوج ، ولكل منهما مؤلفات .
وقد ذكر السيد الأمين في الاعيان لكل منهما ترجمة على حدة في الجزء التاسع .
وجاء في الكنى : هو الشيخ فخر الدين احمد بن عبد الله بن سعيد المتوج البحراني ، من علماء الامامية ،عالم بالعلم العربية والأدبية ، فاضل فقيه مفسر أديب شاعر معروف بالعلم والتقوى صاحب المؤلفات الكثيرة ، كان من أجلاء تلامذة الشهيد وفخر المحققين ومن مشايخ ابن فهد الحلي ، وله

ادب الطف ـ الجزء الرابع 268


أشعار في رثاء الأئمة عليهم السلام ، اورد بعضها الشيخ الطريحي في المنتخب وينسب اليه القول باشتراط علم الفصاحة والبلاغة في الاجتهاد ونقل من غابة حفظه انه ما فطن شيئا فنسيه ، ووالده الشيخ عبد الله أيضا من الفضلاء الفقهاء الادباء الشعراء ، وكذا ولده ناصر بن احمد رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 269


الحسن بن راشد الحلي

كان حياً 830

قال من قصيدة
لم أنسه فـي فيـافي كربلاء وقد حام الحِـمام وسـُدّت أوجه الحيل
في فتية من قريش طاب محتدها تغشى القراع ولا تخشى من الاجل
من كل مكـتهل فـي عزم مقتبل وكل مـقتبل في حـزم مـكتـهل
قرم اذا الموت أبـدى عن نواجذه ثنى له عطـف مـسرور به جذل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 270


الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلي
كان حياً سنة 830 قال السيد الامين : والحسن بن محمد بن راشد هو واحد فلا يظن احد أنهما اثنان قال عنه هو من اكابر العلماء ، له مؤلفات وتحقيقات عدّدها السيد الامين .
وقال الشيخ الحر العاملي في (امل الآمل) : الحسن بن راشد ، فاضل فقيه ، شاعر اديب ، له شعر كثير في مدح المهدي وسائر الأئمة عليهم السلام ، ومرثية الحسين (ع) ، وارجوزة في تاريخ الملوك والخلفاء ، وارجوزة في تاريخ القاهرة ، وارجوزة في نظم ألفية الشهيد ، وغير ذلك .
قال الشيخ اليعقوبي : قلت وله ارجوزة في الصلاة ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة مع ما تقدم من أراجيزه كما ذكر في الجزء الخامس من الذريعة ارجوزته المسماة بالجمانة البهية في نظم الالفيّة الشهيدية ، وتكلم بالتحقيق عنها وعن ناظمها كثيراً .
وذكره صاحب رياض العلماء في موضعين من كتابه ، فالأول بقوله : الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلي الفاضل العالم الشاعر من أكابر الفقهاء وهو من المتأخرين عن الشهيد بمرتبتين والظاهر انه معاصر لابن فهد ورأيت بعض أشعاره في مدح الأئمة في بلدة أردبيل ورأيت أيضا قصيدة له في الرد على من ذكر في تاريخ له مدح معاوية وملوك بني امية وكانت بخط الشيخ محمد الجباعي جد البهائي ، وفي مجموعة اخرى بخط الشيخ عبد الصمد ولد الشيخ

ادب الطف ـ الجزء الرابع 271


محمد المذكور وظني انه بعينه الشيخ حسن بن محمد بن راشد صاحب كتاب مصباح المهتدين في أصول الدين وقد رأيت صورة لخط الشيخ حسن بن راشد هذا في آخر كتاب المصباح الكبير للشيخ الطوسي بهذه العبارة : بلغت المقابلة بنسخة مصصحة وقد بذلنا الجهد في تصحيحه واصلاح ما وجد فيه من الغلط إلا ما زاغ عنه البصر وحسر منه النظر وفي المقابل بها بلغت مقابلة بنسخة صحيحة بخط الشيخ علي بن احمد الرميلي وذكر انه نقل نسخته تلك من خط علي بن محمد السكوني وقابلها بها بالمشهد الحائري الحسيني . وكان ذلك في 17 شعبان من سنة 830 كتبه الفقير الى الله الحسن بن راشد ـ .
وذكره ثانياً بقوله : الحسن بن محمد بن راشد المتكلم الفاضل الجليل الفقيه الشاعر المعروف بابن راشد الحلي كان من أكابر العلماء وهو متأخر الطبقة عن الشهيد ورأيت في أستراباد من مؤلفاته مصباح المهتدين في أصول الدين جيد حسن المطالب وتاريخ كتابة النسخة سنة 883 (والمراد أنها ليست بخط المؤلف) قال : والحق عندي اتحاده مع الشيخ تاج الدين حسن بن راشد الحلي السابق إذ عصرهما متقارب والنسبة إلى الجد شائعة .
أما ارجوزته الجمانة المتقدم ذكرها والتي قرضها استاذة المقداد السيوري فأولها كما في الاعيان :
قال الفقير الحسن بن راشد مبتدئاً باسم الإله الماجد

وفي الفوائد الرضوية أن تاريخ نظم الجمانة سنة 825 وعدد أبياتها 653 كما يدل عليه قوله .
وهذه الرسالة الألفية نظمتها بالحلة السيفية


ادب الطف ـ الجزء الرابع 272


في عام خمس بعد عشرين مضت ثم ثمان مـن مئات انقضت
سـت مئـات وثـلاث ضبـطا وبعدها خمسون تحكي سمطا
وأسـأل الافـاضـل الائـمـة أئمة الـديـن هـداة الأمـة
أن يستروا منهـا بـذيـل العفو ما وجـدوا من خلل أو هـفو
فانه مـن شـيـمة الانـسـان بل كل منـسوب الى الامكان
ويسألـوا الله بـفضل منـهـم العفو لي فـالله يـعفو عنـهم

وله نفس طويل في الشعر كما تدل على ذلك قصائده ونسب اليه الجباعي في مجموعته هذين البيتين :
نعم يا سيدي أذنبت ذنباً حملت بفـعله عبـئاً ثقـيلا
وها أنا تـائب منه مقرٌ به لك فاصفح الصفح الجميلا

وهذه إحدى قصائده الحسينية رواها السيد الأمين في الاعيان :
لم يشـجني رسـم دار دارس الـطـَللِ ولا جرى مـدمعـي في اثر مرتحل
ولا تكلّف لـي صحبي الوقـوف علـى ربع الحبيب أرجّـي البرء من عللي
ولا سألـت الحـيا سقـيا الربـوع ولا حللت عقد دموع العـين فـي الحلل
ولا تـعـرضـت للـحادي اسـائـله عن هذه الخفرات البيـض في الكلل
ولا أسـفـت علـى دهـر لـهوتُ به مع كل طفل كعـود البـانة الخضل
وافي الروادف معسول المراشف مصـ ـقول السوالف يمشـي مشية الثمل
يتيه حـسناً ويثنـي جـيـد جـازيـة دلاً ويـمزج صـرف الـود بالملل
ترمي لواحـظه عـن قـوس حاجـبه بأسهمٍ مـن نبال الغنـج والكـحـل
ان قلت جسـمي يبـلى في هواك اسى من الجفا وممـض الـصد قال بلي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 273


أوقـلت بـرء سقـامـي مـنك في قبل أجاب لا تـرج هـذا البرء من قبلي
كـأن غـرتـه مـن تحـت طـرتـه صبح تغشاه ليـل الفـاحـم الـرجل
أو طفـلـة غـادة خـود خـدّلـجـةٍ كالشمس لكنهـا جلـت عن الطفـل
في طـرفهـا دعـج في ثغرهـا فلـج في خدها ضرج من غيـر ما خجل
اذا انثنـت بيـن أزهـار الخمـائل في خضر الغـلائـل أو حمر من الحلل
تخال غصناً وريقـاً مـاس منعـطفـا او ذابلاً قد تـروى مـن دم البطـل
ولا صبـوت إلى صـرف مصفـقـة صهباء صافيـة من خمـر قرطبـل(1)
ولم يهج حـزني بـرق تـألـق مـن نجد ولا ناظـر يعـزى الـى ثعـل
ولا النسيم سـرى فـي طـي بـردته نشر الخزامـى وعرف الشيخ والنفل
مالـي وللغيـد والخـل البـعيـد وللـ ـعيش الرغيـد الـذي ولّى ولم يؤل
وللـغـوانـي التـي بانت ونسأل عنـ ـهن المغاني وللغـزلان والـغـزل
لي شاغل عن هوى الغيد الحسان أو الـ بيض الملاح بذكـر الحـادث الجلل
مصاب خير الورى السبط الحسين شهيـ ـد الطف نجل امير المؤمنين علـي
الفـارس البطـل ابن الفارس البطل ابـ ـن الفارس البطل ابن الفارس البطل
سليل حيـدرٍ الهـادي وفـاطـمة الـز هراء أفضـل سبطـي خاتـم الرسل
نور تكـون مـن نـوريـن ذاتهـمـا من جوهر بمحـل القـدس متصـل
سر الاله الـذي مـا زال يظهـر بالـ آيات مع انبيـاء الاعـصـر الأول
شمس الهدى علة الدنيا التي صدر الـ ـوجود من أجلها عـن علـة العلل
الجوهر النبوي الاحمـدي أبــو الـ أئـمـة السـادة الهـاديـن للسبـل
سبـط النبـي حبـيب الله أشرف مَن يمشي على الأرض من حافٍ ومنتعل


(1) كذا في الأصل والصواب ـ قطربل ـ بالتشديد وخففت للضرورة ، وهي قرية ينسب إليها الخمر .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 274


به يجاب دعا الداعي وتقبل أعـ ـمـال الـعباد ويستشفى من العلل
لله وقعـة عـاشـوراء إن لـها في جبهة الدهـر جرحاً غير مندمل
طـافوا بسبط رسول الله منفرداً في الطف خال من الـخلال والخول
ابـدوا خـفايا حقود كان يسترها من قبل خوف غرار الصارم الصقل
فـقاتلـوه ببـدر إن ذا عـجب إذ يطلبـون رسـول الله بـالـذحل
لـم انسه في فيافي كربلاء وقد حـام الـحِمام وسـُدّت أوجه الحيل
في فتية من قريش طاب محتدها تغشى القـراع ولا تخشى من الاجل
من كل مكتهل في عزم مقتبل وكل مقتبل في حزم مكتهل
قرم إذا الموت أبدى عن نواجذه ثنى له عطف مسرور به جذل
خواض ملحمة فياض مكرمة فضاض معظمة خال من الخلل
أبت له نفسه يوم الوغى شرفاً أن لا تسيل على الخرصان والاسل
ان طال أو صال في يومي عطا وسطا فالغيث في خجل والليث في وجل
قوم إذا الليل أرخى ستره انتصبوا في طاعة الله من داع ومبتهل
حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا نفوسهم في مهاوي تلكُم الشعل
جبال حلم إذا خف الوقور رست اسناخها وبحور العلم والجدل
في عثير كالدجى تبدو كواكبه من القواضب والعسالة الذبل
غمام نقع زماجير الرجال له رعد وصوب الدما كالعارض الهطل
حتى إذا آن حين السبط وانفصمت عرى الحياة ودالت دولة السفل
رموا بأسهم بغي عن قسيّ ردى من كفّ كفر رماها الله بالشلل
فغودروا في عراص الطف قاطبة صرعى بحدّ حسام البغي والدخل
سقوا بكاس القنا خمر الفنافغدا الحمام يشدو ببيتٍ جاء كالمثل
(لله كم قمر حاق المحاق به وخادر دون باب الخدر منجدل)
نجوم سعد بأرض الطف آفلة واسد غيل دهاها حادث الغيل


ادب الطف ـ الجزء الرابع 275


واصبح السبط فرداً لا نصير له يلقى الحمام بقلب غير منذهل
يشكو الظما ونمير الماء مبتذل تعلّ منه وحوش السهل والجبل
صاد يصدّ عن الماء المباح ومن وريده مورد الخطّية الخطل
كأن صولته فيهم اذا حملوا عليه صولة ضرغام على همل
فلا ترى غير مقتول ومنهزم من فوق سابقة مكلومة الكفل
مصيبة بكت السبع الشداد لها دماً ورزءٌ عظيم غير محتمل
وفادح هدّ أركانَ العلى ودهى غرار صارم دين الله بالفلل
مترب الخد دامي النحر منعفر الـ ـجبين بحر قضى ضام الى الوشل
والطاهرات بنات الطهر أحمد قد خرجن من خلل الاستار والكلل
لم أنس فاطمة الصغرى وقد برزت والسبط عنها بكرب الموت في شغل
أبي أبي كنت ظل اللائذين وملـ ـجا العائذين وأمن الخائف الوجل
أبي أبي كنت نوراً يستضاء به الى الطريق الذي ينجي من الزلل
ابي ابي اظلمت من بعدكم طرق الـ ـهدى وربع المعالي عاد وهو خلي
ابي ابي مَن لدفع الضيم نأمله اذا حواك الثرى واخيبة الامل
واقبلت زينب الكبرى ومقلتها عبرى بدمع على الخدين منهمل
يا جد هذا اخي عار تكفّنه الر ياح من نسجها في مطرف سمل
يا جد هذا اخي ظام وقد صدرت عن نحره البيض بعدالعل والنهل
اخي اخي مَن يردّ الضيم عن حرم الـ ـهادي النبي فقد امست بغير ولي
اخي بمن اتقي كيد العدى وعلى من اعتمادي وتعويلي ومتكلي
اخي اخي قد كساني الدهر ثوب اسى يحول صبغ الليالي وهو لم يحل
اخي اخي هذه نفسي لكم بدل لو كان يقنع صرف الدهر بالبدل
يا قوم هذا ابن خير الخلق كلهم وافضل الناس في علم وفي عمل
هذا لعمري هو الحق المبين ومن بحبه منهج الحق المبين جلي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 276


هذا ابن فاطمة هذا ابن حيدرة له مقام كما قد تعلمون علي
باعوا بدار الفنا دار البقا وشروا نار اللظى بنعيم غير منتقل
يا حسرة في فؤادي لا انقضاء لها يزول أُحد ورضوى وهي لم تزل
بنات احمد بعد الصون في كلل اسرى حواسر فوق الانيق الذلل
والرأس أمسى سنان وهو يحمله على سنان أصم الكعب معتدل
اقسمت بالمشرفيات الرقاق وبالـ ـجرد العتاق وبالوخادة الذلل
وكل ابلج طعم الموت في فمه يوم الكريهة أحلى من جنى العسل
لقد نجا من لظى نار الجحيم غدا في الحشر كل موال للامام علي
مولى تعالى مقاما أن يحيط به وصف وجلّ عن الاشباه والمثل
لولا حدود مواضيه لما انتصبت ولا استقامت قناة الدين من ميل
سل يوم بدر وأحد والنضير وصفـ ـين وخيبر والاحزاب والجمل
وسل به العلماء الراسخين ترى له فضائل ما جُمّعن في رجل
قل فيه واسمع به وانظر اليه تجد ملأ المسامع والافواه والمقل
زوج البتول اخي الهادي الرسول مزيـ ـل الازل مختار رب العرش في الازل
يا من يرى انه يحصي مناقب أهـ ـل البيت طراً على التفصيل والجمل
(لقد وجدت مكان القول ذا سعة فان وجدت لساناً قائلاً فقل)(1)
اولا فسل عنهم الذكر الحكيم تجد (في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل)
اليكم يا بني الزهراء قافية فاقت على كل ذي فكر ومرتجل
حلّية حلوة الألفاظ رائقة أحلى من الامن عند الخائف الوجل
بكرا مهذبة يزهى البسيط بها على طويل عروض الشعر والرمل


(1) تضمين لقول المتنبي .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 277


حسناء من حسن طالت وقصّر عن احسانها شعراء السبعة الطول
يرجو فتى راشد طرق الرشاد بها يوم المعاد ولا يخشى من الزلل
صلى عليكم إله العرش ما انتظم النـ ـوار عند انتشار الطل في الطلل

وهذه القصيدة الثانية
اسمر رماح أم قدود موائسُ وبيض صفاح أم لحاظ نواعس
وسرب جوار عنّ عن أيمن الحمى لنا أم جوار نافرات شوامس
شوامس في حب القلوب سواكن وأمثالها بين الشعاب كوانس
اوانس إلا انهنّ جآذر جآذر الا أنهنّ اوانس
كواعب اتراب نواعم نهدٍ عقائل أبكار غوانٍ موائس
حسان يخالسن الحليم وقاره عفائف راجي الوصل منهن آيس
وتلك التي من بينهن جلت لنا محيّا تجلت من سناه الحنادس
كشمس تعالت عن أكف لوامسٍ واين من الشمس الأكف اللوامس
غزيرة سربٍ أم عَزيزة معشر غريزة حسن للقلوب تخالس
عليها رقيب من ضياء جبينها ومن عرفها والحلي واش وحارس
إذا سفرت والليل داج وداجن بدا الكون من لألائها وهو شامس
وان جردت بيض الظبا من جفونها لفتك يخشّاها الكمي المغامس
قلوب الاسود الصيد صيد لحاظها وها خدها مما تفيّض وارس
منعمة لم تلبس الوشي زينة ولكن أحبّت أن تزان الملابس
ولا قلدت درا يقاس بثغرها لحسن ولكن كي يذم المقايس
على مثل ما زرت عليه جيوبها يناقش قلب طرفه وينافس
ومن مثل ما لائت عليه خمارها تخامر ألباب الرجال الوساوس


ادب الطف ـ الجزء الرابع 278


ومن مثل ما يرتج تحت برودها يروح ويغدو ذو الحجى وهو بالس
غرست بلحظي الورد في وجناتها ولم اجن إن أجن الذي أنا غارس
نعمت بها والراح يجلو شموسها على أنجم الجلاس بدر مؤانس
شهي اللمى عذب المراشف فاحم السوالف مرتجّ الروادف مائس
طويل مناط العقد طَفل(1) ازاره وزناره ضدان مثر وبائس
له من اخي الخنساء قلب يضمه شمائل تنميها إلى اللطف فارس
دموعي واهوائي لجامع حسنه طلائق في شرع الهوى وحبائس
يطوف بصرف يصرف الهم كأسها مصفقة قد عتقتها الشمامس
على كل عصر قد تقدم عصرها لها فوق راحات السمات مقابس
عروس تحلى حين تجلى بجوهر الـ ـحباب وتهوى وهي شمطاء عانس
على روضة فيحاء فياحة الشذا حمائمها بعض لبعض يدارس
ترف عليها السحب حتى كأنها بزاة قنيص والرياض طواوس
فمن فاختيّات الغمام خيامنا ومن سندسيات الرياض الطنافس
إذ الدهر سمع والشبيبة غضة وميدان لهوي افيح الظل آنس
فمذ ريع ريعان الشباب وآن أن يوافي النذير المستحث المخالس
وقد كاد دوح العمر تذوي غصونه وولى مع العشرين خمس وسادس
واسفر ليل الجهل عن فلق الهدى وبانت لعينيّ الأمور اللوابس
نضوت رداء اللهو عن منكب الصبا قشيبا كما تنضى الثياب اللبائس
وروضت مهر الغي بعد جماحه بسائس حلم حبذا الحلم سائس
واعددت ذخرا للمعاد قصائدا تعطر منها في النشيد المجالس


(1) بفتح الطاء أي ناعم .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 279


بمـدح الامـام الـقائم الـخلف الذي بمظهره تحيا الرسوم الدوارس
صراط الهدى المهدي من خوف باسه تذل عزاز المشركين الغطارس
امـام لـه ممـا جـهلـنا حـقيـقة وليس له فيما علمنا مجانس
وروح عـلاً فـي جـسم قدس يمدها شعاع من الاعلى الالهي قابس
ومـعنى دقيـق جـل عـن ان تناله يد الفكر أو تدنو اليه الهواجس
تساوى يقين الناس فيـه ووهـمـهم فاعظمهم علماً كمن هو حارس
إذا العـقل لم يأخذ عن الوحي وصفه يظل ويضحي تعتريه الوساوس
وسـر سماوى ونور مجسد وجوهر مجد ذاته لا تقايس
له صفوة المجد الرفيع وصفوة ومحض المعالي والفخار القدامس
فخار لو أن الشمس تكسى سناءه لما غيبتها المظلمات الدوامس
تولد بين المصطفى ووصيه ولا غرو ان تزكو هناك الغرائس
سيجلو دجى الدين الحنيف بعزمة هي السيف لا ما اخلصته المداعس
ويدركنا لطف الاله بدولة تزول بها البلوى وتشفى النسائس
أمامية مهدية أحمدية إذا نطقت لم يبق للكفر نابس
وميزان قسط يمحق الجور عدلها إذا نصبت لم يبق للحق باخس
يشاد بها الاسلام بعد دثوره ويضحي ثناها في حلى العز رائس
ويجبر مكسور وييأس طامع ويكسر جبار ويطمع آئس
إذا ما تجلى في بروج سعوده علينا انجلت عنا النجوم الاناحس
كأني بأفواج الملائك حوله مسومة يوم الصياح مداعس
كأني بميكائيل تحت ركابه يناجيه اجلالاً له وهو ناكس
كأني باسرافيل قد قام خلفه وجبريل من قدامه وهو جالس
كأني به في كعبة الله قانتا يواهسه رب العلى ويواهس
كأني بعيسى في الصلاة وراءه تبارك مرؤوس كريم ورائس


ادب الطف ـ الجزء الرابع 280


كأني به من فوق منبر جده لبردته عند الخطابة لابس
كأني بطير النصر فوق لوائه ومن تحته جيش لهام عكامس
خضم من الفتح المبين رعيله تضيق به الفتح القفار الامالس(1)
له زجل كاليم عبّ عبابه يصك صماخ الرعد منه الهساهس
هدير فروم يرهب الموت بأسها وزأر ليوث افلتتها الفرائس
تظللها عند المسير نسورها ويقدمها عند الرحيل الهقالس
تؤم وصي الأوصياء ودونه ملائكة غر وشوس احامس
غطاريف طلاعون كل ثنية فليس لهم عن ذروة المجد خالس
مغاوير بسّامون في كل مازق وجوه المنايا فيه سود عوابس
كرام أهانوا دون دين محمد نفوسهم وهي النفوس النفائس
فوارس في يوم القراع قوارع أسود لأشلاء الأسود فوارس
وموضونة زغف وجرد سلاهب وبيض مصاليت وسمر مداعس
وضرب كما تهوى الظبا متدارك وطعن كما تهوى القنا متكاوس
شعارهم يا ثأر آل محمد اذا اسعرت نار الوطيس الفوارس
يجدلهم ذكر الطفوف صواهل سوابح في بحر الوغى تتقامس
كما جدد الاحزان شهر محرم فناح لرزء السبط رطب ويابس
الى القائم المهدي اشكو مصيبة لها لهب بين الجوانح حابس
أبثّك يا مولاي بلواي فاشفها فأنت دواء الداء والداء ناخس
تلاف عليل الدين قبل تلافه فقد غاله من علة الكفر ناكس
فخذ بيد الاسلام وانعش عثاره فحاشاك أن ترضى له وهو تاعس


(1) الامالس جمع أمليس : الفلاة ليس بها نبات .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 281


أمولاي لولا وقعة الطـف مـا غـدت معالـم دين الله وهـي طـوامـس
ولـولا وصايـا الأولين لمـا اجتـرت على السبط في الشهرالحرام العنابس
أحـاطـوا به يا حـجة الله ظامـيـا ومـا فيهم إلا الـكفـور المـوالس
وأبـدت حقـوداً قـبل كانـت تكنهـا حذار الـردى منهم نفوس خسـائس
وطاف بـه بـيـن الطفوف طوائـف بهم أطفئت شهب الهدى والنبـارس
بـغوا وبـغوا ثـارات بدر وبـادروا وفي قتـل اولاد النبي تـجاسسـوا
فقـام بـنـصر السبـط كل سميـدع وثيق العـرى عـن دينه لا يدالس
مصـابيح للساري مجـاديح للحجـى مسامـيح في اللأواء والأفق تارس
صنـاديـد اقـيال مناجـيـد سـادة مذاويـد أبطـال كـماة أشـاوس
بهاليـل ان سيـموا الردى لم يسامحوا وان سئلوا بذل الندى لم يماكسـوا
اذا غـضبـوا دون العـلا فسيـاطهم شفار المواضي واللحود المحـابس
لبيـض مواضيهـم وسـمر رماحهـم مغامد مـن هـام العدى وقلانـس
وصالوا وقد صامت صوافـن خيلهـم وصلّت لوقع المرهفـات القـوانس
وقد جرّ فوق الارض فـضل ردائـه غمام الـردى والنقع كالليل دامـس
سحائـب حتف وبلهـا الدم والـظـبا بـوارق فيـها والقسـي رواجـس
فلمـا دعـاهـم ربـهـم للـقـائـه اجابوا وفـي بذل النفـوس تنافسوا
وقـد فـوقـت ايدي الحوادث نحوهم سهام ردى لم ينـج منهـن تـارس
فاضحوا بارض الطف صرعى لحومهم تمزقـهـا طلس الذئـاب اللغـاوس
واكفـانهـم نسـج الرياح وغسلهـم من الدم ما مجـت نحـور قوالـس
وقد ضـاق بالسبط الفضا ودنا القضا وظـل وحيداً للمـنـون يغـامـس
وعـتـرتــه قتلـى لديـه وولـده ظمايا وريب الدهـر بالعهـد خائس
نضا عــزمـة علويـة علـويـة وقد ملئـت بالمارقين الـبسـابـس
وكــر فـفـروا مجفـليـن كأنـه هزبـر هصـور والاعادي عمارس


ادب الطف ـ الجزء الرابع 282


وأذكـرهـم بأس الوصي وفتكـه فردوا علـى أعقـابهم وتناكسوا
فالقوه مهشـوم الجبين على الثرى وفي كل قلب هيبـة منه واجـس
واعظم ما بي شجو زينب اذ رأت اخاها طريحاً للمنايـا يـمـارس
تقول اخي يا واحدي شمت العدى بنا واشتفى فينـا العـدو المنافس
اخي اليوم مات المصطفى ووصيه ولم يبـق للاسـلام بعدك حارس
اخي مَن لاطفـال النـبوة يا اخي ومَن لليتامى ان مضيـت يؤانس
وتستعطف القـوم اللئـام وكلهـم له خلـق عـن قـولها متشاكس
تقـول لهـم بقيـا علـيـه فأنـه كما قد علمتم للميـامـين خامس
ولا تعجلـوا فـي قتلـه فهو الذي لدارس وحي الله محـي ودارس
أيا جد لو شـاهدته غرض الردى سليب الردا تسفي عليه الروامس
وقد كربت فـي كربلا كرب البلا وقد غلبت غلب الاسود الهمارس
يصد عن الورد المباح مع الصدى ومن دمه تروى الرماح النوادس
واسرته صرعى تنـوح لفقـدهم منازل وحي عطلت ومـدارس
ونسوته اسـرى الـى كل فاجر بغير وطا تحدى بهن العـرامس
ألا يا ولي الثار قـد مسّنا الاذى وعانـدنا دهر خـؤون مدالـس
وارهقنا جور الليالـي وكـلـنا فقيـر الـى ايـام عـدلك بائس
متى ظلم الظلم الكثيفـة تنجلـي ويبسم دهـري بعد اذ هو عابس
ويصبح سلطان الهدى وهو قاهر عزيز وشيطان الضلالـة خانس
لا بذل في ادراك ثارك مهجتي فما انا بالنفـس النفيسـة نـافس
فدونكها يا صاحب الامر مدحة منقحة ما سامهـا العيـب لاقس
مهـذبـة حـليـة راشـديـة اذا اغرق الراوي بها قيل خالس
لآلئ فـي جيـد اللـيالي قلائد جـواهـر الا انـهـن نفائـس
عرائس في وقت الزفاف نوائح نـوائح في وقت العزاء عرائس



السابق السابق الفهرس التالي التالي