منهاج البكاء في فجائع كربلاء 163

المنهج العاشر


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 164




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 165

المجلس الأوّل

لقد ولدا في ساعة هو والرداء

فان يمسي مغبّر الجبين فطالما ضحى الحرب في وجه الكتيبة غبّرا
وان يقضي ظمآناً تفطر قلبه فقد راع قلب الموت حتّى تفطّرا
والقحها شعواء تشقى بها العدى ولود المنايا ترضع الحتف ممقرا
فظاهر فيها بين درعين نشرة وصبر ودرع الصبر اقواها عرى
سطا وهو احمى من يصون كريمة واشجع من يقتاد للحرب عسكرا
فرافده في حومة الضرب مرهف على قلة الأنصار فيه تكثرا
تَعّثَر حتى مات في الهام حدهُ وقائِمُهُ في كَفِهِ ما تَعَثّرا
كأن احاه السيف اعطى صبره فلم يبرح الهيجاء حتّى تكسّرا
له الله مفطورا من الصبر قلبه ولو كان من صم الصفا لتفطّرا
ومنعطف اهوى لتقبيل طفله فقبل منه قبلة السهم منحرا
لقد ولدا في ساعة هو والردى ومن قبله في نحره السهم كبرى

الطفل وحاله ، بلسان الحال :
« نصاري »
اجه احسين الخواته اودارن اعليه او عبد الله الطفل وصه الحرم بيه
يخويه گالن امغيّره او صافه ثلث تيام عيب الماي شافه
اعيونه غايره ومذبل اشفافه العطش والحر يخويه احسين ماذيه
گالت عمته طفلك تراده او ما للگوم غيرك بعد راده
ليهم تاخذه بحالة امهاده بلكت تنتخي واحد اويسجيه
شاله احسين ومّه انفرد عنها النوايب من ملابسهن چسنها
الفواطم من تشيط ايمانعنها ابروح الطايره وعيون تربيه
نده يا گوم ندهه اتهد الاجبال اخوته الموت بينه اوبينهم حال

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 166

العداوه اتصير بين ارجال وارجال او طفل البالمهد شنهو المسويه
طفل عطشان هذه ثلث تيام يلوع امن العطش ما هوّد او نام
ظامي ايموت وانتم عرب واسلام هذا الصار محّد چان مجريه
تجدّم حرمله للطفل ورماه ابسهم قطع وريده او بالدم اسقاه
ابچفه احسين سيل الدم تلقاه او ذبه للسمه للحق يراويه
نعي
« مجاريد »
ناداه او هتف بالجيش كله او على ساعده معروض طفله
جرم هالطفل ماله او زلّه ليش العطش ساعه او يچتله
هذي على اسم العرب ذلّه امصاب الطفل ما صار مثله
گطع رگبته حرمله ابنبله او من سدر عوده بيه لهله
الله يعين امه الثكله من شافته او دمه امغسله

في بعض المقاتل انه لما اثكل الحسين (عليه السلام) بانصاره جميعاً ولم يبقى الاّ هو نفسه وحيدا مع تلك النسوة الأرامل فما كان منه الاّ لقاء الحق ولا بدَّ من القاء الحجة على اولائك المردة من علمه بما انطوت عليه نيّاتهم الخبيثة .
فلما زحفوا لقتاله تقدّم ليعظهم فحمد الله واثنى عليه وذكر جدّه فصلى عليه ثم قال : الحمد لله الذي جعل الدنيا دار فناء وزوال ، متصرّفه بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرور من غرته ، والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا فانها تقطع الرجاء وتخيّب طمع من طمع فيها واراكم قد اجتمعتم على امر قد اسخطتم الله فيه عليكم واعرض بوحهه الكريم عنكم وأحلَّ بكم نقمته وجنبّكم رحمته فنعم الربّ ربُّنا وبئس العبيد انتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمّد (صلى الله عليه واله وسلم) ثم انكم زحفتم الى ذريته وعترته تريدون قتلهم فاستحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله فتباً لكم ولما تريدون إِنا لله وإنا أليه راجعون ، هؤلاء قوم كفرو بعد ايمانهم فبعداً للقوم الظالمين .
فقال ابن سعد لعنه الله : ويلكم كلموه فتقدّم اليه شمر لعنه الله قائلا : يا حسين ما هذا الذي تقول ، قال (عليه السلام) : أقول اتّقوا الله ربكم ولا تقتلوني فانه لا يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي فاني ابن بني نبيّكم ولعلّه قد بلغكم قول نبيّكم « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » اما بعد فانسبوني من أنا ثم ارجعوا الى انفسكم فعاتبوها وانظروا هل يصح لكم قتلي آوَلستُ ابن بني نبيكم ، آوَليس ابي اوّل من صدّق بالله ورسوله ، آوَليس حمزة سيد الشهداء عم ابي ، آوَلم يبلغكم ما قال جدي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فيَّ وفي خي« هذان

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 167

سيدا شباب أهل الجنّة »
فان صدّقتموني بما اقول وهو الحق فوالله ما تعمّدت كذبا مذ علمت ان الله يمقت عليه اهله وان كذبتموني فان فيكم من اذا سألتموه انبأكم ، سلوا جابر بن عبد الله ، وابا سعيد الخدري وسهل الساعدي والبراء بن عازب وزيد بن ارقم يخبرونكم انهم سمعوا هذه المقالة ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ثم ان كنتم في شك من هذا افتشكّون في اني ابن بنت نبيّكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم وَيْحَكم اتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته او بقصاص من جراحة .
فأخذوا لا يكلّمونه ثم قال : فلا والله لا اعطي بيدي لكم اعطاء الذليل ولا اقرّ لكم اقرار العبيد ، فلم يزل مهم في الوعظ والنصيحة وقلوبهم اشد من الحجارة حنى مالوا عليه ميلة واحدة فجفلهم وعاد الى الخيام فبينما هو كذلك واذا بزينب منادية : أخي حسين هذا عبد الله قد دلع لسانه من شدة العطش وكان بأبي ونفسي له ثلاثة ايام لم يذق قطرة من الماء فهل تأخذه يا أبا عبد الله لهؤلاء القوم كي يسقونه شربة من الماء فان امّه قد جف لبنها .
فلمّا رآه ابي الضيم على تلك الحالة بكى وتزفّر وقام به واضعاله على يديه اقبل به الى القوم منادياً : يا قوم انكم قتلتم اهل بيتي وانصاري ولم يبقى سوى هذا الطفل وانتم ترونه قد دلع لسانه مما ناله من العطش وهو طفل لا يعلم ما الغاية ولم يأتي بجنايه فهبنا مذنبين فما ذنب هذا الطفل فانه ان عاش لا يضرّكم وان مات طولبتم بدمه فما ضرّكم لو سقيتموه شربة من الماء .
فلمّا نظر القوم ذلك افترقوا ثلاث فرق ، فرقه تقول اسقوه فانه طفل صغير ولا ذنب له وفرقة لا زمة البكاء وفرقة تنادي لا تبقوا في هذا البيت صغيرا ولا كبيرا فالتفت اللعين ابن سعد لحرمله بن كاهل قائلا يا حرملة اقطع نزاع القوم واسقي الطفل ، فقال له : بماذا ، فقال له اما ترى بياض نحر الطفل يلوح كأنّه ابريق فضة اقتله على صدر ابيه فابتعد حرملة لجهة عن القوم فاحسّ القوم بانه ابتعد ليأتي بماء للطفل واذا هو قد سدد سهما في كبد قوسه آجركُم الله يا شيعة الحسين فبينما الحسين واقف واذا بذلك السهم قد شكّ نحر الطفل وكتف الحسين فاختلط دمه بدم ابيه وذبحه من الوريد الى الوريد ووضع الحسين يده تحت مجرى الدم وجعل يملأ كفّه ويرمي به نحو السماء قائلا : اللهم لا يكون اهون عليك من فصيل ناقة صالح فلم تسقط منه قطرة واحدة .
لسان الحال :
« نصاري »
تلگه احسين دم الطفل بيده اشحال اليچتل ابحضنه اوليده

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 168

شال او ترس چفه من وريده او ذبّه للسما او للگاع ما خر
* * * *
كل المصايب يبني اتهون او لمصيبتك بالگلب چانون
فوگ العطش بالسهم مطعون شگولن امجابل زلم بالكون
يو يطلبوك ابسابج اديون شافوك ظامي امعوّر العين
« أبوذية »
علگم ريتلن يجري بحرها عگب طفل الگضه ظامي بحرها
ابوجه احسين عينه من بحرها الله ايساعده الراعي الحميّه
* * * *
لوله القدر دون احسين ما حال تمنعه الگوم عن الورد ماحال
الصبر لحسين بس مكفوف مالحال ابو اليچتل على صدره ابنيّه
* * * *

لسان الوالده :
لهيم اولا اسچن ابمنزل ولا دار رضيع الماجره امصابه ولادار
ابثيديه امحيره لا حـن ولا دار ورضعه امدوهنه غصبن عليّه
* * * *
عليك انفتح جفن العين وافتاك او سهم نحرك ابگلبي وگع وفتاك
ابچتل الطفل من آمرك وفتاك يبن كاهل شله وياك سيّه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 169

المجلس الثاني :

فتلقّى الجموع فرداً

قد تواصت بالصبر فيه رجال حفظت عترة الهدى اذ اضيعوا
سكنت منهم النفوس جسوماً هي باساً حفائظ ودروع
سدّ فيهم ثغر المنيّة شهم لثنايا الثغر المخوف طلوع
وله الطرف حيث سار أنيس وله السيف حيث بات ضجيع
لم يقف موقفا من الحزم إلاّ وبه سن غيره المقروع
طمعت ان تسومه القوم ضيما وابى الله الحسام الصنيع
كيف يلوي على الدنية جيدا لسوى الله ما لواه الخضوع
ولديه جاش ارد من الـ ـدرع لظمى القنا وهن شروع
وبه يرجع الحفاظ لصدر ضاقت الأرض وهي فيه تضيع
فأبى ان يعيش الاّ عزيزا او تجلّى الكفاح وهو صريع
فتلقى الجمع فردا ولكن كل عضو في الروع منه جموع
رمحه من بنانه وكأن من عزمه حد سيفه مطبوع
زوج السيف بالنفوس ولكن مهرها الموت والخضاب النجيع
* * * *
« موشح »
بگه محني الضلوع احسين اجه وتوسط الحومه وگف بالمعركه مهموم ينده صحبته او گومه
وگف بالمرعنه مهموم نده يا مسلم او هاني حبيب او يالعلي يزهير اهلال او مسلم الثاني
اعاتبكم شعاتبكم شگلكم يگصر الساني لامنكم جفه او هجران لا هذه محل نومه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 170

وين الحر وين ابرير وين الشاكري عابس انه لامه حرب شايل او درع امن الزرد لابس
نار الحرب والحر نار چبدي امن العطش يابس اريد الماي والثايه تريد اهناك ملزومه
نحه وين ابن ابوي انهض يملگه الشر تلگه الشر يا عباس يا جاسم وين ابني علي الأكبر
يا ضنوة عقيل ايهون يا ضنوة علي او جعفر حيهم كنز ابو طالب ما بيكم بعد گومه
چانو قبل رد الصوت عنده للنخه حيهم انه فيهم وهم فيَّ غده فيَّى او غده فيهم
البدر عباس ونجومه اخوتي البلفلك ظيهم اليوم امن السما للگاع طاح البدر ونجومه
حشم كل هله الماضين من جدّه او مساميهم اورد أثنه على اصحابه وعدّد كل اساميهم
اشما ينده وهم سكتين يشوف الگدر راميهم صاح ابصوت يا عباس اخوي البادّه اعلومه
وين الباديه اعلومه هاي اطفال عطشانه هذا اللاّزِم افّاده او هذا ايلوج بلسانه
هاي الحرم ولهانه تگلك ليش يحمانه يساجيها يواليها اشمضيومه او مهمومه
مهمومات خدركم ونتم ياكرام سكوت انه احسين اصواتلكم مني اولا يهزكم صوت
انه شلي ابحيات الذل والعز والفخر بالموت لايهنه بعدكم عيش ورخت العمر سومه

لسان الحال يخاطب القوم :
« نصاري »
ياگوم من عتبة اشتطلبون شلكم على وسفات وديون
نبيكم رسول الله گولون او وصيته بهل بيته تخبرون
او علي والدي الكرار تدرون وامي الزهره ما تنچرون

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 171

وخويالحسن ملگه اليقصدون وانه احسين خامسهم تسلمون
النه او لجلنه اتصور الكون ابيا دين دمي تستحلون
گالوا نعم نعرف المضمون نبغض علي او نطلبكم اديون
وينك يسيف الله يطاعون يموت العدو يمهدم الحصون
يحامي الحمه تسمع يگولون

قال الراوي فلمّا قتل اصحاب الحسين (عليه السلام) واهل بيته ولم يبق احد معه عزم على لقاء القوم بمهجته الشريفة فدعى ببردة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والتحف بها وافرغ عليها درعه الفاضل وتقلد سيفه واستوى على متن جواده ثم توجه نحوَ القوم وقال : ويلكم على ما تقاتلونني على حق تركته ام علىشريعة بدلتها ام على سنة غيّرتها ، فقالوا : بل نقاتلك بغضا منّا لأبيك ومافعل باشياخنا يوم بدر وحنين .
فلما سمع كلامهم بكى وقد تكاملوا عليه ثلاثين الفا فيحمل عليهم فينهزموا من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع الى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوّة الاّ بالله العلي العظيم .
وفي البحار : فلما ركب الحسين فرسه وتقدم الى القتال وقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آيسا من الحياة عازما على الموت وهو يقول :
انا ابن علي الطهر من آل هاشم كفاني بهذا مفخرا حين افخر
وجدّي رسول الله اكرم من مشى ونحن سراج الله في الخلق يزهر

الى آخر الأبيات .
ودعا الناس الى البراز فلم يزل يقتل كل من برز اليه حتى قتل جمعا كثيرا ثم حمل على الميمنه وهو يقول :
الموت اولى من ركوب العار والعار اولى من دخول النار

وحمل على الميسرة وهو يقول :
انا الحسين بن علي آليت ان لا أنثني
أحمي عيالات ابي امضي على دين النبي

قال عبد الله بن عمار بن يغوث : ما رايت مكثورا قط قد قتل ولده واهل بيته وصحبه اربط جأشا منه ولا امضى جنانا ولا اجرأ مقدما ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه اذا شدّ فيها ولم يثبت له احد كما ذكره الطبري في تأريخه فصاح عمر بن سعد بالجمع هذا ابن الأنزع البطين هذا بن قتال العرب احملوا عليه من كل جانب فاتته اربعة آلاف نبله وحال الرجال بينه وبين رحله فصاح الحسين (عليه السلام) بهم : يا شيعة آل ابي سفيان ان لم يكن لكم
منهاج البكاء في فجائع كربلاء 172

دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم وارجعوا الى احسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون ، فناداه شمر ما تقول يابن فاطمة ، قال : انا الذي اقاتلكم والنساء ليس عليهم جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيّا :
قال اقصدوني بنفسي واتركوا حرمي قد حان حيني وقد لا حت لوائحهُ

فقال شمر : لك ذلك ، وقصده القوم واشتدَّ القتال وقد اشتدَّ به العطش فحمل من نحو الفرات على عمرو بن الحجاج وكان في أربعة آلاف فكشفهم عن الماء واقحم الفرس الماء ، فلما ولغ الفرس ليشرب قال الحسين (عليه السلام) : انت عطشان وانا عطشان فلا اشرب حتى تشرب فرف الفرس رأسه كأنه فهم الكلام ولمّا مد الحسين (عليه السلام) يده ليشرب ناداه رجل اتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك ، فرمى الماء من يده ولم يشرب وقصد الخيمة .
يرى الفرات ولا يحظى بمورده ليت الفرات غدا من بعده ليبا

خطاب العقيلة مع الحسين (عليهما السلام) :
« موشح »
هاي الخيل شد واشتد يميمرها يصد يا طود يا سدة اسكندرها
يا سدة اسكندرها گوم رد الخيل يا ويل الخصم الما ينشبك ويل
گلي الحيل بعد المن تضم الحيل خدّرها انولت يحسين خدّرها
دون الدين والخدر او دون الدار اشب النار وطفي النار نار ابنار
اسوي اليوم حملة حملت الكرار ذوله او عينچ او كل عين تنظرها
يردونك تبايع لا يفاعي ابعيد چي تنزل على الذل يو تسالم بيد
صِل رابي ابمرابي يزرگ الواريد سم يا سام يالمسجي العدو مرها
اشيل الجيش كله اشما كثر وثجل والصل ما يذل او يطخ راسه الصل
بين الموت بالعز يو حيات الذل اخوج الموت بالعزه التخيرها
يا واحد زمانك يعي يا فتاك تروح او من تروح العز يروح اوياك
شيم اختك يخوها على اللگه تنخاك ليش اتشوف ابوفاضل تعذرها
تگله الگوم گوم اتريد گوم الگوم بصره او شام والكوفه او حچيها ابزوم
تطلب يوم بدر او حصل يوم ابيوم عتبة والوليد اليوم مشورها
تبسم وهز او جرّد الماضي الحد يگلها اليوم اسوي اليوم يوم اسود
نكث رمحه او تطاير كل عجد وحد تچنه او عد وجهها ارماح كسرها
تهلهل والدموع اتهل اوتلوي الجيد تگله استسلمت للموت عاني اتريد
بچت غصبن عليها اتشوف اخوها اوحيد

نعي ، لسان حال العقيلة :
« موشح »
اخوي الفلا والله ايتمثل ابغير الوصي او جدّي المرسل
طلع للحرب وجهه ايتهلل مطرب على مهر تخيّل
نحرها او بيده السيف منسل او لركان جيش الكفر زلزل
من صوته كل حران يختل يطير العگل منه او يذهل
فعل بالعده ما شاء يفعل لمّن هتف بيه الاجل
سلّم الربّه وامتثل او عن غاربه للموت حوّل
او ظامي بطل حيلي انچتل وبغير دمّه ما تغسّل
او تجفن ابذاريها اوتزمل يا هو اليوم الجفن لوهل
او بالگلب نار الحزن تشعل
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 174




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 175

المجلس الثالث

فتلقّى الجموع فردا

وتحزّبت فرق الضلال على ابن من في يوم بدر فرّق الأحزابا
فأقام عين المجد فيهم مفردا عقدت عليه سهامهم اهدابا
احصاهم عددا وهم عدد الحصى وابادهم وهم الرمال حسابا
يرمي اليهم سيفه بذبابه فتراهم يتطايرون ذبابا
لم أنسه اذ قام فيهم خاطبا فاذا همُ لا يملكون خطابا
يدعو الست انا ابن بنت نبيكم وملاذكم ان صرف دهر نابا
هل جئت في دين النبي ببدعةٍ ام كنت في احكامه مُرتابا
ام لم يوصي بنا النبي واودع الثقلين فيكم عترة وكتابا
ان لم تدينوا بالمعاد فراجعوا احسابكم ان كنتم اعرابا
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه الآّ الأسنة والسهام جوابا
حتى اذا اسفت علوج اميّة ان لا ترى قلب النبي مصابا
صلت على جسم الحسين سيوفهم فغدى لساجدة الضبا محرابا
ومضى لهيفا لم يجد غير القنا ظلا ولا غير النجيع شرابا

الشجاعة الحسينيّة
« موشح »

يهل الخيل ابو السجاد بالخيل دنكسوله السلاح اوصيحوا ادخيل
طب الكون واهله صاحت انذار مهو حدّ الزلم ظنوة الكرار
شملها الرعب يمنه او گلب ويسار مثل موسى اولگف ذيچ التهاويل
مثل موسى او لگف سحر الفراعين ابعصّاته او خفت نار الميادين
زينب هلهلت بالطنب لحسين كفو الترفع نخوته الراس وتشيل
يشيل الراس لمّن لكد وحده او على السبعين الف فات او تعدّه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 176

وگف دون الحرم بالسيف سدّه تميل اطوادها وحسين ما يميل
الشجاعة تاج الله ومفصّلاعليه اوتفگده امه حتم كلمن يدانيه
يخسه الداس حدّه والنفس بيه بِل ابطالها ومذهبه اسهيل
تعلّم سيفه التوحيد منّه يصك البطل وحدّه او عيب ثنّه
فنّه الأخذ غلب احسين فنّه وخذ غلبة علي كل الرياجيل
اهو مثل الخليل او صك الاصنام او حطمها ابسيفه اولف الاعلام
اليفر منه يفر الراس جدّام او راحت خيلها اتدوس المجالتيل

نعي ، لسان حال العقيلة :
« نصاري »
احسين ودع اهل بيته او شرعبت ببن امي حميته
من هلهلت ليه اة نخيته لكدها عسى ابروحي فديته
بالكون شايع دوم صيته والگوم ما تحمل نويته
باجي على اخته احسين ريته
« أبوذية »
زينب هلهلت لحسين وحده لكد غوجهاو صد للقوم وحده
عليه تصعب من العدوان وحده يسر زينب او سبي الفاطميّه
* * * *
هلي ركبوا جياد العز وعادوا جفوا والحشر ملگاهم وعادوا
عَلَيِّ نذر لئن رجعوا وعادوا ورد لزرع طريج الغاضريّه
* * * *
اخوي الچدس ذاك الجمع والصك انفنت ما نزله الوعد والصك
ربك بالصبر يحسين وصاك گال الصبر شاني او تاج اليه
* * * *

الوداع الثاني أو الأخير :
حقّا لو قيل بأن هذا الموقف من أعظم ما لاقاه سيد الشهداء في تلك اللحظات كما ذكره المجلسي في جلاء العيون لأن عقائل النبوّة تشاهد عميد اخبيتها وسياج صونها وحمى عزّها وشرفها يودّع وداع فراق لا رجع بعد .
وأمر (عليه السلام) عياله بالصبر ولبس الاُزر وقال : استعدّوا للبلاء واعلموا ان الله تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شرّ الأعداء ويجعل عاقبة امركمالى خير ويعذّب

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 177

عدوّكم بأنواع العذاب ويعوضكم عن هذه البليّة بانواع النعم والكرامة فلا تشكوا بالسنتكم ما ينقص من قدركم .
ولمّا سمعت النساء مقالته (عليه السلام) ولا يدرين بمن يعتصمن وبمن العزاء بعد فقده فلاغرو اذا اجتمعن عليه واحطن به وتعلّقن بأطرافه بين طفل يئن ووالهة اذهلها المصاب الجلل واخرى تطلب منه الماء وعلا منهنَّ البكاء اذا ما حال سيد اهل الغيرة والعطف والحنان وهو ينظر الى ودائع الرسالة وحرائر بيت العصمة تقدمهنَّ عقيلة آل أبي طالب ،ولسان الحال :
« نصاري »
صد الباجي اعياله ابيمينه بچن عنده او نادن يا ولينه
عسن للغاضريّه لا لفينه ولا بينا يوالينه تجيّر
اجت زينب يوصيها بلعيال يوصيها ابعليله او كل الأطفال
شاف الدمع فوگ اخدودها سال تگله على افراگك مااگدر اصبر
گام ايهوّن افراگه عليها او بَيِّنْ بعد عين الله عليها
عگب ما جاب كل الصبر ليها ركب غوجه او للميدان سدّر

والتفت الحسين (عليه السلام) الى ابنته سكينه التي يصفها الحسن المثنى فرآها منحازة عن النساء باكية نادبة فوقف عليها مصبّرا ومسليا .
لسان الحال :
« تخميس »
سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي منك البكاءاذا الحمام دهاني
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرةً ما دام مني الروح في جثماني
* * * *
هذا الوداع عزيزتي والملتقى يوم القيامة عند حوض الكوثر
كفّي البكاء فقد اَزَدْتِ تألمي ووداعك اهما دموعي من دم
لا تجزعي من هول عشر محرّم سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي
منك البكاء اذا الحمام دهاني
يرنو لحالتها فيبكي رقَّةً من اجلها طورا وينظر نسوة
فيقول والأجفان تجري عبرةً لاتحرقي قلبي بدمعك حسرةً
ما دام مني الروح في جثماني
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 178

« نصاري »
يبويه گول لا تخفي عليّه هذي روحتك يو بعد جيّه
يبويه انچان رايح هاي هيّه اخذّني اوياك عنك مگدر اصبر
يبويه باد حيلي وحق جدّك عسن للگاع خدي دون خدك
يوبيه شال راس الدين بعدك والدنيا اظلمت والكون مغبر

ودعا الحسين (عليه السلام) لميدان جهاده في ساحات العز والشرف وتقدّم لاكمال رسالته والقاء حجّته ، عاد الحسين (عليه السلام) للمعرزة وعادت النساء الى الحسرة واللوعة الصامته والدموع الخرس ولهن بصيص أمل بعودته مرة أخرى ، قال الرائي :
من ذا يقدّم لي الجواد ولامتي والصحب صرعى والنصير قليلُ
فاتته زينب بالجواد تقودوه والدمع من ذكر الفراق يسيلُ
وتقول قد قطعت قلبي ياأخي حزنا وياليت الجبال تزولُ

وعاد للدفاع عن مبادئه باروع ما عرف البشر من بطولة واقدام ولقد كتب بدمه اسمى معاني التضحية والتفاني في سبيل الحق وهو روحي فداه يقتل كل من دنى اليه من عيون الرجال حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، وفي خبر انه قتل الف وخمسمائة وخمسين رجلا سوى المجروحين .
فلمّا نظر الشمر لعنه الله الى ذلك قال لعمر بن سعد لعنه الله : ايها الأمير والله لو برز الى الحسين (عليه السلام) اهل الأرض لأفناهم عن آخرهم فالرأي ان نفترق عليه ونملأ الأرض بالفرسان والنبال والرماح ونحيط به من كل جانب ، فقال عمر بن سعد : هذا هو الرأي ففعلوا .
وفي البحار : فصاح عمر بن سعد لعنه الله : الويل لكم اتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتّال العرب فاحملوا عليه من كل جانب ، فحملوا عليه فلّنا احاطوا به حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لا يلحق منهم احدا الا بعجه بسيفه فقتله والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتَّقيها بنحره وصدره وهو يقول : يا أمة السوء بئسما خلفتم محمداً في عترته اما انكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم اياي وايم الله اني لأرجو ان يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون .
قال الراوي : فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال : ييابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منّا ، قال (عليه السلام) : يلقي بأسكم بينكم ويسفك دمائكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم ، ورجع الى مركزه يكثر من قول لا حول ولا قوّة الاّ بالله العلي العظيم .
منهاج البكاء في فجائع كربلاء 179

وطلب في هذا الحال ماء فقال شمر : لا تذوقه حتى ترد النار وناداه رجل : يا حسين الا ترى الفرات كأنه بطون الحيات فلا تشرب منه حتى تموت عطشا ، فقال الحسين (عليه السلام) : اللهم امته عطشا ، فكان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به فيشرب حتى يخرج من فيه وما زال كذلك الى ان مات عطشا .
ورماه ابو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه وسالت الدماء على وجهه فقال : اللهم انك ترى ما انا فيه من عبادك هؤلاء العصاةاللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولاتذر على وجه الأرض منهم احدا ولا تغفر لهم ابدا .
ولما ضعف روحي فداه عن القتال وقف يستريح رماه رجل بحجر على جبهته فسال الدم على وجهه فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينيه رماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع في قلبه فقال : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ، رفع رأسه الى السماء وقال : الهي انك تعلم انهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره .
ثم اخرج السهم من قفاه وانبعث الدم كالميزاب فوضع يده تحت الجرح فلما امتلأ رمى به نحو السماء وقال : هوّن علّيَ ما نزل بي انه بعين الله فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الأرض ، ثم وضعها ثانية فلما امتلأت لطخ به رأسه ووجهه ولحيته وقال : هكذا اكون حتى القى الله وجدّي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وانا مخضب بدمي وأقول يا جدّ قتلني فلان وفلان .
ولسان الحال :
« نصاري »
اوجب يستريح احسين ساعه ضعف حيله او ثگل بالسيف باعه
رن الحجر من وجهه ابشعاعه او دمه مثل ماي العين فجر
شال احسين ثوبه يمسح الدم اولن سهم المحدّد ناجع ابسم
ابگلبه وگع لا وخر او جدّم هوى واظلم هواها والسما احمر
هوى والمهر گام ايحوم دونه يحامي عن وليه من يجونه
خاف الگوم لنهم ياخذونه اويركبه غير خياله المشكر

وفي كالمل ابن الأثير ومقتل الخوارزمي انه (عليه السلام) اعياه نزف الدم فجلس على الأرض ينوء برقيته فانتهى اليه في هذا الحال مالك بن النسر لعمه الله فشتمه ثم ضربه بالسيف على رأسه وكان عليه برنس فامتلأ البرنس دما ، فقال الحسين (عليه السلام) : لاأكلت بيمينك ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ، ثم القى البرنس واعتمّ على القلنسوة الا لعنة الله على الظالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، انا لله وانا اليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 180

وزينب تنادي :
« مجاريد »
سمعت المنادي والصدر حن يسكنه لعند احسين دمشن
او شدن احزام او زين الطمن نغسله او نفصله له چفن
او نحفر گبر لحسين ندفن ياهو المثل گلبي تمحن
* * * *
سمعت المنادي اوگمت ليه لگت الشمر يفتر عليه
حرمه او غريبه او لگدر اعليه وجروح جسمه موجره بيه
يحگلي العمر بالنوح اگضيه اولوضاگ خلگي من يسليه
:
« أبوذية »
اعيوني امن البچه ظنيت يرحين عليك او صار وسط الگلب يرحين
خوانك عگب عينك يرحين ضوايع هل بگت بالغاضريه
* * * *
ماني اختك رضعت اوياك بالدار بدر الما مثيلك ضار بالدار
اشو خليتني يحسين بالدار غريبه اولا ولي الينغر عليّه
* * * *

تم الكتاب على يد مؤلفه أقل خدمة الشريعة المحمّديّة حسين الفرطوسي حامدا لله تعالى على نواله ومصليا على النبي وآله بتاريخ 15 ذو القعده الحرام سنة 1405 هـ .

السابق السابق الفهرس