دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 167


قافية الهاء


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 168




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 169

الهاء المفتوحة
(53)
بأبي مَن أُحب(*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ بأبي وأُمّي سبعةٌ أحبَبْتُهُم للهِ لا لِعطيَّـةٍ أُعطـاهـا
2 ـ بأبي النبيُّ محمّدٌ ووصيُّهُ والطَّيِّبانِ وبنتـهُ وابنـاها

(*) البيتان لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ قالهما في أهل البيت عليهم السلام .
(**) ديوان دعبل الخزاعي : 306 .
(1) ما أحسن قوله أنه أحبهم لله لا للدنيا .
(2) والطيبان : كذا وردت ، والتفت محقق ديوان دعبل إلى النكتة ، فبين أن الواو ربما كانت ـ بل هو الصحيح ـ زائدة وأن «سبعة» محرفة عن «خمسة» وهم اصحاب الكساء محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة وابناهما عليهم السلام وفيهم نزلت آية التطهير : «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» [الأحزاب : 33] .
نقول : الصواب هو ما ذهب إليه المحقق .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 170




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 171


قافية الياء


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 172




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 173

الياء المفتوحة
(54)
حب أهل البيت(*)

ستة ابيات من الوافر(**) :
1 ـ إذا في مجلسٍ ذكروا عليـاً وسبطَيـْهِ وفاطمـةَ الزَّكيَّهْ
2 ـ وقَطَّبَ وجهَهُ مَن كان فيهم فأيقِن أنـّه ابْـنُ سَلَقْلَقِيـَّهْ
3 ـ إذا ذَكَـروا عليّـاً أوْ بَنيـهِ تشاغَلَ بـالرِّواياتِ الدَّنِيَّـهْ
4 ـ وقال تجـاوزوا يا قومُ عنهُ فهذا مِن حديثِ الرّافِضِيَّـهْ

(*) الأبيات لمحمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـ أنشأها فيما يكنه من حب أهل البيت عليهم السلام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم أفضل الصلاة والسلام .
(**) أدب الطف : 1/219 ، وفي ديوان الإمام الشافعي : 113 نقل جامعه الأستاذ زرزور ثلاثة أبيات منها الأول والرابع والخامس ، الكنى والألقاب : 2/349 ، مناقب آل أبي طالب : 1/4 ، ذكر البيت الأول والرابع فقط ، ينابيع المودة : 3/1 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/129 ذكر خمسة أبيات منها .
(1) في الديوان : «تذكر علياً» وبه يختل الوزن .
السبط : خاصة الولد والمُصاص منهم ، وغلب على ولد البنت .
في الكنى : «وشبليه» .
(2) في الأدب والديوان : «فأجرى بعضهم ذكرى سواهم» وما أثبتناه الأفضل .
وفي الأدب والديوان : «لسلقلقية» السلقلقلية : المرأة التي تحيض من دبرها .
(3) في المقتل : «أفاضوا بالروايات الوقية» وجاء هذا البيت آخر الأبيات .
الدنيئة : النقيصة ، ودَنُؤَ : كان ذليلاً خسيساً ، والمراد الروايات الضعيفة التي لا قيمة لها .
(4) في الديوان والكنى : «يقال تجاوزوا يا قوم هذا» وفي المناقب :
«يقول الحاضرون ذروا فهذا سقيم . . . . . . . . . . . . »
وفي المقتل :
«يقول لما يصح ذروا فهذا سقيم . . . . . . . . . . . . »
=
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 174

5 ـ بَرِئتُ إلى المهيمن مِن أُناسٍ يَرَوْنَ الرَّفْضَ حُبَّ الفاطميَّهْ
6 ـ على آل الرسولِ صلاةُ رَبّي ولعنتـه لتـلك الجـاهِلِيـَّهْ

= جاوز المكان : تعداه وتخطاه .
الرافضيّة : اسم أُطلق من قبل حكام الجور على شيعة أئمة أهل البيت عليهم السلام ليشوهوا صورتهم في أذهان المسلمين وليضيع بذلك الحق عليهم .
(5) في الكنى : «هربت إلى المهيمن» وفي الأدب : «المهيمن» وهو غلط مطبعي .
(6) لم يرد البيت في المقتل .
الصحيح : على تلك الجاهلية إلا أن يقدر : «ولعنته بقيت ملازمة لتلك الجاهلية» .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 175

(55)
أيُحرث قبر الحسين(*)

ثلاثة أبيات من المتقارب(**) :
1 ـ أيُحْرثُ بالطَّفِّ قبر الحسينِ و يُعْمَرُ قبرُ بني الزّانيـَهْ
2 ـ لعلَّ الزمـانَ بهم قد يعودُ ويـأتي بِـدَوْلَتِهِم ثانيـَهْ
3 ـ ألا لعـن الله أهلَ الفسـادِ ومَن يـأمَنُ الدَّنْيَةِ الفانيَهْ

(*) الأبيات تنسب إلى زيد المجنون المصري (القرن الثالث الهجري) أنشأها بعدما زار كربلاء عام 247هـ .
(**) ناسخ التواريخ : 3/369 ، بحار الأنوار : 45/406 ، معالي السبطين : 2/282 .
(1) البيت إشارة إلى ما فعله المتوكل بقبر الحسين عليه السلام حيث أمر بحرثه وإجراء الماء عليه ليعفي أثره ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
وأشار بالعجز إلى ما فعله المتوكل حينما ماتت جارية له حبشية سوداء تسمى ريحانة وكان مولعاً بها حزن عليها ودفنها في قبر جديد وفرشوا فيه الورد والرياحين وبنوا عليها قبة عالية .
(2) أراد بالدولة العلوية الأولى حكومة أمير المؤمنين عليه السلام ويدعو برجوع الحكم إلى أهله من العلويين .
(3) في الناسخ : «الدنيي» ولا وجه له والصحيح ما نقلناه عن المعالي .
ومن : استفهام ، أي ومن ذا الذي يأمن هذه الدنيا الفانية ، فكأنه حذر منها لئلا يفسد المرء فيتعرض للعنة الله عزّ وجلّ .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 176

الياء المكسورة
(56)
ما ذاك بعجيب(*)

بيتان من الوافر(**) :
1 ـ فإنْ يكنِ الزَّمانُ جنى علينا بقتلِ التُّركِ والموتِ الوَحِيِّ
2 ـ فقد قتلَ الدَّعيُّ وعبدُ كلبٍ بـأرضِ الطَّفِّ أولادَ النّبيِّ

(*) البيتان لهشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة 206هـ وقد هجا بهما يزيد وابن زياد في قتلهما الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته .
(**) هامش أدب الطف : 1/147 ، ناسخ التواريخ : 4/111 إلا أن فيه النسابة البكري والظاهر أنه تصحيف الكلبي .
(1) جنى : ارتكب ذنباً . في الناسخ : «أتى علينا» .
الوَحِيّ : السريع العَجِل ، يقال : موت وَحِيّ : أي موت سريع .
(2) الدعي : المتهم في نسبه ، والذي يدعي غير أبيه أو قومه ، والمراد : عبيد الله بن زياد .
وأراد بعبد كلب : يزيد بن معاوية لأن أمه ميسون بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد أبيها ـ السفاح ـ من نفسها فولدت يزيد ، راجع كتاب يزيد بن معاوية فرع الشجرة الملعونة في القرآن : عن تجارب السلف لهندو شاه بن سنجر بن عبد الله صاحبي .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 177

(57)
أخنى الزمان(*)

بيتان من الوافر(**) :
1 ـ لئن أخنى الزمانُ على نُمَيْرٍ بسيفِ التُرْكِ والقتلِ الوحِيِّ
2 ـ فقد نال الدَّعِيُّ و عبدُ كلبِ عظيمَ النَيـْلِ مِن آل النَّبيِّ

(*) البيتان لشاعر من (القرن الثالث الهجري) يذكر أن جماعة من آل نمير أفسدوا بالبصرة على عهد الواثق بالله العباسي فأرسل أحد قواده مع مجموعة من الأتراك للقضاء عليهم فقتل منهم مجموعة وأسر أخرى وكان الشاعر فيمن أسر فوجدوه لا يتكلم وقد أمعن في التفكير فقيل له لماذا لا تتكلم ، فقال ماذا أقول فيما نحن فيه فقيل له أنشدنا فأنشد البيتان ، ولا يخفى من تشابه البيتين مع البيتين السابقين .
(**) القمقام الزاخر : 1/229 عن تجارب السلف .
(1) أخنى : أفحش وأهلك ، وجار .
نمير : قبيلة .
الترك : هم جنود الواثق بالله العباسي الذي حكم ما بين (227 ـ 232هـ) .
الوحي : السريع .
(2) الدعي : هو زياد بن أبيه .
عبد كلب : هو يزيد بن معاوية حيث أن أمه ميسون كلبية وقيل إنها لما جيء بها لمعاوية ليتزوجها كانت حاملة من غلام أبيها بيزيد فيكون يزيد على هذا ابن ذاك العبد فهو عبد لبني كلب .
آل النبي : أراد به الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته حيث قضي عليهم في كربلاء .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 178

(58)
كعبة المحبين(*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ وإنْ زاروا همُ الشَّيْخَيْنِ زُرْنا عَليّـاً وابنـَهُ سبطَ الرَّضيِّ

(*) البيت لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ وهو من قصيدة في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مطلعها :
سلام بالغداة وبالعشيِّ على جدث بأكناف الغريِّ
(**) ديوان دعبل الخزاعي : 314 .
(1) الشيخان : أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي ، وعمر بن الخطاب العدوي .
السبط : ولد الولد ويغلب على ولد البنت ، والسبط : خاصة الأولاد والمُصاص منهم ، فالمراد بالرضي على الأول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الثاني أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي المناقب : 3/318 ورد البيت هكذا :
وإن زاروا هم الشيخين زرنا عليـاً بـالـغداة وبالعشي
(**) ديوان دعبل الخزاعي : 314 .
(1) الشيخان : أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي ، وعمر بن الخطاب العدوي .
السبط : ولد الولد ويغلب على ولد البنت ، والسبط : خاصة الأولاد والمُصاص منهم ، فالمراد بالرضي على الأول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الثاني أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي المناقب : 3/318 ورد البيت هكذا :
وإن زاروا هم الشيخين زرنا عليـاً بـالغداة وبـالعشي
وبذلك يخرج عن كونه في الإمام الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 179

(59)
منازل الأحبة(*)

سبعة أبيات من الوافر(**) :
1 ـ منـازلُ بينَ أكنـافِ الغَرِيِّ إلى وادي الميـاه إلى الطَّويِّ
2 ـ تركنَ الدَّمعَ ينبعُ مِن فـؤادي كما نَبَعَ الدُّفـاعُ مـِن الرَّكِيِّ
3 ـ لقد شَغَلَ الدُموعَ عن الغواني مُصاب الأكرميـن بني عليِّ
4 ـ فيـا أسفي على هَفَواتِ دَهْرٍ تُـقَتَّـلُ فيـه أولاد الـزَّكِيِّ
5 ـ ألم تَقْفِ البُكـاءَ على حسينٍ وذكرِكَ مصرعَ الحَبْرِ التَّقيِّ

(*) الأبيات لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى عام 246هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/215 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/133 ، بحار الأنوار : 4/277 .
(1) الأكناف : جمع كَنَف ، وهو الجانب .
الغري : أراد به النجف الأشرف ، حيث قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
وادي المياه : موضع بسماوة كلب بين الشام والعراق .
الطَّوِيّ : وهي بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن سيف ، أراد التردد بين العراق والحجاز حيث توزعت قبور الأئمة عليهم السلام بينهما ، فقسم في العراق وآخر في الحجاز .
(2) هذا البيت أورده الخوارزمي في مقتله .
الدُّفاع : قوة الموج أو السيل .
الرَّكِيّ : جمع رَكِيّة ، وهي البئر ذات الماء ، والتعبير كناية عن شدة البكاء .
(3) الغانية : المرأة الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة .
بنو علي : أراد بهم من قُتل في كربلاء .
(4) هفا الرجل : زل .
في الناسخ والبحار : «أيا أسفي» .
في الناسخ : «بقتل» وفي البحار : «تضاءل فيه» وما أثبتناه الأفضل .
(5) قفا أثره : تبعه ، كناية عن تتابع البكاء ، وأقفى الرجلَ بأمر : آثره به واختصه به ، وهو أقوى .
=
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 180

6 ـ ألَـمْ يَحزُنـْكَ أنَّ بَني زيـادٍ أصابوا بالتِّراتِ بَني النَّبِيِّ
7 ـ وأنَّ بَني الحَصانِ تَعيثُ فيهم عَلانيَـةً سيوف بني البَغِيِّ

= الحبر : العالم الصالح .
(6) أصاب الرجل من المال وغيره : أخذ وتناول ، وأصابه بكذا : فجعه به .
الترات : جمع تِرَة ، وهو الثأر ، في الناسخ : «بالتراب» وهو تصحيف .
(7) الحَصان : المرأة العفيفة ، والمراد فاطمة الزهراء عليها السلام .
عاث الشيء : أفسده . في الناسخ : «تمر فيهم» .
البغِيّ : الفاجرة ، الزانية ، والمراد سمية أم زياد ، أو مرجانة أم عبيد الله بن زياد .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 181


الخاتمة


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 182




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 183

الخاتمة

وفي نهاية المطاف لا بدّ أن نلقي الضوء على ما تضمّنته قصائد القرن الثالث من ملامح نتبيّن من خلالها الطابع الذي اتّسمت به ، وما الذي اعتلج في صدور الشعراء من آلام وتصوّرات :
1 ـ فنحن نرى أن ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بالذي يمحى من ذاكرة البشر أو يفارق أحاسيسهم وأرواحهم وقلوبهم إلا من طبع على قلبه فناصبهم أو تلوّثت يده بدمائهم فكان هو الجاني ، وهذه الذكرى المتواصلة مع الواقع المعاش في العصر العباسي قد تركت بصماتها على مقاطع شعرية عديدة عكست لوعة الألم ، ولعلّ المثال البارز الذي يقفز إلى الأذهان هو تائية دعبل الخالدة(1) التي سردت تلك الأمور التي ألمّت بآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منذ البدء وحتى الإمام الرضا عليه السلام ثم زيّنها الإمام الرضا عليه السلام ببيتين(2) كانا مسك الختام ولم يخرجا عن إطار القصيدة حين بيّن مكان وفاته وقبره(3) .
والإنسان حين تنزل به نازلة يحتاج إلى مثل يقتدي به وأسوة تفرج عنه

(1) التي مطلعها :
تجاوبن بالأرنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات
(2) عندما أنشد دعبل تائيته الإمام الرضا عليه السلام ووصل إلى قوله :
وقبـر ببغـداد لنفس زكيـة تضمنها الرحمان في الغرفات
قال الإمام عليه السلام : أفلا ألحقت لك بيتين بهذا الموضع بهما تمام قصيدتك فقال : بلى يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً يفرج عنـا الغم والكربـات
«أعيان الشيعة : 6/418» .
(3) راجع المقطوعة (7) بعنوان (منازل آيات) .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 184

ما هو فيه ، وليس في البشر مثال أسمى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وهم الذين كانوا في الغاية من البلاء والأذى والمحن ، وهم خير أسوة لمن يعاني الاضطهاد وخاصة إذا كان كالاضطهاد الذي عاشه المؤمنون في هذا القرن ، ومن هنا فقد جعل الشعراء ما جرى لأهل البيت عموماً والإمام الحسين عليه السلام خصوصاً موضع تأس واقتداء ، ومن ذلك شعر عبيد الله بن عبد الله الخزاعي(1) المتوفى عام 300هـ .
2 ـ وإذا كان الحب الذي يوليه الإنسان لأي محبوب قد نشأ عن عقيدة ورؤية صادقة واطمئنان نفسي فإنه لا يمكن أن يزول من أعماق المحب مهما كانت الظروف ، وقد يتجرّد عنه ظاهرياً ويبقى وجدانه طافحاً به ، ولا ريب أن حب أهل البيت عليهم السلام وولاءهم ـ والذي يمثّل الأجر على رسالة السماء وتأدية لحق الله ورسوله(2) ـ في المرتبة السامية من مراتب الحب ، فكان أن هوت إليه أفئدة العشاق ووقفت على أعتابه لتتحدّى كل الظروف والمآسي والعواقب لتعلن عن حبها وولائها العميق لهذا البيت الطاهر ولتؤكد ولاءها الرباني واعتقادها بأن أئمة أهل البيت عليهم السلام هم أئمة الهدى ولا مجال هناك لأن تحيد عن هذا النهج ، ومثل هذا الحب الكبير والولاء العظيم يمكن أن يلاحظ في عدة موارد منها تائية دعبل المارة الذكر وهائيته(3) وأبيات محمد بن عبد الله الجعفري(4) .
3 ـ ولما كان لا بدّ لمن أساء من جزاء فلا يشذ قتلة الحسين عليه السلام عن هذا الأمر ، فقد تتّبعهم من طالب بثأر الإمام الحسين عليه السلام ولم يفلت منهم إلا الشاذ النادر ، فنالهم القتل مع الذل وسوء العاقبة وخسران الدارين واستحقاقهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وقد تطرّق الشعراء إلى ذكر هذا الأمر ليكون عبرة وعظة لمن يريد فعل فعلتهم ، وإن كثرت العبر وقلّ

(1) راجع المقطوعة (51) وعنوانها (ذبح الحسين) .
(2) إشارة إلى قوله تعالى : «لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» الشورى : 23 .
(3) انظر المقطوعة (53) وعنوانها (بأبي من أحب) .
(4) انظر المقطوعة (13) بعنوان (المحب المخلص) .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 185

المعتبر ، ومن الأبيات التي تناولت الموضوع قصيدة القاسم بن يوسف الكاتب(1) المتوفى بعد عام 213هـ .
4 ـ ولا ريب في أن ما فعله الأمويون قد سوّد وجه التاريخ الإسلامي وعكس صورة غير حميدة عنه ، لكن العباسيين فيما أتوه لم يقلّوا سوءاً عنهم ، بل فاقوهم وأنْسَوا ذكر الأمويين في بعض النواحي ، ومن هنا فقد ظهرت في هذا القرن ظاهرة المقارنة بين الجورين وبيان ما حلّ بالعالم الإسلامي جراء تسلّط هاتين السلسلتين من الحكّام ، فبدأ بعض الشعراء بتبيان مدى حقد العباسيين ومشاركتهم سلفهم من الأمويين في ما اقترفوه ضد أهل البيت عليهم السلام وأشياعهم ، ولعلّ مطالعة أبيات دعبل الخزاعي(2) وابن السكيت(3) المتوفى عام 244هـ في هذا المجال تعطي فكرة عن هذه المسالة .
5 ـ وبقي ذكر أهل البيت عليهم السلام وذكر مناقبهم وفضائلهم موضوعاً مشتركاً بين كثير من الشعراء سواء من سبق هذا القرن أو عايشه أو تأخر عنه حيث استمر هذا الأمر حتى يومنا هذا ، وليس بدعاً أن يذكر أهل البيت عليهم السلام بذلك بعد أن خصّهم الله تبارك وتعالى بجليل المنزلة وأولاهم عظيم المنة والمديح ، فإذا كان القرآن الكريم والسنّة الشريفة قد وضعت كثيراً من أوسمة الشرف على صدور هذه النخبة الطاهرة ، فلا عجب أن يتسابق الشعراء إلى ذكر هذه الفضائل والمناقب التي لم يشاركهم فيها الناس من العلم والحلم والشجاعة والسماحة والزهد والكرم وغير ذلك من حميد الصفات ، ولم يكن ذلك رجاء نيل ثواب دنيوي ، بل إن ذلك كان يعني العكس غير أن المراد وجه الله تعالى كما صرّح بذلك عدد من الشعراء ورد الأموال التي قدّمها الإمام وربما طلب شيئاً للبركة كملابس الإمام أو سأله دعاءه ، ونحن نرى هذا الغرض من أغراض الشعر في كثير من الأبيات والمقطوعات ، ومنها مقطوعة علي بن محمد الحماني(4) المتوفى عام 260هـ

(1) انظر المقطوعة (24) وعنوانها (سلم على قبر الحسين) .
(2) انظر المقطوعة (26) بعنوان (إربع بطوس) .
(3) انظر المقطوعة (38) وعنوانها (اسفوا) .
(4) انظر المقطوعة (47) تحت عنوان (عِدْل القرآن) والمقطوعة (32) تحت عنوان (ود الآل) .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 186

وتائية دعبل وقصيدة القاسم بن يوسف الكاتب السالف ذكرها .
وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أن بعض تعليقاتنا على نصوص جهابذة الشعر وإبداء الأفضلية فيما لو قال كذا لا يعني بالطبع الطعن بالشاعر حيث يحتمل أن يكون من التصحيف الذي خلفه الناسخ أو الزمان .
وهنا نطوي ملف هذا القرن بكل أحداثه وملامحه على أمل أن نفتح من جديد ديوان قرن آخر إنشاء الله تعالى .

دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 187

استدراك على ديوان القرن الثاني

بعد الوقوف على (ديوان المراثي) المخطوط ومطابقته مع المقطوعة (43) تحت عنوان (جل المصاب) لسيف بن عميرة النخعي المتوفى في القرن الثاني وجدنا عدة أبيات إضافية ، فرأينا ذكرها ، وتثبيت الفوارق في حالة كونها أنسب مما في المطبوع ، وربما وافقت ما ذكرناه في الهامش أو احتملناه(1) .
(12) في المخطوط : «هذا الحسين لقى» واحتملناه في الهامش هناك .
بين البيت الخامس عشر والسادس عشر ورد في المخطوط بيتان هما :
ومُشَرَّدٌ عن أهلـه ومُبـاعَدٌ فهو الغريبُ لأهله لَم يَنْظُرِ
ويُنْهَبُ رحلٌ هُتِّكَتْ حُرُماتُهُ ومدانُ صَونٍ حقُّهُ لَم يُخْفَرِ(2)

(21) أضيف عجز إلى صدر هذا البيت وصدر إلى البيت (22) فجاءا هكذا :
لَم يَنْثَنوا عن نصره حتّى انْثَنَوْا بغـوائلٍ ومصـائبٍ وتَصَبُّرِ(3)
جارَ الزمـانُ عليهم حتّى غَدَوْا أيْدي سِباً في سوءِ حالٍ مُنْكَرِ

(31) أضيف إلى الكلمة الأولى بقية بيت ثم أضيف إلى البيت كلمة

(1) وردت القصيدة في الصفحة : 55أ/هـ .
(2) لا يخفى اضطراب الصدر ، ولعله : «ونهيب رحل» .
ومدان : لم نتبين وجهها ، ولعله تصحيف «ومُدام» من الدوام والاستمرار .
خفره : أجاره وحماه ، وخفر بالعهد : وفى به .
(3) في المطبوع : «من نصره» وذكرنا أن الصحيح : «عن» .
الغوائل : جمع غائلة ، وهي الداهية ، المهلكة .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 188

أولى فجاء البيتان هكذا :
فهوى عن الطِّرْفِ الجوادُ لوجهه يشكو الظَّما في صدره المُتَوَغِّرِ(1)
فـوق الصَّعيدِ مُجـَدَّلاً و مُعَفَّراً يكْبـو فينْهَضُ قائمـاً لـَم يَقْدِرِ(2)

(35) جاء بعد هذا البيت :
وجَثا على حَيْزومِه وجَنانُه لم يخش خالِقَهُ ولَم يَتَسَتَّرِ(3)

(39) جاء العجز هكذا : «والغيث راث وغاض ماء الأبحر» وهو الأنسب ، خاصة .
مع وجود سقط في الأصل . وراث : أبطأ .
(41) جاء الصدر : «وهوت بدور الأفق من أفلاكها» وهو الأحسن ، فبه يزول الإبهام المذكور هناك ويتضح المعنى .
(54) في العجز : «وربيع أيتام بعصر مُعْصِر» وهو الأفضل ، فمعه لا يأتي اشكال خلل الوزن . وعَصَرَ الشيء عنه : منعه ، والمراد الشدة ، والعسر .
(59) ورد في الصدر : «أأخي واصَلَني الأذى» وهو الصحيح ، فلا يرد معه إشكالنا في الهامش .
(60) في الصدر : «أأخي حالي بعد بُعدك ما حلا» وهو أنسب للعجز .

(1) الطِرف : الكريم الطرفين ـ أي الأب والأم ـ من غير الناس كالخيل .
الجواد : السريع الجري ، صفة للفرس . ويمكن الرفع صفة للإمام بمعنى الكريم ويكون الفاعل .
وغَر اليومُ : اشتد حرّه كنايةً عن شدة العطش ، وتوغّر : توقّد غيظاً ، أي على الأعداء ، والأول أنسب .
(2) انجدلَ : انصرع ، وجدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أو هي ذات رمل دقيق .
(3) الحيزوم : وسط الصدر .
الجنان : القلب ، أي ولم يخش قلبه الله .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 189

(83) جاء الصدر : «هذا وكيف الصبر يُحمَل والعزا» وهو أتم ، فمعه ينتفي الإشكال المذكور هناك .
(97) جاء في العجز : «ما عقر ناقة صالح من حِمْيَر» وليس فيه كثير فرق في المعنى .
ومع هذه الأبيات الخمسة المضافة يصبح عدد أبيات القصيدة مائة وأحد عشر بيتاً .

دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 190

النقد

انطلاقاً من مبدأ أنّ الكمال لله وحده جلّ وعلا نرحّب بكل نقد بنّاء يردنا ، وسيؤخذ بعين الاعتبار في سير عملنا إنشاء الله تعالى ، كما وسيثبت نصه في الجزء الأخير من الموسوعة المسمى بالخاتمة والمخصص للتقريظ والنقد ونحوهما .

دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 191

نداء

نهيب بذي القلوب النابضة بالعلم والثقافة ، ونستمد العون من أرباب الفضل والمعرفة لتزويدنا بما لديهم من معلومات حسينية لاسعاف هذه الموسوعة «دائرة المعارف الحسينية» التي تولت دراسة كل ما له علاقة بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة وأنصاره الكرام ، والتفضل بإرسالها على العنوان التالي :
Hussaini Encyclopedia
P.O box 925
London Nw2 4pz
أو على رقم الفاكس (لندن)
Fax : 181 - 208 1140 .


السابق السابق الفهرس