دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 1




دائرة المعارف الحسينية
ديوان
القـرن الرابع
(الجزء الاول)


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 2




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 3

دائرة المعارف الحسينية

ديوان
القرن الرابع

8/8/913 ـ14/8/1010 م
( الجزء الأول )

محمد صادق محمد
( الكرباسي )

المركز الحسيني للدراسات
لندن ـ المملكة المتحدة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 4


الطبعة الأولى
1418 هـ ـ 1997 م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 5

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى(2) آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمرانَ على العالمين ، ذريّة بعضها من بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم(3) ، إنّه لقول رسول كريم(4) ، إني لكم رسولٌ أمين(5) ، أبلغكُم رسالات ربّي و(6) لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى(7) وآتِ ذا القُربى حقّه(8) ذلك خيرٌ للذين يُريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون(9) .

صدقَ الله(10) العليّ العظيم (11)


(1) سورة النمل ، آية : 30 .
(2) سورة النمل ، آية : 59 .
(3) سورة آل عمران ، آية : 33 ـ 34 .
(4) سورة الحاقة ، آية : 40 .
(5) سورة الشعراء ، آية : 107 .
(6) سورة الأعراف ، آية : 62 .
(7) سورة الشورى ، آية : 23 .
(8) سورة الإسراء ، آية : 26 .
(9) سورة الروم ، آية : 38 .
(10) سورة آل عمران ، آية : 95 .
(11) سورة البقرة ، آية : 255 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 6

قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

« إن الحسين مصباح هدى
وسفينة نجاة
وإمام خير ويمن
وعز وفخر
وبحر علم وذخر »
(1)

وصدق رسوله الكريم

(1) عيون اخبار الرضا : 2/ 62 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 7

مقدمة الناشر

«إني لم أخرج أشِراً ولا بطراً ، ولكني خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله» .
بهذه المفردات لخّصَ الإمام الحسين عليه السلام أهداف ثورته وحركته راسماً صورة واضحة لذلك الزمان السيّئ الذي كان يعيشه الإمام الحسين عليه السلام ، والذي كانت سماتُه الأبرز الفساد والطُغيان والإنحراف عن مبادئ الدين .
والأنكى من ذلك أن ذلك الفساد وذلك الطغيان وذلك الإنحراف إنما كان يُمارس باسم الدين وكان يزيد آنذاك يمارس سلطته مدعياً أنها مستمدة من الله .
هذه الأسباب دفعت الإمام الحسين عليه السلام وهو المفترض أن يكون إماماً وحاكماً وخليفة وولياً على المسلمين حسب الأمر الإلهي والأمر النبوي . دفعته لأن يعلن الرفض قائلاً تلك الكلمات التي حددت أهم مبادئ حركته .
ذلك الواقع السيّئ المعاش ، الذي أُريد له أن يكون نهجاً يسير عليه كل الظالمين باسم الدين ، كان بحاجة إلى صدمة كبرى لتحطيمه فكان الرفض له أو معارضته فحسب ، أمران عاجزان عن تحقيق تلك الصدمة التي هي فقط يمكنها أن توقظ الأمة من سباتها .
هذه الصدمة تحققت من خلال شهادة الإمام الحسين عليه السلام المكلف من المولى عزّ وجلّ بالحفاظ على الإسلام وصون مبادئه التي هي وحدها كفيلة بتأمين السعادة للبشر في الدنيا والآخرة .
هذه الصدمة تحققت فعلاً باستشهاد الحسين عليه السلام وغدت ثورته

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 8

معلماً ناصعاً من معالم تاريخ البشرية عبر الأجيال والعصور .
بعد أن صدرت الأجزاء الأربعة الأولى من هذه الموسوعة ، وهي ديوان القرن الأول بجزئيه الأول والثاني وديوان القرن الثاني ثم ديوان القرن الثالث ، يأتي الآن دور القرن الرابع بجزئيه الأول والثاني في سلسلة الدواوين المخصصة للشعر الحسيني باللغة العربية الفُصحى في هذه الموسوعة والتي يتجاوز عددها السبعة والخمسين جزءاً للقرون الخمسة عشر .
ويهمنا في هذه المقدمة أن نلفت الباحث إلى أن الفهارس وهي اثنان وثلاثون فهرساً لكل ديوان من هذه الدواوين وضعت على أساس ترقيم المقطوعات وأرقام الأبيات لا على أساس ترقيم الصفحات باستثناء فهرس المحتويات طبعاً .
كما نلفت إلى أن واضع هذه الموسوعة اكتفى في هذه الدواوين بذكر اسم الشاعر الثلاثي ، إذ أنه خصَّص باباً مستقلاً لتراجم الشعراء مرتباً على الأحرف الأبجدية .
كما أن واضع هذه الموسوعة لم يتحدث عن الشعر هنا إلا بمقدار الحاجة لأنه خصص جزئين خاصين في هذه الموسوعة لدراسة الشعر الحسيني ومقارنة الشعراء وأشعارهم وأمورٍ أخرى تتعلق بالشعر والشاعر غير معجم الشعراء .
والحمد لله رب العالمين

14 / محرم / 1418 هـ
20 / آيار / 1997 م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 9


قسم

الحسين في الشعر العربي القريض


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 10




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 11

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين
والصلاة على محمد خاتم النبيين .
والسلام على عترته المنتجبين .
لندن
محمد صادق
ربيع
1416هـ ـ 1996م

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 12




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 13

تمهيد

بعد أن طوينا ديوان القرن الثالث نحاول الآن من جديد التحليق في سماء القرن الرابع الهجري لنلقي الضوء الكاشف والخاطف في آن معاً على جوانب من الشعر الحسيني في هذا القرن ، ونستعرض العوامل والأسباب كماً وكيفاً ، والظروف والملابسات بإيجاز تاركين تفاصيلها إلى مقدمة باب الشعر لنفتح الباب هناك على مصراعيه لنقارن بين الشعراء إلى جانب مقارنة أشعارهم بعضها مع البعض الآخر إلى غير ذلك من الأمور التي لا بد من دراستها بشيء من التأني والتعمق .
وفي مقارنة سريعة بين القرنين الثاني والثالث من جهة والقرن الرابع من جهة أخرى قد نلاحظ بعض الأمور :
1 ـ تضاعف الشعر في هذا القرن كماً وكيفاً .
2 ـ انحسار المقطوعات وظهور القصائد الطوال .
3 ـ بروز حرية التعبير من خلال الشعر .
ولعل نظرة سريعة إلى تاريخ القرنين الماضيين وأحداثهما السياسية والاجتماعية توصلنا إلى نتيجة قد تكون مرضية إلى حد بعيد ، وحتى نحيط بالموضوع لا بد من الرجوع إلى الوراء قليلاً وبالتحديد إلى عصر معركة الكرامة على أرض الطف عام 61هـ ، حيث قامت السلطات الأموية بقمع النهضة الحسينية المباركة ظنّاً منها بأن التصفية الجسدية لسيد الأحرار أبي عبد الله الحسين عليه السلام هو الحل الأنجع والأمثل لذلك ، وغفلت عن أن مرقده الشريف سيظل مركز اشعاع لكل أحرار العالم ورمزاً لكل ضمير حي ، وستخرق أهدافه السامية حاجز الزمان والمكان .
والحقيقة أن يزيد بن معاوية خاف الحسين مرتين : خافه على ملكه في

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 14

حياته فقتله ثم خافه بقتله فراح يتنصل من تلك الجريمة النكراء ، ويمنع من التحدث عنها والوصول إلى مرقده الشريف ، حيث أدرك أن أهدافه النبيلة والتي استشهد دونها بدأت تموج في سماء العالم الإسلامي شرقاً وغرباً ، وقد عمت نائحة الحسين عليه السلام وشاعت في الأقطار الإسلامية كافة ، ولا ننسى هنا دور الشعائر الحسينية بالذات والتي خطط لها قطباها الشمالي والجنوبي كلاً من الإمام السجاد عليه السلام وعمته السيدة زينب عليها السلام فولدت الانتفاضة تلو الأخرى بدءاً بانتفاضة أهل المدينة عام 64هـ(1) التي أوقدتها دموع زين العابدين(2) عليه السلام وأشعلتها صرخات عقيلة الهاشميين(3) ، ومروراً بانتفاضة التوابين عام 65هـ(4) والتي ولّعها الندم على تركهم نصرة إمامهم الحسين عليه السلام ، وثورة المختار عام 66هـ(5) التي أججها الطلب بالثأر من قتلة سيدهم الحسين عليه السلام ، وثورة ابن الزبير عام 67هـ(6) التي استغل

(1) انتفاضة أهل المدينة : تفاعلت الأمور في المدينة ومصرع الحسين وأنصاره حتى ولدت النقمة على يزيد خاصة والأمويين عامة فانتفض أهل المدينة وهاجموا بيوت الأمويين وخلعوا بيعتهم ليزيد فأرسل يزيد جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة فأباح المدينة وقتل منهم مقتلة عظيمة سميت بوقعة الحرة «الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ : 423 بإيجاز» .
(2) زين العابدين : علي بن الحسين عليه السلام وقد أكثر من البكاء على أبيه الحسين ولم يزل باكياً ليله ونهاره .
(3) عقيلة الهاشميين زينب بنت علي عليها السلام كانت لا تجف لها عبرة ولا تفتر عن البكاء ، وقد نخبت المصائب قلبها وقد أنارت بذلك بواطن الناس مما جعل الوالي يطلب مغادرتها المدينة «زينب وليدة النبوة والإمامة : 190 بإيجاز» .
(4) حركة التوابين : قادها سليمان بن صرد الخزاعي وجمع من كبار شيعة الكوفة ندموا على عدم نصرتهم للإمام الحسين عليه السلام فشكلوا جيشاً وتوجهوا لمقاتلة جيش الشام والتقيا في عين الوردة وتلاحم الطرفان وقتل عدد كبير منهم .
(5) ثورة المختار : كان المختار بن أبي عبيدة الثقفي قد أعلن معارضته للدولة الأموية ثم نهض بأخذ الثأر منهم لقتلهم الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره واستولى على الكوفة وغيرها وقتل كل من قبض عليه من الذين شاركوا في قتل الإمام عليه السلام وجهز جيشاً بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر لمقاتلة أهل الشام فهزمهم وقتل عبيد الله بن زياد بن أبيه وانتصر عليه مصعب بن الزبير وقتله .
(6) ثورة عبد الله بن الزبير بن العوام على عبد الملك بن مروان : التي انطلقت من مكة
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 15

قائدها استشهاد ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليعلن الحرب على آل أمية ، إلى نهضة زيد بن علي عام 122هـ(1) الذي جعل نصب عينيه أهداف جده وتضحياته الجسام ، وانتفاضة يحيى بن زيد عام 125هـ(2) وقيام عبد الله بن معاوية عام 126هـ(3) ، ثم انقلاب العباسيين عام 132هـ(4) تحت شعار إرجاع الحق إلى أصحابه الشرعيين من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم(5) وما أن كشفوا الأقنعة عن وجوههم

= بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأعلن حكومته من هناك وأرسل أخاه مصعب إلى الكوفة والبصرة فاستولى عليها وانتهت بمقتله ومقتل أخيه على يد الحجاج بن يوسف الثقفي «الانتفاضات الشيعية : 474 بإيجاز» .
(1) زيد بن علي بن الحسين عليه السلام دعا إلى الثورة في عهد هشام بن عبد الملك ، وإلى جهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين ، خرج في الكوفة وقتل بها وصلب «راجع زيد الشهيد للمقرم» .
(2) يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام هرب بعد مقتل أبيه من الكوفة ولما وصل بلخ اجتمع حوله الناس وبدأ يعلن عن حركته فقبض عليه عامل الوليد بن يزيد الأموي ثم أطلق سراحه فواصل تحركه . وفي أبرشهر حصلت معركة بينه وبين أنصار الأمويين بقيادة عمرو بن زرارة فانتصر عليهم ثم مضى في طريقه إلى الجوزجان والتقى بجيش الشام يقوده نصر بن سيار وفيها قتل معظم أصحابه ثم صرع يحيى وحز رأسه «راجع مقاتل الطالبيين : 149 بإيجاز» .
(3) عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر خرج في عهد إبراهيم بن الوليد الأموي وأخذت دعوته تمتد إلى معظم مدن العراق وهمدان وأصفهان وقومس والمدائن والري وفارس وغيرها وقد جعل أصفهان مركزاً لحركته ودعوته ، وبعد أن سيطر على معظم البلاد الإسلامية طلب من العلويين والعباسيين أن يساهموا معه في إدارة البلاد ، وَجوبِهَ بجيش الشام بقيادة عامر بن ضبارة فخذله أصحابه فخرج من أصفهان وتوجه نحو خراسان وحاول التنسيق مع أبي مسلم الخراساني إلا أنه قبض عليه وسجنه ثم قتله وهو في السجن «راجع في ظلال التشيع : 416 بإيجاز» .
(4) بدأ أبو مسلم الخراساني دعوته للعباسيين من خراسان وجعل يدورها كورة كورة ورستاقاً رستاقاً فيواعدهم اليوم الذي يظهرون فيه ويأمرهم بتهيئة السلاح والدواب لمن قدر ، ولما كان الوقت الذي واعد فيه أبو مسلم مستجيبيه خرجوا جميعاً في يوم واحد واستولى على خراسان واستعمل عماله وبويع لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وهو في الكوفة وذلك في 28 ذي الحجة «الأخبار الطوال : 370 بإيجاز» .
(5) يذكر اليعقوبي في تاريخه 2/349 «أن أبا سلمة إنما أخفى أبا العباس وأهل بيته بها
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 16

وبدؤوا بالسير على خطى سلفهم قام الأحرار من العلويين والموالين لأهل البيت عليهم السلام بمواصلة النضال والجهاد للوصول إلى أهدافهم .
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هاتين الشريحتين ـ العلويين والموالين لأهل الييت عليهم السلام ـ كانتا على رأس كل حركة مناهضة للجور والظلم ، فأول حركة برزت ضد العباسيين هي حركة عيسى بن زيد بن علي عليه السلام عام 137هـ(1) ثم تلتها حركة النفس الزكية عام 145هـ(2) ، ثم انتفاضة إبراهيم بن عبد الله عام 145هـ(3) ، ثم خروج الحسين صاحب فخ عام

= ودَبَّرَ أنْ يصير الأمر إلى بني علي بن أبي طالب عليه السلام وكتب بأمر الخلافة إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام . وجاء في كتاب في ظلال التشيع : 421 «أن العباسيين اتخذوا السواد شعاراً لهم في العاشر من محرم عام 132هـ في الكوفة فكان هذا إعلاناً منهم عن انتهاء وسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية» . وجاء في الانتفاضات الشيعية : 511 «وكان أبو مسلم الخراساني في شعاره الطلب بدم الحسين ودماء أهل بيته والدعوة إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام» .
(1) عيسى بن زيد بن علي بن الحسين : قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 2/163 : «أن أبا جعفر المنصور العباسي لما قتل أبا مسلم الخراساني واستولى على ملك العراقين وغيرهما ثار عليه عيسى بن زيد فقاتله فيما بين الكوفة وبغداد ولقيه في جموع كثيرة فأقام أياماً يقاومه في كل يوم حتى هم أبو جعفر بالهزيمة ثم رأى رؤيا عبروها بانتصاره عليه فما كان بأسرع من أن نظر إلى عيسى منهزماً ومات عيسى متوارياً أيام المهدي العباسي» .
(2) النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن عليه السلام قاد حركة من المدينة مضادة لدولة بني العباس ضمن حلقة من ثورات الطالبيين على بني أمية وبني العباس يريدون الإصلاح أو يطالبون بحقهم وكان ذلك في جمادى الآخرة فأرسل المنصور العباسي جيشاً بقيادة عيسى بن موسى ووقع بينهما قتال شديد قتل فيه النفس الزكية في شهر رمضان وكانت المعركة غير متكافئة «راجع حركة النفس الزكية» .
(3) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنى تزامن خروجه في البصرة مع خروج أخيه ذو النفس الزكية في المدينة وكان يدعو لأخيه ذو النفس الزكية وكان على اتصال بالحواضر الإسلامية ولما قتل أخوه محمد ذو النفس الزكية اشتد حماس أصحابه فوجه المنصور العباسي عيسى بن موسى لقتاله وكان على مقدمة جيشه فرقة يتقدمها حميد بن قحطبة فالتقى الجيشان جيش ابن قحطبة وجيش إبراهيم بن عبد الله في
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 17

169هـ(1) ، وقيام إدريس بن عبد الله عام 172هـ(2) ، وحركة يحيى بن عبد الله عام 176هـ(3) وخروج محمد بن طباطبا وأبي السرايا عام 199هـ(4)

= باخمرى فهزم ابن قحطبة ثم أن عيسى بن موسى صمد ولملم جيشه وقاوم حتى استشهد إبراهيم في 25 ذي القعدة في باخمرى «جهاد الشيعة : 162 بإيجاز» .
(1) صاحب فخ : قال المسعودي في مروج الذهب : 3/326 «وظهر في أيام موسى الهادي العباسي الحسين بن علي بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن عليه السلام وهو المقتول بفخ وذلك يوم التروية وكان على الجيش الذي حاربه جماعة من بني هاشم منهم سليمان بن أبي جعفر ومحمد بن سليمان بن علي وموسى بن عيسى والعباس ابن محمد بن علي في أربعة آلاف فارس فقتل الحسين وأكثر من كان معه وأقاموا ثلاثة أيام لم يواروا حتى أكلتهم السباع والطير» .
(2) إدريس بن عبد الله بن الحسن لحق بالمغرب الأقصى ـ مراكش ـ بعد معركة فخ فنزل بمدينة وليلة وكان فيها عامل العباسيين إسحاق بن محمد بن عبد الحميد فأجاره وخلع طاعة العباسيين واجتمع عليه القبائل من كل وجه من أوروبا والبربر فاستتب أمره «دول الشيعة في التاريخ : 8» .
(3) يحيى بن عبد الله : جاء في البداية والنهاية : 10/137 «في سنة 176هـ كان ظهور يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن عليه السلام ببلاد الديلم واتبعه خلق كثير وقويت شوكته وارتحل إليه الناس من الكور والأمصار فانزعج لذلك هارون الرشيد العباسي وقلق من أمره فندب إليه الفضل بن يحيى البرمكي في خمسين ألفاً وأرسل معه كتاب الأمان وهدايا كثيرة فأمنهم ودخل معهم بغداد . ثم أن الرشيد غضب عليه ومزق الأمان وحبسه فمات بالسم .
(4) ابن طباطبا وأبو السرايا : قال الطبري في تاريخه : 5/122 «في سنة 199هـ خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن عليه السلام يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة يدعو إلى الرضا من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة وهو الذي يقال له ابن طباطبا وكان القائم بأمره في الحرب وتدبيرها وقيادة جيشه أبو السرايا واسمه السري بن منصور ، فوجه الحسن ابن سهل ـ وزير المأمون العباسي ـ زهير بن المسيب إلى الكوفة لقتاله فلما نزل صَعنبا واقعهم فهزموه واستباحوا عسكره ، وفي ليلة خلت من رجب مات ابن طباطبا فبايعوا محمد بن محمد بن زيد ، وكان الحسن بن سهل قد وجه عبدوس بن محمد المروروذي إلى الكوفة فواقعه أبو السرايا في موضع يقال له الجامع لثلاث عشر بقين من رجب فقتله واستباح عسكره وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة وبسط يده على البصرة وواسط واليمن والحجاز ، ولما رأى الحسن بن سهل أن أبا السرايا ومن معه لا يلقون له عسكراً إلا هزموه اضطر إلى هرثمة بن أعين فصار
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 18

وتلتها انتفاضة محمد الديباج عام 200هـ(1) ، وحركة إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام في العام ذاته(2) ونهضة عبد الرحمان بن أحمد عام 207هـ(3) وأخيراً انتفاضة محمد بن القاسم عام 219هـ(4) .
وهذه الانتفاضات والحركات(5) كلها أخمدت ولم يشأ لها الظهور

= هرثمة إلى قصر ابن هبيرة فكانت بينه وبين أبي السرايا وقعة قتل فيها من أصحاب أبي السرايا خلق كثير ثم أن أبا السرايا توجه إلى مدينة شوش بمقاطعة الأهواز ودارت بينه وبين واليه الحسن بن علي المأنوني معركة هزم فيها أبو السرايا وبعدها أعطي الأمان وحمل إلى الحسن بن سهل وأخيراً ضربت عنقه» .
(1) الديباج محمد بن جعفر الصادق عليه السلام قال ابن خلدون في تاريخه : 3/244 «لما قتل أبو السرايا جاء الحسين بن الحسن الأفطس إلى محمد بن جعفر ليبايع له بالخلافة فلم يزل به هو وابنه الحسن بن الحسين الأفطس ، واستعانا عليه بابنه علي ابن محمد بن جعفر حتى بايعوه» وفي كتاب في ظلال التشيع : 546 ، انطلقت حركة الديباج من مكة فأسرع إسحاق بن موسى العباسي من اليمن ورقاء بن جميل من العراق إلى محاربته فدمج الجيشان وسارا حتى وصلا إلى مكة والتقى الفريقان عند بئر ميمون ودارت معارك طاحنة استمرت لمدة يومين انتهت بإخفاق محمد بن جعفر .
(2) إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام : جاء في الكامل : 5/177 «في سنة 200هـ ظهر إبراهيم وكان بمكة ولما بلغه خبر ابي السرايا وما كان منه سار إلى اليمن وكان بها إسحاق بن موسى العباسي عاملاً للمأمون العباسي فهرب منها واستولى إبراهيم على اليمن» . وفي كتاب في ظلال التشيع : 548 «أن المأمون ولى على اليمن محمد بن علي بن موسى بن هامان ولكن فشل في مقاومة إبراهيم فرضخ المأمون واعترف بولاية إبراهيم ولكن ابن هامان رفض الرضوخ واشتبك الطرفان حتى كان النصر حليف ابن هامان .
(3) عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عليه السلام قاد ثورة من اليمن انطلقت شرارتها الأولى في 207هـ وذلك من منطقة زبيد وعك وضاقت الدنيا على المأمون «في ظلال التشيع : 549» .
(4) محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين عليه السلام خرج في أيام المعتصم العباسي بالطالقان فأخذه عبد الله بن طاهر ـ والي العباسيين ـ ووجه به إلى المعتصم بعد وقائع كانت بينهما «مقاتل الطالبيين : 465» .
(5) راجع ـ باب الحسين حركة تلد أخرى من هذه الموسوعة ـ حيث تجد فيها تفاصيل عن الحركات والانتفاضات والثورات التي تأثرت بنهضة الإمام الحسين المباركة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 19

بسبب قسوة العباسيين ودهائهم غير المشروع في القضاء عليها ، ولكنها في النهاية ولدت دولاً موالية لأهل البيت عليهم السلام على أطراف الدولة الإسلامية الكبرى وحكمت على أرض الواقع هنا وهناك .
وخوفاً من أن تتسع رقعة الدويلات والانتفاضات عمد عدد من حكام الدولة العباسية إلى استمالة أئمة المسلمين من أهل البيت عليهم السلام والتظاهر لهم بالولاء كالمأمون(1) والمنتصر(2) وو... ـ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الحكام دون تغيير هويتهم الإجرامية ـ ولكن دون جدوى فقد أنشأت لأول مرة دولة موالية لأهل البيت عليهم السلام ألا وهي دولة الأدارسة بمراكش عام 177هـ وحكمت حتى عام 305هـ(3) وتلتها دول أخرى على غرارها كالباوندية في مازندران 223 ـ 418هـ(4) ، والعلوية في طبرستان 250 ـ 316هـ(5) ، والصفارية في سيستان 253 ـ

(1) المأمون هو محمد بن هارون الرشيد العباسي سابع حكام العباسيين اتخذ من خراسان عاصمة له حكم ما بين 198 ـ 218هـ ، وجاء في الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام : 280 «كان المأمون يتهدد الإمام الرضا بالقتل تلويحاً تارة وتصريحاً أخرى والإمام يأبى قبول ما يعرضه عليه من ولاية العهد إلى أن علم أنه لا يمكن أن يكف عنه فقبلها مكرهاً وهو باكٍ حزين» وذلك في 7/رمضان 201هـ .
(2) المنتصر بالله : هو محمد بن جعفر المتوكل العباسي تاسع حكام العباسيين اتخذ من بغداد عاصمة له ، حكم ما بين 247 ـ 248هـ ، جاء في تاريخ كربلاء وحائر الحسين : 162 «وقد أصبحت الشيعة على عهد المتوكل في كرب عظيم ولم تنل شيئاً من الحرية إلا على عهد ابنه المنتصر الذي اشترك مع الأتراك في شوال 247هـ في قتل أبيه المتوكل ولم يقدم الولد على قتل أبيه إلا غيرة وتعصباً لأهل البيت الطاهر» ، على ما اشتهر .
(3) الأدارسة : دولة أسسها إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن عليه السلام بعد فراره من واقعة فخ عام 172هـ وقد وصل مراكش عام 173هـ وحكم بعده إدريس الثاني وبنى مدينة فاس واتخذها عاصمة لدولتهم وحكم بعده أحد عشر ملكاً آخرهم الحسن بن كنون «المنجد في الأعلام : 31» .
(4) الدولة الباوندية الشيعية بدأت بقارن بن شهريار الذي توفي في رمضان عام 282هـ وحكم بعده خمسة سلاطين آخرهم والذي به انتهت دولتهم اصپهيد شهريار بن دار وقد سجن في أحد المعارك عام 418هـ وتوفي في رجب 419هـ وهو في السجن «سلاطين الشيعة : 307» .
(5) الدولة العلوية أو الدولة الطبرستانية أنشأها الداعي إلى الحق الحسن بن زيد
=

الفهرس التالي التالي