دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 215

64 ـ وإذا مـا رأيــتَ ثـَمَّ نَعـيماً دائـماً عنـدهـم ومُـلـْكاً كبيرا
65 ـ وعليهم فيها ثِيـابٌ مـِن السُّنْـ ـدُسِ خُضرٌ في الحشرِ تلمعُ نورا
66 ـ ويُحَـلَّـوْنَ بالأسـاورِ فـيهـا وسقـاهُـمْ رَبّي شَـراباً طَهـورا
67 ـ ورَوى لي عبد العزيزِ الجلـودِ يُّ و قـد كان صادقـاً مَبـرورا
68 ـ عن ثِقاتِ الحديثِ أعْني العلائي هُـو أكْـرِمْ بِـذا و ذا مـذْكورا
69 ـ يَسْنِدوه عن ابـنِ عبّاسَ يـوماً قال كُنّا عـند النَّـبيِّ حُـضورا

= والبيت إشارة إلى قوله تعالى : « ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا » [الإنسان : 17] .
(64) ثَمَّ : هناك ، والمراد في الجنة . والبيت اقتباس من قوله تعالى : « وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا » [الإنسان : 20] .
(65) السندس : ضرب من نسيج الديباج أو الحرير . وهذا البيت والذي بعده اقتباس من قوله تعالى : « عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحُلّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهورا » [الإنسان : 21] .
(66) حلّى الشيء : زيّنه ، وحلّى المرأة : ألبسها أو اتّخذ لها حَلْياً ، وهو المراد .
الأساور : جمع سِوار ، وهو حلية كالطوق تلبسه المرأة في زندها أو معصمها .
(67) هو عبد العزيز بن أحمد بن عيسى الجلودي نسبة إلى جلود قرية في البحر ، وهو شيخ البصرة وإخباريُّها ، رجال النجاشي : 167 . وقد توفي بعد سنة 330هـ كما في تنقيح المقال : 2/157 عن فهرست ابن النديم ، فعلى هذا فهو ليس ممّن رأى الأئمة أو صحبهم كما ورد ذلك في رجال النجاشي ومعجم رجال الحديث . والشاعر ممّن روى عن الجلودي كتبه كما في رجال النجاشي .
المبرور من الأفعال : ما لا شبهة فيه ولا كذب ولا خيانة ، فلعلّه وصف للحديث ، أو اراد الرجل بدلالة الحديث .
(68) الثقات : جمع ثِقَة ، وهو المؤتمن ، ومن يُعْتمد عليه .
العلائي : كذا في المصدر ، وهو تصحيف الغلابي ، وهو محمد بن زكريا الجوهري الغلابي . معجم رجال الحديث : 16/88 .
(69) أسند الحديث إلى فلان : عزاه ورفعه إليه ، والمراد أنهم يروونه عن ابن عباس والصحيح : «يسندونه» إذ لا وجه لحذف النون ، ومع النون يختل الوزن . ومضمون الحديث موجود ولم نعثر على النص ، ولعلّه موجود في كتاب «تزويج فاطمة عليها السلام» للجلودي وهو من الكتب التي لم تصلنا . ومضمون الحديث موجود في البحار : 43/124 ـ 135 عن كشف الغمة : 1/348 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 216

70 ـ إذ أتَـتْهُ البـتـولُ فاطـمُ تبـكي وتـُوالي شَهيقَـهـا والزَّفـيرا
71 ـ قـال مـالـي أراكِ تبكـينَ يا فا طمُ قالت وأخْفَـتِ الـتَّعْبـيرا
72 ـ إجْتَمَعْـنَ النِّساءُ عـندي وأقْـبَلْـ ـنَ يُطلْنَ الـتَّقْـريعَ والتَّعْييرا
73 ـ قُـلْنَ إنّ النـّبـيَّ زوَّجَـكِ الـيَوْ مَ عليّاً بَعْـلاً عَديمـاً فـقـيرا
74 ـ قال يا فاطمُ اسْمَعي واشْكُري اللّـ ـهَ فقد نِلْتِ منـه فضلاً كبيرا
75 ـ لَـم أُزَوِّجْـكِ دونَ إذْنٍ مِـن اللّـ ـهِ ومـا زالَ يُحْسِنُ التَّدْبيـرا
76 ـ أمَـرَ اللهُ جـبـرئيـل فـنـادى رافعاً في السماءِ صـوتاً جَهيرا
77 ـ وأتـاه الأمـلاكُ حتّـى إذا مـا وَرَدوا بيتَ ربِّـنا المَعْـمـورا

(70) بتل الشيءَ : قطعه وأبانه عن غيره ، وبتَّل وتبتّل : انقطع عن الدنيا إلى الله ، والبتول من ألقاب الزهراء عليها السلام فانقطاعها إلى الله سبحانه من أبرز صفاتها .
والى الشيء : تابعه .
شهق الرجل : تردد البكاء في صدره .
زَفَر : أخرج نفسه مع مدّه إياه ، كناية عن تواصل البكاء .
(71) عَبَّر عمّا في نفسه : بيَّن وأعرب . ولا يخفى أن الإعراب عمّا في النفس يناقض الإخفاء ، فلو استبدلها بـ «ابدت» كان أسلم . وقد تكون تصحيف «أحفت» وأحفى السؤالَ : ردده ، وأحفاه : ألحّ عليه ، وهو أنسب لرسم الكلمة ، إلا إنه بعيد عن الزهراء عليها السلام أن تلح في القول ، فيرجح استبدال الكلمة : «أبدت» .
(72) في الغدير : «اجتمعن نحوي» وما أثبتناه الصحيح . أطال الشيء : جعله طويلاً ، والمراد هنا أكثرن من الحديث .
قرّع فلاناً : عنّفه ولامه بشدّة .
عيّر فلاناً : قبّح عليه فعله ، وعاره : عابه .
(73) البعل : الزوج .
أعدّم الرجل فهو عديم : افتقر . في المناقب : «معيلا» وعال الرجل : افتقر ، والمعنى واحد .
(74) في المناقب : «اصبري» بدل «اسمعي» وكلاهما صحيح ، فلو كان إرشاد رجح «اصبري» وإن أراد بيان الحديث الذي ذكره فيما بعد رجح «اسمعي» .
(75) دبّر الأمرَ : اعتنى به ونظّمه .
(76) في المناقب : «معلنا» وما هنا أنسب للصوت الجهوري . جَهُر الصوت فهو جهير : ارتفع .
(77) في المناقب : «اجتمعن الأملاك» . الأملاك : جمع مَلَك .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 217

78 ـ قام جبريل خاطـباً يُكـثرُ التَّحْـ ــمـيدَ لله جـلَّ والـتـكبـيرا
79 ـ ثـمَّ نادى زَوّجـتَ فاطــمَ يا ر بِّ عَلِيَّ الطُّهرَ الفَتـى المّذكـورا
80 ـ قال ربُّ العُلى جعلتُ لها المَـهْـ ـرَ لها خالصاً يفـوقُ المُهـورا
81 ـ خُمسُ أرضي لها ونهري وأوجَبْـ ـتُ على الخلقِ ودَّها المحصورا
82 ـ نَثَرَتْ عند ذاك طوبى على الحـو رِ مِن المـسكِ و العـبيرِ نثـيرا

= ورد الماء : صار إليه .
عمر المنزلَ : سكنه ، فالبيت معمور . والبيت المعمور : بيت في السماء بإزاء الكعبة يدخله كل يوم آلاف الملائكة .
(78) في الغدير : «قائماً» بدل «خاطباً» وما أثبتناه الصحيح .
(79) زوجتَ : استفهام بتقدير : أزوجت ؟ ولا ريب أن البيت غريب إذ كيف علم جبرئيل بالأمر ولم تسبق للأمر إشارة ؟ اللهم إلا أن يقال إن الله سبحانه أعلم جبرئيل بالأمر فلما نادى واجتمعت الملائكة سأل جبرئيل الله سبحانه كلأنه يريد أن يبيّن للملائكة سبب اجتماعهم ، والله العالم .
(80) في البيت تقدير ، وهو : قال رب العلى . نعم ، وجعلت .. جواباً عن السؤال السابق .
(81) حَصِر صدرُه : ضاق ، كناية عن أن الواجب من الودّ ودّها لا ود سواها من النساء ، وإن حسُن هذا الود في كثير منهن . وفي المناقب جاء البيت هكذا :
خمس أرضي لها حلال فصيِّر هُ على الـخلق دونهـا مبرورا
والنهر : لعله إشارة إلى نهر الفرات كما أشار إليه ابن العرندس في رائيته ـ الغدير : 7/15 ـ :
ووالده الساقي على الحوض في غدٍ وفاطمـة مـاء الـفرات لها مهرُ
وفي المناقب : 3/351 : في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام : «وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلث الجنة وجعلت لها في الأرض أربعة أنهار : الفرات ونيل ومصر ونهروان ونهر بلخ» .
(82) في الغدير جاء البيت هكذا :
فانثرت عند ذلك طوبا على الحو رِ عنـبــراً و عـبـيــرا
ولا يخفى تصحيف «فانثرت» وسقوط كلمة في العجز كأن تكون مثلاً : «من المسك» أو «زهوراً وعنبراً ..» . وفي المناقب وردت : «وللحور» ومعها يجب رفع «نثير» على أنها مبتدأ وحينئذ تبقى «نثرت» بلا مفعول ، وإن جعلنا كلمة «نثير» مفعولها ظلت «وللحور» بلا مبتدأ . ولكل هذا رأينا أن نثبت الصحيح تلفيقاً من الاثنين .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 218

83 ـ ورَوَيـنا عن النبـيِّ حديـثاً في البرايا مُصَحَّـحاً مأثـورا
84 ـ أنّه قال بينما الناس فيه الجـ ـنَّةِ إذْ عايَنوا ضياءً و نـورا
85 ـ كاد أن يخطَفَ العيونَ فنادَوا أيُّ شيءٍ هذا و أبْدَوْا نُكـورا
86 ـ أو لـيس الإلـه قال لـنا لا شمسَ فيها ترى ولا زمهريرا
87 ـ وإذا بالـنِّداءِ يا ساكن الجـ ـنّة مهـلاً أمنـتُمُ التَّغيـيرا

= نثر الشيءَ : رماه متفرّقاً .
طوبى : شجرة في الجنة .
المسك : طيب .
العبير : أخلاط من الطيب .
النثير : المنثور والسياق يدل على أن المراد هو النِّثار ، وهو ما يُنثر في العرس على الحاضرين ، لكن اللغة لا تساعد عليه بصيغة «نثير» فعدلنا إلى المعنى المشار إليه .
(83) البرايا : جمع برية ، وهي الخَلْق .
أثر الحديث : نقله ، فالحديث مأثور . وجاء في المناقب : 3/329 : عن كثير من الكتب منها : كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات عن ابن عباس : بينا أهل الجنة في الجنة بعدما سكنوا رأوا نوراً أضاء الجنان فيقول أهل الجنة : يا رب إنك قد قلت في كتابك المنزَل على نبيِّك المرسل : « لا يرون فيها شمسا » [الإنسان : 13] فينادي منادٍ : ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر ، وإن علياً وفاطمة تعجبا من شيء فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما .
(84) عاينه : رآه بعينه .
(85) خطف البرقُ البصرَ : ذهب به .
أبدى الأمرَ : أظهره .
نَكِرَ الأمرَ نكورا : جهله . والمراد أنهم أبدوا استغرابهم وجهلهم بهذا النور الساطع .
(86) أي أنهم يسألون باستغراب عن وجود هذا النور الشبيه بنور الشمس وقد حدّثهم القرِآن عن عدم رؤيتها في الجنة . والبيت إشارة إلى قوله تعالى : « لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا » [الإنسان : 13] .
ترى : كذا في الغدير ، ولا وجه لها لعدم المخاطب المفرد ، وفي المناقب : «يرى» فإن كانت للمعلوم فلا وجه له فليس هنا مفرد والمتعلّق جمع في «لنا» أو كانت للمجهول وجب رفع شمس وزمهرير ففيه الاقواء . والكلام بعينه في «ترى» للمجهول ، وعلى المخاطب ينبغي : «لا ترون» ومعه يختل الوزن . والصحيح أن يقول : «نرى» ولعلّ ما هنا من اشتباه النُّسّاخ .
(87) يا ساكن : كذا في المصدر ، وهو تصحيف ، والصحيح : «يا ساكني الجنة» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 219

88 ـ ذا عليُّ الوليُّ قد داعب الزَّهْـ ـراء مولاتكم فأبْـدت سُـرورا
89 ـ فـبذا إذ تبـسَّمَتْ ذلـك الـنّو رُ فزيدوا إكرامَـهُ و الحُبــورا
90 ـ يا بني أحمـدٍ عليـكم عمادي و اتِّكالـي إذا أردتُّ النُّـشـورا
91 ـ وبكم يسعـد الموالي ويشـقى مَـن يُعاديكمُ ويـصلـى سعيرا
92 ـ أنتمُ لي غـداً وللشيعـة الأبْـ ـرارِ ذُخـرٌ أكرِم بـه مذخورا
93 ـ فاستمِعها كالدُّرِّ ليس ترى فيـ ـهـا مَلاهـي كَـلاّ ولا تعْييرا
94 ـ صاغَ أبياتها عـليُّ بنُ حَمّـا دٍ فـزانَـتْ وحُبِّـرَتْ تَحـبيرا

(88) داعبه : مازحه . وفي الحديث السالف الذكر أنهما تعجّبا فضحكا . ولعلّ هذا التعبير ورد في حديث في كتاب «تزويج فاطمة عليها السلام» للجلودي ، وهي من الكتب التي لم تصلنا كما أسلفنا .
(89) فبذا : أي فبسبب تبسُّمها . الحبور : جمع حِبْر ، وهي النعمة والسرور .
إكرامه كذا في المصدر ، ويصح لو كان : «إكرامة» على ضعف ، والأقوى :« كرامه وحبورا» . وعلى «إكرامه» فالصحيح : «إكرامها والحبورا» ووردت الأخيرة في الأدب ، أما «إكرامها» فلم ترد ، لكنها الصحيحة لعود الضمير على الزهراء عليها السلام .
(90) اعتمد عليه : اتّكل عليه ، والعماد : ما يُسند به ، ولا ريب أنه أراد بالعماد : الاعتماد ، واللغة لا تساعد .
نَشَر الله الموتى وأنشرهم : أحياهم ، ويوم النشور : يوم القيامة . وفي قوله : «أردت النشورا» ضعف ، إذ لا يملك الإنسان من أمر النشور شيئاً ، وإنما ينشره الله تعالى ، فلو قال مثلاً : «إذا رأيت النشورا» أو «نُشرت نشورا» كان أفضل .
(91) والى الرجلَ : صادقه وناصره .
صلى النار : قاسى حرّها أو احترق بها .
السعير : لهب النار ، والمراد جهنّم .
(92) البار : الصالح ، المحسن ، المطيع .
ذخر الشيء : خبّأه لوقت الحاجة . والتقدير : «أكرم به ذخرا مذخورا» .
(93) الملاهي : جمع مَلْهى ، وهو اللهو . ولعلّه أراد لهو الحديث ، وعنى به الحديث الباطل الذي يلهي عن حديث الحق .
عار فلاناً : عابه ، وعيّره : نسبه إلى العار وقبّح عليه فعله . كأنه أراد ـ والله العالم ـ أن أبياته خالية عن الحديث الباطل أو تعيير أحد أو انتقاصه ، وإنما هي ناصعة كالدر .
(94) صاغ الشيءَ : هيأه على مثال مستقيم ، والمراد نظم الأبيات .
زانت : حَسُنَت .
حَبَّر الشعرَ : حسّنه وزيّنه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 220

الراء المضمومة
(63)
سر راشداً (*)

عشرون بيتاً من السريع(**) :
1 ـ سِرْ راشـداً يا أيّها السائرُ ما حارَ مَن مقصَدُهُ الحائرُ
2 ـ ما حارَ مَن زار إمام الهُدى خيرَ مَـزورٍ زاره الزائـرُ
3 ـ مَن جَدُّهُ أطهـرُ جَدٍّ و مَن أبوه لا شكَّ الأبُ الطـاهرُ
4 ـ مُقاسمُ النّارله المسلـمُ الـ ـمؤمـنُ مِنّا ولها الكافـرُ
5 ـ دانَ بدين الحقِّ طفـلاًوما أن دانَ لا بادٍ ولا حاضـرُ

(*) القصيدة لأحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وفضل زيارة قبره عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/31 عن المجموع الرائق للسيد أحمد العطار ـ مخطوط ـ ، ديوان الصنوبري : 129 .
(1) في الديوان «سر ناشداً» .
الحائر : من أسماء كربلاء ، وفيها قبر الإمام الحسين عليه السلام سمّيت بذلك لأن الماء حار حول قبره الشريف لما أُجري عليه بامر المتوكل العباسي .
(2) حار : أراد لا يحتار زائر قبر الحسين عليه السلام يوم القيامة بما يكتسبه من الأجر والثواب ، أو أنه لا يحتار في أمر دينه وهداه .
(3) دلّت عليه آية التطهير بالإضافة إلى غيرها من الآيات والروايات .
(4) إشارة إلى الحديث الشريف : «يا علي إنك قسيم الجنة والنار» علي في الأحاديث النبوية : 163 عن المناقب للخوارزمي : 234 وعن علي عليه السلام : «أنا قسيم النار والجنة» . وقال ابن قتيبة وغيره : أراد أن الناس فريقان فريق معي وهم على هدى ، وفريق عليّ وهم على ضلال ، فأنا قسيم النار نصف في الجنة معي ونصف عليّ في النار ، وقسيم بمعنى المقاسم .
(5) دان الإسلام : اتّخذه ديناً له ، أي أنه أول من أسلم حين لم يسلم أحد لا من البادية ولا من الحضر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 221

6 ـ الواردُ الكهـفَ عـلى فتيـةٍ لا واردٌ منهـم ولا صـادرُ
7 ـ حـتّى إذا سلَّـم ردوا وفـي رَدِّهـمُ ما يُخبـرُ الخابـرُ
8 ـ أذكـُرُ شجـوي ببني هـاشم شجوي الذي يشجى به الذاكرُ
9 ـ أذكُرُهم ما ضَحِكَ الرَّوضُ أو ما ناحَ فيـه وبكى الطائـرُ
10 ـ مُساهري وجدي بما نابهـم لا نام عنهم وجدي السّاهـرُ
11 ـ يوم الحسين ابتزَّ صبري فما منّي لا الصبرُ ولا الصابـرُ
12 ـ لهفي على مولاي مستنصِراً غُـيِّبَ عـن نُصرَتِه الناصرُ
13 ـ ظمآن والمُـهرُ به مـا بـه لا يبعُدُ المُهـرُ ولا الماهـرُ
14 ـ حـتّى إذا دارَ بـما سـاءَنا على الحسينِ القَـدَرُ الدائـرُ
15 ـ خَرَّ يُضاهي قمـراً زاهـراً وأيـن منه القمـرُ الزاهـرُ

(6) إشارة إلى دخول علي عليه السلام على أصحاب الكهف ، يراجع بحار الأنوار : 39/136 باب 80 .
ورد الماء : صار إليه ، وخلافه الصادر .
(7) وفي ردّهم ما يخبر الخابر : أي أن في ردّهم أمراً عجيباً يستحق أن يخبر به الخابر .
(8) شجا الرجلَ سجواً : أحزنه ، وشَجِيَ شجاً : حَزن .
(9) الروض : أرض مخضرّة بأنواع النبات ، وضحكة كناية عن تفتُّح أوراده واخضرار أشجاره .
(10) هذا البيت ورد في الديوان . ساهره : سهر معه .
الوجد : الحزن .
نابه أمر : أصابه ، والنائبة : المصيبة .
(11) بزّه : سلبه . أراد أن يوم الحسين قد سلبه صبره ونفسه ، وهو من باب المبالغة .
(12) لهف وتلهّف على ما فات : حزن وتحسّر .
(13) هذا البيت ذكره في الديوان فقط . المهر : ولد الفرس وأول ما ينتج من الخيل .
الماهر : الحاذق ، ومن أتقن المعرفة في صناعته ومجاله ، والمراد به هنا : الإمام الحسين عليه السلام بمعنى راكب المهر ، كما يقال لراكب الفرس : فارس .
(14) دار الدهر : دال وتقلّب .
(15) خرّ : سقط من علو إلى أسفل .
ضاهى الرجلَ : شاكله وشابهه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 222

16 ـ وأمُّ كـلثـوم و نسوانـهـا بمنـظَـرٍ يُكبرُه الناظِـرُ
17 ـ يُسارقُ الطَّرفَ إليها و قـد أنحى على مـَنحَرِهِ النّاحِرُ
18 ـ فالدمعُ من مُقـلتها قاطـرٌ والدمُ مِن أوداجـه قاطـرُ
19 ـ يا مَن هُمُ الصَّفوةُ مِن هاشمٍ يـعـرفها الأوّل والآخـرُ
20 ـ ذا الشاعرُ الضَّبِّيُّ يلقى بكم ما ليس يـلقى بكـمُ شاعرُ

(16) نسوانها : أراد النسوة التي كان أمرهن يهمها .
أكبر الأمر : رآه كبيراً وعظم عنده .
(17) في الديوان : «يسابقُ الطرفَ» . سارقه النظر : نظر كل واحد منهما إلى الآخر اختلاساً بحيث لا يشعر غيرهما بذلك .
الطرف : العين .
أنحى عليه بالسيف : أقبل عليه به .
(18) الوَدّج : عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . في الأدب :
فالدمع من مقلته قاطرٌ والدمع من مقلتها قاطرُ
وما أثبتناه أبلغ غير كلمة «والدمع» التي وردت في الديوان ، فأبدلناها بما في الأدب .
(19) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
(20) أي أنه احتمل من العنت في سبيل حبهم ما لم يحتمله آخر . أو لعلّه أراد تحصيل الأجر والثواب بهذا الحب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 223

(64)
ثارات الحسين (*)

ستة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ وأرهبْتَ أهل الشامِ حتّى تركتَهُم وليس لهم سِرٌّ سـواك ولا جهـرُ
2 ـ وسُسْتَهُمُ حزماً بما لَـم يسُسْهُمُ بمِعشاره يوماً زيـادٌ ولا عـمروُ
3 ـ فلَو تسمع الموتى لنادَيْتُ مُسْمِعاً يزيدُ بخِزْيٍ قُم فقـد أُدرِكَ الـوِتْرُ
4 ـ نَهَضْتَ بثارات الحسين وزَيْدِه نُهوضاً به مِن زينبٍ شُفِيَ الصَّدْرُ
5 ـ ففاطمة الزهـراءُ تَفديكَ بابنَها وتسألُ أن تبقى ويبقى لك العُمـرُ

(*) الأبيات لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ وهي من قصيدة مطلعها :
أسهم أصاب القلب أم لحظك الشزرُ وسقم بدا ما بين جفنيك أم سِحْرُ
أنشأها في مدح العزيز بالله عند قدومه من بعد أخذ التركي ومستقره بعد عودته من الشام إلى مصر .
(**) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 202 .
(1) أرهبتَ : الضمير فيها يعود على العزيز بالله . والبيت روعة في التعبير ، فهو يصوّر مدى الرعب الذي زرعه الخليفة في قلوب أهل الشام حتى لم يعد لهم حديث سواه في سرِّهم وعلانيتهم .
(2) ساس الدوابَّ : قام عليها وراضها ، وساس القوم : دبّرهم وتولّى أمرهم .
زياد : هو زياد بن أبيه الذي عرف بشدّته وغلظته ، وعمرو ابن العاص المعروف بدهائه ومكره .
(3) يزيد : هو يزيد بن معاوية .
الوتر : الانتقام ، الثأر ، والمراد الأخذ بالثأر .
(4) المخاطب هو العزيز بالله ، والسياق يرجعه إلى يزيد لأنه أقرب في الخطاب ، وليس بمراد .
زيد : هو زيد الشهيد ابن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام .
تشفّى من غيظه : برئ منه .
(5) أن تفتدي الزهراء عليها السلام العزيز بالله فذلك مما لا يقبل ، فقوله في غاية الضعف ، إلا أن يريد بها غير فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بعيد جداً ، إذ لا ينصرف الذهن إلاّ إلى الزهراء عليها السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 224

6 ـ وإنَّك للسيفُ الـذي الله ضاربٌ به والهدى المدروسُ من نوره الذِكرُ

(6) درس الرسم : عفا وانمحى ولا يصح ، ودرس الكتابَ : أقبل عليه يحفظه ، والمراد حينئذٍ : وإنك الهدى الذي أقبل الناس على دراسة القرآن في ظل حكمه بعد أن منع ذلك من كان قبلك . وطريق مدروس : كثر مشي الناس عليه ، كناية عن كثرة إقبال الناس على الذكر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 225

(65)
أين جدّي (*)

أحد عشر بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ وتذكَّـرتُ بـالمصائب قـومي وجُدودي إنّي لقـومي ذكورُ
2 ـ أين قـومي الأُلى الذين بهم كا ن يـموتُ الخَنا ويحيا الفقيرُ
3 ـ لو حَمى معشراً مِن القوم حامٍ لَحَمَتْ قومي العُلى والـخِيرُ
4 ـ أيـن آبائـيَ الـذين تَفـانَـوْا وبهم كانـت الليالي تُــنيرُ
5 ـ أيـن جدّي حسينٌ بـنُ عـليٍّ أين زيدُ المُفجَـعُ المَـوْتورُ
6 ـ أيـن مهديُّنـا الـمُمَلَّكُ والقـا ئمُ أين المُعـزُّ والمنصـورُ

(*) الأبيات لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ وهي من قصيدة مطلعها :
قسمة الموت قسمة لا تجور كلُّ حيّ بكأسها مخمور
قالها في رثاء أخيه عقيل وتذكّر أجداده وأمجاده .
(**) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 226 .
(1) ذَكور : أي كثير الذكر لهم لا ينساهم ، وهي صيغة مبالغة .
(2) الخنا : قبيح الكلام وفاحشه ، وخنى الدهر : آفاتُه ، ولعلّها انسب للفقير حين تذهب عنه نوائب الدهر فيحيا مرفّهاً سعيداً .
(3) القوم : لا وجه لها ، ويبعد أن يراد بها الأعدءا ، والظاهر أنه تصحيف «خَرْم» وخرمته الخوارم خَرْماً : مات .
الخِير : الكرم ، الشرف والأصل .
(4) فني : هرم وأشرف على الموت ، وتفانى القوم : أفنى بعضهم بعضاً ، والمراد موتهم وفناؤهم .
(5) هو زيد الشهيد ابن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام والذي استشهد سنة 121هـ بالكوفة .
(6) المهدي : عبيد الله بن محمد أول حكام الفاطميين حكم بين 297 ـ 322هـ والقائم : هو القائم بأمر الله محمد بن عبيد الله المهدي ثاني خلفاء الفاطميين وحكم بين 322 ـ 334هـ والمعز لدين الله : معد بن إسماعيل رابع الخلفاء
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 226

7 ـ أيـن تلك الحُلومُ والفضلُ والألْـ ـبابُ بَل أين ذلكَ التـَّدبيـرُ
8 ـ أيـن ذاك السلطانُ والمُلكُ والمَنْـ ـعَةُ والبَطْشُ والعُلى والظُهورُ
9 ـ أين تلك الجيوشُ والعزَّةُ القَـعْـ ـساءُ والجمعُ والعـديدُ الكثيرُ
10 ـ فرَّقَتْهـُم يـدُ المَنـونِ فَـبادوا وحَوَتْهُم بعد القُصورِ الـقبورُ
11 ـ سَلَفٌ صالحٌ وأمـلاكُ صـِدْقٍ بهـمُ تستوي وتُلـوى الأُمورُ

= الفاطميين حكم بين 341 ـ 365هـ والمنصور : هو اسماعيل بن محمد ثالث الخلفاء الفاطميين حكم بين 334 ـ 341هـ .
(7) الحلوم والألباب : العقول .
دبّر الأمرَ : تفكّر فيه ونظر في عاقبته .
(8) المَنْعة : القوة التي تمنع من يريد أحداً بسوء ، والمَنَعة : العز والقوّة .
بطش به : فتك به وأخذه بصولة وشدة .
(9) القعساء : المنيعة ، وعزّة قعساء : ثابتة .
العديد : العدد ، يُقال : ما أكثر عديدهم ، أي عددهم .
(10) المنون : الموت .
باد : هلك .
(11) السلف : كل من تقدّمك من آبائك وذوي قرابتك .
أملاك : ملوك .
لوى الحبل : فتله وثناه ، والتوى الامر : عسر . والمراد أن الأمور تستوي بوجودهم وتلتوي بفقدهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 227

(66)
قلوب حرار (*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ بُنيَتْ لدى أقصى المغارب دارُ قَطَـنَتْ بها الأحرارُ والأبـرارُ
2 ـ لاذَتْ بِبَردِ الماءِ لـَمّا أن دَرَتْ أنَّ القلوب على الحسين حـِرارُ

(*) البيتان لابن بديل الكاتب (القرن الرابع) أنشأهما مهنئا بهما عبيد الله المهدي بمناسبة الانتهاء من بناء مدينة المهدية في تونس بين عام 297 ـ 322هـ .
(**) رحلة التجاني : 324 ، درر السمط : 49 ، الحلة السيراء : 1/192 .
(1) قطن المكان : أقام فيه وتوطنه .
في الدرر والحلة ورد البيت هكذا .
خطت بأرجاء المغارب دار دانت لها الأمصار والأقطار
دان : ذل ، أطاع ، كناية عن عظمة الدار حتى أقرت لها الأمصار بذلك .
(2) لاذ بالجبل : التجأ إليه . وإنما قال ذلك لأن المدينة قد بنيت على ساحل البحر الأبيض المتوسط .
في الدرر : «لما أيقنت» .
الحِرار : جمع حَرّان ، وهو الشديد العطش .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 228

الراء المكسورة
(67)
سلام (*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ سلامٌ على المعروف بالحلم والتُقى سلامٌ على المقتول بالبيضِ والسُّمـرِ

(*) البيت لطلحة بن عبيد الله العوني المتوفى حدود عام 350هـ وهو من مقطوعة أنشأها في أئمة المسلمين وأوّلها :
سلامُ على خير الورى خاتم النذر سلامٌ على المستحفظ الطاهر الطهرِ
وذكر ابن شهرآشوب : وينسب إلى عياش ، ولعلّه عياش بن عقبة الخضرمي المصري المتوفى عام 160هـ .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/316 .
(1) حَلُم عنه حِلْماً : صفح . والمراد به : الإمام الحسن عليه السلام فهي صفة عرف بها ، وإن كان اهل البيت عليهم السلام حلماء .
البيض : السيوف .
السمر : الرماح . والمراد به : الإمام الحسين عليه السلام .

السابق السابق الفهرس التالي التالي