دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 249


الخاتمة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 250




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 251

الخاتمة

إن الجولة في حقول الشعر والأدب ممتعة جدا وقد لا تضاهيها أية متعة أخرى ، وهنا أتذكر قول جدنا الأكبر المقدس شيخ الفقهاء الشيخ محمد أبراهيم الكرباسي صاحب الإشارات المتوفى عام 1261 هـ (1) حين سهر ذات ليلة طويلا على سطح داره لكشف غوامض مسألة مستعصية عليه في الفقه وما أن توصل إلى حلها قال فرحا مستبشرا : « أين الملوك وأبناء الملوك » وكان بجوار داره دار لابن سلطان زمانه وكان يراقب سلوكيته المتميزة ، فلما سمع منه هذه المقالة استغربها ، وانتظره حتى الصباح ليستفسره عن ذلك ، فأخبره بالحال وأضاف قائلا : « لذة العلم لا يفوقها شئ » .
وإذا ما كان العلم ممتعا بهذا الشكل فما بالك إذا اجتمع مع الأدب وعجن بماء الولاء لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (2)وجعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مودتهم أجرا لرسالته المباركة بنص من الله العلي القدير حين يقول : « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » (3)، وعلى هذه المودة جرت سيرة العلماء والأدباء والموالين لأهل هذا البيت النبوي الذي أذن الله ان يرفع ويذكر فيه اسمه (4) ومن هنا جاء تسابق الشعراء كغيرهم إلى ثبت أسمائهم في ديوان المادحين والراثين لهم ، ولا يمكننا تقييم أشعارهم من هذه الناحية حيث أن مالك القلوب وخالقها هو الوحيد الذي له الحق في مثل هذا النوع من التقييم وعلى أثره يعطي

(1) محمد إبراهيم الكرباسي : ابن محمد حسن ولد عام 1180 هـ درس في كل من كربلاء والنجف وأصفهان وقم وتخرج من جامعاتها علما يشار إليه بالبنان في الفقه والأصول والزهد والتقوى مولى المرجعية العامة .
(2) في إشارة إلى الآية : 33 من سورة الاحزاب .
(3) سورة الشورى ، الآية : 23 .
(4) في إشارة إلى الآية : 36 من سورة النور .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 252

أوسمة الشرف لكل منهم حسب رتبته في الإخلاص والقربة .
ونعتقد أن الشعراء لو تركوا وشأنهم لما حاول شاعر على وجه المعمورة أن يتجاوز ذكر شخصية كمثل الحسين ذلك الإنسان العظيم بل الملاك الكريم الذي أصبحت تضحياته تضرب بها الأمثال ، ولكن هيهات لو ترك القطا لنام ، فإن السلطات الجائرة وأبواقها الموجهة للجماهير البشرية نحو الشر بكل معانيه والمبعدة إياهم عن رموز الخير والصلاح هي التي تفصلهم عن مثل هذه القيادة وتحول دون الوصول لتلك الشخصية الفذة خوفا من العزلة وبالتالي خوفا من ضرب مصالحها التي لا تتوافق ومفاهيم ذوي الصلاح والخير .
والملاحظ في الشعر الحسيني بالذات والذي نحن بصدده أنه في كل قرن يسطع نجم أحد الشعراء فيتألق في سماء الأدب الحسيني ، وتميزه عن غيره سمات قد تلاحظ فيها الأجواء التي عايشها الشاعر أو الظروف التي خلقت له تلك الأرضية المناسبة للإنشاء ، إذ ربما لو لوحظ شعره مجردا عن تلك السمات لما فاق على غيره ، وهذا بالطبع يعود إلى الزاوية التي يحددها الباحث لنفسه عند دراسته عن الشعر والشاعر ومقارناته الأدبية ، وهذا التفصيل موكول إلى محله (1).
وبالإجمال فإذا ما برز نجم السيد الحميري المتوفى عام 178 هـ (2) من بين التسعة (3) الذين عدوا الرعيل الأول من بين المجموعة التي نظمت في الإمام الحسين خلال القرن الثاني الهجري (4) ، فما هو إلا لأن شعره أخذ

(1) راجع مقدمة الشعر العربي القريض من هذه الموسوعة ( المدخل إلى الشعر الحسيني ) .
(2) الحميري : إسماعيل بن محمد قال عنه الإمام الصادق عليه السلام : « سمتك أمك سيدا ووفقت في ذلك أنت سيد الشعراء » وقال عن نفسه وشعره : « من جاء بفضيلة لعلي عليه السلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا » الكنى والألقاب : 2/ 334 .
(3) هؤلاء التسعة هم : 1ـ كثير عزة 105 هـ : 2ـ الفرزدق 110 هـ ، 3ـ ابن قتة 126هـ ، 4ـ الكميت 126 هـ ، 5ـ ابن ميمون 146 هـ ، 6ـ ابن هرمة 176 هـ ، 7ـ الحميري 178 هـ ، 8ـ النمري 190 هـ ، 9ـ أبو نؤاس 198 هـ .
(4) وقد بلغ عددهم على ما توصلنا إليه أربعة وثلاثين شاعرا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 253

المساحة الشاسعة من ذلك القرن وأعطاه الصفة المميزة حيث ضمن شعره الكثير من الأحداث والأحاديث ذات العلاقة بالإمام عليه السلام بالإضافة إلى قوة التعبير و... و...
وأيضا حينما يبرز نجم دعبل الخزاعي المتوفى عام 246 هـ (1) من بين الثمانية (2)الذين اختيروا ليكونوا الطبقة الأولى من بين المجموعة (3)التي نظمت في الإمام عليه السلام خلال القرن الثالث الهجري فما هو إلا لأنه تمكن أن يفوقهم في الاتجاهين الكمي والكيفي .
وفي هذ القرن فلا شك أن شعر الصاحب بن عباد المتوفى عام 385 هـ (4)قد أخذ قصب السبق من بين الواحد والعشرين (5)الصفوة من المجموعة الكبيرة(6)من الشعراء الذين أنشأوا في الإمام الحسين عليه السلام خلال القرن الرابع الهجري .

(1) دعبل : هو ابن رزين الخزاعي : شاعر مفلق من مشاهير الشيعة وقصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح ، له كتاب طبقات الشعراء وديوان شعر « معجم الأدباء : 11/ 112 » .
(2) هؤلاء الثمانية هم : 1ـ الشافعي 204 هـ ، 2ـ أبو تمام 231 هـ ، 3ـ ديك الجن 235هـ ، 4ـ ابن السكيت 244 هـ ، 5ـ دعبل 246 هـ ، 6ـ ابن الرومي 273 هـ ، 7ـ البحتري 284 هـ ، 8ـ ابن المعتز 296 هـ .
(3) وقد بلغ عددهم على ما توصلنا إليه ثمانية وعشرين شاعرا .
(4) الصاحب : هو إسماعيل بن عباد الديلمي أديب وشاعر ولغوي من كبار وزراء البويهيين تولى الوزارة عند مؤيد الدولة وفخر الدولة وله مؤلفات منها المحيط في اللغة وهو في سبع مجلدات . وقد لقبه بالصاحب مؤيد الدولة وأضاف في ألقابه كافي الكفاة ، ووصفه بعض مترجميه بقوله : « أحد كتاب الدنيا الأربعة » وهو من شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين كما في معالم العلماء : 148 .
(5) الشعراء الواحد والعشرون هم : 1ـ البسامي 302 هـ ، 2ـ ابن دريد 321 هـ ، 3ـ الصنوبري 334 هـ ، 4ـ السري الرفاء 344 هـ ، 5ـ العوني 350 هـ ، 6ـ الزاهي 352 هـ ، 7ـ أبو فراس 357 هـ ، 8ـ كشاجم 360 هـ ، 9ـ الأندلسي 362 هـ ، 10ـ الناشي الأصغر 365 هـ ، 11ـ ابن قريعة 367 هـ ، 12ـ سعيد الخالدي 371 هـ ، 13 عضد الدولة 372 هـ ، 14ـ ابن المعز 374 هـ ، 15ـ الخباز البلدي 380 هـ ، 16ـ الجوهري 380 هـ ، 17ـ الصاحب 385 هـ ، 18ـ محمد الخالدي 386 هـ ، 19ـ الوأوأ 385 هـ ، 20ـ ابن الحجاج 391 هـ ، 21ـ بديع الزمان 398 هـ .
(6) وقد بلغ عددهم على ما توصلنا إليه ثلاثة وأربعين شاعرا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 254

وشعر الصاحب يعد من عيون الشعر العربي وقد اكتسح ما نظمه الصاحب صفحات كثيرة من هذا الديوان بجزئيه حتى كاد أن يكون له في كل قافية مساهمة ، وهو الشاعر الذي كان السيد الرضي يتمنى لقياه وقد مدحه من دون ان يراه بعدد من القصائد (1) ، هذا وقد مدحه الشعراء في كلا القطرين العربي والفارسي بقصائد طوال تجاوزت في حياته المئة ألف قصيدة (2)غير الذي لم يطلع عليه والتي منها قصائد السيد الرضي الذي لم يبعثها إليه مخافة أن يتهم بمطلب مادي عنده فيستصغره الصاحب (3)فما بالك بالقصائد التي رثي بها بعد موته أو التي تأخرت عن تلك العصور .
ومن روائعة الحسينية القصيدة البائية التي يبدأ فيها البيت بنفس الكلمة التي انتهي بها البيت السابق والتي مطلعها :
لهيب بقلبي حين أذكر كربلا فيهلكني بعد النحيب نحيب (4)

ويميز هذا القرن عن سابقه أن الشعر في هذا القرن بسبب ما قدمناه في التمهيد أخذ منحى جديدا حيث اتسعت رقعته شرقا وغربا فنظم فيه الشعراء من بلاد الأندلس إلى بلاد فارس ، وقد اجتاح بلاط السلاطين والملوك فدخل البلاط العباسي في بغداد والحمداني في حلب والبويهي في أصفهان والفاطمي في القاهرة وغيرها بل إن السلاطين والوزراء والأمراء التحقوا بركب العلماء والمؤلفين وأرباب الحرف ليخصصوا جزاءا من منظوماتهم في هذا الإمام العظيم ومن هؤلاء :
1ـ الخليفة القائم بأمر الله الفاطمي 334 هـ (5) .

(1) الشريف الرضي : 132 .
(2) في قاموس الرجال : 2/ 66 عن معجم الأدباء : 6/ 263 : أن الصاحب قال : مدحت بمئة ألف قصيدة عربية وفارسية فما سررت بشعر كشعر الرستمي الأصفهاني في قوله :
ورث الوزارة كابرا عن كابر مرفوعـة الإسناد بالإسـناد
يروي عن العباس عباد وزا رته وإسماعيـل عن عبـاد
(3) الشريف الرضي : 133 .
(4) راجع المقطوعة رقم : 18 تحت عنوان « وجيب واجب » .
(5) القائم بأمر الله : محمد بن عبيد الله المهدي الفاطمي ثاني ملوك الدولة الفاطمية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 255

2ـ السلطان عضد الدولة البويهي 372 هـ (1).
3ـ الأمير أبو فراس الحمداني 357 هـ (2) .
4ـ الأمير تميم بن المعز لدين الله الفاطمي 374 هـ (3).
5ـ الوزير الصاحب بن عباد الديلمي 385 هـ .
6ـ الأمير محمد بن عبد الله السوسي 370 هـ (4).
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن خليفة اليوم والليلة العباسي ابن المعتز المتوفى عام 296 هـ (5) كان ممن نظم في الإمام الحسين عليه السلام في القرن الغابر . وأود أيضا الإشارة إلى أن شاعر البلاط الحمداني أبو الطيب المتنبي (6) المتوفى عام 354 هـ والذي يعد في قمة شعراء هذا القرن لم يسمع له شعر في الإمام الحسين عليه السلام رغم تشيعه أولا ، واختصاصه

(1) عضد الدولة فنا خسرو البويهي بن ركن الدولة حسن خامس سلاطين الدولة البويهية جمع بين العراق وإيران ووحد الدولة وبنى في بغداد المستشفى العضدي وقرب العلماء والشعراء « دول الإسلام : 204 » .
(2) أبو فراس : الحارث بن سعيد بن حمدان ابن عم سيف الدولة وقد قلده أمارة منبج ، وكان شجاعا فارسا وشاعرا أديبا ، وكان سيف الدولة معجبا بمحاسنه يصحبه في غزواته ويستخلفه على أعماله « يتيمة الدهر 1/ 57 » .
(3) تميم بن المعز لدين الله معد بن إسماعيل وكان أبوه من حكام الفاطميين كما أن أخاه العزيز بالله كان من حكامهم أيضا ، عرف في حينه بأمير شعراء مصر « مجلة الرسالة المصرية العدد : 331/ السنة السابعة » .
(4) السوسي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد العزيز كل من ترجمه وصفه بالأمير ولعله كان من أمراء حلب حيث كان من كبار كتابها ، وكان من شعراء أهل البيت عليهم السلام « ريحانة الأدب : 3/ 96 » .
(5) ابن المعتز : هو أبو العباس عبد الله بن محمد تولى السلطة يوما وبعض يوم بعد خلع المقتدر العباسي مات خنقا له ديوان شعر جمعه أبو بكر الصولي وله كتاب طبقات الشعراء وكتاب البديع .
(6) المتنبي : هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ولد عام 303 هـ في الكوفة وقتل على يد فاتك الأسدي في العراق ، اتصل بسيف الدولة ، ثم كافور الأخشيدي ثم عضد الدولة « تاريخ بغداد : 4/ 102 » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 256

بسيف الدولة الحمداني (1) المتوفى عام 356 هـ المجاهر باتباعه لمذهب أهل البيت عليهم السلام وحبه وولائه لهم ، وأيضا قربه من عضد الدولة البويهي المتوفى عام 372 هـ الساعي كغيره من سلاطين آل بويه إلى نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام ثانيا ، وظهور مشهدين عظيمين في أيام حكومة سيف الدولة ألا وهما مشهد النقطة (2)ومشهد السقط (3) عام 351 هـ في ضواحي حلب والاحتفال الرسمي الذي جرى بمناسبة تشييد المشهدين (4) ثالثا ، مضافا إلى أن ولادته ونشأته كانت في الكوفة عاصمة أمير المؤمنين عليه السلام وبالذات في محلة كندة الشيعية ، والكوفة هذه كانت مركزا لقيادة الجيوش التي حاربت الإمام الحسين عليه السلام ، وهي قريبة من مرقده الشريف رابعاً ، ومع كثرة مروره على الحائر وهو في طريقه إلى الشام وغيرها خامسا ، وكون بروزه جاء في عصر لم تكن السلطات المناوئة قادرة على كبت جماح الشعراء والموالين بالشكل المطلوب لديهم سادسا ، وبالإضافة إلى أن الإنشاء والإنشاد في الإمام عليه السلام أصبح يفتخر به السلطان والوزير والأمير فكيف بالكاتب والشاعر والعالم سابعا ، وأخيرا فإن أمه كانت همدانية وقبيلة همدان معروفة بولائها وتفانيها في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإضافة إلى أنه جعفي وهم في أغلبهم مستميتون في حب أهل البيت عليهم السلام وولائهم . ومع هذا

(1) سيف الدولة : هو علي بن عبد الله الحمداني ثالث ملوك الحمدانيين وأكبرهم شهرة ونفوذا ولد عام 303 هـ أزدهرت الدولة في أيامه قرب الشعراء والعلماء من بلاطه فنبغ في بلاطه أمثال المتنبي والفارابي .
(2) مشهد النقطة : يقع في ضواحي حلب ، والنقطة إشارة إلى نقطة الدم التي وقعت من رأس الإمام الحسين عليه السلام حين حمل إلى يزيد بن معاوية بعد قتله في كربلاء « راجع باب تاريخ المراقد من الموسوعة » .
(3) مشهد السقط : هو مرقد لمحسن بن الإمام الحسين عليه السلام الذي أسقطته زوجة الإمام الحسين عليه السلام من شدة الهول والعناء وهي في الأسر « راجع باب تاريخ المراقد من الموسوعة » .
(4) وربما أعذر المتنبي ـ في هذه ـ بأن عام 351 هـ والذي شيد فيه سيف الدولة المشهدين كان بعيدا عن البلاط الحمداني بسبب الجفاء الذي حصل بينهما حيث ظل معهم ما بين عام 277 ـ 345 هـ . وللتفصيل عن المشهدين راجع باب تاريخ المراقد من الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 257

كله فلم نجد في ديوانه ولا بيتا في الإمام الحسين عليه السلام ، هذا ما لا يمكنني قبوله بعدما قال عنه اليمني : إن أبا الطيب المتنبي كان يتحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام تحققا شديدا ، وأن له فيه قصائد سماها العلويات وإنما حذفت من أكثر نسخ ديوانه لشدة العصبيات في المذاهب(1).
ولا يمكن الاعتذار ـ عنه بعد ما قدمناه ـ بأنه إنما ترك الشعر في الحسين عليه السلام بحجة قوله في جواب من أعترض عليه في عدم مدحه أمير المؤمنين عليه السلام على كثرة أشعاره :
و تركـت مدحـي للـوصي تعمـدا إذ كان نـورا مسـتطيـلا شامـلا
وإذا استطـال الشـئ قـام بنفسـه وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا (2)

وقد ورد عنه عدد من القصائد في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام نقلها الأمين العاملي (3) والقاضي نور الله التوستري (4)وهو من الشعر الذي لم يرد في الدواوين المطبوعة باسمه مما يؤكد أن هناك أيادي أثيمة عبثت بديوانه فاغتالت منه القصائد والمقطوعات التي أنشأها في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وقد أشار إلى ذلك الأمين في الأعيان وأورد على سبيل المثال سبعة قصائد ومقطوعات للمتنبي وهي محذوفة من ديوانه ومن أراد الاطلاع على هذا الأمر فليراجع مظانه (5) ومن تلك قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السلام :
أبا حسن لـو كان حبك مدخلـي جهنم كان الفوز عندي جحيمها
وكيف يخاف النار من بات موقنا بأن أمير المـؤمنين قسيمهـا (6)

(1) نسمة السحر : 1/ 81 .
(2) الكنى والألقاب : 1/ 196 .
(3) أعيان الشيعة : 2/ 515 .
(4) مجالس المؤمنين : 1/ 530 .
(5) راجع أعيان الشيعة ومجالس المؤمنين ، والكنى والألقاب ونسمة السحر وشرح البرقوقي على ديوان المتنبي وغيرهم ممن استدرك على شعر المتنبي .
(6) الكنى والألقاب : 3/ 142 وأعيان الشيعة : 2/ 516 كلاهما عن مجالس المؤمنين : 1/ 53 . ومن الجدير بالذكر أن البيتين وردا ضمن مجموعة أبيات للحافظ البرسي في مشارق أنوار اليقين : 241 باختلاف يسير ، فلاحظ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 258

وهذه ليست أول قارورة كسرت في الإسلام على ما يقال ، فهناك عدد من الشعراء أقصي شعرهم الولائي لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الساحة الأدبية ، ومن دواوينهم بغضا للرسول صلى الله عليـه وآله وسلم وآله عليهم السلام (1).
وحيث أدى بنا الكلام إلى هنا لا بد من الإشارة ـ من باب الكلام يجر الكلام ـ إلى تقلص شعر المعصومين عليهم السلام في الإمام الحسين عليه السلام ـ وهو في الحقيقة بمثابة استدراك على القرن الثاني والثالث ـ حيث خلا القرنان الثاني والثالث من شعر المعصومين الذين عاشوا القرنين باستثناء ما نسب إلى الإمام الكاظم عليه السلام بعدما كان القرن الأول زاخرا بالشعر المنسوب إليهم لغاية الإمام الباقر عليه السلام وهو بحد ذاته غريب ، وذلك لأن أئمة أهل البيت عليهم السلام حاولوا المحافظة على اللوعة التي ملأت قلوب الموالين لهم من جراء قضية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام قولا وفعلا ، وحثهم على إنشاء الشعر وإنشاده وإذا بهم يتجنبونه ، فهذا ما لا يمكن تفسيره إلا بشئ واحد وهو إدارج شعرهم ضمن المؤامرة القاضية بإبعاد كل تراثهم من الساحات العلمية والأدبية والاجتماعية وبالفعل فقد خلت كتب التاريخ والحديث والأدب من الكثير من انتاجاتهم الأدبية والعلمية .
وإذا خلا هذا الديوان من شعر أبي الطيب المتنبي فإنه زخر بشعر أمثال أبي فراس الحمداني ـ الذي كان المتنبي نفسه يشهد له بالتقدم والتبريز ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ولا يتجرأ على مجاراته (2)ـ وغيره من الفرسان الذين حلق بهم الشعر في هذا القرن كما لوحظ من طيات هذا الديوان ومن ذلك القصيدة الحسينية التي ترنم بها أبو فراس والتي مطلعها :
يـوم بسفح الـدير لا أنسـاه أرعى له دهري الذي أولاه (3)

وبما أن المقام طال بنا فلنترك أمر المقارنة والأختيار إلى الباب الذي خصصناه لذلك (4) آملين أن نلتقي من جديد عند عرضنا للشعر الحسيني في القرن الخامس إن شاء الله تعالى والذي منه نستمد التوفيق .

(1) راجع باب مقدمة الشعر من هذه الموسوعة .
(2) الكنى والألقاب : 1/ 137 .
(3) راجع المقطوعة رقم : 162 تحت عنوان « يوم بسفح الدير » .
(4) وهو المدخل إلى الشعر الحسيني .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 259

النقد

انطلاقاً من مبدأ أنّ الكمال لله وحده جلّ وعلا نرحّب بكل نقد بنّاء يردنا ، وسيؤخذ بعين الاعتبار في سير عملنا إنشاء الله تعالى ، كما وسيثبت نصه في الجزء الأخير من الموسوعة المسمى بالخاتمة والمخصص للتقريظ والنقد ونحوهما .

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 2 260

نداء

نهيب بذي القلوب النابضة بالعلم والثقافة ، ونستمد العون من أرباب الفضل والمعرفة لتزويدنا بما لديهم من معلومات حسينية لاسعاف هذه الموسوعة «دائرة المعارف الحسينية» التي تولت دراسة كل ما له علاقة بالإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة وأنصاره الكرام ، والتفضل بإرسالها على العنوان التالي :
Hussaini Encyclopedia
P.O Box 925
London Nw2 4pz
أو على رقم الفاكس (لندن) Fax : 0181 - 2081140 .


السابق السابق الفهرس