دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 1




دائرة المعـارف الحسينية
ديـــوان
القرن السادس


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 2




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 3


دائرة المعارف الحسينيّة
ديوان
القرن السادس الهجري

22/8/1107 ـ 28/8/1204م

محمد صادق محمّد
(الكرباسي)

المركز الحسيني للدراسات
لندن ـ المملكة المتحدة



دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 4


الطبعة الأولى
1421هـ ـ 2000م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 5


بسم الله الرحمن الرحيم(1)

الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى(2) آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمرانَ على العالمين ، ذريّة بعضها من بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم(2) ، إنّه لقول رسول كريم(4) ، إني لكم رسولٌ أمين(5) ، أبلغكُم رسالات ربّي و(6) لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى(7) وآتِ ذا القُربى حقّه(8) ذلك خيرٌ للذين يُريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون(9) .
صَدقَ الله(10) العليّ العظيم(11)


(1) سورة النمل ، آية : 30 .
(2) سورة النمل ، آية : 59 .
(3) سورة آل عمران ، آية : 33 ـ 34 .
(4) سورة الحاقة ، آية : 40 .
(5) سورةا لشعراء ، آية : 107 .
(6) سورة الأعراف ، آية : 62 .
(7) سورة الشورى ، آية : 23 .
(8) سورة الإسراء ، آية : 26 .
(9) سورة الروم ، آية : 38 .
(10) سورة آل عمران ، آية : 95 .
(11) سورة البقرة ، آية : 255 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 6


قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
«إنّ الحسينَ مصباحُ الهدى
وسفينة نجاةٍ
وإمامُ خيرٍ ويمنٍ
وعزٍ وفخرٍ
وبحر علمٍ وذخر»(1)
وصدق رسوله الكريم


(1) عيون أخبار الرضا : 2/62 ، وقريب منه في فرائد السمطين : 42 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 7

مقدمة الناشر

فيما يُروى من مواقف عاشوراء المجللة بالعظمة والمضمخة بأريج البسالة والبطولة والتضحية ، أن أصحاب الحسين عليه السلام وأبناءه وإخوانه الذين استشهدوا قبله في يوم العاشر من المحرم ، أظهروا من ضروب الشجاعة والعنفوان والتضحية والإيثار ما لا قِبَل لغيرهم على تحمُّله ، في ظروفهم التي كانوا يعيشونها ، حيث أحاط بهم الأعداء من كل جانب بعد أن حرموا الماء بينما هم قلة أمام كثرة لا يستهان بها .
وكان أروع تلك المشاهد وأعظمها وأجلّها على الإطلاق مشهد سبط رسول الله الحسين عليه السلام يصول ويجول بين جناحي جيش يزيد بن معاوية مظهراً من فنون البطولة والشجاعة والصلابة ما أدهش حتى جيش العدو ، وهو المكثور الذي سقط بين يديه كل ولده وأنصاره الشهداء ، حتى قال فيه أحد المراقبين : (ما رأيت مكثوراً قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشاً منه ، ولا أمضى جناناً ، ولا أجرأ مقدماً ، ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شَدَّ فيها ، ولم يثبت له أحد) .
فمن اين أتت كل هذه الصلابة لهذا الرجل العظيم ، وهو في حالة أجمع كل الرواة ، وكل كُتاب التاريخ على فرادتها وتميّزها من حيث جوانبها المأساوية الأليمة .
ما لا خلاف عليه إطلاقاً أن ما لدى ذلكم الإمام العظيم من القوة والشجاعة وصلابة الموقف إنما هومستمد من قوة وصلابة الإيمان بالله ودينه العظيم بمبادئه السامية ، ومستمد من صدقية الهدف السامي الذي دفع الإمام الحسين عليه السلام إلى تلك النهضة المباركة ، التي لا زالت وستبقى رغم مرور قرون عدة عليها شاهدَ الأوحد على أعلى درجات التضحية وأسماها بالوِلد والأنصار في سبيل ما هو أسمى وأرفع . وهو

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 8

سمو المبدأ والعقيدة ودحض الظلم والطغيان والفساد .
إن تينك القوة والصلابة التي أبداهما سيد الشهداء في ذلكم اليوم العصيب المهيب في تلكم المواقف المؤلمة لهما الدرس الأمثل الذي علينا أن نستمده من مدرسة كربلاء إذا ما أردنا لديننا السموَ في الآخرة والرقي في الحياة الدنيا التي أرادها لنا الإسلام .
وبعد أن منَّ الله علينا بتوفيقاته ، وأنجزنا طباعة ديوان القرن الخامس الهجري والأجزاء التي قبله نواصل بعون الله تعالى إصدار بقية أجزاء هذه الموسوعة الكبرى التي لم تحتضن مكتبات العالم موسوعة مثيلة لها . هذا الجزء هو ديوان القرن السادس الهجري ، يتابع فيه المؤلف جمع وتوثيق الشعر الذي قيل في الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام في القرن السادس الهجري مقدماً له بمقدمة تفصيلية عن ملامح الشعر الحسيني في هذا القرن ، والظروف التي عاش فيها الشعراء وقد ألحقنا في آخره كغيره من الدواوين اثنين وثلاثين فهرساً شاملاً لكل المواضيع . والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً .
18/رمضان/1418هـ
17/كانون الثاني/1998م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 9


قسمُ
الحسين في الشعر
العربي القريض



دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 10




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 11

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد والمجد لك يا ولي النعمة
والصلاةعليك يا نبي الرحمة
والسلام عليكم يا هداة الامة
لندن
محمد صادق
ربيع
1417هـ ـ 1996م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 12




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 13

تمهيد

أهل هلال القرن السادس الهجري(1) والبلاد الإسلامية ممزقة بين عدد من الحكام منهم المستظهر بالله العباسي(2) الذي كان على سدة الحكم في بغداد ، والآمر بأحكام الله الفاطمي(3) والذي كان يحكم مجمل بلاد شمال أفريقية من القاهرة ، وكمال الدولة الغزنوي(4) الذي كان يتولى الأمر في بلاد أفغانستان ، ومحمد السلجوقي(5) الذي كان على رأس السلطة في إيران ويتدخل في شؤون ما يسمى بالخلافة في بغداد ، إلى جانب إمارة المزيدية بالحلة تحت إمرة صدقة بن دبيس الأسدي(6) . وسلطان دولة المرابطين في مراكش(7) علي بن يوسف(8) .

(1) الموافق لـ 22/8/1107م .
(2) المستظهر بالله العباسي : هو أحمد بن عبد الله المقتدي العباسي تولى الحكم بعد أبيه عام 487هـ حتى عام 512هـ وهو الحاكم الثامن والعشرون .
(3) الآمر بأحكام الله : هو أبو علي منصور بن أحمد بن معد خلف أباه المستعلي بالله عام 495هـ وحتى عام525هـ ويعد العاشر من حكام الفاطميين وكان طفلاً عندما توفي أبوه فقام بشؤون الدولة الوزير الأفضل بن بدر الجمالي .
(4) كمال الدولة : هو شيرزاد بن مسعود الثالث علاء الدولة تولى الأمر بعد أبيه عام 492هـ وحتى عام 508هـ وهو الثالث عشر من حكام الغزاونة .
(5) محمد السلجوقي : هو ابن ملكشاه حكم بعد أخيه بركيارق السلجوقي عام 498هـ وحتى عام512هـ وهو سادس سلاطين السلاجقة بفارس .
(6) صدقة ألأسدي : هو ابن دبيس بن علي بن مزيد المزيدي لقب بنور الدولة تولى الإمارة بعد أخيه بهاء الدولة منصور عام 479هـ حتى وفاته عام 501هـ . «سلاطين الشيعة : 303» .
(7) مراكش : مدينة مغربية بسفح الأطلس الأوسط أنشأها يوسف بن تاشفين عام 454هـ .
(8) علي بن يوسف : ثاني سلاطين المرابطين بمراكش خلف أباه يوسف بن تاشفين عام 500هـ وحكم حتى عام 537هـ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 14

أطل القرن والأوضاع الأمنية والسياسية كانت جد مضطربة ففي السنوات الأولى من هذا القرن سقطت دولة بني عمار(1) في طرابلس الشرق(2) ، ونشأت دولة الموحدين(3) في المغرب وخليفة بغداد كان ألعوبة بيد السلاجقة(4) ليس له حول ولا قوة .
وفي ظل الظروف التي خلفها القرن الخامس والفتن الطائفية التي أثارتها تصرفات ما يسمى بالخلافة العباسية التي أمكنت السلاجقة من العبث بمقدرات الشعوب(5) ظلت الحركة الأدبية بطيئة ونبضاتها خفيفة حيث خف

(1) الدولة العمارية : دولة شيعية اتخذت من طرابلس لبنان عاصمة لها أنشأها الحسن بن عمار عام 462هـ وانقرضت عام 502هـ . «دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : 12/131» .
(2) طرابلس : مدينتان يقال لأحدهما طرابلس الغرب والتي هي الآن عاصمة ليبيا وأخرى طربالس الشرق وهي الآن من كبريات مدن لبنان والتي تقع في شماله على الساحل .
(3) الموحدون : سلالة مغربية شيعية اسسها المهدي بن تومرت على أنقاض دولة المرابطين عام 515هـ وحكمت في المغرب ومدت نفوذها على الأندلس ، عرفت أيضاً بالمؤمنية نسبة إلى عبد المؤمن بن علي خليفة بن تومرت وانقرضت عام 667هـ عدد سلاطينها أربعة عشر رجلاً . «المنجد في الأعلام :553» .
(4) السلاجقة : سلالة تركمانية يرفع نسبها إلى سلجوق تفرعت منها عدة فروع منهم سلاجقة إيران ومنهم سلاجقة العراق حكمت في إيران وآسيا الصغرى والعراق وسورية قضت على البويهيين وقضى عليها جنكيزخان ، أنشأ دولة سلاجقة الفرس طغرل بك بن ميكائيل بن سلجوق عام 428هـ وانتهت بأحمد بن سنجر بن ملكشاه عام 552هـ وأما منشئ سلاجقة العراق فهو محمود بن محمد عام 512هـ ، وانتهت بطغرل الثاني بن ارسلان عام 590هـ وأنشأ دولة سلاجقة الروم أرسلان بن سلجوق قبل عام 469هـ وانتهت بكيقباذ الثالث عام 700هـ ، وأما سلاجقة سورية بدأت بحكم تنسش بن ألب أرسلان عام 487هـ وانتهت بسلطان ابن رضوان عام 511هـ .
(5) يحدثنا حسن الأمين عن بغداد في ظل حكم السلاجقة قائلاً : افتتح طغرل بك أول ملوكهم عهده بإثارة الفتن المذهبية وأدت تصرفاته إلى إحراق أشهر مكتبة في بغداد وهي المكتبة التي أنشأها أبو نصر سابور والأمير بهاء الدولة البويهي التي قال عنها ياقوت الحموي : لم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، وهكذا فالبويهيون أنشؤوا المكتبة والسلاجقة أحرقوها كما نهبوا وأحرقوا كتب أبي جعفر الطوسي في حوادث
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 15

روادها وتوقف عنها الدعم من قبل السلطات لإنشغالها بأمور الدولة وثبات الحكم إذ لم يجد الشعراء مرتعاً خصباً لانتاجهم الأدبي ، ولم يعد بلاطهم سوق عكاظ يمكّنهم استعراض الشعر وتبادل ما نظموه .
ورغم كل هذا فقد اخترق الشعر الحسيني الصفوف ليبرز ثانية في حلة جديدة وآفاق مختلفة ويبقى قلبه نابضاً يتنفس برئة جديدة خلقتها تلك الظروف وروتها تلك الأزمات حيث كان لهذه الصراعات الطائفية(1) والتقلبات السياسية أثر في صياغة الشعر خاصة والأدب عامة كما هو ملاحظ ولا يخفى أن محاولة القضاء على تراث مدرسة أهل البيت عليهم السلام كان من أولويات بعض الحكومات المتعاقبة ففي الأمس القريب تآمر القائم بأمر الله

= سنة 448هـ ، وفي عهد السلطان ألب أرسلان أنشئت المدرسة النظامية نسبة إلى نظام الملك وزير ألب أرسلان وابنه ملكشاه سنة 457هـ ، وكان إنشاء هذه المدرسة بقصد تدريس الفقه الشافعي والدعوة له ، ولما رأى الحنفية ما عزم عليه نظام الملك الشافعي من تأسيس المدارس النظامية أسرع العميد شرف الملك أبي سعيد المستوفي إلى بغداد سنة 459هـ وجد مقبرة أبي حنيفة وأنشأ مدرسة بإزائها وأنزلها طلاب الفقه وقد تقصلت بغداد في عهد السلاجقة ـ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 10/15 عن بغداد قديماً وحديثا ـ .
(1) أحداث شهدتها بغداد سبق وذكرنا جانباً منها ، إلى جانب أحداث القاهرة الذي يقول المقريزي في خططه عن عام 564هـ أن صلاح الدين الأيوبي صرف قضاة مصر الشيعة كلهم وفرض المذهب الشافعي وحمل الكافة على عقيدة الأشعري بحيث أن من خالفه ضرب عنقه ، ويقول ابن تغريدي في النجوم الزاهرة عن حوادث عام 566هـ وفيها بنى صلاح الدين مدرسة للشافعية وبنى أيضاً مدرسة للمالكية ولما مات العاضد عام 567هـ أقام صلاح الدين الدعوة العباسية وأخر صلاح أهل العاضد ناحية عن القصر وعزل الرجال عن النساء واحتاط عليهم ، ويضيف ابن خلكان في تاريخه قائلاً : واستولى على ماكان بالقصر من الأموال والذخائر وكانت عظيمة الوصف وقبض على أولاد العاضد وحبسهم في مكان واحد بالقصر وأجرى عليهم ما يمونهم وعفى آثارهم وقمع مواليهم وسائر نسائهم وفرق بين الرجال والنساء ليكون ذلك أسرع إلى إنقراضهم ، ويذكر المؤرخون بأن صلاح الدين بطش بالشيعة البطشة الكبرى وفعل بهم ما تقشعر له الأبدان وترك الصليبيين واليهود يخرجون من بيت المقدس بعربات محملة بالنفائس والجواهر والذهب ـ الشيعة في مصر : 58 ـ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 16

العباسي(1) مع طغرل بك(2) للقضاء على الدولة البويهية(3) والتخلص من تلك الآثار التي خلفوها لصالح مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وفي هذا القرن أيضاً تآمر صلاح الدين الأيوبي(4) في القاهرة مع نور الدين الزنكي(5) في الشام للقضاء على الدولة الفاطمية(6) وما تركته من شعائر تختص بأهل

(1) القائم بأمر الله : هو محمد وقيل عبد الله بن أحمد القادر العباسي السادس والعشرون ممن حكم من العباسيين تولى الحكم بعد أبيه عام 422هـ وحتى عام 467هـ وخلفه ابنه المقتدي بأمر الله .
(2) طغرل بك : ابن ميكائيل بن سلجوق مؤسس الدولة السلجوقية الفارسية عام 428هـ والمتوفى عام 455هـ ، لقد طلب القائم بأمر الله العباسي من طغرل بك أن يخلصه من البساسيري والذي كان من بقايا رجال الحكم البويهي فدخل بغداد عام 447هـ وأزال السلطة البويهية وأقر القائم في الخلافة وقتل نفراً من خصومه في آخر عام 451هـ . «تاريخ الأدب العربي : 3/143» ويضيف الدكتور عمر فروخ : «في عام 459هـ أتم السلاجقة بناء المدرسة النظامية في بغداد وجعلوها مركزاً للتعليم السني ولنصرة المذهب الأشعري على حركة المعتزلة التي كانت قوية جداً في أيام البويهيين» ولكن الحقيقة أن البويهيين قاموا بنشر فكر أهل البيت عليهم السلام وأنشؤوا المدرسة العضدية الأولى في كربلاء عام 369هـ ثم بنوا المدرسة الثانية عام 371هـ لتدريس الفقه على مذهب أهل البيت عليهم السلام كما قاموا ببناء المشاهد المقدسة في كل من العراق وإيران وتعظيمها وترسيم شعائر عاشوراء في بغداد مما لم يرق لاتباع المدارس الأخرى ذلك . ومن الجدير بالذكر أن المدرسة العضدية كانت أول مدرسة أنشأت في العراق ـ راجع باب مدينة الحسين من هذه الموسوعة ـ .
(3) البويهيون : أسرة فارسية من الديالمة حكمت ما بين 320/447هـ ، أسسها أبو شجاع بويه الديلمي وأولاده عماد الدولة ومعز الدولة وركن الدولة ، ولم يقتصر حكمها على إيران ، بل حكمت بغداد بين فترة وأخرى .
((4) صلاح الدين : هو يوسف بن أيوب التكريتي ، كردي الأصل دخل مع أبيه وعمه شيركوه في خدمة نور الدين الزنكي وتولى وزارة العاضد الفاطمي وخطب للعباسيين ثم استقل بالأمر وأعلن عن إقامة الدولة الأيوبية وحكم ما بين 567 ـ 589هـ دخل الحرب مع الصليبيين ثم عقد هدنة معهم ـ المنجد في الأعلام : 347 ـ .
(5) نور الدين الزنكي : ابن عماد الدين تولى الإمارة بعد اغتيال أبيه عام 541هـ ومالك اشام بمصر وضم الموصل إلى ممتلكاته بعد حصار شاق عام 567هـ وتوفي عام 569هـ ودفن في المدرسة النورية بدمشق .
(6) الدولة الفاطمية : أسسها المهدي عبيد الله بن محمد الفاطمي نسبة إلى فاطمة
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 17


البيت عليهم السلام وفي أعقاب هاتين الدولتين كان التدين بمذهب أهل البيت عليهم السلام جريمة لا تغتفر مما أثر تأثيراً سلبياً بساحة الأدب ومنه الشعر في أهل البيت عليهم السلام عامة وفي الإمام الحسين عليه السلام خاصة .
ورغم كل هذا ومرور حوالي خمسة قرون على واقعة الطف الحزينة نجد أن القوم أبناء القوم وأن التاريخ يعيد نفسه فهناك من يتشيع للأموية كمبدأ أساسي وسلوك علمي وهم أبناء الحكم والسلطة حيث يرون في شخصهم القدوة وفي أفعالهم الأسوة تحقيقاً لديمومة حكمهم وبقاء ملكهم ، وفي قبالهم من تعبد بالولاء لأهل البيت عليهم السلام حيث يرون فيهم المثل الأعلى لمقارعة الظلم واتباع الحق يجدون فيهم رمز الإباء والتضحية وسر الخلود والعظمة وديمومة العز والكرامة وهؤلاء هم الشعوب التي اختارت العقيدة لسعادة الدارين ولم تأبَهْ بزبارج الحكم ومظاهر الملك .
وبمرور الأيام أصبحت القضية الحسينية بالذات رمزاً خالداً يقض مضاجع الطغاة وينغص عيشهم كما ظلت أملاً للمعذبين ومتنفساً للأحرار ، فالظالم لا يستسيغ من نهضة الحسين طقوسها ولا من عاشوراء شعائرها وما ذاك إلا لأنها تهز عرشه وتدك كيانه . والشعر الحسني بالذات من تلك المظاهر التي تولد الخوف عند

= الزهراء عليها السلام في تونس عام 297هـ ثم نقل المعز لدين الله العاصمة إلى القاهرة بعدما أنشأها وحكم من السلالة الفاطمية اربعة عشر شخصاً وقد انقرضت عام 567هـ على عهد العاضد لدين الله على يد صلاح الدين الأيوبي وكانت لهم خدمات جليلة من أهمها إنشاء جامع الأزهر ومكتبة دار العلم ومقاومة الصليبيين ودفعهم عن أرض المسلمين ويذكر الأمين عن آخر تضحياتهم لأرض المسلمين قائلاً : لم يتردد العاضد لحظة واحدة في أن يضع خلافته وملكه وكل بلاده في أيد غير فاطمية يعرف مطامعها به ويدرك ما تضمره لما يعتقد ويرتأي ولم يتوان عن أن يسلمها كل شيء ما دامت تستطيع المعاونة على دفع الصليبيين عن مصر وأقدم على تضحية ليس لها شبيه ولا نظير وكانت خاتمة الدولة الفاطمية وهي أشرف خاتمة تصنعها دولة من الدول لنفسها بيديها ـ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : 12/160 ـ ومع هذا فقد نازعهم السلاجقة في جنوب الشام كما في تاريخ الأدب العربي : 3/144 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 18

أرباب السلطة الذين حاولوا عبر المرتزقة على تعريتها من روح الفداء والتضحية وتفريغها من أهدافها الموجهة ولكن دون جدوى ، حيث ظلت القضية الحسينية ، بل ظل الحسين شخصه رمزاً للإباء والفداء رغم كل هذه المحاولات ورغم تعاقب العصور واختلاف الأمصار ، فقد أخذ الأباة والأحرار الاستزادة من منهله والاستنارة بأهدافه فتوسعت آفاق الشعر يوماً بعد يوم ففي الأندلس وبعد سقوط الدولة الأموية الثانية(1) في القرن الخامس الهجري أزيل سد منيع أمام الموالين لأهل البيت حيث بدأ الرواة نشر فضائلهم وذكر مآثرهم وسيرتهم كما قام الأدباء والشعراء بالتطرق إلى ذكرهم في مقالاتهم وأشعارهم .
وفي الحقيقة تعود بداية إنشاء الشعر الحسيني في بلاد الأندلس إلى القرن الرابع الهجري حيث بادر لأول مرة شاعر الأندلس محمد بن هانئ الأندلسي(2) المغربي المتوفى عام 362هـ إلى نظم الشعر في الإمام الحسين عليه السلام(3) ثم تبعه الشاعر يوسف بن هارون الرمادي(4) المتوفى عام

(1) الدولة الأموية الثانية : لما سقطت الدولة الأموية في دمشق عام 132هـ على يد العباسيين وتتبعوهم فرّ عدد منهم إلى الأندلس منهم عبد الرحمان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي وتمكن من أن يجمع حوله عدداً من الأمويين وأنصارهم من أمثال الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام وتمكن من الانتصار على عبد الرحمان الفهري وأعلن إمارته المستقلة في 10/12/138هـ وبقيت حتى عام 31هـ وعندها أعلنت خلافةً واستمرت حتى عام 422هـ .
(2) ابن هانئ الأندلسي : يرجع نسبه إلى المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، ولد عام 320هـ في سكون إشبيلية . وبها نشأ واتصل برجال الدولة الفاطمية انتقل إلى المغرب ثم إلى القاهرة مع المعز لدين الله الفاطمي ثم أنه عاد إلى الأندلس وجاء بأهله وسار يريد مصر فلما كان في برقة وجد مقتولاً في 23 رجب ولعل السبب من وراء قتله عزمه على الإلتحاق بركب الفاطميين ، كان في أدبه وشعره متاثراً بالمعلقات وكان كثير الاستخدام للألفاظ القريبة ويعد شعره على غرار شعر المتنبي في الخصائص اللفظية والخصائص المعنوية وفي الأغراض .
(3) راجع ديوان القرن الرابع بجزئيه حيث أن له عدداً من القصائد والمقطوعات الشعرية في الإمام الحسين عليه السلام وهي 34/ 90/ 104/ 107/ 111/ 126 .
(4) الرمادي : لقب بذلك في مقابل أبو جنيس من الاسبانية الدارجة CENISA الرماد
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 19

403هـ(1) وابن الدراج أحمد بن محمد القسطلي الأندلسي(2) المتوفى عام 421هـ(3) كما أن الامتداد الحقيقي للشعر الحسيني جاء عبر شمال أفريقية من خلال الحكومات المختلفة التي حكمت في تلك المنطقة والتي كانت موالية لأهل البيت عليهم السلام وقد بسطت ظلالها على بلاد الأندلس(4) وقد برز عدد كبير من شعرائها وكانت لهم توجهات ولائية لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالوزير المغربي(5) وغيره من شعراء القرن الخامس الذين ساهموا بنظمهم في الإمام الحسين عليه السلام بالذات ونشروا حب آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المناطق ومن أهم شعراء هذا القرن ـ السادس ـ في بلاد الأندلس ممن نظم في الإمام الحسين عليه السلام :

= ولا صلة ببلدة الرمادة في المغرب . ولد في قرطبة عام 31هـ نشأ بها وتعلم في تلك البلاد واتصل بأمراء منطقته ، كان مغرماً باستخراج الصور الشعرية المستغربة ، والمعاني المبتكرة ومع ذلك كان سريع القول اشتهر بشعره عند العامة والخاصة . سجن عام 368هـ من قبل الحاجب المنصور بن أبي عامر لوقوفه مع الوزير جعفر ابن عثمان المصحفي وعفي عنه عام 376هـ .
(1) راجع المقطوعة (64) من ديوان القرن الخامس الهجري .
(2) ابن الدراج الأندلسي : من أصول بربرية سكن بعضهم الأندلس في أيام الفتح الإسلامي له واستقروا في قسطلة دراج شرق قرطبة فولد في جيان عام 347هـ ونشأ بها . اتصل بالمنصور بن أبي عامر ، وانتقل إلى سبتة ثم رجع إلى بلاده وانتقل في مدنها إلى أن وافته منيته في منتصف شهر جمادى الثانية في دانية ، برع في الشعر فكان شاعراً فحلاً وكاتباً بارعاً مترسلاً إلا أن شعره أعلى طبقة من نثره .
(3) راجع المقطة (18) و(66) من ديوان القرن الخامس .
(4) هناك عدد من الدول التي حكمت بلاد الأندلس من عاصمة ملكها في المغرب منها الدولة الموحدية التي أسسها أبو عبد الله المهدي محمد بن عبد الله بن تومرت يصل نسبه إلى الإمام الحسن السبط عليه السلام نشأت أول أمرها في المغرب ووصلت حدودها من طرابلس شرقاً إلى مشارف المحيط الأطلسي من الأُشبونة إلى ما يعرف اليوم بالسنغال ثم امتدت في الأندلس وقد قامت على أسس شيعية وكان امتداد نفوذها على الأندلس ما بين عام 515 ـ 667هـ .
(5) الوزير المغربي : هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين ولد في مصر عام 370هـ وتوفي بميافارقين كان أبوه من اصحاب سيف الدولة الحمداني فسار إلى مصر فتولى بها الوزارة وتولى هو وزارة الموصل وميافارقين ، ذكرنا شعره الحسيني في ديوان القرن الخامس المقطوعة (17) و(59) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 20

1 ـ المتنبي الأندلسي أبو طالب عبد الجبار المتوفى بعد عام 520هـ(1) .
2 ـ ابن عبدون عبد المجيد بن عبد الله الأندلسي المتوفى عام 529هـ(2) .
3 ـ ابن أبي الخصال اشقوري محمد بن مسعود الغافقي المتوفى عام 540هـ(3) .
4 ـ ابن البراق محمد بن علي الوادي آشي المتوفى عام 596هـ(4) .
5 ـ التجيبي صفوان بن إدريس المرسي المتوفى عام 598هـ(5) .
ولعل السر في انتشار الشعر الحسيني في أرجاء البلاد الإسلامية رغم محاولة إخماده من قبل بعض السلطات يعود إلى أمرين :
1 ـ إنه نابع من صميم الشعوب التواقة للحرية والكرامة ، الرازحة تحت نير الأحكام الجائرة ، إذاً فالحسين الرمز مغروس في وجدان الشعوب .
2 ـ إن الإنسان بذاته حريص على ما منع ، فكلما حاولت الأنظمة الوقوف أمام اجتياح الفكر الحسيني لمستعمراتها كلما زادت الشعوب والأمم شوقاً للتفاعل مع تلك الأهداف النبيلة التي طرحها الإمام الحسين عليه اسلام وضحى لأجلها بالغالي والنفيس .
ويمكن أن نشفع ذلك بأن القضية الحسينية أصبحت ورقة ضاغطة سلباً وإيجاباً بيد الحاكم والمعارض على السوية يستخدمها كل منهما حيث يشاء لمآربه كيفما يشاء ، وتبقى كفة الشعوب راجحة لأنها الخط المستمر والسلطات زائلة يقضي بعضها على بعض فحالهم كما وصف الله سبحانه أصحاب النار «كلما دخلت أمة لعنت أختها»(6) .

(1) له أرجوزة أثبتناها في ديوان الأرجوزة من الموسوعة .
(2) راجع المقطوعة (47) من هذا الديوان .
(3) راجع المقطوعات (15) و(28) و(98) من هذا الديوان .
(4) راجع المقطوعة (19) من هذا الديوان .
(5) راجع المقطوعة (88) من هذا الديوان .
(6) سورة الأعراف ، الآية : 38 .


الفهرس التالي التالي