دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 21

هذا ولم يكن بين خصائص الأدب نثراً أو شعراً في مصر وشمال أفريقية والأندلس وبين خصائصه في الشام والعراق وفارس اختلاف كبير فقد كانت الأحوال الاجتماعية والسياسة متقاربة بشكل عام غير أن الفارق الذي يمكن أن يميز بعضها عن البعض الآخر هو أن الأدب في بعض محاوره كان على محض الولاء لأهل البيت عليهم السلام وفي بعضها الآخر كان رمزاً للتضحية والإباء ، يختلف باختلاف الأوضاع السياسية والاجتماعية من حيث الزمان والمكان .
وبالنسبة إلى هذا الديوان فلا بد من الإشارة إلى أمور :
الأمر الأول : يلوح للقارئ في طيات ديوان هذا القرن عدد من المقطوعات الشعرية التي تعد من شعر المجاهيل تبلغ خمساً وعشرين مقطوعة لم تتمكن من تحديد قائلها ولكن تمكنا من حصر عصره ولو بالإجمال حيث نقل اكثرها ابن شهرآشوب في مناقبه وبما أنه توفي عام 588هـ فلا بد وأن لا يتجاوز إنشاؤها القرن السادس الهجري بل نرجح أن تكون من نظم شعراء القرن السادس لسببين :
1 ـ تفرد ابن شهرآشوب بنقلها .
2 ـ لم يعهد هذا النمط من الشعر فيما سبقه من القرون ، وهذا لا يعني بأن هذه النوعية لم تنشأ من ذي قبل وإنما المراد بأنها لم تصلنا على الأقل وحيث ان ابن شهرآشوب كان من مؤرخي زمانه فقد تابع أخبار زمانه وتحرى ما بوسعه فأثبته في مؤلفه ، وربما كان هذا الأمر لم يحصل في القرون السابقة عليه أو أن الفرصة لم تتح لمن تقدمه من الإمامية .
وأما لماذا أوردنا هذه المجموعة من الشعر المجهول الناظم هنا فذلك لأغراض ثلاث :
1 ـ تحديد عصرها ولو بالإجمال .
2 ـ فقر هذا القرن ، وقد أشرنا إلى ذلك في مقدمة ديوان القرن الخامس حيث قلنا : بأن الشحة الأدبية ألقت بظلالها على القرن السادس حيث أن التراث الأدبي والتركة الشعرية انتهت في القرن الخامس وبدأت آثار العقم تظهر في منتصف القرن الخامس واستمر حتى نهايات هذا القرن .

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 22

3 ـ التخفيف عن ديوان المجاهيل .
الأمر الثاني : لقد تكرر منا القول في مقدمات القرون السابقة بأن يد العدوان طالت الكثير من النتاج الأدبي الذي أُنشِأَ في أهل البيت عليهم السلام عامة وفي الإمام الحسين عليه السلام خاصة ومن ذلك ما حدث بالنسبة إلى بعض من وصلتنا أخباره في هذا القرن بالذات وللمثال لا الحصر نذكر ثلاث عينات :
1 ـ الأبيوردي محمد بن أحمد المتوفى عام 507هـ والذي يعد من أعلام الشعر في هذا القرن فرغم أن ياقوت الحموي يؤكد قائلاً : بأنه رثى الإمام الحسين بقصيدة قال فيها ومن خطه نقلت :
فجدي وهو عنبسة بن صخر بريءٌ من يزيد ومن زياد(1)

إلا أن القصيدة اختفت من كتب الأدب بسحر ساحر ، حتى أن جامع ديوانه لم يرق له أن يذكر هذا البيت الذي ذكره ياقوت الحموي وعن هذا يقول الأستاذ علي جواد الطاهر لدى تحدثه عن الأبيوردي وديوانه : «ولا يحفظ الديوان كل شعر الأييوردي فلا نجد فيه مثلاً مرثية الحسين التي اخبر خبرها ياقوت»(2) .
2 ـ الرعيني عبد الله بن قاسم المتوفى عام 571هـ من شعراء المغرب المشهورين ذكر عنه ابن دحية(3) لدى بحثه عن شعراء تلك الديار بأن له مرثية في الإمام الحسين عليه السلام ولكن المصادر التي كتبت عنه لم تذكر لنا تلك المرثية كما أن النسخة المطبوعة من كتاب ابن دحية اقتصرت على كلامه دون ذكرها حيث أورد ابن دحية في ختام كتابه ما نصه : «وقد وجب أن أجعل لهذا الكتاب نهاية ينتهي إليها وغاية يقف عندها ولا يزيد عليها فإن شعر من عاصرته من شعراء ذلك العصر يكاد يخرج عن حد الحصر كالفقيه الاديب الشاعر المصيب أبي محمد عبد الله بن الفقيه اللغوي النحوي أبي

(1) معجم الأدباء : 17/235 ـ راجع المقطوعة (33) من هذا الديوان .
(2) الشعر العربي في العراق وبلاد العجم في العصر السلجوقي : 1/121 .
(3) هو أبو خطاب ابن عمر بن حسن الكلبي الأندلسي (587 ـ 633هـ) أديب لغوي ومحدث قدير لقّب بذي النسبين لإنتسابه من طرف أمه بالإمام الحسين عليه السلام ومن طرف أبيه بدحية الكبي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 23

محمد قاسم بن شقريق الرعيني أنشدني كثيراً من شعره واقتصر آخراً على تقريظ سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام ووصف مآثره ونظم جواهر مفاخره ، راغباً في شفاعة جده سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم...»(1) . وليس لدينا ما نقوله إلا أمل الحصول عليها في بعض المخطوطات .
3 ـ يذكر عمر فروخ(2) لدى ترجمته طلائع بن رزيك أنه كان أديباً شاعراً وعارفاً بفنون من العلم يعقد في قصره المجالس للبحث والمناظرة ويدون أهل العلم عنه شعره وكان شاعراً مكثراً ولكن معظم شعره قد ضاع(3) .
4 ـ هناك عدد من الشعراء نشك في عدم نظمهم في الإمام الحسين عليه السلام منهم ابن قسيم الحموي(4) المتوفى عام 542هـ الذي كانت له مساجلات مع ابن منير الطرابلسي(5) المتوفى عام 548هـ وكلما حصّلناه من شعر ابن قسيم في الولاء قوله :
ويد بآل محمد علقتْ مني فلست بغيرهم أرضى
جعل الإله علَيّ حُبّهم وعلى جميع عباده فرضا
فأثار ذلك من زنادقة حسداً فسموا حبهم رفضا
وعجبت هل يرجو الشفاعة من ينوي لآل محمد بغضا(6)


(1) المطرب في أشعار أهل المغرب : 218 .
(2) فروخ : هو عمر بن عبد الله فروخ المتوفى عام 1407هـ كاتب وأديب له عدد من المؤلفات . منها تاريخ الأدب العربي ، كان من أعضاء المجمع العلمي بدمشق .
(3) تاريخ الأدب العربي : 3/310 .
(4) ابن قسيم : هو شرف الدين أبو المجد مسلم بن الخضر بن قسيم التنوخي الحموي عمل في مطلع حياته في أحد مساجد حماة ثم نبغ في الأدب له مطارحات وأخوانيات مع صديقه ابن منير الطرابلسي يذكر أنه خصص جزءاً من شعره في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنني لم أعثر إلا على تلك الأبيات .
(5) ابن منير الطرابلسي : هو أبو الحسين مهذب الدين أحمد بن منير المولود بطرابلس الشرق الذي له في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقود عسجدية توفي بحلب عرف بقصيدته التترية .
(6) تاريخ الأدب العربي : 3/286 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 24

إلى غيرهم ممن كانوا قد اختصوا بالدولة العمارية في طرابلس والفاطمية في القاهرة والزيدية في الحلة من دول الشعية .
الأمر الثالث : لقد ذكر الأستاذ مصطفى جواد(1) أن للشاعر أحمد بن اسنفديار البغدادي(2) الصوفي المتوفى عام 587هـ قصيدة عينية في الإمام الحسين عليه اسلام(3) ويبدو أنه رآها في ديوانه المخطوط ولكنا وجدناها مطبوعة في ديوان ابن المقرب(4) كما وجدناها منسوبة إليه في غيره من المصادر مما يرجح كونها للشاعر علي بن مقرب العيوني(5) المتوفى عام 629هـ ولذلك أوردناها في ديوان القرن السابع(6) هذا وقد عده جواد من الشعراء المغمورين ومن محبي آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
الأمر الرابع : من الملاحظ أن عدداً من القضاة في هذا القرن قد تصدوا لإنشاء الشعر في الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة منهم :
1 ـ القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين السعدي التميمي المتوفى عام 561هـ(7) .

(1) مصطفى جواد : الدكتور تركماني الأصل ولد في بغداد نحو عام 1325هـ وتوفي بها عام 1389هـ صرف عمره في الأدب واللغة والشعر له مؤلفات ومقالات وقصائد . هكذا عرفتهم : 2/73 . له ترجمة في معجم الشعراء من هذه الموسوعة .
(2) أحمد بن اسفنديار : ابن الموفق بن ابي علي الواعظ البغدادي المتصوف المكنى بأبي المكارم ولد في بغدادعام 587هـ له ديوان شعر مطبوع .
(3) مجلة البلاغ الكاظمية العدد : 2/ السنة : 1/ الصفحة : 8/ التاريخ : ربيع الأول 1386هـ .
(4) ديوان ابن مقرب العيوني : 259 .
(5) ابن المقرب : هو الأمير علي بن المقرب بن منصور الربعي الأحسائي العيوني المولود بالاحساء عام 572هـ والمتوفى في الحبرين وقد أصابه شيء من المحنة حين خافه أمراء أسرته على ملكهم فصادروا أملاكه وسجنوه اتصف بعزَة النفس والذكاء ، نظم الشعر وهو لم يتجاوز العقد الأول من عمره ، وفي شعره قوة وجزالة .
(6) راجع المقطوعة (41) من ديوان القرن السابع .
(7) راجع المقطوعات : (42) و(57) و(75) و(110) من هذا الديوان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 25

2 ـ القاضي المهذب الحسن بن علي المتوفى عام 561هـ أيضاً(1) .
3 ـ القاضي الرشيد أحمد بن علي الغساني المتوفى عام 562هـ(2) .
4 ـ قاضي القضاة محمد بن عبد الله الشهرزوري المتوفى عام 572هـ(3) .
بالإضافة إلى عدد من الفقهاء وأرباب الإفتاء كيحيى الحصكفي(4) المتوفى عام 553هـ وعدد من أعلام اللغة والنحو والأدب(5) إلى جانب وزير الورزءا طلائع بن رزيك الأرمني المتوفى عام 559هـ(6) والوزير المنشي الطغرائي(7) المتوفى عام 514هـ مما يدلنا على أن الإمام الحسين عليه السلام لم يعد حكراً على طائفة أو طبقة أو منطقة دون أخرى ، إنه أمل الجميع وإليه تهوي أفئدة الأحرار فلم يقتص شعراؤه على العراق والشام ومصر وشمال أفريقية وفارس ، بل تجاوزها إلى الأندلس وبلاد ما وراء النهرين حيث برز من هناك أخطب خوارزم الموفق بن أحمد الخوارزمي(8) المتوفى عام 568هـ

(1) راجع المقطوعتين (102) و(111) من هذا الديوان .
(2) راجع المقطوعة (39) من هذا الديوان .
(3) راجع المقطوعة (36) من هذا الديوان .
(4) الحصكفي : هو أبو الوفاء معين الدين يحيى بن سلامة الخطيب الكاتب والأديب الشاعر كان يدرس ويفتي بدمشق اشتهر ذكره في الآفاق بالنظم والنثر والخطب .
(5) أمثال موهوب بن أحمد الجواليقي المتوفى عام 539هـ والذي كان من أعلام اللغة والأدب ، والفقيه عمارة اليماني المتوفى عام 569هـ له عدد من المؤلفات وهو من الفقهاء الكبار والمدرسين العظام ، وقطب الدين الراوندي المتوفى عام 573هـ والذي هو من رجالات العلم والأدب له مصنفات في مختلف العلوم الإسلامية .
(6) طلائع : ولد في أرمينية عام 495هـ ونشأ على الفضل والأدب وكان رجل سياسة وحكمة تولى الوزارة في عهد الفائز بالله الفاطمي عام 549هـ وسمي بالملك الصالح حيث مكانته السياسية وحنكته الاجتماعية .
(7) الطغرائي : هو الحسين بن علي الأصفهاني يرجع نسبه إلى أبي الأسود الدؤلي ولد في أصفهان عام 453هـ تولى الوزارة السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل ، وكان آية في الكتابة والشعر .
(8) أخطب خوارزم : أبو المؤيد كان حنفي المذهب وكان خطيباً بارعاً وأديباً شاعراً وكاتباً قديراً له خطب وشعر مدون وكان فقيهاً غزير العلم حافظاً ، له كتاب المناقب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 26

والذي لم يقتصر على النظم في حقه بل كتب النثر حيث اشتهر بمقتله فالحسين له وجود في قلوب المسلمين ولرزئه حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً .
الأمر الخامس : من الملاحظ أن شعر التوسل بأئمة أهل البيت عليهم السلام ـ والذين منهم الإمام الحسين عليه السلام ـ قد أخذ صورة مستقلة في هذا القرن والسبب في ذلك يعود إلى أحد أمرين :
1 ـ ظهور مدرسة التصوف من ناحية فقويل بشعر الولاء والتوسل .
2 ـ ضعف السلطة المركزية في بغداد وانشغالها بنفسها على أثر إنشاء عدد من الدول في قلب وأطراف خارطة الدولة الإسلامية وانشغال تلك بحروب داخية تارة ومع جارتها تارة أخرى .
3 ـ وصول عدد من الموالين لأهل البيت عليهم السلام إلى سدة الحكم من هنا وهناك ومن أهمهم المناصر لدين الله العباسي(1) الذي تولى الحكم بعد أبه المستضيء(2) عام 575هـ مما سمح للموالين بالظهور ، بل بالتظاهر بالمعتقد .
وسيأتي مزيد البيان في القرون الآتية إنشاء الله تعالى .

(1) قال القمي في الكنى والألقاب : 3/233 «أبو العباس أحمد بن المستضيء ولد عام 553هـ ، بويع له عند وفاة أبيه سنة 575هـ وهو ابن 23 سنة ومدة حكمه 46 سنة وعشرة أشهر وثمانية عشرين يوماً ، وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية طالت مدته وصفا له الملك وأحب مباشرة أحوال الرعية بنفسه حتى كان يتمشى في الليل في دروب بغداد ليعرف أخبار الرعية وما يدور بينهم وصنف كتباً وسمع الحديث النبوي وله كتاب في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وهو الذي بنى سرداب الغيبة ونقش على لوحته أسماء المعصومين عليهم السلام وله أشعار في الولاء توفي عام 622هـ .
(2) المستضيء بالله : الحسن بن يوسف المستجد بالله الثالث والثلاثون من حكام العباسيين تولى الحكم في 556هـ وتوفي عام 575هـ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 27


قافيةُ الهمزة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 28




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 29

الهمزة المكسورة
(1)
تفاقم كربي(*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ نَعَم بِادِّكاري كربلاءَ ومَن بها تفاقَمَ كربي واستحَمَّ بَلائي
2 ـ وأنْفَدَ عيني ماءَها ببُكائها عليهم وقد أمدَدتُّها بدمائي
3 ـ فيا وَيحَ قومٍ قتَّلوهم إذا بدا شفيعهمُ مِن جملةِ الخُصَماءِ
4 ـ وساقوا بني بنتِ النبيِّ محمّدٍ إلى الشامِ في السَّوقِ العنيفِ كشاءِ

(*) الأبيات لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ أنشأها في رثاء سبط الرسول الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/159 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 102 .
(1) المُدّكر : المُذَّكر ، وفي الآية : «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» [القمر : 17] وأصلها مُذْتكِر ، فصيرت الذال وتاء الافتعال دالاً مشددة .
تفاقم الأمر : عظُم ولم يَجْرِ على استواء .
استحم :اغتسل بالماء الحميم أي الحار ، لعلها كناية عن اشتعاله بنار الهم والبلاء . وربما كانت تصحيف : «استحر» واستحر القتال : اشتد ، وهو الأقرب .
(2) أنفد الشيءَ : أفناه .
أمدّه : أعانه وأغاثه ، وأمدّ الجندَ : نصرهم بجماعة غيرهم ، وهو الأنسب .
(3) ويح : كلمة ترحم وتوجع ، وقيل : إنها ويل ، وهو المراد ، فلو قال : «فياويل» كان أسلم . في المقتل : «إذ» وما أثبتناه الأنسب . في المنتخب : «في معرض الخصماء» .
(4) في المنتخب : «وسيق بنو» وفيه : «للذبح العنيف» . العنيف : الشديد القاسي .
الشاء : جمع شاة ، ولا يليق التعبير بأهل بيت النبوة ، ولعله أراد بيان طريقة السوق والعنف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 30

الألف المقصورة
(2)
لهيب الحشا(*)

سبعة أبيات من السريع(*) :
1 ـ يا حَرَّ صدري يا لهيب الحشا إنْهَدَّ رُكني يا أخي والقُوى
2 ـ كنتَ أخي رُكني ولَم يبقَ لي ذُخرٌ ولا ركنٌ ولا مُلتَجى
3 ـ وكنتُ أرجوكَ فقد خانَني ما كنتُ أرجوه فخابَ الرَّجا
4 ـ أيا ابن أُمّي لَو تأمَّلْتَني رأيتَ مِنّي ما يَسُرُّ العِدى
5 ـ حَلَّ بأعدائك ما حَلَّ بي مِن ألم السيرِ وذُلِّ السِبا
6 ـ ويا شفيعي أنا أفديكَ مِن يومِك هذا وأكونُ الفِدا
7 ـ ولا هَناني العيشُ يا سيِّدي ما عشتُ مِن بعدكَ أو أُدْفَنا

(*) الأبيات لعبد الرحمن (ابن الجوزي) بن علي البكري المتوفى سنة 597هـ كما في ناسخ التواريخ ، وفي البحار : إنها لآخر ولم يذكر اسمه ، وقد جاءت في البحار بعد أبيات ابن الجوزي فلعل صاحب الناسخ توهم أنها له .
(**) مناقب آل ابي طالب : 4/127 ، بحار الأنوار : 45/256 ، ناسخ التواريخ : 4/165 ، عوالم العلوم : 560 .
(1) انهد البيت : انكسر وانحط .
(2) الركن : ما يُقَوّى به .
(3) في الناسخ : «فقد خابني» .
(4) في المصادر عدا البحار : «يا ابن أمي» وبه يختل الوزن ، إلا مع إظهار همزة «إبن» والأصل وصلها .
(5) حل عليه كذا : وجب ، وحلّ به : وقع ونزل . ولا وجه لهذا المعنى ، ولعله تصحيف : «حلّ لأعدائك» أي أنهم رأوا ما فعلوه بي حلالا .
(6) في البحار : «يا شقيقي» .
فدى الرجل : استنقذه بمال أو سواه وهنا بالنفس .
(7) هنأ الطعام للرجل : صار هنيئاً وساغ ، طيب العيش ورغده .
أُدفنا : التقدير : «أو أن أُدفَنا» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 31

(3)
مَن مثله(*)

بيت من الرجز(**) :
1 ـ مَن كالنبيِّ والوصي والدِه وزوجه وابنَيْهِ أصحابِ العبا

(*) البيت لنصر بن المنتصر المتوفى في القرن السادس أو ما قبله ، ولعله نصر بن عبد الرحمان الاسكندري المتوفى عام 561هـ وهو من مقطوعة انشأها في الإمام الحسين عليه السلام يقول في أولها :
من ذا يدانيه إذا قيل له من قاب قوسين من الله دنا
(**) مناقب آل ابي طالب : 4/37 .
(1) ابناه : أي ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أمير المؤمنين عليه السلام وكلاهما صحيح ، والابنان هما الإمام الحسن والحسين عليهما السلام ، والجميع هم أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير . ولا يخفى أن تكرار «من» التي يراد بها الإمام الحسن عليه السلام و«ابنيه» وهو أحدهما غير مستساغ . كما أن الأصل تشديد ياء «الوصي» وتخفيفها لضرورة الوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 32




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 33


قافيةُ الباء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 34




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 35

الباء المضمومة
(4)
كم سيد بكربلاء(*)

تسعة أبيات من مخلع البسيط(**) :
1 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ فَديتُه السَيِّدُ الغَريبُ
2 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ للموتِ في صدره وجيبُ
3 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ عسكرُه بالعَرا نهيبُ
4 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ ليس لِما يشتهي طبيبُ
5 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ خاتَمُه والرِّدا سليبُ
6 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ خُضِّبَ مِن نحره المَشيبُ

(*) الأبيات لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري رثى بها أبا عبد الله الحسين عليه السلام وآله . وضعف الأبيات واضح .
(**) ناسخ التواريخ : 4/244 ، بحار الأنوار : 45/254 ، مناقب آل أبي طالب : 4/126 ، عوالم العلوم : 559 .
(1) التقدير : وهو السيد الغريب ، وإلا وجب النصب وفيه الإقواء .
(2) وجب القلب : خفق واضطرب ، فإن كان من الموت وغمراته وأهواله فنعم وإنما هو خوف الأولياء كخوف أمير المؤمنين عليه السلام في مناجاته ، وكقول الإمام الحسن عليه السلام لما سئل عن بكائه : «أبكي لهول المطلع» وليس الخوف من الموت نفسه فإنه قنطرة للقاء الحبيب . وإن كان من القوم وخوف السيف فهو أبعد ما يكون عن الحسين عليه السلام . ولم يرد البيت في المناقب .
(3) العسكر : الجمع ، الجيش ، ولا وجه لهما ، فالذي نُهب اهله ولا يطلق العسكر عليهم .
(4) يشتهي : لم نتبين وجهها ، والظاهر أنها تصحيف : «يشتكي» .
(5) لقد سلب بجدل بن سليم الكلبي خاتم الإمام الحسين عليه السلام .
كما سلب قطيفته التي كانت من خز قيس بن الأشعث الكندي .
(6) خضب الشيءَ : لوّنه . في الناسخ : «خضيب» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 36

7 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ مَلثَمُه والرِدا خضيبُ
8 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ يسمع صوتي ولا يُجيبُ
9 ـ كَم سيِّدٍ لي بكربلاءَ ينقُرُ في ثغره القضيبُ

(7) لثم الوجهَ أو الفم : قبّله ، والمَلْثَم : مكان اللثم .
(8) كناية عن استشهادهم ، وقد ورد في زيارة الأئمة : «أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي» بحار الأنوار : 97/376 .
(9) نقره : ضربه .
الثغر : مقدم الأسنان .
القضيب : الغصن المقطوع ، والمراد : العود . ولا يخفى أن قوله «بكربلاء» لا يصح هنا ، لأن النقر وقع في الشام ، إلا بتقدير «بمأساة كربلاء» أي ما جرى فيها من أحداث ، والسياق أنه أراد المكان كما في بقية الأبيات .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 37

الباء المكسورة
(5)
فضل الشفاعة(*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ ويلحقهم فضلُ الشفاعة بالرِضى كُلوا واشربوا مِن خيرِ أكلٍ ومشربِ
2 ـ سِوى أنَّ قوماً جَعْجَعوا بابنِ بنته وحَفّوا به مِن قاتلٍ ومُؤَلِّبِ
3 ـ وأنْحَوا على أوداجه كُلِّ مُرهفٍ طَريرٍ وحَزّوا رأسهُ لَتَتَوُّبِ
4 ـ كأنّهمُ لمّا أباحوا حريمَه أباحوا حريمَ الدَيْلَميَّ المُحَرَّبِ

(*) الأبيات لمحمد بن مسعود الغافقي المتوفى عام 540هـ يرثي بها الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام من قصيدة اشتهرت باسم «معراج المناقب ومنهاج الحب الثاقب» في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله قيل إنه عارض بها قصيدة لحسان بن ثابت الأنصاري المتوفى عام 50هـ ، وقد خمسها محمد بن الحسن المرسي .
(**) أدب الطف : 10/307 عن أزهار الرياض .
(1) إنما الشفاعة للمذنبين ممن ارتضى الله دينه وقد قال الله تعالى : «ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى» [الأنبياء : 28] ، وفي حديث الرضا عليه السلام في تفسير الآية : «إلاّ لمن ارتضى دينه من أهل الكبائر والصغائر» .
(2) جعجع بالقوم: ألزمهم الجعجاع ، وهي معركة الحرب ، الأرض الجدبة ، وكلاهما يصح . ألَّب : جمع بينهم ، أي يجمع الناس ضد الحسين عليه السلام ويحرضهم عليه .
وتقدير الكلام : «سوى أن قوما... لا ينالهم فضل الشفاعة» .
(3) أنحى عليه بالسيف : أقبل عليه به .
طرّ السكين : حدّدها ، وسنان طرير : محدَّد .
لتتوّب : كذا في المصدر ، والظاهر أنه تصحيف : «لتثوّب» وتثوب : كسب الثواب ، وهذا بزعمهم ، وإلاّ فإنهم قد أقدموا على أكبر الكبائر .
(4) الديلم : قوم من العجم ، والديلم منقطة في اقليم جيلان بإيران .
حرب الرجلَ : سلبه ماله وتركه بلا شيء ، فهو حريب ، والمحرّب للمبالغة . والمراد أنهم أباحوا حريمة كما يستباح حريم الديلم ، حيث كانوا كفاراً أوائل الفتح الإسلامي ، وعرفوا بالغلظة والشراسة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 38

(6)
الديانة لا تحابي(*)

عشرة ابيات من الوافر(**) :
1 ـ ففاطمةٌ ومولانا عليٌّ ونجلاه سُروري في الكتابِ
2 ـ ومَن يكُ دأبُهُ تشييدَ بيتٍ فَها أنا مدحُ أهل البيت دابي
3 ـ وإن يكُ حُبُّهم هيهات عاباً فها أنا مَن عَقَلتُ قرينُ عابِ
4 ـ لقد قَتَلوا علياً إذْ تَجَلّى لأهل الحقِّ فحلاً في الضِّرابِ
5 ـ وقد قتلوا الرِّضا الحسن المُرَجّى جواد العُربِ بالسُمِّ المُذابِ
6 ـ وقد منعوا الحسينَ الماء ظلماً وذاك الماءُ وردٌ للكلابِ
7 ـ ولولا زينبٌ قتلوا علياً صغيراً قتلَ بَقٍّ أو ذُبابِ

(*) الأبيات لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ وهي من قصيدة قالها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام ومطلعها :
ألا هل من فتى كأبي تراب إمام طاهر فوق التراب
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/161 ، مناقب الخوارزمي : 290 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 189 ، الغدير : 4/398 .
(1) النجل : الولد . والمراد بهما الحسنان عليهما السلام وأراد بالكتاب : كتابه يوم القيامة وسروره بفوزه بموالاتهم .
(2) دأب في العمل : استمرّ عليه .
(3) العاب : العيب . و«هيهات» معترضة .
القرين : المصاحب والعشير . أي : انني ـ وأنا العاقل ـ ملازم لهذا العيب .
(4) تجلّى الشيء : ظهر وتكشف ، في الغدير : «مذ تجلى» .
الفحل : الذكر من كل حيوان ، وهنا كناية عن الرجولة والبطولة .
ضاربه : غالبه في الضرب : وضاربه : جالده ، وضرب أحدهما الآخر ، والمراد هنا الحرب .
(5) حيث سقت جعدة بنت الأشعث الإمام الحسن عليه السلام السم بالاتفاق مع معاوية .
(6) في المنتخب : «لقد منعوا» .
في المقتل : «وجدّل بالطعان وبالضراب» .
(7) علي : هو علي بن الحسين السجاد عليه السلام . وقوله : «قتل بق أو ذباب» كناية عن
=


السابق السابق الفهرس التالي التالي