دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 39

8 ـ بناتُ محمدٍ في الشمسِ عَطْشى وآل يزيدَ في ظِلِّ القِباب
9 ـ لآل يزيدَ مِن أدمٍ خيامٌ وأصحابُ الكساءِ بلا ثيابِ
10 ـ يزيدَ وجَدَّهُ وأباهُ أقْلي والعنُ والدِّيانَةُ لا تُحابي

= استهانتهم بحرمته وحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا تسافل الإنسان وتمادى في غيه فإنه لا يبالي بما يصنع .
(8) القباب : واحدة القبة وهي من الخيام : البيت الصغير المستدير ، وهو من بيوت العرب .
(9) الأَدَم : الجلد المدبوغ : ومقابلة الثياب بالخيام ضعيفة . والأولى أن يقول في عجز البيت الثامن : «وآل يزيد تهنى بالشراب» وفي عجز التاسع : «وأصحاب الكساء بلا قباب» .
(10) قلى الرجلَ : أبغضه من عداوة .
حابى القاضي زيداً في الحكم : مال إليه منحرفاً عن العدل ، وحاباه في البيع : ساهله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 40

(7)
أهواهم(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ حسَناه وَهْوَ وفاطمٌ أهواهمُ حَقّاً وأوصي بالهَوى أعْقابي

(*) البيت لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى سنة 568هـ وهو من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها :
هل أبصرت عيناك في المحراب كأبي تراب من فتى محراب
(**) المناقب للخوارزمي : 287 .
(1) حسناه : هما الإمامان الحسن والحسين عليه السلام وضمير الهاء يعود على الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام .
الأعقاب : جمع عَقِب ، وهو الولد وولد الولد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 41

(8)
سوافر(*)

ثلاثة ابيات من الطويل(**) :
1 ـ بناتُ زيادٍ في القصور قد اسْتَوَتْ على سرُرِ العَلياءِ ِمن كلِّ جانبِ
2 ـ وإنَّ بناتِ الهاشميِّ محمّدٍ رسول الهدى نُكِّبْنَ سَيرَ السَباسِبِ
3 ـ سوافرُ يندُبنَ الحسينَ بنَوْحةٍ تَحُلُّ بها الأحزانُ خيطَ السَواكبِ

(*) الابيات لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ أنشأها في آل الحسين عليه السلام وما جرى عليهم بعده وهي بنفس قافية الأبيات التالية ووزنها وأثبتناها حسب ما وردت في المصدر ولم يُشر إلى أنها قطعة واحدة .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/160 .
(1) العلياء : كل مكان مشرف ، والمراد التنعم بلذائذ الدنيا لا العلاء في المكانة والشرف فإن آل زياد في أسفل سافلين .
(2) نكّب الشيءَ : نحّاه ، ونكّب به عن الطريق : عدّله عنه ونحّاه .
السباسب : جمع سبسب ، وهي القفر والمفازة ، وسبسب : إذا سار سيراً ليناً ، وهو الأنسب إن ساعدته اللغة .
(3) سَفَرت المرأةُ : كشفت عن وجهها ، وإنما خرجن سوافراً لأن جيش يزيد قد سلبهن مقانعهن وخمرهن .
ندب الميتَ : بكاه وعدد محاسنه .
حلّ العقدة : فكّها .
السَّكْب : ضرب من الثياب ، والجمع القياسي له : «فعول» وكأن حلها كناية عن شق الثياب عند عظم المصيبة ، أو فتح أزرارها وهي علامة الحزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 42

(9)
لا عدَّ لفضائلهم(*)

سبعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ إذا ذَكَرَتْ نفسي مصائب فاطمٍ بأولادها هانَتْ عَلَيَّ مصائبي
2 ـ ولَم أتذكَّر منعهم عن مشاربٍ على ظمأٍ إلاّ وعَفَّتْ مشاربي
3 ـ أُسيغُ مياهي بعدهم ثمَّ أدَّعي بأنّيَ في دعوى الهوى غيرُ كاذبِ
4 ـ سَقَوا حَسَناً سُمّاً ذُعافاً وجَدّلوا أخاه حسيناً بالقَنا والقواضب
5 ـ فضائلُهم ليستْ تُعَدُّ وتنتهي وإنْ عُدِّدَتْ يوماً قُطارُ السَحائبِ
6 ـ وإنَّ يزيداً رام أن يتسَلَّفوا وأنْ يترَدّوا في مَهاوي المعاطبِ

(*) الأبيات لموفق بن أحمد الخوارزمي المتوفى عام 568هـ أنشأها في سبط الرسول الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/160 .
(1) هان الأمر على فلان : لان وسهل .
(2) المشارب : جمع مَشْرَب ، وهو الماء ، وموضع الشرب .
عفّ عن كذا : امتنع ، أي أن شرب الماء يصعب عليه إن ذكر منعهم من الماء .
(3) أساغ الشرابَ : سهّل مدخله في الحلق وساغ له دخول فيه .
(4) السم الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته .
جدّله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها ، أو هي ذات رمل دقيق .
القنا : جمع قناة ، وهو الرمح .
القواضب : جمع قاضب ، وسيف قاضب : شديد القطع .
(5) القُطار : السحاب الكثير القطر ، والقِطار : جمع قَطْر ، وهو المطر ، والأول أنسب للمبالغة .
(6) رام الشيءَ : طلبه وأراده .
سلف : مضى ، والمراد هنا أن يقضوا ويهلكوا .
تردى في البئر : سقط .
المَهْوى : الجو ، وما بين الجبلين ونحو ذلك .
المعاطب : جمع مَعْطَب ، وهو موضع العطب والهلاك .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 43

7 ـ وقد رفع العدلُ المهيمنُ حالَهم بمنزلةٍ قَعْساءَ فوقَ الكواكبِ

(7) العَدْل : أي العادل ، وهنا الله سبحانه وتعالى .
القعساء : المنيع والثابت . ولو قال : «علياء» كان أنسب لاعتلائها الكواكب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 44

(10)
سيد العرب(*)

بيت من البسيط(**) :
1 ـ والمجتبى الحسنُ الميمونُ غُرَّتُه ثمَّ الحسينُ أخوه سيِّدُ العربِ

(*) البيت لفضل الله (أبي الرضا) بن علي الراوندي المتوفى حدود عام 572هـ وهو من مقطوعة أنشأها في أئمة المسلمين عليهم السلام والتوسل إلى الله عز وجل بهم وأولها :
يا رب مالي شفيع يوم منقلبي إلى الذين إليهم ينتهي نسبي
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/322 ، أعيان الشيعة : 8/410 ، ديوان أبي الرضا الراوندي المقدمة : ك .
(1) اجتباه : اصطفاه واختاره ، والمجتبى لقب الإمام الحسن عليه السلام .
الميمون : ذو اليُمن والبركة .
الغُرّة من كل شيء : أوله وطلعته ، والغرّة من الرجل : وجهه ، والقول بيان لحسنه .
وقوله : «الميمون غرته» شبيه بقول الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين : «لا يخلف الوعد ميمون نقيبته» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 45

(11)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ ومِن بعدِه نَجلاهُ سبطا محمدٍ وريحانتاه مِن أطايبَ طُيَّبِ

(*) البيت لمحمد (ابن شهرآشوب) بن علي المازندراني المتوفى سنة 588هـ وهو من مقطوعة انشأها في ولائه لأهل البيت النبوي عليهم السلام وأولها :
ألا أن خير الناس بعد نبينا علي ولي الله وابن المهذب
به قام للدين الحنيف عموده وصار رفيعاً ذا رواق مطنب
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/323 .\
(1) النجل : الولد . وضمير الهاء يعود على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام المتقدم ذكره في الأبيات السابقة لهذا البيت .
السبط : ابن الولد ، ويغلب في ابن البنت ، والسبط : خاصة الولد والمُصاص منهم . والسبطان : هما الإمامان الحسن والحسين عليهم السلام .
الريحان : كل نبت طيب . وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما ريحانتاه ، ففي الحديث : «إن ابنيّ هذين ريحانتاي من الدنيا» فضائل الخمسة : 3/227 عن كنز العمال : 6/220 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 46

(12)

بيتان من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ لا تطلبوا رأسَ االحسينِ بشرقِ أرض أو بغربِ
2 ـ ودَعوا الجميع وعَرِّجوا نَحوي فمشهده بقلبي

(*) البيتان لأبي بكر الآلوسي المتوفى في القرن السادس أو ما قبله ولعله هو المؤيد من عطآف الآلوسي المتوفى عام 557هـ حيث لا يوجد شاعر في هذا القرن غيره ، قالهما في رأس الحسين علهي السلام .
(**) تذكرة الخواص : 266 ، أدب الطف ك 3/107 ، مقتل الحسين للمقرم : 363 ، البابليات : 4/128 .
(1) في المصادر عدا المقتل :
لا تطلبوا المولى الحسين بأرض شرق أو بغرب
وما أثبتناه الأولى ، وقد ورد في التذكرة ـ كما في هامش المقرم ـ : أنشد بعض أشياخنا : «لا تطلبوا رأس الحسين..» .
(2) عرَّج : مال من جانب إلى جانب ، وتعرّج على المكان : حبس مطيته عليه وأقام فيه . والمراد : اقصدوني .
المشهد : مكان استشهاد الشهيد ، وكأنه هنا كناية عن القبر . وما أجمل البيتين في بيان الحب وعميق الصلة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 47


قافيةُ التاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 48




ديوان القرن السادس 49

التاء المكسورة
(13)
هذا مذهبي(*)

بيتان من الطويل(**) :
1 ـ أيا سائلي عن مذهبي وطريقتي محبّةُ أولاد النبيِّ عقيدتي
2 ـ هما الحسنان اللُؤلُؤان تَلألآ وفاطمة الزهراءُ بنتُ خديجةِ

(*) البيتان لعلي بن أحمد النيشابوري المتوفى عام 513هـ وهما بداية قصيدة أنشأها في ولائه وحبه لأهل البيت النبوي .
(**) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/121 .
(1) الطريقة : المذهب .
(2) تلألأ النجم : لمع وأشرق .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 50

(14)
جسم ابن رسول الله(*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ أما رأيتَ حظوظ الدهرِ قد عُكِسَتْ فالماءُ للضَّبِّ والرمضاءُ للحوتِ
2 ـ ومَبْسَمُ ابن رسول الله قد عبثتْ بنو زيادٍ بثغرٍ منه منكوتِ

(*) البيتان للحسين بن علي الطغرائي المتوفى سنة 515هـ وهما من قصيدة أنشأها في الحِكَم والنصيحة مطلعها :
أمّا الزمان ففي تنبيهه عِظةٌ لولا الغِشاوةُ في أجفان مسبوتِ
(**) ديوان الطغرائي : 104 مقطوعة رقم 42 ، أدب الطف : 3/27 وفيه : أنه توفي سنة 514هـ ، نسمة السحر : 1/318 .
(1) الرمضاء : الأرض الحامية من شدة الحر .
(2) في الديوان : «وجسم ابن رسول الله» ولا وجه له ، فإن الثغر في الرأس ، إلا إذا أريد اشتمال الجسم على الرأس ، اضافة إلى اضطراب الوزن معه . والمراد بالمبسم : الفم .
عبث : لعب وهزل ، وعبث بالدين وغيره : استخف .
الثغر : مقدم الأسنان ، الفم ، والأول أولى .
نكت الأرض بقضيب : ضربها به حال التفكر فأثّر فيها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 51

(15)
كل خطب بعدهم هين(*)

اثنا عشر بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ لهفَ نفسي على الحسينِ ومَن لي أن يُقَضّي حُقوقه عَبَراتي
2 ـ يا جنوني برئتُ منكِ إذا لَم تُغرِقي في بحورها نظراتي
3 ـ أيُّ عيشٍ يطيبُ بعد قتيلٍ مات بالمُرهفاتِ أيَّ مماتِ
5 ـ حرَموه ماء الفراتِ ولولا جدُّه ما سُقوا بماء الفراتِ
6 ـ وثَوَوْا في قصوره واطْمأنّوا وبناتُ الرسولِ في الفَلَوات

(*) القصيدة لمحمد بن مسعود (أبي الخصال الشقوري) الغافقي المتوفى عام 540هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وهي تسعة وعشرون بيتاً .
(**) أدب الطف : 10/306 .
(1) لهف على ما فات : حزن وتحسّر . والمراد : وكيف لي أن تؤدي عبراتي حقوقه ؟ ولكن لم نجد «من» بمعنى «كيف» .
(2) لم نفهم «جنوني» وأغلب الظن أنها تصحيف «جفوني» . والظاهر أن المراد بالنظرات : العيون .
(3) عزّى الرجل : سلاّه .
وخير الآباء : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وخير الأمهات : فاطمة الزهراء عليها السلام .
(4) المرهفات : السيوف ، وسيف مرهف : مرقق .
(5) كأنه أراد : لولا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغوا الشام وملكوها وشربوا ماء الفرات ، وإنما كانوا على سوء حالهم أيام الجاهلية .
(6) ثوى في المكان : أقام .
قصوره : الهاء حسب السياق يعود على «جدّه» ولا يخفى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن لديه قصر فضلاً عن قصور . والظاهر أنه أراد أنهم جلسوا مجلسه وانتهبوا خلافته ، والصحيح أن يقول : «في قصورهم» .
الفلوات : جمع فلاة ، وهي الصحراء الواسعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 52

7 ـ إنَّ في كربلاءَ كرباً سقيماً فَتَنَ المؤمنين والمؤمنات
8 ـ فاتَني نصرُكم بنَصلي فنَصري بفؤادٍ مُجَدَّدِ الزَّفراتِ
9 ـ وقَوافٍ موسومةٌ بدموعٍ قَدَحتْ في توقُّدِ الجَمراتِ
10 ـ ما بقاءُ الدموع بعد حسينٍ فخُذي مِن صميم قلبي وهاتي
11 ـ أتكونُ الدموع فيه وفي النا سِ سواءً كلاّ وهادي الهُداةِ
12 ـ هوَّن الله بعدهم كلَّ خطبٍ وحَلَتْ لي علاقِمُ الحادثاتِ

(7) الكرب : الحزن والمشقة .
فتنه : أعجبه ، وفتن الشيءَ : أحرقه ، وفتن الصائغ الذهب : أذابه ليبيّن الجيد من الرديء ، وأنسبها الإحراق كناية عن لوعة المصاب .
سقيما : كأنه أراد أنه أمر غير مألوف ومخالف لما هو المتعارف في الكرب ، بيان لشدته ، ولعله لو قال : «عظيماً» كان أسلم .
(8) النصل : السيف .
الزفرة : إخراج النَفَس مع مده . ولا يخفى أن الزفرة والنفس لا علاقة لهما بالقلب ، ولو قال : «الحسرات» كان أحسن . إلا أن يريد أن القلب لشدة حرارته يزيد من حركة الرئة والنفس كما قيل ذلك في الطب حيث أن من وظائف الرئة التهوية للقلب .
(9) وسمه : جعل له علامة يُعرف بها .
قدح بالزند : حاول إخراج النار منه ، وقدح الشيء في صدري : أثّر . والمراد : إنها انبعثت وتوقدت . ولا يخلو التعبير من جمال ، فإن الدمع يطفئ النار وهذا يزيد في توقدها .
(10) الصميم من كل شيء : خالصه ومحضه .
(11) هادي الهداة : هو الله تعالى الذي يهدي المؤمنين إلى طريق الهدى .
(12) هوَّن الأمر : سَهّله وخفّفه .
الخطب : الامر صغر أو عظم ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
العلقم : الحنظل ، كل شيء مر .
أحداث الدهر : مصائبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 53

(16)
بحقهم(*)

بيت واحد من الطويل(**) :
1 ـ إلهي بحقِّ المصطفى ووصيّه وسبطَيه والسجادِ ذي الثَفنات


(*) البيت للفضل بن الحسن الطبرسي المتوفى عام 548هـ وهو من مقطوعة أنشأها في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله ، وفي آخرها يقول :
انلني إلهي ما رجوت بحبهم وبدل خطيئاتي بهم حسنات
(**) إثبات الهداة : 3/277 .
(1) الوصي : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
السبط : ولد الولد ، ويغلب في ولد البنت ، والمراد بهما الحسن والحسين عليهما السلام .
الثفِنات : جمع ثَفِنَة ، والثفنة من البعير : ما يقع على الأرض من أعضائه إاذ استناخ وغلظ كالركبتين ، وكان في جبهة الإمام علي بن الحسين عليه السلام ثفنات لكثرة سجوده فكان يعرف بذي الثفنات .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 54

(17)
شبتُ قبل لِداتي(*)

تسعة وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ ألائمُ دَعْ لَومي على صَبَواتي فما فاتَ يمحوه الذي هو آتِ
2 ـ وما جَزَعي مِن سيِّئاتٍ تقدَّمتْ ذِهاباً إذا أتْبَعْتُها حسناتي
3 ـ ألا إنَّني أقْلعْتُ عن كلِ شبهةٍ وجانبتُ غَرقى أبحرِ الشُبهات
4 ـ شُغِلتُ عن الدنيا بحبّي لمعشرٍ بِهِم يَصفحُ الرحمان عن هفَواتي
5 ـ إليك فلا أخشى الضَّلالَ لكونهم هُداتي وهم في الحشر سُفْنُ نجاتي
6 ـ أئمَّةُ حقٍّ لا أزالُ بذكرهم أُواصلُ ذكرَ الله في صلواتي
7 ـ تجلَّيتُ بين العالمينَ بحبِّهم وناجيتهم بالوُدِّ في خَلَواتي


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ وهي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وقد جارى بها قصيدة دعبل الخزاعي التائية المعروفة التي مطلعها :
تجاوبن بالإرنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات
(**) ديوان طلائع : 66 ، عن مجموعة الرائق : 2/ ، وأنوار الربيع : 312 ، أدب الطف : 3/115 ، الغدير 400/367 .
(1) الصَبوة : جهلة الفتوَّة والصبيان .
(2) جزع منه : لم يصبر عليه فأظهر الحزن أو الكدر .
(3) أقلع عن كذا : كفّ عنه وتركه .
جانبَ الشيءَ : بعد عنه .
(4) المعشر : الجماعة ، والمراد بهم : أهل البيت عليهم السلام .
صفح عنه : أعرض عن ذنبه .
الهفوة : السقطة والزلة .
(5) إليك : اسم فعل بمعنى : أُبعُدْ .
(6) في الديوان : «موصل ذكر الله» . واصل الشيءَ : داومه وواظب عليه من دون انقطاع .
(7) تجلّى الشيءُ : ظهر وتكشف ، وتجلّى المكانَ : علاه .
ناجى الرجلَ : سارّه بما في فؤاده من الأسرار أو العواطف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 55

8 ـ وبالسببِ الأقوى اعْتَقَلتُ مُؤمِّلاً به الفوزَ في الدنيا وبعد وفاتي
9 ـ تواليتُ مختَصّاً بحمل براءةٍ ويمَّمْتُ قوماً غيره ببَراتي
10 ـ أرى حُبَّهُ في السِلمِ ديني ومذهبي وفي غَزَواتي مُرهَفي وقَناتي
11 ـ ولَم يكُ أحشاءُ الطُغاةِ لبُغْضِهم على الغِلِّ والأضْغانِ منطوياتِ
12 ـ فمالوا على اولاده ونسائه وصُحبٍ كرامٍ سادةٍ وسُراةِ
13 ـ ولَم يمنعوا هتك الحريمِ وسبيَهم وهنَّ يَجُدنَ الأرضَ بالعبراتِ


(8) السبب : الحبل ، المودة ، وهو هنا إشارة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ويفسره البيت التالي .
اعتلق بفلان : هويه وأحبه ، وهذا يرجح كون معنى السبب : المودة .
(9) والى الرجلَ : صادقه وناصره ، وتولاه : اتخذه ولياً ، وهنا بمعنى الولاية والإقرار بإمامته عليه السلام .
قوله : «مختصاً بحمل براءة» إشارة إلى إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام خلف أبي بكر وأخذه سورة براءة منه وتبليغها المشركين ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي» فضائل الخمسة من الصحاح لاستة : 2/383 عن تفسير ابن جرير : 10/46 وغيره .
يمم الرجل : قصده . وتعبير البيت رائع ، فقد منح حامل براءة ولايته ومنح من ناوأه براءته .
(10) سيف مرهف : مرقق الحد .
القناة : الرمح .
(11) قوله : «ولم» لا يصح فهو يقلب المعنى ، والظاهر أنه تصحيف : «ألم» كأنه يريد بيان حالهم وما تنطوي عليه سرائرهم ، وهو على الاستفهام الإنكاري .
الغِل : الحقد .
الأضغان : جمع ضِغْن ، وهو الحقد .
(12) سراة : جمع سَري ، وهو اليسد الشريف السخي ، وصاحب المروءة في شرف ، وهو مأخوذ من السَراة : أي الارتفاع والعلو .
(13) هذا البيت أثبته الديوان . هتك الستر ونحوه : خرقه .
حريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم ، وهو المراد هنا . لو قال : «سبيها» لكان الصواب ، إذ لا يناسب «هم» التأنيث ، وإن قيل : إن الحريم قد يشمل غير النساء قلنا : إن ضمير «هن» ونون النسوة يدفعه ويقتصر على النساء .
جيدت الأرض : مُطرت ، أي أنهن أمطرن الأرض بدموعهن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 56

14 ـ غريبٌ يُبَكّي مِن نساءٍ حواسرِ طواهرَ مِن كلِّ الأذى خفِراتِ
15 ـ كبيرةُ ذنبٍ ليسَ ينفعُ عندها دوامُ صلاةٍ أو خروجُ زكاةِ
16 ـ لَعَمري ما يَلْقونَ في الحشرِ جَدَّهُم بغيرِ وجوهٍ كُلَّحٍ خجِلاتِ
17 ـ إذا قال لِمْ ضَيَّعْتُمُ حقَّ عترَتي وكيف انْتَهَكتم جرأةً حُرُماتي
18 ـ أسأتُم صنيعاً بعد موتي فغاصِبُ لذُرِّيَّتي حَقّاً وآخَرُ عاتِ
19 ـ ومَن خصمه يوم القيامة أحمدٌ لقد حلَّ في وادٍ مِن النَّقِماتِ
20 ـ فوا حَزَني لو أنّني في زمانهم وواحَرَّ أحْشائي وواحَسَراتي
21 ـ لأِطعنَ فيهم بالأسنَّةِ كلَّما مضتْ حملةٌ جاءتْ بمُؤتنِفاتِ
22 ـ أُقَضّي زماني زفرةً بعد زفرةٍ فقلبيَ لا يخلو مِن الزفراتِ
23 ـ وصدري فيه حُرقةٌ بعد حرقةٍ فليس بمُنْفَكِّ عن الحُرُقاتِ
24 ـ فإن أُقِلِ النُصّابَ يوماً عِثارَهم فإنَّ إقالاتي مِن العثرات


(14) حسرت الجارية عن وجهها : كشفته .
خَفَره : أجاره وحماه وأمّنه .
(15) الكبيرة : الإثم الكبير ، وصف لقتل الحسين عليه السلام وسبي نسائه .
د (16) كلح وجهُه : عبس وتكشّر . لو قال : «نكرات» مثلاً بدل «خجلات» فإنها أنسب ، فمتى خجلت هذه الوجوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ولو خجلت لما فعلت ، وإنما فعلته عن عمد ومعرفة فلا وجه للخجل ، نعم هو أنسب لما بعده .
(17) العترة : ولد الرجل وذريته .
هتك الستر : خرقه ، وانتهاك الحرمة كناية عن التعدي على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(18) عتا : استكبر وجاوز الحد .
(19) في نسخة : «يوم المعاد محمد» . حلّ المكانَ : نزل فيه .
(20) ولـ : حرف نداء مختص بالندبة ، وحر الأحشاء : كناية عن حرقة المصاب .
(21) الأسنة : الرماح .
إئتلف الشيءَ : أخذ فيه وابتدأه ، واستأنف الدعوى : أعادها ، كناية عن استمرار الحملات والحرب .
(22) زفر الرجل : أخرج نفسه مع مده إياه .
(23) انفك : انفصل وانحل ، وما انفك يفعل كذا : أي ما زال .
(24) أقاله عثرتَه : أنهضه من سقوطه ، صفح عنه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 57

25 ـ لأنّهمُ هَدّوا اعْتِداءً بفعلهم وظُلماً منارَ الصَّومِ والصَّلَواتِ
26 ـ لقد شبتُ لا عن كبرةٍ غير أنّني لكثرة هَمّي شبتُ قبل لِداتي
27 ـ وإنّي لعبدُ المصطفى سيفُ دينه طلائعُ موسومٌ بهَدْيِ هُداتي
28 ـ وليُّهُمُ إنْ خافَ في الحَشرِ غيرُه لظى فَهْوَ منها آمنُ الجَنَباتِ
29 ـ أيا نفسُ مِن بعد الحسينِ وقتله على الطَّفِّ هل أرضى بطول حياتي
30 ـ وإنّي لأُخزي ظالميه بلَعنَةٍ عليهم لدى الآصال والغَدَواتِ
31 ـ وقلتُ وقد عانيتُ أهواءَ دينِهم مُفَرَّقَةً معدومَةَ البَركاتِ


= النُّصّاب : جمع ناصب ، وهو من نصب العداء لأهل البيت عليهم السلام .
العِثار : الشر ، المكروه .
العثرة : السقطة ، الزلة ، وهذا المعنى هو المراد من العثار أيضاً . أي أنني لا أُقيل عثرات النّصّاب ، وإن أقلتهم فإن ذلك هفوة مني ، والتعبير جميل .
(25) هدّ البناءَ : هدمه شديداً وضعضعه وكسّره .
المنار : موضع النور ، العلم يجعل للاهتداء في الطريق .
(26) الكَبْرة : الكبر في السن .
اللِّدات : جمع لِدَة ، وهو التِرْب ، أي الذي وُلِد معك أو تربى معك ، والمراد من كان على سِنّه .
(27) طلائع : اسم الشاعر .
وسمه : جعل له علامة يعرف بها .
الهدي : السيرة ، الطريقة . أي أنه وسم بطريقة أهل البيت عليهم السلام واتباعه مذهبهم وطريقتهم .
(28) الولي : التابع ، النصير ، المحب .
لظى : جهنم .
الجَنَبات : جمع جَنَبة ، وهو الجانب .
(29) الطف : الشاطئ ، وهو شاطئ الفرات ، جانب البر . والتقدير : «على شاطئ الفرات» أو «على أرض كربلاء» .
(30) أخزاه : أوقعه في الخزي والمهانة .
الآصال : جمع أصيل ، وهو الوقت بين العصر والمغرب ، أو العشي .
الغدوات : جمع غداة ، وهي البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .
(31) عانيت : كذا في المصدر ، وربما كانت تصحيف : «عاينت» .


السابق السابق الفهرس التالي التالي