دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 58

32 ـ إذا لَم يكن فيكُنَّ ظِلٌّ ولا جَنى فباعَدَكُنَّ اللهَ مِن شجراتِ
33 ـ عرَضْتُ رياضاً حاكَها صوبُ خاطري لكي ترتعَ الأسماعُ في نغماتي
34 ـ إذا أُنشِدَتْ في كلِّ نادٍ بدَتْ لها قلوبُ ذَوي الآدابِ في نَشَواتِ
35 ـ فلا تعجبوا مِن سُرعَتي في بديهَتي على وثَباتي في الوَغى وثَباتي
36 ـ فإنَّ مُوالاتي لآل محمدٍ وحُبّيَ مَرقاةٌ إلى القُرُباتِ
37 ـ وإني لأرجو أن يكون ثوابُها وُقوفيَ يومَ الجمعِ في عرفاتِ
38 ـ أُعارضُ مِن قولِ الخُزاعيِّ دعبلٍ وإن كنتُ قد قصَّرتُ في مَدحاتي
39 ـ مدارسُ آياتٍ خلتْ مِن تلاوةٍ ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ


(32) الجنى : ما يُجنى به ثمر .
البُعد والبعاد : اللعن ، وأبعده الله : نحّاه عن الخير وأبعده . وكأنه دعاء على تلك الأهواء وأصحابها بالابتعاد عنه وعن أهله وأسرته لئلا ينتقل سوؤها إليهم .
(33) الرياض : جمع روضة ، وهي الأرض المخضرة بأنواع النبات ، كناية عن القصيدة وأبياتها .
الصوب : العطاء على التشبيه بصوب المطر أي نزوله وانصبابه .
الخاطر : ما يخطر بالقلب من أمر أو تدبير ، وقد يطلق على القلب والنفس مجازاً .
رتع في المكان : أقام وتنعم وأكل فيه وشرب ما شاء في خصب وسعة ورغد ، كناية عن ارتياح الأسماع لدى سماع هذه الأبيات . في الأصل : «يرتع» .
(34) النادي : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه .
بدا : ظهر ، والمراد : أنها أصبحت في نشوة .
النشوة : الراحة ، السُكْر ، وهو الانسب .
(35) البديهة : عدم طول التفكر ، يقال : أجاب على البديهة ، أي من غير تفكر .
وثب : نهض وقام ، وواثبه : بادره وانقض عليه .
الوغى : الحرب .
(36) المَرقاة : الدرجة .
(37) الجمع : المزدلفة ، والسياق أنه أراد اجتماع الناس في عرفات ، وإنما أراد ذلك لتحقق غفران الذنوب للواقفين بعرفات .
(38) عارض الرجلَ : باراه ، وعارض الكتابَ بالكتاب : قابله به .
(39) أقفر المكانُ : خلا من الناس والماء والكلأ .
العرصة : ساحة الدار ، كل بقعة ليس فيها بناء . والبيت من القصيدة التالية الخالدة لدعبل الخزاعي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 59

(18)
الشفعاء(*)

بيتان من الكامل(**) :
1 ـ ومحمدٌ يوم القيامة شافعٌ للمؤمنين وكلِّ عبدِ مُقْنِتِ
2 ـ وعليُّ والحسنانِ إبْنا فاطمٍ للمؤمنين الفائزينَ الشيعةِ

(*) البيتان لسعيد بن أحمد النيلي المتوفى عام 565هـ ويذكر بعد البيتين الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام .
(**) أدب الطف : 3/172 ، مناقب آل أبي طالب : 1/331 ، الغدير : 4/395 .
(1) أقنت : تواضع لله .
(2) لا يخفى أن عدم تنوين «علي» وإظهار همزة «إبنا» للضرورة . والمعنى أنهم شفعاء للمؤمنين الشيعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 60

(19)
مَن حُفَّ(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ من حُفَّ بالسِبطَينِ ذِروةُ عِزِّهِ فتقهْقَرَ التغييرٌ عن هضَباتِها

(*) البيت لمحمد (ابن البراق) بن علي الوادي آشي المتوفى عام 596هـ ، وهو من قصيدة أنشأها في مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويذكر فيها السبطين مطلعها :
بالهضب هضب زرود أو تلعاتها شاقتك هاتفة على نغماتها
(**) تاريخ الادب العربي : 5/537 .
(1) حف القوم بالشيء : أحدقوا واستداروا حوله ، وحفّه بكذا : أحاطه به . ونائب الفاعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث ذكره في البيت السابق .
ذروة كل شيء : أعلاه .
تقهقر : تراجع .
التغيير : كذا في المصدر ، ولعله تصحيف : «تعيير» كأنه أراد أن لا مورد لتعييرهم بأي عيب أو نقص ، والله العالم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 61

(20)
لو ترانا يا جد(*)

أربعة أبيات من مجزوء السريع(**) :
1 ـ يا مَن رأى حسيناً شِلواً لدى الفُراتِ
2 ـ والرَّأسُ منه عالٍ في ذُروةِ القَناةِ
3 ـ وزينبٌ تُنادي قد قتلوا حُماتي
4 ـ يا جَدُّ لَو ترانا أسرى مُهَتَّكاتِ

(*) نسبت الأبيات إلى عبد الرحمن (ابن الجوزي) بن علي البكري المتوفى سنة 597هـ كما في ناسخ التواريخ ، ونرى أن ذلك جاء من خلط وقع فيه صاحب الناسخ ، فإنه أخذ عن البحار ، والبحار عن المناقب ، وقد ذكر المناقب شعراً لابن الجوزي ثم قال : «آخر» وذكر مقطوعة أخرى وهو يعني عادة لشاعر آخر ، فتوهم الناسخ أنه شعر آخر لابن الجوزي .
(**) ناسخ التواريخ : 4/166 ، عن بحار الأنوار : 45/256 ، والبحار وعوالم العلوم : 561 كلاهما عن مناقب آل أبي طالب : 4/127 .
(1) الشلو : الجسد . في البحار : «الفلاة» .
(2) الذروة : أعلى كل شيء ، العلو والمكان المرتفع ، والمراد الأول .
(3) الحُماة : جمع حامٍ ، والمراد الحسين عليه السلام وأهل بيته .
(4) هتك الستر : خرقه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 62

(21)
لا تعجبوا(*)

بيتان من مجزوء الرجز(**) :
1 ـ لا تعجبوا من خُضرَتي فإنّها مَرارَتي
2 ـ تقَطَّرتْ لَمّا رَأتْ ما صنعوا بسادتي


(*) البيتان لشاعر في القرن السادس الهجري وما قبله حيث ذكر البيتين العماد الأصفهاني المتوفى سنة 597هـ وقال إنهما لشاعر قالهما في فص أخضر وفي رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) الخريدة للعماد الأصفهاني ، قسم شعراء المغرب والأندلس : 1/60 ، أدب الطف : 3/268 .
(1) خضرتي : لعل الحجر الكريم الذي نظم الشاعر فيه كان ياقوتاً أو زبرجداً . والكلام على لسان الحجر ، كأنه يريد أن يبين سبب خضرته .
(2) تقطرت : كذا في المصدر ، ولعله تصحيف : «تفطرت» .
السادات : أراد بهم الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته . في الخريدة «بساداتي» وبه يختل الوزن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 63

(22)
يا كربتي(*)

سبعة أبيات من الكامل المشطور(**) :
1 ـ يا كربَلا يا كُربتي وزفرتي
2 ـ كم فيكِ منساقٍ ومِن جمجمَةِ
3 ـ ومِن يمينِ بالحُسامِ تُبَّتِ
4 ـ للفاطميّاتِ العِظامِ الحُرمَةِ
5 ـ قد خَرَّ أركانُ العُلى وانْهَدَّتِ
6 ـ وغُلِّقَتْ أبوابُه وسُدَّتِ
7 ـ تلك الرَّزايا عظُمتْ وجلَّتِ

(*) الأبيات لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري أنشأها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/125 ، ناسخ التواريخ : 4/213 ، بحار الأنوار : 45/254 .
(1) الكربة : الحزن والمشقة .
الزفرة : إخراج النفس مع مدّه .
(2) الجمجمة : عظام الرأس المشتملة على الدماغ ، وأراد به هنا الرأس بأكمله .
(3) في المناقب : «للحسام بينتِ» .
تبّ الشيءَ : قطعَه ، وكسرت التاء للقافية .
(4) كذا في المصادر ، والصحيح : «للفاطميين العظام ، أوالعظيمي» وكلاهما يصح ، إذ لم تحارب الفاطميات حتى تقطع أياديهن وتسقط جماجهن .
(5) خرّ : سقط من علو إلى أسفل . والصحيح : «خرّت» .
الركن : ما يقوى به .
انهد البيت : انكسر وانحط ، في المناقب : «وانهدمت» وبه يختل الوزن .
(6) الضمير في «أبوابه» يعود إلى أركان العلى .
(7) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة العظيمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 64

التاء الساكنة
(23)
إذا السماء انفطرت(*)

ثلاثة أبيات من الرجز التام(**) :
1 ـ سماءُ صُلْبِ المرتضى لفاطمٍ عنِ انْتِسالِ الحَسَنَيْنِ انْفَطَرتْ
2 ـ وبِانْفِطارِ نورها في أرضهم كواكبٌ فيها علَينا انْتَثَرَتْ
3 ـ إذِ البحارُ منهما آبينا بالعلمِ والتَّأويلِ فينا انْفجرَتْ


(*) الأبيات لمحمد بن علي (ابن شهرآشوب) المازندراني المتوفى عام 588هـ وهي من مقطوعة أنشأها في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(**) مناقب آل أبي طالب : 3/356 .
(1) الصُلب : الظهر ، ويقال : هو من صلب فلان ، أي : من نسله وولده .
نَسَلَ الولد : ولده . وتعبير بانفطار سماء الصلب غاية في الجمال . وهو في هذه الأبيات يقتبس من سورة الانفطار .
(2) أرضهم : لعله أراد الحسنين عليهما السلام كناية عن تكاثر نسل علي وفاطمة عليهما السلام منهما ، وعليه فضمير الجمع للمثنى ليس بالحسن .
الكواكب : أراد بهما أئمة أهل البيت عليهم السلام .
نثر الشيءَ : رماه متفرقاً ، ونثرت المرأة بطنها : كثر ولدها .
(3) آبينا : كذا في المصدر ، ولم نتبين المراد ، ولعلها تصحيف : «آتية» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 65


قافيةُ الجيم


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 66




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 67

الجيم المفتوحة
(24)
الحجج(*)

بيتان من الطويل(**) :
1 ـ عليُّ وابْناه وبحرانُ واللُجَّهْ وموسى وطُهراهُ وبرّانِ والحُجَّة
2 ـ أولئك آل المصطفى عترة الهدى فأفعالُهم حقٌّ وأقوالهم حُجَّهْ


(*) البيتان لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري قالهما في أئمة المسلمين عليهم السلام ومنهم الحسين بن علي عليهما السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/326 .
(1) علي : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
ابناه : هما الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
بحران : هما الإمام علي بن الحسين السجاد ومحمد بن علي الباقر عليهما السلام . ولو قال : «والبحران» كان أسلم للوزن .
اللجّة : معظم الماء ، وفلان لجة واسعة : أي شبيه بالبحر في سعته ، والمراد به : الإمام الصادق عليه السلام فهو كالبحر في سعة علمه .
موسى : هو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .
طهراه : هما الإمامان علي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد عليهما السلام .
البر : الصادق ، الكثير البِر ، والمراد بهما : الإمام علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهما السلام . ولو قال : «والبران» كان أسلم للوزن .
الحجة : هو الإمام المهدي المنتظر (عج) .
(2) العترة : ولد الرجل وذريته .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 68




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 69


قافيةُ الحاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 70




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 71

الحاء المضمومة
(25)
الإناء ينضح بما فيه(*)

ثلاثة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ ملَكْنا فكان العفوُ منّا سجيّةً فلمّا ملكتُم سالَ بالدمِ أبطحُ
2 ـ وحَلَّلتمُ قتلَ الأُسارى وطالما غَدَونا عن الأسرى نعُفُّ ونصفحُ
3 ـ فحسبكمُ هذا التفاوتُ بيننا وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضحُ


(*) الأبيات لسعد (الحيص بيص) بن محمد التميمي المتوفى عام 574هـ ، وللأبيات قصة مع الشيخ نصر الله بن مجلي ذكرناها في باب الرؤيا مشاهدات وتأويل من هذه الموسوعة .
(**) أدب الطف : 3/208 ، قول على قول : 5/341 ، وفيات الاعيان : 2/365 .
(1) السجية : الطبيعة والخُلُق .
الأبطَح : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى .
(2) صفح عنه : أعرض عنه وتركه ، أعرض عن ذنبه .
(3) نضح الإناءُ : رشح . وقد جرى العجز مجرى الأمثال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 72

الحاء المكسورة
(26)
بحبهم أسمو(*)

ثلاثة وثلاثون بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ لولا ثُغورٌ كالأقاحي ما جازَ عندي شربُ راحِ
2 ـ للّهِ كأسٌ مِن عقيـ ـقٍ خمرُها ريقُ الملاحِ
3 ـ ريقٌ له فعل المُدام ولذّةُ الماءِ القَراحِ
4 ـ دَعْني له يا صاح إنْ أصبحتَ منه اليوم صاحي
5 ـ لا تُكثِرَنْ عَذْلي فبعضُ اللومِ يذهبُ في الرِّياحِ


(*) القصيدة لطلائع بن رزيك الأرمني المتوفى عام 559هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وفيها يستعرض واقعة الطف وما جرى فيها من الأهوال والخطوب .
(**) ديوان طلائع بن رزيك : 70 عن مجموعة الرائق : 2/ ، أدب الطف : 3/108 .\
(1) الثغور : جمع ثغر ، وهو مقدم الأسنان ، الفم ، والأول أنسب للأقاحي ، والثاني أنسب للراح والريق .
الأقاحي : جمع أقحوان ، وهو نبات له زهر أبيض وأوراق زهره مفلجة صغيرة يشبّهون بها الأسنان .
الراح : الخمر .
(2) العقيق : خرز أحمر ، ومن أجود أنواع الخمر الذي يوصف بلون العقيق . وكأنه أراد وصف الفم أو الشفتين ولها حمرة كالعقيق .
مَلُحَ ملاحة : حسُن وبَهُج منظره ، والمِلاح : جمع مليحة ، وهي الحسناء الظريفة .
(3) المُدام : الخمر .
الماء القَراح : الخالص الذي لم يخالطه شيء .
(4) يا صاح : أي يا صاحبي على الترخيم .
صحا السكران : ذهب سكره . ولا يخفى أن الصحيح : «صاحيا» ففيه الاقواء .
(5) عذله : لامه . أراد أن بعض اللوم دون فائدة ويذهب أدراج الرياح . وليس التعبير بتلك القوة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 73

6 ـ ما لاحَ بارقُ مَبْسَمٍ وأطَعْتًُ فيه قولَ لاحِ
7 ـ آتيهِ في ظُلَمِ المِلاح مُجانباً طُرُقَ الصَّلاحِ
8 ـ هيهاتَ قد طَلَعَ الصَباحُ علَيَّ مِن غُرَرِ الصِّباحِ
9 ـ وعَلِمْتُ أنَّ اللَغوَ لَيْـ ـسَ علَيَّ فيه مِن جُناحِ
10 ـ فالعيشُ ما قضَّيتُهُ بينَ الفُكاهةِ والمِراح
11 ـ وخَرَجتُ مِن ضيقِ الوقار به إلى سعةِ المِزاح
12 ـ ما لَم تكن لحدود ديـ ـنِ الله فيه ذا اطِّراحِ


(6) لاح الشيءُ : بدا وظهر .
برق الشيءُ : لمع وتلألأ ، والوصف لبياض الأسنان .
لحى فلاناً : لامه وعابه . كأنه أراد بيان أن رؤيته لثغره تذهله ، فلا يسمع عذل عاذل وقول قائل .
(7) المِلاح : السُترة ، وهو ما يُسترُ به ، كأنه اتخذ الظلام ستراً له ليذهب إليه . والضمير في «آتيه» يعود على المبسم ، والمراد لازهم وهي المليحة . أي أن لقاء الحبيب سراً أحلى من اللقاء علانية .
(8) الغُرر : جمع غُرّة ، والغرّة من الرجل : وجهه .
الصِّباح : جمع صبيحة ، وهي الوضيئة الوجه . كأنه وضاءة وجوههن قد كشف تلك الظلم . وقد أبدع الشاعر في هذا البيت .
(9) اللّغو : ما لا يُعتد به من كلام وغيره ، وأراد به ظريف الكلام والمزاح ، ويبينه البيت التالي .
الجُناح : الإثم .
(10) فَكِه : كان طيب النفس مَزّاحاً ضحوكاً مضحكاً ، والفُكاهة : المزاح وما يُتمتع به من حديث وسواه .
مَرِحَ الرجل : اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز الحد .
(11) وَقَر الرجل : كان رزيناً ذا وقار ، والوقار : الرزانة والحِلم .
(12) تكن : الظاهر عود الضمير على «سعة المزاح» أي ما لم يتعد المزاح حدود الله ويتجاوزها ، ولا تناسب «ذا اطراح» ولو عادت «تكن» على المخاطب فبينها وبين الرابع مسافة ، ومعه يجب أن تكون : «رعيتَ» للمخاطب في البيت التالي . ولو قال : «أكن» كان أتم للاسترسال .
اطّرح الشيءَ : رماه وقذفه ، أبعده ، كناية عن عدم الاكتراث بأوامر الله تعالى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 74

13 ـ ورعَيْتُ حُرْمَةَ معشرٍ طُبِعوا على دينِ السَّماحِ
14 ـ آلِ النّبيِّ ومَن دَعا لهمُ بِحيَّ على الفلاحِ
15 ـ قومٌ لجدِّهمُ امْتِداحي وبنورِ زَنْدِهمُ اقتِداحي
16 ـ وبحبِّهم أسمو إلى الْـ ـعَلياءِ مَوفورَ الجناح
17 ـ وأنالُ آمالي البَعيـ ـدَةَ في الغُدُوِّ وفي الرَّواحِ
18 ـ وبذكرهم جهراً أصو لُ على العِدى يوم الكفاحِ
19 ـ وغداً بهم في الحَشْرِ آ مَنُ روعةَ الهَولِ المُتاحِ


(13) المعشر : الجماعة .
الدين : المذهب ، السيرة والعادة ، وكلاهما صحيح ، فأما المراد أنهم طبعوا على الالتزام بأوامر الشريعة ، وهي الشريعة السمحاء ، أو أن شأنهم السماح ، وتلك سجيتهم لا ريب فيها .
سامحه بذنبه : صفح عنه .
(14) آلِ : بالكسر على البدلية ، ويمكن أن ترفع على الابتداء . آل الرجل : أهله . والذين دعوا لهم هم شيعتهم فإنهم المفلحون .
(15) جدهم : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الزند : العود الأعلى الذي يقتدح به النار . ولا ريب أنه أراد بالنور : النار ، فهي التي تُشعل لا نورها .
اقتدح بالزند : حاول إخراج النار منه .
(16) سما : علا وارتفع .
الموفور : الشيء التام .
الجناح من الإنسان : اليد والعضد والجانب . كناية عن غناه بحبهم ورفعته به تمام الرفعة والعز .
(17) الغدوّ : البكرة .
الرّواح : العشي .
(18) صال عليه : وثب .
كافح العدوَّ : استقبله في الحرب بوجهه ليس دونه ترس ولا غيره ، وكافحه كفاحاً : لقيه مواجهة .
(19) الهول : المخافة من الأمر ، وهاله الأمر : أفزعه وعَظُم عليه ، والمراد هول يوم القيامة .
المُتاح : الأمر المقدر ، والقيامة أمر لا بد منه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 75

20 ـ وإذا اعْتَرى غيري ارْتِيا عٌ منه زادَ به ارْتياحي
21 ـ ثِقَةً بأنّي سوف ألْـ ـقى الله فائزةً قِداحي
22 ـ ويَعُدُّني منهم مُوا لاتي ونصري وامْتِداحي
23 ـ وسِوايَ يُطرَدُ عنهمُ إن جاءَ مِن كلِّ النواحي
24 ـ مُتَضاعِفُ الحسراتِ مَمْـ ـلُوُّ الجوارح بالجِراح
25 ـ تَعْساً لجَبّارينَ أصْـ ـلَوْا بالوَغى أهلَ الصَّلاحِ
26 ـ حملوا رؤوسهمُ الكريـ ـمةَ فوق أطرافِ الرِماحِ
27 ـ حَمَلوا عليهم مِن جَها لَتِهم حِمى الماءِ المُباحِ
28 ـ والخمرَ يكرَعُ بينهم فيها الدَّعيُّ مِن السِفاحِ


(20) اعتراه أمر : أصابه .
ارتاع منه ارتياعاً : فزع . وضمير : «منه» يعود على الحشر . وقد أحسن الشاعر التعبير عن حسن ظنه وثقته بان حبهم عليهم السلام أمان من أهوال يوم القيامة وفزعه ، وتبقى لتلك الأهوال رهبتها في النفوس .
(21) القِداح : جمع قِدْح ، وهو سهم الميسر ، كناية عن كسبه الفوز ذلك اليوم ونجاحه فيه .
(22) منهم : أي من أهل البيت عليهم السلام والمراد من جماعتهم وحزبهم ، ولا ريب أن من أحب قوماً كان منهم .
(23) طرده : نحّاه وأبعده . وإنما يُطرد من جفاهم وناصبهم العداء .
(24) الجوارح : جمع جارحة ، وهي العضو من الإنسان .
(25) تَعَس : هلك ، وتعساً له : أي ألزمه الله هلاكاً ، والنصب على المفعول المطلق .
أصلاه النارَ : أدخله إياها ، أثواه فيها ، كناية عن نار الحرب والبلاء .
الوغى : الحرب .
في الديوان : «أصلوا خبرهم حد الصلاح» .
(26) الكريم : يطلق من كل شيء على أحسنه وعلى ما يُرضي ويُحمد في بابه .
(27) حمى المريضَ عما يضره : منعه إيّاه .
الحمى : ما يُحتمى عنه ويدافع . أي منعوهم من التقرب إلى حدود الماء المباح .
(28) كرع الماء : مدّ عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .
الدعي : الذي يدعي غيرَ أبيه أو غير قومه ، المتهم في نسبه ، والمراد إما يزيد أو ابن زياد وكلاهما شارب خمر .
السفاح : الزنى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 76

29 ـ يا أُمَّةً غَدرتْ وَنو رُ الحقِّ أبلجُ ذو اتِّضاحِ
30 ـ وتعَقَّبتْ سُنن النّـ ـبيِّ الطُهرِ بالبِدَعِ القِباحِ
31 ـ وتأوَّلتْ في محكم الْـ ـقرآنِ بالكَذِبِ الصَّراحِ
32 ـ وغدتْ على ظلمِ الوصِـ ـيِّ وآله ذاتَ اصْطِلاحِ
33 ـ لا تقرَبوا منّا فَجُرْ بُ الإبْلِ حتفٌ للصِحاحِ


(29) أبلج الصبح : أشرق وأضاء ، وبلج الحق : وضح وظهر . في الديوان : «ذو القناع» ولا وجه له ، وهو خروج على الروي .
(30) السنة : الطريقة ، الشريعة .
البدعة : عقيدة أُحدِثت تخالف الإيمان .
(31) الصراح ـ مثلثة ـ : الخالص من كل شيء .
(32) اصطلح القوم : خلاف تخاصموا ، والمراد أنهم اتفقوا على ظلم الوصي وآله .
(33) الجُرْبِ : جمع أجرب ، أي المصاب بالجرب ، وهو داء يحدث في الجلد بثوراً صغاراً لها حكة شديدة .
الحتف : الموت .
الصحاح : السليمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 77


قافيةُ الدّال


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 78




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 79

الدال المفتوحة
(27)
الأشباح(*)

بيت واحد من الوافر(**) :
1 ـ يُحِبُّ الخمسةَ الأشباحَ ديناً وما يَهوى يزيداً أو زياداً


(*) البيت لحسان بن نمير (عرقلة) الكلبي المتوفى سنة 567هـ وهو من قصيدة يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ويذكر فيه أنه يحب أصحاب الكساء عليهم السلام ومطلعها :
إلامَ أُلامُ فيك وكم أُعادي وأمرض من جفاك ولن أُعادا
(**) ديوان عرقلة الكلبي : 31 .
(1) الخمسة : هم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وهم الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وابنته الزهراء عليها السلام وصهره الإمام علي عليه السلام وسبطاه الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
الأشباح : جمع شبح ، وهو الشخص . وفي الحديث : «خلق الله محمّداً وعترته أشباح نور بين يدي الله» قلت : وما الأشباح ؟ قال : «ظل النور أبدان نورانية بل أرواح» . مجمع البحرين : 2/378 .
يزيد : هو يزيد بن معاوية الذي أمر بمقاتلة الإمام الحسين عليه السلام .
زياد : هو زياد بن أبيه الذي وجه ابنُه عبيد الله الجيوش لمقاتلة الإمام الحسين عليه السلام .


السابق السابق الفهرس التالي التالي