دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 80

الدال المضمومة
(28)
أيظمأ أحمد(*)

أربعة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ أتَنْتَهِبُ الأيّامُ أفلاذَ أحمدٍ وأفلاذَ مَن عاداهُمُ تتَوَدَّدُ
2 ـ ويضحى ويظْما أحمدٌ وبناتُهُ وبنتُ زيادٍ وِرْدُها لا يُصَرَّدُ
3 ـ أفي دينه في أمْنِه في بلاده تَضيقُ عليهمْ فسحةٌ تُتَورّدُ


(*) الأبيات لمحمد بن مسعود الغافقي المتوفى عام 540هـ وهي من قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وقد جاءت في أدب الطف منسوبة إلى محمد (ابن الابار) بن عبد الله القضاعي المتوفى عام 658هـ وهو خطأ ولعل السبب في هذا الخلط انه نقلها عن نفح الطيب الذي نقل الأبيات بدوره عن درر السمط لابن الابار ولكن دون أن ينسبها إلى ابن الابار فتوهم شبر انها له لمجرد النقل عن كتابه ، هذا ونحتمل انها والمقطوعة التي تليها من قصيدة واحدة وعليه فهذه أولها .
(**) أدب الطف : 4/69 ، نفح الطيب : 2/604 ، درر السمط : 62 ، الأئمة الاثنى عشر لابن طولون : 40 .
(1) نهب الغنيمة : أخذها ، والنهب : السلب .
الأفلاذ : جمع فِلْذَة ، وهي القطعة من الكبد أو الذهب ، ويعنى بها الولد لتبيان معزته كأنه قطعة من كبد الأب ، وفي الحديث : «أولادنا أكبادنا» .
أي أن الأيام تُؤذي أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتتودد إلى أولاد أعدائهم ، فالشاعر يتعجب منها .
(2) ضحى : أصباته الشمس ، انكشف ، إشارة إلى ما أصاب أهل البيت من الظمأ وما قاسوه من الحر والسبا وكشف وجوه حُرَم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والتعبير بـ «أحمد» غاية في الروعة حيث أن الإمام الحسين عليه السلام وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيان واحد ، وكأنه يشير إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «حسين مني وأنا من حسين» .
وَرَد الماءَ وِرداً : صار إليه .
صرّد الشيءَ : قطّعه ، وصرّد الرجلَ : سقاه دون الريّ ، كناية عن رغد العيش واتّساق الأمور .
(3) الفسحة : السعة ، الفُرجة بين الدور وغيرها .
تورّد الماء : ورده ، وتورّد الجيش البلدةَ : دخلها قليلاً قليلاً وقطعة قطعة : أي : أفي
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 81

4 ـ وما الدينُ إلاّ دينُ جدِّهمُ الذي به أصدروا في العالمين وأورَدوا


= دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تضيق البلاد على أهل بيته وهم في بلاده فيخافون والناس ينعمون بالأمن بحكم دينه ؟ .
(4) أصدره عن كذا : أرجعه ، وعكسه أورده ، كناية عن تسلطهم على زمام الحكم وتحكمهم في الناس وانفاذ أوامرهم ونواهيهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 82

(29)
ردة جاهلية(*)

اثنا عشر بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ ولَو حدَّثَتْ عن كربلاء لأبصَرَتْ حسيناً فتاها وَهْوَ شِلْوٌ مُقَدَّدُ
2 ـ وثانيَ سبطَيْ أحمدٍ جعجعَتْ به رُعاةٌ جُفاةٌ وَهْوَ في الأرضِ أجْرَدُ
3 ـ ولَم يَرقُبوا إلاّ لآل محمَّدٍ ولَم يذكروا أنَّ القيامة مَوعدُ
4 ـ وأنَّ عليهم في الكتاب مودّةً بِقُرباهْ لا ينحاشُ عنها مُوَحِّدُ
5 ـ فيا سُرعَ ما ارْتَدّوا وصَدّوا عن الهُدى ومالوا عن البيتِ الذين به هُدوا


(*) القصيدة لمحمد بن مسعود الغافقي المتوفى عام 540هـ يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 10/307 .
(1) الشلو : الجسد من كل شيء .
قدّه : شقه أو قطعه طولاً ، إشارة إلى كثرة ما أصابه من جراح .
(2) أول السبطين هو الإمام الحسن عليه السلام .
جعجعَ بالقوم : ألزمهم الجعجاع ، وهو المكان الضيق الخشن ، الأرض الجدبة ، ولعله الأنسب بصحراء كربلاء .
راعي الماشية : حافظها ، ورعى النجومَ : راقبها ، وكلاهما محتمل ، الأول للجهل والآخر لأنهم عيون وأزلام للسلطة .
الجافي : الغليظ .
الأجرد : التام المتجرد من كل نقص ، وجرد الثوبُ : انسحق ولان ، كناية عن سحق جسده الشريف بعد قتله ، ولعل الأول أنسب للجعجعة ، وما قبل القتل ومقابلة الرعاة ، والثاني ـ وهو السحق ـ أنسب للبيت الأول لمكان الشلو فيه .
(3) رقبه : حاذره ، حرسه ، والثاني أنسب .
الإلّ : العهد .
(4) إشارة إلى قوله تعالى : «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» [الشورى : 23] .
تحوش عنه : تنحى ، وانحاش عنه : نفر .
(5) صدّ عنه : أعرض ومال .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 83

6 ـ ويا كبَدي إنْ أنتِ لَم تتصَدَّعي فأنتِ مِن الصَّفوانِ أقسى وأجلَدُ
7 ـ فيا عَبرتي إن لَم تفيضي عليهم فنَفسيَ أسْخى بالحياةِ وأجودُ
8 ـ أتَنْتَهِبُ الأيامُ فلِذَةَ أحمدٍ وأفلاذَ مَن عاداهمُ تتَوَدَّدُ
9 ـ أيضْحى ويظْما أحمدٌ وبناته وبنتُ زيادٍ وِردها لا يُصَرَّدُ
10 ـ وما الدينُ إلا دينُ جدِّهُم الذي به أصدروا في الصالحين وأوردوا
11 ـ ينامُ النصارى واليهودُ بأمنهم ونومُهُمُ بالخوفِ نومٌ مُشَرَّدُ


= لا يخفى اضطراب القول في العجز ، فإن «الذين» لا تناسب «البيت» إلا بتأويل أن الذين مالوا هم من صدوا أي أنهم صدوا عن البيت الذي هُدوا به ، وهو صحيح ، لكنه يحتاج تكلف الإيضاح . وإن أراد بالبيت أهل البيت فلا يستقيم قوله : «به» وإنما الصحيح «بهم» ولو قال : «عن الآل الذين لهم هدوا» لسلم .
(6) تصدّع الشيء : تشقق .
الصَفوان : جمع صَفوانة ، وهي الحجر الصلد الضخم .
الجَلَد : القوة ، الصلابة .
(7) لو قال : «ويا عبرتي» كان أحسن . في المصدر : «تفيض» ولا يصح ولعله غلط مطبعي . فاضت عينه : سال دمعها بكثرة .
(8) الفِلْذَة : القطعة من الكبد ، ويوصف بها الولد لكبير معزته وموضعه ، وفي الحديث : «أولادنا أكبادنا» .
والبيت للتعجب والاستنكار ، أي : أتعادي الأيام أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتؤذيهم وتتودد إلى أولاد من عاداهم ؟ وما عشت أراك الدهر عجباً . وربما كانت «تُتَودد» للمجهول ، أي من قبل الناس ، فتتود الناس إلى أولاد أعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(9) ضَحِيَ : أصابته الشمس ، انكشف .
تعبيره بـ«أحمد» رائع ، فإن الذي أصابته الشمس والظمأ هو الحسين عليه السلام ، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «حسين مني وأنا من حسين» فكأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو المصاب بما أصيب به الحسين عليه السلام وأهل بيته .ظ
ورد الماء : صار إليه .
صرّد الشيء : قطّعه ، وصرَّد الرجلَ : سقاه دون الري ، أي إطفاء الغليل .
(10) صدر وأصدر عن الشيء : رجع ، وعكسه ورد ، كناية عن تملكهم الأمر وتحكمهم بالناس ، ولم يكن ذاك إلا بدين النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ورغم ذلك فإنهم فعلوا الأفاعيل بعترته .
(11) نوم مشرد : كناية عن اضطراب النوم نتيجة المطاردة وخوف نقمة الأمويين وغيرهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 84

12 ـ وما هيَ إلا رِدّةٌ جاهليَّةٌ وحقدٌ قديمٌ بالحديث يُؤكَّدُ


(12) وفي خطبة الإمام علي عليه السلام عن فتن بني أمية : «ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعاً جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يُرى» نهج البلاغة الخطبة : 93 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 85

(30)
ساع(*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ سعى طرفي بلا سببٍ لقتلي كما لدمِ الحسينِ سعى زيادُ


(*) البيت لمحمود بن محمد الشروطي المتوفى بعد عام 552هـ وهو من قصيدة في الغزل .
(**) أدب الطف : 3/56 .
(1) الطرف : العين .
زياد : هو زياد بن أبيه . والمراد أن عينه قد تسببت في قتله لما نظرت إلى حبيبه كما تسبب زياد في رسم الخط الذي سار فيه ابنه وانتهى إلى قتل الحسين عليه السلام . والبيت رائع في التعبير والمقابلة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 86

(31)
خالطني حبهم(*)

ثمانية أبيات من الرجز التام(**) :
1 ـ وسائلٌ عن حبِّ أهل البيت هلْ أُقِرُّ إعلاناً به أم أجحدُ
2 ـ هيهاتَ ممزوجٌ بلحمي ودمي حبُّهمُ وَهْوَ الهُدى والرَشَدُ
3 ـ حيدرةٌ والحسنانِ بعده ثمَّ عليٌّ وابنُهُ محمدُ

إلى أن يقول :
4 ـ ومصرعُ الطفِّ فلا أذكرهُ ففي الحَشا منه لهيبٌ يَقِدُ
5 ـ يرى الفراتَ ابنُ الرسولِ ظامئاً يلقى الرَّدى وابنُ الدَّعيِّ يَرِدُ


(*) الأبيات ليحيى بن سلامة الحصكفي المتوفى عام 553هـ وهي من قصيدة في أهل البيت مطلعها :
أقوت مغانيهم فأقوى الجلد ربعانِ بعد الساكنين فدفد
(**) أدب الطف : 3/58 عن المنتظم لابن الجوزي : 3/183 ، وخريدة القصر ، كتاب الإمام زين العابدين للمقرم : 93 ، البداية والنهاية لابن كثير : 12/238، إثبات الهداة : 3/281 ، الكنى والألقاب : 2/181 ، مناقب آل أبي طالب : 1/313 .
(1) في الكنى والألقاب : «وسائلي» . جحده : كفر به ، كذبه .
(2) هيهات : اسم فعل بمعنى بَعُد . في الكنى جاء العجز هكذا : «هوى أئمة الهدى والرشد» وفيه الإقواء .
(3) حيدرة : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
الحسنان : هما الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
علي : هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .
محمد : هو الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام . في الكنى : «ثم علي بعده محمد» .
(4) وقدت النار : اشتعلت . والتقدير : «فلا أذكره إلا وتتقد النار في أحشائي» .
(5) الردى : الهلاك .
الدعي : من يدعي غير أبيه أو غير قومه ، وابن الدعي : إن أراد به من كان كذلك في جيش ابن سعد صح ، وإن أراد ابن زياد فالمراد مطلق الماء حيث لم يكن ابن زياد في كربلاء ليرد الفرات .
وراد الماءَ : صار إليه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 87

6 ـ حسبُكَ يا هذا وحسبُ مَن بغى عليهمُ يوم المعادِ الصَمَدُ
7 ـ يا أهل بيتِ المصطفى وعُدَّتي ومَن على حبِّهمُ أعتمدُ
8 ـ أنتم إلى الله غداً وسيلَتي وكيف أخشى وبكم أعتَضِدُ


(6) الحَسْب : الكفاية .
بغى عليه : استطال عليه وظلمه .
الصمد : السيد المقصود الذي لا يُقضى دونه أمر ، والمراد هنا : الله سبحانه وتعالى .
(7) العُدَّة : ما أُعِدَّ لحوادث الدهر .
(8) اعتضد به : استعان وتقوّى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 88

(32)
ذخري(*)

بيت من الرجز التام(**) :
1 ـ والحسنُ المسمومُ والمقتولُ بالـ ـنّهرينِ ظلماً والفَتى السجادُ


(*) البيت لشاعر ما قبل القرن السابع الهجري وهو من مقطوعة في ذكر أئمة أهل البيت عليهم السلام يقول في أولها :
الله ربي ثم احمد شافعي وعلي لي ذخري ليوم معاد
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/329 .
(1) المقتول : هو الإمام الحسين عليه السلام .
النهران : فرعان يشتقان من عمود الفرات كانا يجريان في كربلاء قديماً ، وورد ذكرهما في مقاتل الطالبيين والبداية والنهاية وفي شعر دعبل الخزاعي .
السجاد : الإمام علي بن الحسين عليه السلام ولقب بالسجاد لكثرة سجوده . وحسب أبيات القصيدة المكسورة الآخر يكون في البيت إقواء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 89

الدال المكسورة
(33)
بريء من يزيد(*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ وجَدّي وَهْوَ عنبَسَةُ بنُ صخرٍ بريءٌ مِن يزيد ومِن زيادِ


(*) البيت لمحمد بن أحمد الأبيوردي المتوفى عام 507هـ يهجو به قاتل الحسين عليه السلام وهي من قصيدة اغتالتها يد الحقد والكراهية .
(**) أدب الطف : 3/9 ، أعيان الشيعة : 9/102 ، معجم الأدباء : 17/235 وعنه الشعر العربي في العراق وبلاد العجم في العصر السلجوقي : 1/121 ، و2/81 ، الثقات العيون في سادس القرون : 247 .
(1) جده : أراد انتهاء نسبه إلى عنبسة فهو محمد بن أحمد بن عنبسة بن عتبة بن عثمان ابن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية . في معجم الأدباء «فجدي» بدلاً من «وجدي» .
صخر : هو أبو سفيان .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 90

(34)
تذكرت الشهيد(*)

ستة عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ يا لَلرِجالِ لمُدنَفٍ مجهودِ لَم يُؤتَ مِن هجرٍ وطولِ صُدودِ
2 ـ نظرَ الغزالَ فما يُغَرُّ بسحر ذا كَ اللَحظِ منه ولا بحسنِ الجيدِ
3 ـ هذا ولَم يعلَقْ بذاتِ مؤالفٍ ومعاطفٍ وروادفٍ ونُهودِ
4 ـ لكنَّه غَمّاً وحُزناً مِثلَ مَن غلبتْ عليه سُلافةُ العنقودِ
5 ـ أسفاً لموتِ الدينِ بعد حياته ودُثور نهجِ مسالكِ التوحيدِ
6 ـ ولأجلِ ما قد بات آلُ محمّدٍ مِن مُبدئٍ في ظلمهم ومُعيدِ


(*) القصيدة لطلائع بن رزّيك الأرمني المتوفى عام 559هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ديوان طلائع بن رزّيك : 75 عن المجموع الرائق ج2 ، شعر الجهاد في الحروب الصليبية : 353 .
(1) أدنف المريضُ : ثقل مرضه ودنا من الموت .
جهده المرض : هَزَلَه ، وجُهِد : غُمَّ ، هزل .
صدّ عنه صدودا : أعرض ومال . والظاهر أن المراد : أنه لم يُزَر وهو مريض بسبب الصدود .
(2) لحظه : نظر إليه بمؤخر العين ، واللحظ : باطن العين .
الجيد : العنق . ولعله لو قال : «فلم يُغَرَّ» كان أقوى .
(3) علق به : هويَه وأحبّه .
المؤالف : من تألفه وتأنس به .
المعاطف : جمع مَعطِف ، وهو العنق .
الروادف : الأعجاز . أي أنه لم يتعلق بمفاتن النساء ومحاسنهن .
(4) التقدير : لكنه مرض غماً وحزناً . السُلافة : ما سال وتحلّب قبل العصر ، وهو أفضل الخمر .
(5) أسَفا : عطف ، أي لكنه مرض أسَفاً . ويجوز : «أسِفاً» أي أنه مرض لكونه أسِفاً ، بيان لحاله .
دَثَر الرسم : بلي وامّحى .
(6) بات : بتقدير : «ما قد بات آل محمد فيه» . وربما كان تصحيف : «ناب» أي : ما
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 91

7 ـ مِن كُلِّ جبّارٍ عنيدٍ لَم يزلْ يأوي لشيطانٍ إليه مريدِ
8 ـ في أُمَّةٍ قد أشبهتْ عاداً كما قَد شُبِّهَتْ في بغيها بثمودِ
9 ـ فإذا تذكَّرتُ الشهيدَ فمُقْلَتي لا تنطوي إلاّ على التَسهيدِ
10 ـ منَعوا الحسين مِن الفراتِ لقد أتَوا في قتلهِ بالمُعضِلاتِ السّودِ
11 ـ حمَلوا حريمَ المصطفى سبياً كأَمْـ ـثالِ الإماءِ على المَطايا القودِ
12 ـ أوصاهمُ الرحمنُ وُدّاً فيهمُ فنَفَوْهُمُ بالقتلِ والتصفيدِ
13 ـ فلِذاكَ في الليلِ الطويلِ عليهمُ لتمَلْمُلي لَم أكتَحِلْ بهجودِ
14 ـ لهفي على ما فاتَني مِن نصرهم لهفاً يشُبُّ وَقود نارِ حُقودي
15 ـ إذ لَم أكن ممَّنْ يُحامي عنهمُ كعَوائدي في مصدري ووُرودي


= نابَ آلَ محمد ، ونابه أمر : أصابه ، ولعله الأولى .
(7) مرد : عتا وعصى ، والمَريد : الخبيث الشرير ، الشديد المَرادة .
(8) عاد : قبيلة هم قوم هود عليه السلام وأما عاد الاخيرة فهو بنو تميم عَصَوا الله فمُسخوا نسناساً .
ثمود : قبيلة من العرب الأول ، ويقال : إنهم من بقية عاد ، وهم قوم صالح عليهم السلام .
البغي : الظلم .
(9) المقلة : العين .
سهد : أرق ولم ينم .
(10) المعضلة : المسألة المستغلقة المشكلة .
(11) حريم الرجل : نساؤه ، لأن عليه أن يدافع عنهن ويحميهن .
المطية : الدابة التي تركب .
قَوِدَ الفرس وغيره : طال ظهره وعنقه ، وبعير قؤود : ذليل منقاد .
(12) صفّده : شده وأوثقه بالحديد وغيره . والصدر إشارة إلى قوله تعالى : «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» [الشورى : 23] .
(13) تململ : تقلب في فراشه ألماً أو غماً .
هجد : سهر ، نام ، والمراد هنا النوم . وترتيب الكلام : فلذلك لم أكتحل بهجود في الليل الطويل لتململي عليهم .
(14) لهف على ما فات : حزن وتحسر .
شب النار : أوقدها . في الأصل : «تشب» .
(15) العوائد : جمع عائدة ، وهي المعروف والصلة والعطف ، والعوائد : جمع عادة ،
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 92

16 ـ حتّى يقولَ السامعونَ بموقفي هذا التّضَوُّعُ عَرْفُ ذاك العودِ


= وهو ما يعتاده الإنسان ، ولعله الأقرب .
(16) تضوّع المسك : انتشرت رائتحه .
العَرْف : الرائحة مطلقاً وأكثر استعماله في الطيّبة .
العود : ضرب من الطيب يُتَبَخَّر به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 93

(35)
من شيعة الإمام(*)

ثمانية أبيات من الخفيف(**) :
1 ـ قِفْ بجيرونَ أو ببابِ البَريدِ وتأمَّلْ أعطافَ بانِ القُدودِ
2 ـ تَلْقَ سُمراً كالسُمرِ في اللونِ واللِّيـ ـنِ وشِبْهَ الخُدودِ في التَوريدِ
3 ـ مِن بني الصِيدِ للمُحبّينَ صادوا بِعُيون الظِبا قلوبَ الأُسودِ
4 ـ يا نديميَّ غَنِّياني بشعري واسْقياني بُنَيَّةَ العُنْقودِ


(*) الابيات لحسان بن نمير (عرقلة) الكلبي المتوفى 567هـ وهي من قصيدة في مدح الملك الصالح طلائع بن رزّيك المتوفى عام 559هـ وفيها يذكر الإمام الحسين عليه السلام وقاتله يزيد .
(**) ديوان عرقلة الكلبي : 32 ، خريدة القصر : 1/200 .
(1) جيرون : موضع مرتفع على مشارف دمشق .
باب البريد : من أبواب مدينة دمشق .
قوله: «تأمّل» لا يناسب عفّة الرجل فقد أمر بغضّ البصر .
أعطاف : جمع عِطف ، وهو الإبط ، الجانب ، وعطِفا الرجل : جانباه .
البان : شجر معتدل القوام يُشبّه به القد لطوله .
القدود : جمع قَدّ . وهي القامة .
(2) في الخريدة جاء الشطر الثاني هكذا : «وشبه الشعور في التجعيد» .
وبعده أضاف بيتاً آخر وهو :
ومن البيض كالمهندة البيـ ـض وشبه الخدود في التوريد
السُمر : جمع سمراء ، لون وجه معروف ، والسُمر : الرماح : واللّين في الرماح من صفات الجودة .
تورّد الخد : احمرّ . وحسن البتي لا يخفى .
(3) الصِيد : جمع أصيد ، وهو الأسد ، والرجل يرفع رأسه كِبْراً .
الظِبا : جمع ظبي ، وهو الغزال للمذكر والمؤنث . وتعبير البيت رائع .
(4) نادمه على الشراب : جالسه عليه . قوله : «بشعري» كناية عن اعتداده به .
بنت العنقود : الخمرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 94

5 ـ عَرِّجا بي ما بينَ سَطْرا ومَقْرا لا بأكنافِ عالجٍ وزَرَودِ
6 ـ سَقِّياني كأساً على نهرِ ثورا وذَراني أبولُها في يزيدِ
7 ـ أنا مِن شيعة الإمام حسينٍ لستُ مِن سنّةِ الإمام وليدِ
8 ـ مذهبي مُذْهَبٌ ولكنّني في بلدةٍ زُخرِفَتْ لكلِّ بَليدِ


(5) عرّج : وقف ولبث .
سطرا ومقار : قريتان في غوطة دمشق .
أكناف : جمع كنف ، وهي الناحية .
عالج : موضع بالبادية بها رمل .
زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة .
(6) ثورا : نهر في دمشق .
ذراني : اتركاني .
يزيد : نهر في دمشق يتفرع من بردى .
وفي العجز تورية لطيفة ، فقد ذكر النهر وأراد يزيد بن معاوية بقرينة البيت التالي ، وذلك إمعاناً في ازدرائه واحتقاره .
(7) شيعة الرجل : أنصاره وأتباعه .
السنة : الطريقة ، الشريعة .
الوليد : هو الوليد بن عبد الملك . وأراد بسنته طريقته ومذهبه ، أي أنني لست ممن يتبعه ويذهب مذهبه .
(8) المذهب : المعتقد ، الطريقة .
أذهبَ الشيءَ فهو مُذْهَب : موَّهه بالذهب .
زخرفه : حسّنه وزينه ، وزُخْرُف الأرض : ألوان نباتها .
بَلُد : ضد ذكا وفطن ، والبليد : غير الذكي . أراد تبيان فضل مذهبه بأنه كفضل الذهب أو الشيء المذهَّب على باقي الزينة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 95

(36)
أهذا من بيتكم ؟(*)

أحد عشر بيتاً من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ يا راكباً يطوي الفَلا بشِمِلَّةٍ حرفٍ وخودِ
2 ـ عَرِّجْ بمشهدِ كربلا وأنِخْ وعَفِّرْ في الصَّعيدِ
3 ـ واقْرَ التَّحيَّةَ وادْعُ يا ذا المجدِ والبيتِ المشيدِ
4 ـ أولادُكَ الأنجابُ في أرضِ الجزيرةِ كالعبيدِ
5 ـ أوقافُهم وقفٌ على دفٍّ ومِزْمارٍ وعودِ


(*) الأبيات لمحمد بن عبد الله الشهرزوري المتوفى عام 572هـ وفيها يخاطب الإمام الحسين عليه السلام ويعرف بنقيب العلويين .
(**) أدب الطف : 3/198 ، خريدة القصر : 2/323 .
(1) الفلا : الصحراء الواسعة .
شمَّل الرجل : أسرع ، وناقة شِمِلَّة : سريعة .
الحَرْف من الإبل : النجيبة الماضية التي أنضتها الأسفار ، والضامرة الصُلْبَة ، شبهت بحرف الجبل في شدتها وصلابتها ، وهو الأنسب للسرعة حيث تستدعي القوة .
خوّد البعير : أسرع وزجّ بقوائمه .
(2) أناخ بالمكان : أقام به .
عفّره في التراب : مرّغه ودسّه فيه .
الصعيد : التراب .
(3) شاد البناء : رفعه ، والبيت المشيد يعني الرفعة والسيادة والعظمة .
(4) نجُب الولد : كرُم حسبه ، حَمُد في نظره أو قوله أو فعله .
الجزيرة : هي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر وديار بكر ، وبها مدن جليلة منها حرّان ونصيبين وسنجار والموصل وغير ذلك .
(5) الأوقاف : جمع وَقْف ، وهو حبس العين على ملك الواقف والتصرف بالمنفعة . ولعله قوله : «الأوقاف» إشارة إلى القول بأنه كانت لعبد الله بن جعفر زوج زينب العقيلة عليها السلام مزارع في الغوطة ، وما بأيدينا أن أقدم وقف هو للسيد حسين بن موسى بن علي الحسيني الشافعي الذي أوقف جميع ما يملكه من أملاك على مصالح التربة المنورة التي فيها قبر السيدة زينب عليها السلام أو التي أوقفت إلى مشهد
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن السادس 96

6 ـ ومُدامَةٍ خُضِبَتْ بها أيدي السُقاةِ إلى الزُنودِ
7 ـ ودعيُّ بيتكَ لا يُفَكِّـ ـرُ في الجحيمِ ولا الخلودِ
8 ـ يحتَثُّها وَرْدِيَّةً تُصْبى النُفوسَ إلى الخدودِ
9 ـ هُوَ وابنُ عصْرونَ الطَّويـ ـلُ ويوسُفُ النَّذْلُ اليَهودي
10 ـ إن كان هذا ينتمي حقّاً إلى البيتِ المشيدِ
11 ـ فإلى يزيدَ إلى يزيدَ إلى يزيدَ إلى يزيدِ


= السقط والنقطة بحلب أيام سيف الدولة الحمداني عام 351هـ . للتفصيل راجع معجم الموقوفات الحسينية وتاريخ المراقد من هذه الموسوعة .
الدف والمزمار والعود : آلات طرب .
(6) المُدامة : الخمر .
خضب الثوب بالدم : لطخه به .
السقاة : جمع ساقٍ ، وهو ساقي الخمرة هنا . ولا حاجة للتخضيب وإنما يسكبها السقاة من الزق ، غير أن الشاعر أراد بيان كثرتها كأنها في قِدْر كبير أو حوض يخوضه عشاق الخمر كما كان يفعل الوليد .
(7) الدعي : الذي يدعي غير أبيه أو غير قومه ، المتهم في نسبه . أراد أنه يدعي كونه من البيت العلوي ، ورغم ذلك فإنه لا يفكر في أمر الآخرة ، وهذا ليس من صفاتهم ، فليس المراد كونه دعيا في النسب بل في الفعل والمراد به نقيب العلويين في المنطقة .
(8) احتث الرجلَ على الأمر : حضّه ونشطه على فعله كأنه يستعجل إتيانه بها . ولعله أراد بالوردية : الخمر لسبق ذكرها .
صبا إلى الشيء : حن إليه . أي أنها تجعل النفوس تحن إلى الخدود وتقبيلها .
(9) ابن عصرون : الظاهر أنه عبد الله بن محمد التميمي المتوفى سنة 585هـ تولى القضاء في مدن الجزيرة .
يوسف : الظاهر أنه يوسف بن رافع الأسدي المعروف بابن شداد ولد سنة 532هـ وتوفي سنة 632هـ وعرف بابن شداد لأنهم أخواله ونشأ عندهم . وبنو شداد من سكان مَرْخة بلد باليمن ، وكان أغلبهم من اليهود ، فلعل الشاعر أراد التعريض بذلك ، والله العالم .
(10) البيت المشيد : أراد البيت النبوي ، يريد الطعن بنقيب العلويين في الجزيرة .
(11) يزيد : ابن معاوية الاموي ، يُعرض بنقيب العلويين بأنه لا ينتمي بعمله إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل الى يزيد بن معاوية لتشابه الأعمال . وربما أراد أن كان هذا ينتمي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإني سأذهب إلى يزيد ، من باب الاستنكار .


السابق السابق الفهرس التالي التالي