|
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
226 |
|
 |
ــ الأمام البوصيري(1) المتوفى عام 694 هـ المنعوت بكونه من أعلام الأدب وفحول الشعراء ذي الشهرة في نظم الشعر رغم فقاهته واطلاعه الواسع بالأديان وكتبها المقدسة , وصاحب البردة المعروفة (2)
ــ إلى جانب ابن الساعاتي(3) المتوفى عام 604 هـ , وابن جبير الكناني(4) المتوفى عام 614 هـ , وابن طلحة الشافعي (5) المتوفى عام 652 هـ , وابن الآبار البلنسي (6) المتوفى عام 658 هـ , وابن نما الحلي(7) المتوفى عام 680 هـ , وأبو الحسن القرطاجني (8) المتوفى عام 684 هـ
|
(1) البوصيري : هو محمد بن سعيد الدلاصي ولد عام 608 هـ بناحية دلاص المصرية وبعدما نشأ سكن القدس ومكة والمدينة والقاهرة , وتولى بعض المناصب في الدولة إلا أنه تركها وزاول التعليم وبالأخص القرآن .
(2) البردة : وهي القصيدة الميمية التي تحتوي على 180 بيتا أنشأها البوصيري في مدح الرسول صلى الله عليه واله وسلم وذلك لنذر قطعه على نفسه إن شافاه الله عمل قصيدة فيه صلى الله عليه واله وسلم بعدما رآه في الرؤيا أنه وضع عليه بردة وشفاه كما يقال لها البرأة أيضا .
(3) أبن الساعاتي : هو علي بن رستم بن هردوز المولود بدمشق عام 553 هـ والمتوفى في مصر وهو شاعر مغرم بالصناعة شديد الولع بضروب البديع لا يجاريه في ذلك ألا ابن الفارض وشعره موسوم بسلاسة اللفظ ولطافة التعبير له ديوان باسم مقطعات الليل .
(4) ابن جبير : هو محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي ولد عام 540 هـ في بلنسية وهو صاحب الرحلة المشهورة وكانت له ثلاث رحلات وكان ممن برع في النظم وعلى شعره نفحة من الزهد والتصوف .
(5) ابن طلحة : هو محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي من أعلام الشافعية ولد في نصيبين ودرس في بغداد ودمشق ونيشابور وتولى الإفتاء والقضاء بنصيبين وحلب والخطابة بدمشق توفي في حلب وفي شعره جزالة .
(6) ابن الآبار : هو محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي الأندلسي المولود عام 595 هـ في بلنسية الشاعر والكاتب المعروف صاحب المؤلفات المشهورة منها الحلة السيراء في أشعار الأمراء , إفادة الوفادة .
(7) ابن نما : هو جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الربعي المولود في الربع الأخير من القرن السادس في الحلة كان من بيت علم وكان كأبيه شاعرا ينظم دون تكلف وله مصنفات اشتهر بمثير الأحزان .
(8) القرطاجني : هو حازم بن محمد بن حسن الأنصاري ولد عام 608 هـ بقرطاجنة وبعدما نشأ وتعلم هاجر إلى المغرب لاستيلاء الاسبان على شرقي الأندلس اتصل
=
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
227 |
|
 |
والأربلي(1) المتوفى عام 693 هـ .
ولنستعرض الآن أبياتا من نظم هذا القرن ولو بصورة سريعة ومقتضبة ضمن نقاط :
1- لإمام الزيدية المنصور بالله (2) المتوفى عام 614 هـ تعبير جميل يستحق أن يذهب مضرب مثل حيث يقول في عجز بيت له :
« ومن طلب الحق لم يظلم »(3)
2- للناهض الأندلسي (4) المتوفى عام 615 هـ حوار جميل مع الحمامة النائحة وهو في غاية الأبداع حيث يصور لنا تلك الحمامة تصويرا رائعا ويعاتبها على نوحها فيقول :
| امرنة سجعت بعود أراك |
|
قولي مولهة علام بكاك |
| أجفاك إلفك أم بليت بفرقة |
|
أم لاح برق بالحمى فشجاك |
| لو كان حقا ما ادعيت من الجوى |
|
يوما لما طرق الجفون كراك |
| أو كان روعك الفراق إذا لما |
|
ضنت بماء جفونها عيناك |
| ولما ألفت الروض يأرج عرفه |
|
وجعلت بين فروعه مغناك |
| ولما اتخذت من الغصون منصة |
|
ولما بدت مخصوبة كفاك |
| ولما ارتديت الريش بردا معلما |
|
ونظمت من قزح سلوك طلاك |
وأخيرا يقارن بين ما ورد عليه وعليها فيبوح بما أصابه ويقول :
|
=
بالموحدين وتوفي بتونس وكان شاعرا مجيدا واسع الاطلاع .
(1) الأربلي : هو علي بن عيسى المولود في إربل من أعمال ديار بكر في مستهل القرن السابع درس في بغداد وكان من أعلام الإمامية نظم الشعر فأجاد وصنف فأفاد قيل استوزر واستكتب ومن مصنفاته نزهة الأخيار .
(2) المنصور بالله : هو عبد الله بن حمزة بن سليمان الحسني ولد عام 561 هـ في اليمن وبايعته الزيدية عام 594 هـ جاهد وناضل وأرسل دعاته حتى إلى خوارزم شاه المتوفى عام 622 هـ وكان أشعر أئمة الزيدية وله مصنفات شتى منها حديقة الحكم .
(3) راجع المقطوعة 59 تحت عنوان : « لابد من رجعة » .
(4) ناهض : هو ابن محمد الأندلسي الوادي آشي .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
228 |
|
 |
| لو كنت مثلي ما أفقت من البكا |
|
لاتحسبي شكواي من شكواك |
| إية حمامة خبريني إنني |
|
أبكي الحسين وأنت ما أبكاك (1) |
3- للشاعر الروحي أبي المحاسن (2)المتوفى عام 622 هـ تعبير جميل في قوله :
| وقف بالطف وابك كربلاء |
|
على ضمآنها والماء طام(3) |
حيث يذهب إلى أبعد من البكاء على قتيل أو شهيد بل يرى ان البكاء على الحالة التي استوعبتها كربلاء الزمان أو المكان بل لعله أراد القول بأن كربلاء تستحق البكاء لأنها تألمت كثيرا وشاهدت الكثير من المآسي فإن ذلك أبلغ من البكاء على الشهيد نفسه أو على مصابه .
4_ وكأنني بالكمال العباسي(4) منذ عاشوراء 656 هـ يطالب العالم الإسلامي باتخاذ يوم العاشر من محرم يوما لتكريم الشهيد أو يوما لفقد الأحبة وذلك حين فقد فيه ممدوحه فقال :
| أيا يوم عاشورا جعلت مصيبة |
|
لفقد كريم أو عظيم مبجل(5) |
وقد اتخذ من مقتل سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام رمزا للشهادة فجعل يوم عاشوراء يو المصائب ومن الأنصاف أن يتخذ هذا اليوم يوما عالميا لتكريم الشهيد من أجل الحق فلولا شهادة طلاب الحق لما قامت للإنسانية قائمة ولا بقيت للكرامة مصداقية .
|
(1) راجع المقطوعة رقم 45 تحت عنوان : « أنه المسواك » .
(2) أبو المحاسن : هو عبد الرحمان بن عبد الله كان أسمه ياقوت وما أن مهر في النظم أبدله بعبد الرحمان كان مولى للتاجر أبو منصور الجيلي كانت ولادته ببلاد الروم نحو عام 562 هـ ونشأ في بغداد وتوفي بها له شعر جيد في الغزل والنسيب .
(3) راجع المقطوعة رقم 61 بعنوان : « قف بالطف » .
(4) الكمال العباسي : شاعر سوري من القرن السابع اتصل بالمشد علي بن عمر بن قزل (602 - 656 هـ ) الأمير التركماني الشاعر الذي تقلب في دواوين الإنشاء بالشام وتوفي بها في سفح جبل قاسيون .
(5) راجع المقطوعة : 51 بعنوان : « يا يوم عاشور » .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
229 |
|
 |
وبالمناسبة فقد سجل التنوخي(1) المتوفى عام 669 هـ في هذه المناسبة بعينها رأية فيها وقال :
| عاشور يوم قد تعاظم ذنبه |
|
إذا حل فيه كل خطب معضل(2) |
5 - ويأبى شاعر الحلة ابن نما جعفر بن محمد أن يعبر عن مقتل سيد ألإباء أبي عبدألله عليه السلام بأنه النهاية حيث يرى أن القتل بهذه الكيفية هي حالة إصلاحية كما لا يرى في السيف أنه معول الهدم دائما إذ يقول :
| كأن مفسدها بالقتل مصلحها |
|
أو أن هادمها بانيها(3) |
وألآية القرآنية تقول : «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون» .(4)هذا وليس كلما غاب فهو ميت وما دفن البذرة الإ لتبدأ حياتها من جديد وفي ذلك يبدأالعطاء المضاعف .
6 - لقد استخدم ابن سناء الملك في مدحه القاضي الفاضل(5) المتوفى عام 596 هـ ما دار بالإمام الحسين عليه السلام وآله فضرب مثلا للتفوق الحقيقي في مقارنة سريعة بين طرفي النقيض حيث يقول :
| وما ضيع الله آل الحسين |
|
إذا رفع الدهر آل الحكم(6) |
وقد جمع في البيت الواحد أمورا ستة : 1- مدح القاضي على التخلي عن منصبه , 2- مواساته في ذلك وتسليته , 3- مدح الحسين وآله , 4-
|
(1) التنوخي : هو محمد بن عبد المنعم بن نصر الله المعروف بابن شقير المولود في دمشق عام 606 هـ كما توفي بها من فقهاء الحنفية وشعرائها أصله من معرة النعمان وكان يلقب بالهدهد والظاهر ولعله لحسن بيانه وشعره وقيل إن وفاته كانت عام 673 هـ .
(2) راجع المقطوعة 53 بعنوان :« تعاظم ذنبه » .
(3) راجع المقطوعة 94 بعنوان : « أصلحها بالقتل ».
(4) سورة آل عمران , الآية : 169 .
(5) القاضي الفاضل : هو عبد الرحيم بن القاضي الأشرف علي بن القاضي السعيد العسقلاني (529- 596 هـ ) تولى القضاء والوزارة أيام صلاح الدين , ولد في عسقلان وانتقل إلى الأسكندرية والقاهرة وبها توفي وله ديوان شعر .
(6) راجع المقطوعة 63 تحت عنوان : « ما ضيع آل الحسين » .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
230 |
|
 |
هجاء آل امية , 5- بيان تفوق الحسين عليه السلام , 6- فلسفة التفوق .
7- لابن زغبوش الأندلسي(1) تذييل على بيتي ابن حكينا (2) في الاعتذار عن الاكتحال في يوم عاشوراء (3) وقد فلسف ذلك بصورة خيالية رائعة حيث اعتبر أن الحزن وقود يخلف نيرانا تحرق القلوب فيتحول القلب إلى دخان أسود , ورماد أبيض فالأول يتصاعد مع الزفرات ليصب العيون فتسود ويتطاير الثاني فيسقط على مقدم الرأس فيبيض به الشعر إذ يقول :
| أقصر فإن الذي تراه |
|
من اكتحال بالمقلتين |
| دخان القلب قد احرقته |
|
نيران حزن بغير مين |
| فصعدته أنفاس وجدي |
|
فحل مني بالناظرين |
| وانظر إلى ذا الرماد منه |
|
كيف تبدا بالمفرقين(4) |
وأبدع ما في ذلك أنه يصرعلى تصديق ذلك حين يقول « نيران حزن بغير مين » .
وما دام جاء بنا الكلام عن بيتي ابن حكينا فالجدير ذكره أن عددا من المجاراة والتضمين والتذييل سبق هذا القرن ولكن تضاعف العدد في هذا القرن حتى بلغ إحدى وعشرين مقطوعة ..
وأخيرا من المستحسن ايضا أن نشير إلى بعض الأمور :
1 - شاعران كلاهما من مدرسة الشام : الكناني(5) المتوفى عام 635 هـ
|
(1) ابن زغبوش : هو أبو عبد الرحمان عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن محمد بن حماد بن محمد بن زغبوش المكناسي شاعر جيد اختص بالموحدين وكان اجداده قد تفانوا لإرساء حكم الموحدين كما تولوا مناصب رفيعة .
(2) ابن حكينا : هو الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا البغدادي المكنى بابي محمد كانت ولادته ووفاته ببغداد وكان من ظرفاء الشعراء الخلعاء وقد أجمع أهل بغداد على أنه لم يرزق أحد من الشعراء لطافة شعره وسار شعره وحفظ .
(3) راجع شعره في ذلك ديوان القرن السادس قافية النون المقطوعة بعنوان : «دم الحسين » .
(4) راجع المقطوعة 87 تحت عنوان : « حبهم حتم » .
(5) الكناني هو عبد الرحمان بن ابي القاسم بن غنائم العسقلاني المولود عام 583 هـ في مصر والمعروف بابن المسجف شاعر من المتادبين الظرفاء الخلعاء نشأ في
=
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
231 |
|
 |
والسنبلي (1) المتوفى عام 664 هـ لكل منهما بيتان يصفان هطول المطر في يوم عاشوراء وصفا بارعا مستخدمين فيهما بعض الاستعارات المتقاربة : قال الكناني :
| قطرت بعاشورا وتلك فضيلة |
|
ظهرت فما للناصبي المعتدي |
| والله ماجاد الغمام وإنما |
|
بكت السماء لرزء آل محمد |
وقال السنبلي :
| يوم عاشوراء جاءت بالحيا |
|
سحب تهطل بالدمع الهمول |
| عجبا حتى السماوات بكت |
|
رزء مولاي الحسين ابن البتول(3) |
2- إن هذا الديوان قد احتوى على قصيدة واحدة من القصائد الطوال وهي القصيدة العينية لابن المقرب والتي تبلغ سبعة وثمانين بيتا وتعد من القصائد الممتازة ومن الجدير ذكره بان غالبية قصائد ابن المقرب من الطوال وهو الوحيد الذي التزم ذلك في هذا القرن من بينهم وبالأخص الحسينيين منهم ولا يخفى ان الكثير من مراثيه في السبط الشهيد قد أصبحت اثرا بعد عين ومن العينية قوله :
| إذا ذكرت يومه تحدرت |
|
مدامعي لأربع في أربع(4) |
وفيها يعبر عن مدى حزنه على السبط الشهيد بقوله « لأربع في أربع » حيث الأربع الأولى كناية عن مضاعفة المدامع إذ أن الأربع مضاعف المدمعين , والأربع الثانية كناية عن الديمومة والاستمرار إذ أن المراد بها الرياح ألأربع الصبا والدبور والجنوب والشمال والتي لا تخلو الحالة الجوية
|
=
دمشق وتوفي بها كانت صنعة والده تسجيف الفراء فكني به .
(1) السنبلي : هو احمد بن صالح كان من شعراء دمشق يشرف على إعمار المسجد ألأموي بها في عهد الصالح نجم الدين وجاء في فوات الوفيات : 6 / 425 أنه توفي عام 693 هـ بدمشق .
(2) المقطوعة رقم 17 بعنوان : « جاد الغمام » .
(3) راجع البيت المقطوعة 52 تحت عنوان : « عجباً » .
(4) راجع البيت 21 من المقطوعة 43 بعنوان : « ما مثلها في الدهر من عظيمة » .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
232 |
|
 |
من أحداها , ويحتل اللفظ إلى أكثر من تفسير (1)ولكن في مجملها يريد إبراز شدة الحزن , ولابن أبي الحديد عينية يعبر فيها عن مدى حزنه بقوله :
| ولقد بكيت لقتل آل محمد |
|
بالطف حتى كل عضو مدمع(2) |
استخدم فيها استعارة لطيفة حيث تصور أن لكل عضو منه عيناً باكية على الحسين عليه السلام .
إن كلا من الشاعرين العيوني وابن أبي الحديد عبر عن حزنه بطريقته وأبدع ومن الحقيق قوله إنهما من شعراء الطبقة الأولى في هذا القرن .
3- إن عدد المقطوعات الشعرية لابن نما فاقت في عددها على سائر نتاج شعراء هذا القرن في الإمام الحسين عليه السلام حيث بلغت ثمان عشرة (3) مقطوعة ولكنها جميعا من القصار والسبب في ذلك يعود إلى أنه عندما ألف كتابه مثير الأحزان(4) في مقتل الإمام الحسين عليه السلام ارتأى أن يضع في نهاية كل مقطع من الشعر ما يناسب المقام فأنشأ حسب الحال والمقام فكان ذلك , وهذا ما فعله ابن الابار الأندلسي .
في درر السمط(5) والذي هو الكتاب الآخر وضع في مقتل الإمام الحسين عليه السلام ولكنه لم يختم كل فصل منه بمنظوماته بل أثبت من نظم غيره إلا القليل النادر , ومن الجدير ذكره أن شعرهما الحسيني يعد من الدرجة الثانية بالنسبة إلى هذا الديوان .
|
(1) من المتداول عند العامة في العراق أن يقال : دموعه تنزل أربعة أربعة , كناية عن كثرة البكاء .
(2) راجع البيت الأول من المقطوعة 40 تحت عنوان : « متلفعاً حمر الثياب » .
(3) المقاطع الثماني عشرة كالتالي : 2 / 11 / 12 / 21 / 26 / 27 / 32 /33/ 34 / 38 / 44 / 47 / 49 / 54 / 57 / 65 / 93 / 94 .
(4) مثير الأحزان : كتاب يحتوي على مقتل أبي الشهداء الحسين ابن علي ويقع في ثلاث مقاصد : 1 - في الامور السابقة على معركة 2- المعركة ,3- الأمور اللاحقة للمعركة , والسبب في وضعه حل بين المختصرات والمطولات .
(5) درر السمط في خبر السبط : رغم أن عنوان الكتاب في الإمام الحسين عليه السلام إلى انه صدره لبعض الفصول الموجزة كتمهيد للدخول في خبر السبط منها مأساة آهل البيت , نزول الوحي , وما إلى ذلك وهو يقع في فصول صغار تحت عناوين مختلفة تبلغ 41 فصلا .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
233 |
|
 |
4- وأخيرا فأن الظاهرة بدأت في القرون السابق وبرزت بشكل أوسع في هذا القرن مفادها التمثيل بالمصائب الواردة على الذي جرى لريحانة الرسول وأهل بيته وأنصاره من ذلك قول الشاعر الفلسطيني محمد المقدسي(1) المتوفى عام 665 هـ في قوله عند رثاء الملك الكامل (2) :
| وافق السبط في الشهادة والحمـ |
|
ـل لقد حاز أجره مرتين (3) |
ولعل هذه هي البداية لترسيخ العادة المتبعة عند الموالين لأهل البيت عليهم السلام في التذكير بمصاب سيد الشهداء عند مصابهم والتي تحولت فيما بعد إلى قراءة سيرة الإمام الحسين عليه السلام في مجالس العزاء على أمواتهم والتي تطورت ايضا إلى تخصيص قراءة مقتل علي الأكبر مثلا فيما إذا كان المتوفى شابا وإلى ذكر مصائب السيدة زينب عليها السلام مثلا فيما إذا كانت المتوفاة امرأة وهلم جرا , هذا والتفصيل موكول إلى محله (4)
ومن تلك العينات التي وردت في هذا القرن قول الشاعر الخراساني المعروف بابن الساعاتي المتوفى عام 604 هـ في رثاء ولده محمود حيث يقول :
| فتأسى بالمأموم والمسموم والـ |
|
مقتول والمجلوب نحو يزيد(5) |
ويقول الشاعر العراقي زيد الخشكري(6) المتوفى عام 661 هـ فيما
|
(1) المقدسي : هو عبد الرحمان بن إسماعيل بن أبو شامة المولود عام 599 هـ بدمشق والمتوفى بها وكان مؤرخا محدثا أصله من القدس له عدد من المؤلفات منها الروضتين في أخبار الدولتين .
(2) الملك الكامل : محمد بن الملك المظفر غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب ميافارقين قتل عام 685 هـ وقطع رأسه وعلق على رمح على يد التتار عرف بالشجاعة والصبر .
(3) راجع المقطوعة 69 بعنوان : « وافق السبط » .
(4) راجع باب العادات والتقاليد من هذه الموسوعة .
(5) راجع المقطوعة 14 تحت عنوان : « تأس بالأئمة » .
(6) الخشكري : هو زيد بن علي بن زيد النعماني المولود بعد عام 520 هـ في النعمانية والمتوفى بها شاعر جيد كون لنفسه ديوانا ً .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
234 |
|
 |
أصاب أهل الهور(1) من الاضطهاد من قتل ابن معية(2) .
فكأنما الهور الطفوف وأهله الشهداء وابن معية ابن زياد (3) وأما الشاعر الأندلسي ابن الآبار المتوفى عام 658 هـ فيقول في الحالة المعاشة لأهل الأندلس :
| تذكرت يوم السبط من آل هاشم |
|
وما يومنا من آل حرب بواحد(4) |
ويقول الشاعر الكوفي محمد بن أحمد (5) المتوفى عام 675 هـ في غرق النقيب محي الدين(6) في الفرات فيعاتب الفرات الذي لم يرو الحسين وآله يوم عاشوراء :
| يا ماء ما أنصفت آل محمد |
|
وعلى كمال الدين كنت المجتري |
| في الطف لم تسعد أباه بقطرة |
|
واليوم قد أغرقته في أبحر (7) |
واما هذا الشاعر الذي عاش أجواء العراق فإنه يقارن يوم العاشر من محرم بيوم الحزن فيرى أن كل يوم حزن لا بد وان يقال له يوم عاشوراء ويقول :
| قالوا أتى العيد والأيام مشرقة |
|
وانا باك وكل الناس مسرور |
|
(1) الهور : قرية تابعة لقوسان وهي كورة كبيرة ونهر عليه وقرى وهو شط النيل الذي يكون على مقربة من مدينة الحلة بالعراق .
(2) إبن معية :و جلال الدين القاسم بن الزكي الثالث الحسن الديباجي الحلي كان نقيب العلويين في البلاد الفراتية وكان صدرها على عهد الناصر بدين ألله العباسي (575 ـ 622 هـ) .
(3) راجع المقطوعة 16 تحت عنوان : « الهور كالطفوف ».
(4) راجع المقطوعة 18 بعنوان : « يوم السبط ».
(5) الكوفي : هو شمس الدين محمد بن عبيد الله الهاشمي الواعظ ببغداد والأديب الفاضل والشاعر الماهر تولى التدريس بالمدرسة التتشية والخطابة بجامع السلطان والواعظ بباب بدر في بغداد ومات في الكهولة .
(6) محي الدين : هو محمد بن حيدر كان نقيب الموصل غرق في نهر دجلة وله من العمر سبعة عشر سنة ونقل جثمانه إلى النجف ودفن بها .
(79 راجع المقطوعة 31 وهي بعنوان : « ما انصفت يا ماء » .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن السابع |
|
235 |
|
 |
| فقلت إن واصل الأحباب كان لنا |
|
عيد والإ فهذا اليوم عاشور(1) |
وهذا الشاعر ذكرني بالقول المنسوب إلى زين العابدين وسيد الساجدين عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بعد مقتل أبيه الحسين عليه السلام واصفا الحالة التي كان عليها أهل بيت الرسالة من بين سائر الناس حيث يقول في جملة ما يقول :
| يفرح هذا الورى بعيدهم |
|
ونحن أعيادنا مآتمنا(2) |
وأقول سيدي هذا الشرف انحدر منكم إلى حملة تراثكم حيث لا عيد لطلاب الحق إلا في ظل دولتكم .
وعند هذه النقطة رست بنا سفينة الاستطلاع بأمل العودة من جديد للاستطلاع على ما في القرن الثامن إنشأء الله تعالى .
|
(1) راجع المقطوعة 29 وهي تحمل عنوان : « يوم عاشور » .
(2) راجع باب معجم الشعراء من هذه الموسوعة « ترجمة علي بن الحسين » .
|
| |