دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 1




دائرة المعـارف الحسينية
ديـوان
القـرن الثامن


دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 2




دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 3


دائرة المعارف الحسينية

ديـوان
القـرن الثامن

13/9/1398-20/9/1495 م

محمد صادق محمد
( الكرباسي )

المركز الحسيني للدراسات
لندن ـ المملكة المتحدة


دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 4


الطبعة الأولى
1422 هـ ـ 2001 م


دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 5


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)

الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين(2) اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(3) ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(4)، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (5) ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَ(6) قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (7) وَ آتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ (8) ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) .

صدقَ اللُّه(10) العَليّ العَظيمُ (11)


(1) سورة النمل ، آية : 30 .
(2) سورة النمل ، آية : 59 .
(3) سورة آل عمران ، آية : 33 ـ 34 .
(4) سورة الحاقة ، آية : 40 .
(5) سورة الشعراء ، آية : 107 .
(6) سورة الأعراف ، آية : 62 .
(7) سورة الشورى ، آية : 23 .
(8) سورة الأسراء ، آية : 26 .
(9) سورة الروم ، آية : 38 .
(10) سورة آل عمران ، آية : 95 .
(11) سورة البقرة ، آية : 255 .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن الثامن 6


قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

« إن الحسين مصباح هدى
وسفينة نجاة
وإمام خير ويمن
وعز وفخر
وبحر علم وذخر » (1)

وصدق رسوله الكريم

(1) عيون اخبار الرضا : 2/ 62 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 7

مقدمة الناشر

ما يبعث على أشد الحزن وألأسى أن صفحات التاريخ ألإنساني لم تخلُ من صفحات سوداء سودتها مآس إرتكبت بحق أهل بيت النبوة ، وهم الذين قال فيهم رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم : «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق».
وأشد تلك الصفحات سوادا ، تلك الصفحات التي حملت في طياتها وقائع وأحداث واقعة الطف الحزينة على أرض كربلاء عام 61 هـ ، والتي إنتهت بإستشهاد أبي عبدألله الحسين عليه السلام وأنصاره وولده وأهل بيته. بالرغم من كل ما كان يمثله ألإمام الحسين عليه السلام من قيم وبالرغم من كل ما قاله عنه جده رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وقد قال صلى ألله عليه وآله وسلم عنه الكثير الكثير ومن تلك قولته المشهورة : «حسين مني وأنا من حسين» و«الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » . ورغم أن الإمام الحسين عليه السلام لم يشأ للذين قتلوه إلا الحياة السعيدة في ظلال دوحة ألإسلام السامقة ، حيث أكد ذلك عليه السلام عندما قال : «إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولكني خرجت لطلب ألإصلاح في أُمة جدي» .
هذا الجانب المأساوي وبالرغم مما أستولده من حالة رفض وإستنكار عامة على مر ألأزمنة وألأعصر تعبر عنه تلك الدموع الساخنة التي تسكبها ألأعين كلما تذكرت مصاب سيد الشهداء ، هذا الجانب المأساوي بقي وصمة عار في سجلات تاريخ ألإنسانية ، لم تمحه كل الثورات التي إنطلقت بعد إستشهاد الحسين عليه السلام للأخد بالثأر ، ولا زال شاهدا بيننا على مدى ما يمكن أن يتركه إنحراف ألأنفس عن جادة الحق وسبيل الحقيقة والصواب والنأي عن مبادئ دين ألله العظيم. نحن ألآن على بوابة القرن الثامن الهجري وما إحتضنه من شعر حسيني قيل في ألإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره ، وقد مهد المؤلف

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 8

حفظه ألمولى لهذا الجزء بدراسة وافية عن ملامح الشعر الحسيني في هذا القرن وظروف الشعراء فيه وعلاقتهم بالدول التي حكمت في هذا القرن ، كما وختمنا هذا الجزء كغيره من ألأجزاء الشعرية بفهارس عامة لكل موضوعات الجزء رغبة في التسهيل والتيسير وألإفادة ، والحمد لله رب العالمين.
10/شوال/1418 هـ
7 شباط 1998 م


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 9

قسـم
الحسين في الشعر العربي القريض


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 10




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 11
بسم الله الرحمن الرحيم

حمدا للباري العظيم
وصلاة على نبيه الكريم
وسلاما على آل حلميم

لنـدن
محمد صــادق
صيـف
1417 هـ ـ 1996 م .



دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 12




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 13

تمهيد
« سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ»(1)بهذه ألآية الكريمة نفتتح الحديث عن هذا القرن بعدما طوينا السبع العجاف (ألأول) منها في عشر عقود من المجلدات بأمل أن نطوي السبع السمان (ألأخر) ـ التي تعادل ضعفي ألأول ـ كطي السجل بعون ألله تعالى لنباشر بعد إكمال بدورها بالقرن المعاصر بمشيئة الجبار المتعال .
وبالنسبة إلى القرن الثامن الذي بين أيدينا فإنه وإن لم يكن من السمان لكنه لا يعد من العجاف أيضا كما هو الحال في القرنين التاسع والحادي عشر وإذا ما تجاوزناهما إلى القرن الثاني عشر فإننا نلاحظ أن الشعر يتزايد بإضطراد .
وفي هذا القرن عاش ألأدب في ظل دول بعضها آلت إلى ألإحتضار وأنهكها الضعف وخارت قواها وبعضها ألآخر كانت فتية لم يستقم لها ظهر ولم يصلب لها عود حيث نجد العثمانيين قد شكلوا دولتهم قبيل القرن الثامن إلى جانب عدد من الدول التي أنشأت أو إنقرضت في هذا القرن على مجمل الخارطة ألإسلامية ، ولعل الجدول التوضيحي التالي يتكفل ببيان الدول التي تأسست أو إنقرضت في هذا القرن إلى جانب الدول التي إستمر سلطانها طوال هذا القرن :

ت إسم الدولة مدة الحكم العاصمة القطر المذهب
1 أئمة اليمن 280 ـ 1382 هـ صعدة (وغيرها) اليمن شيعة
2 ألإيلخانية 649 ـ 736 هـ فارس إيران شيعة
3 ألأيوبية 574 ـ 930 هـ الشام سوريا سنة


(1) سورة يوسف ، ألآية : 46 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 14


ت إسم الدولة مدة الحكم العاصمة القطر المذهب
4 البهمنية 748 ـ 933 هـ گلبرگه الهند سنة
5 بنو رسول 626 ـ 858 هـ تعز اليمن سنة
6 التغلقية 720 ـ 816 هـ دلهي الهند سنة
7 الجلائرية 740 ـ 813 هـ بغداد العراق شيعة
8 الجلاوية 750 ـ 909 هـ آمل إيران شيعة
9 الحفصية 625 ـ 981 هـ تونس تونس شيعة
10 الخلجية 689 ـ 720 هـ دلهي الهند سنة
11 الرستمدارية 456 ـ 964 هـ مازندران إيران شيعة
12 الزيانية 633 ـ 957 هـ تلمسان الجزائر سنة
13 السربدارية 737 ـ 795 هـ سبزوار إيران شيعة
14 السلاجقة 464 ـ 888 هـ الروم آسيا الصغرى سنة
15 العثمانية 680 ـ 1342 هـ إستانبول تركيا سنة
16 الكركانية 726 ـ 911 هـ بلخ أفغان شيعة
17 المارندية 635 ـ 750 هـ آمل إيران شيعة
18 المرينية 592 ـ 957 هـ فاس المغرب سنة
19 المزنية 740 ـ القرن 8 هـ سكرة الجزائر سنة
20 المظفرية 736 ـ 795 هـ فارس إيران سنة
21 المماليك البحرية 648 ـ 792 هـ القاهرة مصر سنة
22 المماليك البرجية 784 ـ 922 هـ القاهرة مصر سنة
23 النصرية 629 ـ 897 هـ غرناطة ألأندلس سنة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 15

ويعد هذا القرن من أكثر القرون التي شهدت تقلبات سياسية في العالم ألإسلامي مع هذا فلم تسجل خلالها أحداث كبيرة(1).
ومن العرض السابق ودراسة ما كتبه الشيخ الطهراني(2)عن أعلام هذا القرن(3)يتبين مدى إنتشار فكر مدرسة أهل البيت عليهم السلام الذي كان محجورا عليه أيام حكومة العباسيين وبسقوطها تحرر الفكر الموالي لأهل البيت عليهم السلام والذي كان المؤمنون به يشكلون ألأكثرية بين نهري السند(4)والفرات(5)وكان من القوة بمكان بحيث خضع المغول لفكرهم فأشركوا العديد منهم في وزاراتهم(6)ثم دانوا للفكرة فيما بعد(7)ليصبح المذهب

(1) راجع منجد الأعلام جدول العرب وألإسلام : 650 ، حيث قفز من عام 690 هـ إلى عام 803 هـ.
(2) الطهراني : هو محسن بن علي (1293 ـ 1389 هـ) ولد في طهران وتوفي في النجف درس في كل من طهران ومشهد والنجف وسامراء صاحب الموسوعتين الذريعة والطبقات.
(3) في كتابه الحقائق الراهنة في المائة الثامنة.
(4) نهر السند : كان قديما يسمى بنهر هندوس ينبع في هضبة التبت ويجري في كشمير وپنجاب وباكستان ويصب في دلتا واسعة ببحر العرب عند كراچي ويبلغ طوله 3,180 كيلومترا ويعود تاريخه إلى ما قبل القرن العاشر قبل الهجرة (الثالث قبل الميلاد) من أهم روافده نهر الپنجاب وكابل.
(5) الحقائق الراهنة : المقدمة.
(6) الحقائق الراهنة : 186 و 187 وعد ممن شاركوا في الوزارة محمد الساوجي الذي إستوزره السلطان غازان ، وكان محمد بن الحسين ألآوجي الحسيني ولاه إوليجايتو لفضله نقابة الممالك من العراق إلى خراسان وفارس ولما قام بإستخلاص مرقد ذي الكفل من اليهود وبناء المسجد عليه غضب منه الوزير رشيد الدين محمد الطيب فحرض جلال الدين إبراهيم بن المختار وأعوانه فقتلوا محمد بن الحسين بعد أن قتلوا ولديه وعندها أظهر الحنابلة ببغداد التشفي به وقطعوه وأكلوا لحمه ونتفوا شعره وبيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار فغضب السلطان وأمر بقاضي الحنابلة أن يصلب إلا أنه عفا عنه وشهر به «راجع شهداء الفضيلة : 3 ».
(7) الحقائق الراهنة : 4 وفيه أن السلطان غازان بن أرغون المغولي أسلم على يد سعد الدين محمد الحموئي في عام 694 هـ ، وفي صفحة 223 «أن السلطان غازان محمود والسلطان خدابنده المغوليين إستبصرا بدلالة المير مهدي وذلك عام 702 هـ».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 16

الرسمي لدولتهم(1)كما سمحوا لعلمائها كالعلامة الحلي(2)المتوفي عام 726 هـ بالتجول في البلاد لمناقشة علماء سائر المذاهب بغرض توحيد الصف ألإسلامي وقام العلماء بتثقيف الناس عبر المدرسة السيارة(3)التي إبتدعوها(4)، ورغم تراجعهم بعد ذلك إلا أن فكر مدرسة أهل البيت عليهم السلام ظل مطروحا بقوته السابقة مما حدا ببعض المدارس ألأخرى إلى محاربتها بشتى الوسائل والطرق وكان من نتائج ذلك إحراق المكتبات وإضطهاد العلماء وألأدباء والكتاب في إيران والشام ولبنان والعراق(5)ومجزرة عاشوراءفي كسروان(6)ومذابح في حلب ومصر بيد المماليك(7)إلا أن الطعنة لم

(1) الحقائق الراهنة : 53 وفيه أن السلطان خدابنده إستبصر وضرب النقود بإسم ألأئمة وذلك عام 708 هـ.
(2) العلامة الحلي : هو الحسن بن يوسف بن علي المطهر الحلي كان من كبار أعلام ألإمامية ولد عام 648 هـ له مصنفات جمة ومهمة منها ألألفين والتبصرة.
(3) المدرسة السيارة عبارة عن مجموعة من العلماء وألأفاضل ومعهم مجموعة من الكتب كانت تجوب البلاد ألإسلامية لنشر العلم والفلسفة والنقاش العلمي والعقائدي وقد تخرج منها العديد من العلماء ولذلك قالوا تخرج فلان من المدرسة السيارة وممن تخرج منها محمد بن محمود ألآملي صاحب دائرة المعارف المسماة بـ «نفائس الفنون».
(4) راجع الحقائق الراهنة : 53 و 204 .
(5) راجع شهداء الفضيلة : 73 ـ 104 ، الدرر الكامنة : 2/34 ، 38، 3/95 ، 4/321 ، الحقائق الراهنة : المقدمة ، 46 ، 146 ، 209 .
(6) في الحقائق الراهنة : 192 أن محمد بن عدنان الحسيني نقيب ألأشراف بحلب ترأس وفدا من قبل آقوش حاكم الشام للمصالحة بين شيعة كسروان والتنوخيين من السنة في نزاع دام أكثر من عشر سنين فتزوج من أميرة تنوخية إلا أنه فشل في بعثته ، فبعث آقوش بعثة أخرى معهم تقي الدين إبن تيمية لكنه فشل أيضا فأفتى إبن تيمية بهدر دماء الشيعة الكسروانيين وبدأ الهجوم الكبير وألأخير على كسروان في الثاني من محرم عام 705 وإنتهى في 13 محرم فسمي بعاشوراء كسروان خربوا الضياع وأتلفوا الزرع وأسروا منهم ستمائة رجل وغنموا أموالا عظيمة . ثم أعطوا ألأمان لمن يسكن خارج كسروان وسلموا بلادهم إلى النصارى ـ الموارنه ـ وإلى يومنا هذا ,
(7) الحقائق الراهنة : المقدمة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 17

تكن نجلاء لإنهماك الدول الفتية برصد قواعد ملكها وإنشغال الدول الهرمة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن السقوط ، ولذلك إختفى السلاح ألأبيض بشكل عام وإعتمدوا السلاح ألأسود (التحبير بالقلم) للطعن عبره فكثر التأليف والنشر(1)وكثرت معه التهم والأقاويل بين الطوائف ألإسلامية ولم تخل المؤلفات من الكلام أللاذع ضد شخصيات كانت لها خدمات جليلة في ألإسلام(2)ولعل الكثير من الموسوعات التي وضعت في هذه الفترة الزمنية كان الغرض منها إما القدح والجرح أو الدفاع عن النفس والمعتقد وفي ظله وجد ألأدب رواجا فإستخدم كوسيلة لنشر الفكر وبيان الحقائق تارة وللرد والنقاش تارة أخرى ، كما ظهرت من جديد عملية الترجمة ونقل المعلومات.
ورغم أن معظم الدول التي تمكنت من بسط سيادتها على ألأقطار ألإسلامية كانت غير عربية إلا أن إهتمامها بالجانب الديني جعلها تهتم باللغة العربية وآدابها ومع هذا فقد تسرب الكثير من المفردات الفارسية والتركية وغيرهما إلى اللغة العربية وظلت إلى يومنا هذا مستخدمة وبألأخص في أللهجات الدارجة أو المصطلحات الخاصة سواء في العراق أو الشام أو مصر إلى غيرها من ألأقطار العربية .
وعلى أثره ظهر اللحن في العديد من النتائج ألأدبية إلى جانب السرقات التي ظهرت عند ألأدباء لضعف مستواهم ألأدبي وكانت هذه الظاهرة أكثر شيوعا في مصر منه في العراق وهذا لا يعني بالطبع أنه سلم من ذلك ، ولعل من آثار تلك الحكومات غير العربية شيوع ظاهرة التلميع في

(1) راجع تاريخ ألأدب العربي : 3/11 ـ 612 و 885 ـ 886 .
(2) من المؤسف جدا أن فكرة الطعن هذه لا زالت تصدر من شخصيات ذات مرتبة علمية وثقافية مرموقة إعتمادا على ألأسلاف دون التثبت من صحتها والتحقيق في جذورها وأصبحت وسيلة هدامة للتفرقة ، وألأغرب من ذلك أن البعض جبلوا على التقليد في أسلوب التفكير وأسلوب العرض ، وهذا التقليد ألأعمى تسبب في خلق أطر القدسية للمقلد ليصل إلى حد الحصانة عن التحقيق عن سيرته الذاتية أو ألإجتماعية مما لا يدع مجالا للحق أن يأخذ مجراه وفي الحقيقة فن هذا ألأسلوب لا يرتضيه العقل ولا الدين ومنافي للحضارة والثقافة التي تربي ألأجيال على التمسك بالحقائق دون ألأوهام وعلى المحبة والمودة دون الحقد والكراهية.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 18

نظم الشعر حيث برز عدد من الشعراء ينظمون هذا اللون من الشعر الذي كان نشوؤه في القرون السابقة إلى جانب ظهور عدد من الشعراء الذين ينظمون بأكثر من لغة فهناك من نظم بالعربية والفارسية أو العربية والتركية أو الكردية أو ما شابه ذلك.
وكان الشاعر الحافظ الشيرازي والمتوفى عام 792 هـ قد نظم بالعربية والفارسية ومن شعره الملمع قوله من الهزج :
ألا يـا أيـهــا الســــاقـي أدر كأسا وناولها
كه عشق آسات نمود أول ولي أفتــاد مشكلها(1)

وبالنسبة إلى الشعر في هذا القرن فالملاحظ أن عدد شعراء لغة الضاد فيه من الذين تعرفنا عليهم من خلال الدواوين وكتب ألأدب لم تتجاوز نسبتهم بالمقارنة مع القرن السابق النصف وهذا ألإنخفاض بحد ذاته يدلنا على كساد سوق ألأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص مضافا إلى أن معظم الشعراء الذين وردت أسماؤهم في سجلات معاجم الشعراء لم تتوفر فيهم الشروط التي توفرت فيمن سبقهم من الشعراء بل ولم تغلب عليهم هواية الشعر كما في قبلهم بحيث أن عددا منهم عرف باللغة أو بأدب النثر أكثر من الشعر وله بعض ألأبيات من هنا وهناك ولذلك نرى أن عمرو فروخ(2)الذي أجهد نفسه لإعطاء صورة عن شعراء العصور عندما يصل إلى مثل هؤلاء الشعراء ويريد أن يسجل بعض نتاجه ألأدبي يتخلى عن كلمة «ومن شعره»التي يستخدمها في هذا ألموضع ليحتل مكانها كلمة «ومن آثاره» كما هو الحال بالنسبة إلى كبار المؤلفين وأدباء النثر وذلك لخفة مادة الشعر عند هذه المجموعة من الشعراء كماً وكيفاً بل أن عددا منهم لم ينطق إلا ببيتين من الشعر ومع هذا عد من الشعراء .

(1) تاريخ ألأدب العربي : 3/817.
(2) فروخ : هو عمرو بن عبدالله المتوفي عام 1407 هـ ألأديب الكاتب السوري كان عضوا لمجمع أللغة بدمشق والقاهرة وعضوا للمجمع العلمي ببغداد وعضوا لجمعية البحوث ألإسلامية في بومباي ، له مؤلفات أبرزها تاريخ ألأدب العربي في ستة أجزاء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 19

وهنا أريد أن أثير موضوع طائفية الكتب والمعاجم بل طائفية أرباب القلم والتي تنطوي تحت عنوان طائفية التفكير والذي هو من اخطر ألأمراض النفسية فتكا بالثقافة وألأمة، وحتى لا تتسع رقعة البحث نأطره بالأدب بل بالشعر خاصة في مجال لا يتجاوز موضوعنا في هذه المقدمة القصيرة لديوان هذا القرن .
من خلال تتبعي للشعر الحسيني في المصنفات والموسوعات ألأدبية ومعاجم التراجم أطلعت على الكثير من المهاترات وألإختراقات التي يندى لها الجبين خجلا ولا حاجة إلى ذكر هذه الموارد ولنقتصر على جانب واحد فقط ولعلنا نبحث ما يختص بهذا الموضوع في مكان آخر بالمناسبة إنشاء ألله المتعال.
ومن تلك ألأمور التي إسترعت إنتباهي قضية إقصاء أدب مدرسة أهل البيت عليهم السلام بشكل عام وألأدب الحسيني بشكل خاص فقد تجد العديد من الشعراء الذين لهم ديوان شعر أو أكثر من ذلك ولكن عند مراجعة كتي المعاجم ألأدبية لن تجد لهم ذكرا بينما تجد من ينطبق عليهم المثل المشهور : «تمخض الجبل فأنجب فأرا» فبمجرد أن ينشا بيتا أو بيتين في آخر عمره أورد ذكره في الشعراء وإحتلت ترجمته عددا من الصفحات في المعاجم والموسوعات وإذا كنا نعتذر عن سلفنا البعيد بحجة أن تراث مدرسة أهل البيت عليهم السلام كان محاربا من قبل السلطات ومحكوما عليه بالإعدام أو ألإغتيال والسجن والتمزيق فإن التاريخ لن يغفر لسلفنا القريب أو للمعاصرين ذلك لأن الطباعة أولا وحرية النشر في بعض البلدان ثانيا قطعتا ألأعذار بطبع دواوينهم وبإمكان المحقق والباحث ألإطلاع عليها إن كانا بصددها وتخليا عن التقليد ألأعمى ، وحتى لا نبتعد كثيرا نستشهد بهذا القرن متخذين من ثلاث شخصيات مثالا من بين ألأمثلة الكثيرة لما طرحناه أحدهم : الحسن بن راشد المخزومي(1)المتوفى حدود عام 800 هـ والمطبوع شعره في ديوان نيل ألأماني وثانيهم:

(1) الحسن بن راشد المخزومي من آل أبي عبدالكريم المتوفى حدود عام 800 هـ من شعراء الحلة البارزين وهو غير الحسن بن راشد المخزومي المتوفى عام 830 هـ.


الفهرس التالي التالي