دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 20

علي بن عبدألعزيز الخليعي(1)المتوفى عام 750 هـ والذي بلغت قصائده الحسينية فقط ثمانية عشر قصيدة ، وثالثهم : علي بن الحسين الشفهيني(2)أيضا من شعراء هذا القرن والذي له القصائد الطوال التي طبعت في المنتخب للطريحي(3)وفي البابليات إلى غيرها من المصنفات التي تعتني بهذا الموضوع.
ولكي أختصر الكلام والوقت معا فإن شعراء هذا الديوان الذين بلغ عددهم ثلاثة عشر شاعرا لم نجد من أسمائهم ونتاجهم ألأدبي في المعاجم والموسوعات الخاصة بألأدب سوى ضئيل شيء جدا أمثال صفي الدين الحلي(4)المتوفي عام 752 هـ والذي لم يصلنا من شعره الحسيني إلا بيتان جانبيا مما جعل البعض يصل إلى هذه المعادلة القاسية : «كلما إبتعد الشاعر عن تراث أهل البيت كلما حظي بالذكر في المعاجم والموسوعات» وإن صحت هذه المقولة فهذا ضلال أدبي ما فوقه ضلال.
نعم قد يجيب البعض بالنقض عن مثل هذا بأمثال الشريفين(5)

(1) الخليعي : هو علي بن عبدالعزيز المولود في الموصل كان لا يعتقد بمدرسة اهل البيه عليهم السلام إلا أنه إستبصر بعد ذلك وسكن الحلة إلى أن توفاه ألله ودفن بها.
(2) الشفهيني : هو علاء الدين سكن الحلة وكان من كبار شعراء هذا القرن ، وقيل إنه من الواسط أو نواحيها وإنما سكن الحلة بعد خرابها على يد التتار.
(3) الطريحي : هو فخر الدين بن محمد علي ألأسدي (979 ـ 1085 هـ) ولد في النجف ونشأ بها لغوي مفسر ، فقيه أصولي له تآليف جمة من أشهرها كتابه مجمع البحرين وغريب القرآن.
(4) صفي الدين الحلي : هو عبدأللعزيز بن السرايا بن علي الطائي (677 ـ 752 هـ) ولد ونشأ في الحلة كان من كبار شعراء عصره إمتهن ألأعمال الحرة والتجارة سافر إلى مصر وماردين والشام وغيرها من سفرات تجارية وثقافية وتوفي في بغداد له ديوان شعر عرف بإسمه.
(5) الشريفان : هما المرتضى علي بن الحسين (355 ـ 436 هـ) والرضي محمد بن الحسين (359 ـ 406 هـ) وكلاهما كان من أعلام الفقه واللغة وألأدب وتوليا نقابة ألأشراف ببغداد ولهما مؤلفات جليلة زخرت المكتبة ألإسلامية بها.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 21

ودعبل(1)والكميت(2). ولكن الحقيقة لا تنقض بموردين أو ثلاثة أولا، وباللذين سطع نجمهم بحيث لا يمكن تجاهلهم ثانيا، وبأن الكثير منهم إقتصرت ترجمته على نتاجهم غير المرتبط بأهل البيت عليهم السلام ثالثا، وبإغتيال نتاجهم في أهل البيت عليهم السلام من دواواينهم كالمتنبي(3)رابعا.
وما دام الحديث قد وصل بنا إلى شعراء هذا الديوان فلنتحدث عن بعض النقاط التي ظهرت فيه وهي :
1 ـ ضآلة عدد الشعراء حيث بلغوا ثلاثة عشر شاعرا وهذا بحد ذاته ظاهرة غريبة إلا أن الغرابة تتلاشى إذا ما قورن العدد بعدد شعراء هذا القرن بشكل عام حيث تضاءل عددهم إلى سبعين ناظما من المشرق ألإسلامي ومغربه.
وحيث أن الشعراء منهم لم يتجاوزوا ألأربعين بل لا يتجاوز نصف الناظمين فإذا ما قيس بالشعراء الحسينيين منهم لحصلنا على نسبة الثلث وهي نسبة مؤلفة بألإضافة إلى عمليات إغتيال الشعر المرتبط بتراث أهل البيت عليهم السلام التي إستمرت إلى هذا القرن أيضا وتوارثها ألأبناء عن ألآباء وألأجداد من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
2 ـ تقليص المساحة الجغرافية والمساحة العقائدية حيث يلاحظ أن شعراء هذا الديوان إنحصر في أربعة أقطار عربية فقط هي العراق وسوريا ومصر وألأندلس : وإنحصر في العراق في الحلة وأكثرهم منها و كربلاء، ولم تتجاوزهما ، وأما الخليعي وإن كان أصله من الموصل إلا أنه سكن الحائر ثم

(1) دعبل : بن علي الخزاعي (148 ـ 246 هـ) ولد في الكوفة وإنتقل إلى بغداد ويعد من كبار شعراء ألإمامية له صحبة مع ألإمامين الجواد والرضا عليهما السلام وكان عالما باللغة والتاريخ له ديوان شعر ، وكتاب مثالب العرب ومناقبها.
(2) الكميت :هو إبن زيد بن خنيس ألأسدي (60 ـ 126 هـ) ولد في الكوفة ونشأ بها وكان من أعلام الشعراء وشعره من عيون الشعر العربي وكان مجاهرا بتشيعه.
(3) المتنبي : هو أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكندي (303 ـ 354 هـ) ولد بالكوفة وقتل قرب كربلاء وهوفي طريقه إلى الكوفة كان مقدما على الشعراء في عصره وكان من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وشعره من عيون الشعر العربي.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 22

الحلة وغيّر من عقيدته بعد قصة ذكرناها في محله(1)ومجموع الشعراء من العراق يعدون ستة.
وأما عن سوريا فقد إقتصر على مدينة حلب ذي القاعدة الشيعية منذ أيام الحمدانيين(2)ولا يخترق ذلك بهجرة الوداعي(3)المتوفى عام 716 هـ إلى دمشق، وعددهم لم يتجاوز ألإثنين(4).
وأما مصر فقد إنحصر الشعر الحسيني في القاهرة ولا ينافي ذلك بأن يكون أصل الفيومي(5)المتوفي عام 771 هـ من الفيوم(6)لأنه إستوطن القاهرة ومجموع من نظم من أهل مصر شاعران فقط وأما ألأندلس فقد أحصيت ثلاثة أسماء فقط إثنان منهم من غرناطة وألآخر من مدينة مرية القريبة من غرناطة.
وإذا ما لاحظنا الجانب العقائدي فيبدو أنه هو ألآخر إنحسر حيث لم نجد مشاركة فعالة من باقي المذاهب ألأخرى ولعل سبب ألإنحسارين يعود إلى أمور : منها كساد السوق الشعري بشكل عام ، ومنها تمركز الخلافات الطائفية في الناحية الثقافية ، ومنها إنشغال الملوك والسلاطين عن الأدب والشعر بسبب عدم إستقرار الحكم.

(1) راجع المقطوعة رقم : 40 من هذا الجزء.
(2) الحمدانيون : أسرة شيعية إستقلت بدولة بإسم الحمدانية لأن مؤسسها هو حمدان بن حمدون عام 279 هـ توالى على السلطة خمسة سلاطين إبرزهم سيف الدولة علي بن عبدألله ، إنتهى حكمهم عام 381 هـ إتخذت من حلب عاصمة لها.
(3) الوداعي : هو عيسى بن المظفر ألإسكندراني (640 ـ 716 هـ) ولد بحلب وسكن دمشق وكان من الشعراء الفضلاء عرف بالتورية في النظم.
(4) الفرق بين الخليعي والوداعي أن ألأول أعرض عن بلده وهجرها وتحول حتى في عقيدته ولم يكن ذلك في الثاني وإنما سافر إلى دمشق غير معرض عن حلب، مضافا إلى أن ألأول بدأ ينظم الشعر في هجرته بينما الثاني نظم الشعر وهو في مسقط رأسه.
(5) الفيومي : هو أحمد بن محمد بن علي الحموي أديب فاضل ولغوي ماهر ومقرئ ماكن ومؤلف قدير وشاعر جليل من مؤلفاته المصباح المثير.
(6) الفيوم : مدينة مصرية تقع غربي وادي النيل وهي قديمة وقد أصبحت فيما بعد مركز ولاية عرفت بمحافظة الفيوم.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 23

3 ـ النظم على الوتر الطويل فإن مجموع القصائد والمقطوعات التي وردت في هذا القرن تبلغ خمسا وأربعين مقطوعة فإذا ما إستثنينا المقطوعات التي تبلغ أربعة عشر مقطوعة فإن إحدى وثلاثين قصيدة لا تقل أبياتها عن أربعة عشر بيتا ويرتفع عدد ألأبيات ليتجاوز المائة بل المائة والخمسين وهناك قصيدة بلغت أبياتها مئة وخمس وثمانين بيتا ، ولم تعهد هذه الظاهرة في القرون الماضية ، وربما عاد السبب إلى ما سبق وتحدثنا عنه وهو أن الخلاف الطائفي إنتقل من الحرب والدفاع بالسلاح ألأبيض إلى الحرب والدفاع بالسلاح ألأسود (التحبير بالقلم) فأبى الشعراء إلا أن يكون لهم دور في ذلك حيث أن النظم كان آنذاك من أفضل الوسائل ألإعلامية الناجحة ، وحتى يتمكنوا من بيان مرادهم أطالوا في النظم.
4 ـ إستخدام الجناس وبألأخص في القصائد الطوال ، ولعلنا نستشف من أحرار الشعراء على ذلك بأن الشاعر يريد إبراز قدراته الشعرية في وقت تراجع ألأدب وإنحسر الشعر بل برز أللحن في اللغة العربية ، ولعل هذا ألأمر يعد جزءا مسببا في التطويل أيضا.
5 ـ عدم إستخدام كافة ألأوزان والبحور في النظم ولعل السبب يعود إلى جزر الشعر بشكل عام مما أثر على هذا الديوان أيضا حيث لم يتجاوز مجموع القصائد والمقطوعات الشعرية الخمس وألأربعين فإقتصر في إنشائها على ألأوزان الرائجة دون غيرها.

دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 24




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 25


قافية الهمزة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 26




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 27

الهمزة المكسورة

(1)
عجباً(*)

بيتان من الكامل(**):
1ـ عجبا لمن قتل الحسين وأهله حرّى الجوانـح يـوم عـاشوراءِ
2 ـ أعطاهم الدنيا أبوه وجده وعليه قد بخلوا بشربة ماءِ


(*) البيتان لعلي بن المظفر الوداعي المتوفى عام 716 هـ قالهما في ألإمام الحسين عليه السلام.
(**) أدب الطف : 4/139 ، ريحانة ألأدب: 4/163 ، الوافي بالوفيات: 22/208 ، روضات الجنات: 5/294.
(1) حر : عطش، والحران: الشديد العطش، والحرّى : مؤنثه ، فلا يصح إستعمال «حرى» لوصف حال الحسين وأهله ، نعم لو تأخرت عن الجوانح فكانت : «جوانح حرى» صح . والصحيح أن يقول : «حرار الجوانح» وبه يختل الوزن . إلا أن يريد بأهله : عائلته ، وحينئذ ترفع : «أهله» والوصف هنا للنساء ، وإمرأة حريرة: حزينة محرقة الكبد ، لكن سيبقى قتل الحسين عليه السلام من دون إشارة إلى عطشه ، إلا أن يقال : إن ذلك مشهور. وعلى ذلك فاللغة ترجح عود وصف الجوانح على «أهله» مع رفعها حينئذ، والسياق وألإنصراف الذهني إلى الحسين وأهل بيته.
الجوانح: جمع جانحة، وهي ألأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر، سميت بذلك لإنحنائها وميلها. والمراد هنا ما إنطوت عليه ، وهو القلب. (2) ما أروعه من بيت ، ولله در قائله ، فقد بين عنصر الفريقين وسجيته ، وكل إناء بالذي فيه ينضح. وإنما أعطاهم الدنيا بأن ملكوا أمور الناس بدين جده رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وأقام هذا الدين سيف أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 28




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 29


قافية الباء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 30




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 31

الباء المضمومة
(2)
أين عيناك(*)
أربعة وثلاثون بيتا من الخفيف(**):
1 ـ أيّ عــذر لمهجــة لا تــذوب وحشا لا يشب فيها لهيب
2 ـ ولقلب يفيق من ألم الحز ن وعين دموعها لا تصوب
3 ـ وإبن بنت النبي بالـطف مطرو ح لقى والجبين منـه تـريب
4ـ حوله من بني ابيه شبابٌ صرعتهم أيـدي المنايا وشيب
5 ـ وحريم النبي عبرى من الثكـ ـل وحرى خمارها منهوب


(*) القصيدة لعلي بن عبدالعزيز الخليعي المتوفى حوالي عام 750 هـ قالها في رثاء ألإمام الحسين عليه السلام وحال عائلته من بعده.
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 29 ، الدر النضيد : 20 ، ديوان المراثي (مخطوط) : 6/ب.
(1) المهجة : الروح، دم القلب.
شبت النار: إتقدت.
(2) أفاق من سكره: صحا، وأفاق من النوم : إستيقظ.
في المنتخب «من ألم الحزن ولعين دموعها» ومعه يختل الوزن.
صاب المطر: إنصب ونزل.
(3) في المنتخب : «مطروح . . . . . ملقى والجبين»والصحيح ما أثبتناه.
أللقى : الشيء الملقى المطروح.
(4) المنايا: جمع منية، وهو الموت.
(5) ثكل إبنه : فقده ، والثكل: فقدان الحبيب ، وأكثر ما يستعمل في فقدان الولد.
إمرأة حريرة: حزينة محرقة الكبد.
الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. وإستعمال المفرد للجمع ليس بذلك الحسن، إلا أن يريد بيان حال كل واحدة منهن ، ولا يخلو من ضعف.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 32

6 ـ تلك تدعو أخي وتلك تنادي يا أبي وهو شاخص لا يجيب
7 ـ لهف قلبي وطفله في يديه يتلظى والنحر منه خضيب
8 ـ لهف قلبي لأخته زينب تؤ وي اليتامى ودمعها مسكوب
9 ـ لهف قلبي لفاطم خيفة السبـ ـي تجافى وقلبها مرعوب
10 ـ لهف قلبي لأم كلثوم والـ ـخدان منها قد خددتها الندوب
11 ـ وهي تدعو يا واحدي يا شقيقي يا مغيثي قد برحت بي الخطوب
12 ـ ثم تشكو إلى النبي ودمع ألـ عين في خدها ألأسيل صبيب


(6) شخص بصره:فتح عينيه فلم يطرف، وشخص الميت بصره: رفعه ، ولعل الثاني أقرب ، لأن القصيدة تصف الحال بعد مصرعه عليه السلام.
(7) لَهِف على ما فات: حزن وتحسر.
تلظت النار: إلتهبت، كناية عن شدة العطش
خضّب الشيء: لونه.
ولا يخفى أن هذا البيت لا وجه له في القصيدة ، فأبياتها تتحدث عن الحال بعد مصرعه ، وهذا البيت حال حياته، فألأولى عدمه. إلا أن يريد سرد مآسي ذلك اليوم.
(8) في المراثي: «ودمعه».
(9) فاطم: هي فاطمة الكبرى بنت الحسين عليه السلام أما فاطمة الصغرى فكانت في المدينة.
تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه، وتجافى عن مكانه : لم يطمئن عليه ، كناية عن ألأضطراب والفزع. وأصل الفعل: «تتجافى»وأسقطت إحدى التاءين للضرورة.
(10) خدّ ألأرض: جعل فيها أخدودا وشقها ، وألأخدود: الحفرة المستطيلة.
الندوب: جمع ندب، وهو جمع ندبة ، وهي أثر الجرح الباقي على الجلد. كأنه أراد آثار الضرب بالسياط، وإن كان السياق يرجح كون ألأخدود من البكاء ، ولكن اللغة لا تساعد عليه.
(11) برح به ألأمر: أتعبه وأجهده وآذاه أذى شديدا.
الخطوب: جمع خطب، وهو ألأمر ، وغلب إستعماله في ألأمر العظيم المكروه.
(12) أسيل الخد فهو أسيل: لان وإستوى وطال وصار أملس. ولم يحسن الشاعر في قوله، إذ لا ينبغي أن يمعن في وصف نساء الرسالة، وكان يكفيه أن يقول مثلا: «ودمع العين في الوجنتين منها صبيب » أو «في وجهها الحزين» ونحو ذلك.
في المنتخب: «وصيب».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 33

13 ـ جد يا جد لو ترانا حيارى قد عرتنا بكربلاء الكروب
14 ـ جد يا جد لم يفد ذلك النصـ ـح وذاك الترغيب والترهيب
15 ـ جد لم تقبل الوصية في ألأهـ ـل ولم يرحم الوحيد الغريب
16 ـ يصبح الجاحد البعيد من الـ ـحق قريبا منهم ويقصى القريب
17 ـ أين عيناك والحسين قتيل وعلي مغلل مضـــروب
18 ـ لو ترى سبطك المفدى طريحـا عاريا والرداء منه سليب
19 ـ لو ترانا نساق بالذل ما بيـ ـن العدى قد قست علينا القلوب
20 ـ لو ترانا حسرى وقد أبرزت منا وجوه صينت وشقت جيوب
21 ـ بأبي الطاهرات تحدى بهن ألـ ـعيس بين الملا وتطوى السهوب


(13) عراه أمر: ألم به.
الكروب: جمع كرب، وهو الحزن والمشقة.
(14) أي الترغيب في ثواب ألله تعالى إن أطيع ورعيت حرمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظت مودة قرباه، والترهيب بعذاب ألله تعالى في معصيته وأذى رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام.
(15) الوصية: إشارة إلى كثرة ما أوصى به رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم في مودة أهل بيته عليهم السلام ورعاية حرمتهم.
(16) في المنتخب : «الجاهد» وهو تصحيف.
منهم: لم يرد ما يعود عليه الضمير ، والسياق أنه يعود على ألأعداء.
أقصاه: أبعده.
(17) علي: هو ألإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام.
الغل: طوق من حديد أو جلد يجعل في اليد أو في العنق. وهو بيان حاله حال ألأسر.
(18) السبط: ولد الولد وغلب على ولد البنت.
(19) في المنتخب: «قسمت» وهو ظاهر التصحيف.
(20) في المنتخب: «حرى».
أبرزه: أظهره، أي: كشفت وجوهنا.
صانه: حفظه.
الجيوب: جمع جيب، وجيب القميص: طوقه.
(21) حدا ألأبل: ساقها وغنى لها. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 34

22 ـ بأبي رأس نجل فاطمة يشـ ـهره للعيون رمح كعوب
23 ـ يا إبن أزكى الورى نجاراعلى مثـ ـلك يستحسن البكا والنحيب
24 ـ ها جفوني لما أصبت به قَرْ حى وقلبي لما رزيت كئيب
25 ـ أين قلبي الشجي والفارغ البا ل وأين المحق والمستريب
26 ـ لا هناني عيشي ومبسمك ألـ دري باد وقد علاه قضيب
27 ـ ليت أني فداك لو كان بالعبـ ـد يفدى المولى الحسيب النسيب


= العيس: ألإبل البيض يخالطها سواد خفيف.
طوى البلاد: قطعها . في المنتخب: «وطوى» ولا يصح معنى ولا وزنا.
السهوب: جمع سُهْبٌ وسُهُبْ، والسهب من ألأرض : المستوية البعيدة ، والمراد: الفلاة.
(22) النجل: الولد.
أشهر ألأمر: أظهره ، والمراد : عرضه على العيون.
الكعوب: جمع كعب ، وهي عقدة ما بين ألأنبوبين من القصب والقنا ، ورمح بكعب واحد: مستوي الكعوب، فوصفه للرمح بأنه كعوب لا يخلو من ضعف، إلا إذا أراد وصف إرتفاعه وطوله.
(23) النجار والنُجار: ألأصل والحسب.
(24) ها : للتنبيه والتأكيد.
في المنتخب: «لما أصيب».
قرحى: جمع قريح، وهو الجريح.
رزئ: أصيب.
كئب: كان في غم وسوء حال وإنكسار من حزن.
(25) التقدير : «أين قلبي الشجي وقلب الفارغ البال» وربما كانت «قلبي» تصحيف: «قلب».
الشجي: الحزين.
البال: الخاطر والقلب، والفارغ البال: الذي لا هم له يكدر سعادته.
إستراب: وقع في الريبة وهي التهمة والشك. والبيت يقارن الحال بين هذه ألأصناف من الناس، وما أوسع الفارق بينها.
(26) هناء العيش: الراحة والرغد.
كوكب دري: ثاقب وضيء كالدر ، كناية عن حسن ثغره وبياضه.
(27) المولى: المالك والسيد.=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 35

28 ـ سهم بغي ألألى أصابك من قبـ ـل ولله منك سهم مصيب
29 ـ أظهروا فيك حقد بدر ومن قبـ ـل دعوا للهدى ولم يستجيبوا
30 ـ يا بني أحمد إلى مدحكم قلـ ـب الخليعي مستهام طروب
31 ـ كيف صبر أمرئ يرى الـود في القر بى وجوبا وإرثكم مغصوب
32 ـ أنتم حجة ألإله على الخلـ ـق وأنتم للطالب المطلوب
33 ـ بولاكم وبغض أعدائكم تقبـ ـبل أعمـالنا وتمحـى الذنــوب
34 ـ لثناكم شاهت وجوه ذوي النصـ ـب وشقت من النغـول القلوب


= الحسيب: ذو الحسب.
النسيب: ذو النسب، إشارة إلى كرم حسبه ونسبه عليه السلام.
(28) في المنتخب : «عنك» . كأنه إمتعض من السهم وقال: لله منك يا سهم ، ولو قال: «منه» كان أحسن، ولعل ما هنا تصحيف.
(29) من قبل: أراد أيام دعوة الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم حيث دعاهم إلى الهدى فلم يؤمنوا.
(30) أستهيم فؤاده فهو مستهام الفؤاد : ذهب فؤاده وخلب عقله من الحب أوغيره ، وهو المدح هنا.
(31) كأن البيت إشارة إلى قوله تعالى: « قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» ( الشورى: 23). وتقدير العجز : «والحال أن إرثكم مغصوب» وإلا لزم النصب.
(32) أي أن الطالب إن طلب شيئا فلا يتعداكم وأنتم مطلوبه لا غير.
(33) أراد بالولاء والبغض التولي والتبري .
(34) شاه الوجه: قبح.
ناصبه: عاداه ، ونصب العداوة : أظهرها له وأقامها ، والناصب : هو الذي يعادي أهل البيت عليهم السلام أظهر عداءه أو أخفاه، وما ذاك إلا لخبث المولد.
شقَّت القلوب: كناية عن تصدعها وإعتصارها ألماً لسماع الثناء في أهل البيت عليهم السلام.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 36

الباء المكسورة

(3)
أبذل حنينا(*)
ستة أبيات من الوافر(**):
1 ـ ألا من يدعــي ألإيمـان فــابذل حنينـــا بإحتــراق وإكتئـــاب
2 ـ وعــز المرتضـى في السبط وإذرف من ألأجفان دمعا ذا إنسكاب
3 ـ وقل لو أن عينك عاينته طعينا في ثرى الرمضاء كاب
4 ـ ولو عاينت بنتك تستجير ألـ طغاة وتختفي بين الشعاب


(*) ألأبيات لعلي بن عبدألعزيز الخليعي المتوفى حوالي عام 750 هـ قالها في رثاء ألإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام.
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي: 134.
(1) ألا : بتقدير : «ألا يا من . . . ».
إكتأب: كان في غم وسوء حال وإنكسار من حزن.
(2) المرتضى : لقب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
السبط : خاصة ألأولاد والمصاص منهم.
ذرفت العين دمعها : أسالته.
(3) الثرى: التراب الندي، وفي المعجم الوجيز: الثرى : ألأرض ، وهو ألأنسب.
الرمضاء: ألأرض الحامية من شدة الحر.
كبا لوجهه: إنكب على وجهه.
(4) إستجار فلانا: إستغاث به وإلتجأ إليه. وقوله غريب ، فمتى إستجارت زينب بنت علي عليه السلام بأعدائها وهي التي ما نالت كل تلك المصائب من شكيمتها ولا فتت من عضدها؟ ففي التعبير مسامحة.
الشعاب: جمع شعب ، وهو الطريق بين الجبلين، أو ما إنفرج بينهما. ولم تعهد الجبال في كربلاء ، وإنما هي أرض مستوية، نعم كان هناك أكمات وتلال صغيرة، وما بينها يصعب تسميته بالشعب. وإن أراد الشعب بمعنى الناحية ، فلا وجه لقوله: «بين» وإنما هي فلاة واحدة وهو في مكان واحد، فيترجح أنه أراد ألأول ، وفيه ما مر. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 37

5 ـ صفيت القلب من أرجـاس قوم ومكنت الحسام من الرقاب
6 ـ فيا رب السماء إليك نشكو من الفجار نسل بني كلاب


= أما قوله : «وتختفي بين الشعاب»فهو أعجب من ألأول، فمتى إختفت زينب عن ساحة المعركة وهي التي تولت رعاية ألأطفال وجمعهم والدفاع عن ألإمام السجاد عليه السلام وحراسته؟
لقد أراد الشاعر أن يبين حالتها ألأليمة فلم يحسن التعبير.
(5) صفيت: لعله أراد صفيت ما في قلبك من ألم وثأر تجاه أولئك ألأرجاس. ولعلها تصحيف: «شفيت» فهو أنسب للمعنى المذكور.
الرجس: القذر ، ورجل رجس : نجس، أي من أراذل القوم وأرجاسهم.
الحسام: السيف القاطع.
(6) فجر عن الحق : عدل، وفجر : ركب المعاصي ، وكلاهما يصح.
كلاب: قبيلة، وكانت أم يزيد كلبية، وشارك جماعة منهم في قتال الحسين عليه السلام منهم بجدل بن سليم الكلبي وجبيرة الكلبي وغيرهم. وكلب وكلاب قبيلتان ولعله أراد بـ «كلاب» جمع الكلبي وليس القبيلة.


السابق السابق الفهرس التالي التالي