دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 38

(4)
نازح ألأوطان(*)
تسعة عشر بيتا من مجزوء الرمل(**):
1 ـ طال حزني وإكتئابي فجعلت النوح دابي
2 ـ ما شجاني زاجر العيـ ـس ولا حادي الركاب
3 ـ لا ولا شاقتني الدا ر على طول إغترابي
4 ـ بل شجاني ذكر مقتو ل عفير في التراب
5 ـ نازح ألأوطان ملقى في ثرى قفر يباب
6 ـ حر قلبي وهو عاري ألـ ـجسم مسلوب الثياب


(*) القصيدة لعلي بن عبدالعزيز الخليعي المتوفى حوالي عام 750 هـ وهي في رثاء أبي عبدألله الحسين عليه السلام ووصف حال أهل بيته عليهم السلام من بعده.
(**) أدب الطف : 4/213.
(1) الدأب: العادة والشأن.
(2) شجاه: أحزنه.
زجر البعير: ساقه. العيس: كرام ألإبل.
حدا ألإبل: ساقها وغنى لها.
الركاب: ألإبل ، واحدتها راحلة.
(3) شاقني الحب إليه: هاجني.
إغترب: نزح عن الوطن.
(4) عفره في التراب: مرغه ودسه فيه، وتعفر الشيء: تترب، والعفير: المعفر بالتراب.
(5) نزح: بعُد.
القفر: الخلاء من ألأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ.
اليباب: الخراب ، واليباب: الخالي ليس فيه أحد، وهو ألأنسب.
(6) حر: عطش، وحرت كبده وصدره: يبست من عطش أو حزن، وإمرأة حريرة:حزينة محرّقة الكبد، والمراد: التوجع والحزن.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 39

7 ـ حر قلبي والسبايا في بكاء وإنتحاب
8 ـ يتصارخن سليبا ت رداء ونقاب
9 ـ وبدور التم صرعى من مشيب وشباب
10 ـ لست أنسى زينبا ذا ت عويل وإنتحاب
11 ـ تلطم الخد وتبكي للرزايات الصعاب
12 ـ وتنادي يا أخي ليـ ـت الردى كان بدا بي
13 ـ يا أخي يا واحدي ما كان هذا في حسابي
14 ـ يا أخي من يسعد ألأيــ ـتام في عظم المصاب
15 ـ يا أخي ضاقت علينا بعدكم سبل الرحاب
16 ـ وهو مشغول بكرب ألـ ـموت عن رد الجواب


(7) إنتحب: بكى شديدا.
(8) الرداء: ما يلبس فوق الثياب كالعباءة والجبة.
النقاب: القناع تجعله المرأة على مارن أنفها وتستر به وجهها.
(9) التم: التمام.
المشيب: دخول الرجل في حد الشيب، والصحيح أن يقول: «شيب»ومعه يختل الوزن، ويسلم لو قال: «بين شيب وشباب».
(10) أعول: رفع صوته بالصياح والبكاء.
(11) الرزايات: لعله تصحيف: «الرزيات» ويصح أيضا لو قال : «للرزايا والصعاب» وألأول أولى.
(12) الردى: الهلاك.
(13) الحساب: الحسبان.
(14) أسعده على ألأمر: عاونه.
(15) السبل: جمع سبيل، وهي الطريق أو ما وضح منها.
رحب المكان فهو رحاب: إتسع.
(16) الكرب : الحزن والمشقة. ولا يخفى عدم مناسبة هذا البيت والذي بعده لما سبقه من أبيات ، فهي تتحدث عن الحال بعد مصرعه ، ومر في البيت السادس أنه مسلوب الثياب، وإنما حدث ذلك بعد إستشهاده ، فرجوعه في الحديث إلى ما قبل القتل ليس بذلك الحسن.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 40

17 ـ ينظـر السجـاد في ألأسـ ـر بضر وإضطراب
18 ـ كلما أنَّ أجابو هُ بشتم وسباب
19 ـ أو ونى بالسير ألقو هُ على الرمضاء كاب


(17) الضر: بالضم الهزال وسوء الحال، وبالفتح خلاف النفع.
(18) الفرق بين الشتم والسب: إن الشتم تقبيح أمر المشتوم بالقول والسب هو ألإطناب في الشتم وألإطالة فيه.
(19) ونى: فتر وضعف وكلّ وأعيا.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 41

(5)
هل جئت ببدعة (*)
أربعون بيتا من الخفيف:(**)
1ـ هاج حزني وهاج حر لهيبي وشجاني ذكر القتيل الغريب
2 ـ وجفت مقلتي كراها وسحت سحب أجفانها بدمع سكوب
3 ـ وقليـل لمـن يمثل مـولا ه لـدى الطف ذا جبين تـريب
4 ـ فيض دمع على الخدود وتسها دُ جفون قرحى وطول نحيب
5 ـ كربلاء كم تركت عندي كروبا برزايا تذيب حب القلوب


(*) القصيدة لعلي بن عبدألعزيز الخليعي المتوفى حوالي عام 750 هـ قالها في رثاء الحسين عليه السلام وندبة أخته زينب عليها السلام إياه، ونظم حديث مرور ألإمام علي عليه السلام على أرض كربلاء.
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي: 112 ، ديوان المراثي (مخطوط): 15/أ.
(1) هاج الشيء: ثار وتحرك وإنبعث. في المراثي: «وزاد حر».
(2) المقلة: العين.
الكرى: النوم.
سح الدمع: سال وإنصب غزيرا، وسح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا.
(3) قليل: مبتدأ خبره ما في البيت التالي، وهو: فيض الدمع وتسهاد الجفون وطول النحيب.
مثل الشيء لفلان: صوره بالكتابة ونحوها حتى كأنه ينظر إليه . ولو قال: «تمثل» كان أفضل ولعلها في ألأصل كذلك وما هنا من تصحيف النسخ.
جبين: في المصدر: «حيين» وهو تصحيف.
(4) فاضت عينه: سال دمعها بكثرة. في المراثي : «على خدود».
تسهد : أرق ولم ينم.
قرحى: جمع قريح . وهو الجريح، وصف للجفون وهي جمع تكسير.
نحب: رفع صوته بالبكاء .
(5) الكروب: جمع كرب، وهو الحزن والمشقة.
الرزايا: جمع رزية، وهي المصيبة العظيمة، والباء سببية، أي بسبب تلك الرزايا. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 42

6 ـ كم هوى في ثراك من بدر تم وأضر النوى بغصن رطيب
7 ـ لهف نفسي على إبن بنت رسـ ـول ألله يدعو وماله من مجيب
8 ـ قائلا ليس في ألأنام إبن بنت لنبي غيري فلا تغدروا بي
9 ـ هل على بدعة إبحتم دمي أم كنت قصرت ساهيا عن وجوب
10 ـ لهف قلبي لطفله فوق كفيـ ـه بصدر ظام ونحر خضيب
11 ـ وهو يسقبل الدماء ويلقيـ ـها ويبدي شكواه للمستجيب
12 ـ لهف نفسي لزينب تلطم الوجـ ـه فتدمي خدودها بالندوب
13 ـ وتناديه يا أخي يا إبن أمي يا شقيقي أسلمتني للخطوب
14 ـ أين جدي أين البتول ألا أيـ ـن علي وا وحدتي وا لهيبي


= حبة القلب: ثمرته وسويداؤه، وهي هنة سوداء فيه، يقال : أصابت حبة قلبه: إذا شغف قلبه حبها. في المراثي: «حر القلوب».
(6) النوى : البعد. وكأنه أراد بيان عظم ألأثر حتى أنه أثر في الشباب على صلابتهم وقوتهم.
(7) لهف على ما فات: حزن وتحسر.
(8) ألأنام: الخلق.
(9) أبدع الرجل: أتى بالبدعة ، وهي كل محدثة وليست من الدين، والعقيدة المحدثة تخالف ألإيمان.
أباح الشيء:أحله.
ما أحسن قوله: «ساهيا» فإن يكن ثمة أمر ـ ولا يكون من المعصوم ـ فهو من باب السهو لا العمد كما يفعله يزيد وأضرابه. في المراثي: «من وجوب».
(10) خضب الشيء: لوّنه، وهنا تلون بالدم.
(11) قبل الشيء: أخذه، وصف لأخذ ألإمام الحسين عليه السلام دماء طفله الرضيع ثم رميها نحو السماء ليشهد ألله على ما فعله أتباع يزيد من جرائم إهتز لها عرش ألله تعالى، في المراثي: «ويبدي المشتكى المستجيب». ولا يصح والظاهر أنه «للمستجيب».
(12) الندوب: جمع ندب ، وهو جمع ندبة، وهي أثر الجرح الباقي على الخد ، ولا وجه له .
(13) الخطوب: جمع خطب، وهو ألأمر صغر أو عظم، وغلب إستعماله للأمر العظيم المكروه.
(14) بتل وتبتل: إنقطع عن الدنيا إلى ألله تعالى ، وتلك من أبرز صفات فاطمة =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 43

15 ـ لهف نفسي لسبي فاطمة الصغـ ـرى ولهفي لقلبها المرعوب
16 ـ لهف نفسي على سكينة من خو ف ألأعادي تبكي بدمع صبيب
17 ـ لهف نفسي لأم كلثوم من سلـ ـب نقاب ومحجر منهوب
18 ـ لست أنسى رأس الحسين كبدر التم يبدو في رأس رمح كعوب
19 ـ يا لثارات أحمد وعلي من شنيع جرى وأمر عصيب
20 ـ أ يرى ثغر إبن فاطمة يقـ ـرعه أرذل الورى بالقضيب
21 ـ يا إبن بنت النبي يا إبن الذي أو دعه ألله سر علم الغيوب
22 ـ ليت أن الوصي وافاك بألـ طف فلم تخش من أذى وكروب


= الزهراء عليها السلام.
وا: كل شيء في ندائه: «وا»فهو من باب الندبة.
(15) فاطمة الصغرى: فاطمة بنت الحسين، والصغرى للوصف لا للحقيقة ، وإلا فإن فاطمة الصغرى كانت عليلة في المدينة ولم تحضر كربلاء.
(16) صب الدمع : أساله ، والصبيب : المسكوب.
(17) النقاب: القناع تجعله المرأة على مارن أنفها وتستر به وجهها.
المحجر: العين ، ولا وجه له، والظاهر أنه تصحيف: «المعجر» ثوب تشده المرأة على رأسها.
(18) الكعوب: جمع كعب، وهي عقدة ما بين ألأنبوبين من القصب والقنا، ورمح بكعب واحد: مستوي الكعوب، فوصف الرمح بأنه كعوب لا يخلو من ضعف. (19) شنع فهو شنيع: قبح.
يوم عصيب: شديد الحر ، وإستعاره للتعبير عن شدة ألأمر وفظاعته.
(20) الثغر:مقدم ألأسنان. في الصدر إضطراب، ولو قال مثلا: «أيرى ثغر نجل فاطمة . . . » كان أسلم.
قرعه بالعصا: ضربه بها.
الرذيل وألأرذل: الدون من الناس ، الدون الخسيس.
(21) جاء في الزيارة: «إن ألله أودع قلوبكم أسرار الغيوب» ـ بحار ألأنوار: 97/208 ـ .
(22) وافى الرجل: أتاه.
الكروب: جمع كرب، وهو الحزن والمشقة . وقوله : «فلم تخش» ليس بالحسن، فإن الحسين عليه السلام لم يخش شيئا، وإنما إستقبل كل شيء ورضي به من أجل ألله تعالى، فلو قال مثلا: «فلم تلق» كان قد سلم من ذاك.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 44

23 ـ ولـقد أخبر الـرواة عن الـشيـ ــخ المفيد الحبر الصدوق ألأريب
24 ـ يسند النقل عن رجال ذوي عد ل ثقات لا نقل إفك وحوب
25 ـ أخبر العامري عن جابر بن الـ ـحر يوما بغير شك مريب
26 ـ قال يرويه عن جويرية العبـ ـدي فيما رواه غير كذوب
27 ـ قال لما توجه المرتضى يطـ ـلب صفين مؤذنا للحروب


(23) الشيخ المفيد: هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري، من أجلة علماء ألإمامية وزعيم الطائفة في زمانه، توفي سنة 413 هـ.
الحبر: العالم.
أرب بالشيء فهو أريب: صار ماهرا فيه وبصيرا.
(24) أسند الحديث إلى فلان: عزاه ورفعه إليه.
الثقات : جمع ثقة، وهو من يعتمد عليه ويؤتمن، ويستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع.
ألإفك : الكذب.
الحوب: ألإثم، كأنه أراد المترتب على النقل الكاذب.
(25) قال الشيخ المفيد في الإرشاد 175: روى عثمان بن عيسى العامري عن جابر بن الحر عن جويرية بنت مسهر العبدي قال: لما توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر ثم نظر يمينا وشمالا وإستعبر ثم قال: هذا وألله مناخ ركابهم وموضع منيتهم فقيل : يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟ فقال: هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب، ثم سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه بالطف ما كان فعرف حينئذ من سمع كلامه مصداق الخبر فيما أنبأهم.
(26) في المنتخب : «فيما رواه كذوب» ولا يصح وزنا ومعنى. وتقدير الكلام : «وهو فيما رواه غير كذوب».
(27) المرتضى: لقب ألإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
صفين: موضع على شاطئ الفرات ألأيمن بين الرقة واسكي مسكنة على الحدود السورية وقعت فيه معركة صفين سنة 37 هـ.
أذن للشيء وآذن له: إستمع له، ولا وجه له، وآذنه بالشيء: أعلمه به ، فلو قال : «بالحروب»كان أسلم . وإستعمل «الحروب»وهو جمع، لحرب صفين لا يخلو من شيء، إلا أن يريد إعلامه بها وبما بعدها حتى حرب الحسين عليه السلام فلا غبار عليه ، والسياق يرجح ألأول.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 45

28 ـ مر في كربلاء فقام بها مسـ ـتعبرا باكيا بقلب كئيب
29 ـ ثم نادى هذا مناخ ركاب ألـ ـقـوم يفنون من شباب وشيب
30 ـ ومحط الرحال منهم وتفويـ ـق المنايا بكل سهم مصيب
31 ـ وكأني بهم وهم بين مقتو ل بكرب الظما وعار سليب
32 ـ يدخلون الجنان لم يسألوا عن واجب كلفوا ولا مندوب
33 ـ بأبي أفتديهم وإلى ألله إحتسابي وألله خير حسيب


(28) مر في كربلاء : الصحيح أن يقول: «مر بكربلاء» ومعه يختل الوزن . وفي المراثي : «فقام إليها» ولا وجه له.
إستعبر: جرت عبرته ، أي دمعته.
كئب: كان في غم وسوء حال وإنكسار من حزن . ولعله لو قال : «بدمع صبيب»كان أحسن، فالقلب يحزن والعين تدمع كما في قول رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم عند موت إبراهيم: «تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون».
(29) أناخ الجمل: أبركه، والمناخ: الموضع الذي تناخ فيه ألإبل.
الركاب: ألإبل واحدتها راحلة.
(30) حط الحمل: أنزله عن ظهر الدابة.
الرحال: جمع رحل، وهو ما يجعل على ظهر البعير ، وما يستصحب من ألأثاث في السفر ، وحط رحله : أي أقام.
فوق السهم: جعل له فوقا، وهو مشق رأس السهم حيث يقع الوتر، في المنتخب: «وتفوق» . ولا يصح وزنا ومعنى .
في المنتخب : «سهل مصيب» ولعله غلط مطبعي.
(31) الكرب: الحزن والمشقة، وألأخير ألأنسب . وقد أراد بيان ما سينال آل رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم من قتل الرجال وسبي عقائل الرسالة وسلبهن إضافة إلى سلب الحسين عليه السلام.
(32) في المنتخب: «ولم يسألوا» ومعه يختل الوزن.
كلفوا : أي كلفوا به.
ندبه للأمر: دعاه وحثه عليه ، والمندوب هنا : المستحب من التكاليف الشرعية.
(33) إفتديتهم: لا يستقيم معه الوزن ، والظاهر أنه تصحيف «أفتديهم».
إحتسب ألأمر: نوى به وجه ألله تعالى وثوابه، وألإحتساب عند المكروهات: هو البدار إلى طلب ألأجر وتحصيله بالتسليم والصبر.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 46

34 ـ فعجبنا من أمره حيث لا ينـ ـفك يأتي بكل أمر عجيب
35 ـ فعرفنا لما رأينا حسينا ثم ملقى فضل ألإمـام النجيب
36 ـ وعلمنا بأن كشف الطويا ت وتكليمه لجان وذيب
37 ـ وخطاب النبي بالطائر المشـ ـوي جهرا ورد شمس المغيب
38 ـ لم تكن في ألأنام إلا لمستو دع سر من القريب المجيب
39 ـ يا بني أحمد إليكم تطربـ ـت بمدحي وانتم مطلوبي
40 ـ بكم يرتجي الخليعي في الحشـ ـر أمانا من موبقات الذنوب


= الحسيب : المحاسب، الكافي ، وكلاهما صحيح.
(34) إنما عجبوا إخباره عليه السلام إياهم بما يجري على ولده الحسين عليه السلام وقد وقع ذلك بعد أكثر من عشرين سنة.
ما إنفك يفعل كذا: أي ما زال.
(35) ثم: إسم يشار به إلى البعيد بمعنى هناك، والمراد هنا : كربلاء.
نجب الولد: كرم حسبه وحمد في نظره أو قوله إو فعله، والنجيب: الفاضل النفيس في نوعه، ومن أكرم وأنفس بعد رسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم من علي عليه السلام.
(36) الطويات: جمع طوية، وهي النية والضمير، وهو أمر عرف عن علي وألأئمة من ولده عليهم السلام. وخبر «أن» يأتي في البيت «38 » في قوله : «لم تكن . . .».
حول حديثه عليه السلام مع الجن يراجع فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2/387 حيث نقله عن ألإصابة لإبن حجر الجزء الرابع القسم ألأول: 235 .
وأورد حديثه مع الذئب البحار: 41/238 عن كشف اليقين لإبن طاووس: 155 ـ 156 .
(37) في المنتخب : «وخطاب إلإله بالطائر المشهور» وله وجه. وحديث الطائر المشوي مشهور، يراجع فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2/210 نقلا عن صحيح الترمذي : 2/299 ومستدرك الصحيحين : 3/131 وغيرهما كثير.
وراجع لحديث رد الشمس فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2/135 نقلا عن مجمع الزوائد للهيثمي: 8/297 والصواعق المحرقة: 76 وغيرهما.
(38) القريب المجيب: هو ألله تعالى ، أطلع رسوله الكريم على سره وأودعه عنده، فأودعه رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وأودعه علي عليه السلام ألأئمة من بعده . في المراثي : «إلا المستودع »والظاهر أنه غلط مطبعي.
(39) الطرب: خفة تعتري عند شدة الفرح أو الحزن والهم ، والمراد ألأخير .
(40) وبق: هلك، والموبقات : الذنوب، وهنا بمعنى الذنوب المهلكة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 47


قافية التاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 48




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 49

التاء المكسورة

(6)
الشهيد مخلد(*)
ستة وثلاثون بيتا من الكامل(**):
1 ـ لم أبك ربعا دارس العرصات أضحت معارفه من النكرات
2 ـ درست معاهده وغيرها البلى ونأت بساكنها يد الغربات
3 ـ عفـت الوقـوف على الديـار يجيبني منها الصدى بتردد الكلمات
4 ـ لكن بكيت على حريم محمد يشهرن فوق غـوارب البدنات


(*) القصيدة لعلي بن عبدالعزيز الخليعي المتوفى حوالي عام 750 هـ قالها في رثاء الحسين عليه السلام وذكر ما جرى على أهل بيته عليهم السلام.
(**) المنتخب لفخرالدين الطريحي: 66 ، التحفة الناصرية: 544، ديوان المراثي (مخطوط): 10/ب.
(1) في المراثي: «لم أنس» وما هنا أنسب من بعده.
الربع: الدار، وما حولها ، المحلة.
درس الرسم: عفا وإنمحى.
العرصة: ساحة الدار، كل بقعة ليس فيها بناء.
المعارف: جمع معرف ، وهو وجه ألإنسان بما يشتمل عليه، سمي بذلك لأن ألإنسان يعرف به، والمراد : آثار الربع ومعالمه المعروفة.
(2) المعهد: المكان المعهود فيه الشيء، والمكان الذي لا يزال القوم يرجعون إليه.
بلي الثوب بلى: رث ، كناية عن تقادم الزمان.
نأى: بعد.
(3) عاف الشيء: كرهه فتركه . أي أنه ترك الوقوف لئلا يسمع صدى كلماته إذا تكلم.
في المنتخب: «تجبني» ولا يستقيم المعنى معه.
(4) حريم الرجل : نساؤه، لأنه يدافع عنهن ويحميهن.
أشهر ألأمر: أظهره.
الغوارب: جمع غارب، وهو الكاهل، أو بين الظهر أو السنام والعنق.
البدنة: الناقة، سميت بذلك لسمنها أو لسنها.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 50

5 ـ وتذكري رفع الكريم أعاد لي حزنا كيوم مصارع السادات
6 ـ بأبي ربيبات البتول نوادبا من عظم أحزان وطول شتات
7 ـ لما قفلن إلى الشآم قريحة أجفانهن سواكب العبرات
8 ـ والرأس منتصب وزينب عنده ودموعها تجري على الوجنات
9 ـ تشكو إليه ووجهه متوقد كالبدر يجلو حندس الظلمات
10 ـ وتصيح وا حزني وتدعـو يا أخي وخليفتي لعظائم النكبات
11 ـ لهفي عليك وأنت ثاو بالعرى ملقى على الرمضـاء في الفلوات
12 ـ لهفي عليك وأنت صاد تشتكي حر الظما وتلهب الزفرات


(5) رفع الكريم: أراد به رفع الرأس الشريف على الرمح ، وذلك أن الرأس أشرف موضع في البدن، وهو يدل على النفاسة كما يعبر عن العين والبنت بالكريمة.
(6) الربيبات : جمع ربيبة، والمراد بناتها اللاتي تربين في حجر الزهراء البتول عليها السلام.
ندب الميت: بكاه وعدد محاسنه. في التحفة: «نواديا».
الشتات: الإفتراق.
(7) قفل: رجع من السفر خاصة. ولا وجه له، فلم يكن مقرهن الشام حتى يرجعن إليه، فلو قال مثلا: «لما سبين»الشآم : الشام.
(8) نصب الشيء: رفعه وأقامه، وإنتصب : قام وإرتفع، وقد نصب رأس الحسين عليه السلام على رأس رمح طويل.
(9) إتقد: تلألأ.
جلا ألأمر: كشفه.
الحندس: الظلمة.
(10) الخليفة : من يخلف غيره ويقوم مقامه، والسياق يدل على أن المراد: المرتجى والمدخر.
النكبات : جمع نكبة، وهي المصيبة.
(11) ثوى المكان وبه: أقام.
الرمضاء: ألأرض الحامية من شدة الحر.
الفلوات: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة.
(12) صدي: عطش شديدا. في المنتخب : «لهفي عليك وأنت تشتكي» وإضطرابه واضح. =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 51

13 ـ لهفي على ما نيل منك بكربلاء من قتل أبناء وسبي بنات
14 ـ لهفي لهن مسلبات حسرا بفواضل ألأردان مختمرات
15 ـ لهفي لما أودعت قلب محمد وفؤاد فاطمة من الحسرات
16 ـ يا واحدي لـو كنت شـاهد ما جـرى من ذلنا وتعزز الشمات
17 ـ صبت علي مصائب لا تنقضي من فقد أحباب وقتل حماة
18 وتعج وألأيتام سكرى حولها قرحى الجفـون خوافت الأصوات
19 ـ ولرأس مولاي الحسين ترنم في ألليل يتلو محكم السورات


= الزفرة: إخراج النفس مع مده. في المراثي: «وتلهف الزفرات».
(13) ناله ألأمر : اصابه ، ونال من عدوه أي بلغ من مقصوده.
(14) حسرت الجارية وجهها: كشفته . والنصب على الحالية.
إختمرت المرأة: لبست الخمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، وهنا كانت التغطية بفضل أردانهن.
(15) الحسرة: المصيبة والبلية.
(16) تعزز: صار عزيزا ، والعزيز: الشريف، المكرم، وإنما تعززوا بظاهر الدنيا وزينتها، وإلا فإنهم أذل البشر في واقعهم.
الشمات: جمع شامت، شمت بفلان: فرح ببليته. في التحفة : «وتعزز الشتمات» وما أثبتناه ألأنسب.
(17) إنقضى الشيء: فني وإنصرم، والمراد: إنها لا تنتهي. وللبيت شبه ببيت الزهراء عليها السلام:
صبت علي مصـائب لـو أنـها صبت على ألأيـام صرن لياليا
(18) عج: صاح ورفع صوته . وفاعله«زينب» .
في المنتخب: «ألأيام»، ولا وجه له، ولعله غلط مطبعي.
سكرى: أراد أنها ذهلت من شدة المصاب، فكأنها سكرى، وهو كقوله تعالى: « يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» (الحج: 2(.
القرحى: جمع قريح، وهو الجريح.
خفت الصوت : سكن، والخفوت: ضعف الصوت من شدة الجوع. وقوله: «خوافت» لا يناسب «ألأيتام» لإختلاف التأنيث والتذكير، إلا إذا أراد التغليب بأن أغلب اليتامى كن أناثا.
(19) ترنم : رجع صوته، والترنم بالقرآن: تحسين الصوت بالتلاوة. في المنتخب: =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 52

20 ـ والسيد السجاد يدعوها ألاإصـ ـطبري فآتٍ كلما هو آت
21 ـ كفي الدموع وراقبي رب العلى فعليك منه أفضل الصلوات
22 ـ وتيقني أن الشهيد مخلد لا تحسبيه يعد في ألأموات
23 ـ وإستبشري يا عمتي فلك الهنا بقيام دولة آخذ الثارات
24 ـ القائم المهدي والمولى الذي يستأصل ألأعداء بالنقمات
25 ـ يا سادتي يا من بنور هداهم وسنـاهم تجلى دجى الظلمات
26 ـ بولاكم يا خير من وطئ الثرى نيل المنى وتقبل الطاعات
27 ـ وكذا البراءة من أعاديكم بها يعفو ألإله غدا من الزلات


= «محكم ألآيات» (20) السجاد: الإمام علي بن الحسين عليهما السلام.
(21) كف الثوب: خاط حاشيته بعد الشل، بمعنى المنع ، أي لمنعه من ألإسترسال، والمراد طلب عدم البكاء . في المنتخب: «وكفي» ومعه يختل الوزن.
وراقبي : في المنتخب : «ورأفتي» ولا وجه له.
(22) البيت مستلهم من قوله تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » (آل عمران: 169) .
(23) في المراثي: «فإستبشري».
(24) القائم : لقب ألإمام المهدي المنتظر عليه السلام . في المنتخب: «والقائم» وما أثبتناه ألأنسب.
إستأصل الشيء: قلعه من أصله.
النقمات : جمع نقمة، وهو إسم من ألإنتقام.
(25) السناء: الضياء، الرفعة، وألأول أنسب بالمقام.
جلا ألأمر: كشفه. في التحفة والمراثي: «يجلو».
الدجى: جمع دجية، وهي الظلمة. والمراد بالظلمات: ظلمات الجهل والشرك وغير ذلك، وإلا فلا وجه لإضافة الظلمة إلى الظلمات.
(26) وطئ الشيء برجله : داسه.
الثرى : التراب الندي.
في التحفة: «وتبتل الطاعات» ولا وجه له .
(27) الزلات: جمع زلة، وهي الخطيئة، السقطة. والصحيح أن يقول: «عن الزلات» ولعله تصحيف.


السابق السابق الفهرس التالي التالي