دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 346

فوطنت نفس الفتى على ذلك وأرسلته إلى نواحي المسيب ليكون على مقربة من مدينة الحسين عليه السلام ويمكنه السكو على زائريه إلا أن التوفيق كان حليفه فاستولى عليه النوم وإجتازت قوافل الزائرين و{اى تلك الرؤيا الصاقة فكانت له مبعث الخير والصلاح فقام مؤمنا بمكانة أهل البيت عليهم السلام مواليا لهم متفانيا في حبه ينربم بالبيتين المعروفين:
إذا شئت النجـاة فزر حسين لكي تلقى ألاله قرير عين
فإن النار ليس تمس جسما عليه غبار زوار الحسين

حيث لمس هذه الحقيقة الحر بن يزيد الرياحي بشكل آخر وتاب فتاب ألله عليه وعندما نذر نفسه لأن يمدح أهل البيت عليهم السلام وبألأخص ألإمام الحسين عليه السلام فتوجه من ساعته إلى كربلاء وهو يترنم بهذه الأبيات ولما دخل الروضة الشريفة أخذ ينشد ألإمام قصيدة غراء في مدحه ورثائه وفي أثنائها وقع عليه ستار من الباب الشريف فلقب بالخليعي أو الخلعي وأصبح يفتخر بذلك ويضمنه كل قصائده ونال حظا عظيما في حياته وبعد مماته حيث أصبح مرقده في الحلة ـ بعد أن سكنها ـ مزارا معروفا بنوا على ضريحه قبة بيضاء تجليلا له.
وللخليعي تسعة وثلاثون قصيدة كلها من الطوال خصصها في أهل البيت عليهم السلام وإختار منها عشرين ليجعلها خالصة في الإمام الحسين عليه السلام.
ويبدو أن هذين البيتين كانا بداية نظمه أو أنه كان ينظم الشعر قبل ذلك إلا أنه نسخه بالقصائد الولائية فلم يعد يعرف عنه شعر غيرها.
ثانيهم: الشفهيني علي بن الحسين المتوفى في الربع ألأول من القرن الثامن المعروف بصاحب القصائد السبع الطوال وقد خصص بعضها بألإمام الحسين عليه السلام كما إستعرض في البعض ألآخر منها مأساة كربلاء ولم يصلنا غيرها، فمجموع القصائد والمقطوعات الشعرية الحسينية سبعة

(1) في القدير : 5/12، أنههبط الحائر ردحا وفي مجالس المؤمنين : 2/56 ، أنه جاور الحائر الحسيني وبدأ ينظم الشعر في أهل البيت عليهم السلام.
(2) راجع مجالس المؤمنين: 2/556 ، والبابليات: 1/141 ، والقدير: 6/12.
(3) راجع المقطوعات ذات ألأرقام التالية: 8،14،16،20،23،26،27،.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 347

ومجموع أبياتهاالحسينية ستمائة وثلاثة أبيات تصلح لأن يفرد لها ديوان خاص كما أنها جديرة بالشرح ومن خصائص نظمه:
1 ـ أنه ذو نفس طويل في النظم حيثأن عدد أبيات القصائد السبع الطوال كالتالي: 185،156،106،116،176،124،129، وقلما يقاوم شاعر على شاكلته مع حفظ البراعة وقوة النظم وحبك المعنى.
2 ـ ألإلتزام بالجناس أو الطباق أو التورية وغيرها من المحسنات البديعة حيث ألزم نفسه في قصائده كلها بذلك وغلبت هذه المحسنات على كثير من أبياتها ومن كثرة إستخدامه الجناس في قصائده سموا بعضها بالمجنسة وهي القصيدة التي في مدح أمير المؤمنين عليه السلام والتي مطلعها:
يا روح قدس من ألله البديء بدا وروح أنس على العرش العلي بدا

3 ـ إلتزم النظم على ثلاثةأوزان: ألأول: الطويل حيث نظم عليه أربعة من القصائد الطوال، الثاني: الكامل حيث نظم عليه إثنين منها، الثالث: البسيط حيث نظم عليه واحدة منها.
ومن لمعلوم أنهذه ألأوزان من أكثرها حركة وسكونا فكل من الطويل والبسيط يحتوي على ثمانية وأربعين وقفة حركة، والكامل يحتوي على إثنين وأربعين وقفة حركة، وتأتي بقية ألأوزان دونها.
4 ـ إلتزم بذكر إسمه «علي» في نهاية كل قصيدة من قصائده وقد ورد إسمه في نهاية القصائد السبع الطوال إلا الدالية التي مطلعها:
أجـــآذر منعت عيونك ترقد بعراص بابل أم حسان خرد

وهي أول حسينياته وأولها:
بالله أقسم والنبي وآلـه قسما يفوز به الولي ويسعد


(1) البابليات : 10/95.
(2) القدير: 6/364.
(3) القدير: 6/356.
(4) راجع المقطوعة الثامنة.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 348

مما لا يمكن تفسيرها إلا بأحد ثلاث لعدم إمكان نفيها عنه، فإما أن يكون إستخدم التورية في «علي» فأراد من الجار والمجرور إسمه أيضا في البيت التالي:
لـم أقـض حقكـم علي وكــيف أن تقضي حقوق المالكين ألأعبد

وهو بعيد جدا أو أنه تصحيف «لم يقض حقكم عليَّ»وهو لا يناسب البيت الذي قبله أو أنه سقط من القصيدة بيت، ومن المستبعد أنه نسي ذكر إسمه فيها والله العالم.
ولعل السبب وراء هذه الإلتزامات ألأربع هو أن العصر الذي عايشه كان كساد الشعر وضعفه فأراد أن يقوم ما أمكن تقويمه وأن يعطي لشعر الولاء صورة ناصعة من ألأدب العربي الضائع في عصره بين اللاحنين والمتكسبين بالشعر ولعل إلى هذا يشير بعض مترجميه في قوله: «إتفق المترجمون له على أنه كان عالما أديبا وشاعرا طويل النفس للغاية يغلب على شعره الجناس والطباق وغيرهما من المحسنات البديعة وقد نشأ في العصر الذي نسيتفيه معاني الشعر العربي وألفاظه أما المعاني فتكاد تكون مقصورة على المدح والثناء وألإستداء وتأليه الكبراء من ذوي المال والسلطان وفي ذلك ما فيه من الكذب وألإفراط في الغلو ، وأما ألألفاظ وقد أصبحت وكأن الغاية منها التنميق والمجانسات البديعة وتنسيق الكلمات النعجمة والمهملة وقوبلت الصدور وألأعجاز يشكل بعيد عن اساليب العربية ولغتها الفصحى كما تجد ذلك في شعر إبن نباتة وإبن حجة والصفي

(1) القدير: 6/364، نيل ألماني: 328.
(2) إبن نباته: هو أبو بكرمحمد بن محمد بن الحسن بن نباتة الفارقي الحزاقي المصري (383 ـ 768 هـ) ولد في القاهرة، أفتتح كتابا ليكتسب بالتعليم، هاجرإلى الشام وإتصل بالملك المؤيد فكان يمدحه ويؤلف له الكتب.
(3) إبن حجة: هو أبو بكر علي بن عبدالله الحموي (767 هـ ـ 837 هـ ) ولد وتوفي بحماة تولى ديوان ألإنشاء على عهد سيف الدين المحمودي(815 ـ 824 هـ) كان شاعرا مقلا قال عنه عمر فروخ شعره مملوء بأوجه البلاغة مع شيء من التكلف والضعف.
(4) الصفي : لعله أراد به صفي الدين الحلي إلآ أنه لا يعيد عليه الوصف.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 349

والصفدي وأضرابهم من شعراء ذلك العصر بيد أن الشفهيني قام ببراعته وعبقريته بجعل شعره الذي نظمه في أهل البيت عليهم السلام والذي لم يصلنا غيره يمتاز بقوة المعاني وسلامة المباني ومتانة ألأسلوب مع ما فيه من المحسنات البديعة بعفوية وطواعية دون كلفة وجهد» وبذلك تمكن من تقويم عمود الشعر في ذلك العصر وترسيخ عماد ألأدب في ذلك الزمن وربما عمد إلى ذكر إسمه ليقف أمام السرقات الشعرية التي شاعت آنذاك أو أراد إظهار قدرته وألله العالم.
وثالثهم: المرتضى علي بن عبدالحميد المتوفى عام 760 هـ والذي وصلتنا منه قصيدتان في ألإمام الحسين عليه السلام ألأولى رائية وتحتوي على (104) ابيات، والثانية قافية وتحتوي على (41) بيتا، ومما لا شك فيه ان كلتا القصيدتين تعد من عيون الشعر العربي وبألأخص في ذلك العصر وحيث وقع إرباك في بعض المصادر حول نسبتهما إلى قائلهما وددت أن أشير إلى ما يزيل الشك.
القصيدة ألأولى والتي قافيتها الراء:
فقد ذكر الطريحي بأنها للشيخ علي بن عبدالحميد وأما ألأمين فقد قال بأنها للشيخ علي بن عبدالحميد النيلي المتوفى عام 800 هـ وإكتفى بذكر ستة أبيات منها وبعد صفحات إحتمل إتحاده مع السيد علي بن

(1) الصفدي: هو صلاح الدين خليل بن ايبك بن عبدالله السي(696 ـ 764 هـ) ولد في صفد فلسطين وتوفي في دمشق كان ناثرا أكثر منه شاعرا له كتاي الوافي بالوفيات وغيره.
(2) البابليات: 1/96.
(3) علي بن عبدالحميد بنفخار الموسوي يصل نسبه إلى إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن ألإمام موسى بن جعفر عليه السلام كان جده فخار من أعلام كربلاء المقدسة وأدبائها توفي عام 630 هـ ودفن فيها وأما أبوه عبدالحميد فقد كان نقيب المشهدين العلوي والحائري وأطرافهما كالحلة والكوفة توفي في أوائل القرن الثامن.
(4) وهي تحمل رقم (13) .
(5) رقمها في الديوان (19) .
(6) المنتخب للطريحي: 120 .
(7) أعيان الشيعة: 8/261 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 350

عبدالحميد النجفي النسابة وذكر بأن بعضهم ذكروه والسيد علي بن عبدالكريم بن محمد بن عبدالحميد الحسيني النجفي، والبعض ألآخر علي بن محمد بن عبدالحميد، كما إحتمل إتحاده أيضا إلا أنه إستبعد ذلك. وقال شبر: إنها للشيخ علي بن عبدالحميد ومن المعلوم أن شبرا نقلها عن الطريحي فالنقاش يقع في كلام الطريحي دونه.
أما بالنسبة إلى ما اورده ألأمين فالظاهر عدم إتحادهما لأنه وصف ألأول بالشيخ والثاني بالسيد وهذه المزية يفهمها ألإمام ويدركها مؤلفوهم فمن المستبعد أن يراد بالشيخ أو بالسيد الرجل الكبير أو الوقور حيث جاء التصريح في الثاني بأنه حسيني وأنه نقيب ألأشراف، والظاهر أن ألأمين أخذ كلمة الشيخ م الطريحي وبما أنه لم يمكنه التعرف على شخصية مستقلة بهذه الصفةإحتمل إتحاده مع السيد علي ( النقيب) ومن هنا جاء أيضا وصفه بالنيلي، مضافا إلى أنه لم يذكر أنللسيد النقيب شعرا أو نظما مما يستبعد ألإتحاد أيضا.
والظاهر أن نسبه هكذا: هو السيد علي بن عبدالحميد بن فخار بن معد الموسوي الحائري الحلي المعروف بالمرتضى والمتوفى في حدود عام 760 هـ المنتمي إلى إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن ألإمام الكاظم عليه السلام وكان مسكنه بكربلاء والحلة تولىأبوه النقابة في المشهد العلوي والحسيني وأطرافهما الكوفة والحلة ، وذلك لعدم وجود شخصية أدبية أخرى في هذا القرن غيره.
وأما ما ذكره الطريحي بوصفه شيخا فهو من غلط النساخ على تفصيل مر في ترجمته ومما يؤيد ذلك أن القصيدة الثانية جاءت منسوبة إلى إبن فخار وكلتاهما من نفس شاعر واحد ونظمت على وتيرة واحدة مضافا إلى أن الطريحي أورد الثانية موصوفا قائلها بالسيد.
القصيدة الثانية والتي قافيتها على القاف.
فقد ذكر عنها الطريحي: بأنها للسيد عبدالحميد رحمه ألله تعالى

(1) راجع أعيان الشيعة: 8/266.
(2) أدب الطف: 5/55.
(3) المنتخب للطريحي: 309 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 351

وأوردها ألأمين باسم علي بن عبدالحميد بنفخار الحلي الموسوي وأما شبر فقد نقلها عن ألأعيان فالمعول على ما في ألأعيان، وقدنقلها شبر في جزء آخر من كتابه أيضا عن المنتخب باسم السيد عبدالحميد إلا أنه اضاف ويظهر في آخر القصيدة أنه إبن عبدالحميد وقدغفل عن نقله لها سابقا.
ومما لا شك فيه أن نسخة المنتخب للطريحي مغلوطة وربما سقطت كلمة «إبن» من عنوانها إذ لا يمكن القول بغفلته عن التصريح بأنه إبن عبدالحميد في آخر القصيدة حيث يقول: إبن عبدالحميد عبدك ما زا ل محبا لكم بغير النفاق
ويبدو أن ألأمين إستفاد من وصف الطريحي له بالسيد أنه إبن فخار بقرينة أنه لم يعرف غيره بهذا ألإسم في ذلك العصر بألأدب والشعر، وكان ألأولى به أن يحمل ألأولى عليه إلا أن وصف الطريحي للشاعر في عنوانها بالشيخ أوقعه في الخلط وإلا فإن ما جاء في الشعر من التصريح باسمه أقرب للنسبة من الثانية حيث يقول فيها:
علي فتـى عبدالحميد بمدحكم طروب بكم يوم الحساب قرير

وإذا ما لاحظنا البيتين نجد فيهما قرب مسلكيهما.
رابعهم: المخزومي الحسن بن راشد المتوفى في حدود عام 800 هـ صاحب القصيدة اللامية الطويلة ذات 185 بيتا، وقد خلط ألأمر على بعض أصحاب المعاجم فقالوا : باتحاده مع الحسن بن راشد المخزومي المتوفى عام 830 هـ وللتمييز ذكرنا أنه من آل أبي عبدالكريم كما صرح هو بذلك في قوله:

(1) اعيان الشيعة: 8/261 .
(2) أدب الطف: 4/222.
(3) أدب الطف: 5/54 .
(4) البيت 32 من المقطوعة رقم (19) .
(5) البيت 97 من المقطوعة رقم (13) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 352

لهـا حسن المخزوم عبدكم أبٌ لآل ابي عبدالكريم سليل

وأما الشاعر ألأخر فإنه يقتصر على ذكر إسمه فقط حيث يقول مثلا:
حسناء من حسن طـالت وقصر عن إحسانها شعراء السبعة الطول

ويبدو أنهما كانا متعاصرين فترة من الوقت فلذلك إلتزم كل منهما بمميز وإلا فالتمييز بينهما صعب جدا إذ يشتركان في امور ست: 1 ـ إتحادهما في التسمية(حسن) ، 2 ـ إتحادهما في تسمية والديهما (راشد) ، 3 ـ إتحادهما في القبيلة (المخزومي) ، 4 ـ إتحادهما في ألإنتماء البلدي (الحلة) ، 5 ـ إتحادهما في نظم الطوال ، 6 ـ إتحاد عصرهما تقريبا.
وخامسهم: النح الحسن بن علي من أدباء هذا القرن ومن حسينياته قصيدة نونية تحتوي على إثنين وأربعين بيتا، وثلاثة أبيات أخرى مستقطعة من قصيدة دالية ذات 103 أبيات ، وتحسن ألإشارة إلى أن في نسخة منتخي فخر الدين الطريحي المتوفى عام 1085 هـ جاءت النونية منسوبة إلى حسن إبن علي النجفي بينما جاءت في منتخب عبدالوهاب الطريحي المتوفى بعد عام 1076 هـ منسوبة إلى حسن بن النحي وبما أن نسخة منخب فخر الدين مغلوطة جدا فلا يمكن ألإعتماد عليها ، مضافا إلى أنه لم يرد في المعاجم ذكر للحسن بن علي النجفي الذي كان من معاصري السيد محمد مهدي بحر العلوم المتوفى عام 1212 هـ ، بالإضافة إلى النجف لم تكن

(1) البيت 183 من المقطوعة رقم (28) .
(2) راجع ديوان القرن التاسع.
(3) عبدالوهاب: إبن محمد علي المسلمي ينتهي نسبه إلى حبيب بن مظاهر ألأسدي كان معاصرا لفخر الدين الطريحي ووضع كل منهما منتخبا فيه الكثير من الشعر الذي قيل في أهل البيت عليهم السلام.
(4) بحر العلوم: هو إبن السيد مرتضى الطباطبائي ولد في كربلاء عام 1155 هـ ونشأ بها وأخذ من أعلامها كالوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني كان أحد الذين نشروا أفكار أستاذه الوحيد في ألصول وإنتقل إلى النجف فاشتغل بالتدريس وتولى الزعامة الدينية وكان شاعرا أديبا إلى جانب الفقاهة.
(5) شعراء الغري: 3/79 .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 353
آنذاك محط الشعراء حيث يقول الخاقاني : «لم يمكننا البحث من الوقوف على معرفة أول شاعر للنجف خاصة وألأدب النجفي غير ممتد في تأريخه فقد يصعب علينا تشخيص شاعر واحد في القرن السابع ومثله في الثامن وقد لا نعتقد بوجود شاعر في القرن التاسع أما القرن العاشر فقد ساعدنا البحث بالعثور على أفراد يعدون بألأصابع ولكنهم ليسوا من الطبقة التي يعتد بأدبها كما هو الحال في تأريخ ألأدب الحلي في مثل هذه القرون المظلمة».
هذا والشعر لا يستقيم وزنه بكلمة «النجفي» بدلا «النحي» كما لا يخفى إذا فالظاهر أن المراد بالشيخ حسن بن علي النحي هو الحسن بن علي النح الذي كان من شعراء القطيف حيث يقول عنه شبر : «شاعر قطيفي من علماء القرن الثامن الهجري ويعرف بابن النح رأيت له شعرا كثيرا في رثاء ألإمام الحسين عليه السلام كما رأيت له في المخطوطات القديمة شعرا جيدا في مدح النبي ألأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولو أمعنا النظر في البيتين اللذين ورد فيهما إسم الشاعر لما تبادر إلى الذهن إلا إتحادهما حيث يقول في النونية:
وإليكم من عبدكم حسن النحّـ ـي قصسدا تزهو كدر ثمين

وفي الدالية يقول:
مولاي نجل النـح يرجو منكم حسن الجواء وغيركم لا يقصد

والشيء الملموس من هؤلاء الشعراء أنهم إلتزموا نظم القصيدة الطويلة ولعل السبب من وراء ذلك كان تراجع المستوى ألأدبي في عصرهم فأرادوا بذلك أن يساهموا في إحياء ألأدب.
كما يظهر من مجمل الديوان أن الحلة بالذات كانت في تلك العصور مهبط ألأدباء والشعراء إلى جانب العلماء.

(1) شعراء الغري: 1/24 .
(2) أدب الطف: 7/312 .
(3) البيت 40 من المقطوعة رقم (42) .
(4) أدب الطف: 7/313.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 354

2 ـ وما دام الحديث جرى عن الشعراء وشاعريتهم بالإجمال على رغم إرادتنا وبمقتضى« الكلام يجر الكلام» فلنستعرض شيئا عن بقية شعراء هذ الديوان والبالغ عددهم ثمانية ما يستوجب ذك ولعل الحديث عن صفي الدين الحلي المتوفى عام 752 هـ يأتي في المقدمة، والكلام عنه أو عن شعره يقع في جهتين :ألأولى عن شاعريته ، ولا مراء في أنه أشهر شعراء زمانه وأنه كان حسن الصناعة بارعا في الصياغة مجيدا في القصائد الطوال والمقطعات وقد نظمفي معظم أنواع الشعر من القصير والمشطر والمخمس والموشح وله أمور إختص بها دون غيره.
والثانية: إستغرب كثيرا من عدم نظمه الشعر في حق أبي عبدألله الحسين عليه السلام غير بيتين هامشيين بسيطين فقط ، بالنظر إلى كونه منأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وأنه من العراق، وكانت ولادته ونشأته في الحلة بالذات التي هي مهد التشيع ومركزها العلمي آنذاك والحلة على مقربة من مدينة الحسين عليه السلام ولا يمكنني إلا إحتمال أن يدا خفية كانت وراء إخفاء شعره الحسيني بشكل خاص أو شعره الولائي بشكل عام وسيأتي الحديث عنه في محله.
3 ـ وأما الوداعي علي بن المظفر المتوفى عام 716 هـ الذي يقول عنه ألأمين: «أنه كان حاملا لواء البديع في التورية وغيرها وكان إبن نباتة عيالا عليه وسارقا منه وعقد إبن حجة له في الخزانة فصلا لسرقاته منه» ورغم علو مرتبته وإستحكامه في التشيع لم يصلنا من شعره غير مقطوعتين إحداهما قوله:
سمعت بأن الكحل للعين قـوة فكحلت في عـاشور مقلة نـاظري
لتقوى على سح الدموع على الذي أذاقوه دون الماء نار البواتر


(1) راجع بشأنه تاريخ ألأدب العربي : 3/773 وغيره.
(2) أعيان الشيعة: 8/346 .
(3) المقطوعتان جاءنا برقم (1) و (15) .
(4) المقطوعة رقم (15) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 355

وفيهما ملاحظتان : ألأولى أنهما جاءتا على نسق شعر محبي أهل البيت عليهم السلام والثانية أن ظاهرة مباراة بيتي إبن حكينا لا زالت مستمرة، وبالنسبة إلى الملاحظة ألأولى فإن كلما وصلنا من شعره مقطوعتان تبلغ أبياتها أربعة فقط وهي لا تتناسب والحديث وهو من فحول الشعراء ومن أبناء مدرسة أهل البيت عليهم السلام فالإستغراب يبقى قائما.
4 ـ إن وجود شعر الهواري محمد بن أحمد المتوفى عام 780 هـ والصريحي محمد بن يوسف المتوفى عام 795 هـ ، والغرناطي محمد بن أحمد المتوفى عام 760 هـ في هذا الديوان يشير إلى أن شريان ألأدب الحسيني لا زال نابضا في تلك الديار.
وفي ختام العقد العاشر من مجلدات الشعر الحسيني القريض أود أن أقدم شكري إلى كل من ساهم في إنجاز هذه العقود العشر وأخص منهم بالذكر أخي السيد غياث الذي مد لي يد العون ولا زال ، ومن ألله نسأل التوفيق والقبول والعون أنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير.

(1) الهواري: هو أبو عبدألله شمس الدين المعروف بابن جابر المالكي ألأندلسي الضرير المولود عام 698 هـ في المرمية درس في ألأندلس ومصر والشام وصاحبه
أبو جعفر الغرناطي فكان يقرأ له وكان ينظم المطولات.
(2)الصريحي: هو إبن زمرك المولود في غرناطة عام 733 هـ وبعد أن نشأ بها تلقى العلم على أعلامها كلسان الدين بنالخطيب، لقب بالرئيس وتولى تدريس الفقه بها كما تولى الوزارة لدولة بني ألأحمر.
(3) الغرناطي: هو أبو القاسم الحسني السبتي المولود في سبتة عام 697 هـ ثم رحل إلى ألأندلس في مطلع حياته تولى القضاء في غرناطة ووادي آش وكان مقدما في ألأدب والتفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ له مؤلفات.
(4) السيد غياث: هو إبن جواد بن حسين طعمة الموسوي المولود عام 1376 هـ في كربلاء المقدسة، تخرج من جامعة بغداد قسم ألإدارة وألإقتصاد كما تخرج من جامعة قم الدينية خطيبا شاعرا وأديبا كاتبا.
طباعة : عبدالله الحاج بدري الكربلائي

السابق السابق الفهرس