دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 328

7 ـ وتوالت عهودها والمواثيـ ـق وآلت أن لا تحل عراها
8 ـ وأتاها للحكم بالعدل فارتـ ـدت وجدّت بالغدر لما أتها
9 ـ بأبي ركبه المجد يجوب الـ ـبيد وخدا وهادها ورباها
10 ـ بأبي الفتية الميامين تسري حوله والردى أمام سراها
11 ـ بأبي الطهر حل في كربلا يسـ ـأل عنها مستنشقا لثراها
12 ـ قائلا ها هنا تراق دمانا وتنال الطغاة فينا مناها
13 ـ ها هنا تهتك الكرائم منا وتذل ألأبطال من آل طاها


(7) آلى: حلف. حل العقدة: فكها. في المنتخب: «أن تحل عراها» ولا يصح معنى ووزنا.
العرى: جمع عروة، وهو ما يوثق به.
(8) جد: إجتهد.
(9) الركب: ركبان ألإبل أو الخيل.
البيد: جمع بيداء، وهي الفلاة.
وخد البعير وخدا: أسرع.
الوهاد: جمع وهدة، وهي ألأرض المنخفضة.
الربى: جمع ربوة، وهي ما إرتفع من الأرض.
(10) الميامين: جمع ميمون، وهو ذو اليمن والبركة.
سرى: سار ليلا.
(11)في المنتخب: «بأبي حين» وفيه: «مستشقا»وهو غلط مطبعي.
(12) أراق دمه: سفكه، كناية عن قتله. في المصدر: «تراق دماها». ولا يناسب العجز.
طغى الرجل: أسرف في الظلم والمعاصي.
المنى: جمع منية، وهي البغية وما يتمنى.
(13) هتك الستر: خرقه.
الكرائم: جمع كريمة، وكريمة الرجل:إبنته، والمراد: عموم النساء حيث شملهن السبي.
تذل ألأبطال : قوله غريب ومجانب للحقيقة، فكيف ذل أولئك ألبطال ولم يعطوا الدنية في دينهم حتى إستشهدوا عن آخرهم ، وهذا أبو عبدالله عليه السلام يعلن: «هيهات منا الذلة» ؟ فإن اراد القتل، فإن القتل اشرف الموت ومعه عز الدهر والدارين. نعم ربما أراد : «وتدال» أي غُلبوا وصارت الكرة عليهم، فيصح حيث إنتهت =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 329

14 ـ لهف قلبي له وقد خطب القو م وكــان البليــغ من خطبــــاها
15 ـ ثم قال إرجعوا سلمتم فأكبا دُ ألأعـادي مرضى وقتلى شفاها
16 ـ فأجابوا لا سلم ألله نفسا في غد من قلاك يوم لقاها
17 ـ حاش لله بل نموت كراما ونروي من السيوف ظماها
18 ـ فجزاهم خيرا ومر ينادي أخته زينبا بكسر خباها
19 ـ أخت يا زينب إحفظي القول عني زادك ألله يقظة وإنتباها
20 ـ إن نعاني إليك ناع فبالصبـ ـر ينال المصاب أجرا وجاها
21 ـ لا تشقي جيبا ولا تلطمي خـ ـدا ولا تندبي بحلم سفاها


= المعركة عسكريا لصالحالجانب ألأموي . ولعله لو قال: «وتذل ألأطفال» كان أسلم.
(14) لهف على ما فات: حزن وتحسر.
(15) في المنتخب: «أكباد» وفيه: «وقتلي وشفاها» والجميع يخل بالوزن.
(16) قلى الرجل: أبغضه مع عداوة. أي لا سلم الله نفسا فارقتك في هذا الموقف فإنها سوف تأتي بعدم رضاك عنها يوم القيامة.
(17) حاش لله: معاذ الله، براءة لله.
في المراثي: «وتروى».
ظماها: الضمير قد يعود على السيوف، بمعنى إروائها من دماء ألأعداء ، وربما عاد عل النفوس بمعنى روائها بالشهادة.
(18) جزاهم: اي جزاهم وقال لهم : جزاكم ألله خيرا.
الكسر: الجانب من البيت، والشقة السفلى من الخباء أو ما تكسر وتثنى على ألأرض منها.
الخباء: ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر للسكن.
(19) يذكر أن ألإمام الحسين عليه السلام دعا أخته زينب وصبرها وأمر يده على صدرها وسكنها من الجزع وذكر لها ما أعد ألله من الثواب للصابرين وما وعد ألله من الكرامات للمقربين.
(20) نعى إلينا فلانا: أخبر بوفاته.
(21) ندب الميت: بكاه وعدد محاسنه. والمعنى مبهم، وربما كانت تصحيف: «ولا تبدلي» أي لا تستبدلي الحلم بالطيش، فهو يطلبالرزانة منها والوقار.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 330

22 ـ ومضى مسرعا يقيم قناة ألـ ـدين من بعد ميلها والتواها
23 ـ مستعدا للقتل حتى إذا كسرخيطها وفل ظباها
24 ـ فرمته أيدي الطغاة بسهم الـ ـبغي عنقوس غدرها وجفاها
25 ـ ومضى المهر ناعيا فاستغاثت زينب وغدت تطيل بكاها
26 ـ وأتت وهو في السياق تناديـ ـه بشجو ولا يجيب نداها
27 ـ حر قلبي لها تضج وتدعو من جوى الثكل أمها وأباها
28 ـ أُم يا أم عجلي وإنظري فا طم في السبي تستجير عداها
29 ـ أم قد خمرت سكينة منها ألـ ـرأس بالردن بعد سلب رداها


(22) القناة : العصا، الرمحن والمراد عمودالدين.
(23) في المنتخب : «للحرب» ويصح.
الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط، وهو مرفأ للسفن بالبحرين حيث تباع الرماح، والجمع :خطية ، وهو أنسب للظبى، فكلاهما جمع، غير أن الوزن يختل حينئذ.في المنتخب: «خطيها» وهو غلط مطبعي.
فل السيف: ثلمه.
الظبى: جمع ظبة، وهوحد السيف أو السنان ونحوهما.
(24) البغي: الظلم. والعجز مضطرب، ويستقيم لو قال: «إذ غدت».
(25) غدا: بمعنى صار.
(26) السياق:نزع الروح عند الموت. في المنتخب: «السباق» ويصح بتقدير : «وهو في ميدان السباق».
الشجو: الحزن، الهم. في المراثي: «يشجي»ولا وجه له إلا بتقدير: «بصوت يشجي» وهو تكلف.
(27) الحر:حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة.
ضج: صاح وجلب لفزعه من شيء أخافه.
الجوى: شدة الوجد من الحزن.
ثكلت المرأةولدها : فقدته.
(28) فاطمة: هي فاطمة الكبرى بنت ألإمام الحسين عليه السلام.
إستجار فلانا: إستغاث به وإلتجأ إليه.
(29) خمر وجهه: غطاه.
الردن: طرف الكم الواسع.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 331

30 ـ ين جدي أين البتول ألاأيـ ـن علي واذلها وسباها
31 ـ لهفي قلبي لأم كلثوم خوف السبي تبكي وتستغيث أخاها
32 ـ يا اخي كيف حـال من سلب النـا صر منها وخاب فيه رجاها
33 ـ ثم تشكو إلى النبي وقد كا نَ لدى الطف سامعا شكواها
34 ـ جد هل أمة هداها نبيٌّ إشترت بعده العمى بهداها
35 ـ فأقام النبي فيها فشقت حين غاب العصا على مولاها
36 ـ وسبت بعده الذراري وأضحى الـ ـمال نهبا وألآل من قتلاها
37 ـ وسرت تقطع البلاد سرورا وبنوه ألأدنون من أسراها
38 ـ لا رعى ألله أمة نقضت عهـ ـدك فينا ومن بنا أغراها
39 ـ كيف صبر إمرئ يود ذوي القر بى ورأس الحسين فوق قناها


(30) جدها: هو رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم والبتول: فاطمةالزهراء عليها السلام. في المنتخب: «واسباها» ويصح.
(31) إستغاث الرجل: إستعان به.
(32) خاب : لم يظفر بما يطلب، إنقطع أمله. في المصدر: «خاف» وهو تصحيف.
(33) كان: أي النبي ألأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
(34) في المنتخب: «هداة نبي» وفي المصدرين: «بعد» ومعه يختل الوزن والمعنى فأثبتنا ما هو الصواب.
(35) شق عصا القوم: فرق جمعهم أو كلمتهم، وشق العصا: فارق الجماعة. والمراد: عصيان مولاها.
(36) الذراري: جمع ذرية، وذرية الرجل : ولده ونسله.
آل الرجل: أهلهن والمراد آل رسول الله صلى ألله عليه وآله وسلم.
(37) الداني: القريب.
(38) رعى الرجل:لاحظه محسنا إليه، ورعى ألأمر: حفظه.
نقض العهد: أفسده بعد إحكامه.
أغرى الرجل بكذا: حضه عليه.
(39) ذوو القربى: همأهل البيت عليهم السلام الذين جعل رسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم مودتهم أجر رسالته: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» (الشورى: 23) .
القنا :الرمح. أي كيف يصبر من يود آل رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وهو يرى رأس الحسين عليه السلام على الرمح؟
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 332

40 ـ ويزيد اللعين يقرع بالعو دِ ثنايا ذاق النبي لماها
41 ـ قتلته عصابة الكفر عطشا نا فلا بلذوالجلال ثراها
42 ـ ليست الناقة التي دمدم اللـ ـه على معشر أبوا سقياها
42 ـ كحسين وسوف ينتقم أللـ ـه له عند بعثه أشقاها
44 ـ قبحت أنفس أطاعت هواها وعصت من بلطفه سواها
45 ـ ألهمت رشدها وعلمها أللـ ـه فجور النفوس من تقواها
46 ـ وعداها نهج السبيل وقد أفـ ـلح من بالولاء قد زكاها
47 ـ مؤمنا عارفا وجوه البرا من كل باغ وخاب من دساها


(40) قرعه بالسيف: ضربه به.
الثنايا: أسنان مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل.
اللمى: سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن. إشارة إلى تقبيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسين عليه السلام ورشفه شفتيه.
(41 ) الثرى: التراب الندي، وكأن المراد: القبور.
(42) الناقة: هي ناقة صالح التي عقرها قومه فاستحقوا العذاب.
دمدم ألله عليهم: أهلهكم. وهذا البيت وألأبيات التالية إقتباس من آيات سورة الشمس.
(43) أشقاها: المراد به قاتل ألإمام الحسين عليه السلام تشبيها له بعاقر ناقة صالح حيث قال ألله تعالى: «إذ إنبعث أشقاها» (الشمس: 12)
(44) بيان لحال النفوس العاصية لربها.
(45) في المصادر: «رشده» ويصح بتقدير: رشد ألله تعالى، أي دينه، وفيه تكلف.
فجر: ركب المعاصي. في ألأدر: «أجور النفوس» ولا وجه له.
(46) عدا ألأمر: جاوزه وتركه، والمراد: أنهم تركوا الحق فتركهم الحق فكان عاقبة ذلك المسير في طريق الضلال. ولو قال: «وهداها» كان انسب للسياق.
النهج: الطريق الواضح.
زكى نفسه: أصلحها.
(47) البرا: أي البراءة من أعداء ألله.
الباغي: الظالم.
دس الشيءفي التراب: أدخله فيه وأخفاه، ودسه فيه بقهر وقوة. ودساها : دس نفسه مع الصالحين وهو ليس منهم.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 333

48 ـ يا ابن بنت النبي يومك أذكى في الحشـا جمـرة يشب لظـــاها
49 ـ ليت أني لك الفدا يا ابن مولاي وقليل لو صح منك رضاها
50 ـ كم لمملوكك الخليعي فيكم مدحا يهتدي بنور سناها
51 ـ فتجلى بها عقول ذوي اللب وتجلو عن القلوب صداها
52 ـ ومراث قد أكمن الطيب فيها كلما أنشدت يطيب شذاها
53 ـ راجيا منكم ألأمان إذا عدَّ ذنوبا يخاف من عقباها


(48) أذكى النار: أوقدها.
شبت النار: إتقدت. في المنتخب : «تشب».
اللظى: النار أو لهبها.
(49) أراد: ليت نفسي فداك،وهي قليلة لو رضيتها فداء لك. في المصدر: «قليل» وهو أتم للوزن ويحتاج التقدير: «وقليل» ، وعلى ما هنا ينبغي سكون ياء «مولاي» ولا موجب له.
(50) السناء:الضياء، الرفعة. في المراثي: «يهتدي بها من رواها» ويصح، وما اثبتناه ألأنسب.
في المنتخب: «مدحا يهتدي بها رواها» وفيه سقط، والصحيح : «مدحا يهتدي بها من رواها». و«كم الخبرية» تأتي للتكثير وتمييزها مع الفصل بالجملة أو شبهها يكون منصوبا مفردا، فلو قال: «مدحة»كان أحسن.
(51) جلى السيف: صقله، وجلا ألأمر وجلا: كشفه. في لأدب و المراثي: «تتجلى».
اللب: العقل الخالص من الشوائب.
(52) وملااث:أي وكم من مراث له فيكم.
أكمن الشيء: أخفاه. في المراثي: «أمكن».
الشذا: قوة الرائحة. في المنتخب: «بطيب شذاها» وهو غلط مطبعي
(53) العقبى: جزاء ألأمر، آخر كل شيء.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 334




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 335


قافية الياء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 336




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 337

الياء المكسورة
(45)
لا يحلو العيش بعد الحسين(*)
ثلاثة أبيات من الوافر(**):
1 ـ أتقدر ظلمة الليل الدياجي تغطي آية الصبح الجلي
2 ـ ترى بعد الحسين يسوغ ماء ويحلو مورد العيش الهني
3 ـ وأية عيشة تحلو وتصفو وقد جار العدو على الولي


(*) ألأبيات لأحمد بن عبدالملك العزازي المتوفى عام 710 هـ وهي من قصيدة قالها في ألإمام أمير المؤنين عليه السلام ومطلعها:
إذا أنـا لم أبت دامي ألأمـاقي عليه وداني الكمد القصي
(**) مجلةالموسم: 16/183 التشيع المصري في عصر ألأيوبيين والمماليك عن ديوان العزازي.
(1) الدياجي: الظلمات، والكلمة وردت هكذا في المصدر، والصحيح: «الدجي» وليل دجي: مظلم ، وربما كان ما هنا تصحيفا.
الجلي: الواضح.
(2) ساغ الشراب: هنأ وسهل مدخله في الحلق.
(3) جار عليه: ظلمه.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 338




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 339


الخاتمة


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 340




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 341

الخاتمة

هذه هي الصفحات ألأخيرة من ديوان القرن الثامن الهجري وآن ألأوان لنودعه بأمل أن نخطو في طريق القرن التاسع بحول وقوة منه جل وعلا، وقبيل الرحيل لا بد من أن نلمح إلى بعض ألأمور فإنها جديرة بالاهتمام.
1 ـ لقد قام كيان هذا الديوان على أكتاف خمسة شعراء:
أولهم: الخليعي علي بن عبدالعزيز المتوفى عام 750 هـ والذي إزدان الديوان بقصائده ومقطوعاته الشعرية ألإحدى والعشرين(1)وليس فيها من القصار إلا بعض المستقطعات من الطوال، والشيء الملفت للنظر أن شعره كله نابع عن إيمان صادق بشخصية الإمام الحسين عليه السلام وقد ملأ كيانه بالولاء، وشعره وجداني قوي التعبير وكأنه لا يري أن يدع جانبا من مأساة عام إحدى وستين التي نزلت على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته إلا ويشجو له من كل قلبه ويتفاعل مع المأساة وكأنه حضرها وعايشها وشعره الحسيني يبلغ سبعمائة وأربع وخمسين بيتا يصلح لأن يكون لوحده ملحمة شعرية حسينية رائعة التصوير لأحداث الطف الحزينة، ومن خصائص نظمه في ألإمام الحسين عليه السلام:
1 ـ التركيز على ولائه للرسول صلى ألله عليه وآله وسلم وآله المعصومين عليهم السلام حيث يذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام كما في قوله:
وخطـاب النبي بالطائر المشـ ـوي جهرا ورد شمس المغيب
لم تكن في ألأنام إلا لمستو دع سر من القريب المجيب(2)


(1) وهي تحمل ألأرقام التالية: 2،3،4،5،6،7،21،22،24،25،29،30،31،33،34،36،37،38،39،40،44.
(2) البيتان 37 و 38 من المقطوعة رقم(5) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 342


وفي أخرى يولي للولاء أهميةخاصةفيقسم بمن فرض الولاء لأهل البيت عليهم السلام ثم يذكر فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام قائلا:
قسما بمن فرض الولاء على الورى لكم وذلك أعظم ألأقسام
إلى أن يخاطب ألأمير عليه السلام بقوله:
يا قاسم النيران يامن حبه فرض علي مؤكد ألإلزام(1)

وتراه في قصيدة أخرى يشير إلى ألإمام المهدي عليه السلام ودولته فيقول :
وإستبشري يا عمتي فلك الهنـا بقيام دولة آخذ الثارات
القائم المهدي والمولى الذي يستأصل الأعداء بالنقمات(2)

ويتمنى في أخرى أن يكون من أنصار ألإمام المهدي عليه السلام حيث يقول:
أتـرى أرى المهدي يظهر قبل مـا يوما على جسدي يضم ضريح(3)

ومن الواضح أنه يريد أن يعلن عن ولائه الكامل لأهل بيت الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم.
2 ـ التصريح بمفهوم التولي والتبري وهما من معتقدات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وهو من نبذ النفاق القولي والعملي حيث يقول:
بولاكم وبغض أعدائكم تقـ ـبل أعمالنا وتمحى الذنوب
لثناكم شـاهت وجوه ذوي النصـ ـب وشفت من النغول القلوب(4)

وفي أخرى يقول:

(1) البيتان 29 و 32 من المقطوعه رقم (33).
(2) البيتان 23 و 24 من المقطوعو رقم (6) .
(3) البيت 29 من المقطوعة رقم (7) .
(4) البيتان 33 و34 من المقطوعة رقم (2) .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 343

إن الـولاء بلا برا ما ينفع الـ ـمولى وهذا واضح مشروح(1)

ويعبر عن التولي والتبري بصورة أخرى في قصيدةأخرى فيقول:
مأنا والله عن محبتكم ولعن أهل العناد منتقل(2)

وفي قصيدة أخرى يعبر عنها بقوله:
وأفلـح من والاكم متبرءا إلى ألله من قوم أضاعوا وبدوا(3)

3 ـ تصوير مأساة كربلاء تصويرا دقيقا والتركيز على الجانب العاطفي من أحداث ما بعد الإستشهاد والتي جرت على النساء وألأطفال فلم تخل قصيدةأو مقطوعة إلا وإستعرض هذا الجانب من المأساة مما يدل على مدى تأثير هذا الجانب عليه.
4 ـ الدخول في الرثاء والشجو دون اللجوء إلى مقدمة غزلية أو إستعراض ألأطلال والدمن حيث يستهل قصيدته عادة بالنوح على ألإمام وأهل بيته وإن ذكر ألأطلال والهوى فيستبعدهما عن نفسه وقلبه بإعتباره في حالة من الحزن الذي لا يسمح له بذلك وقد يذكر بيتا أو بيتين وسرعان ما ينتقل إلى الرثاء.
ورغم أن قصائده من الطوال، فلو إستثنينا من مجموع قصائده ستا (4) لما وجدت ذكرا للأطلال والهوى بل وجدته يستهلها بالحسرة وألأسى ومن تلك مطلع إحداها:
ما لدمعي لم يطف حر غليلي للقتيل الظامي وأي قتيل(5)

5 ـ إنه ينهي قصيدته بذكر لقبه المفضل عنده (الخليعي) وبذلك يمكننا

(1) البيت 34 من المقطوعة رقم (7).
(2) البيت 48 من المقطوعة رقم (24) .
(3) البيت 39 من المقطوعة رقم (25) .
(4) المقطوعات الست التي إستهلها ببيت أو بيتين من الغزل أو ذكر ألأطلال هي ذات ألأرقام التالية: 21،24،25،33،38،39.
(5) المقطوعة رقم (31).
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 344

أن نستنتج قرب نهاية القصيدة وعليه فإن كل مقطوعةلم يأت على ذكر اللقب فلا بد أن نعتبرها ناقصة ومن ذلك المقطوعة الثالثة التي مطلعها:
ألا من يدعي ألإيمـان فابذل حنينا بإحتراق وإكتئاب

والتي عدد أبياتها ستة وموضوعها غير مكتمل.
طال حزني واكتئابي فجهلت النوح دأبي

فهي بتراء أيضا حيث أن النقص يظهر من آخر بيت وصلنا منها حيث يقول فيها:
أو ونـى بالسير ألقـو هُ على الرمضاء كاب

ويعد هذا البيت التاسع عشر منها ، ويؤيد كون أبياتها أكثر من ذلك قول شبر(1)عند نقله لها «ومنها قوله من قصيدة»(2).
والمقطوعة السابعة والثلاثون والتي مطلعها:
أضرمت نار قلب المحزون صادحات الحمام فوق الغصون

وهي تشتمل على ثمانية وثلاثين بيتا ومع هذا فهي مبتورة حيث يقول في آخر بيت وصلنا منها:
أم يا أم لم عزمتـي على أخـ ـذ كفيلي مني وأوحدتموني

والقاسم المشترك بين هذه المقطوعات الثلاث أنها بتراء ولم يذكر فيها لقبه (الخليعي) مما يدلنا على أنها ناقصة وقد حاولنا الحصول على ديوانه الذي جمعه الشيخ السماوي عبر إخوة لنا في العتبات المقدسة حيث يوجد

(1) شبر: هو السيد جواد بن علي الحسيني المولود عام 1333 هـ خطيب شاعر وأديب كاتب يقضي أيامه حتى كتابة هذه الصفحات في غياهب السجون العراقية ظلما.
(2) أدب الطف: 4/213.
(2) السماوي: هو محمد بن طاهر (1292 ـ 1370 هـ) شاعر أديب وكاتب محقق تولى القضاء في مختلف المدن العراقية منها كربلاء من مؤلفاته إبصار العين في أنصار الحسين.
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الثامن 345

في مكتبة السيد الحكيم(1)في النجف ألأشرف دونجدوى، ونأمل الحصول عليه في المستقبل القريب ومتى ما حصلنا على النواقص فسندرجها في المستدركات بإذن ألله تعالى.
وهناك مقطوعة رابعة تحتوي على بيتين حملت رقم ألأربعين وهي تشترك مع تلك في عدم ذكر اللقب وفي كون عدد أبياتها قليلة جدا (بيتان) إلا أنها موفية بالغرض ولا ينطبق عليها ما ينطبق على تلك لأنها جاءت للتعبير السريع عن حالةخاصةسنأتي على ذكرها.
6 ـ إنه يرى أن نظم الشعر في غير أهل البيت عليهم السلام هباء ولذلك لا يوجد له شعر في غيرهم وقد صرح بذلك في قوله:
شعر الورى في غير آل محمد جسم بلا روح وشعري روح(2)

7 ـ إستشهد لفضائل أهل البيت عليهم السلام بألآيات وألأحاديث(3)لحرصه على إسناد حسن إختياره بالدليل ليقطع الطريق على من ليسوا على عقيدته.
ويتصور لي أنه إنما إلتزم بهذه ألأمور لأجل إنعطافه العقائدي الذي حصل له بعد رؤياه المعروفة حيث روى مترجموه أن والديه كانا موصليي ألأصل ومصريي الديار وقد جبلا على نصب العداء لآل الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم وقد حرما من نعمة ألأولاد بحيث أشرفا على اليأس وكانا يشاهدان قوافل الموالين لأهل البيت القادمين من جبل عامل عن طريق الموصل إلى زيارة قبر ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ابي عبدألله الحسين عليه السلام فنذرت ألأم على بساطتها وبحكم خلفيتها الثقافية أنها إن رزقت ولدا بعثته لقطع طريق السابلة من روار الحسين عليه السلام ونهبهم وقتلهم فلما بلغ الولد أشده أرادت الوفاء بنذرها

(1) الحكيم: هو السيد محسن بن مهدي بن صالح الطباطبائي (1306 ـ 1390 هـ) ولد ونشأ في النجف تولى المرجعية العامة بعد وفاة السيد حسين البروجردي عام 1380 هـ له مؤلفات في الفقه وألأصول منها مستمسك العروة الوثقى في عشرة مجلدات وحقائق ألأصول في مجلدين.
(2) البيت 32 من المقطوعة رقم(7) .
(3) راجع البيت 45 من المقطوعة رقم (44) والبيت 33 من المقطوعة رقم (7) وغيرهما.


السابق السابق الفهرس التالي التالي