دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 367


وللدرمكي تعبير آخر لطيف فيه نوع من التورية حيث وصف أستقبال الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم بهذين البيتين :
جئـنا أنا وأخـي الـيه نـزوره فدعا الـزكي وشـمه في فائه
وأتى الى نحري واعرض عن فمي اعراض من أبدى عظيم جفائه(1)
قبل كل شيء فان الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم للأمام الحسن عليه السلام من فمه وشم اخيه ألأمام الحسين عليه السلام من نحره يشير الى حقيقة واحدة وهي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قبل وشم المحل الذي كان السبب المباشر لمقتلهما حيث ان ألأمام الحسن عليه السلام استشهد على اثر تناوله السم من فمه وأما ألأمام الحسين عليه السلام فقد استشهد اثر حز رأسه من نحره . واما الشاعر فقد استخدم تورية لطيفة في كلمة : ( فانه) والتي تحتمل ثلاث تفسيرات فبأعتبار ان الفاء هو الحرف المحوري من كلمة (في) التي تعني الفم حيث ان الياء من حروف اللين التي قد تتحول الى الألف والواو للدلالة على اعراب الكلمة فلذلك اعتمد في تعبيره هذا على الفاء ، وباعتبا آخر فان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قبل أو شم القسم المقدم من فم سبطه ألأمام الحسن عليه السلام فلذلك اتحذ من الفاء كوسيلة الى هذا المعنى حيث ان الفاء هو الجزء الأول من (فم) ، ومن جهة أخرى فأن العضو الظاهر (2) الوحيد في جسم ألأنسان يتصدر بحرف الفاء هو الفم فأختزله الى حرف واحد كما هو المتعارف في يومنا هذا ، وهذه التفسيرات لا يتنافر بعضها عن البعض الآخر ولعل الشاعر قصدها جميعا . وللدرمكي تعبير جميل ووصف رائع لمقتل ألأمام الحسين عليه السلام وتجهيزه حيث يقول :
يا عاريا كست ألأرياح جثته قميص ثوب بدم النحر مزرور
وغسلته الظبى من دم منحره وشيبه قطنه والترب كافور


(1) البيتان (46 ، 47 ) من المقطوعة السابقة ذاتها .
(2) عضوان في جسم ألأنسان الخارجي يبدآن بحرف الفاء أحدهما الفم والآخر الفخذ .

دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 368


ونعشه من قنا الخطي ارفعها والقبر في قلب من والاه محفور (1)
حيث تحدث عن جزئيات تجهيز الميت ومراسمه بتسلسل لطيف ليصل الى مسألة الدفن التي أبدع القول فيها رغم ان ألألوسي (2) سبقه الى هذا المعنى حين قال ـ من المجزوء الكامل ـ:
لا تطلبوا رأس الحسين بأرض شرق أو بغرب
ودعوا الجميع وعرجوا نحـوي فمشـهده بقلبي(3)
وسياتي ان الفلوجي(4) عارضها ببيتين آخرين ـ من الكامل ـ بقوله :
لا تطلبوا راس الحسين فأنه لا في حمى ثاو ولا في واد
لكنما صفو الولاء يدلكم في أنه المقبور وسط فؤادي (5)
واما السبعي محمد بن عبدالله فله تعبير جميل في شجاعة انصار الحسين عليه السلام وعشقهم للشهادة في سبيل الله حيث يقول :
يسيرون في ظل السيوف الى الوغى كما قد مشى نحو الحبيب حبيب (6)


(1) ألأبيبات : (56 ـ 58 ) من المقطوعة : (19 ) بعنوان : «كانو كأصحاب بدر».
(2) ألألوسي : هوابو بكر كذا ورد في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي المتوفي عام 654 هـ ، هذا ولم نعثر على شخصية بهذه الكنية واللقب ولا بهذا السم واللقب يتطابق مع العصر الذي ذكره سبط ابن الجوزي حيث قال : «انشدنا بعض اشياخنا» ألأعلى عطاف بن محمد بن علي المكنى بأبي سعيد والملقب بالمؤيد ألألوسي (ألألسي) الذي ولد عام 494 هـ في قرية آلس ـ الواقعة عند حديثة عانه بالعراق على نهر الفرات ، والنسبة اليها آلسي وألوسي ـ وهو شاعر نشأ في دجيل ودخل بغداد وهجا المقتفي العباسي فسجن عشر سنين وعمي في السجن وأفرج عنه في أيام المستنجد فسافر الى الموصل فتوفي بها عام 557 هـ ومن آثاره ديوان شعر .
(3) راجع ديوان القرن السادس المقطوعة (12) بعنوان : « مشهده بقلبي » ، وتذكرة الخواص : 226 وفيه « لا تطلبوا المولى حسين» .
(4) الفلوجي : هو مهدي بن عمران بن سعيد الحلي (1282 ـ1357 ) هـ ولد في الحلة وتوفي في الكاظمية ، تعاطى التجارة والشعر تخرج من بيت علم وأدب .
(5) البيت : (28) من المقطوعة : (6) بعنوان : « يا ضيعة العمر» .

دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 369


بينما البرسي رجب بن محمد عبر عن ايثار أنصار ألأمام الحسين عليه السلام بتعبير جميل آخر عندما قال :
أعدوا نفوسـا للفناء وما اعـتدوا فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا
أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا فحلو جنان الخلد فيها لهم خلد (1)
وقد نسب الى ابن سعد الزهري (2) في وصف أنصار ألأمام الحسين عليه السلام ما يلي ـ من الكامل ـ : (3)
قــوم أذا نـودوا لـدفع ملـمة والخيل بين مكردس ومدعس
لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا يتهافتون على ذهـاب ألأنفس
فالبرسي بالأضافة الى استخدامه المحسنات اللفظية والمعنوية فأن تعبيره عن أنصار ألأمام الحسين عليه السلام بأنهم فدوه بأغلى ألأشياء وهي ألأنفس حيث قدموها عن طيب نفس لتكون طعمة للسيوف فهيؤوها واستعدوا لها بلبس الأكفان تعبيرا عن بدئهم بمناسك الشهادة كما هو الحال في الحاج الذي يرتدي الحرام ايذانا منه ببدء عملية مناسك الحج .
وأما ابن العرندس صالح بن عبدالوهاب فيعبر عن ولائه مستخدما تورية لطيفة حين يقول :
فـذلي بكم عز وفـقري بكم غنى وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر
ترق بروق السحب لي من دياركم فينهل من دمـعي ببـارقها الـقطر
فعيناي كالخنساء تجري دمـوعها وقلبي شـديد في صحبتكـم صـخر(4)


(1) البيتان : (89ـ80) من المقطوعة : (14) بعنوان : « هيهات منا الذلة » .
(2) ابن سعد : هو عمر بن أبي سعد بن أبي وقاص (مالك ) قائد الجيش ألأموي بمعركة الطف عام 61 هـ. قتله المختار عام 66 هـ في أخذه لثأر ألأمام الحسين عليه السلام ومن قتلوا معه ، وانما قال البيتين في جواب من استنكر عليه مقاتلة ألأمام الحسين عليه السلام وأنصاره ، وينسب البيتان الى ألأمام الحسين عليه السلام ـ راجع ديوان ألأمام الحسين ـ من هذه الموسوعة .
(3) ديوان القرن ألأول : 1/268 ، المقطوعة (147) بعنوان :« لبسوا القلوب» .
(4) ألأبيات : (12ـ14) من المقطوعة : (18) بعنوان : « فرجت له السبع الشدائد».

دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 370


ما اروع هذا الولاء حيث يعتبر كلما يراه الناس عيبا فهو في سبيل ساداته كمالا فأن عزيز النفس لا ينقاد للطغاة وأن غني النفس لا يرضخ بالمال والظالم يحاول ان لا يتركه في يسر ولا في عافيه ، فيودع السجن ويحرم من حقه ويضيق عليه وتهشم عظامه وتجرح مشاعره في سبيل ارغامه لطاعة الظالم وألأنصياع الى مآربه.
ثم ينتقل الشاعر الى البيت الثاني ليعبر عن حزنه العميق على ساداته حتى يرى ان البوارق ترق فتزمجر وتبكي على شدة حزنه الا أن قطرها استسقت من دموع عينه لغزارتها بمعنى أن دموعه تحولت الى سحب فحلقت في سماء ديارا احبته فتحولن ثانية الى دموع وتساقطت .
ثم يرقى في تعبيره عن حزنه هذا ليضم محجلي رمز الرثاء الخنساء التي لم تنس أخاها صخرا ويجعلها بمثابة عينه العضو الحزين والجميل معا بينما يجعل من أخيها صخرا قلبا له ليبقى هو الآخر عضوا يرمز الى الحب ويحتويه فيكون بذلك قد نوه الى أن القلب مكمن للحب وأنه أعز الأعضاء وأنه كالصخر في شدة الحب وأن العين تلتقط الصور المأساوية وأنها أبرز مظهر للحزن وأصبحت تحتوي رمز الرثاء والرقة . ومن صور جمال تعبيره أنه جعل العين الجميلة تمثل المرأة (الخنساء ) بينما جعل القلب الجلمود يمثل الرجل (صخرا) .
وما دمنا نتحدث عن ابن العرندس فلننتقل الى قصيدته اللامية التي تحمل الينا منه روائع جميلة منها قوله :
ملكـت محـاسنه ملوكا طالما أضحى لها الملك العزيز مذللا
كسرى بعينيه الصحاح وخده الـ نعمان بالخال النجاشي خـولا
كتب العلي على صحائف خده نوني قسـي الحـاجبين ومثلا
فرمى بها في عين غنج عيونه سهم السهام أصاب مني المقتلا
فاعجب لعين عبير عنبر خاله في جيم جمرة خـده لن تشعلا
وسلا الفؤاد بحر نيران الجوى مني فـذاب وعن هواه ما سلا (1)


(1) ألأبيات : (10 ـ 15 ) من المقطوعة رقم (28) بعنوان : «شمس على فلك المدار » .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 371


يالنسبة الى البيت الثاني : فان كلمة كسرى تعني الملك الفارسي خسرو المعروف بالعدل والقوة ، وتعني ايضا فتور العين الذي أشار اليه قبل هذه ألأبيات ، وهي من المحاسن التي توصف بها العين ، وقد اراد بذلك تأثير عينيه كقوة كسرى مع انكسارها وفتورها .
وكلمة النعمان : تعني النعمان بن المنذر اللخمي ، وتعني أيضا شقائق النعمان كناية عن أحمرار الخد ، والذي يعد من محاسن المرء وجماله .
وأما النجاشي : فهو أصحمة ملك الحبشة وأراد به اللون ألأسود الذي يتقاسم به معظم أبناء القارة ألأفريقية الخال في لون السواد الذي يضفي على صاحب الخال جمالا .
أذا تقاسمت الملوك محاسنه وأن شئت قلت : جمع محاسن الملوك . ولا يخفى أن البيتين يحملان معاني أخر أيضا .
وأما البيت الرابع فالوصف والتعبير فيه أروع وأجمل حيث يتدرج في الوصف والتعبير من البيت الثالث الى الرابع ليحمل معاني رائعة اذ يقول أن القسي تلك ترمى سهامها في العيون المليئة بالدلال وتصيب قلبه وتلك السهام (1) رغم ذبولها فانها حارقة بشعلة العشق .
وللسبيعي أحمد بن محمد رأي يطرحه في بداية قصيدته الرائية فيقول :
أتـرى وقـوفك في رسـوم ديـار تقضي به وطرا من ألأوطار
أو أن مهـراق الـدمـوع بمنـزل عـاف تـبل به غـليلا وار
أني أعـيذك أن تجتـود بمـدقـع في رسـم دار دارس ألآثـار
هـيهات ما أهراق دمـعك بالـذي يشفي الغليل من الزناد الواري
أعرفت مثلك في الوقار وفي الحجى يبكي الديار بلا حجى ووقار (2)


(1) السهام بالكسر : جمع السهم ، والسهام بالفتح : السموم كناية عن حرقة العشق .
(2) ألأبيات : ( 1 ـ 5 ) من المقطوعة : (20) بعنوان : «يا برق » .

دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 372


فان الشاعر يستنكر أشد ألأستنكار البكاء على ألأطلال والوقوف عليها وألأنشاء فيها ولا يجد في ذلك مغنما ولا شفاء لما احتقنه ألأنسان في أحشائه من ألأسى والحزن ويرى بأن العاقل لا يبكي على الديار الدارسة التي لا تعقل ، ثم يذكر الدنيا وزوالها الى ان يبين الغاية منها بقوله :
والغاية القصوى التي تجري لها أما الى الجنـات أو للنار
وأذا أردت الخلد فاهتف مـادحا لبني النبي العشرة ألأطهار
وأغنم عظيم ألأجـر قبل فواته في مدح قوم سـادة أبرار
وأذا أتى الشهر المحرم فابكهم بفرائد من بحـرك الزخار (1)

فكأنه يطالب الشعراء الذين يرثون ألأطلال ويبكونها أن يتحولوا الى رثاء القيادات وألأهداف ، وأن يمدحوا ويرثوا محمدا وآل محمد عليهم الصلاة والسلام بدل الدنيا وأصحابها وألأطلال الدارسة وأربابها لينالوا الخلد ويجازوا ألأجر .
وهذا يعزز الظاهرة التي أشرنا اليها في التمهيد ألا وهي اختفاء تصدير القصائد في هذا الديوان بالغزل والبكاء على ألأطلال ، ولعل عصره هو الذي أملى عليه .
وأذا ما أنتقلنا الى بدايات القصيدة اللامية لأبن راشد الحسن الحلي لأستوقفتنا قطعة غزلية جميلة للغاية فيها وصف لحبيبه أو حبيبته نذكرها دون تعليق ان هي تحكي عن نفسها بنفسها :
ولا أسـفت على دهر لهـوت به مع كل طفل كعود البانة الخضل
وافب الروادف معسول المراشف مصـ ـقول السوالف يمشي مشية الثمل
يتيه حسـنا ويمشي مشـيه جارية دلا ويمزج صـرف الـود بالملل
ترمي لواحـظه عن قـوس حاجبه بأسـهم من نبـال الغنج والكحل
ان قلت جسمي يبلى في هواك أسى من الجفا وممض الصـد قال بلي
أو قلت برء سـقامي منك في قبل يقـول لا ترج هذا البرء من قبلي
كـأن غـرته من تـحت طـرته صبح تغشـاه لـيل الفاحم الرجل


(1) ألأبيات : ( 14 ـ 17 ) من المقطوعة السابقة ذاتها .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 373


أو طـفلة غـادة خـودٍ خدلجة كالشمس لكنها جـلت عن الطـفل
في طرفها دعـج في ثغرها فلج في خدها ضرج من غير ما خجل
اذا انثنت بين أزهار الخمائل في خضـر القلائل أو حمر من الحلل
تخال غصنا وريقا ملس منعطفا أو ذابلا قـد تروى من دم الـبطل (1)
اراد بالطفل الصبا ، ولقد جمع في هذه المقطوعة بين السلاسة والجزالة وبين الدقة وروعة التعبير . هذا ويبدو أن تمني الشعراء ألأشتراك بمعركة الطف الحزينة والقتال مع ألأمام الحسين عليه السلام للذب عنه والدفاع عن أهدافه بات من القواسم المشتركة بين الشعراء الموالين لأهل البيت عليهم السلام طيلة القرون الماضية ، بل هو أمنية كل الموالين حيث يتلون ذلك في زيارته وزيارة المستشهدين بين يديه عليه السلام : « فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم»(2) ) وبما أن البعد الزمني حال بينهم وبينها ، فلذلك التمس الشعراء طريقة مثلى وذلك بالمشاركة ألأعلامية واحياء ذكرهم عبر انشاء الشعر وانشاده ، وقد اشرنا الى هذه الظاهرة في الدواوين السابقة ومن التحق بهذا الركب ابن داغر مغامس الحلي في قوله :
فأن فاتني في عرصة الطف نصركم فأحرى به لأن لا يفوت مقالي(3)
ولا يخفى دور الشعر انشاءً وأنشاداً في الأعلام كما لا يخفى دور ألأعلام في نشر مبادىء وأهداف النهضة الحسينية وقد فصلنا القول عن ذلك في محله (4) .
وأخيرا نوجه ألأنظار الى ما أنشأه ملك غرناطة يوسف الثالث من بني نصر (بني ألأحمد ) في قوله :
وقولاً غريبا عرته الذنوب فأهدى هواه لقبر الحسين
لئن حل جسمي بالمغربين فقد صار قلبي بالمشرقين (5)


(1) ألأبيات : (5 ـ 15) من المقطوعة : (31) بعنوان : « الجوهر النبوي» .
(2) مفاتيح الجنان : 807 زيارة الوارث .
(3) راجع البيت : (87) من المقطوعة : (32) بعنوان : «أيا جدنا عض الزمان بنانه » .
(4) راجع مقدمة الجزء ألأول من معجم الخطباء من هذه الموسوعة .
(5) البيتلن : ( 7 ـ 8 ) من المقطوعة : بعنوان : «تخذت محبتهم عدة » .

دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 374


ان ملك غرناطة بعدما تقلص حكم المسلمين في ألأندلس وضعفت سلطة دولته ـ دولة بني ألأحمر ـ شعر بالغربة الحقيقية فوجه خطابه الى من عاينها ألا وهو ألأمام الحسين عليه السلام حيث حل غريبا عن ألأهل والوطن في أرض الكرامة كربلاء بين رهط كبير من ألأعداء .
وهوتوجيه لطيف يذكرني بشاب من آل السيد واوي (1) شاهدته عند ضريح علي ألأكبر عليه السلام ابن ألأمام الحسين عليه السلام يشكوه حاله ويتوسل عبره الى ألله لقضاء حوائجه وبما أن المألوف عند المؤمنين التوجه بالدعاء عند رأس ألأمام الحسين عليه السلام وتحت قبته لما ورد : «ان أستجابة العاء تحت قبته »(2) وبما أنني كنت على معرفة سابقة به دفعني فضولي الى السؤال منه عن سبب توجهه الى مرقد علي ألأكبر عليه السلام فأجابني بكل بساطة وعفوية : ( انني شاب وعلي ألأكبر عليه السلام أستشهد في عنفوان شبابه فهو يفهم ما أعانيه )» .
وأما الشاعر الغرناطي فأنه لا يخفي هواه الى الشرق ألأسلامي والعربي وولاءه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته بشكل عام وللأمام الحسين عليه السلام بشكل خاص حيث يقول :
وحسبي الشفيع اذا ما الذنوب أحاطت بنفسي في الموقفين
جـعلـت الـتشـيع في آله وسائل أرجو بها الحسنيين (3)
وقد ختم الشاعر قصيدته بهذين البيتين وهو خير ما ختم به ولنختم حديثنا عن ديوان هذا القرن دون أن نضيف شيئاً آخر ليكون ختامه بالمسك .

(1) السيد واوي : قبيلة صغيرة عربية هاشمية سكنت على مقربة من مدينة الهندية (طويريج) الى جهة كربلاء .
(2) جاء في بحار ألأنوار : 36/286 عن كفاية ألأثر : 17 في رواية ابن عباس عن الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم في زيارة ألأمام الحسين عليه السلام قال : «وحق الزائر على ألله أن لا يعذبه بالنار ، وأن الأجابة تحت قبته ، والشفاء في تربته ، وألأئمة من ولده»
(3) البيتان : ( 11 ـ 12 ) من المقطوعة السابقة ذاتها .


السابق السابق الفهرس