دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 352


53ـ إني بحـبكم أرجـو النـجاة غـداً إذا أتيـت وذنبـي قـد تكأدني
54ـ وعايـنت مقلتي مـا قـدمته يدي من الخطيئات في سر وفي علن
55ـ لأن حبكــــم زاد لآخـرتـي به إلهـي مـن النيـران ينقذني
56ـ صلى عليكم إله العرش ما سجعت حمامة أو شدا ورق على غصن


(53) في الأدب : « إني محبكم » وما هنا أنسب .
تكأد الأمر فلانا : شق عليه . في المنتخب : « تكابدني » .
(54) في المنتخب : « من الخطيات » .
(55) الزاد : اصله ما يتخذ من الطعام للسفر .
(56) سجعت الحمامة : هدرت ورددت صوتها .
شدا الرجل : أنشد شعراً فمد صوته به كالغناء .
الورق : جمع أورق ، وهو الذي لونه الرماد ، والورقاء : الحمامة ،وهو المراد لكن الفعل حينئذ : « شدت » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 353


(43)
لا نرضى بالذل(*)

اثنان وستون بيتاً من الوافر ((**) :
1ـ نحول جسمي لا ينفك عني وقـد صار البكا شغلي و فني
2ـ وقلبـي فيـه نيران و وجد وهمي صـار ممزوجاً بحزني
3ـ يطيب لي البكا في كل وقت وأسعف في الرزايا من سعفني
4ـ كفاني موت خير الخلق طراً بـأن النفس في السلوان أشني
5ـ أخذتم نحلتي ظلمـاً وإرثـي وحلتم دون مـا ربـي رزقني
6ـ وسب البضعة الـزهراء لما أتـت زفـراً وقالت ما نصفني


(*) القصيدة لعبد الله بن داوود الدرمكي المتوفى حدود عام 900 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وبيان حال أهل بيته بعده .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 172 .
(1) جسمي : كذا في المصدر ، ومعه يختل الوزن ، والصحيح :« الجسم » .
الفن : الضرب من الشيء ، الحال .
(2) الوجد : الحزن . والهم والحزن سنخ واحد ، فلو قال مثلاً : « وأنسي صار ممزوجاً بهمي » لكان أحسن .
(3) أسعفه على الأمر : أعانه وساعده . ولا يخفى ان الصحيح : « من سعفني » وسكون الفاء لضرورة الوزن ، لكنه خروج على اللغة إذ لا يصح اسكان الفعل الماضي هنا ، وقد تكررهذا الأمر كثيراً في القصيدة فلا نشير إليه في كل بيت .
(4) طرا : أي جميعا ، والمراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
سلا الشيء : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره .
شنأ الرجل : أبغضه مع عداوة وسوء خلق . كأنه أراد ـ والله العالم ـ أنه لا ينبغي لنفسه أن تسلو عن مصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه يشنأها ان هي سلت عنه . وضعف تركيب البيت لايخفى .
(5) لاشك في أن هناك سقطا قبل هذا البيت يذكر فيه الزهراء ومجيئها لتطالب بحقها .
نحل الرجل : أعطاه شيئا ، والنحلة : العطية والهبة .
(6) سب الحبل : قطعه ، إشارة إلى الجفاء التي قوبلت به الزهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها ومصادرة فدك .
زفر : في البحار : 22 / 223 أنه عمر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 354


7ـ أما في هـل أتى وفيت نذري فيـا ويـل لملعـون غصبني
8ـ سلوا عـم وطـاها إن شككتم سلوا ياسيـن مـا ربي رزقني
9ـ فقـال الرجس ما نرضى بهذا و لا ذا القول في ذا اليوم يغني
10ـ فماتت وهي في حرق وكرب تواصـل حـر زفرتها بغبـن
11ـ وقتل الطهر في المحراب لما أتته كـتب ملعـون و لكــن
12ـ بأنـا طـائعون بكـل أمـر وأنت محكـم في كــل فـن
13ـ فعجـل بالمسير يظـن خيراً يحسب البيـد سـرعاً لا يوني
14ـ إلى أن صـار في نقع المنايا و حـادي العيس مسرور يغني
15ـ فمانعه الجـواد السير عنهـا فقـال لصحبه يا من حضرني


(7) هل أتى : سورة الدهر ، وقد نزلت في وفاء علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام بنذرهم وتصدقهم بافطارهم على المسكين واليتيم والأسير في قصة معروفة .
(8) أراد : سلوا هذه السور القرآنية وغيرها عن فضائل أهل البيت عليهم السلام .
(9) أغنى عنه: أجزأه وكفاه ، وما يغني عنك هذا : أي ما يجدي عنك .
(10) زفر الرجل : اخرج نفسه مع مده إياه .
غبن فلانا : نقصه في الثمن وغيره ، وهنا في ميراثها .
(11) الطهر : المراد به الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام الذي قتل في محراب عبادته . ولا بد أن يكون عجز البيت من بيت آخر يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام فهو الذي أتته الكتب تدعوه إلى المسير إلى أهل الكوفة ، فوجود سقط في الأبيات مقطوع به .
اللكن : جمع ألكن ، ولكن الرجل : عي وثقل لسانه . في الأصل : « لكنى » ولا وجه له ، والظاهر انه تصحيف ومع اللكن فإنه جمع ولا يناسب الملعون وهو مفرد .
(12) بكل : كذا في المصدر ، والصحيح : « لكل » .
(13) يحسب : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهرأنه تصحيف : « يجوب» وجاب البلاد : قطعها .
البيد : جمع بيداء ، وهي الصحراء الواسعة.
ونى : لم يجد في العمل ، ولا يناسب المقام ، ووني : فتر وضعف وكل وأعيا ، وهو المراد ، لكن مضارعه : « يني » وأونى الرجل : أتعبه وأضعفه ، وهو أقرب في البناء لكن الحديث عن نفس الإمام عليه السلام لا الآخرين ، وبالجملة فالمراد : الفتور والضعف ، واللغة لا تساعد على مافي المتن .
(14) النقع : الماء المجتمع ، الغبار ، والمراد : مكان استشهاده .
العيس : كرام الابل .
(15) في المصدر : « لصحبته » ومعه يختل الوزن ، والظاهر أنه غلط مطبعي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 355


16ـ فما أسم الأرض يا قوم آنبؤوني ففي أكنافها قـد طاش ذهني
17ـ فقـالوا ذي منـازل كـربلايا فقال الكرب فيها قـد شملني
18ـ ألا حطـوا الرحال فـلا مسير ففي هذي الفلاة يكـون دفني
19ـ و فيـها يقتل العبــاس ظلماً و يقتل كـل صديق نصرني
20ـ و فيـها قتل أولادي و صحبي و تسبى نسوتي بالـرغم مني
21ـ و في هـذي الفـلاة نزار حقاً وقد حاز السعادة من نصرني
22ـ و أقتل ظـامئاً والمـاء طـام و يشربـه هنيئـاً من منعني
23ـ إذا شرب المحب المـاء بعدي فطـاب له التنغص إذ ذكرني
24ـ وما لي مهـرب عن أمر ربي فقد لاحـت دلائل ما وعدني
25ـ فلما كـان وقت الظـهر بانت لهم خيـل لأشفى الخلق تدني


(16) أنبؤوني : الأصل قطع الهمزة ، ووصلها لضرورة الوزن .
الأكناف : جمع كنف ، وهي الناحية .
طاش : ذهب عقله ، كناية عن الحيرة والتعجب ، ولعله لوقال مثلاً : « حام » كان أفضل .
(17) كأنه اختصر :« كربلاء البلايا » بقوله : « كربلايا » فجاءت الكلمة غريبة ، ولو قال : « كربلاء » لكان أسلم .
(18) حط الحمل : أنزله من على ظهر الدابة ،وحط رحله : أقام .
(19) الصديق : الكثير الصدق ، ومن أكثر من أنصار الحسين عليه السلام صدقاً حيث صدقوا ما عاهدوا عليه .
(20) في المصدر : « وفيها تقتل » ومعه يختل الوزن .
(21) حاز الشيء : حصل عليه . في المصدر : « جاز » وهو تصحيف . والكلام عن الزيارة هنا وسط الحديث عما يجري من أحداث ليس بالمنسجم كثيرا .
(22) طما الماء : ارتفع وملأ النهر .
قوله : « هنيئا » ليس بالحسن ، بل شربوه سما ذعافا ولعنوا بما فعلوا .
(23) قوله : « فطاب » ليس بالجيد ، فإن التنغص لا يطيب ، فهو يكدر الصفو ، ولو قال : « فحق » كان أحسن .
نغص البعير : لم يتم شربة ، وتنغص العيش : تكدر .
(24) لاح الشيء : بدا وظهر .
(25) أدناه : قربه إليه ، أي ان تلك الخيل تدني أشقى الخلق ـ وهو شمر أو عمر بن سعد ـ من الحسين عليه السلام . والسياق يرجح كون المراد أنها تدنو من الحسين عليه السلام غير أن الفعل بالواو ، وهو خروج على الروي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 356


26ـ فقال أتتكـم أرجـاس حرب بأعـلام تخـالف ما وردني
27ـ فمـا للقـوم قصدكـم سبيلاً وكـل بالمنايا قـد قصدنـي
28ـ فضجـوا بالبكـا حزناً عليه وقـالوا بعدكـم لاعيش يهني
29ـ فلا و اللـه لا نرضى بـذل و لا نستقبل الأعـداء يجنـى
30ـ و لكـن نبذل الأرواح منـا و نرضي خير مسؤول ومغن
31ـ ونقحم عنـد نيران الأعادي و نوصـل فيهم ضرباً بطعن
32ـ فيا لله كـم قطعوا روؤسـاً و كـم قـد ألحقوا قرناً بقرن
33ـ إلى أن جـدلوا بالترب جمعاً عليهم جـاريات الريـح تبني
34ـ وظل الطهر يفترس الأعادي كليث ثـار في إبل و ضـأن
35ـ إلى أن خـر مطعوناً طريحاً دنيفاً بانكسار الطـرف يرني
36ـ ينـادي بـعد عـز وامتناع أما أحـد على أهلي يجرنـي


(26) الأرجاس : جمع رجس ، ورجل رجس : نجس .
(27) سبيلا : الصحيح فيه الرفع ، ولعله غلط مطبعي .
(28) ضج : صاح وجلب ، والضجيج : الصياح عند المكروه والمشقة والجزع .
هنأ الطعام للرجل ـ والمضارع يهنئ ويهنأ ويهنؤ ـ : صار هنيئا وساغ .
(29) يجني : لاوجه له ، ولعله لوقال : « ولا نستقبل الأعدا بجن» كان أحسن ، وجن : استتر ، أي لا نستقبلهم بالتخفي عنهم ، وإنما نواجههم جهارا .
(30) اراد بخير مسؤول ومغن الله جل جلاله .
(31) قحم في الأمر : رمى بنفسه فيه بلا روية ، والتقدير : نقحم عند وجود أو التهاب نيران الأعادي . في المصدر : « نفحم » وهو تصحيف .
(32) القرن : النظير في الشجاعة والعلم وغيرهما ، والأول أنسب .
(33) جدله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها أو هي ذات رمل دقيق .
تبني : كأنه أراد ما ألقته الريح من التراب على تلك الأجساد .
(34) الضأن : خلاف الماعز من الغنم .
(35) دنف المريض فهو دنف ودنف : من لازمه المرض ، ولم ترد : « دنيف » على أنه لا يناسب المقام ، إذ لم يكن الإمام عليه السلام مريضا وإنما اثقلته الجراح.
(36) أجاره : أغاثه ، ولا وجه للجزم ، فالصحيح : « يجيرني » ومعه يختل الوزن . وكأنه أراد : أما أحد يجير أهلي ، أو يجيرني من أجل أهلي ، ولا يخلو من ضعف .
داتئرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 357


37ـ أليس البضعة الـزهراء أمي وجـدي أحمد يـا من جهلني
38ـ فقال الشمر أقصر يا حسين وما تعديدك المـعروف يغني
39ـ وحـز الرأس كرهاً من قفاه وبــراه وعـــلاه بلـدن
40ـ وخلى الجسم منعفراً طريحـاً غسيلاً بالدمـا من غيـر دفن
41ـ تلـوذ به الأرامـل واليتامى حيارى القلب في ذل وحـزن
42ـ يناديـــه علي بانكســار تهدم يـا أبـاه منيـع ركـني
43ـ يعـز عليـك يا أبتـاه حالي بـلا وطـأ وقيـد قد جرحني
44ـ أبـي مـن لليتيمة إن سبتهـا علـوج أميـة و استصرختني
45ـ و فاطمة الصغيرة في بكـاها تقـول إليـك ياأبتـاه خذنـي
46ـ و أسكن روعتي مما جرى لي لأن مصيبـة عظمى دهتنـي
47ـ فلو بنـت النبي ترى مكـاني لماتـت غصــة لمـا رأتني
48ـ وليـت المـوت قدمني بأخذ وإلا عند مصرعكـم صرعني


(37) البضعة : القطعة من اللحم ، وفي الحديث الشريف : « فاطمة بضعة مني » .
(38) أقصر عن الشيء : إذا كف عنه وانتهى .
تعديدك المعروف : أي ذكرك المعروف من مناقبك وأحوالك .
(39) برى السهم : نحته ، والمراد ـ من السياق ـ قطع الرأس .
رمح لدن : لين .
(40) خلاه : أي تركه .
انعفر الشيء : تترب .
(41) لاذ به : لجأ إليه وعاذ به .
(42) علي : هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .
المنيع : العزيز الشديد الذي لا يقدر عليه ، وحصن منيع : يتعذر الوصول إليه .
(43) عز الشيء : صعب فكاد لا يقوى عليه .
حالي : في المصدر : « ما لي » ولا وجه له ، وربما كانت تصحيف : « مابي » .
بلا وطأ : لم يرد « وطأ » وما هنا للضرورة ، ولوقال : « بغير وطأ » كان أسلم .
(44) العلوج : جمع علج ، وهو الرجل الغليظ الشديد .
(45) فاطمة : هي الكبرى بنت الحسين عليه السلام .
(46) الروعة : الفزعة .
(47) الغصة : الحزن ، الهم .
(48) أراد : ليتني سبقتكم بالموت أو صرعت معكم ولا بقيت بعدكم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 358


49ـ أبي أصبحت منفرداً غريبـاً فوا حزناه مما قـد دهمني
50ـ أبي ساروا بنا فوق المطايـا بأعنف حـادي يحدي ببدن
51ـ فلمـا أن أتيــن إلى يـزيد فقال لساقي الصهباء زدني
52ـ وقـرب رأس مولانـا إليـه ليقرع منه سنـاً بعد سـن
53ـ فلعنة ذي الجـلال على يزيد بعد الخلق إنسـيّ وجنـي
54ـ وتغشـى أدلمـا وأبا فـلان وقرمـاناً فإفـهم ما أكني
55ـ إليكـم يا بني طـاها عروساً تربـت بين أتراب و خدن
56ـ زهت إذ ألبست حلل المعاني وتوجهـا مديحكـم بحسن
57ـ منظمها مديــح درمكــي بها يرجـو جواركم بعدن
58ـ فمن فضـل الإله أبي محب وأمي من محبتكـم سقتني


(49) دهمه الأمر : غشيه .
(50) حدا الإبل : زجرها خلفها وساقها . ومعلوم أن الوزن لا يستقيم إلا إذا قلنا : « حادي » والصحيح لغة : « حاد » . على أن السياق يستلزم المصدر كأن يقول : « بأعنف حداء » وهو لا يناسب ما بعده حيث ورد الفعل وفاعله الحادي .
البدن : جمع بدنة ، وهي الناقة المسمنة ، ولا تناسب حال السبي ، فإن نياق السبي تكون هزيلة عادة .
(51) فقال : الصحيح : « قال » ومعه يختل الوزن . ولعله لوقال : « أشار » كان أسلم .
الأصهب : الذي يخالط بياضه حمرة ، والصهباء : الخمر ، سميت بذلك للونها .
(52) قرعه بالعصا : ضربه بها .
(53) بعد : أراد بعدد خلق الله من الانس والجن .
(54) غشي الأمر فلانا : غطاه وحل به .
الأدلم من الرجال : الطويل الأسود ، وأراد به وبقرمان : أشخاصا .
فإفهم : الأصل وصل الهمزة ، وقطعها للوزن .
(55) الأتراب : جمع ترب ، وهو من ولد معك ، وأكثر ما يستعمل في المؤنث ، ولعله أراد الأمثال من القصائد .
الخدن : الحبيب والصاحب للمذكر والمؤنث .
(56) زها : أشرق وزهر ، وزها الرجل : تكبر ، وكلاهما صحيح .
الحلل : جمع حلة ، وهي كل ثوب جديد .
(57) عدن البلد : توطنه ، وعدن بالمكان : أقام فيه ، وجنات عدن : وسطها .
(58) يفتخر بولاء والديه لأهل البيت النبوي ، كنا يفتخر بأنه نما على حبهم ، هذا وقد =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 359


59ـ إذا ما نلت من ربي ولاكم فلا أسفي على شـيء منعني
60ـ لأنكـم أجـل الخلق أصلاً وأعلمهـم وأفضلهـم بلسـن
61ـ وأعبدهـم وأهداهـم وأتقى وأخـوفهم لمـن يغني ويفني
62ـ صلاة اللـه دائـمة عليكم تضاعف ما شدت ورقا تغني


= عبر شاعر آخر عن ولائه بقوله ـ من البسيط ـ :
لاعذب اللـه أمي أنها شربت حــب الوصـي وغذتنيـه باللبن
وكان لي والد يهوى أبا حسن فصرت من ذا وذي أهوى أبا حسن
(59) فلا أسفي : لوقال : « فما أسفي » كان أحسن ، وأحسن منه أن يقول مثلا : « فلا آسى » .
(60) اللسن : اللسان ، الكلام ، والصحيح : « وأفضلهم لسنا » ولوقال : « وأفضلهم وأعلمهم بلسن » كان أسلم .
(61) قوله : « يفني » يصح ، وأغلب الظن أنها تصحيف : « يقني » كأنه أقتباس من الآية : «وأنه هو أغنى وأقنى » ] النجم : 48 [ وأقناه الله : أغناه ورضا هو أعطاه ما يقتني .
(62) شدا الرجل : أنشد شعرا فمد صوته به كالغناء .
الورقاء : الحمامة أو التي يضرب لونها إلى الخضرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 360


النون الساكنة
(44)
تخذت محبتهم عدة(*)

اثنا عشر بيتاً من المتقارب(**) :
1ـ تطـاول ليلـي بالأبرقين ونــام الخلي عـن العاذلين
2ـ وبت أساجل شهب الدجى بمحض النضار وذوب اللجين
3ـ وأستوقف البرق مستفهماً أكـابد مـن خفقـه جمرتين
4ـ فأحرق قلبي بذات الغضا وأهمـل عينـي بالمـازبين


(*) القصيدة ليوسف الثالث بن يوسف من بني نصر المتوفى عام 819 هـ قالها في مدح الحسنين عليهما السلام ورجاء شفاعتهما .
(**) ديوان ملك غرناطة يوسف الثالث : 168 .
(1) الأبرقان : أبرقا حجر اليمامة ، وهو منزل على طريق مكة من البصرة بعد رميلة اللوى .
الخلي : الخالي من الهم .
(2) ساجله : باراه وفاخره وعارضه في جري أو قال شعر ، وكأنه أراد بيان لوعة الغربة فهو يسائل الشهب والبرق عن أحبته وديارهم .
المحض : الخالص الصريح .
النضار : الذهب والفضة ، وقد غلب على الذهب .
ذوب الذهب : ماؤه أو ذائبه .
اللجين : الفضة .
(3) كابد الأمر : قاساه وتحمل المشاق في فعله .
خفق البرق : أضطرب وتحرك .
(4) الغضا : شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفىء ، والتقدير : بنار ذات غضا ، أو يكون التصحيف : « بنار الغضا » .
هملت عينه : فاضت دموعا ، ولا يتعدى بقوله : « أهمل » لأنه يغير المعنى .
المازبين : لم نجد الكلمة ، والظاهر أنها تصحيف كلمة كالمازنين مثلا ، ومازن ومزينة حيان ، كأنه يبكي حبيبه ، أو من المزن ، وهو السحاب أو ذو المطر منه ، =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 361


5ـ فيا حفظ الله ......... وحيـا المحصب والمشعرين
6ـ وخـص العراقـي من دونهم سـلام مشرق إلى الرافديـن
7ـ وقـولاً غريباً عدتـه الذنوب فأهدى هـواه لقبـر الحسين
8ـ لئـن حـل جسمي بالمغربين فقـد صـار قلبي بالمشرقين
9ـ بسبطي نبـي الهــدى أبتغي وأرجو الشفاعة من دون مين
10ـ تخــذت محبتهـم عــدة لأخذ النواصي و عض اليدين
11ـ وحسبي الشفيع إذا ما الذنوب أحـاطت بنفسي في الموقفين


= ولعله الأقرب ، يريد أنه يفيض دموعه كالسحاب .
(5) بياض في الأصل ، ولعله : « أم القرى » .
المحصب : موضع رمي الجمار بمنى ، وقيل : هو الشعب الذي يخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى .
المشعر : الشعار ، وشعار الحج : مناسكه وأعماله ، ويسمى كل موضع للمنسك مشعرا ، والمشعر : المزدلفة ، فأراد بالمشعرين المزدلفة ومشعر آخر كعرفة أو منى .
(6) العراقي : هو الركن العراقي ، ولعل تخصيصه من دون الأركان لجهته إلى العراق موضع قبر الإمام الحسين عليه السلام .
الرافدان : دجلة والفرات .
(7) قولا : لم نتبين المراد ، والظاهر أنه تصحيف : « ومولى » وأراد نفسه .
عدا فلانا عن الأمر : صرفه وشغله ، وربما كان تصحيف : « عرته » ولعله الأقرب ، وعراه أمر : ألم به .
(8) لعله أراد بالمغربين : المغرب الاسلامي والعربي ، وبالمشرقين : المشرق الاسلامي والعربي .
(9) المين : الكذب .
(10) الناصية : مقدم الرأس أو شعر مقدم الرأس ، وكأنه إشارة إلى قوله تعالى :« يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام »] الرحمن : 41 [ وكأن عض اليدين إشارة إلى قوله تعالى : «ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا »] الفرقان : 27 [ . والمراد أنهم عدته ليوم القيامة .
(11) الشفيع : أراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
الموقفان : لعله أراد البرزخ والقيامة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 361


12ـ جعلت التشيع في آله وسائل أرجو بها الحسنيين

(12) في آله : الصحيح : « لآله » ويخل بالوزن ، إلا بتقدير : « في العقيدة بآله » أو : « في حزب آله » .
الوسائل : بتقدير جعل التشيع لكل إمام وسيلة فجمعها ، ولعله لوقال مثلا : « سبيلي وأرجو .. » كان أحسن .
في الأصل : « الحسنين » وما أثبتناه الصواب . وربما أراد بالحسنيين : الجنة ورضوان الله تعالى .
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 363


ألخاتمة


دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 364




دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 365


الخاتمة
لكل بداية نهاية ، بل لكل شيء بداية ونهاية ، ممهدة ونهاية مستخلصة لما مر وجريا وراء هذه الطبيعة التي نعايشها في هذا العالم فأن كل فصل من فصول هذه الموسوعة صدر بتمهيد يتناسب وحجم ذلك الفصل ، وانهي بخاتمة كذلك للأشارة الى بعض الأستنتاجات .
وديوان القرن التاسع لا يشذ عن ذلك ، ورغم علاته المشار الى جانب منها في التمهيد الا أن هناك ما يستوجب التوقف عنده بغض النظر عن باقي دواوين القرون ومقارنة هذا بتلك .
وبالأجمال فأن الشعراء البارزين من هذا الديوان هم ألأزدي وأبن مغامس وأبن داغر والبرسي وأبن المتوج والدرمكي والسبعيين، ولعل للأزدي نوع تفوق على ابن مغامس وهوعلى الآخرين.
أما الأزدي علي أبن حماد فيصور لنا خطابا عن لسان سكينة ابنة ألأمام الحسين عليه السلام موجها لأبيها وفي تصويره تعابير جميلة جدا حيث يقول :
رجوتك أن تعيش ليوم موتي ولكن خـيب الـدهر الـرجاءا
أبي لـو تنفع الـعدوى لمثلي على خصمي لخاصمت القضاءا
لو أن الـموت قدمني وأبـقى حسـينا كان أحسـن ما أسـاءا(1)

لقد أشرنا الى أن المألوف هو أن يعيش ألآباء بعد أبنائهم ولكن البيت ألأول يحمل معنيين جميلين غير متنافرين ، ألأول : أن سكينة لشدة حبها لأبيها تمنت أن يعيش بعدها وهذا هو الجانب العاطفي لهذا التمني ، الثاني : انها عبرت بذلك عن ضرورة بقائه دونها كضرورة اسلامية وأجتماعية للقيادة ،

(1) ألأبيات : (17 ـ 19 ) من المقطوعة (1) بعنوان : « فيا قمرا تغشاه خسوف .»
دائرة المعارف الحسينية - ديوان القرن التاسع 366


وهنا يتبين نظرتها الواقعية للأمور ، وهذا بالفعل ما حدث في يوم عاشوراء بالنسبة الى أنصار ألأمام الحسين عليه السلام حيث كان من الواجب عليهم أن يذبوا عن قائدهم وامام زمانهم ، وهذا تعبير آخر عن فداء أبيها بنفسها يؤكده البيت الثاني والذي يحمل ايضا معنيين غير متنافرين ، الأول :انها تريد بيان عدم قدرتها كأنسانة على تحقيق هذه ألأمنية ومجازاة الخصم الذي تمثل في القضاء والدهر ، والثاني أنها تريد بيان كونها أمرأة و لا جهاد على المرأة وحملت الخصم المتمثل بالقضاء على تكوينها الجسدي ، وقد قالت أمرأة عمران في أبنتها مريم عليها السلام: « وليس الذكر كالأنثى» (1) ولعله من هنا جاء التمني .
ولعلها أرادت بالبيت الثالث أن الموت لا يحمل للأنسان ألا الفراق وهو من مساويء الدهر وما دام السوء فاختيار ألأقل سوءا يبقى هو ألأحسن وهو موتها بدلا من أبيها .
وأما الدرمكي عبدألله بن داوود فأنه ربط بكاءه دما بدل الدمع بغسل أمامه بالدم بدل الماء في قوله :
والله ما أجري الدما من مقلتي الا الحسين مغسلا بدمائه( 2)
وكلا التعبيرين يحملان معاني المعاناة المجسدة في معاناة الحدث ومعاناة الحزن على الحدث ، وله صورة رائعة اخرى للتعبير عن معاناته في قوله :
فلأبكينك يا أبن بنت محمد حتى يذوب القلب عن امضائه ( 3)

فأنه يعبر عن مدى حزنه بذوبان قلبه الذي أصبح وعاء لتلك المصائب ويسيل بما فيه ، وبالتالي فيسيل الحال والمحل ، وبذلك يكون قد حدد مدى بكائه وحزنه بفناء قلبه الذي به فناؤه . ولعله تعمد فب خطابه للأمام بابن بنت رسول ألله صلى الله عليه وآله وسلم لأن فيه نبرتين من نبرات العاطفة ، كونه ابن فاطمة عليها السلام وسبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

.
(1) سورة آل عمران ، الآية : 36 .
(2)راجع البيت (14) من المقطوعة (3) بعنوان : « يا صفوة الرحمان من خلصائه»
(3)راجع البيت (24) من المقطوعة ذاتها.

السابق السابق الفهرس التالي التالي