دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 339


45ـ أيـا شـمر هـذا واحـدي قـد قتلتـه و حسبي به حسبي به و كـفاني
46ـ أيـا شـمـر مـن ذا للـزمـان نـعده إذا ما زماني بالخطـوب رماني
47ـ أيـا شـمـر ألا قبـــل ذاك قتلتنـي فمالي عيش بـعد ذاك بهــان
48ـ أيـا شمـر مـن ذا يـرعوي لأرامـل أراها تسح الدمـع حيـن تراني
49ـ ولما رنـت نحــو الحسين ونحــره خضيب بما قـد أسبل الودجان
50ـ دعــت يـا أخـي يعز عليـك بأنني أراك قطيـع الرأس رأي عيان
51ـ أخـي إن بكـت نفسـي أسـى فلعلني بكيـت لأمر عن أسـاك عناني
52ـ أخي ما الحجى لي عن حجالي بحاجب ولاعنك إذ أبكـي نهـاي نهاني
53ـ أخـي أي أحـداث الطـوارق أشتكـي فقد قض دمعي طـارق الحدثان


(45) حسبي به : أي بالقتل ، والمراد كفى بهذا القتل رزءاً وألما . وربما عاد الضمير على الحسين عليه السلام وهو الأنسب لما بعده والسياق يرجح الأول .
(46) الخطوب : جمع خطب ، وهو الشأن ، وغلب استعماله في الأمر العظيم المكروه .
(47) ألا : لا يستقيم الوزن إلا بتشديدها ، ولا يناسب ، والظاهر أنه تصحيف : « هلاً » .
(48) ارعوى عن الجهل : كف عنه ، والرعوى : الحفاظ للعهد ، كأنه أراد : من يراعي العهد في هذه الأرامل ، والسياق ان المراد : من يعطف عليها ويتكفل أمرها ، وعليه فلا وجه للخطاب مع الشمر في ذلك .
(49) في المصدر : « نحوه » وهو تصحيف .
أسبل الماء : صبه ، والمراد هنا الدم .
الودجان : عرقان غليظان عريضان عن يمين ثغرة النحر ويسارها .
(50) يعز :الوزن يختل معه ، ويصح لوقال مثلا : « يعزز » ولا وجه للجزم وفك الادغام ، ويسلم لوقال : « صعب عليك » .
(51) عنى الأمر فلانا : شغله وأهمه . ولعل المراد : أن الذي أهمها وشغلها هو حالها في الأسر والاهتمام بأمر العيال ومراعاتهم ، غير أنه لم يشغلها في الواقع عن البكاء على الحسين عليه السلام . وربما كان من الأسا ، وهو العلاج ، على وجه المجاز .
(52)الحجى : العقل والفطنة .
الحجال : ستر يضرب للعروس في جوف البيت ، والمراد هنا الخيام والستر . وكأنه أراد أن العقل لم يستطع حجبها في سترها ، وإنما برزت لعظم المصاب وهوله .
النهى : العقل .
(53) الطوارق : جمع طارقة ، وهي الداهية .
قض الخيل : أرسلها ونشرها ، كناية عن جريان الدمع .
حدثان الدهر : نوبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 340


54ـ أخي من عمادي في الزمان وناصري ولم يبق إلا شقوتي وهواني
55ـ أخـي إن رمتنـي الحادثـات بريبها فقد كنت فيها عدتي وأماني
56ـ أخـي ليـس للمبقـى لحـالي بقيـة عليك مصاب شفني وبراني
57ـ أخـي للرزايــا حــرقة مستمـرة فيا سوأتا منها يجن جنـاني
58ـ أخي إن يكن في الموت من ذاك راحة فراحة نفسي أن يكون أتاني
59ـ أخي لو تـراني في السبـايا أسيـرة بشجو مصاب هدني ودهاني
60ـ لأبصـرت مـس الضر كيف أصابني بكـف عـدو سبني وسباني
61ـ وفـاطمة الصغـرى تنــادي بزينب و تشكـو فؤاداً دائم الخفقان
62ـ أيـا عمتـا مـا للضبــابي بزنـي قناعي و بغياً بالقطيع علاني
63ـ أيـا عمتـا مـالي إذا رمت من أبي دنـواً حمانـي قربه ولحاني


(54) الشقوة : بالفتح وبالكسر أيضاً ضد السعادة .
(55) الريب : الشك ، الحاجة ، وريب المنون : صروف الدهر ، والمراد : رمتني بآلامها ومحنها .
(56) كأنه أراد بقوله : « للمبقى » الإمام السجاد عليه السلام والقول بيان لحال السجاد وأنه مشرف على الهلاك ولم تبق فيه بقية . وربما أراد : « للمبقي » أي من كنا يصبرني ويبقي على حالي .
شفه الهم : أوهنه .
برى الشخص : هزله وأضعفه .
(57) لوقال : « فيا ويلتا » كان أنسب . جنه : ستره .
الجنان : القلب . وكأنه أراد اضطراب الحال والفؤاد .
(58) قوله : « أتاني » اراد أتاني الموت .
(59) دهى فلانا : أصابه بداهية ، وهي المصيبة .
(60) السبي : اسر المرأة .
(61) خفق الفؤاد : اضطرب وتحرك .
(62) في المصدر : « أيا عمتاه » ومعه يختل الوزن .
بزه : سلبه . في المصدر : « ترني » ولعله غلط مطبعي .
القطيع : القضيب تبرى منه السهام ، ما تقطع من الشجر أو من الأغصان .
(63) حمى الشيء عن الناس : منعه عنهم .
في المصدر : « قربة » ولا وجه له .
لحاه : شتمه ، لامه وعابه ، والأنسب الأول .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 341


64ـ أيـا عمتـا كـم أستغيـث بـوالدي ولو كان حيـاً سامعاً لوعاني
65ـ أيـا عمتـا قـد كـنت أملت أننـي فـداه ولكـن الحسين فدانـي
66ـ أيـا عمتـا أمـا الأسـى فأطـاعني وأما العزا عن والدي فعصاني
67ـ أيـا عمتـا أمـا الســلو فخاننـي غـداة سلا عني الحيا وجفاني
68ـ أيـا عمتـا وجـدي عليــه مجـدد و ما فـرط أحزاني عليه بوان
69ـ أيـا عمتـا ما أخيب الحـزن مطعماً بحلـق معـان للمصيبة عـان
70ـ أيـا عمتـا إن نيح مضنى من الأسى فإن الأسى قـد شجني وشجاني
71ـ وتـدعـو بخيــر العالميـن محمد وبالدمع جفنـا عينهـا يكفـان
72ـ أيـا جـد هذا السبط في طف كربلا مضمخ جثمـان بأحمر قــان
73ـ أيـا جــد أمـا جسـمه فضيوفـه ضبـاع الفـلا معلومة العسلان


(64) وعت الأذن : سمعت .
(65) في قوله : «فداني » مسامحة ، فقد فدى الحسين دين جده .
(66) جمال البيت غير خفي على بساطة تعبيره .
(67)سلا عن الشيء : نسيه ، طابت نفسه عنه وهجره .
الحيا : المطر ، ولا وجه له ، وقد تكون مخففة « الحياة » ، كأن الأمان نسيها بقتل أبيها فخانها السلو والصب رلذلك ، والله العالم . غير أن الفعل يكون : « سلت ، جفتني » فلاحظ .
(68) وبي : فتر وضعف وكل وأعيا ، كناية عن استمرار الحزن بشدته وقوته .
(69) لعله لوقال : « ما أخبث » كان أنسب للطعم ، كناية تعن مرارته وسوء طعمه .
عانى الأمر : قاساه وعالجه . والعاني : الأسير . وكأن المراد : معان للأسى أسير للمصيبة ، وحذف متعلق « معان » لوضوحه .
(70) ناح الميت : بكى عليه بصياح وعويل وجزع .
أضنى المرض فلانا : أثقله ، وضبي : مرض فتمكن منه الضعف والهزال ، أي أنه رثي لحاله وبكي عليه .
شج الرأس : جرحه ، والمراد الجرح المعنوي . وشجاه : أحزنه .
(71) وكف الدمع : سال قليلا قليلا ، ووكفت الدمع العين : أسالته. في المصدر : « عليتها بكفاني » وهو تصحيف ظاهر .
(72) ضمخ جسده بالطيب : لطخه به .
(73) عسل الذئب عسلانا : أضطرب في عدوه وهز رأسه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 342


74ـ أيـا جــد أمـا رأسـه لو نظرته تجده رفيعاً في سنـان سنـان
75ـ أيـا جـد قـد رضته بالجرد منهم بنـو أمهات قـد عرفن زوان
76ـ أيـا جـد لـم يسقوه مـاء وإنـه ليكـرع فيه سـائر الحيـوان
77ـ أيـا جـدنا قـد هـدم القـوم كلما له قبل هـذا الـيوم مجدك بان
78ـ أيـا جـدنا هـذي بنـاتك بينهـم فمـن أيـم مسبيـة وحصـان
79ـ أيـا جـدنا هـذا علـي مصـفد يرى ما يلاقي من أذى و هوان
80ـ أيـا جـد لـوعـاينته في قـيوده رثيت لمغلـول الـيدين مهـان
81ـ وأعظم شيء أن يشاء على الطوى بهـم من مكـان نـازح لمكان
82ـ يسـار بهم نحـو الشـام هديــة إلى كـافر ذي قسـوة و شنان
83ـ فلمـا رأتـهم في القيـود غدا لهم يقـول بألحـاظ الشماتـة ران
84ـ وينـدب أشيـاخاً بـبدر مغـرداً بترجيع ألحـان ورشـف دنان


(74) في المصدر : « ما رأسه » ولا يصح وزنا ولغة ، ولعله غلط مطبعي .
(75) الجرد : جمع أجرد ، والأجرد من الخيل: السباق . وتعبير العجز لا يبدر من أهل البيت عليهم السلام وإنما هو انفعال الشاعر .
(76) كرع في الماء : مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .
(77) بان : أصله باني من البناء وهو خلاف الهدم .
(78) الأيم : المرأة التي فقدت زوجها .
الحصان : المرأة العفيفة .
(79) صفده : قيده . في المصدر : « مصفدا » .
(80) الهوان : الذل والضعف .
(81) يشاء : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر انه تصحيف : « يسار » .
الطوى : الجوع .
(82) شنأ الرجل شنآنا : أبغضه من عداوة وسوء خلق .
(83) رأتهم : الظاهر أنها تصحيف : « رآهم » .
يقول : لم يبين قوله ، فبقي العجز ناقصا ، إلا أن يريد أنه نظم الشعر ولم يذكره لوضوحه .
رنا له وإليه : أدام النظر إليه بسكون الطرف .
(84) رجع في صوته : ردده في حلقه ، والمراد : الغناء .
رشف الماء : مصه بشفتيه .
الدنان : جمع دن ، وهو أصغر من الحب لا يقعد إلا أن يحفر له . ومعلوم أن الإنسان يرشف عادة كأس الخمرة ولا يرتشف إناء كبيرا كالحب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 343


85ـ ويقرع سنـاً فاضلاً كـان قبـل ذا تقبلـه مـن أحمد الشفتـان
86ـ على ظـالم الأطهـار من آل أحمد أشـد نكـال في غـد ولعان
87ـ بني صفوة الجبـار عينـاي كـلما ذكـرتم لهم بالدمـع تبتدران
88ـ وإني من حزني على فوت نصركم لأقـرع سني حسرة ببنـاني
89ـ ولكنـه إن أخــر العصر عنكـم ففات سناني لا يفوت لساني
90 ـ وأنتم مـوالي الألى أقتـدي بـهم فما بـفلان أقتـدي وفـلان
91ـ ولي موبقـات من ذنـوب أخـافها إذا ما إلهي للحساب دعـاني
92ـ وما قيل يـوم الحشر يؤتى بشـافع لنـاج ولكـن الشفيع لجـان
93ـ على أننـي راج سمـاحـة منعـم لقصدكم قبل السؤال هدانـي
94ـ ومـا أنـا من عفـو إلاله بقـانط ولكنـه ذو رحمـة وحنـان
95ـ فكيف وقد أبدعت إذ قمت خـاطباً لكم في معاني حسنكم بمعاني


(85) قرعه بالعصا : ضربه بها .
في المصدر : « يقبله » .
(86) نكل بفلان : صنع به صنيعاً يحذر غيره إذا رآه ، والنكال : إسم ما يجعل عبرة للغير .
(87) لهم : في الأدب والبابليات : « لها » ولا وجه للجميع ، والصحيح أن يقول : « لكم » .
بادر إلى الشيء : أسرع .
(88) في المنتخب : « من حزن » .
قرع سنه : حرقها ندما ، تعبير عن الندم والحسرة على ما فاته .
(89) العصر : أراد به الزمن ، أي ان تأخر زماني ففاتكم نصري.
(90) الألى : في المنتخب: « الذي » ولا يصح .
في المنتخب : « فلا فلان أقتدي » ولا يصح وزنا ولغة . وفي الأدب : « يقتدى » ويصح .
(91) الموبقات : المهالك ، المعاصي ، وهو الأنسب .
(92) أي أن الشفاعة لم تكن للناجين فانهم قد نجوا ، وإنما هي للجناة العاصين حيث يحتاجونها .
(93) السماحة : الجود ، العطاء ، العطف .
(94) قنط : يئس .
لكنه : لا وجه للاستدراك هنا ، فلو قال مثلا : « فرب الورى » كان أحسن .
(95) في المنتخب : « وكيف » .
أبدع الشيء : أنشأه ، والمراد نظم الشعر فيهم ، وأبدع : أجاد في عمله ، وصف لشعره =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 344


96ـ ولم يخش يوماً من عذاب مغامس إذا كنتم مما أخـاف أمـاني
97ـ عليكـم سلام اللـه ما ذر شارق وما قـام داعي فرضه لأذان


= بالجودة والحسن .
في هامش البابليات : في نسخة : « حزنكم » .
المعاني : هو العلم بما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريده المتكلم كي يفهمه السامع بلا خلل وانحراف .
(96) في المنتخب : « لن » وهوأقوى ، وما أثبتناه أتم للوزن .
(97) ذرت الشمس : طلعت ، أي ما طلع شارق . في المنتخب : « در » وهو غلط مطبعي .
فرضه : الضمير يعود على لفظ الجلالة ، أي : ماقام الداعي بالأذان لفرض الله تعالى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 345


(41)
كم من دم مطلول(*)

ثمانية أبيات من البسيط(**) :
1ـ كــذا علي و سبطـاه اللـذان همـا لأحمد المصطفى المختار سبطان
2ـ وـكربلا كـم دم قد طل فيه من الـ آل الكــرام لأطفـال وفتيـان
3ـ كـجعفـر و كـعبـاس و مثـــل محمد و مثـل أبي بكر و عثمان
4ـ أبنــا علي و عبداللـــه ثم مسـا ميه الذي وضعه والقتـل في آن
5ـ ومن بني حسن كم من فتى حسن الـ أفعـال وارى زنـادها دم بانـي
6ـ كـقاسـم ثـم عبداللــه ثـم أبـي بكـر بـهم فتـك الأعدا بعذران
7ـ و مـن بني جعفر منـهم محمدهـم و عـون إبنا جـواد خير معوان


(*) الأبيات لمطهر بن محمد الحمزي المتوفى عام 879 هـ وهي من قصيدة يذكر فيها بعض الرجال والوقائع ومنهم من استشهد في كربلاء ، ومطلعها :
على الأحبة إن لم تبك أجفاني مما أقل الوفا مني وأجفاني
(**) سلك العقد الثمين من اللؤلؤ والمرجان ( مخطوط ) : 80 ( الورقة : 40 ) .
(1) السبط : خاصة الأولاد والمصاص منهم ، وهو معنى الكلمة الأولى . والسبط : ولد الولد وغلب في ولد البنت ، وهو معنى الكلمة الثانية .
(2) طل الدم : هدر أو لم يثأر له .
(3) هم جعفر والعباس ومحمد وأبو بكر وعثمان ، وكلهم أبناء علي بن أبي طالب عليه السلام .
(4) هما عبد الله بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن الحسين الرضيع الذي قتل بعد وضعه بساعة .
(5) العجز مضطرب وزنا ومعنى ، والظاهر أن الصحيح : « أفعال أورى زناداً هادم بان » . أي أنه أورى زناد الحرب وأشعل نارها ، فهو هادم لجيش الأعداء بان لدين جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
(6) هم القاسم وعبد الله وأبو بكر أبناء الأمام الحسن عليه السلام .
عذران : لم نتبين وجهها ، ولعله تصحيف : « بغدران » جمع غدير ، وهو النهر ، أي فتكوا بهم بشط نهر الفرات .
(7) هما محمد وعون ابنا جعفر بن أبي طالب عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 346


8ـ وجعفر بن عقيل ثم نافلة له ومسلمهم وابناه عبدان

(8) النافلة : ولد الولد ، والمراد به : خالد بن جعفر بن عقيل ، فهو حفيد عقيل .
مسلم : بن عقيل ، وكل من ذكروا قتلوا يوم الطف .
العبدان : هما عبد الله وعبيد الله بن مسلم وقتلا بعد حادثة الطف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 347


(42)
وا ضيعتي بعدك(*)

ستة وخمسون بيتاً من البسيط(**) :
1ـ نوحوا أيا شيـعة المولى أبي الحسن على الحسين غريب الدار والوطن
2ـ وابكوا عليـه طريحاً بالطفوف على الرمضاء مختضب الأوداج والذقن
3ـ وابكوا على صدره بالطف ترضضه خيول أهل الخنـا و الحقد والإحن
4ـ وابكـوا على رأسه بالرمح مشتهراً إلى يـزيد اللعين الفـاجر الكنـى
5ـ وابكـوا بنات رسـول الله بين بني اللئام يشهرن في الأمصار والمدن
6ـ وابكـوا على السيد السجـاد معتقلاَ في أسـره مستذلاً نـاحل البـدن


(*) القصيدة لصالح ( ابن العرندس ) بن عبد الوهاب الحلي المتوفى حوالي عام 900 هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وبيان حال أهل بيته .
(**) المنتخب : 254 ، ونقل بعض أبياتها أدب الطف : 5/ 56 و 4: / 291 ، الغدير : 7/ 23 ذكر مطعلها ، أعيان الشيعة : 7 / 376 .
(1) في المنتخب: « نوحوا ياشيعة » وما أثبتناه أتم للوزن . في الأدب : 4والغدير والمنتخب : « أبا الحسن » وفي الأدب : 5 : « أبي حسن » .
(2) الرمضاء : الأرض الحامية من شدة الحر.
اختضب بالحناء : تلون .
الأوداج : جمع ودج ، وهي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح .
(3) ترضضه : الأصل فيه : « ترضه » وهنا للوزن . وفي الآية : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ] طه : 81 [ .
الخنا : الفحش ، من قبيح الكلام .
الإحن : جمع إحنة ، وهي الحقد .
(4) الكني : كأنه أراد اللكنة ، ولكن : عي وثقل لسانه والفاعل ألكن ، ولعله لوقال مثلا: « اللجن » كان أحسن ، واللجن : الوسخ القذر .
(5) شهره بكذا : ذكره وعرفه به ، وشهره : فضحه وجعله شهرة ، إشارة إلى السير بهن بين المدن حاسرات الوجوه كماهو حال سبايا غيرالمسلمين .
(6) اعتقله : جسه ، واعتقل البعير : ثنى وظيفه مع ذراعه فشدهما بالعقال ، وهو الأنسب ، إشارة إلى تقييده بالقيود .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 348


7ـ وا حــر قلبــاه وا حــزني لإبنتـه سكـينة حاسـراً والدمـع كالمزن
8ـ تقـول وا ضيعتـي بـعـد الحسين أبـي وا ذلتـي واعنـا قلبي ووا حزني
9ـ أبعد صـوني وخـدري والحجـاب أرى جهراً وينظرني الطـاغي ويرمقني
10ـ والطهر فاطمة الصغرى تنوح على الـ ـحسين نوح كئيب القلب ذي شجن
11ـ و تستغـيث أبــاها يـا أبـاه تـرى من ذا يجـود على يتمـي فيرحمني
12ـ و زينـب أختــه للخــد لاطمــة تشكـو إليـه بقلب موجـع حـزن
13ـ ايـا أخي يا ضيــا عيني ويـا أملي فقدانكـم يا كـفيلي اليـوم ضيعني
14ـ يا واحـدي يا ابن أمي يـا حسين أما ترى مقامي أيـا حصني و مرتكني
15ـ أمسيـت بيـن الأعـادي لا كفيل ولا مسـاعد فـي ملمـاتي يسـاعدني
16ـ يا كـافلي ياأخي ما كـان في خـلدي انـي أراك ومنـك الرأس في لدن
17ـ كـلاً و لا خـلت يا حصني وملتجئي هتكي وسبيي ولابعدي عن الـوطن


(7) حرت كبده : عطشت ويبست من العطش ، والمراد من حر القلب : حرقته من الوجع والمشقة .
لإبنته : الأصل في الهمزة الوصل ، وإظهارها للضرورة .
المزن : السحاب ، أو ذو الماء منه ، وهو الأنسب .
(8) العنا : النصب والتعب .
(9) رمقه : أطال النظر إليه .
(10) الشجن : الحزن .
(11) جاد عليه : تكرم ، وإنما يكون الجود على الإنسان لاعلى صفته ، فلو قال مثلا : « يحن على يتمي » كان أحسن .
(12) الحزن : بكسر الزاي الحزين ، ويصح ضم الزاي أيضاً .
(13) في المصدر : « يا كفيل » وهو غلط مطبعي .
(14) الركن : ما يقوى به ، العز والمنعة .
(15) الملمة : النازلة الشديدة من نوازل الدنيا .
ولا مساعد : الصحيح الفتح ومعه اضطراب الوزن ، ويسلم لوقال مثلا : « ولا لي ناصر ..» أو يقول : « وما مساعد » والأخير ضعيف .
(16) الخلد : البال والقلب .
اللدن : اللين ، وحركة الدال للضرورة .
(17) خال الشيء : ظنه ، والعبارة ناقصة فماذا خالت هتكها وسبيها ؟ والسياق أنه بمعنى : ما توقعت أو لم يكن بحسباني هتكي ، فعله لوقال مثلا : « ولا تخيلت يا حصني .. » كان أحسن ، وربما كان تصحيفا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 349


18ـ ياليت عيني قبل الآن قـد عميت و ليتني قـبل هـذا اليـوم لم أكـن
19ـ أيا ابـن أمي قـد أورثتني كمداً أوهـى فــؤادي وأبلانـي وأنحلني
20ـ ايا كـفيلي لقد عـز الكفيل فمن تـراه بـعدك هـذا اليـوم يكفلنـي
21ـ ايا نصيري لقد عـز النصير فلا ارى نصيراً على الاعـداء ينصرني
22ـ وا ذلتي ياأخي من بعد عزك لي هتكـت بين أهـل الضغن والإحـن
23ـ ياليتني قبل هذا اليوم في جـدث و لا أراك خضيـب الشيـب والذقن
24ـ وأم كلثـوم تـدعو وهي بـاكية بمدمـع هـامل كالعـارض الهتـن
25ـ أخي أخي ياابن أمي يا حسين لقد تجـددت لي أحـزان على حــزن
26ـ أخي أخي بعد جدي والوصي أبي وفقدكـم لثيــاب الحـزن ألبسنـي
27ـ أخي أخي بعدكـم من ذا ألوذ به ومن يسـاعدني في حـادث الزمـن
28ـ أخي أخي بعد صوني ياحسين لقد أصبحت أسبى كسبي الروم في المدن


(18) في العين : 1/ 147 : الآن بمنزلة الساعة ، واما الآن فإنه يلزم الساعة التي يكون فيها الكلام والعرب تنصبه .. ولا يصرف ولا يضاف إليه شيء .
(19) الكمد : الحزن والغم الشديد .
أوهى فلانا : أضعفه .
(20) عز الشيء : قل فكاد لا يوجد .
(21) النصير : الناصر .
(22) عزه : قواه ، والعزة : الحمية والأنفة ، والمراد : حمايته لها وإعزازها .
في العجز سقط ، والصحيح : « هتكت ما بين .. » . وتقدير الكلام : أني هتكت من بعد عزك لي .
الضغن : الحقد ، وكذا الإحنة .
(23) الجدث : القبر .
(24) هملت عينه : فاضت دموعا .
العارض : السحاب المعترض في الافق .
هتنت السماء : تتابع مطرها وانصب ، كناية عن شدة البكاء .
(25) الحزن :بفتح الزاي الهم ، خلاف السرور .
(26) وفقدكم : كذا ، وهو ضعيف الارتباط بما قبله ، فلو قال مثلا : « ذا فقدكم » كان أحسن ، ولعل الأفضل أن يقول : « فقد جدي .. وفقدكم » .
(27) لاذ بالجبل : استتر به والتجأ إليه .
(28) الصون : الحفظ .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 350


29ـ فـآه يـا ضيعتـي من بـعد فقدك يا حصني الحصين ويا سؤلي ويا سكني
30ـ يـا ليـت عيـن رسول اللـه ناظرة إلي والفــاجر الملعــون يسلبنـي
31ـ يـا لـيت عيـن أميـر المؤمنين أبي بين الأعـادي بهـذا اليـوم تنظرني
32ـ حسـرى مجـردة وا ويلتــاه فـلا أرى كـفيلاً بهـذا اليــوم يكـفلني
33ـ وتستغيـث إلى الــزهراء فـاطمـة بنـت النبي ودمـع العيـن كـالمزن
34ـ يـا أم قـومي مـن الأجـداث نـادبة على الحسين مقيـم الفـرض والسنن
35ـ يا أم قومي وانظري رأس الحسين أخي كـالبدر يشـرق فـوق الذبـل اللدن
36ـ يـا أم قومي انظـر ي السجاد معتقلاً يسـاق نحـو يزيد الفـاجر الكنـى
37ـ فيالهــا حســرة لا تنقضـي أبـداً حتى ترى حجة الرحمـان ذي المنن
38ـ سمي خيـر الورى المختتار من مضر خليفة اللـه فينـا صـاحب الـزمن
39ـ الآخذ الثـأر من أهـل العنـاد ومفـ ـني كل رجس خـؤون غير مؤتمن


(29) الحصن : كل مكان منيع ، والحصين من الأماكن : المنيع ، ويقال : « حصن حصين » للمبالغة .
(30) الفاجر : المنقاد للمعاصي .
(31) في المصدر : « عين أمير المؤمنين أتى » وهو تصحيف .
(32) حسرت الجارية الخمار عن وجهها : كشفته .
(33) المزن : السحاب ، أو ذو الماء منه .
(34) نب الميت : بكاه وعدد محاسنه .
(35) وانظري : كذا في المصدر ، والصحيح للوزن : « انظري » .
الذبل : جمع ذابل ، ورمح ذابل : دقيق .
اللدن : جمع لدن ، ورمح لدن : لين . والأحسن أن يقول : « فوق الذابل اللدن » حيث رفع رأسه الشريف على رمح واحد ، ولعل ما هنا تصحيف .
(36) مر العجز في البيت الرابع وفيه ما ذكرناه هناك .
(37) ترى : يصح أن تكون : « تري » والسياق يرجح : « نرى » بالنون .
المنن : جمع منة ، وهي الاحسان . وفي المصدر : « ذا المنن » وهو تصحيف .
(38) سميك : من كان اسمه اسمك .
المختار : يصح في الكسر أيضاً صفة لخير ألورى ، وما أثبتناه الأنسب . وصاحب الزمان : هو المهدي المنتظر ( عج ) .
(39) الرجس : القذر ، ورجل رجس : نجس .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن التاسع 351


40ـ النـاصر الديـن و المحيي معالمه الناشر العدل في الأطراف والمدن
41ـ يزيـل ما أسس الأرجاس من بدع بالإفك منهم و بالأحقـاد والضغن
42ـ يا حجة اللـه يا ابن العسكري إلى متى تكـابد أهـل البغـي و الفتن
43ـ عجل وخلص محبيك الضعاف فقد تشرد النـاس عن أهل وعن وطن
44ـ ومالهم نصـار مـولاي غيرك يا محيي فرائـض دين اللـه والسنن
45ـ فخذ بنصرهم واشـف الغليل وخذ بثـأر جـدك يا سؤلي ومرتكنـي
46ـ أيا بني الوحـي والتنزيـل يا أملي يا من ولاكم غداً في القبر يؤنسني
47ـ حـزني عليكـم جديـد دائـم أبداً ما دمت حياً إلى أن ينقضي زمني
48ـ وما تذكـرت يـوم الطف رزءكم إلا تجـدد لي حـزن على حـزن
49ـ وأصبــح القلب مني وهو مكتئب و الدمع منكسب كالعـارض الهتن
50ـ لكـم لكـم يابني خير الورى أسفي لا للتنـائي عن الأهلين و الـوطن
51ـ فهاكــموها ولاة الأمـر مرثيـة من الكئيب العبير القلب ذي الشجن
52ـ ياعدتي واعتمـادي و الرجاء ومن هـم أنيسي إذا أدرجت في كـفني


(40) الطرف : الناحية .
(41) الضعن: الحقد ، وتحريك الغين للوزن .
(42) كابد الأمر : قاساه وتحمل المشاق في فعله .
(43) الضعاف : اراد المستضعفين المغلوبين على امرهم .
(44) لعله أراد بالفرائض والسنن : الواجبات والمندوبات . ولعله أراد بهما الأحكام والقوانين .
(45) الغليل : حرارة الحزن .
(46) في المنتخب : « ولاهم » وما اثبتناه الأنسب .
(47) في المنتخب : « جديدا دائما » ويصح بتقدير : « يبقى جديدا دائما » .
(48) أي : ما تذكرت رزءكم يوم الطف إلا تجدد حزني .
(49) اكتأب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن .
(50) في المنتخب : « لكم لكم يا بني المختار ذا اسفي » .
(51) العبير : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، ولعله من سهو النساخ ، والصحيح أن يكون مثلا : « الكسير » .
الشجن : الحزن . في المصدر : « ذو الشجن » ويصح على تقدير : « وهو ذو الشجن » .
(52) أدرجه في الكفن : أدخله .

السابق السابق الفهرس التالي التالي