 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
1 |
|
 |
دائرة المعارف الحسينية
الرؤيا  
مشاهدات وتأويل 
(الجزء ألأول)  
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
2 |
|
 |
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
3 |
|
 |
( الجزء الأول )
محمد صادق محمد
( الكرباسي )
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
4 |
|
 |
الطبعة الأولى
1421 هـ ـ 2000 م
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
5 |
|
 |
بسم الله الرحمن الرحيم(1)
الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى(2) آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمرانَ على العالمين ، ذريّة بعضها من بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم(3) ، إنّه لقول رسول كريم(4) ، إني لكم رسولٌ أمين(5) ، أبلغكُم رسالات ربّي و(6) لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى(7) وآتِ ذا القُربى حقّه(8) ذلك خيرٌ للذين يُريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون(9) .
صدقَ الله(10) العليّ العظيم (11)
|
(1) سورة النمل ، آية : 30 .
(2) سورة النمل ، آية : 59 .
(3) سورة آل عمران ، آية : 33 ـ 34 .
(4) سورة الحاقة ، آية : 40 .
(5) سورة الشعراء ، آية : 107 .
(6) سورة الأعراف ، آية : 62 .
(7) سورة الشورى ، آية : 23 .
(8) سورة الأسراء ، آية : 26 .
(9) سورة الروم ، آية : 38 .
(10) سورة آل عمران ، آية : 95 .
(11) سورة البقرة ، آية : 255 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
6 |
|
 |
|
قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
|
|
|
 |
« إن الحسين مصباح هدى
      وسفينة نجاة
       وإمام خير ويمن
        
وعز وفخر
        
 وبحر علم وذخر » (1)
        
    وصدق رسوله الكريم
|
|
(1) عيون اخبار الرضا : 2/ 62 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
7 |
|
 |
تمثل رؤية الإمام المعصوم في المنام بالنسبة للمحبين والموالين أمراً يبعث على ألسعادة والبهجة وألإرتياح ، هذا بالنسبة لؤية الإمام المطلق ، أما إذا كانت رؤية ألإمام تتضمن بعض التفاصيل ، فهي ـ بشكل عام ـ بمثابة الدليل على خلوص نية الرائي والمشاهد لهذه الرؤيا ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن الأئمة عليهم السلام ومن خلال حضورهم في منامات بعض المؤمنين والصالحسني قد يكون للإبلاغ عن بعض الأحداث التاريخية أو توضيحها وتصويبها ، أو إيصال بعض التعاليم والوصايا ، أو التأكيد على صوابية بعض الأمور المتبعة أوالطقوس الممارسة أو الحث على القيام بها ومما رستها أو ربما بالعكس .
ثم إن حضور بعض الأئمة عليهم السلام في منامات بعض الأفراد ، كان له أكبر الأثر في هدايتهم وكان سبباًً في شفاء الكثير من المرضى الذين عجز الطب العصوي عن شفائهم ، وتذكر كتب الأدعية والزيارات بعض الأعمال التي إن قام بها المرء تمكن من مشاهدة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة عليهم السلام في المنام .
وهذا الباب من دائرة المعارف الحسينية إضافة لشموله على ذكر من رأى الإمام الحسين عليه السلام في منامه في حياته وبعد استشهاده عليه السلام يشتمل على ذكر ما شاهده الإمام الحسين عليه السلام بنفسه من الرؤى ، وقد أورد المؤلف في هذا الباب قسماً تضمن تفاسير للأحلام التي استنتج حصولها مسهبة على الأحلام والرؤى بادئاً بالحديث عن النوم وتعريفه وأقسامه ، ونظرة العلم الحديث إلى النوم ، وغير ذلك من الأمور التي لا مجال لذكرها هنا .
وهذا الجزء هو الجزء الأول من أجزاء ثلاثة تحمل عنوان
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
8 |
|
 |
( الرؤيا ... مشاهدات وتأويل ) ، وقد اعتمد المؤلف الشكل المنهجي في موضوع الرؤيا ، فقام بترقيم الرؤى مع وضع عنوان مناسب لكل رؤيا ، وتحديد تاريخها وظروفها ، وتخريج المصادر ، وشرح الغامض من مفرداتها .
يبقى أن نشير في خاتمة هذه المقدمة إلى أن هذا الجزء هو الجزء التاسع عشر من الأجزاء التي قمنا بطباعتها حتى الآن من أجزاء من أجزاء هذه الموسوعة الضخمة ، وسيليه بإذن الله أجزاء أخرى في وقت قريب والله العلي القدير نسأل أن يديم علينا نعمه ويؤيدنا بتأييده إنه سميع مجيب . 21 / ربيع الأول/ 1421 هـ 23 / حزيران / 2000 م
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
9 |
|
 |
بسم الله الرحمن الرحيم
إلهي بلطفك اكشف عني الشدة والبرح وبحق نبيك الكريم أسألك الرحمة والروح وبجاه آله الأطهار أولني العفو والصفح
( لندن محمد صادق خريف 1420 هـ ـ 1999 م )
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
10 |
|
 |
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
11 |
|
 |
الأمور التي نتعامل معها في حياتنا اليومية بشكل عام تنقسم بدائياً إلى قسمين ، مادية ومعنوية ، فالمادية هي ما يدرك بالحواس الظاهرة ،والمعنوية هي ما يدرك بالحواس الباطنة ، وربما كان هناك قسم آخر وهو الماورائيات التي لا تدرك إلا بألإيمان المطلق وربما يضاف إلى ذلك قسم آخر وهو عالم الجهل المطلق ، وهو ما لايمكن أدراكه في ظل البنية الخلقية هذه حيث أنه خارج عن نطاقنا .
ولو أردنا أن نحدد موضع الرؤيا من هذه التقسيمات فلا شك أنها من القسم الثاني أي من الأمور المعنوية التي تدرك بالحواس الباطنة ، وإذا أردنا تصنيف خلفيتها حسب بعض النظرايات العقائدية فيمكننا القول أنها لاريب من القسم الثالث وهو قسم الماورائيات التي لابد فيها من التعبد لاغير ، وبتعبير آخر فبما أننا نعايش الرؤيا ولا ندركها بالحواس الظاهرة فهي من المعنويات التي تدرك بالحواس الباطنة ، وأما أصول هذه الرؤيا فقد تكون من الماورائيات فيما إذا قيل إن خلفيتها هو عالم الذر مثلاً الذي تآلفت فيه الأرواح واختلفت ، وهذا يرتبط بالطبع بالاعتقاد التعبدي بعالم الذر ومجرياته .
والرؤيا حقيقة قائمة لايمكن أنكارها بل لابد من دراستها باتجاهاتها المتعددة وأقسامها المتنوعة ذات الخلفيات المختلفة دراسة علمية لكشف حقيقتها والوصول إلى كنهها ، ولكن من الناحية العلمية إذا لم تكن الرؤيا مصدر سعادة للإنسان كما عبرعنها الرسول صلى ألله عليه وآله بالمبشرات
(1) فلا
|
|
(1) جاء في مسند أحمد بن حنيل: 1/ 288 عن ابن عباس قال الرسول عليه السلام : ( أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له ) ، وفي حديث أخر في مسند أحمد بن حنبل : 1/ 410 عن ابن عباس أيضاَ عن النبي صلى ألله عليه وآله قال :
( الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة ) .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
12 |
|
 |
حاجة لنا بها ، وعلى حد قول أحد الهزليين المحترفين المعروف بالخواجة يوفس (1) لصاحبه حينما رأى حلماً لم يعجبه أرجوك أن لا تنام كي لا ترى ما لا يعجبنا في رؤياك .
إذاً فلا بد من استخدام الرؤيا لإسعاد الناس لاغير وسيأتي أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يعبر رؤيا الأعرابي الذي يطرق المدينة سنوياً بما يوجب سعادته ، وهذه حقيقة لابد من السعي إليها في حياتنا اليومية فنحن رسل السعادة لا الشقاء .
ولا يخفى أن بحث الرؤيا من الأبحاث الشائكة التي تقتضي بيان الكثير من المفاهيم المرتبطة بها أرتباطاً وثيقاً كالنوم والروح والعقل والزمن والإيحاء وما إلى ذلك ، وهذا ما نريد بيانه في هذه المقدمة إن شاء الله تعالى لنعطي صورة نحرص على جعلها أقرب ما تكون إلى الحقيقة التي نسعى إليها دوماً ـ بشكل أجمالي ـ وإلا فإن دراستها بالتفصيل بحاجة إلى مجلدات ضخمة .
|
|
(1) الخواجة يوفس : اسمه يوسف ولكنه هزلا يعبر عن نفسه بيوفس ، وهو هزلي أيراني ناقد كان يستؤجر في مجالس الأعياد والأفراح لأجل ترفيه المدعوين .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
13 |
|
 |
النوم : أجوف واوي من باب علم يعلم بكسر ثانيه في الماضي وفتحه في المضارع ، والفعل الماضي منه نام وأصله نوم قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها تخفيفاً ، كما في قال وباع ، والمضارع منه ينام : أصله ينوم نقلت حركة الواو وهي الفتحة إلى النون فعندها قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها تخفيفاً كما في يخاف ، ففي الماضي كان أعتلاله بالقلب فقط وفي المضارع بالنقل والقلب معاً ، فلو لم يكن ثانيه مفتوحاً لما نقلت الحركة إلى ما قبلها كما في باع وقال حيث تقول : يبيع ويقول ولا تقول يباع ويقال بفتح ياء المضارعة ، والمصدر منه النوم والنيام .
وهو ثلاثي التركيب مجرد من الحروف الزائدة لازم لايتعدى إلى مفعول إلا بنقله إلى باب التفعيل أو غيره فيقال مثلاً : نوم ينوم تنويماً ومنه قولهم التنويم المغناطيسي .
وأما عن معناه فقال ابن سيده : النوم هو النعاس. وقال الخليل : النوم هو الرقاد . وقال الفيروزآبادي : النوم هو النعاس أو الرقاد .
والمنام هو موضع النوم وربما أطلق على النوم نفسه ومنه قوله تعالى : « ومن آياته منامكم بالليل والنهار»
(1) واسم الفاعل منه النائم .
|
|
(1) سورة الروم ، الآية : 42 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
14 |
|
 |
|
|
النوم .. مرادفاته ومراتبه
|
هناك عدد من المفرادات تستعمل مرادفة للنوم وتارة تعبر عن درجات النوم وهي الخفقة ،النعاس ، الكرى ، السنة ، الغفوة ،النوم ، الرقاد ، السبات.
الخفقة :
من خفق ـ بفتحتين ـ يخفق بالكسر أو الضم ـ خفقاً وخفوقاًوخفقاناً برأسه إذا حركه وهو ناعس ، وأصله من الحركة والاضطراب ومنه خفقة القلب والطائر .
النعاس :
من نعس ـ بفتحتين ـ ينعس ـ بالفتح ـ نعساً ، قيل إن حقيقة النعاس هو السنة من غير نوم كما جاء في قول عدي بن الرقاع
(1) من الكامل :
| وسنان أقصده النعاس فرنقت |
|
في عينه سنة وليس بنائم |
والظاهر أنه الفتور الذي يعرض على الحواس ، ومنه اللين والضعف ولذا يقال نعس جسمه أو رأيه إذا لان وضعف (2) .
ويبدو أن النعاس هو حالة النوم اتي تسبب ارتخاء الجسم كمقدمة
|
(1) ـ عدي بن الرقاع : هو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع المتوفى نحو عام 95 هـ ، أصله من عاملة لبنان ( جبل عامل ) توفي في الشام ، شاعر كبير ، لقب بشاعر الشام ، له ديوان شعر .
(2) ومن علامات النعاس التثاؤب ، ويذكر العلماء بأنه إنما يحصل من قلة الأوكسجين بسبب الإعياء ولما يتثاوب الإنسان يسحب قدراً كبيراً من الأوكسجين ، وهذه نعمة إلهية ، ومما يجدر التثاؤب حسب تجاربنا يحدث في حالات أربع :
1ـ النعاس ، 2ـ التعب ، 3ـ المرض ، 4ـ الجوع .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
15 |
|
 |
للنوم ، ويعبر بافلوف (1) ، عن النعاس : بأنه إجراء فسيولوجي (2) حيوي ذو طبيعة صيانية أو وقائية ، وذلك لأنه يحول دون استنزاف طاقة الجسم الحيوية وبخاصة نشاط الجهاز العصبي المركزي ولاسيما المخ (3) فالنعاس إذا مثل الجوع والعطش يدل على اقتراب حدوث النوم كما يدل الجوع على حاجة الجسم إلى الغذاء ، والعطش على حاجته إلى الماء (4) وقد قال الله تعالى : « ثم أنزل من بعد الغم أمنة نعاساً » (5) حيث إن النعاس لايأتي للأنسان إلا مع الأمن من الخوف .
الكرى :
كري : من باب علم يعلم بكسر ثانيه في الماضي وفتحه في المضارع ، واسم الفاعل منه كر وكري وكريان ، أصله من التعب ، والمراد به حالة التعب ، وهي من الأضداد ، إذ يقال للنوم أوالنعاس الكرى كما يقال للسهر ، والكل واحد حيث أن معنى الأول حالة التعب والثاني هو ما يؤول إلى هذاه الحالة ، وإنما يقال للنوم الكرى لأن النعاس يؤول إلى النوم ، والسهر أيضاً يؤول إلى النعاس ثم إلى النوم ، وعلى أية حال فحفرالنهر وكري الدابة متعب ، والظاهر أن المراد منه في الحقيقة هي الحالة المؤدية
|
(1) بافلوف : هو ايفان بتروفتش بافلوف « I . P . Pavalov » 1849 ـ 1936 م ( 1265 ـ 1355 هـ ) عالم روسي له اكتشافات في الدورة الدموية والجهاز الهضمي ، وكانت فكرته ألأساسيه تتلخص بأن الجهاز العصبي يلعب دورا أساسيا في الوظائف العضوية ، لذلك فقد ركز أبحاثه وداراساته على الجهاز العصبي وظواهره ونشاطاته ، وقد نال جائزة نوبل العلمية عام 1904 م ( 1322 هـ ) ومنذ عام 1910 م ( 1327 هـ ) بدأت أبحاثه تنصب مباشرة على ظاهرة النوم ، وفي عام 1935 م ( 1354 هـ ) أثبت نظريته حول النوم في المؤتمر الفسيولوجي الدولي الخامس الذي انعقد في ليننغراد وقرر العلماء المجتمعون بالإجماع رأيه .
(2) فسيولوجي : ( Physiological ) وظائفي أي وظائف الأعظاء ، والعلم منه ( Physiology ) علم الوظائف .
(3) النوم أسراره وخفاياه : 314 .
(4) جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام للمفضل : ( فالجوع يقتضي الطعم الذي فيه راحة البدن وقوامه والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن واجمام قواه )( توحيد المفضل : 35 ) .
(5) سورة آل عمران ، الأية : 154 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
16 |
|
 |
إلى النعاس أو النوم ، وقد قال الصادق عليه السلام للمفضل ( الكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام قواه ) (1) .
السنة :
من وسن ـ بالفتح ثم الكسر ـ يوسن ـ بالفتح ـ وسناً وسنة من ألفاظ الضد يأتي بمعنى أخذه ثقل النوم أو أشتد نعاسه ، ويأتي بمعنى استيقظ أيضاً ، ويظهر من موارد استعمالها أن ثقل النوم وليس بالنعاس وأصله من الفتور وذلك لأن من أشرف على النوم يعرض عليه الفتور فيثقل ، وليس ذلك هوالنوم بالضرورة حيث قال سبحانه وتعالى : « لا تأخذه سنة ولا نوم» (2) .
الغفوة :
من غفا يغفو غفواً ـ بالفتح ثم السكون ـ وغفواً ـ بضمتين وتشديد الأخير ـ بمعنى نام أو نعس بل هو النوم الخفيف ، يقال : غفا الرجل إذا نام نومة خفيفة ، وقال الخليل : أغفا الرجل دخل في النوم ، والظاهر هو أول النوم قبل تعمقة .
الرقاد :
من رقد ـ بفتحتين ـ يرقد ـ بالضم ـ رقداً ورقوداً ورقاداً بمعنى نام ، ومنهم من خصصه بالنوم ليلاً ، وهناك من خصصه بالنوم على الأرض ومنه المرقد ، ويطلق أيضاً على مطلق النوم ، ولكن يفهم من كتب اللغة أنه مأخوذ من السكون والركود ولذلك يقال ، رقدت السوق إذا كسدت وركدت ،
ورقد الحر إذا سكن ، وقد استخدمت هذه المادة في القرآن في أصحاب الكهف الذين أماتهم الله لفترة طويلة ثم أحياهم فقال : « وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود » (3) وقال : « قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا» (4) ولو
|
(1) توحيد المفضل : 36 .
(2) سورة البقرة ، الآية : 255 .
(3) سورة الكهف ، الآية : 18 .
(4) سورة يس ، الآية : 52 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
17 |
|
 |
أردنا أن نوزع التسميات باعتبار الأسباب لقلنا لمن نام بسبب غير طبيعي ـ كتناول الدواء مثلاً ـ لقلنا رقد ومنه قولهم للدواء المنوم المرقد ـ بالضم ـ.
السبات :
من سبت يسبت ـ بضم الباء ـ سبتاً ـ وسباتاً : نام واستراح ، وقيل السبات أول النوم وخفيفه ، ولكن الذي يظهر من موارد ستعماله أن المراد به عميقه الذي يرتاح فيه النائم ويكون كالميت لانقطاع الحركة عنه ، وقد قال الله تبارك وتعالى : « وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً» (1) .
فإذا أردنا بيان مراتب النوم على ما قدمناه كان كالتالي : كري فخفقة تدل على النعاس تتلوها سنة فغفوة فنوم فرقاد فسبات .
وأما النيسابوري (2) فقد ذكر في ترتيب مراحل النوم : أول النوم النعاس وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم ، ثم الوسن وهو ثقل النعاس ـ ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس العين ، ثم الكرى ، والغمض وهو أن يكون الإنسان بين ألنائم واليقظان ـ ثم التغفيق وهو النوم وأنت تسمع كلام القوم ، ثم الإغفاء وهو النوم الخفيف ، ثم التهويم والغرار والتهجاع وهو النوم القليل ، ثم الرقاد وهو النوم الطويل ، ثم الهجود و الهجوع والهبوع وهو النوم الغرق ، ثم التسبيخ وهو أشد النوم(3) .
|
(1) سورة الفرقان ، الآية : 47 ، وفي سورة النبأ الآيتان : 9 ـ 10 « وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباساً»
(2) النيسابوري : هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ( 350 ـ 429 هـ ) ولد في نيسابور ، عرف بجاحظ نيسابور من أئمة النحو والبلاغة
، له مؤلفات جمة منها : سحر البلاغة ، سر العربية التمثيل والمحاضرة .
(3) فقه اللغة : 165 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
18 |
|
 |
بما أن النوم حقيقة يعايشها الإنسان كل يوم وترتبط بحياته من جوانب مختلفة ، فقد بادر إلى تحديده كل من الفقهاء والرواة والمفسرون والفلاسفة والأطباء وعلماء النفس واللغة وغيرهم وسنذكر نماذج عن انطباعاتهم عن النوم .
فقد ذهب الفقهاء في تحديدهم للنوم عند ذكر هم أنه ناقض للوضوء إلى أنه ( الغالب على القلب والسمع والبصر ) (1) وعلق بعض الفقهاء على ذلك موضحاً ذلك بأنه ( الغلبة على الوعي الملازم للغلبة على السمع )
(2) .
وفي هذا المقام أيضاً قال ابن عربي (3) ( إن القلب له حالة غفلة فذلك النوم القليل وحالة موت ونوم عن التيقظ والانتباه لما كلفه الله به من النظر والاستدلال والذكر والتذكر وهاتان الحالتان مزيلتان طهارة القلب التي هي العلم بالله )
(4) .
وروى الرواة عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : فإذا نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء
(5).
ورووا عن الإمام الرضا عليه السلام : النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل
|
(1) العروة الوثقى : 1/ 138 .
(2) الفقه : 7 / 363 .
(3) ابن عربي : هو محي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الأندلسي يلقب بالشيخ الأكبر (560 ـ 638 هـ ) من أئمة المتكلمين والفلسفة
الإسلامية ، له مؤلفات جمة منها الفتوحات المكية، مشاهد الأسرار ، مراتب العلم .
(4) الفتوحات المكية : 1 / 355 .
(5) الفقه : 1/ 364 عن وسائل الشيعة .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 |
|
19 |
|
 |
شيء منه واسترخى (1) .
وقال لقمان الحكيم (2) : إنما النوم بمنزلة الموت (3) وإنما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت (4) .
وقال ابن عربي أيضاً : النوم هو الغيبة عن المحسوسات الظاهرة الموجبة للراحة لأجل التعب الذي كانت عليه هذه النشأة في حالة اليقظة من الحركة وإن كان في هواها (5).
قال الطباطبائي (6) : النوم هو الركود الذي تأخذ حواس الحيوان لعوامل طبيعية في بدنه(7).
قال الجوهري (8) : النوم غشية ثقيلة تقع على القلب (9) .
|
(1) وسائل الشيعة : 1/ 255 عن علل الشرائع : 257 ، وعيون أخبار الرضا : 2/104 .
(2) لقمان الحكيم : هو ابن عنقاء بن مريد بن صاوون ، كان من نوبة بالحبشة ، (901 ـ ... ق . هـ ) يذكر أن الله ألهمه الحكمة وهو نائم ، وفي بعض مقالاته لابنه يابني تعلمت سبعة آلاف حكمة ، اختلفوا في نبوته ، ولكن لاخلاف في أنه كان من الحكماء ، وقيل إنه خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة ، وقيل في نسبه إنه ابن باعور بن ناحور بن تارخ .
(3) وقد وردت في ذلك أحاديث رواها المحدثون ولعلنا نتطرق إليها في مجال آخر ، هذا وقد ذكر علماء النفس والطب أن النوم قد يتحول إلى موت طبيعي وذلك لأن النوم يحصل من تولد حامض اللبنيك والذي يوجب تسمماً يتولد عنه النوم ، وقد ذهب بعضهم إلى التعب والجهد يولد مركروباً ساماَ فلو كثرت هذه المكروبات أدت إلى قتل الإنسان . وسيأتي الكلام عنها .
(4) بحار الأنوار : 7 / 42 .
(5) الفتوحات المكية : 1/ 355 وعنه النوم أسراره وخفاياه : 68 .
(6) الطباطبائي : هو محمد حسين بن محمد حسين بن علي أصغر القاضي ( 1321 ـ 1402 هـ ) ولد في تبريز وتوفي في قم ، كان أحد أعلام الإمامية ، أختص بالفلسفة والعلوم القرانية بالإضافة إلى الفقاهة له مؤلفات منها : أصول الفلسفة ، بداية الحكمة ، تفسير الميزان .
(7) تفسير الميزان : 2/ 231 .
(8) الجوهري : هو إسماعيل بن حماد النيشابوري المتوفى عام 393 هـ على الأكثر ، وهو أول من حاول الطيران ، من أئمة اللغة ، له مؤلفات منها ، بيان الإعراب ، صحاح اللغة ، عروض الورقة ، ولأجل ذلك سافر البلاد العربية ومضارب العرب والقبائل .
(9) الجواهر في تفسير القرآن : 1/ 235 .
|
|