دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 391

ودخلت البصرة فصرت إلى محمد بن عباد (1) صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لأقتبس من علمك شيئاً .
فقال : من أين أنت ؟
فقلت : من أهل سجستان (2).
قال : بلد الخوارج (3) .
قلت : لو كنت خارجياً ماطلبت من علمك .
فقال : ألا أخبرك بحديث حسن حتى إذا أنت دخلت بلادك تحدث به الناس ؟
فقلت : بلى .
فقال : اكتب عني ، كان لي جار وكان من المتعبدين فرأى في منامه كأنه قد مات ودفن وحشر وحوسب وعبر على الصراط .
قال فمررت بحوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا النبي جالس على شفير الحوض والحسن عليه السلام والحسين عليه السلام يستقيان الأمة فصرت إلى الحسن عليه السلام فاستسقيه فأبى أن يسقيني ، فصرت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقلت يارسول اله إني

= عن معتمر بن سليمان التميمي محدث البصرة المتوفى عام 187 هـ ، ولقي محمد بن عباد البصري المتوفى عام 216 هـ ، وقدعاصر الإمام الرضا عليه السلام الذي آلت إليه الإمامة عام 183 هـ .
(1) محمد بن عباد : هو حفيد حبيب المهلب بن أبي صفرة أمير البصرة في عهد المأمون ، مات في البصرة عام 216 هـ ، وكان أمير عبادان ( آبادان ) أيضاً وعبادان هي الآن مدنية من مدن خوزستان الإيرانية .
(2) سجستان : هي من المقاطعات الواسعة المتوزعة بين إيران وباكستان ، وقد خففت عند الفرس في ألسنة العامة حتى صارت سيستان ـ وذلك بتبديل الجيم ياء ـ وجاءت في رواية المجلسي «جهستان » والظاهر تصحيفها لأن جهستان قرية من قرى قم كما في لغة نامه دهخدا : 16 / 179 ولم يكن أهلها من الخوارج .
(3) الخوارج : هم الفرقة التي خرجت على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وتطلق على غيرهم أيضاً ولهم مذاهب . وجاء في معجم البلدان : 3 / 190 ، « بسجستان كثير من الخوارج يظهرون مذهبهم ولايتحاشون منه ويفتخرون به عند المعاملة » ، ولايخفى أنه ذكر بأن سيستان محرفة سجستان .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 392

رجل من أمتك صرت إلى الحسن عليه السلام فاستسقيه فأبى ، فصرت إلى الحسين عليه السلام فاستسقيه فأبى عليه السلام .
فقال : كذا وإن قصدت أمير المؤمنين عليه السلام لايسقيك .
فبكيت وقلت : يارسول الله إني رجل من أمتك وشيعة علي عليه السلام .
قال : لك جار يلعن علياً ولم تنهه .
فقلت : يارسول الله إني رجل ضعيف ليس لي قوة وذاك من حاشية السلطان(1).
قال : فأخرج النبي صلى الله عليه وآل وسلم سكيناً وقال امض واذبحه ، فأخذت السكين من يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصرت إلى باب داره فوجدت الباب مفتوحاً ، فدخلت وصعدت إلى الغرفة فأصبته نائماً على فراشه فذبحته وانصرفت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقلت : قد ذبحته (2) وهذه السكين ملطخة بدمه .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : هاتها فدفعتها إليه ، ثم قال : للحسن عليه السلام اسقه فناولني الكأس فما أدري شربت أم لا ، ثم إنتبهت فزعا مرعوباً .
فقمت إلى الصلاة (3) ، فلما انتشر عمود الصبح سمعت صراخ النساء ، قلت لجاريتي : ما هذا الصراخ ؟
قالت : يامولاي إن فلاناً وجد على فراشه مذبوحاً ، فما كان إلا ساعة يسيرة حتى جاء الحاجب وأعوانه يأخذون الجيران (4) ، فصرت إلى الأمير وقلت : أيها الأمير إتق الله عز وجل إن القوم براء ، أنا ذبحته .
فقال الأمير : ويحك ماذا تقول ؟ لست عندنا بمتهم على مثل هذا .
فقلت : أيها الأمير هذا شيء في المنام .

(1) السطان : أراد بالسطان الوالي ، حيث يصح إطلاق السلطان على كل من بيده القدرة ، لم يتضح لنا البلدة التي كان بها صاحب الرؤيا حتى يتبين ألوالي عليها .
(2) من قوله : « وانصرفت » إلى « قد ذبحته » جاء في الخرايج .
(3) الصلاة : أراد صلاة الفجر .
(4) يأخذون الجيران لأجل التحقيق معهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 393

وحكيت الحكاية له بأسرها .
قال : جزاك الله خيراً أنت بريء والقوم برآء .
  • رؤيا غريبة وصريحة ، لا يحتمل أن يكون القاتل هو صاحب الرؤيا كما أن في القصة ماينفي ذلك ، ولكنها من الرؤى الصادقة التي أريد منها كشف بعض الحقائق ، وكثيراً ماتكون أمثال هذه الرؤى عبرة لمن اعتبر، وهذه الرؤيا وإن لم يكن للإمام الحسين عليه السلام الدور الأبرز فيه إلا أنه كان له بعض الدور ولأجل ذلك جاء ثبتها وتسجيلها هنا .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 394

    ( 69 )
    رؤيا المعري فقي هدم قبر الحسين
    عام 237 هـ (1)
    ( سنة : 851 م )

    روى الطوسي ، بإسناده (2) عن هارون المعري (3)قال : وجهني المتوكل (4) أنا والديزج (5) لنبش قبر الحسين (6) وإجراء الماء عليه ، فلما

    (1) أمالي الطوسي : 335 ،وعنه مناقب آل أبي طالب : 4 / 64 ، وعنه أيضاً دار السلام : 1/ 245 ، بحار الأنوار : 45 / 395 ـ 397 .
    (2) روى الطوسي عن ابن خنيس عن محمد بن عبدالله عن محمد بن إبراهيم بن أبي السلاسل الأنباري الكاتب عن أبي عبد الله الباقطاني قال : ضمني عبدالله بن يحيى بن خاقان إلى هارون المعري اكتب له ، وكا بدنه كله أبيض شديد البياض حتى يديه ورجليه كانت كذلك ، وكان وجهه أسود شديد السواد كأنه القير ، وكان يتفقأ مع ذلك مدة منتنة ـ أي نتناً ـ .
    فلما أنس بي سألته عن سواد وجهه فأبى أن يخبرني ، ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه فقعدت فسألته فرأيته كان يحب أن يكتم عليه ، فضمنت له الكتمان فحدثني قائلاً : وجهني المتوكل ...
    (3) هارون المعري : كان أحد قواد المتوكل العباسي (232 ـ 247 هـ ) ، وجاء في المناقب « المغربي » بدل « المعري » . الظاهر أنه تصحيف ، والمعري نسبة إلى معرة النعمان من بلاد الشام .
    (4) المتوكل : المتوكل على الله جعفر بن محمد المعتصم العباسي عاشر من حكم من العباسيين ، وذلك مابين 232ـ 247 هـ ، وكانت عاصمته سامراء ـ العراق ، وكان شديد البغض للعلويين .
    (5) الديزج : هو إبراهيم بن سهل كان يهودي الأصل ، استخدمه المتوكل العباسي قيادة شرطته ، وكان يبعثه في صعاب الأمور وشدائدها ، ومنها هذه ، حيث لم يجرؤ أحد على حرث قبر الإمام الحسين عليه السلام . وجاء في مروج الذهب : 4 / 51 « الذيريج » ولعله تصحيف ، وعلى أية حال فقد توفي عام 247 هـ بعد يومين من وفاة المتوكل .
    (6) عمد المتوكل إلى هدم قبر الإمام الحسين عليه السلام أربع مرات ، رابعها كانت في =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 395

    عزمت على الخروج والمسير إلى ـ تلك ـ الناحية رأيت رسول الله في المنام .
    فقال : لا تخرج مع الديزج ولاتفعل ما أمرتم به في قبر الحسين .
    فلما أصبحنا جاؤوا يستحثوني في المسير فسرت معهم حتى وافينا كربلاء وفعلنا ما أمرنا به المتوكل ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام .
    فقال : ألم آمرك ألا تخرج معهم ولاتفعل فعلهم فلم تقبل حتى فعلت مافعلوا ، ثم لطمني وتفل (1)في وجهي فصار وجهي مسوداً كما ترى و ـ بقي ـ جسمي على حالته الأولى (2).
  • رؤيا صريحة وصادقة جاءت لتحذير صاحبها إلا أنه لم يرتدع فأصيب بما أصيب (3).

    = عام 247 هـ ، وهي السنة التي قتل فيها المتوكل ، أما في عام 237 ، وهي المرة الثالثة ، فقد بلغ المتوكل أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عيله السلام ، فأنفذها هارون المعري وضم إليه عبدالله بن يحيى بن خاقان كاتباً له وإبراهيم الديزج مساعداً له .
    وأثناء الخروج رأى المعري رؤياه ، وبعد أن فعلوا ما أمروا به ثار الناس عليهم ، فانطلقوا بعدها إلى الكوفة تحاشياً من غضب المسلمين .
    (1) تفل : بصق .
    (2) راجع ترايخ المراقد 1/ 276 من هذه الموسوعة .
    (3) راجع باب المعاجز والكرامات من هذه الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 396

    (70)
    رؤيا ابن دعبل
    عام 246 هـ (1)
    (سنة : 860 م )

    روى علي بن دعبل الخزاعي (2) أن أبي لما قرب من الموت تغير لونه إلى السواد وكل لسانه فخفت من ذلك ، ولما مات ودفنته رأيت في المنام الليلة لثالثة بعد موته وإذا به يرتدي بذلة بيضاء وقلنسوة بيضاء أبيض الوجه فقلت له : ما فعل ألله بك.
    قال: ما شاهدته من سواد وجهي ولكنة لساني فكان لشربي الخمر وحينما وضعوني في القبر جاءني رسول ألله صلى ألله عليه وآله وسلم وعليه بدلة بيضاء وعلى رأسه قلنسوة بيضاء .
    فقال لي : أنت دعبل الذي رثيت أهل بيتي .
    فقلت : نعم يارسول الله .
    فقال لي : أنشدني ماقلته في رثاء أهل بيتي .
    فأنشدته ـ من البسيط ـ :
    لاأضحك الله سن الدهر إن ضحكت وآل أحمد مظلومون قد قهروا
    مشردون نفوا عن عقر دارهم كأنهم جنوا ماليس يغتفر


    (1) مفتاح الجنة للنار جنة : 239 عن عيون أخبار الرضا : 2/ 266 ، وسفينة البحار : 3/ 47 قريب منه .
    (2) علي بن دعبل الخزاعي : هو حفيد رزين ، كان من الشعراء كأخيه الحسين ومجموعة من أقربائه ، ويبدوا أنه أكبر من أخيه الحسين ، حيث تولى دفن أبيه وتجهيزه ، كما ان أبيه يكنى بأبي علي .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 397

    فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أحسنت ، وشفعني وخلعني رداءه ، وقلنسوته .
  • رؤيا صريحة ، وأما ارتباطها بالإمام الحسين عليه السلام فمن حيث أنه عليه السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام من أبرز مصاديق ماذكره دعبل في البيتين .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 398

    (71)
    رؤيا الديزج في هدم قبر الحسين
    عام 247 هـ(1)
    (سنة : 861 م )

    روى (2) الطوسي (3) روايات كثيرة (4) بأن المتوكل(5) بعث إبراهيم الديزج (6) وهارون المعري (7) في تخريب قبر الحسين عليه السلام وحرث

    (1) أمالي الطوسي : 336 ، وعنه مناقب آل أبي طالب : 4/ 64 ، وبحار الأنوار : 45 / 395 ـ 397 ، والنص لابن شهر آشوب ، حيث لم أعثر على نسبة الرؤيا إلى الديزج في الأمالي المطبوع، وأما مجمل القصة فقد رواها العديد من المؤرخين في مصنفاتهم ـ راجع طبقات الشافعية : 11 / 216 ، الأخبار الطول في حوادث عام 237 هـ وغيرهما .
    (2) روى الطوسي بإسناده إلى ابن خنيس عن محمد بن عبدالله عن سعيد بن أحمد بن العواد أبوالقاسم الفقيه عن أبي بريدة الفضل بن محمد بن عبدالحميد ، قال : دخلت على إبراهيم الديزج .
    (3) الطوسي : هو محمد بن الحسن ( 385 ـ 460 هـ ) من أعلام الإمامية وكبار فقهائهم ، ولدفي خراسان وهاجر إلى بغداد عام 408 هـ ثم انتقل إلى النجف عام 448 هـ ، من مؤلفاه : الاستبصار والتهذيب .
    (4) فيما رواه الطوسي نصوص مختلفة ، ولعل إبن شهرآشوب جمع بين هذه الروايات فاعتمد النص الذي أورده ، أو لعله كان في متناوله نسخة من الأمالي تختلف عما لدينا .
    (5) المتوكل: هو المتوكل علي العباسي الذي سبقت ترجمته .
    (6) إبراهيم الديزج : هو ابن سهل ، السابق الذكر .
    (7) المعري : في المصدر المغربي وسبق وقلنا إنه تصحيف .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 399

    أرضه (1)، فلما أخذ الفعلة (2)في ذلك حيل بينهم وبين القبر ، ورموا بالنشاب (3).
    فقال الديزج : فارموهم أنتم أيضاً .
    فوموا ، فعاد كل سهم إلى صاحبه فقتله ، فأمرهم بالثيران (4) للحرث فلم تجز (5)، فضربت حتى تكسرت العصا في أيديهم فسود الله وجه المعري ، ورأى الديزج في منامه بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتفل في وجهه فمرض مرض سوء (6) وبقي كالمدهوش (7)فما أمسى حتى مات .
  • رغم أن هذه الرؤيا قريبة من الرؤيا السابقة إلا أننا لانستبعد تغايرهما إذ أن كلاهما أي المعري والديزج كانا قد اشتركا في عملية هدم القبر الشريف فلا يستبعد أن أصيب كل واحدة منهما بمرض قريب من مرض صاحبه ، وهذه الرؤيا فيها من الوضوح ما فيه الكفاية .

    (1) سبق وقلنا إن المتوكل هدم قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام أربع مرات ، وهذه كانت آخرها ، وكانت بإمرة إبراهيم الديزج ، بينما كانت السابقة بإمرة هارون المعري .
    (2) الفعلة : العمال .
    (3) النشاب : السهام ، ولايخفى أن ذلك كان من كرامة الله على الإمام الحسين عليه السلام .
    (4) الثيران : واحده الثور وهو ذكر البقر وبواسطتها كانت تحرث الأرض ، ولازالت دارجة في الكثير من المزارع .
    (5) فلم يجز : أي لم يجز الثيران على قبره ، بالزاي المعجمة من جاز بمعنى مر ، ويمكن أن تكون الكلمة بالراء المهملة ويكون المعنى من الجري ، وهو المشي والسير ، والمعنى واحد ، لايختلف كثيراً .
    (6) مرض سوء : يظهر من مجمل الروايات أنه أبتلي بمرض عصبي ، والله العالم .
    (7) المدهوش : المذهول من فظاعة الأمر .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 400

    (27)
    رؤيا سهل بن عبدالله
    نحو عام 260 هـ(1)
    (سنة : 873 ـ 874 م)

    نقل(2) محمد الزنجاني(3) أن سهل بن عبدالله (4) قال : كنت أحدث نفسي في يوم عاشوراء ياليتني كنت ممن حضر الطف وأفدي نفسي لسيد الشهداء وبكيت ، ولما كان الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لي : ياسهل بجلال الله إن قطرة الدمع التي أرقتها اليوم على ابني الحسين لا تضيع عنده ولك فيها أجر لايحصيه العادون .
  • رؤيا تطابق ماورد في الأحاديث حول من بكى على الإمام الحسين عليه السلام وما ينال من الأجر والثواب .

    (1) مفتاح الجنة للنار جنة : 295 .
    (2) رواه مرسلاً دون أن يذكر مصدر نقله أيضاً .
    (3) محمد الزنجاني : هو ابن محمد المقدس المتوفى عام 1312 هـ ، من علماء إيران ، له مؤلفات : منها أنوار الخمسة بالإضافة إلى مفتاح الجنة .
    (4) سهل بن عبدالله : هو حفيد يونس التستري ( 200 ـ 283 هـ ) يكنى بأبي محمد ، وهو أحد أئمة الصوفية وعلمائهم ومتكلميهم ، تخصص بالعلوم الروحية ، من مؤلفاته : رقاق المحبين ، تفسير القرآن .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 401

    (73)
    رؤيا أحمد الأودي
    حدود عام 260 هـ (1)
    ( سنة : 873 ـ 874 م )
    روى محول بن إبراهيم (2) لأحمد بن يحيى الأودي (3) أن الربيع بن المنذر (4)

    (1) بحار الأنوار : 44 / 279 عن أمالي الطوسي : 72 ، قادتنا : 6 / 105 عن الأمالي أيضاً .
    (2) محول بن إبراهيم : من الرواة الثقاة روى عن الربيع بن المنذر وروى عنه الحسن بن عبدالواحد وبكار بن أحمد القسام ـ راجع معجم رجال الحديث : 18 / 293 وذكره المجلسي بالخاء المنقوطة من فوق ، وقال النمازي في مستدركات علم رجال الحديث : 7/ 389 « محول بن إبراهيم النهدي وقع في طريق الصدوق والمفيد وغيرهما ، وله روايات شريفة في الفضائل وغيرها تدل على سلامته وحسنه ، روى عن جابر الجعفي والربيع بن المنذر وغيرهما ، وروى عنه عيسى بن مهران وإبراهيم إبن محمد الثقفي وأحمد بن يحيى الأودي الثقة وغيرهم » .
    (3) أحمد بن يحيى بن حكيم الأودي : الصوفي ، المكنى بأبي جعفر وهو ابن أخي ذبيان ، من ثقاة الرواة ، وإنما لقب الصوفي لبيعه الصوف ، وليس المراد بذلك أنه صوفي المسلك ، له كتاب دلائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهناك من ذكره هكذا أحمد بن يحيى ابن زكريا الأزدي الصوفي ، وقال النجاشي في رجاله : 59 أن كتاب الدلائل رواه عنه جعفر بن محمد بن مالك الفرازي الذي هو من مشايخ محمد بن همام المتوفى عام 336 هـ ـ راجع الذريعة أيضاً : 8 / 254 ، وذبيان هذا هو ابن الحكيم الأودي ( الأزدي ) المكنى بأبي عمرو ، ويظهر من كل من روى عنهم أحمد بن يحيى ومن روى عنه ومن عمه ذبيان أنه كان في عصر الإمام العسكري والغيبة الصغرى .
    (4) الربيع بن المنذر : حفيد يعلى الثوري ، كان من الرواة حيث روى عن أبيه وروى عنه زيد بن الحباب وعبدالحميد الحماني وأبو نعيم ، ومحمد بن الصلت ـ راجع كتاب الجرح والتعديل : 3 / 469 وهامشه : 455 .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 402

    روى عن أبيه(1) عن الإمام الحسين عليه السلام قوله : « ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه (2) الله في الجنة حقباً (3) » (4) قال أحمد بن يحيى الأودي فرأيت الحسين بن علي في المنام ، فقلت : حدثني محول بن إبراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه عنك ، أنك قلت : « ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أودمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقباً » .
    قال : نعم .
    فقلت : سقط الإسناد بيني وبينك (5) .
  • رؤيا صادقة ، ربما يقود البعض إلى القول بأنها جاءت إثر تفكيره المسبق بالرواية فرأى في منامه ذلك ، إلا أن أرباب الرؤيا يؤكدون أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام من آله لايمثلهم أحد في الرؤيا ، فما دام الرجل رأى الإمام وشخصه فالرؤيا صادقة .

    (1) إبوه: هو المنذربن يعلى الثوري من أصحاب الإمام السجاد المتوفى عام 95 هـ كما في رجال الطوسي : 101 ، روى عن الإمام الحسين والحسن والسجاد عليهم السلام ـ راجع أمالي المفيد : 27 ، وعن محمد بن الحنفية كما في أمالي الطوسي 279 . وجاء في تهذيب التهذيب : 5/ 539 أنه كوفي روى عن محمد ابن الحنفية ، وفي هامشه أنه ثقة من السادسة .
    (2) بوء وتبوء المكان أو به : بمعنى أقام به .
    (3) الحقب : بالضم فترة زمنية طويلة ، قيل إنها ثمانون سنة أو أكثر ، ومن معانيها الدهر ، والمراد به الخلود .
    (4) هذا الحديث رواه الفريقان من طرق مختلفة باختلاف يسير ـ راجع كامل الزيارات :100 ـ وسيلة المآل : 115 ، جواهر العقدين : 255 ، راجع فصل الفضائل من باب الكلمات من هذه الموسوعة .
    (5) أراد لما رآه في النوم وسأله عن ذلك اصبحت الرواية له عن الإمام الحسين عيله السلام مباشرة دون الحاجة بروايته عن محول عن ربيع عن منذر عن الإمام الحسين ، ولقد ناقشنا هذه المسألة في التمهيد من جهة وفي مقدمة باب الأحاديث من جهة أخرى .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 403

    مستدرك على الفصل الثاني
    ( 74 )
    رؤيا النبي في بيت عائشة(1)
    قبل شعبان عام 5 هـ ظهراً
    ( كانون الأول 626 م )

    نقل الطريحي (2) قائلاً روي في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان نائماً في بيت عائشة وقت القائلة (3) فاستيقظ من نومه وهويبكي فقالت له عائشة : ما يبكيك يارسول الله فداك أبي وأمي ونفسي .
    قال صلى الله عليه وآله وسلم لها : إن جبرائيل أتاني في نومي وقال : أبسط يدك يامحمد ، فناولني قبضة من تراب أحمر ، قال لي : هذه تربة من أرض كربلاء يقتل فيها ابنك الحسين تقلته أمتك يامحمد .
    قالت عائشة : فجعل النبي يحدثني وهو يبكي يقول : من ذا يقتل ابني حسيناً ، من ذا يقتل قرة عيني حسيناً (4) لا أناله الله شفاعتي يوم القيامة (5) .

    (1) المنتخب للطريحي : 315 .
    (2) رواها الطريحي مرسلاً عن عائشة بنت أبي بكر .
    (3) القائلة : النوم قبل الزوال .
    (4) ليست مقولته من بابا السؤال الحقيقي بل من سلب الاستنكار .
    (5) احتملنا أن يكون قبل شعبان عام 5 هـ ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد نزل عليه جبرائيل في =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 404

  • الرؤيا صادقة : حيث تحققت بعدها بقليل حين نزل عليه جبرائيل مع ملك المطر وأعطوه تربة من أرض كربلاء ، وقد أودعها عند أم سلمة حيث كان في بيتها (1).

    = أول شعبان أو آخر رجب وأراه تربة كربلاء وأعطاه ، ولابد أن الرؤيا تكون قبله ، إذ لامعنى لأن تأتي الرؤيا بعده .
    (1) راجع باب السيرة من هذه الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 405

    (75)
    رؤيا الزهراء في بعلها وابنيها
    أوائل صفر عام 11 هـ(1)
    ( نيسان ـ أيار 632 م )

    روى (2) ابن عباس (3) عن علي عليه السلام أن فاطمة الزهراء عليه السلام أخبرته أنها رأت رؤيا أقلقتها ، رأت كأن الشمس انكسفت وأن قمرين طلعا فقاما مقامها .
    فقالت : فما بال الشمس انكسفت ؟
    فقيل لها : هذه الشمس رسول الله يموت ، وإن هذين القمرين أبو بكر (4) وعمر(5) يقومان مقامه وطلع نجم زاهر بينهما كان وضيئاً ، فإذا خمد

    (1) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 167 .
    (2) روى الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى عام 568 هـ عن علي بن أحمد الكرباسي عن أحمد بن عبدالرحمن الريغدموني عام 485 هـ عن والده عبدالرحمن بن إسحاق البخاري عن صالح بن محمد السخاوي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن أبيه يحيى بن عبدالباقي ، عن يوسف بن الجراح ،عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم العكبري ـ وكان عند العكبري جماعة من الرازيين منهم أبوالقاسم ابن أبي زرعة الرازي ، بالإضافة إلى أبي العباس الهمداني ، فروى العكبري ـ عن محمد بن عبيدالله العجلي ، عن أبيه عبيدالله بن محمد العجلي التيمي ، عن وكيع بن الجراح ، عن محمد بن سهل ـ خال ولد ابي صالح السمان ـ عن خالد بن نافع ـ مولى ابن عباس ـ قال سمعت ابن عباس ...
    (3) ابن عباس : هو عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مضت ترجمته .
    (4) أبو بكر : هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان التيمي ، ( 51 ق . هـ ـ 23 هـ ) ، تولى الأمر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    (5) عمر : هو ابن الخطاب بن نفيل العدوي ( 40 ق . هـ ـ 23 هـ ) ، تولى الأمر بعد أبي بكرعام 13 هـ ، قتله أبو لؤلؤة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 406

    القمران أزهر هذا بنوره وأمدهما هذا بضوئه (1) فما هو إلا أن لبث قليلاً حتى ذهب أحد القمرين ، ثم مالبث القمر الآخر حتى احمر ثم انكسف وغاب ، والنجم طالع زاهر نوره لاينقص نوره بل يزيد نوره .
    فقالت : ما القمران اللذان غابا ؟
    فقيل لها : صاحبا رسول الله .
    فبينا هي تسأل عن ذلك إذ طلع قمر آخر بين القمرين ، وأما ذلك النجم الزاهر فقد طلع معه نجمان آخران بقربه كزهر النجم ، ولقد أعجبت منهما ، ولقد مدت يدها إليهما فجاءاها ، وجاء ـ النجم ـ الأول بينهما ، ثم ضمتهما إلى صدرها فما هو إلا أن تفرقا على القرب منها ، إذا اشتاقت فما لها إليهما من سبيل ، وكانت النجوم قد أشتبكت فنظرت فيها فإذا هم يزهرون ، وأقام القمر على ذلك ما شاء ، وكانوا يقصدونه مرة ، ويتأخرون عنه مرة ، ثم مارأت إلا قد أفل وهو الذي قد طلع بعد ذهاب ذينك .
    فقالت : ما هذا ؟
    فقيل لها : هذا رجل يملك الدنيا ثم يقتل ويتفرق عنه قومه .
    ولقد وافاها أحد تلك النجوم حتى دخل بيتها فرأته محزوناً خامداً نوره ، فكلمته وكلمها .
    فقالت له : مالك ؟
    فقال لها : لا أحسن الكلام .
    ثم بكى ، فقالت له : مم بكاؤك ؟ .
    قال لها : إن ولدك يقتل ظلماً ، وإنه سيكون بعدك فتنة ، وإنه يؤخذ منك ولدك وولد ولدك ، فلو لا أن الله يريد أن يهلك العباد كلهم لرجمهم كما رجم قوم لوط (2) بالحجارة (3) .

    (1) ذكر أرباب الحديث والتاريخ أن الإمام علي عليه السلام كان يستشار أيام أبي بكر وعمر ، بل كان يتدخل في حل المعضلات التي كانوا يتعرضون لها ، ولذلك قيل : لاعشت لمعضلة لايكون لها ابو الحسن ، أولولا علي لهلك عمر .
    (2) لوط : هو ابن هاران أخو سارة زوجة النبي إبراهيم عليه السلام ( 2243 ـ 68 . 2 ق . هـ ) وهما ابنا خاله ، وكان لوط عليه السلام نبياً على شريعة إبراهيم عليه السلام حيث كان قد نصبه من قبله في مدينة سدوم ـ الأردن ـ انتقل إلى الشام وتوفي بها .
    (3) إلى هنا أنتهت الرؤيا .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 407

    ولما اطلع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على رؤيا ابنته فاطمة قال في جملة ما قاله : إنه قد نزل علي في هذه الليلة ألف ملك يعزونني في نفسي ونفسك ، وأنك لاتعيشين من بعدي إلا يسيراً ، والذي رأيت من الأقمار هم كما رأيت أبو بكر وعمر ، والقمر الثالث عثمان(1)، وإن ولدك يقتل وإن ذريتك تقتل وتحمل نسائي وبناتي إلى الشام ـ الحديث ـ .
  • التعبير :
    1ـ الشمس = الرسول
    2ـ الكسوف = الموت
    3ـ القمران = أبو بكر وعمر
    4ـ القمر الثالث = عثمان
    5ـ النجم الطالع الزاهر = علي
    6ـ الخمود = التراجع العلمي
    7ـ إمداد الضوء = إعطاء النصح ، وعطاء علمي
    8ـ الإحمرار = القتل
    9ـ الغيبة = الموت
    10 ـ إزدياد النور = ظهور علمي
    11 ـ النجمان = الحسن والحسين
    12ـ الازدهار = البروز
    13 ـ التفرق = التشتت
    14 ـ عدم السبيل = حيلولة الموت
    15 ـ اشتباك النجوم = ظهور الفتن
    16 ـ قصد المرء والتأخر عنه = الالتفاف حوله والابتعاد عنه =

    (1) عثمان : هو ابن عفان بن أبي العاص الأموي ( 47 ق . هـ ـ 35 هـ ) وتولى الأمر بعد عمر بن الخطاب عام 23 هـ وأنتهى حكمه بقتله على يد مجموعة من معارضيه .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 408

    التحزب لعثمان والتحزب عليه

    17 ـ الأفول = الموت

    18 ـ امتلاك الدنيا = حيازة المال
    ومجمل هذه الرؤيا فيها صراحة ووضوح ، وقد جرت الحوادث كما وردت في الرواية ، وفيها تعبير عن معاناة آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ـ فاطمة وعلي والحسن والحسين عليه السلام ـ وتطرق فيها إلى سبي آل الحسين وأسرهم وسرقهم إلى الشام .
    مقابلة وتنسيق ألأوامر : عبدألله الحاج بدري الكربلائي

    السابق السابق الفهرس