دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 314

إليه (1)وقلت له : يافتى لمن هذا القصر ؟
فقال : لأبيك الحسين عليه السلام .
فقلت : ومن هؤلاء المشايخ ؟
فقال : هذا آدم ونوح (2) وإبراهيم وعيسى (3) وموسى(4) فبينما هو يخاطبني إذ أقبل رجل قمري الوجه (5) كأنه قد أجتمع عليه هم الدنيا ، وهو قابض على لحيته ، فقلت من هذا (6)؟
قال : هذا جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فدنوت منه وقلت له : ياجداه قد قتلت والله رجالنا ، وذبحت أطفالنا ، وهتكت حريمنا(7) ، فانحنى علي وضمني إلى صدره وبكى بكاء

(1) في المثير : « فمضى النجب وأقبل الوصيف إلي وقرب مني » .
وفي البحار :« وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف فقلت : يا وصيف .. » ، وفي النور : « فتقدمت للغلام » .
قمري الوجه : أي مشرق الوجه وربما يقال للمستدير منه .
(2) نوح :ورد ذكره في روايتي بحار الأنوار ، ولم يرد ذكره في مثير الأحزان .
(3) عيسى : لم يرد ذكره في روايتي بحار الأنوار .
(4) في البحار : فقال : « أما الأول فآدم أبو البشر ، وأما الثاني فنوح نبي الله ، وأما الثالث فإبراهيم خليل الرحمان ، وأما الرابع فموسى الكليم .. » .
(5) في البحار : « ثم أقبل علي رجل دري اللون قمري الوجه ، حزين القلب .. » ، وفي النور وإذا برجل أقبل وهو متغير اللون وله نور ساطع وهو مغتم كالمرأة الثكلى قابض على لحيته باكياً حزيناً » .
(6) في المثير : « فقلت من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى ..» ، وفي البحار رواية ثانية : « ومن الخامس الذي أراه قابضاً على لحيته ، باكياً حزيناً من بينهم .. » .
وفي النور : « من هذا الرجل الذي هو ملتبس بالأحزان » .
(7) في البحار : « فدنوت منه وقلت له : يا جداه قتلت والله رجالنا ، وسفكت والله دماؤنا ، وهتكت والله حريمنا ، وحملنا على الأقتاب من غير وطاء نساق إلى يزيد .. » .
وفي البحار أيضاً : «فقلت : والله لالحقن جدي وأخبرنه بما جرى علينا ، فسبقني ولم ألحقه » . =
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 315

عالياً ، فأقبل آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى (1) وقالوا(2) لي : إخفضي من صوتك يا بنت الصفوة (3)فقد أوجعت قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4) .
ثم (5) أخذ الوصيف بيدي وادخلني القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها قتد صبغت أثوابها بالسواد وبين يديها قميص مضمخ بالدماء ، فإن قامت قمن النساء معها ، وإن جلست معها ، وهي تحثو التراب على رأسها (6) فقلت للوصيف من هؤلاء النسوة ؟

= وفي المثير : « فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ماصنع بنا الظالمون بعده ، فبينما أنا كذلك ، إذ أقبلت خمس هوادج من نور .. » ، وفي النور : « ثم دنوت منه ولزمت صدره وأنا شاهقة بالبكاء، فضمني إلى صدره وبكى حتى أغمي عليه، ثم قال لا تخافي يابنتي ، فقلت : يا جدي قتلوا الحسين وأخوتي وأعمامي وأولاد أخوتي وبني عمي ورجالنا ، وسبينا وحملنا إلى يزيد لعنه الله مهتكات ينظر إلينا البار والفاجر ثم بكيت بكاء عظيماً » ، أرى أن هذا من الحشو ، وقول سكينة : ( وأولاد أخوتي ) بناء على مايذهب إليه الاسفراييني من كون سكينة شقيقة الحسين وهو خطأ تاريخي .
(1) في البحار :« فأخذني إليه وضمني إلى صدره ثم أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى ، ثم قال لهم : ما ترون إلى ماصنعت أمتي بولدي من بعدي ؟ .. » .
(2) في البحار : ثم قال الوصيف : « يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. » . وفي نور العين : « فقال النبي اسكتي يا سكينة فقد أبكيت الملائكة » .
(3) الصفوة : بالفتح أو الضم من كل شيء خالصه وخياره ، وأراد بهم أباء وأجداد السيدة سكينة وهم الحسين وأمه وأبيه وجده عيلهم السلام .
(4) وجاء في الرواية الثانية من البحار : « فبينما أنا متفكرة وإذا بجدي علي بن أبي طالب عليه السلام وبيده سيفه وهو واقف فناديته : ياجداه قتل والله أبنك من بعدك ، فبكى وضمني إلى صدره ، وقال : يا بنية صبراً والله المستعان ، ثم أنه مضى ولم أعلم إلى أين فبقيت متعجبة كيف لم أعلم به ، فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح مع السماء ، ، وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي .. » .
(5) وفي الرواية الثانية التي ينقلها المجلسي لم يرد هذا .
(6) في البحار :« وبينهن امرأة عظيمة الخلقة ، وناشرة شعرها ، وعليها ثياب سود وبيدها قميص مضمخ بالدم .. ». ولايوجد مثل هذا في مثير الأحزان » .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 316

قال حواء ومريم(1) وآسية(2)وأم موسى (3)وخديجة وصاحبة القميص المضمخ بالدم هي جدتك فاطمة عليها السلام .
فدنوت منها وقلت لها : ياجدتاه قتل والله أبي وأيتمت على صغر سني.
فضمتني إلى صدرها (4)وقالت : يعز والله علي ذلك وصرخت (5) وقالت :يا سكينة من غسل ابني ؟ من كفنه ؟ من صلى عليه ؟ من جهزه ؟ من

(1) مريم : هي مريم بنت عمران ، أم النبي عيسى عليه السلام .
(2) آسية : هي أسية بنت مزاحم زوجة فرعون مصر وقد حكى القرآن عن لسانها : « رب أبن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله» (التحريم : آية : 66) .
(3) أم موسى : هي يوخابيد وقيل افاجية ،ولم يورد أبن نما ذكرها في المثير ، وكذلك فعل المجلسي في البحار ، لكنه حذف آسية ووضع محلها سارة وهاجر زوجتي إبراهيم الخليل عليهم السلام ،ولا نرى في رواية المجلسي سبباً لذكر ( سارة )، فقد يصح ذكر ( هاجر ) بلحاظ أن من نسلها كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان الحسين عيله السلام ، وينعدم عند سارة مثل هذا اللحاظ ، ولعل الإشارة إليها تمت لكونها زوجة لإبراهيم الخليل ومنها أنيباء بني إسرائيل .
واعتقد أن ذكر ( أم موسى) هنا زيادة ، ولعل ماورد من أسماء في مثير الأحزان هو أقرب إلى الواقع لأنه يتطابق مع حديث للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بأن أفضل نساء الجنة أربع : خديحة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فوعون . وقد ورد ذكر حواء عليهم السلام في كل الروايات فلأنها أم البشر جميعاً وبخصوص ماورد من أسماء الأنبياء ، فإنه يصح الجمع بينهم ، باعتبار أن آدم عليه السلام أبو البشر ومنه نسل البشر ، وأن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد هم أولو العزم .
(4) وفي البحار : « فضمتني إليى صدرها وبكت شديداً ، وبكين النساء كلهن » ، وفي النور : « وقلت لها قد قتل الحسين عليه السلام وأخوتي وإعمامي وجميع عشيرتي وحملنا أسارى إلى يزيد فعند ذلك ضمتني إلى صدرها وبكت وبكت النسوة ... » ، وفي المثير: « ووقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمتاه جحدوا وألله حقنا ، يا أمتاه بددوا وألله شملنا ، يا أمتاه استباحوا والله حريمنا ، يا أمتاه قتلوا والله الحسين عليه السلام أبانا » .
(5) في المثير : « فقالت ـ فاطمة ـ كفي صوتك ياسكينة فقد أحرقت كبدي ، وقطعت نياط قلبي » .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 317

حمل نعشه(1) ؟ من حفر قبره ؟ من أشرج (2) عليه اللبن(3) ؟ من أهال(4) عليه التراب ؟ من كفل أيتامكم بعده ؟ من تكفل أرامله (5) .
ثم نادت وا ولداه وا ثمرة فؤاداه فتناوحت النساء من حولها (6) ثم ودعتني وهي باكية (7) .
فانتبهت وجلة (8)قد زادني حزناً إلى حزني فراقها (9).
فضحك يزيد من كلامها وأمر رجلاً أن يصعد المنبر ويسب الحسين ، ففعل ذلك(10) .

(1) النعش : سرير الميت إذا كان عليه ، وسمي بذلك الارتفاعه ، فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير .
(2) شرج : شرجت اللبن شرجاً : نضدته ، أي ضممت بعضه إلى بعض .
(3) اللبن : والواحدة لبنة بفتح اللام وكسر الباء ،ويجوز كسر اللام وسكون الباء ، وهو مايعمل من الطين على شكل مكعبات ، ويبنى به وهو الطابوق قبل طبخه .
(4) هال: صب .
(5) لانجد هذه العبارة في البحار وفي المثير ، وجاء في النور : « ثم قالت ـ فاطمة ـ يا أمي حواء وأمي خديجة ويا أخوتي انظروا إلى هؤلاء القوم وفعلهم بأولادي بعدي » .
(6) في البحار :« وبكين النساء كلهن ، وقلن لها : يا فاطمة يحكم الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء » ، وفي النور : « وصرخت ـ فاطمة ـ صرخة عظيمة حتى ظننت أن القصر قد انطبق ثم نادت واولداء واثمرة فؤاداه » .
(7) في المثير : هذا قميص أبيك الحسين عليه السلام معي لايفارقني حتى ألقى الله به » . وفي النور : ثم قالت لي يا سكينة صبراً جميلاً يابنتي لو رأيت ماصار إلى الحسين من النعيم والكرامات لاشتاقت عيناك إليه ولو رأيى يزيد ماأعد الله له من العذاب الأليم والنار الحامية والسعير لذابت نفسه ، ونسي يومه ، إذا وضع في طباقها نهشته حياتها ، وهذا قميص الحسين معي لايفارقني حتى أتي به إليه «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» » .
(8) الوجل : الخوف .
(9) في المثير :« ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام ، وحدثت به أهلي ، فشاع بين الناس » .
(10) في البحار : « ثم إن يزيد تركها ولم يعباً بقولها » ، وفي الرواية الثانية من البحار : « فلما سمع يزيد ذلك ، لطم على وجهه وبكى ، وقال : مالي ولقتل الحسين عليه السلام » ، =
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 318

  • لعل اختلاف النسخ جاء من الإيجاز والاختزال إذ يستبعد أن يضاف إلى الرواية شيئاً إذا كان رواتها من أهل الصلاح كما يفترض ، وعلى أية حال فإنها رؤيا في مضمونها صادقة وهي واضحة المعالم لا حاجة لتفكيك مفرداتها التعبيرية .

    = وفي النور : « فحار يزيد من كلامها وقال أنتم أهل البيت قد خصصتم بالحكمة كبير كم وصغيركم وذكركم وأنثاكم ، ودعا بخطيبه وكان فصيح اللسان ، قليل المعرفة بربه وقال له اجمع الناس بالجامع واصعد المنبر وسب علياً وأولاده ففعل ما أمره به وازداد في سب عيل وأولاده واكثر في مدح يزيد .. » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 319

    (43)
    رؤيا جارية يزيد بشأن الرأس
    5/ 2/ 61 هـ(1)
    (الاثنين : 5 / 11 / 680 م )

    روى سهل بن سعد الساعدي(2) أنه : خرجت جارية (3) من قصر يزيد ، فرأته ينكت (4) ثنايا الإمام عليه السلام .

    (1) مقتل أبي مخنف : 206 ، وعنه دار السلام : 1/ 201 .
    (2) سهل بن سعد الساعدي : الأنصاري (4 ق. هـ ـ نحو 88 هـ ) كان تاجراً يدور في تجارته وكان يسكن شهرزور ـ بين اربل وهمدان ـ وكان قد قدم من القدس إلى دمشق للتجارة فصادفت ورود السبايا ، له صحبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ، وكان من الموالين ، والمحدثين .
    (3) في أسرار الشهادة : 519 ، أن أم حبيب امرأة يزيد وفي قصه طويلة تفاخرت بقربها من يزيد ، فردت عليها زوجة الحسين عليه السلام شاه زنان ـ ولعلها أم علي الأكبر لأن تلك كانت قد ماتت في نفاسها فيكون ماورد في هذه الرواية تصحيف ـ بكلام بليغ أفحمها وأسكتها بعد ان أظهرت معايب بني أمية ومآثر أهل البيت عليه السلام ، وكان بالقرب منهم جارية لامرأة يزيد كانت نائمة فانتبهت .
    وأضاف الدربندي أن الجارية لما انتبهت من نومها « لطمت وجهها ومزقت ماكان عليها من الثياب الفاخرة ـ وقالت شاهت وجوهكم وتعست جدودكم يا أولاد الشجرة الملعونة في القرآن ونسل الرجس والطغيان ، ياآل أبي سفيان المتهمين في أنسابكم والمعروفين بقبايح أحسابكم حيث لم يصح أسلامكم ولم يثبت عند الله أيمانكم ، ويلكم هؤلاء أولاد اليعسوب الزكي والبر التقي أمير المؤمنين ، ثم أنشأت تقول ـ من الهزج ـ :
    وجوه النور مايزهو كنور البدر والشمس
    رسول الله والطهر ضيا الجن والإنس
    حسين السبط مقتـول بسيف الفاسق الرجس
    (4) ينكت : يضرب .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 320

    فقالت : قطع الله يديك ورجليك ، أتنكت ثنايا طال ما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
    قال لها : قطع الله رأسك ، ما هذا الكلام ؟
    فقالت له (1) : إعلم يا يزيد إني كنت بين النائمة واليقظانة(2) إذ نظرت إلى باب السماء قتد فتح وإذا أنا بسلم من نور قد نزل من السماء إلى الأرض ، وإذا بغلامين أمردين(3) عليهما ثياب خضر ، وهما ينزلان على ذلك السلم ، وقد بسط (4) لهما في ذلك الحال بساط من زبرجد (5) الجنة ، وقد أخذ نور ذلك البساط من المشرق إلى المغرب .
    وإذا برجل رفيع القامة مدور الهامة (6) ، قد أقبل يسعى حتى جلس في وسط ذلك البساط ونادى :يا أبي آدم ! إهبط فهبط رجل دري اللون طويل ، ثم نادى يا أبي سام(7) ! أهبط فهبط ، ثم نادى يا أبي إبراهيم أهبط فهبط ، ثم نادى يا أبي إسماعيل أهبط فهبط ،ثم نادى يا أخي موسى أهبط فهبط ، ثم نادى : يا أخي عيسى أهبط فهبط .
    ثم رأيت امرأة وأقفة ، وقد نشرت (8) شعرها ، وهي تنادي : ياأمي حواء أهبطي ، ياأمي خديجة أهبطي ، يا أمي (9) هاجر اهبطي ، ياأختي سارة أهبطي ، ويا أختي مريم أهبطي . وإذا هاتف من الجو يقول : هذه

    (1) في الأسرار « خرجت إلى يزيد وهي منشورة الشعر ، فقالت ويلك يايزيد كف من ولد فاطمة الزهراء عيلهم السلام ».
    (2) في الأسرار :« فإني كنت الساعة نائمة كأن أبواب السماءقد فتحت » .
    (3) أمرد : وجمعه مرد : الشاب طرشاربه ولم تنبت لحيته .
    (4) بسط : مد .
    (5) زبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد : أشهره الأخضر ، والكلمة فارسية الأصل .
    (6) الهامة : رأس كل شيء ، رأس الإنسان .
    (7) سام : هو سام بن نوح ، ومن نسله كان النبي إبراهيم وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الأولى أني يقال أبي نوح ، ولعل في العبارة سقطا ليكون « أبي سام » كنية نوح عليه السلام والله العالم .
    (8) نشر : بسط ومد ، وخلافه طواه وستره .
    (9) قولها يا أمي : لأن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من نسل إسماعيل عليه السلام ومن أمهاته هاجر .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 321

    فاطمة الزهراء ابنة محمد الصطفى ، زوجة علي المرتضى ، أم سيد الشهداء ، المقتول (1) بكربلاء ، ثم إنها نادت : يا أبتاه ، ألا ترى إلى ما صنعت أمتك بولدك الحسين .
    فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا أبي آدم ألا ترى إلى مافعلت(2) الطغاة بولدي ؟ فبكى آدم ، وبكى كل من كان حاضراً حتى بكت الملائكة لبكائهم .
    ثم إني رأيت رجالاً كثيرة (3) حول الرأس ، وقائلاً يقول : خذوا صاحب الدار واحرقوه بالنار ، فخرجت أنت يايزيد من الدار وأنت تقول النار النار! أين المفر من النار ؟
    فأمر بضرب عنقها (4) ، فقالت : الا لعنة الله على الظالمين .
  • رؤيا صريحة ،في نتائجها ، ولا يستغرب عمل الجارية حيث يوجد في كل مجتمع من يقف وقفة الشجاع أمام الطغاة .

    (1) في دار السلام : « المقبور بكربلاء » .
    (2) يجوز تذكير وتأنيث جميع التكسير ، وليس هذا بقياس .
    (3) في الأسرار :« رأيت أربعة من الملائكة قتد أحاطوا بقصرك وهم يقولون أحرقوا هذه الدار ، فقد سخط على أهلها الملك الجبار » .
    (4) في الأسرار : فقال لها ويلك وترثين لأولاد فاطمة الزهراء والله لاقتلنك شر قتلة ، قالت له وما ينجيني من القتل . قال تقومين على قدميك وتسبين علي بن أبي طالب وعترته عليه السلام ، فإنك تنجين من القتل . قالت: نعم أفعل ذلك إذا انت أحضرت من يسمع مقالي بإحضار الناس ، فلما إجتمعوا قامت قائمة على قدميها وقالت يامعشر من حضر ، إن هذا يزيد بن معاوية قد أمرني أن أسب علي بن أبي طالب وعترته ألا فانصتوا لما أقول :ألا لعنة الله ولعنة اللاعنين والناس أجمعين على يزيد وأبيه وجده أبي سفيان وحزبه وأتباعه إلى يوم الدين ، فلما سمع الناس كلامها غضب يزيد غضباً شديداً وقال من يكفيني أمرها ، فقام إليها رجل من أهل الشام فضربها ضربة جدلها صريعة فانتقلت إلى رحمة الله .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 322

    (44)
    رؤيا رقية للحسين وشكواها
    ليلة 6/ 2/ 61 هـ (1)
    ( الثلاثاء : 6 / 11 / 680 م )

    روى الطريحي : أنه لما قدم آل الله وآل رسوله على يزيد في الشام أفرد لهم داراً (2) وكانوا مشغولين بإقامة العزاء وأنه كان لمولانا الحسين عليه السلام بنت(3) عمرها ثلاث سنوات (4) ، ومن يوم استشهد الحسين عليه السلام ما بقيت تراه فعظم ذلك عليها واستوحشت لأبيها وكانت كلما طلبت يقولون لها غداً يأتي ومعه ماتطلبين(5) ، إلى أن كانت ليلة من

    (1) المنتخب للطريحي : 140 ، وعنه أسرار الشهادة : 515 ، وفي مقتل الحسين لبحر العلوم : 295 عن الايقاد للعظيمي نقلاً عن العوالم ، معالي السبطين 2/ 170 : أعيان النساء : 151 .
    (2) في المقتل :« وأنزلوهم في خربة جنب قصر يزيد » ، وفي المعالي :« حتى أمر يزيد بأن يدخلن داره » ، والمشهور أن السبايا أدخلوا إلى خربة ، وإلى يومنا هذا توجد محلة يطلق عليها محلة الخراب تقع في نهاية سوق مدحت باشا من جهة ونهاية شارع الأمين من جهة ، وللسيدة رقية مرقد قائم في محلة العمارة بدمشق يزوره المؤمنون قريب من الجامع الأموي ـ راجع باب المراقد من هذه الموسوعة .
    (3) بنت : هي رقية بنت الحسين عليه السلام ، وهي شقيقة علي الأكبر حيث أن أمها الرباب بنت أمرىء القيس . كانت قتد أكملت الثالثة عند موتها لأنها ولدت في أواخر عام 57 هـ ، راجع ترجمتها في فصل تراجم النساء من باب معجم الأنصار من هذه الموسوعة .
    (4) في المعالي والمقتل : (لها أربع سنين ) .
    (5) في المقتل : « وهم يقولون لها : هو في السفر » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 323

    الليالي رأت أباها بنومها ، فلما انتبهت صاحت وبكت وانزعجت فهجعوها (1) .
    وقالوا : لما هذا البكاء والعويل ؟
    فقالت : آتوني بوالدي وقرة عيني .
    وكلما هجعوها ازدادت حزناً وبكاء فعظم ذلك على أهل البيت فضجوا بالبكاء وجددوا الأحزان ولطموا الخدود وحثوا على رؤوسهم التراب ونشروا الشعور ، وقام الصياح فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم (2).
    فقال : ماالخبر ؟
    قالوا : إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت ، وهي تطلبه وتبكي وتصيح .
    فلما سمع يزيد ذلك قال : أرفعوا رأس أبيها وحطوه بين يديها (3) لتنظر إليه وتتسلى به (4) . .

    (1) هجع : نام .
    (2) في المعالي :« وارتفع العويل فانتبه يزيد من نومه » .
    (3) في المنتخب :« فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطى بمنديل ديبقي ، فوضع بين يديها وكشف الغطاء عنه ، فقالت ماهذا الرأس ؟ قالوا لها رأس أبيك ، فرفعته من الطشت حاضنة له وهي تقول : يا أباه من ذا الذي خضبك بدمائك ؟ يا أبتاه من ذا الذي قطع وريدك ؟ يا أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني ؟ يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه ؟ يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر ؟يا أبتاه من للنساء الحاسرات ؟ يا أبتاه من للأرامل المسبيات ؟ يا أبتاه من للعيون الباكيات ؟ يا أبتاه من للضائعات الغريبات ؟ يا ابتاه من للشعور المنشرات؟ يأ أبتاه من بعدك واخيبتنا ، يأ أبتاه من بعدك واغربتنا ، يا ابتاه ليتني كنت الفدا، يأ أبتاه ليتني كنت قبل هذا اليوم عميا، يا أبتاه ليتني وسدت الثرى ولأأرى شيبك مخضباً بالدماء » .
    وفي المقتل : « فلما نظرت إليه اضطربت وصرخت وأهوت على الرأس وضمته إلى صدرها وهي تنادي : أبه يا أبه من الذي خضبك بدمائك ؟ .. » .
    (4) في المقتل :« ثم أنها وضعت فمها على فمه الشريف وبكت بكاء شديداً حتى غشى عليها ، فلما حركوها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا ، فلما رأى أهل البيت ما جرى عليها أعلنوا بالبكاء واستجدوا العزاء وكل من حضر من أهل دمشق ، فلم ير =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 324

  • الرواة لم يذكروا ماذا رأت في نومها ، ولكن الظاهر أنها رأت منظراً هالها فخافت من الرجوع إلى النوم فكلما أرادوا لها النوم أزدادت بكاء ، ولعلنا نفهم منم بكاء أهلها وصراخهن ولطمهن الخدود وحثو التراب على رؤوسهن بعد أن قصت عليهم رؤياها وطالبت بأبيها أنها رأت في نومها ماهالها من قتل أبيها والله العالم .

    = في ذلك اليوم إلا باك أو باكية » .
    وفي المقتل :« ولم تزل تعول وتنوح وتبكي على أبيها وتندبه ، حتى فارقت روحها الدنيا . وهي واضعة فمها على فم أبيها الحسين عليه السلام » .
    وفي المعالي :« فارتفعت أصوات أهل البيت بالبكاء وتجدد الحزن والعزاء ومن سمع من أهل الشام بكاءهم بكى ، فلم ير في ذلك اليوم إلا باك أو باكية فأمر يزيد بغسلها وكفنها ودفنها » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 325

    (45)
    رؤيا جاثليق النصارى في الحسين
    7/ 2/ 61 هـ (1)
    ( الأربعاء : 7 / 11/ 680 م )

    روى (2) سهل بن سعد الساعدي أن جاثليقا(3) حضر مجلس يزيد وأمامه رأس الإمام الحسين عليه السلام فسأله عن ذلك فأخبره فقال له جاثليق النصارى : أعلم أني كنت الساعة في البقعة (4) راقداً إذ سمعت رجفة شديدة فنظرت وإذا بغلام شاب (5) كأنه الشمس وقد نزل من السماء ومعه رجال .
    فقلت لبعضهم : من هذا ؟
    فقال لي :رسول الله .
    و ـ كان الملائكة يعزونه بولده الحسين .

    (1) مقتل الحسين لأبي مخنف : 204 .
    (2) روى أبو مخنف عن سهل بن سعد الساعدي أن يزيد كان جالساً وأمامه رأس الحسين عليه السلام يستقبل الضيوف فبينما هو كذلك إذ دخل عليه جاثليق النصارى وكان شيخا كبيراً فنظر إلى رأس الحسين عليه السلام وقال : ما هذا أيها الخليفة ، فقال : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت رسول الله ، قال : فيم استوجب القتل ؟ ، قال : لأن أهل العراق دعوه للخلافة فقتله عاملي عبيد الله بن زياد وبعث إلي برأسه ، فقال له جاثليق النصارى ..
    (3) الجائليق : أصلها يونانية و هو متقدم الأساقفة ورئيسهم يجمع على جثالقة .
    (4) يظهر من هذه العبارة أنه كان في مركز الأساقفة و الكنيسة ، بل يظهر من القصة أنه اسقف دمشق آنذاك ، وعليه فيمكن أن تكون هذه الرؤيا مغايرة للرؤيا الأخرى .
    (5) لعله أراد التعبير بأنه في أحسن الصور .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 326

    ثم قال الجاثليق ليزيد : ارفع الرأس من بين يديك ، يا ويلك (1) وإلا أهلكك الله .
    فقال له يزيد : جئتنا بأحلامك الكاذبة (2) ؟
    يا غلمان خذوه (3) .
  • الرؤيا رغم قصرها فإن معالمها واضحة .

    (1) ويلك : دعاء بحلول الشر والهلاك ، وأصلها الويل لك ، أي الهلاك لك ، والويل في الأصل هو بئر في جهنم ، أعتادوا الدعاء على الكافرين بقولهم الويل لك أي مصيرك الويل فتدرج إلى معنى الهلاك بالمآل .
    (2) جاءت كلمة « الكاذبة »زيادة بيان للأحلام ، لأن الحلم هو مالم يكن فيه حقيقة .
    (3) وكان مصيره التعذيب ، إلا أنه أسلم ، فغضب يزيد فأمر بقتله ـ راجع باب المهتدون من هذه الموسوعة ـ ففيه تفاصيل الحدث .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 327

    (46)
    رؤيا موفد الروم في الحسين
    7/ 2/ 61 هـ(1)
    ( الأربعاء : 7/11/680م )

    روى (2) ابن طاووس : إن رسول ملك (3) الروم (4) حضر مجلس يزيد ابن معاوية (5) وأمامه رأس الإمام الحسين عليه السلام فسأله عن قضية الرأس وصاحبه ، فلما أخبره بالقصة وشخصية الإمام الحسين عليه السلام استنكر عليه

    (1) مثير الأحزان : 104 ، اللهوف : 79 ، وعنه بحار الأنوار : 45 / 141 .
    (2) روى السيد ابن طاووس مرسلاً عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام وذلك لدى حديثه عن مجلس يزيد بن معاوية قائلاً : فحضر مجلسه ـ أي مجلس يزيد ـ رسول ملك الروم ، وكان من ا شرافهم ، فقال : يا ملك العرب هذا رأس من ؟ ... الحوار طويل ، وفيه يذكرهم بكنيسة الحافر وتعظيمهم لها لأن فيها حافر دابة النبي عيسى عليه السلام رغم بعد العهد بينهم وبين النبي عيسى عليه السلام وكيف بهم بسبط رسولهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ أوردنا تفاصيلها في باب السيرة ، وباب المهتدون من هذه الموسوعة بالتفصيل ـ فليراجع .
    (3) ملك الروم : هو قسطنطين الرابع ولد عام 34 هـ ( 654 م ) امبر اطور الدولة البييزنطينية حكم عام 48 هـ ( 668 م ) بعد كونستاس بوغوناتس توفي عام 65 هـ ( 685 م ) وفي أيامه حاصر معاوية بن أبي سفيان القسطنطينية وارتد عنها عام 57 هـ ( 677 م ) .
    (4) الروم : هي الامبراطورية البيزنطينية وهي الدولة التي تأسست في القسم الشرقي من الاميراطورية الرومانية التي أنشأت عام 235 ق . هـ ( 395 م ) واستمرت حتى الفتح العثماني عام 857 هـ ( 1453 هـ ) للقسطنطينية .
    (5) المجلس كان يوم السابع من صفر حيث جلس يزيد بن معاوية للوفود ليهنؤوه بالانتصار على الخارجين عليه ، إلا أن الرؤيا كانت في ليلة السابع .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 328

    ذلك بشدة فأمربقتله ، فلما أحس بالقتل ، قال : تريد أن تقتلني ؟
    قال : نعم .
    قال : اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول : يا نصراني أنت من أهل الجنة (1) ، فتعجبت من كلامه ! ، وأنا الآن ـ أشهد أن لا إله إلا الله ، وإن محمداً رسوله .
    ثم نهض إلى الرأس فضمه إلى صدره وقبله وبكى ، فقتل (2) .
  • احتمال اتحاده مع قبله وارد وبالأخص فإن رواة الرؤيين شخصان ، إلا ان عدم اتحادهما ممكن أيضاً كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

    (1) هذا الأمر حدث للحر بن يزيد الرياحي وقد سبق ذلك .
    (2) جاء في اللهوف : ووثب إلى رأس الحسين عليه السلام مما يوحي بأنه أسرع إلى الرأس حتى لايمنع من ذلك ، كما يفهم من النص أنه قتل في الفور والله العالم .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي