دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 299

(39 )
رؤيا من قتل العباس الأصغر
14 / 1/ 61 هـ(1)
( الثلاثاء : 16 / 10 / 680 م )
روى (2) المدائني (3) والصدوق بإسنادهما(4)عن القاسم بن .......

(1) مقاتل الطالبين لابي الفرج : 117 عن كتاب من قتل من الطالبيين للمدائني وعنه بحارالأنوار : 45 / 306 ، دار السلام : 1 / 247 ، ثواب الأعمال للصدوق : 218 وعنه بحار الأنوار : 45 / 308 ، تذكرة الخواص لإبن الجوزي : 281 ، وعنه دار السلام / 1/ 253 وعن اسعاف الراغبين للصبان ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 58 عن الابانة لابن بطة والجامع للدارقطني ، والفضائل لأحمد بن حنبل ، مدنية المعاجز : 4 / 83 .
(2) روى أبو الفرج الأصفهاني على بن الحسين المتوفى 356 هـ عن المدائني علي بن محمد المتوفى 255 هـ عن أبي غسان عن هارون بن سعد عن القاسم بن الأصبغ ابن نباتة المجاشعي قال : رأيت رجلاً من بني أبان بن دارم أسود الوجه ..
ورواه الصدوق محمد بن علي القمي المتوفى 381 هـ بإسناده عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين بن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن القاسم بن الاصبغ ابن نباتة قال : قدم علينا رجل من بني دارم والنص للصدوق ، هذا ورواه ابن الجوزي عن هشام بن محمد عن القاسم بن الاصبغ .
(3) المدايني ، هو علي بن محمد بن عبدالله ( 125 ـ 225 هـ ) من أهل البصرة سكن المدائن ثم بغداد والمتوفى بها ، من أئمة التاريخ والأدب ، تجاوزت مؤلفاته المأتين مصنفاً منها : خطب النبي ، خطب أمير المؤمنين ، وكتاب الفاطميات .
(4) في إسناد المدائني هارون بن سعد ، وفي إسناد الصدوق عمر بن سعد ، والظاهر أن الروايتين متحدتان ، ولعل الاسمين متحدان وإنما وقع التصحيف فيه ، أنه أنهما إخوان ، وعلى فرض تغايرهما فهارون هو العجلي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وعمر بن سعد الصحيح فيه عمرو بن سعيد المدائني الساباطي من أصحاب الرضا عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 300

الأصبغ(1) قال : قدم علينا رجل من بني دارم (2) ممن شهد قتل الحسين صلوات الله عليه مسود الوجه وكان رجلاً جميلاً شديد البياض(3) ، فقلت له : ما كدت أن أعرفك لتغير لونك (4) .
فقال : قتلت رجلاً من أصحاب الحسين صلوات الله عليه (5) أبيض بين عينه أثر السجود وجئت برأسه .

(1) القاسم : هو ابن الاصبغ بن نباته المجاشعي والذي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام والراوي عنه والمعمر بعده ، وقد روى عنه ابن القاسم بن الاصبغ وللأسف ليس له ذكر في كتب الرجال لنعرف عصره ، ولكن لابد وأن يكون عصره في النصف الثاني من القرن الأول ولعله عاش حتى أوائل القرن الثاني حيث يروي عن عمرو بن سعيد المدايني الذي يروي عنه نصر بن مزاحم المنقري صاحب وقعة صفين والمتوفى عام 212 هـ ، مضافاً إلى أن القاسم رأى من شهد مقتل الإمام الحسين عليه السلام ، وقد قتل المختار كل من بقي ممن قاتل الحسين عليه السلام فلابد أن يكون رآه ..
(2) رجل من بني دارم : جاء في المقاتل : رجلا من بني ابان بن دارم ، وبني ابان من أفخاذ بني دارم ، ولم نجد له ذكر في مظانه إلا ما ورد أنه قال للحسين عليه السلام على رواية ـ « ياحسين انك لن تذوق من الفرات قطرة حتى تموت أو تنزل على حكم الأمير » ـ مناقب آل أبي طالب : 4 / 56 والظاهر أنه غيره لأن الإمام عليه السلام دعا عليه بالعطش فغلب عليه فمات ، وجاء في البحار : 45 / 301 « أن الذي رمى الإمام الحسين عليه السلام في حنكه كان من بني دارم ، وقد مات قبل خروج المختار ، وجاء في التذكرة : أن القاسم بن الاصبغ سأل حامل الرأس عن اسمه ، فقال : حرملة بن كاهل الأسدي .
(3) جاء في التذكرة : « إذا بفارس أحسن الناس وجهاً » .
(4) في الناقب : « ما غير صورتك » وفي التذكرة : « وإذا بحرملة ووجهه أشد سواداً من القار ، فقلت له : قد رأيتك يوم حملك الرأس وما في العرب أنضر وجهاً منك ، وما أرى اليوم لاأقبح ولاأسود وجهاً منك .. » .
(5) جاءفي المقاتل : « إني قتلت شاباً أمرد مع الحسين بين عينيه أثر السجود » ، والشاب أو الرجل من أصحاب الحسين عليه السلام : قيل هو العباس الأصغر بن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد جاء في المقاتل نقلاً عن المدائني والمقتول هو العباس بن علي عليه السلام ، وقد ذهب جمع إلى أن هذه الصفات اليت ذكرت لا تناسب إلا العباس الأصغر الذي أورد ذكره جمع من المؤرخين والرواة والتفصيل يراجع باب تراجم الأنصار الهاشميين من هذه الموسوعة ، وجاء في دار السلام عن إسعاف الراغبين للصبان أنه كان رأس الإمام عليه السلام ، إلا أنه غير صحيح .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 301

فقال القاسم (1) : لقد رأيته (2) على فرس له مرحاً(3) ، وقد علق الرأس بلبانها (4) وهو يصيب ركبتها ، قال : فقلت لأبي : لو أنه رفع الرأس قليلاً أما ترى ما تصنع به الفرس بيديها ؟ فقال لي : يا بني ما يصنع به أشد (5) ، لقد حدثني(6)فقال : ما نمت ليلة منذ قتلته (7) إلا أتاني في منامي (8) حتى يأخذ بتلبيبي (9)فيقودني فيقول : أنطلق (10) ! فينطلق بي إلى جهنم فيقذف بي فيها حتى أصبح(11) ، قال : فسمعت بذلك جارية (12) له فقالت : ما يدعنا

(1) القاسم : هو ابن الأصبغ ، ولعل في قوله إشارة إلى الرواية التي يقول فيها : « إنه لما أتي بالرؤوس إلى الكوفة رأيت فارسا علق في ساق فرسه رأس غلام امرد كأنه القمر ليلة البدر فإذا طأطأ الفرس رأسه لحق رأس الغلام بالأرض فسألت عن الفارس فقيل هو حرملة بن كاهل وسألت عن الرأس فقيل هو رأس العباس بن علي عليه السلام « مرآة الزمان : 95 » . راجع باب السير من الموسوعة .
(2) رأيته : الضمير أن عاد إلى رجل من بني دارم فهذا ينافي مارواه أن الفارس كان حرملة ابن كاهل الأسدي وهو ليس من بني دارم ، إلا كان في العبارة سقطاً والله العالم .
(3) المرح : الفرح ، صفة للفارس ، وجاء في نسخة كما في البحار « موجا » وهو الخصي فيكون صفة للفرس ، وأصل الكلمة موجوء إلا أنه يستعمل هكذا ، وعلى كلا التقديرين فهو منصوب على الحال .
(4) اللبان : بالفتح صدر ذي الحافر .
(5) لعله أراد ماسوف يصنع به أي بالفارس أشد ، أو أراد ما يصنع بالرأس من حزه ونقله واهدائه لابن زياد ويزيد وما إلى ذلك أشد ، والله العالم .
(6) المتحدث هو قاتل العباس الأصغر .
(7) الظاهر أن هذا الأمر حدث به بعد أن طافوا بالرؤوس في الكوفة يوم 13 محرم وعليه فالرؤيا لعلها كانت ليلة الرابع عشر من محرم ، واستمرت معه كل ليلة .
(8) في المناقب :« في منامي آت فينطلق بي إلى جهنم فيقدف بي فيها حتى أصبح » .
(9) التلبيب : جاء في المقاتل «بتلابيبي» ومفرده التلبيب وهو ما في موضع القلادة من الصدر كالطوق من الثياب .
(10) في المقاتل : فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها فأصبح فيما يبقى أحد في الحي إلا سمع صياحي » .
(11) في التذكرة : « قال : والله منذ حملت الرأس إلى اليوم ما تمر علي ليلة إلا واثنان يأخذان بضبعي ـ يدي ـ ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج ، فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسعفني كما ترى ثم مات على أقبح حال» .
(12) في المناقب : « جارة له » .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 302

ننام شيئاً من الليل من صياحه (1)، قال : فقمت في شباب من الحي فأتينا أمرأته فسألناها فقالت : قد أبدى (2)على نفسه ، قد صدقكم .
  • رؤيا صادقة يرى مصيره بنفسه على ما اقترفه من الذنب ، وقد ذكرنا تفاصيل من حمل الرأس من كل واحد من الشهداء في محله فليراجع (3) .

    (1) في المناقب : « صاحبه » الظاهر أنه تصحيف ويمكن أن يراد به صاحب الذي يراه في المنام سواء أكان المقتول أو المعذب .
    (2) أبدى : جاء من الجور .
    (3) راجع باب السيرة من هذا الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 303

    (40)
    رؤيا الكوفي الحداد
    ليلة 16 / 1/ 61 هـ (1)
    ( الخميس : 18 / 10 / 680م )
    روى رجل من أهل الكوفة (2) كان يعمل حداداً في معسكر ابن سعد في كربلاء مدة تسعة عشر يوماً (3) ، قال : فرجعت غنياً فلبثت في منزلي أياماً قلائل وإذا أنا ذات ليلة راقد على فراشي ، فرأيت طيفاً (4) كأن القيامة قد قامت ، والناس يموجون على الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها ، وكلهم

    (1) دار السلام : 1/ 249 عن بحار الأنوار : 45 / 319 ، ومدينة المعاجز : 4 / 95 .
    (2) روي بإرسال ، ومن الجدير ذكره أن المجلسي قال : روي في بعض مؤلفات أصحابنا مرسلاً عن بعض الصحابة ، وجاء في هامش مدينة المعاجز أن الكتاب هو منتخب المجالس للطريحي ، وعليه فالمصدر الأقدم هو الطريحي الذي نقله عن بعض مؤلفات الأصحاب .
    (3) يروي الكوفي قصة حضوره كربلاء في معسكر ابن سعد قائلاً :
    لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي عليه السلام جمعت حديداً كان عندي ، وأخذت آلتي وسرت معهم فلما وصلوا وطنبوا ـ أقاموا ـ خيمهم ـ بنيت خيمة وصرت أعمل أوتاداً للخيم وسكاكها ـ مساميرها ـ ومرابط للخيل وأسنة للرماح ، واصلح ما اعوج من سنان أو خنجر أو سيف حيث كنت بذلك بصيراً ، فصار رزقي كثيراً وشاع ذكري بينهم حتى أتى الحسين عليه السلام مع عسكره ، فارتحلنا إلى كربلاء وخيمنا على شاطىء العلقمي ، وقام القتال فيما بينهم وحموا ـ منعوا ـ الماء عليه وقتلوه وأنصاره وبنيه ، وكانت مدة إقامتنا وأرتحالنا تسعة عشر يوماً ، فرجعت غنياً إلى منزلي ولاسبايا معنا فعرضت على عبيد ألله بن زياد فامر أن يشهروهم إلى يزيد إلى الشام ـ فلبثت في منزلي ... الحديث .
    (4) الطيف : هو الخيال الطائف في النوم ، والمراد به الرؤيا .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 304

    دالع لسانه(1) على صدره من شدة الظمأ ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم عطشاً مني لأنه كل (2) سمعي وبصري من شدته ، هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي ، والأرض تغلي كأنها القير إذا اشتعل تحته نار ، وخلت أن رجلي قد تقلعت قدماها ، فوالله العظيم لو أني خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيراً من عطشي ، فبينما أنا في العذاب الأليم والبلاء العميم، وإذا أنا برجل قد عم الموقف نوره وابتهج الكون بسروره ، رأكب على فرس وهو ذو شيبة قد حفت به ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح ، فمر كأنه ريح أو نسر ، أو فلك ، فمرت ساعة فإذا أنا بفارس على جواد أغر (3)له وجهه كتمام القمر تحت ركابه ألوف إن أمر إئتمروا ، وإن زجر أنزجروا ، فاقشعرت الأجسام من لفتاته(4) ، وارتعدت الفرائص (5) من خطراته ، فتأسفت على الأول ، ما سألت عنه خيفة من هذا ، وإذا به قد قام في ركابه وأشار إلى أصحابه ، وسمعت قوله : خذوه وإذا بأحدهم قاهر بعضدي كلبة حديد (6) خارجة من النار ، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقطعت ـ فسألته الخفة فزادني ثقلاً .

    فقلت : سألتك بالذي(7) أمرك علي من تكون ؟
    قال : ملك من ملائكة الجبار .
    قلت : ومن هذا ؟

    (1) دلع لسانه فهو دالع : إذا أخرجه من فمه ، كالكلب .
    (2) كل : تعب ، بحيث لايسمع ولايبصر جيداً .
    (3) الأغر : من الخيل ما كانت بجبهته غرة بيضاء .
    (4) الفرائص : واحدها الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف عند منبض القلب وهما اللتان يفترصان عند الفزع أي يرتعدان ومنه قول أمية من المجتث :
    فرائصهم من شدة الخوف ترعد
    (5) اللفتة : هي الالتفاتة أي المرة الواحدة من الالتفات .
    (6) الكلبة : واحدة الكلب وهي الحلقة أو المسمار المعوجة الرأس ومنه كلاب « چلاب » عند العامة .
    (7) في نسخة « بمن » بدل « بالذي » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 305

    قال : علي الكرار .
    قلت : والذي قبله ؟
    قال : محمد المختار صلى الله عليه وأله وسلم .
    قلت : والذين حوله ؟
    قال : النبيون والصديقون واشهداء والصالحون والمؤمنون .
    قلت : أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟
    قال : إليه يرجع الأمر وحالك حال هؤلاء .
    فحققت النظر وإذا أنا بعمر بن سعد (1)أمير القوم وقوم لم أعرفهم ، وإذا بعنقه سلسلة من حديد والنار خارجة من عينيه وأذنيه ، فأيقنت بالهلاك وباقي القوم منهم مغلل ، ومنهم مقيد ومنهم مقهور بعضده مثلي ، فبينما نحن نسير وإذا برسول الله الذي وصفه الملك جالس على كرسي عال يزهر ، أظنه من اللؤلؤ ، ورجلين عن شماله ذي شيبتين بهيتين ، ورجلين عن يمينه ، فانحدر علي وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يبق أحد جالساً إلا قام ، فسألت الملك عن الشماليين .
    فقال الشماليين نوح وإبراهيم ، واليمينيين علي وآدم . وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما صنعت ياعلي ؟
    قال : ماتركت أحداً ممن قتله إلا أتيت به ، فحمدت الله تعالى على أني لم أكن منهم ، ورد إلي عقلي وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قدمهم ، فقدموهم إليه وجعل يسألهم ويبكي ، ويبكي كل من في الموقف لبكائه ، لأنه يقول للرجل ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين ، فيجيب يارسول الله أنا حميت الماء عنه ، وهذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا سلبته ، وهذا يقول : أنا وطأت صدره بفرسي ، ومنهم من يقول أنا ضربت ولده العليل ، فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واولداه واقلة ناصراه ، واحسيناه واعلياه ،

    (1) عمر بن سعد : هو حفيد بن أبي وقاص ( مالك ) بن أهيب الزهري ، قائد قواد عبيد الله بن زياد في حربه مع الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء ، شكك في أشعاره بوجود الجنة والنار ، أرتكب الكثير من المجازر في كربلاء ، قتله المختار عام 65 هـ .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 306

    هكذا جرى(1) عليكم بعدي أهل بيتي ، أنظر يا أبي(2) آدم أنظر يا أخي نوح ، أنظر يا أخي أبراهيم (3) كيف خلفوني في ذريتي ؟ فبكوا حتى أرتج المحشر فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولاً فأول إلى النار وإذا بهم قد أتوا برجل فسأله ؟
    فقال : ما صنعت شيئاً فقال : أما كنت نجاراً ؟
    قال : صدقت ياسيدي لكني ماعملت شيئاً إلا عمود الحصين ابن نمير (4) ، لأنه انكسر من ريح عاصف فوصلته ,
    فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال كثرت السواد على لدي ، فذوه إلى النار (5) وصاحوا لاحكم إلا لله ولرسوله ووصيه .
    قال الحداد : فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فأخبرته ، فأمر بي إلى النار ، فما سحبوني وإلا وانتبهت (6) .
    وحكيت لكل من لقيته .
    وقال الراوي :وقد يبس لسانه ، ومات نصفه (7) ، وتبرء منه كل من يحبه ومات فقيراً ، لارحمه الله تعالى « وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (8) .
  • رؤيا تصور لنا المحاكمات التي سيتولاها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

    (1) في مدينة المعاجز : « هكذا صدر » .
    (2) أبوه آدم باعتباره أبو البشر جميعاً .
    (3) أخوه نوح وإبراهيم باعتبار كونهم من الأنبياء أولي العزم .
    (4) حصين بن نمير : هو حفيد فاتك بن لبيد السكوني التميمي ، كان قائد كتيبة مؤلفة من أربعة آلاف رجل جاؤوا لحرب الإمام الحسين عليه السلام ، كما قاد مجموعة خمسمائة رامي عقدوا خيول أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ، مارس الكثير من المجازر في وقعة كربلاء قتل عام 66 هـ بمعركة الخازر .
    (5) في مدينة المعاجز : « خذوه للنار فأخذوه )9 ، وفي دار السلام : « خلدوه إلى النار » .
    (6) أي أنبهت من النوم .
    (7) مات نصفه : أراد شل نصفه .
    (8) سورة الشعراء ، الآية : 227 .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 307

    برفقة الأنبيا ء والأئمة عليهم السلام لقاتلي الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار وأنصاره الكرام ، إلى جانب الذين اشتركوا في أمر قتاله ، وفيها من الجدية ما يطابق مضامين الروايات الواردة في عذاب قتلة الإمام الحسين عليه السلام ، فعليه فهي رؤيا صادقة لها دلالاتها بالإضافة إلى الكرامة التي سنذكرها في محلها (1) .

    (1) راجع باب الكرامات والمعاجز من هذه الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 308

    (41)
    رؤيا الموكل على رأس الحسين
    ليلة 20 / 1/ 61 هـ(1)
    ( الاثنين : 22 / 10 / 680 م )
    روى (2) ابن لهيعة . . . . . . . . . . (3)

    (1) مدينة المعاجز : 4 / 117 و 134 ، اللهوف : 73 ، بحار الأنوار : 54 / 125 ، عوالم العلوم : 17 ، 425 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب : 4 / 59 عن كنز المذكورين لابن الجوزي ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 87 .
    (2) هناك نصان ، نص مفصل وآخر موجز كلاهما وردا في مدينة المعاجز ولكن المفصل والذي نقلناه هنا لم يرد إلا في مدينة المعاجز وهو مرسل ، لم يسنده إلى مصدر ولا إلى راو ، وأما الموجز فقد نقله المجلسي في البحار والبحراني في العوالم عن اللهوف والمناقب ، ولايخفى أن العوالم غالباً يعد نسخته مطابقة للبحار ، بل هو ذاته ، وأما السيد ابن طاووس المتوفى عام 664 هـ فقد صرح بأنه أخذ موضع الحاجة منه ، كما نقل تتمة لهذه الرواية في تذييل تاريخ بغداد لابن النجار في ترجمة علي بن نصر السبوكي والذي لم يطبع منه هذا القسم ، وأما ابن شهر آشوب المتوفى عام 588 هـ فقد نقله عن كنز المذكورين لعبد الرحمان ابن الجوزي المتوفى عام 597 هـ والذي رواه عن الشعبي عامر بن شراحيل الكوفي ( 19 ـ 103 هـ ) ، وأما رواية ابن لهيعة فقد جاء سنده كما في مقتل الحسين للخوارزمي وحدثنا علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي ، عن يوسف بن محمد البلالي عن محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحسني ، عن الحسن بن أحمد الفارسي ، عن علي بن عبدالحمان، عن محمد بن منصور ، عن أحمد بن عيسى بن زيد بن حسين عن أبي خالد ، عن زيد ، عن ابن لهيعة ، ورواه بإسناده التالي أيضاً إلى ابن لهيعة ، قال : ورويت هذا الحديث بإسنادي إلى أبي عبدالله الحداد عن أبي جعفر الهنداوي بإسناده إلى ابن لهيعة ، إلا أن فيه زيادة .
    (3) ابن لهيعة :هو عبدألله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري ( 97 ـ 174 هـ ) كان كثير الرواية في الحديث والأخبار ، تولى قضاء مصر بأمر المنصور الدوانيقي عام =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 309

    وغيره (1) أن رجلاً كان يطوف بالبيت (2) وهو يقول : اللهم إني أعوذ بك من در الشقاء ، اللهم اغفر لي وأظنك لاتفعل (3) .
    ولما سئل عن ذنبه الذي لايغفر (4) قال : وكلت بخمسين (5) رجلاً الذين حرسوا رأس الحسين عليه السلام (6) ولما كان الليل شرب أصحابي خمراً ولم أشرب معهم ، فلما جن الليل استلقيت على ظهري (7) ورأيت (8) :

    = 155 هـ وصرف عن القضاء عام 164 هـ ، احترقت داره وكتبه سنة 170 هـ ، توفي في القاهرة ، يروي عنه مشايخ الحديث ، وحديثه مذكور في صحيحي الترمذي وأبي داوود .
    (1) وغيره : أمثال الشعبي الذي سبق وذكرنا أن ابن الجوزي رواه بإسناده إليه .
    (2) في المناقب : « قال الشعبي رأيت رجلاً متعلقاً بأ ستار الكعبة » ولعل كل راو رآه في حالة فرآه الأول طائفاً ورآه الآخر متعلقاً بأستار الكعبة ، وربما جاء الاختلاف في النص من تعدد الروايات عن صاحب الرؤيا .
    (3) في النص بطبيعة الحال اختلاف ، ولكن من الواضح أنه من الاختزال ، أو النقل بالمعنى ، مثلاً في المقام جاء في الرواية الموجزة المقطع الثاني من الدعاء وهو قوله :« اللهم اغفر لي ولا أراك تغفر لي » كما في المناقب وفي اللهوف « اللهم اغفر لي وما أراك فاعلاً » .
    (4) هناك كلام طويل قبل سرده لرؤيته هذه بما أنها تتطرق إلى عمل يزيد وابن زياد أعرضنا عنه لأن مثل هذا ورد في باب السيرة .
    (5) في رواية الشعبي في المناقب في آخره يظهر أنه كان يعد منهم خمسوناً حيث قال : « فدنى ملك الموت وقبض تسعاً وأربعين فوثب علي رجل .. » .
    (6) تختلف الروايات في موقع الحدث وتاريخه فالمفصلة تذكر بأنه كان بعد وصول الرأس الشريف إلى يزيد ويفهم من الموجزة بل في بعضها نوع تصريح بأنه كان في الطريق إلى دمشق لا في دمشق .
    (7) لعل العبارة توحي بأنه استلقى على ظهره للنوم فيكون الخبر من الرؤيا ، ويمكن أن يكون مما يراه المرء بين اليقظة والنوم ، وقد سبق الحديث عن ذلك في التمهيد .
    (8) رأيت : اضفنا كلمة رأيت بعد أن اجرينا الاختزال من مقدماتها فوضعنا كلمة « رأيت » في هذا الموقع بعد أن حذفناها مع المقدمة الطويلة ، والرؤية هنا أعم من رؤيا المنام أو رؤيا العين ، ونرجح أن تكون من رؤيا المنام ، ولاينافي معها الإعجاز بهلاك القوم حيث أنها من الرؤى الصادقة ، وفي رواية الشعبي وردت كلمة : « رأيت » فاستظهرنا منها الرؤيا ، وإن كان تعني رؤية العين أيضاً .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 310

    إذ سمعت صوت رعد ، فنظرت إلى السماء ، وإبوابها مفتوحة ، وإذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء ، وإذا قائل يقول : أهبط يا آدم ، فهبط ، فأحاطت به صفوف من الملائكة .
    وإذا سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يانوح ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : أهبط يا إبراهيم ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا موسى فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة ، وإذا قد أقبلت سحابة أخرى وقائل يقول : اهبط يا عيسى ، فهبط ، وأحاطت به صفوف الملائكة (1) .
    فنظرت إلى سحابة أخرى هي أعظم نوراً من الجميع ، وإذا بقائل يقول : أهبط يا محمد ، فهبط ودخل الخيمة ، فسلم على من فيها فردوا عليه السلام ، وعزوه بأهل بيته ، وتقدم إلى الصندوق ، ففتحه وأخرجه منه ، وجعل يقبله ويبكي بكاء شديداً ، ويقول : يا أبي آدم ، ويا أبي نوح ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ، أما ترون ما فعلت أمتي بولدي من بعدي ؟ لاأنا لهم ألله شفاعتي .
    ثم نظرت إلى نور ملأ مابين السماء والأرض ، وإذا بملائكة(2) قد أحاطوا بالخيمة ودخلوها ، وقالوا : يامحمد ، العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويقول لك : اخفض من صوتك ، فقد أبكيت لبكائك الملائكة في السموات والأرض ، وقد أرسلنا إليك نمتثل أمرك .
    فقال : من الله بدأ السلام ، وإليه يعود السلام ، من أنتم رحمكم الله ؟

    (1) وجاء في الرواية الموجزة التي رواها ابن لهيعة مايلي :« وإذا أبواب السماء قد فتحت فنزل آدم ونوح وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ونبينا محمد صلوات الله عليهم » وزاد البحراني في مدينة المعاجز « ويعقوب » بعد « إسحاق » .
    (2) الملائكة التي وصلتنا أسماؤهم تنتهي بكلمة ايل وهي تعني بالسريانية الله والكلمات السابقة عليه تعني بالسريانية والعبر انية بمعاني العبد ، وأماعن وظائفهم فقيل إن جبرائيل اختص بالوحي ومرافقة الأنبياء ، وأما ميكائيل فقد أنيط إليه الأرزاق ، وأما عزرائيل فقد تحمل مسؤولية نزع الأرواح ، وأما إسرافيل فقد كلف باللوح وأعمال العباد .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 311

    فقال أحدهم : أنا ملك الشمس ، إن أردت أن أحرق هذه الأمة ، فعلت .
    وقال الآخر : أنا ملك البحار ، إن أمرتني أن أغرقهم ، فعلت .
    وقال الآخر : أنا ملك الأرض ، إن أمرتني أن أخسفها وأقلب عاليها سافلها ،فعلت (1) .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وآآله وسلم : دعوهم إن لي ولهم ، موقفاً بين يدي ربي ، يحكم بيننا وهو خيرالحاكمين .
    فقال جميع من حضر : جزاك الله خيراً يامحمد عن أمتك ، ما أرأفك بهم ؟ ! ثم أقبل فوج من الملائكة ، فقالوا : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ، وقد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين .
    فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : شأنكم بهم ، فأقبل على كل رجل منهم ملك ، وبيده حربة من نار ، وأقبل لي ملك ،فقلت : يارسول الله الأمان ، فقال : اذهب لاغفر الله لك .
    فانتبهت (2) ، فإذا أصحابي رماداً (3) وقد أصبحت متخلياً من الدنيا

    (1) وفي الرواية الوجزة برواية الشعبي جاء ما يلي :« ثم نزلت أخرى وفيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائيل وميكائيل وملك الموت » وأما في رواية ابن لهيعة الثانية المروية في مقتل الحسين للخوارزمي : « فقيل قد أقبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فسمعت صهيل الخيل وقعقعة السلاح مع جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والكروبيين والروحانيين والمقربين عليهم السلام » . وفي رواية الشعبي :«فقال له جبرئيل يامحمد إن الله تعالى أمرني أن أطيعك في أمتك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ياجبرائيل فإن لهم معي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة » ، وكذلك ورد في رواية ابن لهيعة .
    (2) قوله فانتبهت : يمكن أن يكون المراد به الاستيقاظ من النوم ، وربما كان بمعنى التفت .
    (3) كل الروايات ذكرت أنهم أصبحوا رماداً ولعل هلاكهم كان واقعاً وليست من الرؤيا ، فتكون حينئذ كرامة حسينية ، ولكن يبعده أن كتب التاريخ والسيرة لم تذكر أنهم ابدلوا بغيرهم أو ماتوا ، لأن مقتضى هذه الكرامة أنهم ماتوا واختاروا من يحمل الرأس بل الرؤوس .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 312

    بصحبتي لأعداء الله (1) .
  • إن كانت رؤيا فهي صادقة وصريحة والجميع متفقون على أن الله عذب في هذه الدنيا من قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام ، وسيعذبهم يوم القيامة بأشد منها .

    (1) وفي رواية الشعبي : « فقال صلى الله عليه وآله وسلم ياملك الموت خل عن قبض روحه فإنه لابد أن يموت يوماً فتركني » . ثم قال صاحب الرؤيا : « وخرجت إلى هذا الموضع تائباً على ماكان مني » وبريد بالموضع الكعبة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 313

    (42)
    رؤيا سكينة في قتل أبيها
    ليلة 5/ 2/ 61 هـ (1)
    ( الاثنين : 5 / 11 / 680 م )

    روى (2) أبو مخنف وغيره أن سكينة (3) قالت : اعلم يا يزيد أني كنت البارحة بين النوم واليقظة إذ رأيت قصراً من نور شرفاته (4) من الياقوت (5) وإذا بباب قد فتح فخرج منه خمس مشايخ(6) يقدمهم وصيف (7) فتقدمت

    (1) مقتل الحسين لأبي مخنف : 212 ، بحار الأنوار : 45 /194 ـ 195 ، مثير الأحزان : 104 ، وعنه دار السلام : 1/ 202 ، نور العين في مشهد الحسين : 42 .
    (2) نقل أبو مخنف الرواية عن سهل بن سعيد الشهرزوي ، والظاهر أن سعيد تصحيف سعد وهو سهل بن سعد الساعدي الذي مضت ترجمته ، وأما المجلسي فقد أرسل الرواية إلى نصراني واسمه عبد الشمس عن بعض مؤلفات علماء الإمامية وأما أبو إسحاق الاسفراييني المتوفى عام 316 هـ في كتابه نور العين ذكر قائلاً « قال الراوي » .
    (3) سكينة : أبنة الإمام الحسين عليه السلام ( 42 ـ 117 هـ ) .
    (4) الشرفة : والجمع شرفات ، وهي مثلثات أو مربعات تبنى في أعلى السور أو القصر ومنه يشرف الواقف على ما دونه .
    (5) الياقوت : والواحدة منه (ياقوتة ) والجمع يواقيت ، وهي كلمة يونانية وقيل فارسية ، وهو حجر كريم رزين شفاف ويأتي بألوان مختلفة وأجوده الأحمر .
    وفي نور العين : قصرا من لؤلؤ بيضاء وله أربعو بواب وعلى كل باب خدم لا يحصون .
    (6) وفي النوم «وخرج منه خمس رجال وخمسة نسوة يقدمهم غلام لهم ) ، وفي المثير : « كأن خمس نجب من نور قد أقبلت ، وعلى كل نجيب شيخ ، والملائكة محدقة بهم ، ومعهم وصيف يمشي » .
    (7) الوصيف : الخادم دون المراهق ، وفي البحار : « وإذا أنا بوصائف من وصائف الجنة ، وإذا أنا بروضة خضراء ، وفي تلك الروضة قصر وإذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر وعندهم وصيف .. » .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي