دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 283

ولحيته(1) التراب (2) ، فقلت : ما لك يارسول الله .
قال شهدت قتل الحسين آنفاً .
وروى البحراني (3) : « لما كان في اليوم العاشرمن المحرم قرب الزوال ، أخذتني سنة من النوم فنمت هنيئة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامي وإذا هو أشعث أغبرعلى كريمته الغبار والتراب فقلت : بأبي وأمي مالي أراك يارسول الله مغبراً أشعث ؟ ماهذا الغبار والتراب الذي أراه على كريمتك ووجهك » .
فقال : يا أم سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين عليه السلام وقبور أصحابه وهذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين عليه السلام ، وأصحابه الذين قتلوا بكربلاء .
فانتبهت فزعة مرعوبة فقمت ونظرت إلى القارورة ، وإذا بها دم عبيط فعلمت أن الحسين عليه السلام قد قتل ، قالت : « والله ما كذبني الوحي ، ولا كذبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » .
ولكنه روى رواية أخرى عنها أنها قالت : « فما مضت الأيام والسنين إلا وقد سافر الحسين عليه السلام إلى أرض كربلاء فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم أتعاهد القارورة فبينما أن كذلك وإذا بالقارورة دم فعلمت أن الحسين عليه السلام قد قتل ، فجعلت أنوح وأبكي يومي كله إلى الليل ولم أتهناً بطعام ولاشراب ولامنام إلى طائفة من الليل ، فأخذني النعاس وإذا بالطيف ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقبل وعلى رأسه ولحيته تراب كثير فجعلت أنفضه وأبكي وأقول نفسي لنفسك الفداء ، متى أهملت نفسك هكذا يارسول الله ؟ من أين لك هذا التراب ؟
قال : هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين عليه السلام .

(1) لم يرد في المناقب : « ولحيته » .
(2) التراب : لعل المراد أنه كان مغبراً أي أشعث كما في النص المتقدم .
(3) البحراني : هو هاشم بن سليمان بن إسماعيل التوبلي الكتكاني المتوفى عام 1107 هـ ، من أعلام الإمامية ، ولد في كتكان ـ البحرين ، ودفن في توبلي ـ البحرين ، مؤلفاته جمة منها ، إثبات الوصية ، احتجاج المخالفين ، الانصاف .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 284

فانتبهت مرعوبة .. » .
وظاهر هذه الروايات أنها مختلفة بعضها عن البعض الآخر ولعل الجمع بينهما يكون كالتالي :
إنها نامت قبيل الزوال(1) فرأت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونهضت من نومها ورأت القارورة قد تحولت دماً فناحت ونادت ، فجاءها ابن عباس وسلمى وغيرهما ونقلت لكل منهم القصة على حدة ـ وبقيت على حالها حتى المساء ولما ناحت رأت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثانية .
وأما أنها أجابت ابن عباس عن طريقة معرفتها لما حدث عبر الرؤيا فقط ، فإنه لايتنافى مع كونها عرفت ذلك عبر تحول ما في القارورة ، اما لعلم ابن عباس بالقارورة أو أن الرواة إقتصروا على نقل الرؤيا فقط ، والله العالم بحقائق الأمور .
ولا يخفى أن مسألة القارورة من المسلمات وقد رواها عدد كبير من الأصحاب في مؤلفاتهم ، ولم ينكره أحد بل تعامل جميع الرواة معها معاملة المسلمات ، وتفصيله موكول إلى محله (2) .
  • التعبير : فيها مساحة كبيرة من الصراحة إلى جانب الرموز ولكنها واضحة .

    (1) قبيل الزوال : هو وقت القيلولة وبما أن أفق المدينة تختلف عن أفق كربلاء في حدود عشرين دقيقة فإنه يكون بتوقيت كربلاء بعيد الزوال ومع المسامحة أيضاً .
    (2) راجع باب الأحاديث من هذه الموسوعة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 285

    (34)
    رؤيا ابن عباس في استشهاد الحسين
    ظهر 10 / 1/ 61 هـ(1)
    (الجمعة : 12 / 10 / 680 م )

    روى الحاكم النيسابوري (2)بإسناده (3) عن ابن عباس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرى النائم نصف النهار (4) أشعث (5) أغبر (6) ،

    (1) المستدرك على الصحيحين : 4 / 398 ، البداية والنهارية : 8 / 200 عن مجمع الزوائد : 9 / 193 وعنهم قادتنا : 6 / 130 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام المستل من تاريخ دمشق : 261 ، كفاية الطالب / 428 ، المنتخب للطريحي : 471 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 55 ، مسند أحمد : 1 / 283 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 3/ 357 ، ذخائر العقبى : 148 ، أسد الغابة : 2/ 23 . مقتل الحسين للخوارزمي : 2/ 94 ، كتاب الاصابة : 1 / 335 .
    (2) النيسابوري : هو محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري ( 321 ـ 405 هـ ) من أعلام الشافعية ولد في نيسابور ـ إيران ـ له مصنفات منها ، كتاب الأربعين ، فضائل فاطمة ، تاريخ نيسابور .
    (3) ورواه الخوارزمي عن أبي العلاء عن هبة الله بن محمد الشيباني عن الحسن بن علي التميمي عن أحمد بن جعفر القطيعي عن إبراهيم بن عبدالله عن سليمان بن حرب عن حماد عن عمار، أن أبن عباس رأى ..
    (4) في المنتخب : قابلة الظهر ، أي وقت القيلولة الذي يسبق الزوال بقليل .
    (5) شعث الشعر : كان مغبراً متبلداً فصاحبه أشعث
    (6) أغبر : من غير غبراً : أصابه الغبار ، وفي المنتخب : « وهو أشعث أغبر والتراب على شيبه وهو باكي العين حزين القلب » ، وفي المناقب : « وهو مغبر الوجه حافي القدمين باكي العينين وقد ضم حجز قميصه ـ مقعد ألأزرار ـ إلى نفسه وهو يقرأ هذه الأية » ، في إشارة إلى قوله تعالى : « ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون» (إبراهيم : 42) ، وفي الفضائل : « وهو قائم أشعث أغير » .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 286

    معه قارورة(1) فيها دم .
    فقلت : يا نبي الله ما هذا ؟
    قال : هذا دم الحسين عليه السلام وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم (2) .
    قال : فأحصي (3) ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم(4) .

    (1) قارورة : وجمعها قوارير : إناء يجعل فيه الماء والشراب . وفي تاريخ دمشق والكفاية . « ومعه زجاجة من دم » ، وفي المنتخب :« ومعه قارورتان مملوءتان دماً ، فقلت له : يارسول الله ما هاتان القارورتان المملوءتان دماً ؟ فقال : هذه فيها من دم الحسين عليه السلام وهذه الأخرى من دم أهل بيته وأصحابه ، وأني رجعت الآن من دفن ولدي الحسين ، وهو مع ذلك لايفيق من البكاء والنحيب » .
    (2) في المناقب: « وقال صلى الله عليه وآله وسلم اني مضيت إلى كربلاء والتقطت دم الحسين من الأرض وهو ذا في حجري وأنا ماض أخاصمهم بين يدي ربي » ، وفي تاريخ دمشق « فقال صلى الله عليه وآله وسلم ألا تعلم ماصنعت أمتي من بعدي ؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى الله عزوجل » .
    (3) في تاريخ دمشق :« فكتب ذلك قال فيه وتلك الساعة ـ قال ـ فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل ذلك اليوم وتلك الساعة » ، ذخائر العقبى :« فوجد قد قتل في ذلك اليوم » ، وفي المنتخب : «قال ابن عباس : فاستيقظت من نومي فزعاً مرعوباً حزيناً على الحسين عليه السلام ولم أعلم بقتله فبقيت في الهم والغم أربعة وعشرين يوماً حتى جاء الناعي إلى المدينة بقتل الحسين عليه السلام فحسبت من يوم الرؤيا إلى ذلك اليوم فإذا هو يوم قتل الحسين وفي تلك الساعة كان مقتله من ذلك وتزايدت أحزاني وتصاعدت أشجاني » ، وفي تاريخ بغداد : « فنظرنا فإذا هو في ذلك اليوم قتل » ، وفي فضائل الخمسة:«فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم »، وفي كفاية الطالب : « قال ـ ابن عباس ـ فكتبت ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة ، قال : فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة » .
    وفي مقتل الخوارزمي :« فاحصي ذلك اليوم فوجدوا الحسين عليه السلام قتل في ذلك اليوم » ، وفي الإصابة : « قال صلى الله عليه وآله وسلم : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم فكان ذلك اليوم الذي قتل فيه » .
    وفي تاريخ دمشق أيضاً :« استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال : قتل الحسين والله ، فقال له أصحابه : كلاا يابن عباس كلا ، قال : رأيت رسول الله ... » .
    (4) من مجمل الروايات يظهر أن ابن عباس رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المنام في نفس يوم مقتل الإمام الحسين عليه السلام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 287

  • رؤيا واضحة لاغبار عليها .
    ولعل ابن عباس وأم سلمة كلاهما كانا نائمين لأن الوقت كان وقت القيلولة فرأيا النبي صلى الله عليه وأله وسلم في عالم النوم ، ولعل ابن عباس استيقظ على أثر صراخ أم سلمة حيث تقدم الحديث عن رؤياها .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 288

    (35)
    رؤيا الجمّال حول تكة الحسين
    عصر 10 / 1/ 61 هـ(1)
    ( الجمعة : 12 / 10 / 680 م )

    روى(2) الخوارزمي أنه : شوهد رجل (3)بلا يدين ولا رجلين وهو أعمى يقول : ربي نجني من النار !
    فقيل له : لم تبق عليك عقوبة وأنت تسأل النجاة من النار .
    قال : إني كنت في من قاتل الحسين بن علي في كربلاء ، فلما قتل رأيت عليه سراويل(4) وتكة (5) حسنة ، وذلك بعد ماسلبه الناس ، فأردت أن أنتزع التكة فرفع يده اليمنى ووضعها على التكة فلم أقدر على دفعها

    (1) مقتل الحسين للخوارزمي : 2/ 102 وعنه مقتل الحسين للمقوم / 285 ، بحار الأنوار :؛ 45 / 311 وعنه دار السلام : 1/ 248 ، مدينة المعاجز : 4 / 67 .
    (2) رواه مرسلاً ، وجاء في مدينة المعاجز :« روي عن يوسف بن يحيى عن أبيه عن جده قال : رأيت رجلاً .. » .
    (3) رجل : هو جمال أبي عبدالله الحسين عليه السلام حين خروجه من المدينة إلى العراق ، ونقل المجلسي في البحار : 45 / 316 ، أن الجمال رأى ما رأى في عالم اليقظة ، وجاء في مدينة المعاجز : « غاب عني عقلي من شدة الجزع فإذا رجل .. » .
    والجدير بالذكر أن أبا مخنف في مقتل الحسين : 148 ، أشار إلى أن الأسود بن ود قام بسرقة تكة الحسين عليه السلام ، وللتفصيل راجع باب السيرة من هذه الموسوعة .
    (4) سروال : ومنه أيضاً السروالة والسرويل ، والجمع سراويل وسراويلات ، وهو لباس يسترالنصف الأسفل من الجسم ، والكلمة مؤنثة وقد تذكر وهي فارسية الأصل .
    (5) تكة : رباط السروال .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 289

    فقطعت يمينه ، ثم أردت انتزاع التكة فرفع شماله ووضعها على التكة فلم أقدر على دفعها فقطعت شماله (1) ، ثم هممت (2)بنزع السراويل فسمعت زلزلة فخفت وتركته .
    فألقى الله علي النوم فنمت بين القتلى فرأيت كأن النبي محمد صلى الله عليه و آله وسلم أقبل و معه علي وفاطمة والحسن(3)، فأخذوا رأس الحسين فقبلته فاطمة وقالت يابني قتلوك قتلهم الله ، وكأنه يقول ذبحني شمر(4) وقطع يدي هذا النائم وأشار إلي .
    فقالت فاطمة : قطع الله يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النار .
    فانتبهت وأنا لا أبصر شيئاً ثم سقطت يداي ورجلاي مني فلم يبق من دعائها إلا النار (5) .
  • التعبير فيه صراحة ووضوح ، وقد حققت رؤياه ، هذا وقد رواه بعضهم أكثر تفصيلاً (6).

    (1) بالنسبة إلى رفع يد الإمام الحسين عليه السلام تحدثنا عنه في باب الكرامات والمعاجز من هذه الموسوعة فليراجع .
    (2) هم : عزم على وقصد إلى .
    (3) الحسن : لم يرد ذكره عليه السلام في رواية البحار ، ولكن السياق لا يأباه .
    (4) في البحار : « فكان يقول : قتلني شمر » .
    (5) النار ، وكلام الرجل جواب لمن قال له: « لم تبق عليك عقوبة وأنت تسأل النجاة من النار » .
    (6) ننقل هنا رواية البحراني في مدينة المعاجز حيث فصل أكثر من غيره هو في المقدمة أو في الرؤيا ذاتها ونقتصرعلى نقل الرؤيا فقط وهي : فإذا رجل يقدمهم ، كأن وجهه الشمس ، وهو ينادي: أنا محمد رسول ألله ، والثاني ينادي : أنا حمزة أسد ألله ، والثالث ينادي : أنا جعفر الطيار ، والرابع ينادي : أنا الحسن بن علي ، وكذلك علي .
    وأقبلت فاطمة وهي تبكي ، وتقول ، حبيبي وقرة عيني ، أبكي على رأسك المقطوع ، أم على يديك المقطوعتين أم على بدنك المطروح ، أم على أولادك الأسارى .
    ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين ؟ فرأيت الرأس في كف النبي صلى الله عليه وآله وسلم .ووضعه على بدن الحسين ، فاستوى جالساً فاعتنقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وبكى ، ثم قال : يابني أراك جائعاً ، مالهم أجاعوك وأظمؤوك لا أطعمهم الله ولا =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 290

    = أسقاهم يوم الظمأ .
    ثم قال : جبيبي قد عرفت قاتلك ، فمن قطع أصابعك ؟
    فقال الحسين : هذا الذي يجنبي ياجداه ، فقيل لي : أجب رسول الله ياشقي فأقمت فقال الحسين : هذا الذي يجنبي ياجداه ، فقيل لي : أجب رسول الله ياشقي فأقمت بين يديه .
    فقال : ياعدو الله ماحملك على قطع أصابع حيبيي وقرة عيني الحسين ؟
    فقلت : يارسول الله ! لست ممن أعان على قتله .
    قال : الذي قطع إصبعاً واحدة أكبر ـ أراد أن قطع الأصبع أكبر من الإعانة لأن المباشر أقوى ـ .
    ثم قال النبي صلى الله عليه وأله وسلم : أخس ياعدو الله غيرالله لونك ، فقمت ـ نهضت ـ فإذا أنا بهذه الحالة ، فما بقي أحد ممن حضر إلا لعنه ودعا عليه .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 291

    (36)
    رؤيا زوجة خولي
    ليلة 11/ 1/ 61 هـ(1)
    ( السبت : 13 / 10 / 680 م )

    يروى(2) أن عيوف الأسدية(3) لما رأت زوجها الخولي (4)قد وضع

    (1) دار السلام : 1/ 254 عن مدينة المعاجز : 4 / 124 .
    (2) روى جمع من المؤرخين أن عمر بن سعد أمر الخولي عصر يوم عاشوراء بأن ينطلق برأس الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة ليوصله إلى عبيدالله بن زياد ، إلا أنه وصلها متأخراً فكانت أبواب الكوفة مغلقة فبات ليلته خارج الكوفة في بيته وهو اليوم معروف بحنانة ـ راجع كلا من أنساب الأشراف ، واللهوف وبحار الأنوار، ونهاية الأرب ، وتاريخ الأمم والملوك ، والبداية والنهاية ، والعقد الفريد ، وحياة الإمام الحسين للقرشي ، ومعالي السبطين وغيرها . وراجع باب بالسيرة من هذه الموسوعة .
    وأما رواية الرؤيا فقد رواها النوري في دارالسلام عن البحراني في مدينة المعاجز مرسلاً .
    (3) عيوف بنت مالك الأسدية : وهي من بني أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة ، ولذلك يقال لها التغلبية والقضاعية أيضاً ، وهي الزوجة الثانية للخوالي بن يزيد الأصبحي حيث ان الأولى هي نوار بنت مالك بن عقرب الحضرمية أو المضرية ، وجاء في مدينة المعاجزعن الأولى ثعلبية وهو تصحيف التغلبية .
    (4) الخولي : هو ابن يزيد الأصبحي ، قائد كتيبة في معركة الطف بمعسكر ابن سعد ، قتل عدداً من الطالبيين وله عدد من الجرائم في كربلاء ، كما أنه قاد الحملة ضد انتفاضة عبدالله بن عفيف الأزدي في الكوفة ، وشت زوجته إلى المختار فقتله عام 66 هـ .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 292

    الرأس الشريف تحت الإجانة (1) في التنور ، ورأت كرامات ومعاجز في قصة طويلة (2)، فسألته عن سبب ذلك ، فلم يفصح عما شاهدته شيئاً ، إلا

    (1) الإجانة : بكسر أوله وتشديد ثانيه ، إناء تغسل فيه الثياب ، ولعل الأنسب مع التنور العجانة وهو إناء يعجن فيه الطحين مع الماء .
    (2) قصة الرأس طويلة نكتفي بما ورد في دار السلام ونترك التفاصيل إلى باب الكرامات وباب الأمثال وباب السيرة ، وباب المراقد من هذه الموسوعة، أما ماجاء في دار السلام فكالتالي :
    « إن عبيدالله بن زياد بعدما عرض عليه رأس الحسين عليه السلام دعا بخولي بن يزيد الأصبحي ، وقال له : خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه .
    فقال : سمعا وطاعة فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله وكان له امرأتان إحداهما تغلبية ، والأخرى مضرية ، فدخل على المضرية فقالت : ما هذا ؟
    قال : هذا رأس الحسين بن علي عليه السلام وفيه ملك الدنيا .
    فقالت : أبشر فإن خصمك غذاً جده محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت : والله لاكنت لي ببعل ولا أنا لك بأهل ، ثم أخذت عموداً من حديد وأوجعت به دماغه .
    وانصرف من عندها ، وأتى إلى التغلبية ، فقالت : ما هذا الذي معك ؟
    قال :رأس خارجي خرج على عبيدالله بن زياد .
    فقالت : ما اسمه فأبى أن يخبرها ما اسمه ثم تركه على التراب وجعل عليه إجانة ، قال : فخرجت امرأته في الليل فرأت نوراً ساطعاً من الرأس إلى عنان السماء فجاءت إلى الاجانة ، فسمعت أنيناً وهويقرأ آيات من القرآن إلى طلوع الفجر ، وكان آخر ما قرأ : « وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» وسمعت حول الرأس دوياً كدوي الرعد ، فعلمت أنه تسبيح الملائكة فجائت إلى بعلها وقالت رأيت كذا وكذا ، وأي شيء تحت الإجانة ؟
    قال : رأس خارجي ، قتله الأمير عبيد الله بن زياد وأريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية ليعطيني عليه مالا كثيراً .
    قالت : ومن هو ؟
    قال : الحسين بن علي عليه السلام .
    فصاحت وخرت مغشية عليها ، فلما أفاقت قالت : ياويلك ياشر المجوس ، لقد آذيت محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في عترته أما خفت من إله الأرض والسماء حييث تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة نساء العالمين عليها السلام ؟ ثم خرجت من عنده باكية فلما قامت رفعت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها ، وجعلت تقلبه ، وتقول لعن الله قاتلك وخصمه جدك محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فلما جن اليل غلب عليها النوم فرأت كأن البيت قد انشق .. الحديث . =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 293

    النوم لما غلب عليها رأت كأن البيت قد انشق نصفين وغشيه نور فجاءت سحابة بيضاء فخرجت منها امرأتان ، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا ، قالت فقلت لهما ، بالله من أنتما ؟
    قالت إحداهما : أناا خديجة بنت خويلد ، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء ، وقد شكرناك وشكرنا عملك ، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة .
    قالت : فانتبهت من النوم .
    فلما أصبح الصبح جاء بعلها ـ خولي ـ لأخذ الرأس فلم تدفعه أإليه ، وقالت : ياويلك طلقني فوالله لاجمعني وإياك بيت .
    فقال : أدفعي لي الرأس وافعلي ماشئت .
    فقالت : لا والله ما أدفعه إليك ، فقتلها وأخذ الرأس .
  • الرؤيا فيها كرامة ، وعبرة لمن أعتبر وفيها وضوح وصراحة .

    = وهذه الرواية تختلف عما أوردته المصادر الموثقة في أمور : 1 ـ إن الخولي إنما جاء من قبل ابن سعد ليسلم الرأس إلى ابن زياد ولكنه لم يوفق لغلق أبواب المدينة ليلة الحادي عشر من محرم ، ولكن هذه الرواية تذكر أن ابن استأمنه الرأس إلى حين يرسله إلى الشام وعليه فالرؤيا تكون مابين 11 ـ 15 محرم ، 2ـ إن الروايات تؤكد إنه وصل الكوفة بعد غروب الشمس حيث كانت تغلق أبوابها عند الغروب وفي هذه الرواية أنه لما جن الليل ما يفهم منها أنه وصل عند زوجتيه في النهار، إلا إذا أريد بجن الليل هو انتشار ظلامه وشدته ، 3ـ إن الروايات لم تذكر هذه الرؤيا ، ولعل السبب أنهم أرادوا الإيجاز فأخذوا بما في صلب المقتل ، 4 ـ في تلك الروايات جاء ذكر الإجانة والتنور أي أنه وضع الرأس في التنور ووضع على فتحة التنورالإجانة وهذه لم تذكر التنور، وهذا لايتربط بأصل الموضوع ، ومع هذا فنحن اعتمدنا في التوقيت على الرواية الأولى .
    والظاهر أن قولها «ياشر المجوس » أرادت شتمه وتمثيله بهم ، حيث أنهم قتلوا نبيهم وخيار قومهم ، كما أن في عدم معرفة زوجته بمعركة كربلاء وكون زوجها كان قائد فرقة فيه شيء من الغرابة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 294

    (37)
    رؤيا عبدالله القاضي في كف بصره
    نحو 13 / 1 / 61 هـ(1)
    ( الاثنين : 15 / 10 / 680 م )

    روى(2)الحر بن رباح القاضي (3)قال : رأيت عبدالله بن رباح القاضي (4) مكفوفاً (5) وكان قد شهد قتل الحسين عليه السلام ، وكان الناس

    (1) مناقب آل أبي طالب : 4 / 58 وعنه بحار الأنوار : 45 / 303 ، وفيه أيضاً : 306 عن اللهوف : 57 ، دار السلام : 1 / 246 عن البحار، وفيه أيضاً : 251 عن مدينة المعاجز : 4 / 86 عن بستان الواعظين ، وفيه أيضاً : 253 عن إسعاف الراغبين ، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 281 ، عن الواقدي ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 104 ورواه أيضاً عن مجد الأئمة السرخسكي عن أبي عبدالله الحداد ، عن الفقيه أبي جعفر الهنداوي ، ورواه البحراني بإيجاز أيضاً في مدينة المعاجز : 4 / 84 عن مناقب ابن شهر آشوب ، ونقل عن الأخير عوالم العلوم : 17 / 624 .
    (2) الرواية جاءت مرسلة : وبعضهم لم يذكر الحر بن الرباح القاضي وإنما رفعها إلى عبدالله بن الرباح القاضي .
    (3) الحر بن رباح القاضي : لم نعثر في مظانه على هذه الشخصية ، ولكن يظهر أنه من ذوي القربى لعبدالله بن رباح ، ولعلهما إخوان لتطابق اسم أبيهما .
    (4) عبدالله بن رباح القاضي : بعض المصادر كدار السلام أثبتوا اسم أبيه بالياء المثناة ، وبعضهم كمقتل الخوارزمي أثبتوه بالميم ولكن الصحيح ما ورد في البحاربالباء الموحدة ، لعله هو المكنى بأبي خالد المدني والملقب بالأنصاري الذي سكن البصرة وتوفي عام 90 هـ ، روى عن أُبي بن كعب وعمار بن ياسر وأبي هريرة وغيرهم ، كان فقيهاً راوياً ، تهذيب التهذيب : 3 / 136 .
    (5) عاشر عشرة : أراد بأنه كان من مجموعة عددها عشرة أشخاص لم تشارك في القتال وإنما كانوا من المتفرجين .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 295

    يأتونه ويسألونه عن ذهاب بصره ؟ فكان يقول : شهدت قتل الحسين عاشر عشرة (1) ، غير أني لم أطعن برمح ، ولم أضرب بسيف ولم أرم بسهم ، فلما قتل رجعت إلى منزلي وصليت العشاء الآخرة ، ونمت ، فأتاني آت في منامي (2) ، وجذبني جذبة شديدة وقال لي : أجب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
    فقلت : ما لي وله ؟
    فأخذني وجذبني جذبة أخرى شديدة (3) وانطلق بي إليه ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في صحراء (4) مغتماً حاسراً (5) عن ذراعيه ، آخذاً بحربة (6) بين يديه نطع (7) وملك قائم بين يديه ، وفي يده سيف من نار ، يقتل أصحابي التسعة (8) فكلما ضرب الملك منهم واحداً التهب نفسه ناراً فكلما قام الملك صاروا أحياء فيقتلهم مرة بعد أخرى حتى قتلهم سبع مرات(9) فدنوت منه وجثوت (10) بين يديه وقلت : السلام عليك يارسول الله ، فلم

    (1) بعض المصادر لم تشخص الرجل المكفوف واكتفت بالقول :« عن رجل مكفوف لقيته » وأمثاله .
    (2) في المناقب :« فنمت فرأيت شخصاً هائلاً ... » .
    (3) في البحار : 306 « فأخذ بتلبيبي وجرني إليه » ، وفي التذكرة : « فأخذ بيدي وانتهرني ولزم تلبابي وانطلق بي إلى مكان فيه جماعة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. » .
    (4) في دار السلام : 251 « جالس في المحراب .. » .
    (5) الحاسر : الكاشف عن رأسه .
    (6) في دار السلام : 251 « آخذا نجده .. » وفي بعض المصادر كالمناقب لم يرد فيه الوصف ، والحربة آلة حديدية محدبة تستخدم للطعن .
    (7) النطع : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عيله بالعذاب أو قطع الرأس .
    (8) في المناقب :« يضرب أعناق القوم » وفي التذكرة :« وإذا أصحابي العشرة مذبحين .. » .
    (9) في المناقب :« وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم أيضاً هكذا » وبعض المصادر أسقطت هذه الفقرة ، ولعل فيها إشارة إلى قوله تعالى لدى وصفه عن مجازاة العصاة والكفار في نار جهنم « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها»( النساء : 56 ) .
    (10) جثا : جلس على ركبته أوعلى أطراف أصابعه ، وفي دار السلام : 251 « حبوت » يقال : حبا الولد إذا زحف على يديه وبطنه ، والمراد زحفت نفسه إليه .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 296

    يرد علي ومكث طويلاً ثم رفع رأسه ، وقال : يا عدو الله انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي ، ولم ترع حقي وفعلت وفعلت(1) .
    فقلت : يارسول الله ماضربت بسيف ولاطعنت برمح ولا رميت بسهم .
    فقال : صدقت ولكنك كثرت على ولدي السواد(2)، إدن مني . فذنوت منه فإذا طست(3) مملوء دماً . فقال لي : هذا دم ولدي الحسين . فكحلني من ذلك الدم(4) فانتهيت أعمى لا أبصر شيئاً (5).
  • الرؤيا صريحة في مؤادها وفيها كرامة وإعجاز (6) .

    (1) في التذكرة : « فقال : لا سلم الله عليك ولاحياك ياعدو الله ، الملعون ، أما استحييت منني تهتك حرمتي وتقتل عترتي ولم ترع حقي ، فقلت يارسول الله ما قاتلت .. » .
    (2) كثرة السواد : كثرة العدد .
    (3) الطست : معرب الطشت وهي فارسية ، وهو إناء من نحاس ـ وغيره ـ تغسل فيه الملابس وغيرها .
    (4) في التذكرة :« فأخذ مروداً وأحماه ثم كحل به عيني فأصبحت أعمى كما ترون » .
    (5) في البحار : 306 « فانتبهت حتى الساعة لا أبصر شيئاً » .
    (6) راجع باب الكرامات والمعاجز من هذه الموسوعة
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 297

    (38)
    رؤيا صاحب القطران
    بعد 13 / 1/ 61 هـ (1)
    (ألأثنين : 15/10 /680 م)

    روى (2) الطوسي قال السدي (3) لرجل : أنت تبيع القطران(4) ؟ قال : والله ما رأيت القطران إلا أنني كنت أبيع المسمار(5) في عسكر عمر بن سعد في كربلاء فرأيت في منامي رسول الله وعلي بن أبي طالب يسقيان الشهداء (6) فأستسقيت علياً فأبى ، فأتيت النبي فاستسقيت فنظر إلي !

    (1) مناقب آل أبي طالب لبان شهر آشوب : 4 / 59 عن الأمالي للطوسي ... دار السلام : 1 / 252 ، رواه أيضاً باختلاف يسير عن بستان الواعظين ، مدينة المعاجز : 4/ 111 .
    (2) رواه ابن شهر آشوب في المناقب والبحراني في مدينة المعاجز عن أمالي الطوسي إلا أننا لم نعثر عليه في النسخة المطبوعة .
    (3) السدي : بتشديد السين والدال مع ضم الأول وكسر الثاني هو إسماعيل بن عبدالرحمان الكوفي ( ... ـ 128 هـ ) أصله من الحجاز سكن الكوفة ، كان إماماً في التفسير وعارفاً بأنساب الناس وبالوقائع والمغازي ، رأى رأس الإمام الحسين عليه السلام وهو صغير .
    (4) القطران : بفتح القاف أو كسره وسكون الطاء ، أو بفتح الكاف وكسر الطاء : مادة دهنية سائلة يستخرج من الأشجار أمثال الصنوبر والأرز والعرعر، كان القدامى يطلون به الإبل التي فيها الجرب فيحرق بحدته وحرارته الجرب ، وإنما سأله السدي هذا السؤال لأن ريح القطران كان يفوح منه .
    (5) المسمار : الظاهر أن المراد بالسمامير التي يثبت بها النعل في حافر الفرص ، وجاء في دار السلام : السمان وهو تصحيف .
    (6) ورد في الحديث أن علياً عليه السلام هو الذي يسقي الناس من الحوض ( الكوثر ) في =
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 298

    وقال : ألست ممن أعان علينا ؟
    فقلت : يارسول الله إنني محترق (1) ووالله ما حاربتهم .
    فقال : أسقه قطرانا ، فسقاني شربة قطران .
    فلما انتبهت(2) كنت أبول ثلاثة أيام القطران ثم انقطع ويقيت رائحته (3) .
  • رؤيا صريحة في معالمها ونتائجها ، وفيها كرامة حسينية (4) .

    = الجنة ويحجم عن من لايواليه ، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : ياعلي وسألت أبي أن تسقي أمتي على حوضي فأعطاني ( المناقب للخوارزمي : 333 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة ، تذود عنه الرجال ( الفائق للزمخشري : 2 / 47 ) .
    والشهداء ، جمع الشهيد بمعنى الشاهد أي الذي يشاهد ، والمراد المشاهدين والذين يعرضون على الحوض .
    (1) محترق : لعله أراد شدة العطش ، ويطلب من الرسول صلى الله عليه وأله وسلم ان يسقيه الماء .
    (2) انتبهت : استيقظت من النوم .
    (3) وفي رواية بستان الواعظين : « فقال السدي : كل من خبز البر ، وكل من كل النبات ، واشرب من ماء الفرات فما أراك تعاين الجنة ولا محمداً أبداً » .
    (4) راجع باب المعاجز والكرمات من هذه الموسوعة .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي