دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 264

ورقد ساعة وأنا عند رأسه فانتبه أبي قلقاً باكياً فسأله أخي عن ذلك ؟
فقال : كأني في منامي أن هذا الوادي(1) بحر من الدم ، والحسين قد غرق فيه وهو يستغيث فلا يغاث .
ثم أقبل علي وقال : يا أبا عبدالله كيف تكون إذا وقعت ههنا الواقعة (2) .
قلت : أصبر ولابد لي من الصبر .
وقال(3)ابن عباس (4) : ثم انتبه .
فقال : يابن عباس .
فقلت : ها أنا ذا .
فقال : ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي !

(1) أراد كربلاء .
(2) الواقعة : واقعة الطف الذي استشهد فيها الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره عاشوراء 61 هـ .
(3) روى الشيخ الصدوق عن ابن علي القمي عن محمد بن أحمد السناني عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن علي ابن عاصم عن الحصين بن عبدالرحمان عن مجاهد عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خروجه (في خرجته) إلى صفين فلما نزل نينوى وهو بشط الفرات قال بأعلى صوته يابن عباس أتعرف هذا الموضع ، قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي ، قال : فبكى طويلاً حتة أخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره وبكينا معاً وهو يقول : أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان مالي ولآل حرب ، حزب الشيطان وأولياء الكفر، صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ، ثم دعا بماء فتوضأ وضوءه للصلاة فصلى ماشاء الله أن يصلي ، ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ثم انتبه .
ورواه المنتخب مرسلاً عن الإمام الصادق عليه السلام .
(4) ابن عباس : هو عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب الهاشمي ( 3ق . هـ ـ 68 هـ ) صاحبي جليل ، ولد بمكة وشهد مع علي عليه السلام حروبه الثلاث ، كف بصره ، توفي بالطائف ، جمع ما رواه في التفسير وطبع باسم تفسير ابن عباس .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 265

فقلت : نامت عيناك ورأيت خيراً يا أمير المؤمنين .
قال : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة(1) ، ثم رأيت كأن هذه النخيل (2)قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط (3) ، وكأني بالحسين(4) وفرخي(5) ومضغتي (6) ومخي(7) قد غرق فيه يستغيث فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون صبراً آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبدالله إليك مشتاقة ثم يعزوني ويقولون يا أبا الحسن : أبشر فقد أقر الله به عينك يوم القيام « يوم يقول الناس لرب العالمين» (8).
ثم أنتبهت هكذا ، والذي نفس علي بيده لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم (9) :أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا (10) ، وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد

(1) خطه : أراد رسموا حدود أرض كربلاء التي يستشهد فيها الإمام الحسين عليه السلام ولعلهم خطوا الحائر والذي له مكانة خاصة .
(2) يظهر من هذه الرواية وغيرها أن أرض كربلاء لم تكن قاحلة بل كان فيها النخيل والماء ، ولعل من عبر عن الصحراء من المسامحة ، بل الصحيح أنها كانت على طرف الصحراء كما وضحنا ذلك في سبل الجغرافية من باب أضواء على مدينة الحسين من هذه الموسوعة .
(3) العبيط : الدم العبيط الخالص الطري منه .
(4) جاء في الأمالي : « بالحسين سخيلي » وجاء في التظلم : « سخلي » وكلاهما لايناسب والظاهر أنها دخيل من النساخ ، والسلخ : ولد الشاة .
(5) الفرخ : ولد الطائر ، وكل صغير من النبات والحيوان .
(6) المضغة : كل لحم على عظم ، يظهر أن هذه الكلمات من الكمات التي يستخدمها الآباء في حق أولادهم في حالة العطف عليهم في هذا المقام .
(7) المخ : خالص كل شيء .
(8) سورة المطففين ، الآية : 6 .
(9) أبو القاسم : هو كنية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
(10) أهل البغي : هم معاوية وأصحابه الذين جاؤوا إلى صفين لمحاربة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 266

فاطمة (1) وإنها لفي السماوات ومعروفة تذكر أرض كرب وبلاء كما نذكر

(1) قوله من ولدي وولد فاطمة : العبارة تحتمل وجهين : الأول أن المراد كل من ولده علي وفاطمة مشتركاً ، والثاني : كل من ولده كل واحد منهما ، وهذا بعيد لإمكانه الاستغناء عن « وولد فاطمة » إذ أن كل من ولدته فاطمة فهو من ولده علي إلا إذا قيل إنما ذكره للتشرف بها ، وعلى التقدير الأول يختص بالحسين عليه السلام وأبناءه وأبناء الحسن عليه السلام وأبناء زينب الكبرى أبناء علي وفاطمة وكل الأسماء الواردة في مجمل كتب التواريخ والسير والأحاديث على الاحتمال الأول فيبلغ 21 إسماً دون تمحيص هم : 1ـ الحسين بن علي عليه السلام : وأبناءه :2 ـ عبد الله 3ـ علي ألأكبر ، 4 ـ علي الأصغر 5 ـ إبراهيم ، 6 ـ أبو بكر ، 7 ـ حمزة ، 8 ـ زيد ، 9 ـ عمر ، 10 ـ القاسم ، 11 ـ محمد ، وأبناء اخيه الحسن عليه السلام : 12 ـ القاسم ، 13 ـ عبدألله ، 14 ـ أحمد ، 15 ـ بشر ، 16 ـ زيد ، 17 ـ عبدالله ، 18 ـ عمر، 19 ـ يحيى ، وأبناء زينب الكبرى عليها السلام : 20 ـ عون بن عبد الله بن جعفر ، 21 ـ القاسم بن محمد بن جعفر ابن عبدالله والذي أمه أم كلثوم بنت زينب الكبرى بنت علي عليه السلام .
وأما ماثبت من هؤلاء عند أرباب المقاتل وأهل التحقيق فهم الإمام الحسين وعلي الأكبر بن الحسين والطفل الرضيع ( علي الأصغر أو عبدالله ) والقاسم بن الحسن وأحمد بن الحسن وعون بن زينب الكبرى .
وعلى الاحتمال الثاني فإن من ورد اسمه في المصادر من أبناء علي عليه السلام المباشرين والمستشهدين في كربلاء دون تمحيص لها سبعة عشراسماً هم : 1ـ الحسين عليه السلام ، 2ـ العباس الأكبر ، 3ـ عثمان ، 4 ، جعفر ، 5ـ عبد الله الأكبر ، 6ـ أبراهيم ، 7 ـ أبو بكر ، 8 ـ العباس الأصغر ، 9 ـ عبد الله الأصغر ، 10 ــ عبيد الله ، 11 ـ عتيق ، 12 ـ عمر الأصغر ، 13 ـ عون ، 14 ـ فضل ، 15 ـ القاسم ، 16 ـ محمد الأوسط ، 17 ـ محمد الأصغر ، وإلى جانب هؤلاء وردت أسماء أخرى من أحفاد الإمام علي عليه السلام وهم : 1ـ عبيدالله بن العباس الأكبر بن علي ، 2ـ القاسم بن العباس الأكبر ، 3ـ محمد بن العباس الأكبر ، وهناك اسباط الإمام علي عليه السلام وهم : 1ـ جعفر بن محمد بن عقيل الذي أمه زينب الصغرى ابنة علي ، 2 ـ عبدألله بن مسلم بن عقيل والذي أمه رقية الصغرى إبنة علي، 3 ـ عقيل بن عبدالرحمان بن عقيل والذي أمة خديجة ابنة علي ، 4ـ محمد بن عبدالله الأكبر ابن عقيل والذي أمه أم هاني بنت علي عليه السلام ، ومن بين هذا الكم الهائل من الهاشميين منهم من هو محقق شخصيته ومنهم من مشكوك في شخصيته لابد من مراجعة باب تراجم الانصار من هذه الموسوعة لأجل ذلك .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 267

بقعة الحرمين(1) وبقعة بيت المقدس (2).
  • التعبير : الرؤيا شبه صريحة ، حيث ان مقتله بالكناية واستغاثته وعدم الاستجابة صريحة .
    الغرق في الدم = الهلاك بالقتل .
    عدم الاستغاثة = الغربة وقلة الناصر .

    (1) الحرمين : مكة المكرمة والمدينة المنورة .
    (2) بيت المقدس : هو المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى في فلسطين .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 268

    (28)
    رؤيا أنس في الحسين وذويه
    قبل عام 40 هـ (1)
    ( قبل سنة 660 م )

    روى أنس بن مالك (2) قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، فقال لي : يا أنس ما حملك على أن لاتؤدي ما سمعت مني في علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة (3) ولكن (4) خبر في ، خبر (5) في بقية عمرك ، أن عليا وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة ، وهم (6) جيران أولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين ، وأما علي فهو الصديق الأكبر (7) ،

    (1) فضائل أمير المؤمنين لابن شاذان : 103 / المنقبة : 89 ، كتاب مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين : 150 .
    (2) أنس بن مالك : ابن النضر بن ضمضم الخزرجي (10 ق . هـ ـ 93 هـ ) خدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم سكن دمشق ثم البصرة ومات بها وهو آخر من مات من الصحابة بها ، رواياته في كتب الحديث بلغت 2286 حديثاً .
    (3) لقد ذكر المؤرخون بأن أنس بن مالك أصيب بعاهة في جبينه بدعاء الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وكان يحاول أن يواريها بعمته وهويقول : إنها من دعاء علي في .
    (4) جاء في مئة منقبة : « ولولا استغفار علي بن أبي طالب لك ماشممت رائحة الجنة أبداً ، ولكن .. » والظاهر أن ما روي عنه في علي عليه السلام وأهل بيته كان بعد هذه الرؤيا .
    (5) في كتاب مئة منقبة : « انشر» بدل « خبر» .
    (6) ضمير « هم » يعود إلى المحبين .
    (7) الصديق الأكبر : إنما لقب بذلك لأنه أول من صدق دعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الذكور وله من العمر ثمانية أعوام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 269

    لا يخشى يوم القيامة من أحبهم .
  • رؤيا واضحة المعالم ، ورغم أنها لم تخص الإمام الحسين عليه السلام وحده إلا أنه له مشاركة فيها ، ومضمون هذه الرؤيا وارد في الأحاديث المتواترة المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 270

    (29)
    رؤيا أمير المؤمنين في الحسنين وذريتهما
    عام 40 هـ (1)
    ( سنة 660 م )

    روى (2) الحارث الهمداني (3) قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ساجد يبكي حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء .
    فقلنا : يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمظنا(4) وشجانا(5) وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط !
    فقال : كنت ساجداً أدعو ربي بدعاء الخيرات(6) في سجدتي فغلبتني

    (1) دار السلام : 1/ 62 عن كتاب تأويل الآيات لشرف الدين النجفي .
    (2) روى السيد شرف الدين النجفي علي الحسيني الاسترآبادي تلميذ المحقق الكركي المتوفى عام 940 هـ ، وجاء في دار السلام الشيخ شرف الدين النجفي ، والتصحيف فيه ظاهر ، وعلى أية حال فقد روى شرف الدين عن أبي طاهر المقلد بن غالب عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن شعبة الوالبي عن الحارث الهمداني .
    (3) الحارث الهمداني : هو ابن عبدالله الأعور ، من أولياء أميرالمؤمنين عليه السلام ، وهو أيضاً من أصحاب نجله الإمام الحسن عليه السلم وقد روى عن الرسول عليه السلام أيضاً ، وهو الذي روى عن علي عليه السلام أنه يحضر عند موت المؤمن ، وهو الذي قاله له علي عليه السلام « يا حار همدان من يمت يدني » .
    (4) امضه الأمر : أحرقه وشق عليه .
    (5) شجا الرجل : أحزنه .
    (6) دعاء الخيرات : لم نعثر على دعاء يعرف بهذا الاسم ولعله من الأدعية التي يكثر فيها طلب الخير .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 271

    عيني(1) ، فرأيت رؤيا هالتني (2) وقطعتني ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائماً وهو يقول : يا أبا الحسن ، طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك ، وقد أنجزلي ربي ما وعدني فيك .
    فقالت : يا رسول الله وما الذي أنجزلك في ؟
    قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين .
    قلت : بأبي أنت وأمي يارسول الله فشيعتنا(3) .
    قال : شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء(4) قصورنا : ومنازلهم مقابل منازلنا .
    قلت ، يارسول الله فما لشيعتنا في الدنيا ؟
    قال : الأمن والعافية .
    قلت : فمالهم عند الموت ؟
    قال : يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته .
    قلت : فما لذلك حد يعرف ؟
    قال : بلى إن أشد شيعتنا لنا حباً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتفع به القلوب ، وإن سائرهم(5)ليموت كما يغبط (6) أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه(7) بموته .

    (1) أراد فغلب النعاس عيني .
    (2) هاله الأمر : أرعبه .
    (3) الشيعة : الذين خطوا على خطى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام وليست التسمية بمعزل عن المسمى والمممارسة ، كما تشير إلى ذلك عدد من الروايات ، وقد استنكر بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام من وصفهم بالشيعة حيث لايتبعوهم بل وصفهم بالمحبين ـ راجع بحار الأنوار : 65 / 169 و 193 .
    (4) بحذاء : أي بجانب .
    (5) سائرهم : أي غير شيعته .
    (6) الغبطة : التمني بالظفر بالخير بلاحسد ، التحسر على الشيء .
    (7) إقرار العين : عدم تحركها بعد اضطرابها .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 272
  • الرؤيا شبه صريحة وفيها يعبر اشتياق الميت بلقاء الحي بقرب دنو أجله .
    ومضمون الرؤيا يتطابق مع مضمون الروايات ، ومن الواضح أن الرؤيا لاتخص الإمام الحسين عليه السلام بل تشمله .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 273

    (30)
    رؤيا يزيد في حرب الحسين
    ليلة 18 رجب 60 هـ (1)
    ( الأربعاء : 25 / 4 / 680 م )

    روى بابن أعثم (2) أنه لماهلك معاوية عطف ابنه يزيد ثلاثة أيام في خلوة داره ثم خرج إلى الناس وخطب فيهم قائلاً : يا أهل الشام فإن الخير لم يزل فيكم وستكون بيني وبين أهل العراق ملحمة ، وحرب شديد ، وقد رأيت في منامي كأن نهراً يجري بيني وبينهم دماً عبيطاً وجعلت أجهد في منامي أن أجوز في ذلك النهر فلم أقدر على ذلك حتى جاءني عبيدالله بن زياد فجازه بين يدي وأنا أنظر إليه .
  • رؤيا معالمها واضحة حيث أن جريان الدم كالنهر عبارة عن ضراوة الحرب والقتال وسفك الدماء ، وفيها تصريح بأنه سيتم مع أهل العراق من جهة وأن أبن زياد يتولى الأمر من قبله ، وفيه إشارة أنه لو لم يول ابن زياد هذه المسؤولية لما كان هو وحده قادراً على الأمر ، وكانت حصيلتها أن قتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرون وأنصاره الكرام على أرض الكرامة كربلاء .

    (1) الفتوح : 5 / 6 وعنه مقتل الحسين لبحر العلوم العلوم : 113 .
    (2) ابن أعثم : هو أحمد بن علي : أعثم الكوفي (... ـ 320 هـ ) يكنى بأبي محمد وكان أبوه يلقب بالأعثم من مشاهير المؤرخين ، وكان من شيعة أهل البيت عليهم السلام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 274

    (31)
    رؤيا مسلم في دار طوعة
    ليلة 9 / 12 / 60 (1)
    ( الأربعاء : 12 / 9 / 680 م )

    روى البهائي(2) أن مسلم بن عقيل عندما أراد الخروج من دار طوعة(3) قال لها : « قد أديت ما عليك من البر والإحسان وأخذت نصيبك من شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد الانس والجان ، وإني قد رأيت البارحة عمي أمير المؤمنين عليه السلام في المنام فقال لي أنت معي غداً وهو يقول الوحا الوحا ، العجل العجل ، وما أظن إلا أنه آخر أيامي من الدنيا » .
  • التعبير : فيما من الوضوح مايكفي فهمها ، وكانت رؤياه في ليلة لتاسع التي قتل في نهارها .

    (1) نفس الهموم : 65 عن الكامل للبهائي : 2 / 275 .
    (2) البهائي : هو محمد بن الحسين بن عبدالصمد العاملي ( 953 ـ 1031 هـ ) كانت ولادته في جبل عامل ووفاته في أصفهان ، كان من أشهر أعلام الإمامية ، مشاركاً في العلوم جميعها ، له من المؤلفات نحو مئة مؤلف في شتى العلوم والفنون .
    (3) طوعة : أم ولد كانت للأشعث بن قيس اعتقها وتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالاً، وهو الذي غدر بمسلم وأخبر أبن زياد بمكانه في بيت أمه ، وكانت موالية لأهل البيت عليهم السلام .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 275

    (32)
    رؤيا الحر الرياحي في الحسين
    مساء 9 / 1/ 61 هـ(1)
    ( الخميس : 11 / 10 / 680 م )

    روى ابن الأثير(2) أن الحر بن يزيد الرياحي (3) تقدم يوم عاشوراء إلى الحسين عليه السلام وقال له ، سيدي رأيت أبي في المنام البارحة فقال لي : ما تصنع في هذه الأيام ؟ وأين كنت ؟ فقلت له : كنت في الطريق إلى الحسين .
    فقال لي : واويلاه عليك ! مالك والحسين ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! .
    وجاء في الوسيلة (4) عن الروضة هكذا : قال الحر للحسين عليه السلام « سيدي رأيت الليلة أبي في منامي فقال فقال لي : أين كنت في هذه الأيام ؟ قلت خرجت لآخذ الطريق على الحسين عليه السلام ، فصاح علي وقال : واويلاها ما أنت وابن رسول الله إن كنت تريد أن تعذب وتخلذ في النار فاخرج إلى حربه ، وإن أحببت أن يكون جده شفيعك في القيامة وتحشر معه في الجنة فانصره وجاهد معه .
  • رؤيا صريحة واضحة .

    (1) حياة الإمام الحسين : 3 / 197 عن الكامل في التايخ لابن الأثير : 3 / 289 .
    (2) ابن الأثير : هو علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (555 ـ 630 هـ ) مؤرخ معروف سكن الموصل له من المؤلفات : كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ، الجامع الكبير ، تاريخ الموصل ، وكتابه الكامل في التاريخ .
    (3) الحر بن يزيد الرياحي : حفيد ناجية بن قعنب اليربوعي التميمي استشهد مع الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عام 61 هـ كان من أهل الكوفة ، قلده ابن زياد قيادة فيلق يتضمن ألف مقاتل ، وكان أول من أرسل إلى الحسين عليه السلام .
    (4) وسيلة الدارين : 127 عن روضة الشهداء .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 276




    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 277

    الفصل الثالث
    الرؤى التي رويت بعد استشهاد
    الإمام الحسين إلى غيبة الإمام المهدي

    33 ـ رؤيا أم سلمة في شهادة الحسين ـ المدينة
    34 ـ رؤيا ابن عباس في استشهاد الحسين ـ المدينة
    35 ـ رؤيا الجمال حول تكة الحسين ـ كربلاء
    36 ـ رؤيا زوجة الخولي ـ الكوفة
    37 ـ رؤيا عبد الله القاضي في كف بصره ـ الكوفة
    38 ـ رؤيا صاحب القطران ـ الكوفة
    39 ـ رؤيا من قتل العباس الأصغر ـ الكوفة
    40 ـ رؤيا الكوفي الحداد ـ الكوفة
    41 ـ رؤيا الموكل على رأس الحسين ـ دمشق
    42 ـ رؤيا سكينة في قتل أبيها ـ دمشق
    43 ـ رؤيا جارية يزيد بشان الرأس ـ دمشق
    44 ـ رؤيا رقية للحسين وشكواها ـ دمشق
    45 ـ رؤيا جاثليق النصارى في الحسين ـ دمشق
    46 ـ رؤيا موفد الروم في الحسين ـ دمشق


    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 278

    47 ـ رؤيا هند زوجة يزيد في الحسين ـ دمشق
    48 ـ رؤيا خديجة زوجة يحيى ـ قبيل كربلاء
    49 ـ رؤيا الشعبي في قتلة الحسين ـ الكوفة
    50 ـ رؤيا أبو الحصين لحضور مقتل الحسين ـ الكوفة
    51 ـ رؤيا النصراني لواقعة الطف ـ المدينة
    52 ـ رؤيا السجاد في دين أبيه ـ المدينة
    53 ـ رؤيا النصراني ـ المدينة
    54 ـ رؤيا غانم للحسين ـ المدينة
    55 ـ رؤيا سليمان بن صرد الخزاعي ـ عين الوردة
    56 ـ رؤيا الإمام زين العابدين ـ المدينة
    57 ـ رؤيا إسماعيل الزهري ـ المدينة
    58 ـ رؤيا سليمان الأموي ـ دمشق
    59 ـ رؤيا ابن عبد العزيز في يزيد ـ دمشق
    60 ـ رؤيا زيد بن علي ـ المدينة
    61 ـ رؤيا صاحب رأس الخنزير ـ إيران
    62 ـ رؤيا جار الأعمش ـ الكوفة
    63 ـ رؤيا موسى العطار ـ المدينة
    64 ـ رؤيا موال في السيد الحميري ـ المدينة
    65 ـ رؤيا العياش في كرب قبر الحسين ـ الكوفة
    66 ـ رؤيا هارون الرشيد ـ بغداد
    67 ـ رؤيا الإمام الرضا في فضل العارف بالآل ـ المدينة
    68 ـ رؤيا جار ابن عباد ـ البصرة
    69 ـ رؤيا المعري في هدم قبر الحسين ـ سامراء


    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 279

    70 ـ رؤيا ابن دعبك ـ شوش
    71 ـ رؤيا الديزج في هدم قبر الحسين ـ بغداد
    72 ـ رؤيا سهل بن عبد الله ـ البصرة
    73 ـ رؤيا أحمد الأودي ـ الكوفة


    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 280




    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 281

    (33)
    رؤيا أم سلمة في شهادة الحسين
    ظهر 10 / 1/ 61 هـ (1)
    ( الجمعة : 12 / 10 / 680 م )

    روى (2) ابن شهر آشوب ، أن ابن عباس قال : بينما أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيما عالياً من بيت أم سلمة (3) وهي تقول : يا بنات عبد المطلب أسعدنني(4) وابكين معي فقد قتل سيدكن (5).

    (1) مناقب آل أبي طالب : 4 / 55 عن كتاب ابن حبيش ، ومسند أحمد بن حنبل ، وكيمياء السعادة للغزالي ، والإبانة لابن بطة ، وفضائل الصحابة للسمعاني ، والتبيان للسدي ، ورواه الترمذي في الجامع الصحيح : 5 / 657 ، ح : 3771 ، والحاكم في مستدرك الصحيحين : 4 / 19 وعنه قادتنا : 6 / 130 ، ورواء الخوارزمي : 2 / 96 ، دار السلام : 1/ 198 ، عن مدينة المعاجز .
    (2) رواه ابن شهر آشوب عن ابن حبيش التميمي ـ ولعله هو عبد الرحمان بن محمد الأنصاري المتوفى عام 584 هـ ـ مرسلاً عن ابن عباس ، وذكرأن أحمد بن حنبل رواه في المسند عن أنس بن مالك ، والغزالي في الكيمياء ، وابن بطة في الإبانة من خمسة عشر طريقاً .
    (3) أم سلمة : هي هند بنت الحارث ، وقيل بنت سهل أو سهيل . كانت من أفضل زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة بنت خويلد توفيت عام 61 هـ على الاقوى ، روت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدداً من الروايات ، قال لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الكساء : « يرحمك الله أنت على خير وإلى خير » ، وكانت قد هاجرت مع زوحها الأول عبدالله بن عبد الأسد إلى أرض الحبشة الهجرتين .
    (4) أسعد : يقال أسعده على الأمر إذا عاونه . (5) السيد : كان الحسين بن علي عليه السلام سيد بني هاشم و زعيمهم بعد أخيه الحسين عليه السلام بالإضافة إلى أنه سيد الناس أجمعين .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 282

    فقيل لها : ومن أين علمت ذلك ؟
    قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الساعة (1) في المنام شعثاً(2) مذعوراً (3) فسألته عن ذلك .
    فقال : قتل ابني الحسين وأهل بيته فدفنتهم .
    وروى(4) الترمذي (5) وغيره (6) عن سلمى(7) أنها قالت : دخلت على أم سلمى (8) وهي تبكي فقلت ما يبكيك ؟
    قالت (9) : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ تعني في المنام (10) ـ وعلى رأسه

    (1) الساعة : تدل على أن الرؤيا كانت حين شهادة الإمام الحسين عليه السلام أو بعيده ، ويحتمل أن تكون الرؤيا في يوم الثالث من مقتل الإمام الحسين عليه السلام حين دفن بنو أسد القتلى صلى الله عليه وآله وسلم « فدفنتهم » إلا أنه بعيد لأن تغيير التراب دماً كان عند مقتله .
    (2) الشعث : : بفتحتين المغبر المتلبد .
    (3) مذعور : مندهش .
    (4) رواه الترمذي محمد بن عيسى المتوفى 297 هـ عن أبي سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر ،عن رزين عن سلمى ... كما رواه ابن شهر آشوب عن السمعاني ، عبد الكريم بن محمد المتوفى 562 هـ ، والسدي إسماعيل بن عبد الرحمان الكوفي المتوفى نحو عام 128 هـ .
    (5) الترمذي : هو محمد بن عيسى بن سورة السلمي ( 209 ـ 279 هـ ) ولد في ترمذ من بلخ وتوفي في بوغ ـ القريبة منه في أفغانستان ، من اعلام الرواة ، من مؤلفاته : الشمائل النبوية ، التاريخ ، العلل .
    (6) ورواه الخوارزمي عن أبي الحسن العاصمي عن أبي علي إسماعيل بن أحمد عن والده عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد عن تمام عن أبي سعيد عن أبي خالد الأحمر ، عن رزين عن حبيش قال حدثتني سلمى .

    ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين بإسناده عن سلمان عن إبن عباس. (7) سلمى : هي مولاة بني بكر بن وائل التي روت عن عائشة ، وأم سلمة ، وروى عنها رزين الجهني ، وقيل البكري أيضاً .
    (8) أم سلمى : الظاهر أنه تصحيف أم سلمة ، ولذا فإن من نقل الحديث عن الترمذي نقلها أم سلمة ، ومنهم أبن شهر آشوب حيث ذكرها أم سلمة .
    (9) من هنا ورد في المناقب .
    (10) في المناقب: أسقط كلمة « يعني » حيث جاءت العبادة هكذا :« قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام » وفي مستدرك الصحيحين :« رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام يبكي » .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي