دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 248

(21 )
رؤيا هند بنت عتبة في الحسين
العام العاشر للهجرة (1)
( السنة 631 م )

روي أن هنداً(2)جاءت إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وقت الصبح ، ودخلت وجلست إلى جنب عايشة(3)، وقالت يابنت أبي بكر إني رأيت رؤيا عجيبة ، وأريد أن أقصها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك قبل إسلام ولدها معاوية (4) .
فقالت عائشة : خبريني بها حتى أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت : إني رأيت في نومي شمساً مشرقة على الدنيا كلها ، فولد من تلك الشمس قمر ، فأشرق نوره على الدنيا كلها ، ثم ولد من ذلك القمر نجمان زاهران قد أزهر من نورهما المشرق والمغرب ، فبينما أنا ـ

(1) دار السلام : 1 / 196 عن مدينة المعاجز : 4 / 58 باختلاف يسير .
(2) هند : هي ابنة عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ، وأم معاوية ابن أبي سفيان ، التي أكلت كبد حمزة عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أسلمت بعد فتح مكة وتوفيت في عصرعمر بن الخطاب يوم وفاة والد أبي بكر .
(3) عائشة : تكتب بالمهزة والياء ، هي ابنة أبي بكر (9 ق . هـ ـ 58 هـ ) تزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السنة الثانية للهجرة حرضت المسلمين على معارضة علي عليه السلام بعد مقتل عثمان بعدما كانت تحرضهم على مقتل عثمان في حياته ، وعلى أثرها وقعت حرب الجمل .
(4) معاوية : هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية (20 ق . هـ ـ 60 هـ ) تمرد على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عام 36 هـ ، واستقل بالشام ، أسلم عام 10 للهجرة بعد الفتح ـ على الأصح ـ راجع ليالي بيشاور : 919 .
دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 249

كذلك ـ ، إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنها الليل المظلم ، فولد من تلك السحابة السوداء حية رقطاء(1)فدبت(2)الحية إلى النجمين ، فابتلعتها ، فجعل الناس يبكون ويتأسفون على ذلك النجمين .
فجاءت عائشة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقصت الرؤيا عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تغير وجهه واستعبر وبكى ، وقال ياعائشة : أما الشمس المشرقة فأنا ، وأما القمر وهو فاطمة ابنتي وأما النجمان فهما الحسن والحسين وأما السحابة السوداء فهو معوية(3)، وأما الحية فهو يزيد لعنه الله (4).
  • التعبير : الشمس = الجد (رسول الله ) .

    القمر = الابنة ( فاطمة ) .

    النجمان = السبطان ( الحسنان ) .

    السحابة السوداء = الحاكم الظالم ( معاوية )

    الحية = الطاغي القاتل (يزيد ) .

    (1) الرقطاء : مؤنت الأرقط ، وهي السواد الذي يشوبه نقط بياض أو بالعكس .
    (2) دبت : مشت أو زحفت .
    (3) صح عند العرب كتابة ( معوية ) مع مد فوق حرف العين كما في الصدر ، ومعاوية بالألف .
    (4) لقد اشتهد الإمام الحسن عليه السلام بدسيسة من معاوية في 7 صفر 50 للهجرة ، وقتل الإمام الحسين عليه السلام بأمر يزيد في 10 محرم 61 للهجرة ، وظاهر العبارة يوحي بأن يزيد هو الذي اغتال الحسنين ، أما الحسين عليه السلام فواضح ، وأما الحسين عليه السلام فقد ذكر المؤرخون أن جعدة كانت موعودة بالزواج من يزيد إذا ما دبرت أمر تسميم ألإمام الحسن عليه السلام ، ومن المؤكد أن يزيد لعب هذا الدور القذر ، وعلى أية حال فكان مقتلهما لأجل تعبيد الطريق أمام خلافة يزيد بن معاوية .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 250

    (22)
    رؤيا هند في الحسين .. صورة أخرى
    السنة العاشرة للهجرة(1)
    (العام : 631 م )

    روى ابن عباس(2)قال : سألت هند ـ زوجة أبي سفيان ـ عائشة أن تسأل النبي تعبير رؤياً ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم قولي لها فلتقصص رؤياها .
    فقالت رأيت كأن الشمس قد طلعت من فوقي والقمر قد خرج من مخرجي ، وكأن كوكباً قد خرج من القمر أسوداً فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها ، فاسود الأفق لابتلاعها ثم رأيت كواكب بدت(3)من السماء وكواكب مسودة في الأرض ، إلا أن المسودة أحاطت بأفق الأرض من كل مكان .
    فاكتحلت(4)عين رسول الله بدموعه ، ثم قال : هي هند أخرجي يا عدوة الله ـ مرتين ـ فقد جددت علي أحزاني ونعيت إلي أحبابي .
    فلما خرجت قال : اللهم العنها والعن نسلها .
    فسئل عن تعبيرها فقال :« أما الشمس التي طلعت عليها فعلي بن أبي

    (1) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب : 4 / 72 .
    (2) ابن عباس : هو عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب ، ستأتي ترجمته .
    (3) بدت : بانت وظهرت .
    (4) اكتحلت العين بالدمع : كناية عن تطويق الدمع في العين .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 251

    طالب عليه السلام ، والكوكب الذي خرج من القمر أسود فهو معاوية مفتون(1)فاسق جاحد الله ، وتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكباً يخرج من القمر أسوداً فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها فاسودت ـ فذلك ابني الحسين يقتله ابن معاوية فتسود الشمس ويظلم الأفق ، وأما الكواكب المسودة في الأرض أحاطت الأرض من كل مكان فتلك بنو أمية » .
  • إن هذه الرؤيا قريبة من تلك إلا أن نصها يختلف رغم اتحاد المضمون والتعبير الوارد فيها هي كالتالي :
    الشمس الأولى = الحق والعدل (المصدر ) ( علي بن أبي طالب).
    القمر = الحاكم لا بالأصالة )( معاوية بن أبي سفيان ) .
    المخرج = الرحم ) موطن الوليد ) .
    الكوكب الأسود = الظالم (يزيد بن معاوية ) .
    الشمس الثانية = الحق والعدل ( الفرع ) ( الحسين بن علي ).
    الابتلاع - اغتصاب الحق .
    اسوداد الشمس = القضاء على الحق .
    ظلمة الأفق = انتشار الظلم .
    الكواكب المسودة = المجموعة الظالمة (بنو أمية ) .
    الإحاطة بالأفق = الاستيلاء على الحكم .

    (1) المفتون : مصدر ، يقال : فتنة ومفتونا أي أضله .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 252

    (23 )
    رؤيا الرسول في قاتل الحسين
    حدود محرم عام 11 هـ(1)
    ( نحو نيسان 632 م )

    روى(2)الدميري(3)أنه سئل الإمام الصادق عليه السلام : كم تتأخر الرؤيا(4) ؟
    فقال : خمسين سنة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى كلباً أبقع ولغ(5)في دمه ، فأوَّله بأن رجلاً يقتل الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذي الجوشن(6) قاتل

    (1) حياة الحيوان : 2 / 255 عن بهجة المجالس وأنس المجالس : وعنه دارالسلام : 1/ 49 ، بحارالأنوار : 45 / 31 .
    (2) قال الدميري في حياة الحيوان : ذكر ابن عبدالبر في كتابه بهجة المجالس أنه قيل لجعفر الصادق رضي الله عنه وهو أحد الأئمة الاثنى عشر : ( كم تتأخر الرؤيا ) ... يفهم من كلام الإمام الصادق عليه السلام إن الرؤيا كانت في عام (11) للهجرة حين تأخر تعبيرها خمسين سنة وذلك لأن مقتل الإمام الحسين عليه السلام كان في محرم عام 61 هـ . وذكر المجلسي قائلاً ونقلت من الترمذي .
    (3) الدميري : هو محمد بن موسى النصيري ( 742 ـ 808 هـ ) من أهل دميرة بمصر ولد ونشأ وتوفي في القاهرة ، من فقهاء الشافعية ، باحث وأديب ، له مؤلفات منها : أرجوزة في الفقه ، النجم الوهاج ، حاوي الحسان .
    (4) أي كم يتأخر تعبير الرؤيا ؟
    (5) الولوغ : شرب الكلب للماء بأطراف لسانه أو إدخاله لسانه في الاناء وتحريكه .
    (6) شمر : هو ابن ذي الجوشن الضبابي المقتول على يد أصحاب المختار عام 66 هـ انتقاماً منه على قتله الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وحز رأسه في جسده الشريف من قفاه .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 253

    الحسين عليه السلام وكان أبرص ، فتأخرت الرؤيا بعده خمسين سنة (1) .
    روى المجلسي (2):أن رجلاً جاء إلى الحسين يوم عاشوراء وقال : أين الحسين ؟ فقال الحسين : ها أنا ذا .
    فقال الرجل : أبشر بالنار (3) .
    فقال الحسين : أبشر برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟
    فقال الرجل : أنا شمر بن ذي الجوشن .
    فقال الحسين : الله أكبر .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رأيت كأن كلباً أبقع(4)يلغ في دماء أهل بيتي (5) .
    ثم قال الحسين عليه السلام : ورأيت كأن فيها كلباً أبقع كان أشدهم علي وهو أنت ، وكان أبرص (6).
  • التعبير : الكلب = العدو ( شمر بن ذي الجوشن الضبابي ).
    الأبقع = البرص .
    ولوغ الدم = القتل .

    (1) توفي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في 28 صفر عام 11 هـ ، واستشهد الإمام الحسين عليه السلام ابن بنته فاطمة في عاشوراء عام 61 هـ فلا بد أن تكون رؤياه في شهري محرم أو صفر من عام 11 هـ .
    ولكن المجلسي نقل بالواسطة عن الترمذي أن تأويلها كان ، بعد ستين سنة والظاهر أنه تصحيف لعام الستين من الهجرة ذاتها .
    (2) رواه المجلسي في بحار الأنوار : 45 / 31 .
    (3) لم يكتف الطرف الآخر بمقاتلة الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره في ساحة الوغى بل عمد إلى محاربته نفسياً فقد جاء أن محمد بن الأشعث قال للحسين عليه السلام أبشر بالنار تردها الساعة ، وقال له أيضاً : أي قرابة بينك وبين محمد صلى الله عليه وآله سلم ، وقال له جبيرة الكلبي عندما رأى الخندق الذي عمله أنصار الحسين عليه السلام فنادى : ياحسين أتعجلت بالنار في الدنيا قبل نار الآخرة وقال له مثله ابن حوزة ، إلى غيرها من التصريحات يمكن مراجعتها في باب السيرة ، وباب الكرامات من الموسوعة .
    (4) ابقع : الذي فيه سواد وبياض .
    (5) وهي الرؤيا التي رواها الدميري عن الإمام الصادق عليه السلام .
    (6) وهي الرؤيا التي سبق وذكرناها في الفصل الماضي .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 254

    ولا يخفى أنها رؤيا صادقة تحققت كما في النص بعد خمسين عاماً إلا أنها ليست بصريحة أستخدمت فيها رموز واضحة ، وقد رأى الإمام الحسين عليه السلام الرؤيا ذاته وقد أعلم شمراً بالرؤيين .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 255

    (24)
    رؤيا الزهراء في الحسين وأبيه وأخيه
    ربيع الأول / عام 11 هـ(1)
    ( آذار 632 م )

    روى (2)أبو بصير(3)عن الصادق عليه السلام أن فاطمة عليها السلام قالت : بينما أنا بين النائمة واليقظانة بعد وفاة أبي بأيام إذا رأيت كأن أبي قد أشرف علي ، فلما رأيته لم أملك نفسي إذ ناديت : يا أبتا انقطع عنا خبرالسماء(4)، فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفاً يقدمها ملكان حتى أخذانيفصعدا بي إلى السماء، فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة ، وبساتين وأنهار تطرد(5)، وقصر بعد قصر ، وبستان بعد بستان ، وإذا قد اطلع علي من تلك القصور جواري كأنهن اللعب(6)فهن يتباشرن ويضحكن

    (1) دلائل الإمامة : 43 وعنه بحار الأنوار : 43 / 207 وعنه دار السلام : 1/ 68 . (2) روى الطبري محمد بن جرير بن رستم ( القرن الرابع هـ ) عن أحمد بن محمد الخشاب الكرخي ، عن زكريا بن يحيى الكوفي ، عن أبن أبي زائدة ـ أحمد بن محمد الخشاب ـ عن أبيه ـ أبي زائدة محمد الخشاب الكرخي ـ عن محمد بن الحسن عن أبي بصير عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك إلا الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ، وكان قد أسر إلى فاطمة عليها السلام أنها لاحقة به أول أهل بيته لحوقاً .
    (3) أبو بصير : هو يحيى بن القاسم الأسدي الكوفي من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما السلام له كتاب يوم وليلة ، وتوفي عام 150 هـ بعد الإمام الصادق عليه السلام .
    (4) أرادت انقطع عنها الوحي بوفاتك .
    (5) تطرد : تجري .
    (6) اللعب : بفتح ثم كسر المزح ، وبكسرتين اللاعب ، ويقال جارية لعوب إذا كانت حسنة الدل ( السكينة ، السيرة ) الرشيقة الحركات .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 256

    إلي ويقلن مرحباً بمن خلقت الجنة وخلقنا من أجل أبيها ، فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لاعين رأت ، وفيها من السندس (1)والإستبرق(2)على أسرة (3)وعليها لحاف(4) من ألوان الحرير والديباج(5)، وآنية الذهب والفضة ، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام ، وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضاً من اللبن ، وأطيب رائحة من المسك الأذفر(6)، فقلت : لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟
    فقالوا : هذه الدار الفردوس الأعلى(7)الذي ليس بعده جنة ، وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله .
    قلت : فما هذا النهر ؟
    قالوا : هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه(8).
    قلت : فأين أبي ؟
    قالوا : الساعة يدخل عليك .
    فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضاً وأنور من تلك ،

    (1) السندس : فارسية الأصل : وهو ضرب من نسيج الديباج أو الحرير .
    (2) الاستبرق : وهو ثخين الديباج ، يقال هو أغلظ من الحرير والابريسم ، والسندس رقيقه .
    (3) الأسرة : جمع السرير، في الدلائل : جاء : « الأسرة الكثير» ولايصح .
    (4) اللحاف : جاء في البحار « ألحاف » جمعاً للحاف على غير قياس وهو غطاء التخت والسرير أو مطلق الغطاء .
    (5) الديباج : فارسية الأصل ، وهو الثوب الذي سداه ولحمته حرير .
    (6) المسك الأذفر : المسك طيب من أجزاء صرة الغزال ، والأذفر : الأكثر انتشاراً للرائحة .
    (7) الفردوس الأعلى : الفردوس في اللغة البستان المخصص للكرم والأشجار أو مطلقه ، ويذكر الطريحي في مجمع البحرين : 4 / 910 « ويقال الفردوس أوسط الجنة وأعلاها ومنها يتفجر أنهارها ، قيل هي مشتقة من الفردسة وهي السعة ، وقيل إنه منقول من الرومية إلى العربية » .
    (8) إشارة إلى قوله تعالى :« إنا أعطيناك الكوثر»( الكوثر : 1 ) .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 257

    وفرش هي أحسن من تلك الفرش ، وإذا أنا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي جالس على تلك الفرش ومعه جماعة ، فلما رآني أخذني فضمني وقبل مابين عيني وقال : مرحباً بابنتي وأخذني وأقعدني في حجره .
    ثم قال : حبيبتي أما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه ؟
    فأراني قصوراً مشرفات فيها ألوان الطرائف(1)والحلي والحلل(2)، وقال : هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما ، وطيبي نفساً فإنك قادمة علي إلى أيام .
    قالت فطار قلبي واشتد شوقي وانتبهت من رقدتي(3)مرعوبة(4) .
  • رؤيا صريحة في غالب جوانبها ، وهذه الأوصاف المذكورة في الرؤيا عن الجنة قد ورد بعضها في الآيات وبعضها الآخر في الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، ومن المعلوم أن جزءاً صغيراً منها يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام ومن هنا جاء ثبتها في هذا الجزء .

    (1) الطرائف : جمع الطريفة مؤنث الطريف وهو كل ما هو غريب ونادر .
    (2) الحلل : بضم ففتح جمع الحلة وهو كل ثوب جديد أو مطلق الثوب الساتر لجميع البدن .
    (3) الرقدة : النومة .
    (4) وفي دار السلام : أنها انتبهت من رقدتها صاحت لأمير المؤمنين عليه السلام فأتاها فأخبرته الرؤيا ثم وصت بوصاياها .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 258

    (25)
    رؤيا أم البنين
    عام 25 هـ(1)
    ( سنة 646 م )

    التفت الإمام علي عليه السلام إلى أخيه عقيل وكان عالماً بأنساب العرب ، وذلك بعد وفاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له : انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها .
    قال عقيل : يا أخي ما تصنع بها ؟
    قال : أرجوأن أتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ينصر ولدي الحسين عليه السلام بطف كربلاء ، فأشارعليه بأن يتزوج أم البنين (2)، فأمره بأن يخطبها من أبيها .
    فجاء عقيل إلى أبيها حزام(3)وقال له : جئتك بشرف الدنيا والآخرة .

    (1) هامش أعيان النساء : 48 ، أم البنين لمهدي السويج : 39 .
    (2) أم البنين : هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن كلاب ( نحو 5هـ ـ نحو 61 هـ ) وكان زواجها من أمير المؤمنين عليه السلام نحو عام 25 هـ ، ولما انجبت لعلي عليه السلام أربعة بنين هم العباس وعبدالله وجعفر وعثمان ، لقبت بأم البنين ، حيث لم تنجب غيرهم .
    (3) حزام : أختلف في اسمه فقيل حرام بالراء وهو ما أكده بعضهم وهو ابن خالد الكلابي كان من شجعان العرب وكان وفاته بعد المنتصف من العقد الثالث من الهجرة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 259

    قال : وما ذلك ياعقيل ؟(1)
    قال : جئت خاطباً ابنتك لأخي علي بن أبي طالب عليه السلام وقد أحب مصاهرتك لعلو نسبك وشرفك .
    قال : لا ينال هذا(2)إلا ذو حظ عظيم ، ولكن ياعقيل : أمهلني حتى أشاور أمها .
    فبقي عقيل ينتظر الجواب ودخل حزام على زوجته ـ ثمامة بنت سهيل(3)ـ فسمع ابنته ـ فاطمة ـ تقص رؤيا على أمها قد رأتها في المنام تقول لها : إني رأيت كأن القمر قد انقض من السماء ووقع في حجري ومعه ثلاثة كواكب(4)فما تأويل رؤياي(5) ؟

    (1) عقيل : هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي أخ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولد بمكة عام 43 ق . هـ ، وتوفي عام 60 هـ ، وكف بصره في آخر حياته ، وقد شهد مشاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حنيناً وما بعدها ، وكان عالماً بأخبار العرب وبالأنساب .
    (2) قوله هذا : اراد أن الزواج من علي لايناله إلا ذو حظ عظيم مما يفهم أنه كان من الموالين .
    (3) ثمامة بنت سهيل : حفيدة عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وهناك من يقول أن ثمامة اسمها ليلى ، وتعد ثمامة من بيت عز وشرف ، عرفوا بالفروسية والشجاعة ، وقد لقب جدها عامر بملاعب الأسنة .
    (4) يفترض أن تكون أربعة كواكب متى يتم التماثل مع البنين الأربعة ، وهم العباس وعبدالله وعثمان وجعفر ، وكلهم استشهدوا مع الحسين عليه السلام وكان العباس عليه السلام أكبرهم سناً ، إلا إذا أريد بالقمر هو العباس عليه السلام والكواكب الثلاثة أخوته ، فعندها لايكون القمر منصرفاً إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا هو مافسره أبوها بأربعة القمر و ثلاثة كواكب .
    (5) جاء في كتاب أم البنين : « قد صاروا في حجري فضممتهم إلى صدري وأنا فرحة مسرورة وانتبهت من نومي فلم أجدهم ، وجزنت على فقدهم ، قالت الأم : هلمي لنذهب إلى من يعبر لنا الرؤيا ، فقال : إن صدقت رؤيا فتاتك هذه فإنها تتزوج من رجل عظيم تنجب له أربعة بنين ، أكبرهم يكون بينهم وبين عشيرته كالقمر بين الكواكب والنجوم » ، ولعل ما جاء في المصدر من أن المعبر لم يشأ أن يكمل تفسير قولها : «ولما لم أجدهم حزنت» غير مقبول ، لأنها لم تكون جزاءا من الرؤيا بل كانت بعد الرؤيا في حالة اليقظة فلا معنى لتفسير المعبر لهذه الجملة .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 260

    سمعها أبوها فأجابها على الفور : بنتي أبشري سوف يتزوجك رجل كريم ترزقين منه أربعة أولاد يسمى أحدهم بقمر العشيرة ثم أخبرأمها بالأمرفقبلت فتزوجها أميرالمؤمنين عليه السلام فولدت له أربعة أولاد أنجبت بهم وتحققت رؤياها .
    رغم أن رواياتها لم ترد في كتب الأصول ، إلا أننا نحتمل صحتها إذ لانستبعد من ذلك ، ولعل تلقيبه بقمر العشيرة جاء من هنا وعلى أية حال فالتعبير جاء كالتالي :
    القمر = الولد الأكبر ( العباس ) .
    الكواكب = الولد الأصغر ( عبد الله وجعفر وعثمان ) .
    الوقوع في الحضن = الرزق وبالأولاد .

    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 261

    (26)
    رؤيا شهر بانويه في الحسين
    نحو عام 30 للهجرة(1)
    ( حدود سنة 650 م )

    روى(2)الراوندي(3)بإسناده عن أبي جعفرـ الباقرـ عليه السلام ، قال : لما قدمت أبنة يزدجرد بن شهريار(4)، آخرملوك الفرس وخاتمهم ، على الخليفة(5)وأدخلت المدينة ، استشرفت لها عذارى المدينة وأشرق المجلس بضوء وجهها ورأت الخليفة فقالت : أروذان فغضب الخليفة ، وقال

    (1) دار السلام : 1/ 200 عن الخرائج للراوندي : لم نعثر في المطبوع ، بحار الأنوار : 46 / 11 عن البصائر : 7/ باب 11.
    (2) رواه الراوندي بإسناده عن جابر بن عبدالله عن الإمام الباقر عليه السلام .
    (3) الراوندي : هو سعيد بن هبة الله بن حسن ، أشتهر بقطب الدين الراوندي المتوفى عام 573 هـ ، كان من أعلام الإمامية توفي في قم ، ناهزت مؤلفاته الأربعين منها : آيات الآحكام ، فقه القرآن ، شرح نهج البلاغة .
    (4) أبنة يزدجر : هي شهربانويه (سيدة النساء ) الساسانية ولدت في العقد الأول من السنة الأولى الهجرية تقريباً وتوفيت عام 38 هـ ، تزوجها ألإمام الحسين عليه السلام عام 30 للهجرة على المختار وولدت له ألإمام السجاد عليه السلام عام 38 هـ.
    (5) الخليفة : في المصدر « عمر» الصحيح عثمان كما حقق في محلة « تراجم الأنصار ـ قسم النساء » حيث كان السبي أيام عثمان بن عفان .
    (6) في دار السلام : »أروذان» بالذال المعجمة ولعل ما أثبتناه هو الصحيح بمد الألف الممدودة في ألأولى والزاي المعجمة وهي مركبة من كلمتين «آ» مختصر « آه» و « روزان » بمعنى الأيام وتعني آه منك يازمان ، حيث كانت تخدم في قصر أبيها وأصبحت اليوم أسيرة ، وجاء في بحار الأنوار : «آه بيروزباد هرمز » وتعني : « آه ليعيش ذكرك ياهرمز ».
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 262

    شتمتني هذه العجمية وهم بها (1) .
    فقال له عليه السلام ليس لك إنجاز(2)مالا تعلم ، فأمر أن ينادى عليها .
    فقال أمير المؤمنين عليه السلام لايجوز بيع بنات الملوك وإن كن كافرات ، ولكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين ، حتى تزوج منه وتحسب صداقها عليه من إعطائه من بيت المال ويقوم مقام الثمن .
    فقال الخليفة : أفعل ـ وعرض عليها أن تختار .
    فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال : ( جه نام دارى اى كنيزك ) يعني ما أسمك ياجارية ؟
    قالت :( جهان شاه ) .
    فقال علي عليه السلام : بل شهربانويه .
    قالت : تلك أختي .
    قال : (راست كفتي ) أي صدقت . .
    ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال : أحتفظ بها ، وأحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك وهي أم الأوصياء ، الذرية الطيبة ، فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .
    ويروى أنها ماتت في نفاسها ، وإنما اختارت الحسين عليه السلام لأنها رأت فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي أنها قالت : رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين ، كأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له وزوجني منه ، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطرغيرهذا ، فلما كان في الليلة الثانية ، رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أتتني ، وعرضت لي الإسلام ، فأسلمت ، ثم قالت إن الغلبة تكون للمسلمين ، وإنك تصلين عن قريب إلى الحسين عليه السلام سالمة لايصيبك بسوء أحد .
    قالت : وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مسني يد إنسان .
  • الرؤيا صريحة ومعالمها واضحة .

    (1) هم بها : أي أراد تأديبها .
    (2) في المصدر « أنكار» ولكنه تصحيف .
    دائرة المعارف الحسينية ـ الرؤيا مشاهدات وتأويل ـ 1 263

    (27)
    رؤيا أمير المؤمنين في مقتل الحسين
    يوم 7 / 10 / 36 هـ (1)
    (الخميس : 29 / 3 / 657 م)

    روى(2)الحسين بن علي عليه السلام : قال نزلنا مع أبي هذه الأرض(3)، في مسيره إلى صفين(4)فوضع أبي رأسه في حجر أخي الحسن عليه السلام

    (1) معالي السبطين : 1 / 285 عن مهيج الأحزان للسيد عبدالله بن محمد رضا الكاظمي مرسلاً عن الإمام الحسين عليه السلام أمالي الصدوق : 597 وعنه بحار الأنوار : 44 / 252 ودار السلام : 1/ 58 ، وتظلم الزهراء : 112 المنتخب للطريحي : 272 ، كمال الدين : 532 ، مدينة المعاجز : 4 / 197 .
    (2) نقلها الشيخ محمد مهدي المازندراني الحائري المتوفى عام 138 هـ أنه لما نزلوا كربلاء أقبلت أم كلثوم إلى الحسين عليه السلام وقالت : يا أخي ان هذا الوادي لمهول ولقد دخلني هول عظيم فقال الحسين عليه السلام : أخية أعلمي أنه نزلنا مع أبي هذه الأرض .
    ولا يخفى أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام خرج من النخلية يوم الأربعاء لخمس مضين من شوال 36 هـ متوجهاً إلى صفين فعلى هذا يكون نزوله بكربلاء ( نينوى ) في اليوم التالي على الظاهر .
    (3) يظهر من كلام الإمام الحسين عليه السلام أنه أراد بالأرض كربلاء لأنه حينما كان بها ذكر نزول أبيه فيها ، ولكن في رواية ابن عباس تصريح بأنها نينوى ولايخفى أن نينوى وكربلاء متلاصقتان وفي بعض النصوص أن كربلاء بين نينوى والغاضرية والتي كلها الآن يطلق عليها كربلاء .
    (4) صفين : تقع في سوريا على نهر الفرات غربي الرقة وشرقي اطلال بالس ، والتي وقع فيها معركة صفين بين الإمام علي عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان في أول صفرعام 37 هـ ، ومن الجدير أن تحيى معالمها لتعتبر الأمة .


    السابق السابق الفهرس التالي التالي