 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
1 |
|
 |
دائرة المعارف الحسينية
الحُسَيـن  
والتشريع الإسلامي
(الجزء الاول)  
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
2 |
|
 |
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
3 |
|
 |
( الجزء الأول )
محمد صادق محمد
( الكرباسي )
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
4 |
|
 |
الطبعة الأولى
1421 هـ ـ 2000 م
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
5 |
|
 |
بسم الله الرحمن الرحيم(1)
الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى(2) آدمَ ونوحاً وآلَ إبراهيم وآلَ عمرانَ على العالمين ، ذريّة بعضها من بعضٍ واللهُ سميعٌ عليم(3) ، إنّه لقول رسول كريم(4) ، إني لكم رسولٌ أمين(5) ، أبلغكُم رسالات ربّي و(6) لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى(7) وآتِ ذا القُربى حقّه(8) ذلك خيرٌ للذين يُريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون(9) .
صدقَ الله(10) العليّ العظيم (11)
|
(1) سورة النمل ، آية : 30 .
(2) سورة النمل ، آية : 59 .
(3) سورة آل عمران ، آية : 33 ـ 34 .
(4) سورة الحاقة ، آية : 40 .
(5) سورة الشعراء ، آية : 107 .
(6) سورة الأعراف ، آية : 62 .
(7) سورة الشورى ، آية : 23 .
(8) سورة الأسراء ، آية : 26 .
(9) سورة الروم ، آية : 38 .
(10) سورة آل عمران ، آية : 95 .
(11) سورة البقرة ، آية : 255 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
6 |
|
 |
|
قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
|
|
|
 |
« إن الحسين مصباح هدى
      وسفينة نجاة
       وإمام خير ويمن
          وعز وفخر
           وبحر علم وذخر » (1)
              وصدق رسوله الكريم
|
|
(1) عيون اخبار الرضا : 2/ 62 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
7 |
|
 |
|
مقدمة الناشر
|
|
|
 |
لما كان الأئمة المعصومون عليهم السلام هم حجج الله سبحانه وتعالى في الأرض ، وخلفاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة ، يحفظون رسالته السمحاء ، ويرعون شؤون الأمة من جوانبها كافة ، الدينية منها والسياسية والإجتماعية والاقتصادية ، اعتبروا عليهم السلام مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
على هذا الأساس لجأ فقهاؤنا الأجلاء إلى استنباط الأحكام الشرعية من أقوالهم ، وأفعالهم ، وتقاريرهم ، وتصرفاتهم عليهم السلام .
وهذا هو الجزء الأول من مجموعة أجزاء ربما تتجاوز العشرة في موضوع الحسين عليه السلام والتشريع الإسلامي ، يتناول فيها المؤلف دور الإمام الحسين عليه السلام في التشريع الإسلامي بشكل مستدل ، وموثق ، ومقارن ، ومفلسف في آن واحد .
وهذا الجزء بكامله والجزء الذي يليه هما بمثابة التمهيد للموضوع ، يبدأ فيه المؤلف ببحث كل الجوانب المتعلقة بالتشريع الإسلامي ، من حقيقة التشريع مروراً بقيمة التشريع ، وتاريخ التشريع ، ودور الإمام الحسين عليه السلام في التشريع ، وينتهي بمصادر التشريع ، والشرائع السابقة ، والحيل الشرعية ، والاجتهاد والرأي ، وما بين هذه العناوين عناوين كثيرة ، لا يسع المقام لذكرها كاملة .
على أن المؤلف سيبحث في الأجزاء اللاحقة الفقه الاستدلالي المستخرج من قول وفعل وتقرير الإمام الحسين عليه السلام بحسب الأبواب الفقهية المعروفة ، وهي الطهارة... الصلاة... الصوم... الخ .
وفي النهاية خصص المؤلف فصلاً لأصول الفقه المستفادة من قول ، وفعل ، وتقرير ، الإمام الحسين عليه السلام ، ويمكن لمن أراد الإلمام بهذا
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
8 |
|
 |
الموضوع بشكل أشمل وبتفصيل أكثر مراجعة كتاب (معالم دائرة المعارف الحسينية) الذي شرح بالتفصيل كل محتويات أجزاء هذه الموسوعة الكبيرة .
ختاماً... لا بد من الإشارة إلى أن هذا الجزء هو الجزء الخامس عشر الذي يطبع من هذه الموسوعة وستليه أجزاء أخرى قريباً بإذن الله تعالى ، فهو المستعان على ذلك ، والحمد لله رب العالمين .
7 /صفر/1421هـ
11 / أيار / 2000م
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
9 |
|
 |
اللهم لك الحمد حمد العارفين
   
والصلاة على رسولك نبي المفلحين
        
والسلام على آل نبيك الصادقين
لندن  
محمد صادق 
شتاء  
1417هـ ـ 1997م
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
10 |
|
 |
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
11 |
|
 |
لست هنا لأضع مؤلفاً عن التشريع الإسلامي لبيان حقيقته وتاريخه وتطوره ، ولكنني هنا لأقدم على كتاب ولأول مرة في التاريخ يبحث عن دور الإمام الحسين عليه السلام في التشريع الإسلامي(1) بشكل مستدل وموثق ومقارن ومفلسف في آن واحد مما يستلزم التمهيد له بمقدمة ضافية تدور حول أصل التشريع بشكل يرتضيه القارئ كتمهيد للدخول في الموضوع الذي من أجله وضع الكتاب وعليه فيقتضي منا مراعاة أمرين : التفصيل والإيجاز .
التفصيل بمعنى بحث كل الجوانب المتعلقة بالتشريع ولكن بشكل موجز حتى لا يخرجنا عن الموضوع ورغم أنه محاولة شاقة إلا أن الالتزام به ضروري ، وعليه فلا بد من بحث أمور :
1 ـ حقيقة التشريع .
2 ـ المشرع والتشريع .
3 ـ الإسلام والتشريع .
4 ـ الإمامية والتشريع .
5 ـ دور الإمام الحسين في التشريع .
6 ـ علوم الشريعة .
7 ـ الحركة العلمية .
|
|
(1) هذا بناءً على مبنى الإمامية بأن الإمام الحسين عليه السلام أحد الأربعة عشر الذين تعتبر كل تصرفاتهم حجة في الشريعة وذلك لأنهم حجج الله الذين فرض طاعتهم على الناس ، قال الله تعالى : « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » [المائدة : 55] ، وقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم » [النساء : 59] .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
12 |
|
 |
|
منهجية العمل
|
|
|
 |
وباقتضاب فإن العمل منّا في هذا الحقل يقتضي أن يكون على الشكل التالي :
1 ـ ثبت المسألة الشرعية في المقدمة بالشكل المطابق مع الاستدلال بما ورد عن الإمام الحسين عليه السلام .
2 ـ ثم ثبت الحديث الوارد عن الإمام الحسين عليه السلام والذي قد يكون تقريراً منه عليه السلام أو عملاً مباشراً منه .
3 ـ مناقشة نسبته إلى الإمام عليه السلام إن كان الأمر يستدعي طرح هذه المناقشة .
4 ـ ثبت السند ومناقشة درجته من حيث الوثاقة ، وقد يقتضي منّا كشف بعض الغموض عن الوساطة في الرواية ، والتعليق في الهامش على رجالات السند من ترجمتهم وتحديد عصرهم وكشف الغموض عن بعض الملابسات التي تكتنفهم .
5 ـ مناقشة الدلالة علمياً .
6 ـ استعراض الأقوال وطرح الاحتمالات وبيان أدلة كل طائفة ومناقشتها ودراسة مقارنة بين آراء المدارس السبع : الاباضية والإمامية ، والحنبلية والحنفية والزيدية والشافعية والمالكية ، ثم استخلاص النتيجة بما يمليه الدليل علينا .
وقد نحاول بيان بعض الفروع المتعلقة بالموضوع بشكل سريع للجمع بين عدم الخروج عن موضوع الحديث والإيفاء بالمادة التي طرحها الحديث نفسه .
7 ـ وأخيراً بيان الحكمة العلمية المادية إلى جانب الأمور المعنوية من وراء المسألة الفقهية بما يناسب التطور العلمي ، ولقد اعتمدنا في هذا الحقل على عدد من الاخصائيين(1) .
|
|
(1) فقد إعتمدنا في الطب على الدكتور داود بن سلمان السعدي المولود في بغداد عام 1363هـ (1944م) الذي تخرج من الكلية الطبية ببغداد التابعة لجامعة بغداد عام =
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
13 |
|
 |
ومن الجدير ذكره : أن بيان الحكمة أسلوب قرآني اتبعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل بيته عليهم السلام وعمل به بعض الفقهاء ، وهي محاولة في الطريق الصحيح لفهم عمق المسائل والأحكام وتقريب الأذهان إلى فلسفة الحكم وهي بشكل عام ليست بالعلة التي يمكن الاستناد عليها لتعميم الحكم على مثيلاتها كما هو مبين في محله(1) ، وهناك الكثير من الآيات جاءت على هذا النسق كما وردت أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخطبه ، تبين بعض الحكم من وراء الأحكام ، وهذه فاطمة الزهراء عليها أفضل السلام تقول في خطبة(2) لهاعلى سبيل المثال : «فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والحج تشييداً للدين ، والعدل تنسيقاً للقلوب وإطاعتنا نظاماً للملة ، وإمامتنا أماناً للفرقة ، والجهاد عزاً للإسلام ، والصبر معونة على استحباب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منماة(3) للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ، وترك السرقة إيجاباً للعفة ، وحرّم الشرك إخلاصاً له بالربوبية»(4) .
هذا وقد صنف الفقهاء والمحدثون عدداً من المؤلفات بهذا الصدد
|
= 1388هـ (1968م) وقد عمل في حقل الطب الباطني ثم تولى رئاسة قسم الطب الباطني في مستشفى الرمادي عام 1396هـ (1976م) وعمل في مستشفيات بريطانيا عام 1398 ـ 1402هـ (1978 ـ 1982م) ثم عين رئيساً لقسم الطب الباطني ومديراً لمستشفى خورفكّان بالشارقة عام 1412 ـ 1419هـ (1982 ـ 1989م) ، نشرت له عدة أبحاث ومؤلفات منها : أسرار خلق الإنسان ، أسرار الكون في القرآن ، أسرار القيامة بين العلم والقرآن ، له ترجمة في كتاب «Who is who» يحمل عدد من الشهادات ، كما نال على العديد من الجوائز والأوسمة .
(1) سيأتي الحديث عنه (مصادر التشريع) في فصل (القياس) .
(2) خطبتها عليها السلام في مجلس أبي بكر بعد أن منعها حقها في فدك .
(3) منماة : أسم آلة للنمو ، وربما مصدر للنمو .
(4) خطبة الزهراء : 33 .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
14 |
|
 |
فقد ذكر الطهراني(1) أربعة وعشرين منها(2) بينما ذكر حاجي خليفة(3) والباباني(4) مجموعة أخرى(5) ومن أبرزها كتاب علل الشرائع(6) للصدوق(7) حيث بين فيها الكثير من الحكمة من وراء الأحكام وغيرها . وكلنا أمل بأن تقوم ثلة من ذوي الهمم العالية والاختصاص بوضع مؤلفات في هذا الاتجاه على التصنيف العلمي الحديث مستندين إلى أحدث النظريات بل الثوابت العلمية علّها تكون وسيلة لدعم المعتقد بالوسائل العلمية(8) .
هذا وقد تطلب العمل منّا تقديم تمهيد لبيان الكثير من الملابسات والمغالطات التي وقعت في باب التشريع بشكل عام وعن دور الإمام الحسين عليه السلام بشكل خاص وهي لا تقل أهمية عن الموضوع نفسه .
|
(1) الطهراني : هو محسن بن علي المعروف بآقا بزرك الطهراني (1293 ـ 1389هـ) من علماء الإمامية ومؤلفيها اهتم بأعلام الإمامية ومؤلفاتهم ، من مؤلفاته : (طبقات أعلام الشيعة) ، (مصفى المقال في مصنفي علم الرجال) ، (الدر النفيس في تلخيص رجال التأسيس) .
(2) الذريعة : 15/311 ـ 314 .
(3) حاجي خليفة : هو مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي الشهير أيضاً بالملا كاتب الجلبي (1017 ـ 1067هـ) ، من مصنفاته : (تحفة الكبار في أسفار البحار) و(ميزان الحق) .
(4) الباباني : هو إسماعيل بن محمد أمين بن سليم البغدادي (... ـ 1339هـ) ، من مؤلفاته (هدية العارفين ، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين) .
(5) كشف الظنون لحاجي خليفة : 2/1159 ، وإيضاح المكنون للباباني : 2/314 ـ 315 .
(6) علل الشرائع مؤلف من جزأين ، الأول يحتوي على 262 باباً ، والثاني يحتوي على 385 باباً .
(7) الصدوق : هو محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (نحو 306 ـ 381هـ) ولد في قم وتوفي في الري ، من كبار أعلام الإمامية ومحدثيها ، ترك العديد من المؤلفات منها : من لا يحضره الفقيه ، معاني الاخبار ، الخصال .
(8) لقد طرحت كراراً فكرة طبع الرسائل العملية بأدب حديث مع التعليق على المسائل الشرعية في الهامش تدعم الأحكام بآراء علمية مما أثبته العلم الحديث وجاءت مطابقة مع تلك الأحكام ، وكان الطرح لاقى قبولاً على من طرحته عليهم من العلماء والمثقفين من ذوي الاختصاص على حد سواء إلا أنه بقي في اطار الوعود .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
15 |
|
 |
هذا وقد حاولت أن أبسط الموضوع بشكل غير مألوف لدى أرباب المؤلفات الفقهية المستدلة وذلك ليتمكن العدد الأكبر من القراء استيعابه .
|
الفقه المقارن
|
|
|
 |
اعتمدنا في هذا الباب في ظل ما ورد عن الإمام الحسين عليه السلام في الفقه أن يكون فقهاً مقارناً(1) بين المذاهب الفاعلة في هذا العصر ، وأقل ما يمكن القول في جدوى ذلك أمرين :
إن طرح آراء مختلفة ومناقشتها في كل مسألة فقهية من شأنه تخفيف الهوة بين الاجتهادات ومبانيها عن طريق الاطلاع عليها وممارستها وعندها يخلق روح التسامح بين تلك المذاهب عبر طرح الرأي والرأي الآخر والذي نأمل أن يصل إلى نوع من الاندماج في ظل وحدة لا تتأثر باختلاف وجهات النظر في مثل هذه المسائل الجزئية .
إن مثل هذا العمل من شأنه أن يعطي للمسألة قيمة علمية تخف عندها الأخطاء في الاستنباط والحكم ولعل النتائج تكون معها أنضج وأقرب للواقع قد روعي فيها الدقة إلى غيرها من أمور قد تعد من فوائد هذا النوع من البحث(2) .
هذا وقد اتجه علماؤنا السابقون إلى هذا المنحى منذ قرون خلت وسنأتي على ذكرهم في مجال آخر إن شاء الله تعالى ، ونتمنى أن نصل إلى مقارنة القانون الإسلامي مع القوانين الاخرى وعندها نجد الفرق ونلمس بأن القانون الإسلامي بحد ذاته قانون حضاري منذ أن وضع ليتناسب مع كل الأزمنة والأمكنة ولنأخذ على سبيل المثال فقه القانون بالنسبة إلى مسألة
|
(1) للفقه المقارن مصداقان الأول : هو مجرد جمع الآراء الفقهية المختلفة ، والثاني : الجمع مع المناقشة والموازنة .
(2) راجع الأصول العامة للفقه المقارن : 14 حيث عدد المؤلف أربع فوائد للفقه المقارن .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
16 |
|
 |
لعلها كانت من أكثر المسائل تعقيداً في الغرب ألا وهي مسألة تنازع القوانين في القضاء مثلاً بالنسبة إلى المتقاضين فيها إذا كانوا من ملل مختلفة أو يعيشون في غير ملتهم ، وقد حلها الإسلام منذ ألف وأربعمائة سنة ، إذ أن للقاضي أن يخير المتحاكمين من ملة أخرى إلى القضاء على الشريعة الإسلامية أم على شريعتهما ، وعلى القاضي أن يحكم على شريعتهما إذا أراد ذلك ، كما لَه الحق أن يُرجعهما إلى قاضي ملتهم ، استناداً إلى الأدلة الأربعة ، وقد قال الله تعالى : « وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه »(1) ، وجاء في العديد من الروايات منها قول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : الزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم(2) .
ومما يجب الاعتراف به : أننا في هذا الباب بنحو أشد بل ، وفي غيره من الأبواب نلجم أنفسنا عند كل مسألة حتى لا نتوسع فيها ، وفي الحقيقة نعيش صراعاً يدور بين الجانب الفكري والجانب العملي من المسألة ولا شك ان التوفيق بينهما صعب لأن البحث غير مخصص لاستعراض كافة جوانب المسألة حتى يمكن التوسع فيها بل البحث أحياناً لإثبات حقيقة أو نفيها كمقدمة لموضوع آخر مما يستلزم الإيجاز وإلا لأصبحت المقدمة أكبر من ذي المقدمة ، ولكن البحث قد يقودنا إلى التوسع لجهة إعطاء الفكرة وإيضاح المسألة ، وتأطيره من أصعب الأمور ، وربما يولد الإيجاز والاختزال والاختصار عدم فهم الموضوع وعدم الوصول إلى النتيجة ، وربما كان ذلك لعدم قدرتنا الشخصية مما قد يسبب عدم استيعاب القارئ للفكرة أو قد يسبب الخروج عن الموضوع ، وكل ما نعرفه ان الجمع بين الحقين ليس مثل استيفاء الموضوع الواحد حقه ، ومن الله نسأل التوفيق والتسديد .
لقد سألنا بعض من سبر كلما طبع من هذه الموسوعة قائلاً : هناك تحويلات كثيرة إلى بقية الأجزاء من الموسوعة وبما أنها لا زالت لم تر
|
(1) سورة المائدة ، الآية : 47 .
(2) تهذيب الأحكام : 8/58 ح : 109 ، باب (في أحكام الطلاق) ، وروي عن الإمام الرضا عليه السلام : «الزموهم بما التزموا به» ـ راجع الصياغة الجديدة : 311 ـ ومن مجموعة من هذا الروايات تكوّن قاعدة الالزام في مثل هذه الموارد .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
17 |
|
 |
النور فإمكانية الوصول إليها صعبة ولو أفصح عن تلك المعلومات في محلها بدلاً من التحويل كان أفضل .
ففي الحقيقة نود أن نشير إلى أن هذا الأمر يوجب التكرار الممل الذي نحترزه وقد كفى الموسوعة سعة فالأفضل في هذا المجال هو الإيجاز فلو لم نعتن بهذا الجانب لتراكمت أجزاء أخرى على إعداد هذه الموسوعة وهذا ما نتجنبه بما لا يتعارض مع الأهداف ، ومن جهة أخرى فإن ذكر تلك المعلومات هنا أو هناك يوجب الخروج عن الموضوع الذي نلتزم بعدمه ، وبما أن الموسوعة في الواقع عمل موحد لا يمكن تجزأته فلا مناص من الصبر ، وذلك لأن كل جزء من الموسوعة هي بمنزلة الفصل من الكتاب الواحد فلو أن موضوعات الفصل الأول من الكتاب كان لها ارتباط ببقية الفصول وأردنا أن نذكر جملة منها في الفصل الأول لاختل التوازن بكل معاييره ، وخرج الكتاب عن منهجيته وتنسيقه الجميل .
ومما تجدر الإشارة إليه أن هناك في التمهيد أو غيره قد نتناول بعض التواريخ لبعض الأحداث أو الشخصيات ممن تقدموا على هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالأنبياء والرسل وأصحاب الشرائع السالفين واعتمادنا في ذلك على ما اشتهر بين أصحابنا من أولي الاختصاص وإلا فالخلاف جار في مثل هذه المسائل كما في غيرها ، وربما اعتمدنا على ذكر أكثر من تاريخ لسهولة التحديد للقارئ ، فجاءت الرموز كالتالي :
ق = قبل
هـ = هجري
م = ميلادي
ق . هـ = قبل الهجرة
ق . م = قبل الميلاد
هـ . ب = عام هبوط آدم عليه السلام .
ومما يستحسن التطرق إليه أن هذه التواريخ قد تكون مخالفة لما يطرحه علماء الأحياء والتاريخ في هذه الأيام إن تحديداً أو على سبيل الإجمال ، وإنما لم نعتمد عليهم لأمور : منها أنهم لم يذكروا سني وتواريخ
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
18 |
|
 |
جميع الأنبياء أو الشخصيات أو الأحداث التي نحن بصددها ، ومنها : أنها لا زال قسماً منها نظريات ولم تصل حد الثوابت حيث اختلفوا في شخصية واحدة(1) بأربعة آلاف سنة في ثلاثة أقوال أو أكثر ، ومنها : أن الاعتماد على ما رود في الأحاديث يمكن الوقوف إليها لأن مصدرها السماء وإن اختلفنا في وثائق الطرق إلا أننا لا نختلف في أصولها .
وإذا قيل بأنهم اكتشفوا بعض العظام التي يربو تاريخها على آلاف السنين مما يخالف تاريخ هبوط آدم على الكرة الأرضية حسب التواريخ التي اعتمدناها ، قلنا بأن ما قدموه ليس عن علم ودراية وإنما هي مجرد نظرية لا تستند إلى حقائق ثابتة وقد تسقط بين يدي قائلها بعد فترة أو تتغير تلك النظرية إلى أخرى كما هو الحال في الكثير منها ، وإن صحت فلعلها عظام الجنس البشري الذي ورد في بعض الأحاديث إن قبل هذا الخلق الآدمي كان هناك خلق آدمي آخر أو خلائق آدميين وقد انمحوا ثم خلفهم آدم جدنا(2) أو أنها عظام جنس آخر يشبه الجنس البشري كالجن(3) أو النسناس(4) الذين كانوا يسرحون على وجه الأرض ثم قضي على بعضهم وانحسر آخرون ، وإذا ما قيل بأن الجنس البشري الذي تقدم على آدمنا هذا قد قامت قيامتهم ونشروا في قيامتهم تلك فعندها لا يمكن العثور على بقاياهم ، قلنا بأن من الممكن أن المراد بقيامتهم أن حياتهم الدنيوية انتهت كما في بعض الكرات الأخرى ، أما الأخروية فلا زالت لم يتم نشورها وقيامتها ، أو أن قيامتهم تختلف عن قيامتنا إذ لا دليل على اتحاد نوعية القيامتين أو القيامات ، وعلى أي تقدير فإن العلم لا زال في مرحلة التطور
|
(1) كما في شخصية حمورابي .
(2) راجع بحار الأنوار : 54/330 عن جامع الأخبار .
(3) بحار الأنوار : 57/246 .
(4) بحار الأنوار : 54/324 ، وفي حديث علي عليه السلام : إن الله تعالى قال لملائكته انظروا إلى أهل الأرض من الجن والنسناس ـ وكان قد مضى عليهما قبل خلق آدم سبعة آلاف سنة ـ . وفي حديث آخر إن بين كل خلق من الخلق البشري أو ما يشبهه خمسون ألف عام ، وليس فيه تحديد عن مقدار السنين ونوعيتها وإن كان التبادر في مثل هذا المورد سني الأرض التي نعايشها .
|
 |
| دائرة المعارف الحسينية ـ الحسين والتشريع الإسلامي ـ 1 |
|
19 |
|
 |
ولم يتوقف عند حد معين حتى يمكن الوقوف عليه ، ولنترك الأمر إلى المستقبل لعل الله يقوض من يسبر الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام عليهم السلام وما ورد عنهم في تفسير القرآن وبيانه لعلنا نعرف المجاهيل التي تحيط بنا والتي هي أكثر بكثير من المعلوم الذي نتباهى به . وربما نبحث الأمر في محل آخر بالمناسبة .
|