أبو الحسين زيد الشهيد 80

فاصاب عبدالله بن الزبير اخا فضيل الرسان أربعة دنانير وفي عمدة الطالب روى الشيخ ابو نصر البخاري عن محمد بن عمير عن عبدالرحمن بن سيابة قال أعطاني جعفر بن محمد الصادق الف دينار وأمرني أن افرقها في عيال من أصيب مع زيد فأصاب كل رجل أربعة دنانير.
قال أبو الفرج ووجه يوسف برأسه الى هشام مع زهرة ابن سليم فلما كان بمضيعة ابن أم الحكم ضربه الفالج فانصرف واتته جائزته من عند هشام.
وفي معجم البلدان ج8 ص77 عند الكلام على مصر وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل الى مصر فدفن هناك وفي عمدة الطالب قال الناصر الكبير الطبرستاني لما قتل زيد بعثوا برأسه الى المدينة ونصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وليلة كأنهم يريدون أن يقولوا يا محمد هذا رأس ولدك الذي قتلناه بمن قتل منا يوم بدر نصبناه عند قبرك . وروى ابو الفرج باسناده عن الوليد بن محمد الموقري كنت مع الزهري بالرصافة فسمع أصوات لعابين فقال لي أنظ ما هذا فاشرف من كوة في بيته فقلت هذا رأس زيد بن علي فاستوى جالسا ثم قال أهلك أهل هذا البيت العجلة فقلت له أو يملكون قال حدثني علي بن حسين عن أبي عن فاطمة أن رسو الله (ص) قال لها المهدي من ولدك.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الوليد ابن

أبو الحسين زيد الشهيد 81

محمد الموقري قال كنا على باب الزهري اذ سمع جلبة فقال ما هذا يا وليد فنظرت فاذا رأس زيد يطاف به بيد اللعالبين فأخبرته فبكى وقال أهلك أهل هذا البيت العجلة قلت ويملكون قال نعم حدثني علي ابن الحسين عن أبيه أن رسول الله (ص) قال لفاطمة ابشري المهدي منك ( وقول ) ما أهلك أهل هذا البيت العجلة ولا نفعهم الابطاء وإنما أهلكهم يوم معلوم مشهور كان السبب الاول لغصب حقوقهم وسفك دمائهم وان يحكم فيهم من لهم الحكم فيه ومن أجله دفنت الزهراء سرا وفيه قتل علي بن أبي طالب لا في التاسع عشر من شهر رمضان وفيه سم الحسن وفيه أصيب الحسين كما قال القاضي ابن أبي قريعة لا في يوم عاشورا وفيه قتل زيد وابنه يحيى وعبدالله بن الحسن وأهل بيته والحسين صاحب فخ وسائر آل أبي طالب . قال أبو الفرج : وأمر يوسف بن عمر بزيد فصلب بالكناسة عاريا وصلب معه من أصحابه معوية بن اسحق وزياد النهدي ونصر بن خزيمة العبسي ومكث مصلوبا أربع سنين الى أيام الوليد بن يزيد سنة 126 ( وفي رواية أن الفاختة عششت في جوفه ) فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد الى يوسف ( أما بعد ) فاذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل اهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا والسلام فأمر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فأنزره من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات .
وقال المسعودي : ذكر أبو بكر بن عياش وجماعة أن زيدا

أبو الحسين زيد الشهيد 82

مكث مصلوبا خمسين شهرا عريانا فلم ير له أحد عورة عورة سترا من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد الى عامله بالكوفة أن أحرق زيدا بخشبته ففعل به ذلك وأذري في الرياح على شاطىء الفرات قال ابن عساكر صلب عاريا فنسجت العنكبوت على عورته وقيل تدلت قطعة لحم منه فسترت عورته.
ورأى جرير بن حازم كما في مقاتل الطالبيين وتهذيب التهذيب النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو متساند الى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس أهكذا تفعلون بولدي . وقال ابن عساكر أن الموكل بخشبته رأى النبي (ص) في النوم وقد وقف على الخشبة وقال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر الى هشام أن عجل الى العراق فقد فتنوا فكتب اليه هشام أن احرقه بالنار. وجازى الله يوسف بن عمر على سوء فعلته في دار الدنيا والعذاب الآخرة أشد وأبقى فإنه لما ولي يزيد بن الوليد استعمل على العراق منصور بن جهور فلما كان بعين التمر كتب الى من بالحيرة من قواد أهل الشام يأمرهم بأخذ يوسف عماله فعلم بذلك يوسف فتحير في أمره ثم إختفى عند محمد بن سعيد بن العاص فلم ير رجل كان مثل عتوه خاف خوفه ثم هرب الى الشام فنزل البلقاء فلما بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجه اليه خمسين فارسا فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه

أبو الحسين زيد الشهيد 83

قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله وأخذوه الى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته نتف بعضها وكانت تبلغ الى سرته فحبسه يزيد وبقي محبوسا ولاية يزيد وشهرين وعشرة ايام من ولاية ابراهيم ثم قتل في الحبس هذا مختصر ما في كامل ابن الاثير.
والتمثيل بالقتيل بعد الموت يدل على خسة النفوس وخبثها والرجل الشريف النبيل يكتفي عند الظفر بخصمه بقتله أن لم يكن للعفو موضع وتأنف نفسه ويأبى له كرم طباعه التمثيل بعدوه ولو كان من أعدى الاعداء بل لا يسلبه ثيابه ولا درعه كما فعل أمير المؤمنين علي عليه السلام حين قتل عمرو بن عبدود واستدلت أخته بذلك على أن قاتل أخيها رجل كريم وقال له بعض الاصحاب هلا سلبته درعه فإنها داوودية فقال كلا أن عمرا رجل جليل وافتخر بذلك فقال :
وعففت عن أثوابه ولو أنني كنت المجدل بزني أثوابي

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور وكانت سيرة بني أمية رجالهم ونسائهم وسيرة عمالهم المقتدين بهم والمتبعين لاوامرهم التمثيل بالقتلى من أخصامهم فمثلت هند ابنة عتبة ام معوية وزوجة أبي سفيان بقتلى أحد واتخذت من آذان الرجال وآنافهم خدماوقلائد وبقرت عن كبد حمزة وأخذت منها قطعة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وسمية آكلة الأكباد وعير بنوها بذلك

أبو الحسين زيد الشهيد 84

الى آخر الدهر وسموا بني آكلة الاكباد وأمر أمير المؤمنين علي عليه السلام ولده أن يفنوه ليلا ويخفوا قبره خوفا من بني أمية أن ينبشوه ويمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسول (ص) من دولتهم ومثل دعي بني أمية وابن دعيهم بمسلم بن عقيل وهاني بن عروة ومثل ابن سعد بأمر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول الله (ص) وريحانته يوم كربلاء وبأهله وأصحابه ومثلوا بزيد بن علي افظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ولؤم طباعهم وخسة نفوسهم ودناءتها وبعدهم عن الشهامة ومكارم الاخلاق وسمو الصفات
ملكنا فكــان العفو مناسجيـة فلما ملكتــم سال بالدم أبطـح
وحللتـم قتل الاسارى ولم نزل نعف عن العاني الاسير ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننــا وكــل إنـاء بالذي فيه ينضح

ولئن أحرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه وعلى أهل بيته من بني العباس من نبشهم وأحرقهم بنار الدنيا وأحرق الله هشاما وأهل بيته لظلهمهم وإلحادهم بنار الآخرة التي لا أمد لها .
قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانىء قال خرجت مع عبدالله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه الا حثمة (1) انفه فضربه عبدالله بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه واستخرجنا سليمان من أرض دابق فلم نجد منه شيئا الا صلبه

(1) الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الانف.
أبو الحسين زيد الشهيد 85

واضلاعه ورأسه فاحرقناه وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا الى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبدالملك فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيرا واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الا شؤن رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معوية فما وجدنا فيه الا عظما واحدا ووجدنا مع لحده خطا أسود كأنما خط بالرماد في الطول في لحده ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. قال المسعودي : وانما ذكرناهذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن علي وما نال هشاما من المثلة وما فعل بسلفه من الاحراق كفعله بزيد بن علي لكنه لم يذكر مؤسس ملكهم العضوض باسمه وان دخل في عموم قوله ولا شك أنه فعل به ما فعل بهم وعدم التصريح به لامر ما قال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج2 ص205 قرأت هذا الخبر على النقيب ابي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي ابن عبدالله في سنة 605 وقلت له اما إحراق هشام باحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطا فقال رحمه الله أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك الى حد القذف لأنه يقال أنه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب أخاه محمد الباقر عليه السلام فسبه زيد وقال له سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباقر وتسمية أنت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار وهذا استنباط لطيف.
قال ابن الاثير ثم أن يوسف بن عمر خطب الناس بعد قتل زيد وذمهم وتهددهم.

أبو الحسين زيد الشهيد 86


( جماعة ممن تابع زيد بن علي من أهل الفضل والعلم )

في مقاتل الطالبيين : تسمية من عرف ممن خرج مع زيد ابن علي (ع) من أهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء ثم عد من جملتهم :

( الامام ابا حنيفة امام المذهب )

فروى بسنده عمن سمع محمد بن جعفر بن محمد في دار الامارة يقول رحم الله ابا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته زيد ابن علي وفعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه . وبسنده على الفضيل بن الزبير ص59 قال أبو حنيفة من يأتي زيدا في هذا الشأن من فقهاء الناس قلت سلمة بن كهيل وعد معه جماعة من الفقهاء فقال لي قل لزيد لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ثم بعث ذلك معي الى زيد فأخذه زيد ومر في ترجمة ابراهيم بن عبدالله بن الحسن ما فعله الامام أبو حنيفة من الدعاء اليه ومعونته بالمثل وما قاله للمرأة التي قتل ابنها مع ابراهيم وغير ذلك اذن فأبو حنيفة زيدي ولهذا كانت فرقة من الزيدية على مذهب الامام أبي حنيفة ويأتي عند الكلام على الزيدية زيادة في ذلك .
ومنهم منصور بن المعتمر ومحمد بن أبي ليلى جاء منصور يدعو الى الخروج مع زيد بن علي وبيعته وأبطأ عن زيد لما بعثه يدعو اليه فقتل زيد ومنصور غائب فصام سنة يرجو أن يكفر ذلك عن تأخره.

أبو الحسين زيد الشهيد 87

ومنهم يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال عبدة بن كثير السراج الجرمي قدم يزيد الرقة يدعو الناس الى بيعة زيد بن علي وكان من دعاته واجابه ناس من أهل الرقة وكنت فيمن أجابه.
وروى أبو الفرج بسنده الى عبدة بن كثير الجرمي كتب زيد ابن علي الى هلال بن حباب وهو يومئذ قاضي المدائن فأجابه وبايع له .
وبسنده عن سالم بن أبي الجعد أرسلني زيد بن علي الى زبيد اليامي أدعوه الى الجهاد معه.
وبسنده عن أبي عوانة فارقني سفيان على أنه زيدي.
وبسنده كان رسول زيد الى خراسان عبدة بن كثير الجرمي والحسن بن سعد الفقيه.
وبسنده عن شريك قال اني لجالس عند الاعمش أنا وعمرو ابن سعيد أخو سفيان بن سعيد الثوري إذ جاءنا عثمن بن عمير ابو اليقظان الفقيه (1) فجلس الى الاعمش فقال أخلنا فإن لنا إليك حاجة فقال وما خطبكم هذا شريك وهذا عمرو بن سعيد ( أي أنهما ليس دونهما سر ) اذكر حاجتك فقال أرسلني اليك زيد بن علي أدعوك الى نصرته والجهاد معه وهو من عرفت قال أجل ما أعرفني بفضله اقرئاه مني

(1) لعل الصواب وأبو اليقظان الفقيه لأن آخر الحديث يدل على أنها اثنان
أبو الحسين زيد الشهيد 88

السلام وقولا له يقول لك الاعمش لست أثق لك جعلت فداك بالناس ولو أنا وجدنا لك ثلثمائة رجل أثق بهم لغيرنا لك جوانبها وقال ابن عشاكر قيل للاعمش أيام زيد لو خرجت فقال ويلكم والله ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه فكيف اجعل ديني دونه . قال وكان سلمة بن كهيل من أشد الناس قولا لزيد ينهاه عن الخروج وكان أبو كثير يضرب بغله ويقول الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني رايات زيد وقال مغيرة كنت أكثر الضحك فما قطعه الا قتل زيد.
وفي هذه الاخبار دلالة على أن أكثر الخاصة كانت ناقمة على بني أمية اما العامة فهم أتباع الدنيا في كل عصر وإن زيدا رضوان الله عليه لم يأل جهدا في بث الدعاية .

( الذين روى عنهم والذين رووا عنه )

في تهذيب التهذيب روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر الباقر وأبان بن عثمن وعروة بن الزبير وعبيدالله بن أبي وافع وعنه ابناه حسين وعيسى وابن أخيه جعفر بن محمد والزهري والاعمش وشعبة ( ابن الحجاج ) وسعيد بن خثيم واسماعيل السدي وزبيد اليامي وزكريا ابن أبي زائدة وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وأبو خالد عمرو ابن خالد الواسطي وابن أبي الزناد وعدة وفي الشذرات أخذ عنه أبو حنيفة كثيراً ( أقول ) وذكر رواية جعفر بن محمد

أبو الحسين زيد الشهيد 89

الصادق عنه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق فإن ارادا روايته عنه في أحكام الدين فالصادق عليه السلام لم يكن بأخذها عن غير آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى وإن ارادا غيرها فيمكن .

( ما أثر عنه من المواعظ والحكم والآداب ونحوها )

عن أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي الملقب بأخطب خوارزم أنه ذكر في مقتله أنه قيل لزيد بن علي الصمت خير أم الكلام فقال قبح الله المساكتة ما أفسدها للبيان وأجلبها للعي والحصر والله للمماراة أسرع في هدم الفتى من النار في ببس العرفج ومن السيل الى الحدور فقد فضل الكلام على السكوت وذم المماراة فالكلام أفضل بشرط أن لا يكون مماراة ونقل أن زيد بن علي كان اذا تلا هذه الآية «وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم» يقول أن كلام الله هذا تهديد وتخويف ثم يقول اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا . وروي عن زيد بن علي أنه قال صرفت مدة ثلاث عشرة سنة من عمري في قراءة القرآن فما وجدت آية من كتاب الله يفهم منها الرخصة في طلب الرزق.
( أقول ) كأنه رضي الله عنه نظر الى الآيات المتضمنة ان الله تعالى تكفل بالرزق وهي أكثر الآيات كقوله وما من دابة الا على الله رزقها . الله الذي خلقكم ثم رزقكم . إن الله يرزق من يشاء بغير

أبو الحسين زيد الشهيد 90

حساب فرأى أنه ليس فيها أمر بطلب الرزق وغفل عن الآيات التي أمر فيها بذلك وان كانت أقل كقوله تعالى وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله وغير ذلك.
وقال بعض المعاصرين : ليس معنى هذا الكلام ان الانسان غير مأمور بطلب الرزق حتى ينافي الاخبار الآمرة بطلب الرزق وعدم استجابة دعاء من يقول رب ارزقني ولا يسعي في طلب الرزق بل المقصود أنه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله تعالى إنا خلقتكم فاذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بأنكم لذلك نسب الرزق تعالى في الآيات المتقدمة ولكن زيدا رضي الله عنه انما قال أنه لم يجد في القرآن لا في الروايات وأما دعوى أنه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية أن يقول الله ذلك فدعوى غير صحيحة فقوله تعالى اذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم ان لم يكن مؤيدا للسلطنة الالاهية فليس منافيا على أنه قد أمرهم بذلك في الآيتين السالفتين اما الآيات التي اسندت لرزق اليه تعالى فالمراد بها والله اعلم إن كل شيء بتسببه وارادته وتوفيقه فلا منافاة بينها وبين الامر بطلب الرزق .
في كفاية الاثر ص86 عن محمد بن بكير أنه قال دخلت على زيد بن علي وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه وهو يريد الخروج الى العراق فقلت له يا ابن رسول الله حدثني بشيء سمعته عن أبيك

أبو الحسين زيد الشهيد 91

فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن أحزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة الا بالله قال محمد بن بكير قلت يا ابن رسول الله زدني قال حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أربعة أنا لهم اشفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم اليه والمحب لهم بقلبه ولسانه قال ابن بكير يا ابن رسول الله حدثني عن هذه الفضائل التي أنعم الله بها عليكم فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من أحبنا أهل البيت في الله حشر معنا وادخلناه معنا الجنة يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير ان الله تبارك وتعالى اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم واختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله الدنيا والاخرة يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبدالله ونحن السبيل الى الله وعن الامالي عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال سادة الناس في الدنيا الاسخياء وعنه عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ان الله تعالى بعث مائة وأربعة وعشرين ألف نبي وأنا أكرمهم عند الله ولا فخر وجعل الله عز وجل مائة وأربعة وعشرين ألف وصي وعلي أكرمهم وأفضلهم عند الله تعالى . وعن الأمالي عن زيد بن علي أنه سئل عن معنى قوله (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة . وفي تاريخ ابن عساكر قال له مطلب بن

أبو الحسين زيد الشهيد 92

زياد يا زيد أنت الذي تزعم أن الله اراد أن يعصى فقال له زيد أفعصي عنوة فأقبل يخطو من بين يديه ومعنى ذلك أن الارادة بمعنى عدم المنع لابمعنى المحبة قال وقال في قوله تعالى «ولسوف يعطيك فربك فترضى» أم من رضائه (ص) أن يدخل أهل بيته الجنة وقال المروءة انصاف من دونك والسمع الى من فوقك والرضى بما أتي اليك من خير أو شر وقال لابنه يحيى أن الله لم يرضك لي فأوصاك بي ورضيني لك فلم يوصني بك يا بني خير الاباء من لم تدعه المودة الى الافراط وخير الأبناء من لم يدعه التقصير الى العقوق.
وفي كتاب لباب الآداب تأليف الامير اسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منبقذ الكناني صاحب قلعة شيزر ما لفظه : قال المدائني قال زيد بن علي لاصحابه : أوصيكم بتقوى الله فإن الموصي بها لم يدخر نصيحة ولم يقصر في الابلاغ فاتقوا الله في الامر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه واجملوا في الطلب ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه وتفكروا وأبصروا هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدمتموه فشكره لكم فبذلك جعلكم الله تعالى من أهل الكتاب والسنة وفضلكم على أديان آبائكم الم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين حتى بثكم في حجور أهل التوحيد وبث من سواكم في حجور أهل الشرك فبأي سوابق أعمالكم طهركم الا بمنه وفضله الذي يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم.

أبو الحسين زيد الشهيد 93


( ما روي عنه من الشعر )

قال المرتضى في كتاب الفصول المختارة من المجالس والعيون والمحاسن للمفيد : الفصل الخامس حدثني الشيخ قال وجدت عن الحسين بن زيد قال حدثني مولاي قال كنت مع زيد بن علي عليه السلام بواسط فذكر قوم الشيخين وعليا فقدموها عليه فلما قاموا قال لي زيد قد سمعت كلام هؤلاء وقد قلت ابياتا فادفعها اليهم وهي:
من شرف (1) الا قوام يوما برأيــه فــإن عليــا شرفته (2)المناقب
وقول رســول الله والحق قوله(3) وإن رغمت منهم انوف كواذب(4)
بأنك مني يــا علــي معالـنــا كهـرون من موسى أخ لي وصاحب
دعـاه ببدر فاستـجــاب لأمــره وما زال (5) في ذات الاله يضارب
فمـا زال يعلوهـم بـــه وكأنـه شـهــاب تلقــاه القوابس ثاقب

ورواه الخزاعي في كتاب الاربعين عن الاربعين بسنده عن سلام مولى زيد بن علي كما ذكرناه في ترجمة محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري ومن قوله ( ثوى باقر العلم في ملحد ) الخ وقوله ( نحن سادات قريش ) الخ وقوله ( مهلا بني عمنا ) وقوله ( شرده الخوف )

(1) من فضل.
(2) فضلته.
(3) والقول قوله.
(4) وان رغمت منه الانوف الكواذب.
(5) فبادر .
أبو الحسين زيد الشهيد 94

ومما نسب اليه قوله :
لو يعلم النـاس ما في العرف من شرف لشرفـوا العـرف في الدنيـا على الشرف
وبادروا بالــذي تحـوي أكفـهــم من الخطيــر ولو اشفـوا على التلف

وفي نسمة السحر من شعر الامام زيد قوله :
يقولــون زيـد لا يزكــي بمالـه وكيــف يزكــي المال من هو باذله
اذا حـال حول لم يكــن في أكفنــا مــن المــال الا رسمــه وفواضله


( مراثيه )

في عمدة الطالب رثي زيد بمراث كثيرة .
وفي مقاتل الطالبيين قال فضل بن العباس بن عبد الرحمن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يرثي زيد بن علي عليه السلام :
الا يا عين لا ترقي وجودي بدمعك ليس ذا حين الجمود
غداة ابن النبي ابو حسيـن صليب بالكناسة فـوق عود
يظل على عمودهم ويمسي بنفسي أعظم فوق العمـود
تعدى الكافر الجبار فيــه فأحرقه من القبر اللحيــد
فظلوا ينبشـون ابا حسيـن خضيبا بينهم بدم جسيــد


أبو الحسين زيد الشهيد 95

فطال بـه تلعبهــم عتــوا وما قدروا على الروح الصعيد
وجاور في الجنــان بني أبيه وأجدداهم خيــر الجــدود
فكم من والد لأبـي حسيــن من الشهـداء أو عم شهيــد
ومن أبناء أعمــام سيلقــى هم أولى به عنـد الــورود
دعاه معشـر نكثــوا أبــاه حسينــا بعـد توكيد العهود
فسار اليهم حتـى أتــاهــم فما أرعوا علـى تلك العقـود
وكيف تضن بالعبـرات عيني وتطمـع بعد زيد في الهجـود
وكيف لها الرقــاد ولم تراءى جياد الخيل تعــدوا بالاسود
تجمع للقبـائــل من معــد ومن قحطـان في حلق الحديد
كتائـب كلمــا أردت قتيـلا تنـادت ان الى الأعداء عودي
بأيديهم صفايـح مـرهفــات صـوارم أخلصت من عهد هـود
بها نسقي النفـوس اذا التقينـا ونقتــل كل جبــار عنيـد
ونقضي حاجة مـن آل حـرب ومروان العنيــد بني الكنود
ونحكم في بني الحكـم العوالي ونجعلهم بهـا مثل الحصيـد
ونـنـزل بالمعيطيين حربــا عمارة منهـم وبنـو الوليــد
وإن تمكن صـروف الدهـر منكم وما يأتي من الامر الجديــد
نجازكـم بمــا اوليتمونـــا قصاصـا أو نزيد على المزيد
ونترككم بـأرض الشام صرعى وشتى من قتيل أو طـريــد


أبو الحسين زيد الشهيد 96

تنوء بكم خوامعها (1) وطلس وضاري الطير من بقع وسود
ولست بآيس من أن تعودوا خنازيرا واشبــاه القــرود

وأبو الفرج ينقل مثل هذا الشعر في ذم أجداده لأنه زيدي المذهب وان كان مرواني النسب قال أبو الفرج وقال أبو ثميلة الأبار يرثي زيدا عليه السلام :
يا با الحسين أعـاد فقدك لوعـــة من يلق ما لاقيـت منهـا يكمــد
نعرا السهاد ولو سواك رمت به الـ أقدار حيـث رمت به لـم يشهــد
ونقـول لا تبعــد وبعــدك داؤنا وكذاك من يلـق المنيــة يبعــد
كنت المؤمــل للعظائــم والنهى ترجـى لأمـر الأمــة المنــأود
فقتلت حين نضلت كـل مناضــل وصعــدت في العليــاء كل معمد
فطلبت غايـة سابقيــن فنلتهــا بالله في سيــر كريــم المـورد
وأبى الاهك أن تمـوت ولم تســر فيهم بسيـرة صــادق مستنجــد
والقتــل في ذات الآلـه سجيــة منكم واجرى بالفعــال الأمجــد
والناس قـد آمنــوا وآل محمــد من بين مقتول وبيـــن مطــرد
نصب اذا ألقـى الظـلام ستــوره رقد الحمــام وليلهم لـم يرقــد
يا ليث شعري والخطـوب كثيــرة اسباب موردهــا وما لم يــورد


(1) الخوامع جمع خامعة وهي الضبع والطلس جمع أطلس وهو الذئب.
أبو الحسين زيد الشهيد 97

ما حجة المستبشريـن بقتلــه بالامس أو ما عـذر أهـل المسجد
فلعل راحم أم موسى والــذي نجاه من لجج الخصم المزبــد
سيسر ريطـة بعد حـزن فؤادهـا يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي

وريطة هي بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن حنفية أم يحيى وزوجة زيد.
وقال ابن الأثير قيل كان خراش بن حوشب بن يزيد بن مزيد الشيباني على شرطة يوسف وهو الذي نبش زيدا وصلبه فقال السيد الحميري :
بت ليلــي مسهــدا ساهر العيــن مقصدا
ولقد قلــت قولــة وأطـلـت التبـلــدا
لـعـن الله حوشبــا وخراشـا ومن يــدا
الف الـف وألـف الـ ف من اللعن سرمــدا
إنهـم حاربــوا الالـ ـه وآذوا محـمــدا
شاركـوا في دم الحسيـ ن وزيـد تـعـنــدا
ثم علوه فـوق جــذ ع صريعـا مجــردا
يا خراش بن حوشـب أنت أشقى الورى غـدا

وفي نسمة السحر رأيت في بعض التواريخ أن بعض الخوارج

أبو الحسين زيد الشهيد 98

قال يرثي الامام زيدا عليه السلام :
أأبا حسين والامـور الى مـدى ابنـاء درزة اسلموك وظاروا
أأبا حسين أن شر عصابــة حضرتك كـان لوردها إصدار

وقال قبل ذلك في ترجمة درويش بن محمد الطالوي ان ابناء درزة هم الخياطون وإن زيدا لما خرج كان معه خياطون من الكوفة.

( أولاده )

في عمدة الطالب كان له أربعة بنين ولم يكن له انثى وهم يحيى والحسين ذو الدمعة وعيسى مؤتم الاشبال ومحمد والحسين ذو الدمعة هو جدنا.

السابق السابق الفهرس