*
قال الراوي (2) : وندب عبيدالله بن زياد أصحابه إلى قتال الحسين عليه السلام ، فاتبعوه ، واستخف قومه فأطاعوه ، واشترى من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلى ولاية الحرب فلباه ، وخرج لقتال الحسين عليه السلام في أربعة (3) آلاف فارس ، وأتبعه ابن زياد بالعساكر ، حتى تكاملت عنده إلى ست ليال خلون من المحرم عشرون ألفاً ، فضيق على الحسين عليه السلام حتى نال منه (4) العطش ومن أصحابه.
فقام عليه السلام واتكى على قائم (5) سيفه ونادى بأعلى صوته ، فقال : « أنشدكم الله هل تعرفونني ؟ »
قالوا : اللهم نعم ، أنت ابن رسول الله وسبطه.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة ابنت محمد ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد (6) أول نساء هذه الأمة إسلاماً ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن حمزة (7) سيد الشهداء عم أبي ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار (8) في الجنة عمي ؟ »
الطبقات الكبرى 8|7 ـ 11 ، الإصابة قسم النساء ، صفة الصفة 2|2 ، تاريخ الخميس 1|301 ، الأعلام 2|302.
وحمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو عمارة ، سيد الشهداء ، استشهد سنة 3 هـ ، عم النبي صلى الله عليه وآله ، أحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والاسلام ، هاجر مع النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، حضر وقعة بدر وغيرها ، قتل يوم أحد ودفن في المدينة.
تاريخ الاسلام 1|99 ، صفة الصفوة 1|144 ، الأعلام 2|278.=
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله أنا متقلده ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لا بسها ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « أنشدكم الله هل تعلمون أن علياً عليه السلام كان أول الناس إسلاماً وأجزلهم (9) علماً وأعظمهم حلماً وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ »
قالوا : اللهم نعم.
قال : « فبم تستحلون دمي وأبي صلوات الله عليه الذائد عن الحوض غداً ، يذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الصادر على الماء ، والواء الحمد بيد أبي يوم القيامة ؟!! »
قالوا : قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشاً !!!
فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن (10) وارتفعت أصواتهن.
مقاتل الطالبيين 6|18 ، البداية والنهاية 4|255 ، تهذيب التهذيب 2|98 ، أسد الغابة 1|286 ، الإصابة 1|237 ، الطبقات الكبرى 4|22 ، حلية الأولياء 1|114 ، صفوة الصفوة 1|205 ، الأعلام 2|125.
*
فوجه إليهن أخاه العباس (11) وعلياً (12) ابنه وقال لهما : « سكتاهن فلعمري ليكثرون بكاؤهن ».
قال الراوي (13) : وورد كتاب عبيدالله على عمر بن سعد يحثه على القتال وتعجيل النزال ، ويحذره من التأخير والإمهال ، فركبوا نحو الحسين عليه السلام.
وأقبل شمر بن ذي الجوشن (14) لعنه الله فنادى : أين بنو أختي
مقاتل الطالبيين : 84 ـ 85 ، تسمية من قتل مع الحسين : 149 ، رجال الشيخ : 76 ، أنصار الحسين : 131 وقال : ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.
مقاتل الطالبيين : 8 ـ 81 ، الطبقات 5|156 ن تسمية من قتل مع الحسين : 150 ، رجال الشيخ : 76 وفيه : علي بن الحسين الأصغر ، نسب قريش : 57 ، البداية والنهاية 8|185 ، الأعلام 4|277 ، أنصار الحسين : 129 وفيه : ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والإصفهاني والخوارزمي والمسعودي.=
الكامل في التاريخ 4|92 ، ميزان الاعتدال 1|449 ، لسان الميزان 3|152 ، جمهرة الأنساب : 72 ، سفينة البحار 1|714 ، الأعلام 3|157 ـ 176.
مقاتل الطالبيين : 82 ، تاريخ الطبري 6|89 ، تسمية من قتل مع الحسين : 149 ، رجال الشيخ : 76 ، أنصار الحسين : 129 ـ 130 وفيه : ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.
مقاتل الطالبيين : 83 ، تسمية من قتل مع الحسين : 149 ، رجال الشيخ : 72 ، أنصار الحسين : 130 وفيه : ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.
مقاتل الطالبيين : 84 ، تسمية من قتل مع الحسين : 150 ، تقريب المعارف : مخطوط ، أنصار الحسين : 130 وفيه : ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والإصفهاني والمسعودي والخوارزمي.
فقال الحسين عليه السلام : « أجيبوه وإن كان فاسقاً ، فإنه بعض أخوالكم ».
فقالوا له : ما شأنك ؟
*
فقال : يا بني أختي أنتم آمنون ، فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين ، وألزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية.
فناداه العباس بن علي : تبت يداك ولعن ماجئت به من أمانك يا عدو الله ، أتأمرنا أن نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللعناء أولاد اللعناء.
فرجع الشمر إلى عسكره مغضباً.
قال الراوي (18) : ولما رأى الحسين عليه السلام حرص القوم على تعجيل القتال وقلة انتفاعهم بالوعظ (19) والمقال قال لأخيه العباس : « إن استطعت أن تصرفهم عنا في هذا اليوم فافعل ، لعلنا نصلي لربنا في هذه الليلة ، فانه يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه ».
قال الرواي (20) : فسألهم العباس ذلك ، فتوقف عمر بن سعد ، فقال له عمر (21) بن الحجاج الزبيدي : والله لو أنهم من الترك والديلم وسألوا ذلك لأجبناهم ، فكيف وهم آل محمد ، فأجابوهم إلى ذلك.
*
قال الراوي (22) : وجلس الحسين عليه السلام فرقد ، ثم استيقظ وقال (23) : « يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمداً صلى الله عليه وآله وأبي علياً وأمي فاطمة وأخي الحسن
وفي بعض الروايات : « غداً ».
قال الراوي (25) : فطمت زينب وجهها وصاحت.
فقال لها الحسين عليه السلام : « مهلاً ، لا تشمتي (26) القوم بنا ».
*
ثم جاء الليل ، فجمع الحسين عليه السلام أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أقبل عليهم وقال : « أما بعد ، فإني لا أعلم أصحاباً خيراً منكم ، ولا أهل بيتٍ أفضل وأبر من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، وليأخذ كل رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي ، وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم ، فإنهم لا يريدون غيري ».
*
فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبدالله بن جعفر (27) : ولم نفعل ذلك ، لنبقي بعدك ! لا أرنا الله ذلك أبداً ، وبدأهم بهذا القول العباس بن علي ، ثم تابعوه.
قال الراوي (28) : ثم نظر إلى بني عقيل (29) وقال : « حسبكم من القتل
الإصابة ترجمة رقم 4582 ، فوات الوفيات 1|209 ، تهذيب ابن عساكر 7|325 ، الأعلام 4|76 ، زينب الكبرى للشيخ جعفر النقدي.=
وروي من طريق آخر قال : فعندها تكلم إخوته وجميع أهل بيته وقالوا : يابن رسول الله فماذا يقول الناس لنا (30) وماذا نقول لهم ، إذ تركنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وإمامنا وابن بنت نبينا ، لم نرم معه بسهم ولم نطعن معه برمح ولم نضرب معه بسيف ، لا والله يابن رسول الله لا نفارقك أبداً ، ولكنا نقيك بأنفسنا حتى نقتل بين يديك ونرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك.
*
ثم قام مسلم بن عوسجة (31) وقال : نحن نخليك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك هذ العدو ، لا والله لا يراني الله أبداً وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمة بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك أو أموت دونك.
الإصابة ترجمة رقم 5630 ، البيان والتبيين 1|174 ، الطبقات 4|28 ، التاج 8|30 ، الأعلام 4|242.
رجال الشيخ : 80 ، تاريخ الطبري 5|435 و369 ، البحار 45|69 ، الأخبار الطوال : 249 و250 و252 ، الكامل في التاريخ 4|28 ، الأعلام 7|222 ، أنصار الحسين : 108 ، تسمية من قتل مع الحسين : 52 وفيه : مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة قتله مسلم بن عبدالله وعبيدالله بن أبي خشكاره.
*
قال : وقام سعيد (32) بن عبدالله الحنفي فقال : لا والله يابن رسول الله لا نخليك أبداً حتى يعلم الله أنا قد حفظنا فيك وصية رسوله محمد صلى الله عليه وآله ، ولو علمت أني أقتل فيك ثم أحيى ثم أحرق حياً ثم أذرى ـ يفعل بي ذلك سبعين مرة ـ ما فارقتك حتى ألقى حمامي من دونك ، فكيف (33) وإنما هي قتلة واحدة ثم أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً ؟!
*
ثم قام زهير بن القين وقال : والله يابن رسول الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة وأن الله يدفع بذلك القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك وولدك وأهل بيتك.
*
قال : وتكلم جماعة من أصحابه بمثل ذلك وقالوا : أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا ، فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفينا لربنا وقضينا ما علينا.
*
وقيل لمحمد بن بشير الحضرمي (34) في تلك الحال : قد أسر إبنك بثغر الري (35).
وفي ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات 180 ذكر نص هذا الخبر وذكر اسمه كما هنا ، لكن في تاريخ الطبري 5|444 وأنساب الأشراف : 196 ذكر اسمه بشير بن عمرو ، فلاحظ.
والثغر بالفتح ثم السكون : وراء كل موضع قريب من أرض العدو ، كأنه مأخوذ من الثغرة التي هي في الحائط.
والري : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محط الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخاً.
معجم البلدان 2|79 و3|116.
فقال : عند الله أحتسبه ونفسي ، ما كنت أحب أن يوسر وأن أبقى بعده.
فسمع الحسين عليه السلام قوله فقال : « رحمك الله ، أنت في حل من بيعتي ، فاعمل في فكاك ابنك ».
فقال : أكلتني السباع حياً إن فارقتك.
قال : فأعط إبنك هذه البرود (36) يستعين بها في فكاك أخيه.
فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
*
قال الراوي (37) : وبات الحسين عليه السلام وأصحابه تلك الليلة ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر ابن سعد اثنان وثلاثون رجلاً (38).
قال (39) : فلما كان الغداة أمر الحسين عليه السلام بفسطاطه فضرب وأمر بجفنة فيها مسك كثير وجعل فيها نورة (40) ، ثم دخل ليطلي.
*
فروي : أن برير بن حصين (41) الهمداني وعبدالرحمن بن عبد ربه
مجمع البحرين 3|13.
وكذا كانت سجية الحسين عليه السلام في كثرة صلاته وكمال صفاته ، وذكر ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد قال : قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام : ما أقل ولد أبيك ؟ فقال : العجب كيف ولدت له ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء.
فقال له عبدالرحمن : يا برير أتضحك ! ما هذه ساعة ضحك ولا باطل.
فقال برير : لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً ، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه ، فوالله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة ، ثم نعانق الحور العين.
قال الراوي (43) : وركب أصحاب عمر بن سعد ، فبعث الحسين عليه السلام برير بن حصين (44) فوعظهم فلم يسمعوا وذكرهم (45) فلم ينتفعوا.
*
فركب الحسين عليه السلام ناقته ـ وقيل : فرسه ـ فاستنصتهم فأنصتوا ، فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله ، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وعلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وأبلغ في المقال ، ثم قال :
« تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً (46) حين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين ، سللتم علنا سيفاً لنا في ايمانكم ، وحششتم علينا ناراً اقتد حناها
وهو عبدالرحمن بن عبد ربه ـ رب ـ الأنصاري من بني سالم بن الخزرج ، كان أمير المؤمنين عليه السلام رباه وعلم القرآن ، أحد الذين كانوا يأخذون البيعة للحسين عليه السلام في الكوفة ، ويبدو أنه كان من إحدى الشخصيات البارزة.
تاريخ الطبري 5|423 ، رجال الشيخ : 76 ـ 77 ، تسمية من قتل مع الحسين : 153 ، البحار 45|1 ، أنصار الحسين : 97.
فهلا ـ لكم الويلات ـ تركتمونا والسيف مشيمٌ والجأش ضامرٌ والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطير الدبا ، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش.
فسحقاً لكم يا عبيد الأمة ، وشرار (49) الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرفي الكلم ، وعصبة الآثام ، ونفثة (50) الشيطان ، ومطفئ السنن.
أهؤلاء تعضدون ، وعنا تتخاذلون ؟!
أجل والله غدرٌ فيكم قديم وشحت عليه (51) أصولكم ، وتأزرت عليه فروعكم ، فكنتم أخبث شجاً (52) للناظر وأكلة للغاصب.
ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة ، والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية : من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.
ألا وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلان الناصر ».
ثم أوصل (53) كلامه عليه السلام بأبيات فروة بن مسيك المرادي (54) :| « فـإن نهزم فهزامن قدما | * | وإن نغلب فغيــر مغلبينا |
| وما أن طبنــا جبن ولكن | * | منايانا ودولة آخـــرينا |
| إذا ما الموت رفع عن أناس | * | كلاكله أنـــاخ بآخرينا |
| فأفنى ذلك سـروات قومي | * | كما أفنى القـرون الأولينا |
| فلو خلد الملـوك إذاً خلدنا | * | ولو بقي الكرام إذاً بقينـا |
| فقل للشامتين بـنا : أفيقوا | * | سيلقى الشامتون كما لقينا » |
ثم قال : « أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس حتى يدور بكم دور الرحى ويقلق بكم قلق المحور عهدٌ عهده إلي أبي عن جدي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضو إلي ولا تنظرون.
إني توكلت على الله ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم.
اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنين يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسومهم كأساً (55) مصبرةٌ ، فإنهم كذبونا وخذلونا ، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا واليك المصير ».
الطبقات 1|63 ، الإصابة ترجمة رقم 6983 ، رغبة الآمل 4|10 ، الأعلام 5|143.
ثم نزل عليه السلام ودعا بفرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز ، فركبه وعبى أصحابه للقتال.
فروي عن الباقر عليه السلام : « أنهم كانوا خمسة وأربعين فارساً وماءة راجل ».
وروي غير ذلك.
*
قال الراوي (56) : فتقدم عمر بن سعد ورمى نحو عسكر الحسين عليه السلام بسهم وقال : اشهدوا لي عند الأمير : أني أول من رمى ، وأقبلت السهام من القوم كأنها القطر.
فقال عليه السلام لأصحابه : « قوموا رحمكم الله إلى الموت ، إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم (57) ».
فاقتتلوا ساعة من النهار حملةً وحملةَ ، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام جماعة.
قال (58) : فعندها ضرب الحسين عليه السلام يده (59) على لحيته وجعل يقول : « اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولداً ، واشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم.
أما والله لا اجيبنهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله تعالى وأنا مخضب بدمي ».
وروي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : « سمعت أبي يقول : لما التقى
قال الراوي : ثم صاح الحسين عليه السلام : « أما من مغيثٍ يغيثنا لوجه الله ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله ».
*
قال : فإذا الحر بن يزيد الرياحي قد أقبل على عمر بن سعد ، فقال له : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟
فقال : إي والله قتالاً أيسره أن تطير الرؤوس وتطيح الأيدي.
قال : فمضى (62) الحر ووقف موقفاً من أصحابه وأخذه مثل الإفكل.
فقال له المهاجر بن أوس (63) : والله إن أمرك لمريب ، ولو قيل : من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، فما هذا الذي أراه منك ؟
فقال : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، فوالله لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطعت وأحرقت.
وجاء بعد هذا في ع : رواها أبو طاهر محمد بن الحسين النرسي في كتاب معالم الدين . ولم ترد هذه العبارة في ر . ب.
وفي كتاب تسمية من قتل مع الامام الحسين : 155 ، ذكر من جملة شهداء الاصحاب المهاجر ابن أوس من بجيلة.
ولا أعلم هل المهاجر بن اوس اثنان ؟ أم واحد كان في عسكر ابن سعد ثم التحق بمعسكر الامام الحسين واستشهد معه ؟
ثم ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين عليه السلام ويده على رأسه وهو يقول : اللهم إني تبت إليك فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك.
وقال للحسين : جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع وجعجع بك ، والله ما ظننت أن القوم يبلغون بك ما أرى ، وأنا تائب إلى الله ، فهل ترى لي من توبة ؟
فقال الحسين عليه السلام : « نعم يتوب الله عليك فانزل ».
فقال : أنا لك فارساً خيرٌ مني راجلاً ، وإلى النزول يؤول آخر أمري.
ثم قال : فإذا كنت أول من خرج عليك ، فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك ، لعلي أكون ممن يصافح جدك محمداً غداً في القيامة.
قال جامع الكتاب : إنما أراد أول قتيل من الآن ، لأن جماعة قتلوا قبله كما ورد.
فأذن له ، فجعل يقاتل أحسن قتال حتى قتل جماعة من شجعان وأبطال ، ثم استشهد ، فحمل إلى الحسين عليه السلام ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : « أنت الحر كما سمتك أمك ، حر في الدنيا وحر الآخرة ».
*
قال الراوي (64) : وخرج برير بن خضير (65) ، وكان زاهداً عابداً ، فخرج إليه يزيد بن معقل (66) واتفقا على المباهلة إلى الله : في أن يقتل المحق منهما المبطل ، فتلاقيا ، فقتله برير ، ولم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.
لم يذكروه ، وهو خبيث ملعون.
*
قال : وخرج وهب بن حباب الكلبي (67) ، فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد ، وكان معه زوجته ووالدته ، فرجع إليهما وقال : يا أماه ، أرضيت أم لا ؟
فقالت : لا ، ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام.
وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني في نفسك.
فقالت له أمه : يا بني اعزب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة.
فرجع ، ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً ، فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأقبل ليردها إلى النساء ، فأخذت بثوبه ، وقالت : لن أعود دون أن أموت معك.
فقال الحسين عليه السلام : « جزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، ارجعي إلى النساء يرحمك الله » ، فانصرفت إليهن.
ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قتل ، رضوان الله عليه.
*
ثم خرج مسلم بن عوسجة ، فبالغ في قتال الأعداء ، وصبر على أهوال البلاء ، حتى سقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر.
فقال له الحسين عليه السلام : « رحمك الله يا مسلم ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلاً ».
ودنا منه حبيب ، فقال : عز والله علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة.
في ضياء العينين : 25 : وهب بن عبدالله بن حباب الكلبي ، امه قمرى ، وذكر الكثير من أخباره في واقعة الطف ، أخذها من كتاب الملهوف وغيره من كتب المقاتل.
فقال له بصوت ضعيف (68) : بشرك الله بخيرٍ.
ثم قال له حبيب : لولا أنني أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك.
فقال له مسلم : فإني أوصيك بهذا ـ وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام ـ فقاتل دونه حتى تموت.
فقال له حبيب : لأنعمنك عيناً.
ثم مات رضوان الله عليه.
*
فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري (69) ، فاستأذن الحسين عليه السلام ، فأذن له ، فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء وبالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زياد ، وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين عليه السلام سهمٌ إلا اتقاه بيده ولا سيف إلا تلقاه بمهجته ، فلم يكن يصل إلى الحسين عليه السلام سوء ، حتى أثخن بالجراح.
فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال : يابن رسول الله أوفيت ؟
قال : « نعم ، أنت أمامي في الجنة ، فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله عني السلام وأعلمه أني في الأثر ».
وهو عمرو بن قرظة الأنصاري ، ذكر في أكثر الموارد ، وفي الزيارة : عمر بن كعب الأنصاري ، وفي نسختها الأخرى : عمران ، أرسله الحسين مفاوضاً إلى عمر بن سعد.
تاريخ الطبري 5|413 ، المناقب 4|105 ، البحار 45|71 و22 ، مقتل الحسين 2|22 ، أنصار الحسين : 104 ، تسمية من قتل مع الحسين : 153.
فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه (70).
ثم برز جون مولى أبي ذر (71) ، وكان عبداً أسوداً.
فقال له الحسين عليه السلام : « أنت في إذنٍ مني ، فإنما تبعتنا طلباً للعافية ، فلا تبتل بطريقنا (72) ».
فقال : يا بن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ، والله إن ريحي لمنتن وإن حسبي للئيم ولوني لأسود ، فتنفس علي بالجنة (73) ، فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم . ثم قاتل حتى قتل ، رضوان الله عليه.
*
قال الراوي (74) : ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي (75) ، فقال للحسين :
وفي المناقب كان يقول :
وجون من الموالي ، أسود اللون ، شيخ كبير السن ، هو ابن حوي ، وذكر في بعض المصادر اسمه : جوين أبي مالك.
تسمية من قتل مع الحسين : 152 ، رجال الشيخ : 72 ، المناقب 4|103 ، المقتل 1|237 و2|19 ، تاريخ الطبري 5|420 ، البحار 45|82 ، أنصار الحسين : 72.
وعمرو بن خالد الصيداوي من صيدا ، ذكر في أكثر المصادر ، وفي الرجبية ، عمرو بن خلف ،=
فقال له الحسين عليه السلام : « تقدم فإنا لا حقون بك عن ساعة ».
فتقدم فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.
*
قال الراوي (76) : وجاء حنظلة بن سعد الشبامي (77) ، فوقف بين يدي الحسين عليه السلام يقيه السهام والسيوف والرماح بوجهه ونحره.
وأخذ ينادي : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وما الله يريد ظلماً للعباد ، ويا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم التناد ، يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، يا
تسمية من قتل مع الحسين : 155 ، تاريخ الطبري 5|446 ، المقتل 2|24 ، البحار 45|72 و23 ، أنصار الحسين : 102.
والشبامي : شبام بطن من همدان من القحطانية ، كوفي ، ذكر في أكثر المصادر مع اختلاف في ضبط اسمه ، واحتمل بعض العلماء اتحاده مع حنظلة بن أسعد الشبامي ، واستدل بأن ابن شهر آشوب لم يذكر حنظلة المتفق عليه وهو الشبامي ، والمرجح أن سعداً غيرحنظلة ، لأن غير ابن شهر آشوب ذكر سعداً وأنه تميمي من عرب الشمال ، وحنظلة وأنه شبامي من عرب الجنوب . واحتمل آخر اتحاده مع حنظلة ابن عمر الشيباني ، وهذا الاحتمال بعيد أيضاً.
رجال الشيخ : 73 ، المقتل 2|24 ، تاريخ الطبري 5|443 ، تسمية من قتل مع الحسين : 156 ، قاموس الرجال 4|318 ، معجم رجال الحديث 6|306 ـ 307 ، انصار الحسين : 86 و89 ـ 90 و116 ـ 117.
ثم التفت إلى الحسين عليه السلام وقال : أفلا نروح إلى ربنا ونلحق بأصحابنا ؟
فقال له : « بل (78) رح إلى ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها وإلى ملكٍ لا يبلى ».
فتقدم ، فقاتل قتال الأبطال ، وصبر على احتمال الأهوال ، حتى قتل ، رضوان الله عليه.
*
قال : وحضرت صلاة الظهر ، فأمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبدالله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه ، ثم صلى بهم صلاة الخوف.
فوصل إلى الحسين عليه السلام سهمٌ ، فتقدم سعيد بن عبدالله الحنفي ، ووقف يقيه بنفسه ما زال ، ولا تخطى حتى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهم العنهم لعن عادٍ وثمود ، اللهم أبلغ نبيك عني السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإني أردت ثوابك في نصر ذرية نبيك ، ثم قضى نحبه رضوان الله عليه ، فوجد به ثلاثة عشر سهمأً سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.
*
قال الراوي (79) : وتقدم سويد بن عمر بن أبي المطاع (80) ، وكان شريفاً كثير الصلاة ، فقاتل قتال الأسد الباسل ، وبالغ في الصبر على الخطب النازل ، حتى
رجال الشيخ : 74 ، المناقب 4|102 وفيه : عمرو بن أبي المطاع الجعفي ، البحار 45|24 ، تسمية من قتل مع الحسين : 154 وفيه : سويد بن عمرو بن المطاع ، أنصار الحسين : 91 ـ 92.
قال : وجعل أصحاب الحسين عليه السلام يقاتلون (81) بين يديه ، وكانوا كما قيل :
فلما لم يبق معه إلا أهل بيته ، خرج علي بن الحسين عليه السلام ـ وكان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً ـ فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له.
ثم نظر إليه نظرة آيسٍ منه ، وأرخى عليه السلام عينيه وبكى.
ثم قال : « اللهم اشهد ، فقد برز إليهم غلامٌ أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك صلى الله عليه وآله ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه ».
فصاح وقال : « يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي (82) ».
فتقدم عليه السلام نحو القوم ، فقاتل قتالاً شديداً وقتل جمعاً كثيراً.
ثم رجع إلى أبيه وقال : يا أبه ، العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل ؟
*
فبكى الحسين عليه السلام وقال : « واغوثاه يا بني ، من أين آتي بالماء قاتل قليلاً ، فما أسرع ما تلقى جدك محمداً عليه السلام ، فيسقيك بكأسه الأوفى شربةً لا تظلمأ بعدها (83) ».
فرجع عليه السلام إلى موقف النزال ، وقاتل أعظم القتال ، فرماه منقذ بن مرة العبدي (84) بسهمٍ فصرعه ، فنادى : يا أبتاه عليك مني (85) السلام ، هذا جدي يقرؤك السلام ويقول لك : عجل القدوم علينا ، ثم شهق شهقة فمات.
فجاء الحسين عليه السلام (86) حتى وقف عليه ، ووضع خده على خده (87) وقال : « قتل الله قوماً قتلوك ، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، على الدنيا بعدك العفاء ».
قال الراوي (88) : وخرجت زينب ابنت علي تنادي : يا حبيباه يا بن أخاه ، وجاءت فأكبت عليه.
فجاء الحسين عليه السلام فأخذها وردها إلى النساء.
*
ثم جعل أهل بيته يخرج منهم الرجل بعد الرجل ، حتى قتل القوم منهم جماعة ، فصاح الحسين عليه السلام في تلك الحال : صبراً يا بني عمومتي ، صبراً يا أهل بيتي صبراً ، فوالله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً.
*
قال الراوي (89) : وخرج غلام (90) كأن وجهه شقة قمر ، فجعل يقاتل ،
لم يذكروه ، وهو خبيث ملعون.
مقاتل الطالبيين : 50.
فجلى الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر ، وشد شدة ليثٍ أغضب ، فضرب ابن فضيل بالسيف ، فاتقاها بساعده فأطنها من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعه أهل العسكر ، فحمل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فوطأته الخيل حتى هلك.
قال : وانجلت الغبرة ، فرأيت الحسين عليه السلام قائماً على رأس الغلام وهو يفحص برجله ، والحسين عليه اللسلام يقول : « بعداً لقومٍ قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك (92) ».
*
ثم قال : « عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك صوته ، هذا يوم والله (93) كثر واتره وقل ناصره ».
ثم حمل الغلام على صدره حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته.
قال : ولما رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبته ، عزم على لقاء القوم بمهجته ، ونادى : « هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحدٍ يخاف الله فينا ؟ هل من مغيثٍ يرجو الله بإغاثتنا ؟ هل من معينٍ يرجو ما عند الله في إعانتنا ؟ ».
*
فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدم إلى باب الخيمة وقال لزينب : « ناوليني ولدي الصغير (94) حتى أودعه » ، فأخذه وأومأ إليه ليقبله ، فرماه
=
ثم تلقى الدم بكفيه حتى امتلأتا ، ورمى بالدم نحو السماء وقال : « هون علي ما نزل بي ، إنه بعين الله ».
قال الباقر عليه السلام : « فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض ».
وروي من طرق أخرى ، وهي أقرب إلى العقل ، لأن الحال ما كان وقت توديع للصبي ، لاشتغالهم بالحرب والقتل ، وإنما زينب أخته عليها السلام أخرجت الصبي وقالت : يا أخي ، هذا ولدك له ثلاثة أيام ما ذاق الماء ، فاطلب له شربة ماء.
فأخذه على يده وقال : « يا قوم قد قتلتم شيعتي وأهل بيتي ، وقد بقي هذا الطفل يتلظى عطشاً ، فاسقوه شربةً من الماء ».
فبينما هو يخاطبهم إذ رماه رجل منهم بسهم فذبحه.
فدعا عليهم بنحو ما صنع بهم المختار وغيره (96).
مقاتل الطالبيين : 89 ـ 90.
ولما قبض على حرملة ورآه المختار ، بكى المختار وقال : يا ويلك أما كفاك ما فعلت حتى قتلت طفلاً صغيراً وذبحته ، يا عدو الله ، أما علمت أنه ولد النبي ، فأمر به فجعلوه مرمى ، فرمي بالنشاب حتى مات.
وقيل : إنه لما نظر المختار إلى حرملة قال : الحمد الله الذي مكنني منك يا عدو الله ، ثم أحضر الجزار فقال له : اقطع يديه ورجليه ، فقطعها ، ثم قال : علي بالنار ، فاحضرت بين يديه ، فأخذ قضيباً من حديد وجعله في النار حتى احمر ثم ابيضٌ ، فوضعه على رقبته ، فصارت رقبته تجوش من النار وهو يستغيث حتى قطعت رقبته.
حكاية المختار : 55 و59.