أدب الطف ـ الجزء الثاني 168


وقد ذكر ابن شهر اشوب بعض ابياتها نسبة الى العبدي (سفيان بن مصعب) وتبعه البياضي في (الصراط المستقيم) وغيره . والقصيدة للمترجم له ، وقال القمي في الكنى : ابو الحسن علي بن عبيد الله بن حماد العدوي الشاعر البصري من اكابر علماء الشيعة وشعرائهم ومحدثيهم ومن المعاصرين للصدوق ونظرائه ومن شعره في مدح امير المؤمنين عليه السلام قوله :
ورُدّت لك الشمس في بابل‌‏‎ فساميت يوشع لما سَمــا
ويعقوب ما كـان اسـباطه كنجليك سبطي نبي الهدى

وقال ابن حماد العبدي :
‍‍‌‏‎أسايلتي عمـا ألاقي من الأســى سلي الليل عنـي هل أجــن إذا جـنّا
‍‍‌‏‎ليخبرك إني في فنـونٍ من الجوى إذا ما انـقضا فـنّ يـوكل لــي فـنّا
‍‍‌‏‎وإن قلت : إن الـليـل ليس بناطق قفي وانظري واستخبري الجسد المضنى
‍‍‌‏‎وإن كنت في شكٍ فـديتك فـاسئلي دموعي الـتي سالـت وأقرحت الجـفنا
‍‍‌‏‎أحبّـتـنا لو تـعلمـون بحـالـنا لما كــانـت اللـذات تـشغـلكم عنّا
‍‍‌‏‎تشاغلتموا عـنّا بصحــبة غيرنا وأظـهرتـم الـهجران مـا هـكذا كنا
‍‍‌‏‎وآليتــموا أن لا تخونوا عهودنا فـقد وحيـاة الـحب خنـتم وما خـنا
‍‍‌‏‎غدرتـم ولم نغدر وخُنتم ولم نخن وحُلتم عن العهـد الـقديـم وما حُـلنا
‍‍‌‏‎وقلتم ولو توفوا بصدق حديــثكم ونحن على صـدق الـحديث الذي قلنا
‍‍‌‏‎أيهنا لكم طيـب الـكرى وجفوننا علـى الجمر ؟! لا تهنا ولا بعدكم نمنا
‍‍‌‏‎أنــخنا بمغـناكم لتـحي نفوسنا فما زادنا إلا جـوىً ذلـك المـغـنـا
‍‍‌‏‎سنـرحل عنكم إن كرهـتم مقامنا ونصبر عنكم مثـل ما صبركـم عنـا
‍‍‌‏‎ونأخذ مَن نــهوى بديـلاً سواكم ونـجعل قـطع الوصل منكـم ولا منّا
‍‍‌‏‎تعالوا الى الانصاف فيما ادّعيـتموا ولا تفر طـوابل صححوا اللفظ والمعنى
أليـتـكم ناصـفتـمونا فريـضة بــأنّ لكم نصـفاً وأنّ لـنا ثـُمــنا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 169


‍‍‌‏‎إذا طـلعت شـمـس النهار ذكرتكم وإن غربت جـدّدت ذكـركـم حُزنا
‍‍‌‏‎وإني لأرثـي للغـريـب وإنـنـي غريب الهوى والقلب والدار والمغنى
‍‍‌‏‎لقد كان عـيشـي بالأحبـّة صافيـاً وما كنـت أدري أنّ صحـبتنا تـفنا
‍‍‌‏‎زمان نعُمنـا فيــه حتى إذا مضى بكينا عـــلى أيـامـه بـدم أقـنا
‍‍‌‏‎فـوالله ما زال اشـتياقـي اليـكـم ولا برح التـسهيد لـي بعـدكم حفنا
‍‍‌‏‎ولا ذقت طعم الماء عذبا ولا صفت موارده حتـى نـعود كمــا كــنا
‍‍‌‏‎ولا بارحتني لوعـة الفكر والجوى ولا زلت طول الدهر مقـترعا سـنّا
‍‍‌‏‎وما رحلوا حتى اسـتحلّوا نـفوسنا كأنهـم كانـوا أحـق بهـــا منـّا
‍‍‌‏‎ترى منجدي في أرض بغداد واهناً لزهــدكم فيـنا وبُـعـدكـم عنـّا
‍‍‌‏‎أيزعم أن أسلوا ؟! ويشغل خاطري بغيركم مستبدلا ؟! بئس مـا ظــنّا
‍‍‌‏‎أيا ساكني نـجـدٍ سلامي عليـكم ظننا بكم ظــناً فاخلفـتمـوا الظنا
‍‍‌‏‎أمثّل مـولاي الحســين وصحبه كـأنجـم ليـل بـينها البدر أو أسنا
‍‍‌‏‎فلمــا راتـه أخــته وبـناتـه وشمر عليــه بـالمهنّد قـد أحـنى
‍‍‌‏‎تعلّقـن بالشمر اللعيـن وقلن : دَع حسينا فـلا تقتلـه يا شـمر واذبحنا
‍‍‌‏‎فحـزّ وريـديـه وركّـب رأسـه على الرمح مثل الشمس فارقت الدجنا
‍‍‌‏‎فنـادت بطـول الويل زينب أخته وقد صبغت من نحره الـجيب والردنا
‍‍‌‏‎: ألا يا رسول الله يـا جدّنا اقتضت أميّة مـنا بــعدك الحقـد والضـغنا
‍‍‌‏‎سُبينـا كمـا تسبـى الإماء بذلــةٍ وطيف بـنا عـرض الـبلاد وشُتـتنا
‍‍‌‏‎ستفنـى حيـاتي بالـبكـاء علـيهم وحزني لهـم باقٍ مدى الدهر لا يفـنى
‍‍‌‏‎ألا لعـن الله الذي سـنّ ظـلمهـم وأخزى الـذي أمـلا لـه وبـه استنّا
‍‍‌‏‎سأمدحكــم يا آل أحـمد جاهــداً وأمنح مَن عــاداكم الـسب واللـعنا
‍‍‌‏‎ومن مـنكـم بـالمدح أولى لأنّـكم لأكرم مـن لبـّى ومن نحـر الـبُدنا
‍‍‌‏‎بجدّكم أسـرى البراق فـكان مـن إله البرايـا قــاب قوسـين أو أدنـا
‍‍‌‏‎وشخص أبيـكم في الـسماء تزوره ملائك لا تـنفكّ صبحـا ولا وهنــا
أبوكم هو الصــدّيق آمـن واتّقـى وأعطـى وما أكدى وصـدّق بالحسنى


أدب الطف ـ الجزء الثاني 170


‍‍‌‏‎وسمّاه في الـقـرآن ذو الـعرش جنبه وعروتـه والـعين والـوجه والأذنا
‍‍‌‏‎وشـدّ بـه أزر الــنـبي مـحــمد وكان لـه في كـل نـائـبـةٍ ركنا
‍‍‌‏‎وأفـرده بـالعـلـم والبـأس والنـدى فمن قدره يسمو ومـن فعله يُكنــى
‍‍‌‏‎هو البحـر يعلو الـعنبر المحض فوقه كما الدر والمرجان من قعـره يُجنى
‍‍‌‏‎إذا عُدّ أقران الكــريهــة لـم نـجد لحيدرة في الـقوم كـفواً ولا قَـرنا
‍‍‌‏‎يخوض المنايا في الحـروب شجـاعة وقد ملأت مـنه لـيوث الشرى جُبنا
‍‍‌‏‎يرى الموت من يلقاه في حومـه الوغا يُناديه من هنّا ويــدعـوه مـن هنّا
‍‍‌‏‎إذا استعرت نار الـوغـى وتغشمرت فوارسها واستتخلفوا الضرب والطعنا
‍‍‌‏‎وأهدت إلى الأحداق كـحلاً معـصفراً وألقت عـلى الأشداق أرديـة دُكـنا
‍‍‌‏‎وخـلتَ بـهـا زرقَ الأسنـّة أنـجماً ومن فوقهـا ليلاً مـن النـقع قد جنّا
‍‍‌‏‎فحين رأت وجـه الـوصي تمزقــت كثلّة ضانٍ أبصـرت أســـداً شنّا
‍‍‌‏‎فتـى كـفّه اليـسرى حـمام بـحربه كذاك حياة الـسلم في كـفّه اليـُمنى
‍‍‌‏‎فكم بــطل أردى وكم مرهـب أودى وكم مُعدم أغـنى وكـم سـائل أقنى
‍‍‌‏‎يجود على العافـيـن عـفواً بـمالـه ولا يتـبع المعـروف من منّـه مَنّا
‍‍‌‏‎ولو فـض بيـن الـناس معشار جوده لما عرفوا فـي الناس بخلاَ ولا ضنّا
‍‍‌‏‎وكـل جواد جــاد بالــمـال إنـما قصاراه أن يستنّ في الجـود ما سنّا
‍‍‌‏‎وكل مـديح قـلت أو قــال قائــل فإن امــير المؤمنيــن به يعنـى
سيخـسـر من لم يعتـصــم بولائه ويَقرع يـوم الـبعث مـن نـدمٍ سنّا
‍‍‌‏‎لذلـك قد واليتــه مخـلـص الـولا وكنت على الأحـوال عبـدا لـه قنا
‍‍‌‏‎عـليكم سـلام الـله يـا آل احــمد متى سجـعت قـمرية وعلت غصنا
‍‍‌‏‎مـودّتـكم أجـر النــبي محـــمد عليـنا فـآمنـّا بـذاك وصـدّقـنا
‍‍‌‏‎وعهدكم الـمأخـوذ في الذر لـم نـقل : لآخــذه كلا ولا كـيف أو أنـّا
‍‍‌‏‎قبلنا وأوفـيـنا بـه ثــمّ خـانكــم أناس وما خُـنّا وحـالوا وما حُـلنا
‍‍‌‏‎طهرتم فطُـهّرنـا بفـاضل طهــركم وطبتـم فمـن آثـار طـيبكم طِبنا
‍‍‌‏‎فمــا شـئتم ومهـهما كـرهتــموا كرهنا ، وما قلتم رضينا وصــدّقنا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 171


‍‍‌‏‎فنـحن موالـيكم تحـنّ قـلوبنا إليــكم إذا إلـف إلـى إلـفه حـنّا
‍‍‌‏‎نزوركم سعـيا وقـلّ لـحقكـم لو أنـّا علـى أحـداقنـا لكـم زُرنا
‍‍‌‏‎ولو بُضعت أجسادنا في هـواكم إذن لـم نحـل عنـه بحـاٍ ولا زلنا
‍‍‌‏‎وآبائنا مـنهم ورثنـا ولاءكـم ونحــن إذا مِتنـا نـورّثـه الأبـنا
‍‍‌‏‎وأنتم لنـا نعم التجـارة لم نكن لنحذر خسرانـاً بهـا لا ولا غــبنا
‍‍‌‏‎ومالي لا اثنـي عليـكم وربّكم عليكم بحسن الذكـر في كتُــبه أثنى
‍‍‌‏‎وإن أباكـم يقسم الخلق في غدٍ فيسكــن ذا ناراً ويُـسكن ذا عـَدنا
‍‍‌‏‎وأنتم لنا غوثٌ وأمنٌ ورحـمة فمـا منكـم بـدّ ولا عـنكم مغنـى
‍‍‌‏‎ونعلم أن لو لـم ندن بولائـكم لما قُـبلت أعمـالنا أبـداُ مــــنّا
‍‍‌‏‎وأن، إليكم في الـمعاد إيابـنا إذا نـحن من أجداثنا سُـرعاً قـمنـا
‍‍‌‏‎وأن عليكم بـعد ذاك حسـابنا إذا مـا وفــدنـا يوم ذاك وحوسبنا
‍‍‌‏‎وأن موازين الخـلايق حبـّكم فـأسـعدهـم مَن كـان أثقـلهم وزنا
‍‍‌‏‎وموردنـا يوم القيامة حوضكم فيظما الذي يُقصى ويُروى الذي يُدنى
‍‍‌‏‎وأمر صـراط الله ثـم إلـيكم فطوبا لنا إذ نحن عـن أمركم جـُزنا
‍‍‌‏‎وما ذنبنا عند النواصب ويلهم سـوى أنـّنا قـوم بـما دنــتم دُنا
‍‍‌‏‎فإن كـان هذا ذنبنـا فتـيقّنوا بأنّا عـليـه لا انـثيـنا ولا نـُثـنى
‍‍‌‏‎ولمّا رفضنا رافضيكم ورهطهم رُفضنا وعوديـنا وبالرفــض نُبّزنا
‍‍‌‏‎وإنا اعتقدنا العدل في الله مذهباً ولله نـزّهـنا وإيــّاه وحــّدنــا
‍‍‌‏‎وهم شـبّهـوا الله العليّ بخلقه فـقالوا : خُلقنا لـلمعاصي وأُجـبرنا
‍‍‌‏‎فلو شاء لم نكفر ولو شاء أكفرنا ولـو شـاء لم نؤمن ولو شاء آمـنّا
‍‍‌‏‎وقالوا : رسول الله ما اختار بعده إمـامـاً لنا لكن لأنفسنا اخـترنــا
‍‍‌‏‎فقلنا : إذن أنـتم إمـام إمـامكم بفضل من الرحمن تهتم ومـا تـهنا
‍‍‌‏‎ولكنّنا اخترنا الذي اخـتار ربّنا لنـا يوم «خمّ» لا ابتدعنا ولا جـُرنا
‍‍‌‏‎سيجمعنـا يوم القـيامة ربــّنا فتجزون ما قلتم ونُجزى بمـا قـلنـا
هدمتم بأيـديكـم قـواعد دينـكم وديـنٌ على غيـر القواعد لا يـُبنى


أدب الطف ـ الجزء الثاني 172


‍‍‌‏‎ونحــن علـى نور مـن الله واضح فيـا رب زدنـا مــنك نوراً وثبتنا
‍‍‌‏‎وظـن ابـن حـمـّاد جميـل برَبـه وأحرى به أن لا يخيب لـه ظــنّا
‍‍‌‏‎بنى المـجد لـي شنّ بن أقصى فحزته تُراثاً جـزى الرحمن خـيراً أبي شنّا
‍‍‌‏‎وحسبي بـعد القـيس في المجد والدي ولي حسـب عبـد القيس مرتبةً تبنى
‍‍‌‏‎وخالـي تميـم تــمّ مجـدي بفخره فنلت بذا مـجداً ونـلـت بـذا أمـنا
‍‍‌‏‎ودونــك لامـا للـقلائـد هـذّبـت مديحا فلم تترك لـذي مطمعن طعنـا
‍‍‌‏‎ولا ظل أو أضحـى ولا راح واغتدى تـأمل لا عــينٌ تـراه ولا لـحنـا
‍‍‌‏‎فصاحة شعري مذ بـدت لذوي الحجى تمثّـلت الأشـعار عــنـده لــكنا
‍‍‌‏‎وخير فنون الــشعر مـا رقّ لفـظه وجلّـت معـانيه فزادت بـتهـا حسنا
‍‍‌‏‎وللشعر علم إن خـلا مـنه حــرفه فذاك هــذاء في الرؤس بـلا مـعنى
‍‍‌‏‎إذا مـا أديب أنشـد الـغثّ خلــته من الكـرب والتنغيص قد ادخل السجنا
‍‍‌‏‎إذا ما رأوها أحـسن الناس منـطقـاً وأثبتهـم قـولاً وأطــيبـهم لـحنـا
‍‍‌‏‎تلذّ بــهـا الأسمـاع حـتى كـأنها ألـذّ مـن أيـام الشـبيـبة أو أهنـى
‍‍‌‏‎وفـي كـل بـيت لــذة مستـجدّة إذا ما انـتشاه قـيل يـا ليــته ثـنّى
‍‍‌‏‎تقـبّلـهـا ربـّي ووفّـى ثوابــها وثـقـّل ميـزاني بخـيراتهـا وزنـا
وصلّى علـى الأطهار مـن آل احمد إله السـما ما عسعـس الليـل أو جنّـا

وقال أبو الحسن علي بن حماد العبدي البصري يمدح امير المؤمنين عليا صلوات الله عليه :
‍‍‌‏‎هل في سؤالك رسم المـنزل الخربِ برء لقلبك مـن داء الهوى الوصـب
‍‍‌‏‎أم حره يـوم وشك البــين يبـرده ما استحدرته النوى من دمعك السرب
‍‍‌‏‎هيهات أن ينـفذ الـوجد المـثير له نأي الخليـط الـذي ولي ولـم يؤب
‍‍‌‏‎يا رائد الحي حسب الحي ما ضمنت له الــمدامع من مـاء ومن عشـب
‍‍‌‏‎ما خلت من قبل ان حالت نوى قذف ان العـيون لهم أهمى من السحــب
بانوا فكم أطلقوا دمعـاً وكـم أسروا لُبّاً وكم قطـعوا للوصل مـن سبـب


أدب الطف ـ الجزء الثاني 173


‍‍‌‏‎من غـادرٍ لم أكن يومـاً أُسـرّ بـه غدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي
‍‍‌‏‎وحافـظ العـهد يـبدي صفحتي فرح للكاشحيـن ويـخفى وجـد مكتئـب
‍‍‌‏‎بانوا قـبابـاً وأحبابـاً تصــونهـم عن النواظـر أطـراف القـنا السلب
‍‍‌‏‎وخلّفوا عاشقـاً ملـقى رمـى خلسـاً بطرفه خـدر مَن يهوى فلـم يصـب
‍‍‌‏‎ألـقى النـحول علـيه بـرده فغـدا كأنـه ما نسـوا في الدار من طـنب
‍‍‌‏‎لهفي لما اسـتودعت تـلك القباب وما حجـبن من قضـبٍ عنا ومن كـثب
‍‍‌‏‎من كل هـيفاء أعـطاف هضيم حشى لعسـاء مرتـشف غـراء منتــقب
‍‍‌‏‎كأنــما ثغـرها وهـنا وريـقتهــا ما ضمت الكـاس من راح ومن حبب
‍‍‌‏‎وفـي الخدور بـدور لو بــرزن لنا برّدن كل حشـى بـالوجـد ملتـهب
‍‍‌‏‎وفـي حشـاي غلـيل بات يضـرمه شـوق الى بـرد ذاك الظلـم والشنب
‍‍‌‏‎يا راقـد اللوعة أهبـب من كراك فقد بان الخليـط ويا مضني الغـرام ثِب
‍‍‌‏‎أمـا وعصـر هـوى دبّ الـعزاء له ريـب المـنون وغالـته يـد النوب
‍‍‌‏‎لاشـرقـن بـدمـعي إن نــأت بهم دار ولم أقض ما في الـنفس من أرب
‍‍‌‏‎ليس العجيـب بأن لـم يبق لـي جلـد لكن بقــائي وقد بـانوا من العجب
‍‍‌‏‎شيتُ ابن عشرين عامـاً والـفراق له سهم متى ما يصب شمل الفـتى يشب
‍‍‌‏‎ما هضزّ عطفي من شـوق الى وطني ولا اعتراني من وجد ومن طــرب
‍‍‌‏‎مثـل اشتـياقي من بُعـد ومنــتزح الـى الـغري ومـا فهي من الحسب
‍‍‌‏‎أزكــى ثرى ضمّ أزكى العالمين فذا خير الرجال وهـذا أشـرف الـترب
‍‍‌‏‎إن كــان عن ناظري بالغيب محتجبا فـإنه عن ضميـري غير محتجـب
‍‍‌‏‎مرّت علـيه ضـروع الـمزن رائحة من الجنـوب فـروّته مـن الـحلب
‍‍‌‏‎من كـل مـقربة إقـراب مرزمــةٍ ارزام صــاديـة الازواد والـقرب
‍‍‌‏‎يذيبـها حـرّ نـيران البــروق وما لهن تـحت سجـاليها مـن الـلهب
‍‍‌‏‎بل جاد ما ضم ذاك التـرب من شرف مزنَ المـدامــع من جار ومنسكب
‍‍‌‏‎تهـفـو اشتـياقا إليـه كـل جارحـة مني ولا مثلمـا تجـتاح فـي رحب
ولـو تـكــون لـي الايام مسعــدة لطاب لـي عنده بعدي ومقتربــي


أدب الطف ـ الجزء الثاني 174


‍‍‌‏‎يا راكـبا جسـره تطوي مناســمها ملآءة البيد بالتقريـب والـخيـب
‍‍‌‏‎هو جـآء لا يطعم الانـضآء غـاربها مسرى ولا تتـشكى مـؤلم التعب
‍‍‌‏‎تقيـّد المغـزل الادماء فـي صـعـَدٍ وتطلح الكاسر الفنخاء في جـنب
‍‍‌‏‎تثـني الرياح اذا مـرّت بغــايتـها حسـر الطلآئح بالغيطان والخرب
‍‍‌‏‎بلّـغ سلامي قبـرا بالغـري حـوى أوفى البرية من عجـم ومن عرب
‍‍‌‏‎واجـعل شعــاري لله الخـشوع به ونـاد خير وصي صنو خير نبي
‍‍‌‏‎اسمـع أبا حسن ان الأولـى عدلـوا عن حكمك انقلبوا عن خير منقلب
‍‍‌‏‎ما بالهـم نكبـوا نـهج النجاة وقـد وضحـته واقتفوا نهجاً من العطب
‍‍‌‏‎ودافـعوك عن الأمـر الذي اعتلـقت زمامه من قريـش كف مغتصب
‍‍‌‏‎ظـلت تجاذبهـا حـتى لقد خـرمت خشاشها تربـت من كف مجتذب
‍‍‌‏‎وكان بـالأمس مـنها المسـتقيل فلِم أرادها اليوم لـو لم يـأتِ بالكذب
‍‍‌‏‎وانت توسـعه صبراً على مـضض والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب
‍‍‌‏‎حتى إذا الـمـوت نـاداه فاسـمـعه والموت داع متى يدع امرءاً يجب
‍‍‌‏‎حبابـهـا زفـرا فاعتـاض محتقبـاً منه بافضـع مـحمول ومحتـقب
‍‍‌‏‎وكان أول مـن أوصـى ببـيعــته لك النـبي ولـكن حال من كـثب
‍‍‌‏‎حـتى إذا ثالـث منـهم تقـمصّـها وقد تبـدّل منـها الـجد باللعـب
‍‍‌‏‎عادت كــما بدأت شـوهاء جاهـلة تجرّ فــيها ذئاب آكـلة الـغلب
‍‍‌‏‎وكان عنـها لهـم في خـم مزدجـر لمّا رقـى احمد الهـادي على قتب
‍‍‌‏‎وقال والناس مـن دان الـيه ومـن ثاوٍ لـديه ومـن مصــغ مرتقب
‍‍‌‏‎قم يا علـي فانـي قـد أمـرت بأن ابلّغ الـناس والتبـليـغ أجدر بـي
‍‍‌‏‎إني نصبـت علـياً هــادياً علـماً بعدي وأن علياً خــير منـتصب
‍‍‌‏‎فـبايـعوك وكــل باسـط يــده اليك من فوق قلب عنــك منقلب
‍‍‌‏‎عـافوك لا مانع طـولا ولا حـصر قولا ولا لهج بالغش والـريــب
‍‍‌‏‎وكـنت قطـب رحى الاسلام دونهم ولا تدور رحى إلا على قـطـب
ولا تماثلــهم فـي الفـضل مرتبة ولا تشابههم في البيت والـنـسب


أدب الطف ـ الجزء الثاني 175


‍‍‌‏‎وان هــززت قـناة ظـلت توردها وريـد ممـتنع في الروح مجتـنب
‍‍‌‏‎ان تلـحظ الـقرن والعسّال في يـده يظل مضطربا في كـف مضـطرب
‍‍‌‏‎ولا تـسـلّ حسـامـاً يـوم ملحمة إلا وتـحجبه فـي رأس محتـجـب
‍‍‌‏‎كيوم خيبر إذ لـم يمتـنـع زفــر عن اليـهود بغـيـر الـفر والهرب
‍‍‌‏‎فاغضب المصطفى اذ جـرّ رايـته على الـثرى ناكصا يهوى على العقب
‍‍‌‏‎فقال اني ساعــطيها غـداً لفتـى يحـبـه الله والـمبعوث منتــجب
‍‍‌‏‎حتى غدوت بها جـذلان مخـترقـا مظــنة الـموت لا كالخائف النحب
‍‍‌‏‎جم الصـلادم والبيـض الصوارم و الـزرقُ الـلهادم والمـاذيّ والـيلب
‍‍‌‏‎فالأرض مـن لاحقـيات مطـهمة والمـستـظل مثار القسطـل الهدب
‍‍‌‏‎وعارض الجيش مـن تقـع بوارقه لـمع الأسـنة والهـندية الـقضـب
‍‍‌‏‎اقدمت تضرب صبراً تحته فــغدا يـصوب مزنا ولو أحجمت لم يصب
‍‍‌‏‎غادرت فرسـانه من هارب فـرق أو مقعـص بـدم الأوداج مخـتضب
‍‍‌‏‎لك المناقب يعـيى الحـاسبون لها عـدّاً ويعـجز عنـها كل مكتتــب
‍‍‌‏‎كرجعة الشمس إذ رمت الصلوة وقد راحت تـوارى عن الابصار بالحجب
‍‍‌‏‎ردّت عليك كأن الشهب ما اتضحت لناظرٍ وكـأن الشــمس لم تــغب
‍‍‌‏‎وفـي بـراءة انبـاء عجائـبـها لم تطـوعـن نـازح يوماً ومقتـرب
‍‍‌‏‎وليلـة الغـار لما بتّ مـمتلئــا أمنا وغيـرك مـلآن مـن الرعـب
‍‍‌‏‎ما أنـت إلا أخـو الهادي وناصره ومظهر الحق والمـنعوت فـي الكتب
‍‍‌‏‎وزوج بضـعته الـزهراء يكـنفها دون الورى وابـو ابنــائه النـجب
‍‍‌‏‎من كل مجتـهد فــي الله معتضد بــالله معـتـقـد لله محتـســب
‍‍‌‏‎وارين هادين إن ليــل الظلام دجا كانوا لطـارقهـم أهـدى من الشهب
‍‍‌‏‎لقبتُ بالرفـض لــما أن منحتهم ودّي وأحـسن ما ادعى بـه لقـبـي
‍‍‌‏‎صلوة ذي الـعرش تترى كل آونة على ابن فاطـمة الكـشاف للـكرب
‍‍‌‏‎وابنيه من هـالــك بالسم مخترم ومــن معفّـر خدٍ بالثـرى تـرب
لـولا السقيـفة مــا قاد الذين هم أبناء حرب اليـهم جـحفل الحـرب


أدب الطف ـ الجزء الثاني 176


‍‍‌‏‎والعابد الزاهد الـسجاد يــتبعه وباقر العلم دانـي غـاية الــطلب
‍‍‌‏‎وجعفر وابـنه موسى ويتبــعه البر الرضا والجواد العـابد الـدئب
‍‍‌‏‎والعسكرييـن والـمهدي قائمـهم ذي الأمر لابس أثواب الهدى القشب
‍‍‌‏‎مَن يملأ الارض عدلاً بعدما ملئت جوراً ويقمع أهـل الـزيغ والشغب
‍‍‌‏‎القائد البُهم الشوس الكماء الــى حرب الطغاة على قـبّ الكلا شزب
‍‍‌‏‎أهل الهدى لا أناس باع بائعهــم دين المهـيمن بالدنيــا وبالرتـب
‍‍‌‏‎لو أن أضغانهـم فـي النار كامنة لأغنت الـنار عـن مذكٍ ومحتطب
‍‍‌‏‎يا صاحب الكوثر الـرقراق زاخره ذُد النواصـب عن سلسالـه العذب
‍‍‌‏‎قارعت منهم كماة فـي هواك بما جرّدت من خاطـر أو مقول ذرب
‍‍‌‏‎حتى لقد وسـمت كلماً جبـاههم خواطري بمضاء الشعر والخـطب
‍‍‌‏‎إن ترضَ عني فلا أسديت عارفة إن سـائـني سخـط أُمّ بـرّة وأبِ
‍‍‌‏‎صحبت حبك والتقوى وقد كثرت لي الصـحاب فكانا خير مصطحب
‍‍‌‏‎فاستجل من خاطـر العبدي آنسة طابت ولو جـاوزت مغناك لم تطب
‍‍‌‏‎جاءت تمايل في ثوبي حباً وهدى الـيـك حاليـة بالفـضل والأدب
أتعبت نفسي ونفـسي بعد عارفة بـأن راحتـها فـي ذلك الـتعـب

وقال يمدحه صلوات الله عليه ويرثي ولده الحسين عليه السلام :
‍‍‌‏‎شجـاك نوى الاحبة كيف شاءا بـداء لا تـصيـب لـه دواءا
‍‍‌‏‎ابانـوا الصبر عنك غداة بانوا ورحّل عنك من رحلوا العزاءا
‍‍‌‏‎واعـشـوا بالبـكا عينيك لما حدا الحـادي بفـرقتهم عشاءا
‍‍‌‏‎لعمر أبيك لـيس الموت عندي وبينهم كـما زعمـوا سـواءا
‍‍‌‏‎فإن الموت للمضنـى مريـح ومضنى البيـن مزداد بـلاءا
‍‍‌‏‎سل العلماء هل علمـوا فسموا سوى داء الهـوى داءا عياءا
‍‍‌‏‎وهـل سـاد الـبرية غير قوم عليـهـم احمـد مدّ العـباءا
رقى جـبريـل إذ جعلوه منهم ففاخر كل من سـكن السماءا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 177


‍‍‌‏‎رآهــم آدم أشـباح نــور بسـاق العرش مشرقة ضياءا
‍‍‌‏‎هناك بهم توسـل حيـن أخطأ فكفّـر ربــه عـنه الخطاءا
‍‍‌‏‎فمنهم ذلـك الطـهر المـرجى عليّ اذ نُنـيط به الــرجاءا
‍‍‌‏‎امير المـؤمنيـن أبـو تراب ومن بترابه نلــفي الـشفاءا
‍‍‌‏‎خليـفة ربنا في الأرض حقـا له فرض الخلافة والــولاءا
‍‍‌‏‎وعلّـمه القـضايا والبلايــا وفهّمه الـحكومة والـقضاءا
‍‍‌‏‎وســمّاه عليا فـي المثانـي حكيما كـي يتــم له العلاءا
‍‍‌‏‎وأعـطاه أزمـة كل شــيء فليس يخاف من شـيء اباءا
‍‍‌‏‎فأبدع معجزات لـيس تخـفى وهل للـشمس قط ترى خفاءا
‍‍‌‏‎وشبهه ابن مريـم في مثـال أراد به امتحـانــا وابتلاءا
‍‍‌‏‎فواضل فضــله لو عددوها اذن ملأت بكـثرتـها الفضاءا
‍‍‌‏‎إمام مـا انحنـى للآت يـوما ولم يعكف على العزى انحناءا
‍‍‌‏‎وواخاه النـبي فـلـم يـخنه كمن قد خان بل حفـظ الاخاءا
‍‍‌‏‎وعـاهده فـلم يـغدر ولـكن وفاه ومثله حفــظ الـوفـاءا
‍‍‌‏‎وكم عرضت له الدنيا حضورا فجاد بها لـعافيهـا سخــاءا
‍‍‌‏‎شفى بـالعلم سائــله وأغنى ببذل المال سـائله عطــاءا
‍‍‌‏‎هـو الـصدّيق اول مَن تزكى وصدّق احمد الهـادي ابـتداءا
‍‍‌‏‎هـو الـفاروق إن هم أنصفوه به عرفـوا الـسعادة والشقاءا
‍‍‌‏‎صـلـوة الله دائـمة عـليـه ورحمتـه صبـاحا أو مساءا
‍‍‌‏‎فقد ابـقـت مـودته بقـلـبي نوازع تسـتطير بـي ارتقاءا
‍‍‌‏‎ولي في كــربلاء غليل كرب يواصل ذلــك الكرب البلاءا
‍‍‌‏‎غداة غدا ابـن سعـد مستعـداً لقتل السبـط ظلـما واعتداءا
‍‍‌‏‎فاصبح ظاميا مــع ناصـريه فكل منهــم يشـكو الظماءا
‍‍‌‏‎ولــم يالـوا مواســاة وبذلا بانــفسهم لسيــدهم فـداءا
الـى أن جُــدّلوا عطشا فنالوا من الله المــثوبة والجـزاءا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 178


‍‍‌‏‎وامسى السبط منــفردا وحيدا ولـم يبلغ من المــاء ارتواءا
‍‍‌‏‎فاوغل فيـهم كالــليـث لما رأى فـي غـيله نعمـاً وشاءا
‍‍‌‏‎ولما أثخـنوه هــوى صريعا فبزوه الــعمامـة والــرداءا
‍‍‌‏‎وعلّوا رأسـه فـي رأس رمح كبدر التم قــد نشر الضـياءا
‍‍‌‏‎وأبـرزن النســاء مهـتكات سبايــا لسن يــعرفن السباءا
‍‍‌‏‎فلمـا أن بصـرن به صـريعاً وقد جـعـل الـتراب له وطاءا
‍‍‌‏‎تـغطيه نـصولهـم ولـكـن حـوامي الخيل كشـّفت الغطاءا
‍‍‌‏‎سقطن على الوجـوه مولولات وأُعدِمـن التـصبر والــعزاءا
‍‍‌‏‎تناديه سكينة وهــي حسرى وليس بـسامـع منها الــنداءا
‍‍‌‏‎أبي ليـت المنـية عاجـلتني وكنت مـن الـمنون لك الفداءا
‍‍‌‏‎أبي لا عشت بعدك لا هنت لي حيــاتي لا تمتعتُ الــبقاءا
‍‍‌‏‎رجوتك ان تعـيش ليوم موتي ولكن خيّب الـدهر الــرجاءا
‍‍‌‏‎ابي لو تنفع العـدوى لـمثلي على خصمي لخاصمت القضاءا
‍‍‌‏‎لو أن الموت قـدّمني وأبـقى حسيناً كان أحـسن مـا أسـاءا
‍‍‌‏‎ابي شـمتَ العدو بنا وأعطى مناه من الشـماتـة حيث شاءا
‍‍‌‏‎هتكنا بـعد صـون في خبانا وهتّــكت العـدى منا الخباءا
‍‍‌‏‎ابي لو تنـظر الصغرى بذل تسـاق كما يســوقون الاماءا
‍‍‌‏‎اذا سلب القـناع الرجس عنها تخمّر وجهـها بيـدٍ حيــاءا
‍‍‌‏‎أبي حان الـوداع فدتك نفسي فعــدني بعـد توديعي لقـاءا
‍‍‌‏‎فيا قمراً تغـشّـاه خســوفٌ كما فـي التـم مطـلعه أضاءا
‍‍‌‏‎ويا غصناً حنت ريح المـنايا غضاضته كما اعتـدل استواءا
‍‍‌‏‎ويا ريحانـة لشـميـم طاها أعادتـهــا ذوابلـهـم ذواءا
‍‍‌‏‎بكـته الأرض والثاوي عليها أسى وبكاء مَن سكـن الـسماءا
‍‍‌‏‎وقد بكت السـماء عليه شجواً وأذرت من مدامعــها دمـاءا
سيفنى بالاســى عمري عليه ولست أرى لـمرزاتي فنـاءا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 179


‍‍‌‏‎سأبـكيه وأُسعـد مـن بكـاه واجـعل ندبـه ابدا عزاءا
‍‍‌‏‎وامدح آل احمد طول عمري وأوسع مَـن يعاديهم هجاءا
‍‍‌‏‎واحفـظ عهدهم سراً وجهراً ولا أبغي لغيرهـم الوفـاءا
‍‍‌‏‎واعتقـد الولاء لهم حـياتي وممن خان عهـدهم البراءا
‍‍‌‏‎وأعلم أنهم خــير البـرايا وأفضلـهم رجـالا أو نساءا
‍‍‌‏‎فمن نـاواهم بالفـضل يوما فليس برابـحٍ إلا الــعناءا
‍‍‌‏‎ولم يـك بالولاء لـهم مقرّاً لاصبح بـرّه ابدا هــباءا
‍‍‌‏‎فيا مولاي وهو لك انتساب أنال به لعمرك كبريــاءا
اليك من ابن حماد قريـضا هو الياقوت أو أبهى صفاءا

وقال يمدحه ويذكر بعض مناقبه ويرثي ولده الحسين صلوات الله عليهما :
‍‍‌‏‎دعوت الـدمع فانسـكب انسكابا ونـاديت الســلو فما اجابا
‍‍‌‏‎وهل لك أن يجـيب فتى حزينا رأت عيناه بالـطف اكتـئابا
‍‍‌‏‎وكيف يمـلّ شيعـيّ منــيب الى الطف المجيـئ أو الذهابا
‍‍‌‏‎يحار اذا رأيــت الحَيَر فكري لهيبته فلـم أملك خطــابـا
‍‍‌‏‎وحق لمن حـوى ما قـد حواه من النـور المـقدس أن يهابا
‍‍‌‏‎سلالة أحــمد وفتى عـلـي فيالك منسبـا عجــبا عجابا
‍‍‌‏‎فكان محـمد هنيّ وعــزّي به عن ربــه دأبـا فـدابـا
‍‍‌‏‎ربا في حجر جبريل ونـاعى له ميـكال وانتــحبا انتحابا
‍‍‌‏‎وساد وصنوه الحـسن المزكى من اهل الجنة الـغُرّ الشـبابا
‍‍‌‏‎هما ريحانتـا المخـتار طيبا اذا والاهـما الشـم استـطابا
‍‍‌‏‎وقرطا عرش رب العرش تبّت يدا من سـنّ ظلمــهما تُبابا
‍‍‌‏‎سقي هذا المـنون بكاس سمٍّ وذاك بكربــلا منـع الشرابا
‍‍‌‏‎سأخضب وجنتي بدماء عيني لشيبتــه وقد نصلت خضابا
‍‍‌‏‎وألبس ثوب أحزانـي لذكري له عريـان قد سلــب الثيابا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 180


‍‍‌‏‎فوا حزنـا عـليه وآل حـرب ترويّ البيض منـه والحـرابا
‍‍‌‏‎وواحزنا ورأس السبـط يسري كبـدر التــم قد عُلي شَهـابا
‍‍‌‏‎وواحــزنا ونسوتـه سبـايا وقد هـتك العرى منها الحجابا
‍‍‌‏‎وقد سـفرت لدهشـتها وجوها تعــوّدت التخمـر والنقـابا
‍‍‌‏‎وقد جـزّت نواصيـها وشدّت بهـا الأوســاط لم تأل انتدابا
‍‍‌‏‎وزينـب فـي النساء لها رنين يكـاد يفطرّ الصــمّ الصلابا
‍‍‌‏‎تنـسادي يـا أخي مـا لليالي تجـدد كل يوم لـــي مصابا
‍‍‌‏‎فقدتُ أحبتي ففقــدت صبري وقــد لاقيت أهــوالاً صعابا
‍‍‌‏‎وكنتَ بقية الماضــين عندي به أسـلو اذا ما الخــطب نابا
‍‍‌‏‎فبعدك من ترى أرجـوه ذخراً اذا ما الـدهر ينقلب انــقلابا
‍‍‌‏‎وأعظم حسرتي أنــي اذا ما دعوتك لم تردّ لي الجـــوابا
‍‍‌‏‎فلِم أبعدتني يا ســؤل قلبي ومـا عـوّدتــني إلا اقترابا
‍‍‌‏‎لو أنّ عُشير ما ألقــاه يُلقى على زبـر الحــديد إذن لذابا
‍‍‌‏‎أخي لو أن عينك عــاينتني لما قرّت بــكاء وانـتحــابا
‍‍‌‏‎فكنت ترى الأرامل واليـتامى يحثّ السائــقون بهـا الركابا
‍‍‌‏‎وكنت ترى سكينة وهي تبكي وتخفي الصـوت خوفاً وارتقابا
‍‍‌‏‎وفاطمة الصغـيرة قد كساها شـمول الضــيم ذلا واكتـئابا
‍‍‌‏‎تنادي وهي بـاكية أبـاهـا وقد هتك العدى منها الحــجابا
‍‍‌‏‎حلفتُ برب مـكة حلف بـرّ ومن أجرى بقــدرته السـحابا
‍‍‌‏‎فما قتل الحسيـن سوى أناس لقـتـل مـحمد دفعـوا الـدبابا
‍‍‌‏‎وراموا قتل والـده علــيّ وحـازوا إرث فاطـمة اغتصابا
‍‍‌‏‎سيعــلم ظالم الاطهار ماذا يُـعـدُّ لـه وينقـلب انقــلابا
‍‍‌‏‎وكيــف يجيب سائله وماذا يـعــد لـه اذا ورد الحسـابا
‍‍‌‏‎كــلاب النار كانوا دون شك كما يروون ان لــها كلابــا
فليــس يشم ريح الخلد كلب ورب العــرش يـصليه عذابا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 181


‍‍‌‏‎ولـكـن الـجنان لـنا مـقام لأنـا قـد تتــبعنا الصـوابا
‍‍‌‏‎أئمـتـنا الهداة بهـم هدينـا وطبنـا حين واليـنا الطـيابا
‍‍‌‏‎رســول الله والـمولى عليا أجـل الخلق فـرعاً وانتسـابا
‍‍‌‏‎فذا خـتم النـبوة دون شـك وذا خـتم الوصيّـة لا ارتيابا
‍‍‌‏‎وأخـاه الـنبـي بأمـر رب كما عـن أمره آخـى الصحابا
‍‍‌‏‎فصار لنا مـدينة كـل عـلم وصار لها عـلي الـطهر بابا
‍‍‌‏‎ومثّلـه بـهـارون الـمزكى ألم يخلــف أخـاه حين غابا
‍‍‌‏‎يـسد مسـدّه فـي كـل حال ويحسـن بـعده عنـه الغيابا
‍‍‌‏‎وفـي بـدرٍ وفي أُحـدٍ وسلع أجاد الطعن عنـه والـضرابا
‍‍‌‏‎مشـاهد حـربه لو ان طفـلا من الاطفـال يـشهدها لشابا
‍‍‌‏‎لو أن الموت شخّص ثم ألوى بلحـظتـه الـيه لاسـتـرابا
‍‍‌‏‎أو الأبـطال تلقاه وجــوها لأخلى الهـام منها والـرقابا
‍‍‌‏‎امير المـؤمنيـن أبو تـراب واكرم سيـد وطـأ الـترابا
‍‍‌‏‎سأمنح مــن يواليه وصالا وأهجر من يـعاديه اجـتنابا
‍‍‌‏‎فان عاب النواصب ذاك مني فلا أُعـدمت ذيـّاك الـمعابا
‍‍‌‏‎وإن يك حب أهل البيت ذنبي فلسـت بمـبتغ عنـه مـتابا
‍‍‌‏‎أحبّهم وأمــنحهــم مديحا وأوسـع مّن يجانـبهم سبـايا
‍‍‌‏‎ولم أمنحهــم قط اكـتسابا ولكنّـي مدحتـهم ارتـغـابا
‍‍‌‏‎ولن يرجو ابـن حمـاد علي بـحسن مديحـهم إلا الثـوابا
‍‍‌‏‎فإنهـم كفونـي عن مـعاشي فـلم أحتج بنــيلهم اكتـسابا
‍‍‌‏‎ونـلت مآربي بهــوى علي ومَن يعلق بغيـر هـواه خابا
‍‍‌‏‎رأيت لبعض هذا الخلق شعراً جـليل اللفـظ يمـتدح الذبابا
‍‍‌‏‎كبــابٍ علّقوه على خرابٍ وحـسن الباب لا يغني الخرابا
‍‍‌‏‎وكـم غيم رجوت الغيث منه فكـان وقـد غررت به ضُبايا
فلـو جعل المدائح في علي لوافق فـي مدايحه الـكـتابا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 182


وقال يرثي الحسين عليه السلام ويمتدح أهل البيت ويذم اعداءهم اذ كانوا فرحين :
‍‍‌‏‎دعنـي أنـوح وأسـعـد النـواحا مثلـي بكـى يوم الحسين وناحا
‍‍‌‏‎يوم الحســين بكربـلاء لعـمره أضنى الجسوم وأتـلف الأرواحا
‍‍‌‏‎وكسا الصباح دحى الظلام فلا ترى في يوم عـاشورا سـَناً وصباحا
‍‍‌‏‎يـا مـن يسـرّ بيــومه من بعده لانلت في كـل الأمـور نـجاحا
‍‍‌‏‎أنسيت سبط المـصطفى في كربلا فرداً تـنافحـه النصـول كفاحا
‍‍‌‏‎عـطشان تروي الكـفر من أوداجه حنقـاً علـيه أسـنّة وصفـاحا
‍‍‌‏‎متـزمـلا بـدمائه فـوق الثـرى يكسـوه سافي الذاريـات وشاحا
‍‍‌‏‎مستـشرفاً فـي رأس رمـح رأسه كالشمـس يـتخذ البروج رماحا
‍‍‌‏‎حـتى إذا نظـرت سكيـنة رأسـه في الرمح مـنتصباً علـيها لاحا
‍‍‌‏‎والـجسم عرياناً طريـحاً في الثرى قد اثخنته ظبى السيـوف جراحا
‍‍‌‏‎صرخت وخرّت في التراب وأقبلت تـبكي وتـعلن رنـّة وصـياحا
‍‍‌‏‎يـا أخـت وايتـمي ويتـمك بعده ساء الصـباح لنا الـغداة صباحا
‍‍‌‏‎يـا أخت كـيف يكون صـبر بعده فلــقد فقدنـا السيد الجـحجاحا
‍‍‌‏‎يـا أخـت لـو مـتنا جمـيعاً قبله فلقــد يكون لنا الممات صلاحا
‍‍‌‏‎لأجـدّدن ثيـاب حزنـي حـسـرة ولأجـعـلن لي الـبكاء سـلاحا
‍‍‌‏‎ولأشـربن كـؤوس تنغـيصى لـه ولأجـعلن لـي الـمـدامع راحا
‍‍‌‏‎ولأجـعلن غـذاي تعـديـدي لـه واشــاركن بـذلـك الــنواحا
حتـى أمــوت صبابـة وتلـهفـا وأرى جفونـي بالـدمـوع قراحا
‍‍‌‏‎يا آل احمد يا مـصـابيح الــهدى تــهدون مصـباحا به مصـباحا
‍‍‌‏‎اللـه شـرّفكـم وعظـّم قـدركـم فيـنا وأوضح أمـركـم ايضـاحا
‍‍‌‏‎وهـو القـديم وأنتم الـبادون لــم تزلـوا بـجبهـة عرشـه أشباحا
أوحـى بفضـلكم القـرآن وقبــله التــوراة والانـجيل والالـواحا


السابق السابق الفهرس التالي التالي