أدب الطف ـ الجزء الثاني 183


‍‍‌‏‎وأقـام كنز الـرزق بين عباده بكم وصيّر حبــكم مفـتاحا
‍‍‌‏‎مَن ذا يقـدر قـدركم وصفاتكم تفنى المديح وتعجـز المداحا
‍‍‌‏‎وأنا ابن حـماد غـذيت بحبكم والله أفصحني بكـم افصاحا
‍‍‌‏‎عاديتُ من عاداكم ووليت مَن ولاكم ووصـلتُ منـه جناحا
صلى الاله عليكم يــا سادتي ما ساد نجمٌ في الـسماء ولاحا(1)

وقال يرثي ابا عبد الله الحسين عليه صلوات الله وعلى أصحابه الميامين :
‍‍‌‏‎إبك مـا عشـت بالدموع الغزارِ لذراري محـمد المـختــار
‍‍‌‏‎شرّدوا في البلاد شـرقاً وغرباً وخلت منهــم عراص الدار
‍‍‌‏‎وغزتهم بالحقد أرجـاس هنـد وغليـل من الصدور الحرار
‍‍‌‏‎فكأنـي بـهم عـطاشـى يُسقو ن كـؤوس الردى بحدّ الشفار
‍‍‌‏‎وكأني أرى الحـسين وقد نكس عن سرجـه تريب الـعذارى
‍‍‌‏‎فهوى شمـرٌ اللعـين عـلـيه وفرى النـحر فـي شبا البتار
‍‍‌‏‎ثم علاه فـي السـنان سـنان يتلألأ كضـوء شـمس النهار
‍‍‌‏‎وكأني بالطاهــرات وقد أبر زن للسبـي مـن خبا الأخدار
‍‍‌‏‎وكـأنـي بزيـنب إذ رأتـه وهو ملقى على الجنادل عاري
‍‍‌‏‎سقطت دهـشة ونادت بصوت يترك الصـخر شجوه بانفطار
‍‍‌‏‎يا اخي لا حييتُ بعدك بـل لا نعمت مقلتي بطيـب الغـرار
‍‍‌‏‎أبـرزت للسبـاء مـنا وجوه طالما صنـتها عن الابـصار
‍‍‌‏‎يا أخـي لو ترى سكـينة قد ألبسها اليـتم ذلّـة الانـكسار
‍‍‌‏‎لو تراها تخمّـر الرأس بالكُمّ حياءا من بـعد سلب الخـمار
‍‍‌‏‎تستـر الوجه باليمـين وقـد تمسك حزنا أحشـاءها باليسار
لعن الله ظالميهـم من النـاس بــطول العشـي والأبـكـار


(1) عن الديوان المخطوط جمعه الشيخ السماوي .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 184


‍‍‌‏‎فابكهم أيها المحب وناصـرهم بكثـر البكـا وكـثر المزار
‍‍‌‏‎رو درى زائـر الحسين بما أو جـبـه ذو الـجلال للزوار
‍‍‌‏‎فله عفوه ورضـوانـه عنـهم وحــط الذنـوب والاوزار
‍‍‌‏‎وتناديهم الملائك قد أُعطيــتم الأمن مـن عـذاب الـنار
‍‍‌‏‎ويقول الاله جـلّ اسمه الاعلى لمن يهبطـون في الأخبـار
‍‍‌‏‎بشروهـم بأنهــم أولـيائـي في أمانـي وذمتـي وجواري
‍‍‌‏‎وخطاهـم محسوبة حـسنـات وخطـاهم عفـو من الـغفّار
‍‍‌‏‎وعليه اخـلاف مـا أنفقــوه الضعف من درهم ومن دينار
‍‍‌‏‎فاذا زرتـه فـزره بإخبــاتٍ ونـسـكٍ وخشـيةٍ ووقـار
‍‍‌‏‎وادع من يسمع الدعاء من الـزا ئر في جهـرة وفي اسـرار
‍‍‌‏‎ويردّ الجـواب إذ هـو حـي لم يمت عـند ربـه القهـار
‍‍‌‏‎ثم طف حـول قبره والـتثّم تُر بـة قـبر معـظم المـقدار
‍‍‌‏‎فيه ريحـانـة الـنبي حسـين ذلك الطهر خامس الأطهـار
‍‍‌‏‎وهو خيـر الـورى أباً ثم أماً وأبو الـسادة الهداة الخيـار
‍‍‌‏‎جده المـصطفى ووالده الهادي علي من مـثله في الفـخار
‍‍‌‏‎وأنا الشـاعر ابن حماد الناظم فيــهـم قـلائد الاشـعار
‍‍‌‏‎قـد تمسكـت فيهـم بالموالاة وهاتيك عصـمة الابــرار
‍‍‌‏‎وتغذيت فـي هواهم وفي الود فكانوا شـعائري وشـعاري
‍‍‌‏‎سيط لحمي بلحمـهم ودمي فهو مـحل الشعـار ثـم الدثـار
‍‍‌‏‎فـاذا قـال جاهل بـي من ذا قـيل هذا مولى بني المختار
فـعليهم صلى المهيمن ما غرّد طـيرُ على ذرى الاشجــار

وقال يرثيه أيضا صلوات الله عليه في أيام عاشورا من المحرم :
أآمرتي بالصبر أسرفت في أمري‌‏‎ أيؤمـر مثلي لا أباً لك بالصبـر
أفـي يوم عاشورا أُلام على البكا ولو أن عيني من دم دمعها يجري


أدب الطف ـ الجزء الثاني 185


‍‍‌‏‎اذا لم أقم فـي يوم عاشـور مـأتما ولم أندب الاطهار فـيه فما عذري
‍‍‌‏‎أأنسـى حسينا حيـن أصبح مفـردا غريبا بارض الطف في مهمه قفـر
‍‍‌‏‎وشمـر عليـه لعنـة الله راكــب على صدره أكـرم بذلك من صـدر
‍‍‌‏‎يـقطّـع أوداج الـحسيـن بسيفـه على حنق منـه وينحـر بالنحــر
‍‍‌‏‎وأنسى نسـاء السبـط بادرن حُسّراً على عجل حــتى تعلـقن بالشمر
‍‍‌‏‎وقلـن لـه يا شــمر فرّقـت بيننا والــبستنا ثوب الاسـى أبد الدهر
‍‍‌‏‎أتـقـتـل أولاد النـبي محــمـد كأنـك لا ترجو الشفاعة في الحشر
‍‍‌‏‎وقـد مـرّ بنعـاه إلى الاهل مهـره سليبا فلـما أن نظرن الى الـمهـر
‍‍‌‏‎هتكن سجوف الخـدرعنهـن دهشة وهان علـيهن الخروج من الخـدر
‍‍‌‏‎وأسرعن حتـى إذ رأيـن مكـانـه وشيبته مخـضوبة من دم النحــر
‍‍‌‏‎ولما رأين الراس فـي راس ذايـل كبدر الدجى قد لاح في ربعة العشر
‍‍‌‏‎سقطن على حر الوجـوه لرهــبة وايقـنّ بالتهـتيك والسبى والاسـر
‍‍‌‏‎وقد قبضت احـشاءها بيميـنهــا عقيلــة آل المصطفى أحمد الطهر
‍‍‌‏‎تضم علياً تـارة نحـو صـدرهـا واخـرى صغاراً هجهجتهم يد الذعر
‍‍‌‏‎وتدعو حسينـا يا بـن أمِّ تركتنـي أعاني الأيـامى واليـتامى من الضر
‍‍‌‏‎ففي مقلتي دمـع يـدافع مقـلتـي وفي كـبدي جمـر يبـَرّد بالجـمر
‍‍‌‏‎سابكيك عمـري يا بن بنت محمد واسعد مًـن يبكي عليك مدى عمري
‍‍‌‏‎فيا غائبا فـي خطة القدس حاضرا ويا ناظراً من حيث ندري ولا ندري
‍‍‌‏‎متى يـنجـز الوعد الذي قد وعدته وتاتي به الأوقات من زاهر الـعصر
‍‍‌‏‎حقيـق علـى الرحمن انجاز وعده وتبليغه حـتى نـرى راية النـصر
‍‍‌‏‎قـيـام إمـام لا محـالـة قـائـم يقيم عماد الديـن بالبيــض والسمر
‍‍‌‏‎يقوم بحكم العـدل والقسـط والهدى يـوازره عـيسى ويشفـع بالخضـر
‍‍‌‏‎لعل ابـن حـماد يجـرّد سيـفـه ويقــتص مـن أعداء سـاداته الغر
‍‍‌‏‎فان قـصرت كفي بيومـي فاننـي ساقتلهـم باللعـن في محـكـم الشعر
فيا نفس صبراً ثم صبراً على الاذى فكم أعقبت لي النجح عـاقبـة الصبر


أدب الطف ـ الجزء الثاني 186


ويا عترة الهادي سلام عليكم من الله والعبدي في مدة الدهر(1)

وقال يرثي الحسين ايضا صلوات الله عليه وعلى جده وابيه وامه واخيه :
‍‍‌‏‎هل لجسمي مـن السـقام طبيبُ أم لعـيني مـن الرقاد نصـيبُ
‍‍‌‏‎ما عجيـب بقـاء سقـمي ولكنّ بقــائي علـى السقام عجيـب
‍‍‌‏‎ما ذكـرت الحسيـن إلا علتنـي زفـرات يـعلـولهنّ لهــيب
‍‍‌‏‎يا غريـب الديـار إن اصطباري للـذي قد لـقيـته لغـريــب
‍‍‌‏‎يا سليـب الرداء خلـّفت قـلبي وهـو من بـردة العزاء سلـيب
‍‍‌‏‎يا خضيـب الشيب الـمعظم بالدم تركـت الأديــم وهو خضيب
‍‍‌‏‎بابي انـت ظـامئـا تمنع الـماء وماء الـفـرات منـك قـريب
‍‍‌‏‎بابي وجـهك الـمضيء المدمـى بابي جسـمـك العفير الـتريب
‍‍‌‏‎بابي رأسـك القـطيـع الـمعلّى بابي ثغرك القـريع الــشنيب
‍‍‌‏‎يرشـف المصطـفى ثـناياك حُباً ثم يثنـى بقرعهـن القضـيب
‍‍‌‏‎بابـي أهلــك السـبايا حيـارى تعتريهــن ذلـّة وخــطوب
‍‍‌‏‎بابـي زيـنب وقد أبـرزت تدعو بشجــوٍ ودمعـهـا مسـكوب
‍‍‌‏‎يا اخـي كنت ارتجــيك لكربي فتهاوت علـى فـؤادي الكروب
‍‍‌‏‎مَن لهذا العلــيل مَن للـمذاعير كفـيل مَـن للـنسـاء رقيـب
‍‍‌‏‎كم انـادي وأنـت تسـمع صوتي وترى مـوقـفي ولـيس تجيب
‍‍‌‏‎أيها الغائب الذي ليـس يرجــى لأياب عــلامَ هـذا الـمغيب
‍‍‌‏‎طاب عـيشي ما دمت حياً فلـما بنتَ عنـا فـأي شـيء يطيب
‍‍‌‏‎يا بنـي أحـمد الـسلام علـيكم من محـب لـه فـؤاد كئيـب
‍‍‌‏‎مالكم في الـندى شبيه ولا فـي المجد والاصل والفخار ضريب
انتــم باب حطـة في الـبرايا وبكم يغفر الخطـأ والـذنـوب


(1) عن الديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 187


‍‍‌‏‎وباسمائكم على آدم قــد تـاب رب العلى وفيهـا يـتوب
‍‍‌‏‎ولكم ترتضى الشفاعة في الحشر اذا تحــشر الورى وتؤب
‍‍‌‏‎واليـكـم ايـابهـم وعليــكم درجـات الحساب والترتيب
‍‍‌‏‎وبايديكم الجنـان مـع النـيران أعطـاكم الاله الـوهـوب
فلعمر الباري رجاء ابن حمـاد غداً فــي هواكم لا يخيب(1)

وقال يرثي الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه ويمدحهما :
‍‍‌‏‎خليلي عـج بنا نطـل الوقـوفا على من نوره شـمل الطفوفا
‍‍‌‏‎ونبكِ لمن بكى جـبريل حزنـاً له ونعــاه حيرانـا أسـيفا
‍‍‌‏‎إماماً مـن بـني الـهادي علي وبدراً طـالعاً وافى خـسوفا
‍‍‌‏‎وناد بحـرقة وبــطول كرب اذا شاهـدت مشهده الشـريفا
‍‍‌‏‎وقل يا خـيرَ مَن صلى وزكى وسيل الجـود والعلـم المنيفا
‍‍‌‏‎قتــلتً بكربـلا والذيـن لما غدا ديـن الاله لـك الـحليفا
‍‍‌‏‎عـلـى ايّ الرزايا يا لقـومي أنوح واسكب الدمـع الذروفا
‍‍‌‏‎أأبكــى منه اعضـاء عظاما تناهبت الأسـنة والسيــوفا
‍‍‌‏‎فاشـلاء تقلّبهــا الحـوامي وأوداجـاً تسـيل دماً نزيـفا
‍‍‌‏‎ورأساً لا تطوف به الديـاجي به في سائـر البـلدان طيفـا
‍‍‌‏‎أأبـكي للأرامـل واليتامـى أأبكي مدنفاً حرضاً ضعيــفا
‍‍‌‏‎أأبكـي زينباً تـدعو أخـاها وتندبه ولم تـسطـع وقوفـا
‍‍‌‏‎أأبكي إذ سروا أسـرى تسوق الحداة بظعنهـم سوقـاً عنيفا
‍‍‌‏‎سأبكـي ما حيـيتُ دماً عليهم وألعن من أنـا لهـأم الحتوفا
‍‍‌‏‎فلا رحم الإله لهـم نفوســاً ولا سقـى الحيا لهم جـدوفا
سألعن ظالميهـم طول عمري وضيعـاً كان منهم أو شريفا


(1) عن الديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 188


‍‍‌‏‎فكم مـن باطل قد أظهروه وحق أنكــروه فما أحيـفا
‍‍‌‏‎ألا يآل طـاها إن قـلبـي لذكر مصابـكم أمـسى لهيفا
‍‍‌‏‎إذا صادفت في حزن أناساً أكـون لهم من كـم ألــيفا
أومل عندكم جنـات عدنٍ تحفّ الصالحـات بها حفوفا
ولا أخشى هنالك كل ذنب فـانكم تجـيرون الـمخـوفا
وإن الله شفعـكـم بأهـل الـولا كرما وكـان بكم رؤفا
وان عليا العبدي ينشــى بمدحكم القوافـي والحـروفا
ويرجو أن تلقـّوه الأماني الجماح وأن توقـّوه الصروفا
صلاة الله والالطاف تتـلو علـيكم وهـو لم يزل اللطيفا(1)

وقال يرثي الحسين عليه الصلوة والسلام وعلى جده وابيه وامه واخيه وبنيه :
هن بالعـيد إن أردت سوائـي أي عـيد لمسـتاح الـعزاءِ
ان في مـأتمي عن العيد شغلا فألهُ عني وخـلني بـشجائي
فــاذا عيـّد الـورى بسرور كان عيدي بـزفـرة وبـكاء
واذا جـدّدوا ثـيابهم جـددت ثوبي من لوعـتي وضنـائي
واذا أدمـنوا الشـراب فشربي من دمـوع ممـزوجة بدماء
واذا اسـتشعروا الغناء فنوحي وعويلي على الحسيـن غنائي
وقليل لــو متّ همـاً ووجدا لمصاب الـغريب في كربلاء
أيهنـى بعيـده مَـن مواليـه أبـادتـهـم يــد الاعـداء
آه يا كربــلاء كم فيك مـن كرب لنفـس شجـيّة وبـلاء
أألذ الحياة بعد قتـيل الطـف ظـلـما إذن لقـلّ حيـائـي
كيف التذّ شـرب ماء وقد جرّ ع كأس الردى بكرب الظماء


(1) عن ديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 189


كـيـف لا أسـلب الـعــزاء اذا مثلته عـاريـا سلـيـب الرداء
ٍكيف لا تسـكب الدمـوع عيـوني بعد تضريـج شيـبه بـالدمـاء
تطأ الخيل جسمه في ثــرى الطف وجسمي يـلتذّ لـين الـوطـاء
بابي زينب وقــد سبـيت بــالذ ل من خـدرها كـسبي الامـاء
فاذا عاينـته ملـقى علـى الــتر ب مُعـرّىً مـجـدلا بـالعراء
أقبـلت نـحوه فيـسمعها الـشمـر فتـدعو فـي خيـفة وخــفاء
أيهـا الشمــر خلـنــي اتـزود نظرة منه فهـي أقصـى منائي
ثم تدعـو الحسـين لِم يـا شقـيقي وابن امـي خلفـتنـي بشـقائي
يا أخي يومك العظـيم برى عظمي وأضـنى جسمـي وأوهى قوائي
يا اخي كنـت ارتـجـيك لمـوتي وحياتي فخـاب مـني رجـائي
يا أخي لو فدى من الموت شـخص كنتُ أفـديك بـي وقلّ فدائـي
يا أخـي لا حيـيتُ بـعدك بل لا عشــت إلا بـمقلـة عميـاء
آه واحسـرتي لفاطمـة الصـغرى وقـد أبـرزت بـذل السبــاء
كفها فـوق رأسها من جـوى الثكل وكف أخـرى علـى الاحـشاء
فــاذا ابصرت أبـاهـا صريـعا فاحصاً باليديـن فـي الرمضاء
لم تُطق نهضة اليـه مـن الضعف فنادتـه فـي خفـي الــنـداء
يا أبي مَن ترى ليتمـي وضعـفي يا ابـي أو لـمحنتي وابـتلائي
يا بـني احــمد السـلام علـيكم ما أنـارت كـواكب الــجوزاء
انتم صـفوة الالــه مـن الخـلق ومـن بـعـد خاتـم الانـبـياء
ونجوم الهدى بنـوركم تُهدى البرايا فـي حـنـدس الـظـــمـاء
انا مولاكـم ابـن حمـاد اعــدد تكمو فـي غـد ليــوم جزائي
ورجـائـي أن لا أخـيب لديـكم واعتقادي بكم بلـوغ الرجـائـي(1)


(1) عن الديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 190


وقال ايضا يرثيه صلوات الله عليه :
دعا قلبـه داعي الوعيـد فاسـمعا وداعـي مـبادى شيـبه فتـورعــا
وأيقن بــالترحال فـاعتـدّ زاده وحاذر مـن عقـبى الذنـوب فـاقلعا
الى كم وحـتام اشتـغالك بـالمنى وقد مرّ مـنك الاطيـبــان فـودعا
أيقنع بالتفريـط فـي الزاد عاقـل رأى الرأس مـنه بالمـشيب تقـنعـا
إذا نزع الانـسـان ثـوب شبـابه فليس يرى إلا الـى المـوت مـسرعا
وشيبك توقـيع الــمنون مقدمـا لتغـدو لمــوت فـي غـدٍ متـوقعا
أتطـمع أن تبـقى وغيرك ما بقي فلست ترى للنفـس في العيش مـطمعا
تدافـع بالآمال عن أخـذ إهبـة ليـوم اذا مـا حـمّ لم تـغن مـدفعـا
وتسأل عند المــوت ربّك رجعة وهيهات أن تـعطى هنـالك مـرجعـا
أما لك اخوان شـهدت وفـاتهـم وكنــتَ لـهم نحـو القبـور مشـيّعا
وانت فعن قرب إلى الموت صائر وينعـاك للاخوان نـاع لـهى نـعـى
وكم من أخ قد كنت واريته الثرى واضجعته بيــن الأحـبة مضـجعـا
جرت عينه النجلا على صحن خده فاصبح بـين الـدود نهـبا مــوزعا
وانت كضيف لا محالـة راحـل ومســتودع ما كـان عـندك مـوعا
تلاقي الذي فرطت فاستدرك الذي مضى باطلا واصنع من الخير مصـنعا
ولا تطلب الـدنيا الغـرور فانما هـلاكــك منهـا أن تغـر وتـخدعا
فقد جعــلت دار الفجايع والاسى فلسـت تـرى الا مـُرزاً مـفجّــعـا
كفاك نجــير الخـلق آل محمد أصابهـم سـهــم المـصائب أجـمعا
تخطّفهم ريــب المنون بصرفه فأغرب بـالارزاء فـيهـم وأبــدعـا
وقفت على أبياتهــم فـرأيتـها خراباً يبابــا قفـرة الجـو بلـقعــا
وان لهم في عرصة الطف وقعة تكـاد لـها الأطـواد أن تـتزعــزعا
غزتهم بجيش الحقـد امة جدهم ولم ترع فيهم مَن لهم كـان قــد رعى
كأني بمولاي الحـسين وصحبه وجيــش ابن سـعد حولـه قد تجمعـا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 191


وقد قـام فيـهم خاطبـاً قـائلا لـهم ولم يك مـن ريـب المنون ليجزعا
ألم تأتنـي يا قـوم بـالكـتب رسلكم تقولون عجّل نحونا الـسير مسرعا
فانـا جميـعاً شــيعة لك لا نـرى لغيرك في حـق الامـامة مـوضعا
وقد جـئت للعـهد الذي لـي علـيكم فما عنـدكم فـي ذاك قولوا لا سمعا
فقالوا لـه ما هـذه الـكتب كتــبنا فقال لهم خــلّوا سـبيلي لارجعـا
فقالوا له هيهـات بـل لنسـوقكــم الى ابن زيــاد كارهـين وخُضّعا
فان لـم تـجـيبوا فالأسـنة بينـنـا تجرّعكم أطرافـها السـم منقـعـا
فـقـال لهـم يا ويـلكم فــتباعدوا عن المـاء كي نروى فقالوا له معا
سنوردكم حـوض الردى قـبل ورده ومالوا علـيه بالأسـنةُ شرّعـــا
فبادر أصـحاب الـحسين الــيهـم فرادى ومثنى حاســرين ودرّعـا
إذا ما دنـوا نحو الـشريعة من ظـما رأوا دونهـا زرق الأسـنة مشرعا
لقد صـبروا لا ضيـّع الـله صبرهم ولم يـك عنـد الله صـبر مضيّعا
الى أن ثووا صرعى على الترب حوله فلله ذاك المصرع الفـذّ مـصرعا
فهاجوا على المولى وقــد ظل وحده فقل حُمرٌ لاقـت هـزبراً سميدعا
يـشـدّ علـيـهم شــدةً علــوية يظل نياط القـلب منها مقطــعا
كشد أبيه في الــهياج وضــربـه وهل تلد الشجعان إلا الـمشجعـا
الـى أن هـوى عـن سرجه متعفراً يلاحظ فسطـاط الــنساء مودّعا
وأقبل شمر الـرجس فاحـتز راسـه وخلّف مـنه الجـسم شلواً مبضعا
وشال سنان في السـنان كـريمــه كبدر الدجى وافـى من التمّ مطلعا
ومالـوا على رحـل الحسين وأهلـه فيا يومهم ما كان أدهـى وأفظـعا
فلو تــنظر النسـوان في ذلة السبا يسقن على رغم عطاشى وجوّعـا
وزيــنب ما تنفك تــدعو باختها أيا أخت ركني قد وهى وتضعضعا
أيا اخت مـن بعــد الـحسين نعدّهُ لحــادثـة الايـام حصـنا ممنعا
أيا اخت هذا اليوم آخــر عهــدنا فبـعد حســين قط لن نتجمــعا
أيا اخت لـو أن الذي بي مـن الاسى برضـوى إذن لا نهدّ أو لتزعزعـا


أدب الطف ـ الجزء الثاني 192


فـيا مؤمـنا فـي ديـنه متشيـّعاً ولا مـؤمـن إلا الـذي قـد تشيـعا
اتذبح في يـوم بـه ذبـح العـدى إمامـك فاعثـر عفر خـديـك لالعا
ويألف في عاشـور جنبك مضجعا وترب الثرى أضحى لمولاك مضجعا
ويضحك منك الثغر من بعد ماغدا به ثغـر مــولاك الحسين مُـقرّعا
وينـهب فـيـه رحـل آل محمد وبيــتك فيـه لا يـزال موسـعـا
فيا ليت سمعي صم عن ذكر يومه ويا ليـت لم يخـلـق لي الله مسمعا
سأبكـي دمـا بعد الدمـوع لفقده وإن يـك لم يـترك لي الحزن مدمعا
برئت الى الرحمن ممـن شناهـم ولا زلت أبـكيهـم الـى أن اشـيعا
ومن ذا يلاحيني ومـن ذا يلومني على بغض من يشنا الشفـيع المشفعا
ولائي لهم شفع البرَا من عدوّهـم لذلــك أرجوهـم غداً لـي شُفعـا
أو الي الذي سُمّـي لكثـرة علمه بطينا كما سـمي من الشـرك أنزعا
واشنا الذي لم يقض حـق محمد وأجمع أن تلغى الحــقوق وتمنعـا
ومدح ابـن حمـاد لآل مـحـمد سيجزي بيوم المرء يجـزى بما سعى(1)

وقال يرثيه صلوات الله عليه :
خواطر فكري في حشاي تجولُ وحـزني علـى آل النبي يطـولُ
أراق دموعي ظـلم آل محـمد وذلـك رزء لـو علـمت جـليل
تهون الرزايا عند ذكر مصابهم وقتلي نفسي فـي المـصاب قليل
فذلك خطب في الزمـان جليل وأمر عنـيف فـي الانام مـهول
مصـارع أولاد النبي بـكربلا يزلزل أطـواد الـحجى ويـزيل
فايّ امـرءٍ يرنو قبـورهم بها وأحشاؤه بـالدمـع ليــس تسيل
قبور عليها النور يزهو وعندها صـعود لا ملاك السماء ونـزول
قبور بها يستدفع الضر والاذى ويعـطي بـها رب العلـى وينيل


(1) عن الديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 193


أتيت اليهـا زائـراً يـستشفــني هـوً وولاء ظـاهـر ودخـيل
ولما رأيت الحَير(1) حارت مدامعي وكان لـها من قـبل ذاك همول
ومُـثّل لي يـوم الحسـين ووعظه لاعدائه بالطـف وهـو يقـول
أما فيكـم يـا أيهـا النـاس راحم لعترة أولاد النـبـي وصــول
أأقتـل مظلـوماً وقدمـاً عـلمتـم بأن ليس لـي في العالمين عديل
أليس أبي خيـر الوصـيين كـلهم أما أنا لـلطـهر الـنبي سلـيل
أما فاطم الزهـراء أمـي ويلـكم وعمـاي حـقاً جعفر وعقيـل
دعوني أرد ماء الـفرات ودونـكم لقتـلي فعـندي بالظماء غلـيل
فـنادوه مهلا يا بن بنـت محـمد فليس الـى مـا تبـتغيه سبـيل
ومالوا عليـه بالاسـنة والـظبـى لها في حشـاه رنـة وصليـل
فديتـك روحي يا حسين ومهجتـي وانت عفيـر في الـتراب جديل
تشلّ عـلى جثمانك الخيل شـزبـا ورأسك فـي راس السنان مشيل
وجسمك عريان طريح على الثـرى عليه خيـول الظالميـن تـجول
بناتك تـسبى كالاماء حـواســراً ونجلك مـا بين الـعـداة قتـيل
وزيـنب تدعـو يا حسين وقلـبهـا جريح لفقـدان الحـسين ثكـول
أخي يا أخي قد كنت عزي ومنعتـي فأصبح عـزي فيـك وهو ذليل
أخي يا أخي لم أعط سؤلي ولم يكـن لاخـتك مأمـول سواك وسول
أخي لو رأت عينـاك ما فعل العـدى بنـا لرأت أمراً هـناك يهـول
رحلنـا سبايـا كالامـاء حـواسـراً يجدّ بنـا نحو الشـام رحـيـل
أخي لا هنت لي بعد فـقدك عيشتـي ولا طـاب لي حتى الممات مقيل
اذا كـنت أزمعت الرحيـل فقل لنـا أمالك من بعــد الـرحيل قفول
اقول كما قد قــال من قبل والـدي وادمعـه بعـد الـبتول هـمول
أرى علـل الدنــيا علـي كثيــرة وصاحـبها حتى الممـات عليل


(1) الحير هو المكان الذي يحير فيه الماء ولذلك سمي موضع مقتل الحسين (ع) بالحائر .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 194


لكل اجـتماع من خليليـن فـرقة وإن بـقائـي بعــدكـم لقـليل
يري الـفتى أن لا يفـارق خـلّه وليس الى مـا يبـتغيـه سبـيل
وان افتـقادي فاطما بـعد أحمـد دليـل عـلى أن لايـدوم خلـيل
عليكم سلام الله يا خيـرة الورى ومَن فضـلهم عنـد الاله جـليل
بكم طاب مـيلادي فان ودادكـم على طـيب ميـلاد الانام دليـل
وانكم أعــلى الورى عند ربكم إذ الطرف فــي يوم المعاد كليل
وان موازيـن الخـلائق حبـكم خفيـف لـمن يأتـي بـه وثقيل
وانكـم يـوم الـمعاد وسيلتـي ومالي سواكم فـي الأنـام وسيـل
فاصفـيتكم ودي ودنـت بحبـكم مقيماً عليه لـسـت عنـه أحـول
فسمعا لها بكـر الرثاء إذا بـدت تتـيه عـلى أقرانهــا وتطـول
منمقة الألفاظ مـن قـول قـادر على الشعر إن رام القريض يقول
لساني حسام مرهف الحـد قاطع ورائي سديد في الأمـور جميـل
وذلك فـضل من إلهـي ونعـمة وفضل إلهي في العـباد جزيـل
ألا رب مغرور بحلمي ولو درى لكان الى خــير الأمـور يـؤل
تشبه لي في الشعر عجزاً وسرقة (وليـس سـواء عالـم وجـهول)
ولولا حفاظ العـهد بيـني وبينه لقلـت ولكـن الـحلـيم حـمول
كفى أن مَن يهـوى غواة أراذل لئام تربّوا فـي الخنـا ونـغـول
وإنب بحمد الله ما بين عـصبة لهم شيــم محمـودة وعـقـول
فقل للـذي يبغي عنـادي لحينه رويداً رويــداً فالحديـث يطول
سيعطي ابن حماد من الآل سؤله ويعلوه ظـل فـي الأنام ظلـيل
فآمِـل آلِ الله يـنجـو وغيره يتاه به عـن قصـده ويمـيـل(1)


(1) عن الديوان المخطوط .
أدب الطف ـ الجزء الثاني 195


وقال يرثي الحسين عليه السلام :
أتشبيبـا وقـد لاح المشـيبُ وشيب الرأس منقـصة وعيـبُ
بياض الشيب عند البيض عار وداءٌ مـالـه أبــداً طبـيـب
وما الانسان قـبل الشـيب إلا سديد قـوله سـهـم مصـيـبُ
فان نزل المشيب فذاك وعـظ نذير بعـده الحتــف القريـب
وليس اللهو يجمل والتـصابي اذا ولّى الـشـباب ولا يطـيب
فكـفي هـذه والـيك عنـي فما يـغترّ بـالـدنيـا لبــيب
دعيـني مـن دلالك والتمني فـلي جـدّ تـولاه الـشحـوبُ
ولي بالغاضرية عنك شـغل باشـجان لـهـا كبدي تـذوبُ
وذكرى للحسين بهـا فؤادي يشب لظى واجفــاني تصوب
لما قـد ناله من آل حـرب وما قامت لهم معــه حـروبُ
فقـد كـانوا خداعا كاتـبوه بكتبٍ شرحها عجـب عجـيب
بانـك انـت سيدنا فعجـّل فقد حنت لرؤيـتـك الــقلوب
ولـيس لنـا إمام فيـه رشد سواك ليهتدي فـيـه الـمريب
ولكن أضمروا بغضاً وحقدا ضغائن في الصـدور لها لهيب
تشبّ سعـيرها بـدر واحد وخـيبـر والأسـارى والقليب
ويذكي النهر وان لها لظاها وصفـين وهـاتيـك الخُطوب
فتلك وقـائع قتـلت رجال وضيـم بهـن شبـان وشيـب
فلما جـاء محـتملا الـيهم وناداهمـه عصـوه ولم يجيبوا
فقال لهم ألا يـا قوم خـنتم وكان الـغدر فيكـم والشغوب
أتتنى كتبكم فـأجبــت لمّا دعوتم ضُـرّعاً وأنـا المجيب
فخلوا إن تـخاذلتم سبـيلي فان الأرض تمنع مَـن يجوب
فقالوا لا سـبيل لما تـراه ولستَ تـعـود عنـا أو تؤب
ومالوا بالاسـنة مشرعات تسدّ سبيلـه مـهـا الـكعوب


أدب الطف ـ الجزء الثاني 196


فظل محاميـاً يسـطـو علـيهم بـذات شبـا تواصـلها شعوب
الى أن غـاله سـهـم المـنايـا فخر وصـدره بدم خـضيـب
وراح المـهر ينـعـاه حزينـا يُحمحم والصـهيل لـه نحـيبُ
فلما أن رأين الــسرج ملقـى بجنـبٍ والعنان لـه جنــيب
خرجن وقلن قد قــتل المحامي بحومتـها فشـُقـقت الجيـوب
وجئنَ صوارخاً والـشمر جاثٍ ليذبحه وفـي يـده القضيــب
فصاحت زينب فـيه وظــنّت تدافعـه ومـدمعهـا سـكـوبُ
تقول لـه يـا شمـر دع لـي اخي فهـو الـمؤمل والحبـيب
فما أبقى الزمــان لنـا سواه كفيلاً حين ندعـوه يـجيــب
وساروا بالسـبـاء الى يـزيد لأرض الشــام تحملهـن نيب
فكـم من نأدبــات يـا أبانا وكم من صـائـحات يا غريب
وظل السبط شـلواً في الفيافي تقـلّـبه الشـمائـل والجـنوب
وتكسوه من الـحلـل السوافي فـمنـها بـرده أبداً قشيــب
اذا هبّت عليه الــريح طابت ودام لـهـا بـه أوجٌ وطيـب
ولم تزل الأنوف تشـم منـها عبيراً كلما حـصل الهـبـوب
فذب يا قلب من حـزن عليه وهـل قلـب دراه ولا يـذوب
وصُبي الدمع يا عيـني صباً فما فضل السـحابة لا تصوب
ودونك يا بن خيرالخلق نظما زهى فكأنه الفـنن الرطــيب
يوازن ما نظمت بكم قديـماً ذريني من دلالك يـا خلـوب
فـما العبـدي عبـدكم علي ليطرفكم بمـا لا يستطـيـب
رثاكم والـدي قبلي وأوصى بأنـي لا أغـبّ ولا أغـيـب
فوفوا لي الشفاعة يوم حشري فقد كثرت على صحفي الذنوب
ووفوا والدي ما كان يرجـو فسائلكــم لعمري لا يخيـب
سقى اجدائـكـم غيث ملثّ يروّيها لـه سـحّ سـكـوب
ولا زالت صلوة الله تـترى عليكم ما شـدا طيـر طروب


أدب الطف ـ الجزء الثاني 197


ولا انفكت لعائنه تنوب الا ولى سآؤكم فيما ينوب(1)

وقال يرثيه عليه السلام :
أرى الصـبر يفنى والهـموم تـزيد وجسمـي يبلى والسقام جـديد
اذا ما تعمـدت السـلو لخاطــري أبـاه فـواد للـهـموم عتـيد
وذكرني بـالحزن والنـوح والـبكا غريب باكناف الطـفوف فريد
يـودع أهـلـيـه وداع مـفـارق لهـم أبـد الايـام لـيس يعود
كأني بمـولاي الحسيـن وصحـبه كانهـم بيـن الخمـيس أسـود
عطاشى على شاطى الفرات فما لهم سبيل الى شرب الـمـياه ورود
فيا ليتني يـوم الـطفوف شهـدتهم وكنتُ بما جادوا هـنـاك أجود
لقـد صبروا لا ضيع الله أجرهـم الى أن فـنوا من حوله وأبيدوا
وقد خرّ مـولاي الحسيـن مجدلا يرى كثرة الاعداء وهـو وحيد
وجاء الـيه الشـمر فاحـتز رأسه مجيئ نحـوس وافقتـه سعود
وساقـوا السبـايا من بنات محمد يسوقهم قـاسي الـفـؤاد عنيد
وفاطمة الصـغرى تـقول لاختها وقد كضّها جهـدٌ هناك جهـيد
أخي لقد ذابت من السيـر مهجتي سلي سائق الاضعان ايـن يريد
فقالت وقد أبدت من الثكل ضرّها مقالا تـكاد الارض مـنه تميد
ونادت بصوت قد بكى منه حاسد فما حـال من يبكي عليه حسود
فَنى جَلَدي يابن الوصي وليس لي فواد عـلى ما قد لقــيتُ جليد
فيا غائباً لا يـرتجـى منه أوبةٌ مزارك من قرب الديـار بعـيد
ظننت بأن تبــقى فآيسني الرجا ويأس ا لرجا أمر عـليّ شـديد
سيعلم أعداء الحسيـن ورهطـه إذا ما هُـم يـوم المعاد أعيدوا
وأقبلت الزهـراء فاطـم حـولها ملائكـة الرب الجـليل جـنود
وفي يدها ثوب الحسين مـضمخ دمـاً ودجٌ يجـري بـه ووريد


(1) عن الديوان المخطوط .

السابق السابق الفهرس التالي التالي