|
|
فالمهم هو بناء الطفل وتوجيه فكره وسلوكه وتنشئته كما يرغب بذلك الوالدان . وتقع عليه ـ أي ألأب ـ مسؤولية التوجيه ومنحه الفرصة للعمل وألإستماع إلى آلامه وهمومه . وأن يعتبر نفسه مشاركا له في غمه وفرحه ، ويحل مشاكله وأخطاءه .
ولكي يوجه ألأب ولده في سلوكه ينبغي عليه أن يقدم له وجهات نظره ألإصلاحية وألإنتقادية من خلال كلمات مؤثرة ومفيدة حتى يقتنع بها الطفل ، وأن يحدثه بلغة يفهمها ويصاحبه في لعبه فيلقنه ما يريد .
|
ضرورة التوعية :
|
|
|
 |
إن توعية الطفل هي من ضروريات التربية ، فينبغي عليه أن يدرك ماذا يفعل والمواقف التي لا بد أن يتخذها .
فالجهل يفسح المجال للعديد من الممارسات السيئة ، ووصف بأنه عدو للإنسان لأنه يورطه في مشاكل عديدة .
وليس المقصود بالوعي أن يكلم الطفل بلغة العلم وما يدرس في الجامعات ، إذ إنه لا يفهم هذا النوع من الكلام . ولكن يمكن التحدث معه بلغة على قدر عقله لكي يفهم الكلام ويعيشه بوجدانه .
عليه أن يعرف ما هي ألأعمال الجيدة والصالحة ، وما هي ألأعمال السيئة والطالحة . وما هو السبب في إتخاذ الموقف الفلاني وأداء ذلك النوع من العمل .
ويجب على ألأب أن يتحدث مع ولده ويقدم له مختلف المعلومات من أجل توعيته ، وأن يطالبه بالقيام بوظيفته بعد كل درس يتعلمه حتى تتضح عنده الصورة ، هل إنه تمكن من تحقيق الأهداف التي توخاها أم لا ؟
فلا بد أن يشمل الوعي جميع المسائل التي تؤثر على حياة الطفل ألآنية والمستقبلية . وأن يتعلم الطفل في حياته ألإجتماعية أو ألأسرية المفاهيم ألأولية للحياة فيكون قادرا عل مواصلة الطريق في ظل مختلف الظروف والحالات .
|
ضرورة التنبيه :
|
|
|
 |
يعتبر التنبيه أمرا مهما ونافعا . فأنتم تقدمون المعلومات العامة والضرورية للطفل لكنه بحاجة إلى التنبيه والتذكير دائما حتى لا ينساها ويقوم بتنفيذها . فألإنسان سريع النسيان عادة .
وليس من الصحيح ما يعتقده بعض ألآباء والمربين أحيانا أن على الطفل أن لا ينسى تلك ألأوامر التي أصدروها إليه أبدا . إذ أن عوامل البيئة والمحيط تدفعه وتضطره إلى التفكير في برامج جديدة في حياته سواء على مستوى الفكر أو العمل . وينبغي تذكير الطفل بين فترة وأخرى ما دمتم تشعرون بأهمية موضوع معين .
ويختلف التنبيه طبقا لسن الطفل . فقد يكون ضروريا أن ننبه ألأطفال في السنة الثالثة أو الرابعة مرتين أو ثلاث مرات يوميا . بينما ينخفض عدد المرات لدى ألأعمار 6 و 7 سنوات إلى مرتين أو ثلاث مرات في ألأسبوع الواحد . وتقل هذه النسبة كلما زاد سن الطفل .
بيد أنه ليس صحيحا ترك عملية التنبيه لأن التكرار يمنع الخطأ . وهذا افضل بكثير من اللجوء إلى العقاب بعد صدور الخطأ .
وإستنادا لهذا ينبغي أن لا تغضبوا فيما لو لم يلتفت الطفل إلى تنبيهكم ، ولا تفكروا أن ذلك يعتبر إهانة لكم ، أو أنه أراد ألإنتقاص من شخيصتكم . ولا تنظروا إلى عملية عدم ألإلتزام بأنها تمثل نوعا من ألإعلان عن السخط ، بل إفترضوا أنه أصيب بالنسيان ولم يسمح له إضطرابه الفكري لتحقيق ذلك ألأمر . فألأصل هو أن تقبلوا عذره حتى يستمع إلى تنبيهكم دائما فيعمل بموجبه .
|
مواعظ ألأب :
|
|
|
 |
تعتبر الموعظة والنصيحة من العوامل المؤثرة في العملية التربوية ولهما الدور البارز في عملية البناء . فكلنا بحاجة إلى الموعظة ولا يمكن لأي إنسان أن يرفضها إلا إذ كانت واهية ولا أساس لها .
فقد تغير المواقف أحيانا مسيرة الحياة ، وتوجد نوعا من ألإنشراح والحيوية عند ألأشخاص لعثورهم على الطريق وتدفعهم لمواصلته . ويمكننا أن نشير في هذا المجال إلى نماذج للكبار وأخرى للصغار .
والموعظة التي يقدمها ألأب تكون بناءة . فالطفل يصدق ما يسمعه منه ، ويجب على ألآباء أن يزرعوا الثقة عند أولادهم كي يطمئنوا بأن أباهم لا يتكلم عبثا ولا يستهدف خداعهم .
ولكي تؤثر الموعظة في الطفل لا بد أن تكون في الخفاء ، وأن يتم ألإمتناع عن ألإعادة والتكرار لئلا تفقد الموعظة أثرها ، إذ أنها لا بد أن تكون مرة واحدة ، وليس صحيحا اللجوء إلى ألإعادة وتكرار الكلام مخافة أن يشعر الطفل بأن والده ثرثارا في كلامه .
|
إستدلال ألأب :
|
|
|
 |
يمكن للأب أن يستعين بأسلوب ألإستدلال من أجل تربية ولده ، لكن الطفل قلما ينتفع به إلا عندما يكون بلغة يفهمها ومنطق بسيط ، فإستدلال الكبار لا يؤثر في الصغار إلا عندما يشعر الطفل أن ذلك لصالحه ومن أجله .
فالطفل لم يصل بعد إلى مرحلة ألإستدلال ، وليس صحيحا أن يفرض عليه ذلك . كما أن هذا ألأسلوب لا يؤثر في الطفل إلا عندما يصبح حدثا . ويمكن توجيه الطفل منذ السنة السابعة نحو التفكر والتدبر من خلال ذكر بعض ألأسئلة والموضوعات أو ألإستفسار منه عن بعض التصرفات حتى يشعر بأنه على خطأ ، لكن هذا ألإجراء لا يؤثر بشدة .
لا بد من إستخدام المنطق وأسلوب ألإستدلال مع الحدث إضافة إلى ألأساليب ألأخرى . فمن طبيعته أنه سيرفض كل ما يدركه أو يفهمه ، وأنه يريد ألإلمام بحقائق ألأمور ويرغب بإدراكها بحدود فهمه . وطبيعي أنه يحتاج ذلك إلى الصبر الذي لا يتمتع به أغلب ألآباء .
|
شروط التنبيه والموعظة وألإستدلال :
|
|
|
 |
لا بد من ألإهتمام بالملاحظات التالية حتى يمكن لهذه ألأساليب أن تؤثر على أولادكم :
1 ـ لا بد أن تقوم العلاقة بين ألأب والطفل على الحب والمودة ، وليس صحيحا أن يشتمل التنبيه على ألأمر والنهي ، فيكون كالمعول الشاخص فوق الرأس .
2 ـ على ألآباء أن يدخلوا إلى أولادهم من باب طلب الخير لهم وخاصة ألأحداث والبالغين والشباب .
3 ـ ليس صحيحا التأكيد على ألأوامر أمام ألأحداث والشباب فتصورونها لهم بأنها نازلة من السماء ولا يمكن التنازل عنها .
4 ـ لا تحاولوا أن تشعروا الولد بالخجل ، وعليكم ترك تنبيهه أو نصحه أمام ألآخرين .
5 ـ لتبدأ عملية التنبيه مع ذكر نقطة إيجابية عند الطفل حتى ينجذب إليكم .
6 ـ إستمعوا بصبر كبير إلى كلام أطفالكم كما ترغبون أن يستمعوا إليكم .
7 ـ إبذلوا جهدكم حتى تكونوا قدوة في ذلك العمل الذي تحثونهم عليه .
8 ـ إلجأوا إلى التنبيه الغير مباشر لأنه أكثر وقعا في أغلب ألأحيان .
ورغم هذا كله فلا تشعروا باليأس أبدا ، فقد تؤثر الموعظة في يوم ما .
|
ملاحظة مهمة :
|
|
|
 |
تقتضي وظيفة ألأب التربوية أن يبذل قصارى جهده من أجل ولده ليكون إنسانا صالحا ومفيدا . بيد أنه قد لا يحدث دوما أن يماثل الولد والده فيكون صورة عنه وذلك لوجود عناصر إنسانية أخرى ـ غير ألأب ـ تؤثر في تربيته .
فلا تلجأوا إلى ألأمر والنهي المستمرين ، ولا تتشاجروا مع أولادكم
لأنكم ستفقدون مكانتكم أولا وسيشعر الولد بالضجر ثانيا ، إذ أن وظيفة ألاباء لا تقتصر على الكلمات الرنانة والمواعظ المستمرة من أجل هداية الطفل ، بل تكفي جملة بسيطة واحدة أحيانا لإحداث التغيير المطلوب فلا تحملوا أولادكم فوق طاقاتهم .
|
الفصل الرابع والعشرون
السفر والمشاركة في المجالس
|
|
ألأسرة والسفر :
|
|
|
 |
إن محيط ألأسرة هو محيط صغير يضيق بأفراده خاصة بالنسبة للأولاد . وإن الثقافة التي يتلقاها إنما هي ثقافة محدودة أيضا ، ولا توجد أية مشكلة في السنتين أو الثلاثة ألأولى التي يتربى فيها الطفل في البيت وينشأ فيه . لكن الصعوبة تبدأ مع إزدياد سن الطفل وتجاوزه لمرحلة الطفولة إلى مرحلة النشوء .
وحتى يتهيأوا لدخول معترك الحياة ألإجتماعية ، ينبغي لأولادنا أن يتعرفوا على المجتمع وثقافة الناس فيطبقوا في الميدان ألإجتماعي ما تعلموه نظريا أو عمليا في ألأسرة .
عليهم ان يدركوا ماذا يفعل الناس ؟ وما هي ألأحداث في المناطق ألأخرى ؟ وما هي طبيعة ألأفكار والمبادئ ألأخلاقية السارية في ذلك المجتمع ؟
لذا يجب على ألأب أن يصطحب ولده في أسفاره وأن يشركه في المجالس المختلفة لكي يتعرف على الضوابط وألأعراف في ذلك المحيط ، وأن يقدم له الدروس اللازمة والضرورية لعملية البناء .
عليه أن يعرف طفله بمواقف الناس المختلفة . . . وسوف نشير إلى هذا بإختصار في هذا الفصل .
|
فوائد السفر :
|
|
|
 |
ثمة فوائد عديدة للسفر والمشاركة في المجالس وألإجتماعات نشير إلى بعض منها فيما يلي :
1 ـ تحقيق النجاح : من فوائد هذا ألإجراء هو زيادة المعرفة والثقافة . فما أكثر ألأمور التي لم يسمع والولد من والده شيئا عنها سوى إسمها ، لكنه ألان يشاهدها بحقيقتها . وما أكثر المواضيع التي تطرح في محيط البيت لكنه ألآن يسمعها من خلال طرق أخرى .
فمثلا عندما يصطحب ألأب ولده إلى مدينة مشهد المقدسة سيشاهد الولد بعينيه تلك القبة وذلك الحرم المطهر للإمام علي بن موسى الرضا (ع) وحب الناس لأهل البيت سلام ألله عليهم فيقتبس كل ذلك ويلم به .
وعندما يصطحبه إلى مجلس ديني أو إلى المسجد فإنه سيكتسب معلومات من الخطيب في المجالات ألإعتقادية أو المسائل الدينية والفقهية ألأخرى مما لم يتحدث عنها ألأب .
2 ـ التفكر وألإعتبار : يؤدي السفر بولدكم إلى التفكر وألإعتبار فيكون سببا ليعيد النظر في سلوكه وعمله مما يساهم في توفير مقدمات إيجابية لنموه وتكامله . وثمة مجالات واسعة يتفكر فيها ألإنسان في أسفاره فيكتشف فيها أمورا عديدة ، أو أنه يتذكر في سفره وسياحته أمورا كان قد نسيها لكنه تذكرها ألآن بسبب الراحة النفسية فيتدبر فيها .
ولكي يعتبر ألإنسان لا بد من حدوث مسائل معينة في حياته فيدرك مثلا أن الكذب لا يدوم ولا بد أن يفتضح الكاذب ، وما هو مصير الظلم وألإستبداد ؟ والنتائج المرة التي تنتظر ألإنسان عندما يلجأ إلى ممارسة متهورة ؟
ويستطيع ألأب أن يقدم هذه الدروس إلى ولده من خلال السفر والمشاركة في مختلف المجالس وألإجتماعات .
3 ـ القضاء على الملل : يصاب ألإنسان بالملل أحيانا بسبب العمل الكثير والجهود الفكرية التي بذلها في الدراسة أو في مجالات أخرى .
ويمكن اللجوء في مثل هذه الحالة إلى السفر والتجول والترفيه عن النفس وزيارة ألآخرين أحيانا والمشاركة في المجالس وألإحتفالات الدينية والسياسية من أجل القضاء على تلك الظاهرة . ولا سيما أن الطفل بحاجة إلى مراكز للترفيه حتى يحقق في ظلها نموه اللازم . ومن المناسب جدا أن يشارك في مخيمات خاصة لمدة قصيرة بشرط أن يطمئن ألأب من صلاحها وسلامتها ، لأن الطفل سيتعلم من خلالها أساليب المعاشرة ألإجتماعية وألإختلاط بألآخرين وإتخاذ المواقف .
ومن العوامل المؤثرة ألأخرى تجول ألأب وممارسته للرياضة مع ولده ولكن بشرطين : ألأول ، أن يشعر ألأب بلذة حقيقية وهو يمارس هذا العمل لا أن تكون لذته للطفل .
أما الثاني ، فهو أن يكون قادرا على أداء ذلك العمل وأن ينتفع منه شخصيا .
4 ـ المجالسة وألإلفة : من الفوائد ألأخرى للسفر والمشاركة في المجالس هو توفير ألأرضية المناسبة لمجالسة الولد وتحقيق ألإلفة ، ففي ألأسفار يجد ألأولاد الفرصة المناسبة لإقامة علاقة حميمة مع ألأب وألأم . فالكلمات الطيبة والممازحة وألإبتسامات ومرافقة الوالدين توفر أفضل فرصة للتربية .
ويؤدي السفر أيضا لأن يكتشف الولد جيدا خلق والده فيكتسب منه ويحاول محاكاته ، وما أكثر الدروس العملية التي تكون مصيرية بالنسبة للأطفال فيلجأ ألأب إلى تعليم طفله إياها ، كما إنه ينتفع منها في مسيرة نموه وتكامله .
5 ـ أكتشاف الطفل : وأخيرا فإن مجالسة ألأب ومرافقته لولده تمثل ألأساس في الحصول على العديد من المعلومات . إذ سيكون ألأب قادرا على إكتشاف ولده جيدا والتعرف على خلقه وسلوكه وإنحرافاته أيضا .
فالمتابعة الدقيقة لحاله وسلوكه من خلال الدقائق التي تصرفونها معه تمثل أفضل وسيلة لإكتشاف بعضكم بعضا . ويمكنكم ـ والحال هذه ـ أن
تتعرفوا على ألأمور التي يهواها ويحبها ، وطموحاته وكفاءته إذ ذلك يعتبر ضروريا ما دمتم تريدون التأثير عليه .
فالخطأ التربوي لأغلب ألآباء هو أنهم لا يجدون الفرصة الكافية لمجالسة أولادهم والتعرف عليهم مما يجعلهم محرومين من ألأرضية المناسبة للبناء .
|
إرسالهم إلى المجالس :
|
|
|
 |
من الصعب جدا على ألآباء أن يقدموا لأولادهم كل ما يحتاجونه عمليا وفكريا . فقد لا تتوفر عندهم الفرصة الكافية ، وحتى لو توفرت ، فقد لا يتمتعون بالكفاءة والقدرة العلمية والثقافية المطلوبة .
تتوفر في بعض ألأحيان الشروط المذكورة أعلاه لكن ما يحتاجونه عمليا بالخجل بسبب نوع العلاقة القائمة ، فلا يمكنهم التحدث مع أولادهم كما يرغبون خاصة في تلك المواضيع التي ترتبط بمرحلة البلوغ مثلا . أو قد يرتبط الموضوع بألآباء شخصيا فلا يمكنهم مثلا أن يوضحوا لأولادهم بأن يكونوا مؤدبين معهم فيلجأون إلى الصمت لخشيتهم بأن ألأولاد سيعتبرون ذلك نوعا من ألإستغلال لمنزلة ألأب ومكانته .
ويمكن تفادي العديد من تلك الصعوبات والمحاذير من خلال مشاركة الولد في المجالس النافعة والمفيدة ، كما يمكنكم أن تنسقوا مع ألآباء ألآخرين وتطلبوا من المسؤول عن المجلس أو ألإجتماع أن يتحدث عن ذلك الموضوع الذي ترغبونه . فلو سمع الولد كلاما من ألآخرين لقبل به في حين أنه قد يلجأ إلى رفضه فيما لو سمعه منكم .
|
نصائح تربوية :
|
|
|
 |
إجعلوا من السفر والتجوال صفا دراسيا تمارسون فيه مهمة التعليم ، ولو قررتم السفر لمدة خمسة أيام مثلا فخططوا لذلك ، وفكروا بالمواضيع التي يمكن طرحها في القطار ، والقصص التي ينبغي سردها ليعتبر منها الطفل ، وهذا أفضل أسلوب لترجمة أهدافكم التربوية .
تحدثوا للولد عن كل شيء تجدونه في طريقكم ، وإذكروا له التواريخ
المختلفة وفوائد ألأمور وأضرارها . وكل الملاحظات ألأخرى التي يمكنها أن تكون نافعة .
تطرقوا إلى موضوع معين وإستغلوا الفرصة لأنها تمر مر السحاب . أو قد تحدث فرص أخرى ، ولكن بعد فوات ألأوان ـ أي بعد بلوغ الطفل ووصوله إلى مستوى ألأحداث أو البالغين أو الشباب .
|
إهتمامات ضرورية :
|
|
|
 |
إن الهدف من السفر ومرافقة ألأولاد لكم خاصة في السنوات السبع الثالثة وإطلاعهم على المشاهد والمناظر المختلفة هو إزالة الهم والغم عنهم أولا وبناؤهم ثانيا وإقامة علاقة جيدة بينكم وبينهم ثالثا .
لذا ينبغي ألإهتمام بهم وأن تحاولوا ـ طيلة هذه المدة ـ أن تقيموا معهم علاقة طبيعية وسليمة بعيدة عن أي نوع من ألإضطراب .
لا تعترضوا عليهم كثيرا ، ونبهوهم إلى أخطائهم وحاولوا التصرف بشكل سليم حتى لا تخسروا أولادكم خاصة في السنوات السبع الثالثة إذ سيكون من الصعب كسب القلوب وجذبها بعد أن تميل عنكم ، بحيث سيكون صعبا جدا أن يألفوكم .
سنتحدث في هذا الباب عن نوع تعامل ألأب مع أولاده ضمن فصول أربعة :
يتناول فصل منه موضوع الحب وألإلفة حيث يبحث تلك العلاقة الحميمة بين ألأب وولده وتأثيرها وفوائدها والحذر من أعراضها السلبية . كما يشير إلى بعض الوصايا والنصائح وضرورة أن يعلن ألأب عن حبه ويكشف عن ذلك لولده .
أما الفصل ألآخر فيتحدث عن موضوع دعم الطفل وتشجيعه وحاجته إلى ذلك . ثم ما هي مظاهر هذا التأييد ، وما هي مساوئ عدم توفره للطفل ؟
وسوف نشير ضمن هذا الفصل إلى السعي الذي يبذله الطفل في سبيل نيل ذلك وضرورة الحذر والدقة .
ويتناول الفصل الثالث موضوع ألأب وعلاقته بلعب الطفل . إذ أشرنا فيه إلى أهمية اللعب ، وكيف نتمكن بواسطته أن نكشف الطفل ونوجد عنده قابلية التعلم وألإلفة وألإنضباط .
وتحدثنا في الفصل ذاته عن بعض المحاذير التي ينبغي للأب أن يهتم بها .
وأما الفصل ألأخير فإنه يتناول موضوع ألأب وسرد القصص للطفل ، وقد تحدثنا في هذا الفصل عن أهمية القصة ودورها في بناء الطفل خاصة
وأنها تجسد سلوك البطل الذي سيحاكيه الطفل حتما . وأشرنا إلى ضرورة أن يقدم ألآباء على البناء العقائدي لأطفالهم وكيفية ذلك . والوقت المطلوب لهذا ألأمر ، وحاولنا أن نطرح المواضيع المذكورة بإيجاز وإختصار .
|
الفصل الخامس والعشرون
الحب وألإلفة
|
|
غريزة ألأبوة :
|
|
|
 |
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا ، وهو لو أننا قبلنا بوجود الغريزة عند ألإنسان ، فهل توجد غريزة تسمى بألأبوة أو ألأمومة ؟
للإجابة على هذا السؤال فإن بعض علماء النفس يتحدثون عن غريزة ألأمومة فقط ، فهم يعتقدون بأن خصوصيات الغرائز تصدق بشأن ألأم فقط دون ألأب .
فغريزة ألأمومة هي السبب في أن تهب ألأم ـ بشكل معين ـ حبها لولدها وتهتم به ، وهذا ما يمكن مشاهدته عند الحيوانات أيضا بصور متعددة . وهنا سيثار سؤال عن حب ألأب لولده وما هو نوعه ؟
في جوابهم على ذلك قالوا إن أساس حب ألأب لولده يقوم على أساس القرب والتعامل وألإلفة .
فألآباء يحبون أولادهم بموجب هذا ألأساس ، وأن الطفل بحاجة إلى هذا الحب ، ويبحث عنه في محيط ألأسرة ، والحق فإن ألأسرة تمثل مصداقا للحب الحقيقي والسعادة الناشئة بسببه .
|
ألأب وحب الولد :
|
|
|
 |
ينبغي للأب أن يحتضن ولده منذ اليوم ألأول لولادته ويقيم معه علاقة تقوم على الحب وألإلفة ، ويكون معه حميما لتأثير ذلك وبشدة على روحية
الطفل وبنائه وعلى روحية الزوجة أيضا ، لإدراكها بأن ولدها نال قبولها معا ودعمهما في نفس الوقت .
يجب على الطفل أن يشعر بأن والديه أو القائمين على تربيته يهتمون به ويحبونه وراضون عنه ومسرورون به ، وأنه ينتظر من والده أيضا أن يشمله بحبه ويربيه ولا يفرق بينه وبين باقي ألأولاد في الحب والعاطفة والرعاية بل يلتزم بمبدأ المساواة في ذلك .
ولكي تتحقق هذه ألأمنية يجب أن يخصص ألأب بعضا من وقته اليومي لهذا الغرض فيتسامر مع طفله ويتحدث معه ويعرب له عن حبه ووده . ويقوم ببنائه ويمهد له ألأجواء ليسلك طريق الخير والصلاح وليكون موافقا في بنائه العاطفي مع المجتمع .
|
ضرورة ذلك للطفل :
|
|
|
 |
لا بد أن يشعر الطفل بأن والده يحبه ، فيكون مستعدا للتضحية من أجله . وسوف يندفع لإحترام والده وألآخرين ويتعامل معهم بحرارة . بل إنه سيسعى ليكون جيدا وسويا حتى يكسب حب ألأب .
ويمثل هذا الحب بالنسبة له الغذاء الروحي الذي لا بد أن يتجدد بإستمرار وإلا لشعر الطفل بألإحباط في هذا الطريق .
فولدكم بحاجة إلى حبكم حتى يكون إنسانا سعيدا في الحياة ، وإن هذا الحب هو أساس الحياة وضروري أيضا للبناء العاطفي وألأخلاقي .
ولكي يحقق الطفل هدفه فإنه بحاجة إلى حب ألأب الذي يوفر له ألأجواء المساعدة ليكون عميقا في تعامله مع ألأمور وقادرا على حل المشاكل .
وكلما يشتد حبه لولده ، كلما تشتد رغبته في محاكاته وأن يكون رجلا مثله وعلى شاكلته . فلو أدرك الطفل أن شخصا يحبه لأحبه أيضا أو خفف من عداوته له .
|
النتائج والفوائد :
|
|
|
 |
ثمة نتائج عديدة لحب ألأب وألفته لولده منها أنها تدفعه نحو حياة أفضل وبناء أوسع . والحب هو أساس سلامة الجسم والنفس ، وإن إنعدامه يؤدي إلى ظهور العديد من ألإنحرافات السلوكية بل وحتى قسوة القلب .
يزرع حب ألأب عند الولد شعورا بألأمن ويدفعه نحو ضبط السلوك ويجعله قادرا على نفسه . إدعموا ظاهر المحاكاة عنده تكون سببا لمحاكاة والده والسير على خطاه في الحياة .
فالحب والرعاية يدفعان الطفل إلى الصبر على سلوك والديه والقبول بذلك برغبته ، ويلتزم بأوامرهما وينتهي عن نواهيهما ، وينفذ توجيهاتهما ويثق بهما ويجعل سلوكه كما يرغبان .
|
أعراض الحرمان من الحب :
|
|
|
 |
يمكننا أن نشبه الحب بالمغناطيس فنراه يجذب الناس نحوه . وأن المحروم منه كمثل ذلك ألإنسان الذي لا يرتبط بأي رابطة فيكون هذا سببا للعديد من أشكال التفسخ والمصائب ، وأساسا للعداوات والصراعات .
وقد أظهرت الدراسات أن ألطفل الذي يتمتع بحب أفراد أسرته منذ طفولته ويألفهم ويقضي أوقاتا ممتعة معهم ، يكون ـ إلى درجة كبيرة تقريبا ـ إنسانا عطوفا ومحبا للآخرين . وعلى العكس من ذلك فقد أشارت ألإحصائيات المنتشرة عن المجتمعات الغربية أن المحرومين من الحب وألإلفة سينحرفون حتما في المستقبل ويلجأون إلى العنف .
إن حرمان الولد من الحب يؤدي به إلى التمرد والعصيان بل وحتى إلى الفشل الدراسي . وتحدثت ألإحصائيات أن 44 % من الراسبين في ألمانيا إنما هم من المحرومين من حب ألأب وعاطفته . ويمكن لهؤلاء ألأشخاص حتى أن يقفوا في وجه أصحاب المناصب والنفوذ ويقاوموهم .
لقد أظهرت بعض البحوث أن مثل هؤلاء ألأطفال سيصابون بأمراض نفسية ، إذ سيؤثر ذلك على البناء العاطفي ويتوقف النمو العادي والعضلي ،
وينبغي القول بأن اليتيم حقا هو ذلك الطفل الذي يشعر بأنه لا يملك أي موقع في قلب والديه .
كما ذهبت تلك البحوث إلى أبعد من ذلك عندما تحدثت عن إصابة الطفل ببعض ألأمراض بسبب عدم تجلي الحب ووضوحه رغم ممارسته فعلا .
فيجب على ألأب أن يبتسم لولده ويعرب له عن حبه حتى يلمس الطفل ذلك ويشعر به . وبغير ذلك فإنه سيصاب بالكآبة وألإضطراب الفكري والسلوكي .
|
نصائح بشأن إظهار الحب :
|
|
|
 |
أكد ألإسلام كثيرا على حب الطفل وضرورة إظهار ذلك ، فمثلا وصيته بشأن تقبيل الولد . وسوف نشير فيما يلي إلى بعض الروايات وألأحاديث الواردة عن النبي (ص) وألأئمة المعصومين عليهم السلام :
1 ـ ورد في السيرة عن الرسول ألأكرم (ص) : «وكان النبي إذا أصبح مسح على رؤوس وُلده » .
2 ـ جاء عن ألإمام الصادق (ع) قوله : «إن ألله عز وجل ليرحم الرجل لشدة حبه لولده ».
3 ـ جاء عن الرسول ألأعظم (ص) قوله : «أحبوا الصبيان وإرحموهم فإذا وعدتموهم ففوا لهم ، فإنهم لا يرون ، إلا إنكم ترزقونهم »
4 ـ ورد في الحديث الشريف : «أكثروا من قبلة أولادكم فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسمائة عام ».
5 ـ ورد في الحديث الشريف : «من قبل ولده كتب ألله عز وجل له حسنة ومن فرحه ، فرحه ألله يوم القيامة».
وبشكل عام ينبغي للأب أن يكون صميميا في علاقته مع ولده فيعرب له عن حبه ، وفي الحقيقة فإنه يرغبه في إبداء أحساسيه ومشاعره .
|
الحب دليل الرحمة :
|
|
|
 |
إن حب ألأب للولد دليل على رحمة الخالق ورعايته ، وفي الحقيقة فإن القلب الخالي من الحب لا تدركه الرحمة ألإلهية أبدا .
فقد جاء رجل إلى رسول ألله (ص) فشاهده يقبل الحسن والحسين عليهما السلام فقال له : إن لي عشرة من الولد ماقبلت منهم أحدا . فقال الرسول (ص) : من لا يَرحم لا يُرحم .
نعم ، فالدين ألإسلامي يؤكد بأن الرحمة واللين يؤديان إلى جلب رحمة الباري جل وعلا ، وأن سيئي ألأخلاق لا تنالهم الرحمة ألإلهية . ولذا يجب ألإهتمام بالصغار وتقديم الحب لهم إذ أن تقبيل الطفل وإظهار الحب له لا يمثل عيبا أبدا ، بل إنه عمل صالح يدلل على عطف ألأب ورجولته .
|
نوع الحب :
|
|
|
 |
لا بد أن تكون المحبة بمستوى سن الطفل ، وينبغي مراعاة بعض ألأصول في كل مرحلة سنية . فلو كانت المحبة لا تنسجم مع العمر لأصبح الطفل فاشلا في حياته وفاقدا للإستقلال والجد والمثابرة . إذ أن أكثر ألأطفال الخجولين لم يحصلوا على الحب الكافي الذي يناسب أعمارهم رغم تربيتهم في أحضان آبائهم .
يجب على الطفل أن يلمس الحب ويتذوقه ولكن بشرط أن لا يحرفه ويجره إلى السقوط في الهاوية أو أن يكون بسبب جماله وحلاوة لسانه ، بل أن يكون بمستوى يقدر الطفل من خلاله أن يشعر بالسعادة وألإنشراح فيرضى بحياته .
لا بد أن نكون صادقين في حبنا للطفل ، فلا نلجأ إلى التمييز بين هذا وذاك بسبب المكانة أو الموقع ، فنتجاوز الحدود المرسومة لنا وعندها سيسلك الطفل طريق التملق والرياء من أجل نيل محبتنا .
|
موانع الحب وألألفة :
|
|
|
 |
قد تبرز بعض الحالات التي يضطر فيها ألأب إلى ألإمتناع عن إحاطة طفله بحبه أو أن يبدي له ذلك . وهذه الحالات والموانع هي :
| |