|
|
|
الفصل الخامس وألأربعون
ألأب والطلاق
|
|
ألأسرة المنسجمة :
|
|
|
 |
تكون ألأسرة منسجمة عندما تقوم العلاقة بين الزوج وزوجته على أسس ومبادئ واحدة وتفاهم بشأن الحياة المشتركة خاصة في مجال تربية ألأطفال . وتسير مثل هذه ألأسرة على طريق واضح في الحياة وتلتزم بهديه . وليس مهما أن تكون ألأسس صحيحة وحقيقية ، بل إن ألإنسجام بحاجة إلى إتفاق في الرأي وتفاهم ، خاصة في موضوع تربية ألأولاد .
وثمة ضرورة ملحة لهذا التفاهم الذي سيكون سببا لتكامل الزوجين وألأطفال أيضا .
فلو تقرر أن يسلك كل من الزوجين طريقا خاصا به ومواصلة الحياة بموجب ذلك لأنعكس ذلك سلبا عليهما وعلى أطفالهما ، بل يجب عليهما أن يكونا ككفتي الميزان لكي يمكنهما تحقيق ألإنسجام الذي يعتبر مهما من أجل تحقيق العملية التربوية وإلا لأختل التوازن وظهرت الصعوبات والمشاكل .
|
إنحلال ألأسرة :
|
|
|
 |
تظهر ـ مع ألأسف ـ أحيانا في الحياة ألأسرية بعض الموارد التي تؤدي إلى ظهور الصراعات وألإختلافات والحوادث ألأخرى التي تدفع ألأسرة إلى ألإنحلال ، وتظهر هذه ألأحداث بصورة مختلفة منها ، موت ألأب ، وموت ألأم ، والزواج الثاني ، وتعدد الزوجات دون توفير المقدمات
لقبول ذلك ، وإنحراف ألأب وإجرامه ، وغيابه ـ أو ألأم ـ الطويل ، والنقص العاطفي عند ألأولاد ، وألإنفصال بين الزوج وزوجته ، والطلاق ، وحدوث الفوضى ألإقتصادية أو عدم ألإنضباط ، وفقدان قدرة السيطرة على ألأولاد وغير ذلك .
ويمكن تحمل هذه المشاكل وألإضطرابات والصبر عليها متى ما كان بمستوى إدراك ألإنسان وفهمه وسنه وقابليته وإستعداده . ولكن ثمة حالات أخرى تصل فيها الحياة إلى مرحلة ألإنفجار إذ تكون سببا في إنحراف أفراد ألأسرة وخاصة ألأولاد.
لذا ينبغي ، إما عدم الزواج مطلقا أو تحديد ألأهداف والمقاصد مسبقا قبل ألإقدام عليه . ولا بد من التدقيق في الموضوع ودراسته بإمعان منذ مرحلة إنتخاب الزوجة وألإمتناع على ألأقل عن عملية ألإنجاب حتى الفترة التي يتم فيها تحقيق التفاهم والتوافق بشأن الحياة المشتركة.
|
أسباب إنحلال ألأسرة :
|
|
|
 |
ثمة عوامل عديدة تؤدي إلى إنحلال ألأسرة وظهور حالات ألإختلاف والصراع وألإضطراب بين أفرادها .
وسوف نشير بإختصار إلى بعض منها ، علما بأننا قد أشرنا بالتفصيل إلى هذا الموضوع في كتاب (ألأسرة وقضايا الزواج والشباب) وكتاب (نظام ألأسرة في ألإسلام) .
إن أساس جميع ألإختلافات هو عدم إختيار الكفء ، فيحدث التباين في ألإعتقاد وألإيمان ، وألإختلاف في الفكر والوعي والسن وألإدراك والمستوى الطبقي ، وينبغي أن يفكر الزوجان منذ البداية بهذا ألأمر لكي لا يصل أمرهما إلى النزاع وألإختلاف أو يتمكنا على ألأقل من تحجيم المشكلة .
ولا بد أن يتعرف كل من الرجل والمرأة على بعضهما قبل الزواج وأن يطلع كل منهما على أفكار ألآخر وطبيعته ، ويعي خلقه وإيمانه وشخصيته لكي يحذرا تلك النتائج المؤسفة . وبخلاف ذلك فإن المشاكل ستبدأ من
خلال ذرائع صغيرة وتافهة ، وأوامر ونواه يصدرها أحد الطرفين لسلب حقوق الطرف الثاني وفرض سلطته عليه ، وجعله عبدا مطيعا للطرف الأول وتابعا له .
|
ألإسلام وموضوع إنحلال ألأسرة :
|
|
|
 |
لم يحرم ألإسلام الطلاق ، لكنه لم يبحه أيضا ، حيث يرى كل إنسان أنه حر في التخلص من أواصر هذه الرابطة المقدسة .
فالطلاق حلال ولكنه أبغض الحلال ولا يباح إلا في الحالات التي تنعدم فيها جميع الطرق وألأساليب ألأخرى . ولا سبيل إلا أللجوء إلى آخر الدواء . وقد جاء عن رسول ألله (ص) قوله : « ما من شيء أبغض إلى ألله من الطلاق ».
وإسلاميا ، فإنه لأمر قبيح أن يلجأ الزوجان إلى الطلاق وألإنفصال بعدأن إرتبطا برابطة الزواج المقدسة ، وأصبحا مستودعا لأسرار بعضهما . وإنهما بهذا العمل سيسحقان بأقدامهما كل ذلك الحب والود وألإخلاص بينهما ، ويكذبان على نفسيهما .
ويمكننا أن ننعت الطلاق بأنه ذنب أخلاقي ، ولهذا السبب لا تجيزه ألأديان ألأخرى .
نعم فألإسلام يسمح بالطلاق متى ما تعرض دين ألإنسان وإعتقاده إلى الخطر ، وأشرفت ألأسرة على إنهيار ، وتعذرت الحياة بسبب الصعوبات والمشاكل التي لا يمكن الصبر عليها ، وفشلت جميع السبل في إعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية .
|
ألأولاد والنزاع :
|
|
|
 |
يحصل الطلاق عادة بسبب النزاع ، وتتعقد ألأمور وتتضخم من خلال المجادلة ، ويعود أساس ذلك إلى عوامل متجذرة ومتأصلة ولكنها خفية من خلال إتخاذ ذرائع واهية في الحياة . وعندما يظهر ألإختلاف لا يعترف الزوجان بحقيقة أسباب هذا ألأختلاف والمشاكل المترتبة عليه .
إن ألأطفال هم أول الذين سيشعرون بفقدان ألأمن والتضرر وذلك بسبب ظهور النزاع في ألأسرة . إنهم سيشعرون بالقلق لجهلهم بعاقبة هذه الصراعات ، ويتأثرون كثيرا لدى رؤيتهم الشجار الدائر بين الطرفين .
وعندما يسود ألأسرة جو من التشتت فإن ألأجواء الروحية للطفل سيصيبها التشتت أيضا لإحساس الطفل بالخوف وأللاأمن وفقدان الملاذ والملجأ ، والبحث عن طريق للتخلص من هذا القلق .
ويشتد هذا ألإحساس عند الطفل متى ما شاهد أنه أصبح وسيلة لإطفاء غضب الوالدين ، وأنه تعرض للضرب دون أي سبب .
|
أعراض الطلاق :
|
|
|
 |
للطلاق ثلاث مجموعات من ألأعراض ، فهو يؤثر على الزوجة وعلى الزوج وعلى ألأطفال أيضا . ومن أعراضه المهمة على ألأطفال ، شعورهم بالحيرة ، وألإهمال والعبثية . فيسد أمامهم طريق الخير والصلاح ويغير سلوكهم ، ويدفعهم نحو القلق وألإضطراب وألإنتقام . ويكون الطلاق أحيانا أخرى سببا في شعور الطفل باليأس من والده ، فيبتعد عنه ويعتبره غريبا ولا يقبل به .
ويكون ألإبتعاد عن ألأب عادة من أعقد التجارب في حياة الطفل مما يهدد رغباته وآماله ويدفعه إلى الشعور بالوحدة والفراغ ، ويضطره إلى التمرد وألإنزواء والهيجان .
ويجر ألإنفصال عن ألأب ـ أحيانا ـ الطفل إلى شعور بالغم والحزن والعزاء ، بل وحتى إلى رقوده فوق سرير المرض في أحيان أخرى .
وكلما كان الطفل صغيرا كلما إشتدت نتائج ألإنفصال عن ألأب عليه ، إذ من الممكن أن يفقد حالة ألإنشراح والمرح ، وسوف تشتد هذه ألأعراض على ذلك الطفل الذي ذاق ألآلام ولمسها مسبقا مما ستدفعه للقلق الشديد وألإضطراب الكبير والتأثير سلبا على سلوكه .
|
تأثيرات الطلاق على مستقبل الطفل :
|
|
|
 |
للطلاق تأثيرات على حياة الطفل المستقبلية ، وما أكثر المشاكل والعقد التي ستعتري الطفل في المستقبل بسببه مما يؤثر على حاله ويجعله أسوأ من اليتيم .
ومن الممكن أن يصاب الطفل بإضطرابات سلوكية جراء الطلاق . وقد أظهرت التجارب أن ذلك يؤثر سلبا على نموه وتكامله ، ولو كان الطفل ذكرا فإنه من العسير جدا أن ينمي في نفسه صفة الرجولة .
لا يؤثر الطلاق على نفسية الطفل وسلوكه فحسب ، بل يطبع بصماته على شخصيته ومزاجه أيضا ، ويهدد أواصر ألأسرة ويعرضها للخطر .
وثمة مخاطر كبرى في هذا الطريق كاللجوء إلى ألإنحراف وممارسة الجنح والجرائم المختلفة .
وقد كشفت تحقيقات علماء الإجتماع وخبراء الجرائم أن نسبة ألإنحرافات والجرائم هي أعلى بكثير في تلك المناطق التي يكثر فيها الطلاق .
وأن ألأشخاص الذين واجهوا في صغرهم حالات طلاق الوالدين يلجأون عادة إلى ممارسة تلك ألأساليب ولا يمكن الوقوف بوجه هذه ألإنحرافات بسبب إتساع مداها .
|
الحذر من الطلاق :
|
|
|
 |
إن لسن الطفل في حال إنفصال الوالدين تأثيرا كبيرا على سلوكه وإضطرابه النفسي . وعادة يتألم الطفل بشدة لهذا الموضوع في مراحل حياته ألأولى . ولا بد من توفير بعض المقدمات وتهيئة ألأجواء لهؤلاء ألأطفال .
ينبغي أن يفكر الزوجان بطفلهما ونموه فيما لو أرادا الطلاق أو ترك أحدهما للبيت ، فلا تمارس ألأعمال في الخفاء .
إسمحوا للطفل أن يرى كل شيء ويطلع عليه ولا تلجأوا إلى الطلاق المفاجئ ، وليحاول الزوج والزوجة الصبر على موضوع الطلاق وعدم
التعجيل به ، وذلك من أجل الطفل ، لكي يكون مستعدا نفسيا لتحمل هذا ألإنفصال والقبول به .
فالطلاق المفاجئ يؤدي إلى إصابة الطفل بألإنبهات والحيرة والكآبة وألأذى الشديد . ويمكن أحيانا أن تظهر عنده إضطرابات معينة فتقضي على معنوياته . فينبغي للآباء ـ على الخصوص ـ أن يكونوا أكثر حذرا فلا يضحوا بأولادهم من أجل راحتهم .
|
تحديد مصير الطفل :
|
|
|
 |
لا سبيل أمام الزوجين إلا أن يتفقا بشأن طفلهما ، رغم جميع ألإختلافات القائمة بينهما والتي تدفعهما إلى الطلاق .
إذ ينبغي أن يحافظا على حيادهما ويبذلان جهدهما من أجل سلامة الطفل ومصلحته .
وتقتضي المصلحة أن لا يبتعد الطفل عن أمه ولا ينفصل عنها حتى ألإنتهاء من مرحلة الرضاعة لأنه يودها ويحن إليها .
أما لو قرر الزوجان ترك طفلهما عند أشخاص آخرين فليختارا مكانا محددا ومستقرا كي يشعر الطفل بأنهما يفكران بأمره . وأن يكون أولئك ألأشخاص ممن يحبهم ويألفهم ويحترمهم ويأنس بهم .
ولو أردتم الزواج بعد ألإنفصال عن الزوجة ألأولى ، فعليكم أن تفكروا بالطفل قبل أن تفكروا بأنفسكم . إذ أن نقل الطفل من مكان إلى آخر يمثل جرما كبيرا لا يمكن التسامح به . ويؤثر ذلك سلبا على معنوياته ويجعله قلقا وسيء الظن بوالديه . إتركوه عند جدته أو خاله أو عمه أو . . . وأوصوهم به كثيرا .
|
تحذير بشأن اللقاء :
|
|
|
 |
ليس من ألإنسانية أن يتحول الطفل إلى رهينة بيد ألأب أو ألأم فلا يسمحان له أن يقابل الطرف ألآخر بسبب ألإختلاف والنزاع الموجود بينهما .
على ألأب أن لا يمنع زوجته بعد ألإنفصال عنها من رؤية طفلها لأن ذلك يؤثر على الطفل قبل أن يؤثر على الزوجة . إذهبوا إلى مقابلة ولدكم وزيارته وإبذلوا جهدكم لكي يشتاق إلى أللقاء القادم . وقد يلجأ الطفل إلى البكاء عندما يراكم ـ خاصة ألأطفال الذين هم دون سن السادسة ـ فعليكم أن تواسوه في هذه الحالة ، وأدخلوا السعادة إلى قلبه فقد ورد عن رسول ألله (ص) قوله : «إذا نظر الوالد إلى ولده فسره فكان للوالد عتق رقبة ».
أظهروا له أنكم تفكرون بأمره ولم تنسوه أبدا ، ومن الطبيعي أن ألأطفال مختلفون في التحمل والقبول بكم ، فكلما زاد سنهم كلما زاد تحملهم .
|
الفصل السادس وألأربعون
ألأب والزواج الجديد
|
|
الطفل وموت ألأم :
|
|
|
 |
إن من أصعب الحالات التي يمر بها الطفل وأشدها هي عندما تموت أمه ، إذ أن هذا الغم كبير على الطفل الذي ستتأثر روحه بشدة لهذا المصاب . وقد يؤدي هذا الفقدان إلى ظهور إضطرابات عديدة بل وحتى عقلية تختلف بإختلاف ألأطفال .
فالطفل يصبر بصعوبة بالغة على هذا الفراق ، ولو حدث موت ألأم في سن دون السادسة فإنه يؤدي إلى ظهور أعراض معينة كالكآبة وألإنزواء وظهور صفات مضادة للمجتمع في بعض ألأحيان مما يهدد علاقاته ألإجتماعية .
ومن الطبيعي أن يتأثر الأطفال الصغار بسرعة لهذا الحدث كما أنهم ينسجمون بسرعة ـ تقريبا ـ مع الظروف الجديدة ، في حين أن ألأطفال الكبار ليسوا هكذا ، لأنهم يتحملون بصعوبة ألآثار والنتائج المترتبة على موت ألأم ولا يمكنهم أن ينسوا ذلك بسهولة .
|
دور ألأب :
|
|
|
 |
قلنا إن من الصعب جدا على الطفل أن يتحمل الوحدة بسبب وفاة أمه مما يضاعف ذلك من مسؤولية ألأب . إذ يجب عليه أن يتعلم من ألأم كيف يداري ولده حتى يتمكن من تربيته بعد فقدانها ، وأن يزرع ألأمل عنده في الحياة .
وفي الحقيقة إنه ينبغي أن يمارس ألأب في ألأيام ألأولى دور ألأبوة وألأمومة معا ، وهذا عمل معقد تقريبا . وقلما نرى آباء قادرين على القيام بهذين الدورين لأن الرجال لا يملكون نفسية ألأم وإنهم يغضبون لأدنى ضوضاء فيقفوا بوجه الولد .
إن السلوك المعقد والرجولي للأب وحتى نوع العزاء الذي يقدمه بعد وفاة زوجته يمكن أن يؤثر سلبا في الطفل فيشعر بالقلق وألإضطراب . وينبغي على ألأب ـ خاصة بعد موت ألأم ـ أن يدخل إلى قلب ولده عبر بوابة الحب والحنان والعاطفة ، وأن يستعين بالصبر أمامه ويستسلم له .
|
ضرورة الزواج الجديد :
|
|
|
 |
من الضروري لأولئك الرجال الذين توفيت زوجاتهم ، ولديهم أطفال صغار ، توفير مقدمات الزواج الجديد وإرتباطهم بواحدة من القريبات والمعارف خاصة من اللواتي يستأنس بهن الطفل ويودهن ، لكي تعود المياه إلى مجاريها الطبيعية .
ويمكن لهذا ألأمر أن يعد نعمة للأطفال الصغار في حين أنه قد يكون إهانة لغيرهم خاصة ألأحداث والكبار . إذ أنهم سيبدون حساسية وتعصبا إزاء هذا الموضوع ولا يمكنهم تحمل من تحتل مكان أمهم .
ويمكن تقريبا التعويض عن حرمان الولد من عاطفة ألأم في العام ألأول بعد موتها من خلال إختيار خلف لها ، ولكن يجب القول أن موت ألأم يؤثر على الطفل حتى في ألأشهر الثلاثة من عمره . لذا فلا يمكن لكل الجهود المبذولة وألأساليب المستخدمة إلا أن تسد جانبا من هذا الفراغ .
والخلاصة فإن فقدان ألأم والحرمان من حبها وعطفها في السنوات ألأولى من عمر الطفل يؤثر على شخصيته ويغيرها رغم وجود زوجة جديدة للأب تمارس حبها وعطفها . وقد تشتد هذه التأثيرات في السنوات القادمة حتى إنه يصعب القضاء عليها أو التعويض عنها .
|
الحاجة إلى ألإلفة مع زوجة ألأب :
|
|
|
 |
لا بد من توفير ألأرضية ليتعرف ألأولاد على زوجة ألأب الجديدة
وألإستئناس بها خاصة بعد أن تدخل البيت بعد موت الزوجة ألأولى . فالطفل لا يقبل بسهولة أن تحتل إمرأة أخرى مكان أمه خاصة في السنة الثالثة .
وكلما كان الطفل صغيرا كلما تسارعت عملية ألإنسجام مع الحالة الجديدة وزوجة ألأب . وتكمن الصعوبة البالغة عندما يكون الطفل في مرحلة النشئ أوالبلوغ .
وينبغي ألإشارة إلى هذه الملاحظة وهي أنه لا يمكن لأية إمرأة أن تحتل موقع ألأم بالنسبة للطفل فتجذبه نحوها . ولكنه يمكن أن تكسب قلبه وتنجح في ذلك إلى درجة كبيرة فيما لو كانت إمرأة صالحة وكفوءة .
|
العلاقة مع زوجة ألأب :
|
|
|
 |
قلنا أن الطفل الصغير يقبل بسهولة بأمه الجديدة ، تسهل هذه العملية كلما إقترب عمر زوجة ألأب من عمر ألأم .
وينبغي أن يقبل الطفل بهذه ألأم الجديدة بعد العام ألأول من عمره وهذا ما لا يمكن أن يحدث مع أية إمرأة . ومن الطبيعي أنه لا توجد أية مشكلة في أن يألف الطفل إمرأة أخرى ويجلس في أحضانها بحضور أمه . إلا أن الصعوبة تكمن بعد موت ألأم .
إن سلوك زوجة ألأب يدفع الطفل إلى أن يرفضها ويبتعد عنها ولا ينسجم معها مما يكون سببا لأن يعاديها . ومع ألأسف إننا نشاهد كيف أن بعض التصرفات تؤدي إلى إحتقار ألأطفال ألأبرياء وتعذيبهم وتوفير مقدمات عصيانهم وشعورهم بألإضطراب .
فيجب على اللواتي يحتلن موقع ألأم أن يفهمن بأن إجبار الطفل على البكاء لا يخدمهن وليس في صالحهن أبدا . فقد جاء عن الرسول ألأكرم (ص) قوله : «إذا بكى اليتيم إهتز لبكائه عرش الرحمن» فينبغي عليهن أن يدركن بأن ألإشراف على الطفل وتربيته يمثل وظيفة إنسانية وأخلاقية ، وأن يفهمن بأن المواقف القبيحة تؤدي إلى التفريط بحياة الطفل حاليا ومستقبلا .
|
العلاقة مع ألأولاد الجدد :
|
|
|
 |
قد تلد هذه الزوجة الجديدة أطفالا ، وهذا أمر طبيعي غير أن الشيء المهم هو المساواة في العناية والعاطفة بل ثمة حاجة ماسة لأن تميل كفة الميزان لصالح الطفل اليتيم .
إنه لخطأ كبير ان يسمح ألأب لزوجته الثانية بمداراة أولادها بينما تتجاهل الطفل اليتيم إبن الزوجة السابقة . ولو أدرك الطفل هذا المعنى ولمس تمييزا في التعامل لنظر إلى زوجة أبيه كألأخطبوط الذي يقف بوجهه مما سيتأثر كثيرا لموت أمه ، ويشعر بفقدانها أكثر من السابق . كما أن السلوك الظالم لزوجة ألأب حيال ألطفل أو تعامل ألأب معه سيدفعه إلى الشقاء وممارسة الجريمة .
وقد دلت الأبحاث التي أجريت على المجرمين أن العديد منهم حرم في صغره من العاطفة ولم يشبع منها ، وإنهم ـ أي المجرمين ـ لجأوا في حياتهم الحالية إلى ألإجرام للتعويض عن ذلك النقص .
|
في حال تعدد الزوجات :
|
|
|
 |
لا بد من القول أولا إنه ليس من الشهامة قيام الرجال الشهوانيين ـ رغم إكتفائهم بزوجاتهم ـ بالبحث عن متع جديدة وزوجات أخريات فيفرطوا بحياتهم ويبتعدوا عن أسرهم .
فهؤلاء قد نسوا بأن تعدد الزوجات في ألإسلام إنما أريد منه خدمة المرأة وليس التمادي بالشهوات .
وبشكل عام فلا يمكن للأطفال الصبر على هذه الحالة بوجود أمهم إلا أن يكونوا صغارا جدا . وقد لا يكترث من هم في سن 6 ـ 8 سنوات بهذا الموضوع ، ولكن الكبار وخاصة ألأحداث يتخذون موقفا معينا إزاء هذا ألأمر . فلو تم الزواج الجديد في حياة ألأم فإنه يضرها وولدها إلا أن تكون الزوجة الثانية في بيت آخر . ولا بد من الحذر ـ والحال هذه ـ لكي لا يشاهد الطفل المشاكل الحاصلة وألإختلافات والصراخ والعويل .
ويؤكد القرآن الكريم والدين ألإسلامي الحنيف أن على الرجل أن يهتم
بتحقيق العدالة بين زوجاته وألأطفال لكي لا يؤثر ذلك سلبا على معنوياتهم ـ أي ألأطفال ـ فيلجأوا إلى العناد والحقد . وأن الطفل سيكون بمنأى عن ذلك كله فيما لو كان ألأب عادلا .
|
تعدد الزوجات والصراعات :
|
|
|
 |
تؤدي الصراعات والنزاعات بين الزيجات إلى ألإضرار بحياة ألإطفال وجميع أفراد ألأسرة ، خاصة عندما يتدخل الزوج ويقف إلى جانب إحداهن دون ألأخريات .
فالطفل بحاجة إلى جو هادئ وآمن بعيد عن المشاكل حتى لا يتعرض أمنه إلى الخطر ولا يتلقى تلك الدروس السيئة التي تؤثر على حياته الحالية والمستقبلية .
إن العديد من مشاكل ألأطفال وحتى الكبار في المجتمعات ترتبط بالمشاكل الموجودة في ألأسرة والصراعات المتفشية فيها .
ولا سبيل أمام الطفل إلا الوقوف إلى جانب أمه متى ما شاهدها في صراع مع زوجة ألأب . وسوف يسيء الظن بوالده ويحمل عنه تصورا قبيحا فيما لو شاهده يقف معارضا لأمه . وتخلق هذه الحالة عقدا عند الطفل وتؤثر على مستقبله .
لذا ينبغي للأب الذي يريد التزوج من زوجة جديدة أن يراعي العدل وألإنصاف فلا يؤدي عمله ، الذي نوى به الخير وألإصلاح ، بالطفل بقية أفراد أسرته إلى ممارسة الشر والفساد .
|
الفصل السابع وألأربعون
الطفل وألأب المنحرف
|
|
ضرورة نضج ألأب :
|
|
|
 |
يعتبر البلوغ شرطا للزواج ، لكن الكفاءة والنضج هما من شروط ألأبوة . والسبب في ذلك أن ألأب يقوم بعملية بناء شخصية الطفل ومعنوياته وأخلاقه ، وعليه أن يكون سليما لكي ينشأ الطفل سليما ولو كان فاسدا لنشأ الطفل فاسدا أيضا .
ولتحقيق عملية النضج لا بد من معرفة النفس والوظيفة الملقاة على عاتقه وبذل الجهد من أجل تحقيق بناء النفس ، وإكتساب الوعي وألإيمان والتحلي بالصفات ألإنسانية وألأخلاق الجميلة . وينبغي أن يعرف ألإنسان قدر نفسه ومكانته فلا يتجاوز حده . فقد ورد عن الرسول ألأكرم (ص) قوله : «هلك إمرؤ لم يعرف قدره وتعدى طوره».
وقد يكون البعض ضعيفا من الناحية ألإقتصادية فلا يملك مالا كافيا لكنه في مستوى جيد من النضج والخلق ، لذا فإننا نعتقد بأن هذه الصفة تدعم صلاحية ألأب وتؤهله ليكون موفقا في عمله التربوي .
|
على طريق النضج والبناء :
|
|
|
 |
لا سبيل أمام ألأب وهو يسير في طريق البناء والنضج إلا أن يراقب ميوله ورغباته ويكبح شهواته . فما أكثر الشهوات والمشوقات التي تجر ألإنسان إلى الفضيحة والفساد . فقد جاء عن ألإمام الصادق (ع) قوله : «لا تدع النفس وهواها ، فإن هواها رداها ». كما ورد عنه (ع) أيضا : «إحذروا
أهواءكم كما تحذرون أعداءككم ، فليس شيء أعدى للرجال من أتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم ».
فليس صحيحا أن يستصغر ألأب شأنه ويحتقر نفسه من خلال إرتكابه للذنوب ، إذ أن التصرفات القبيحة للأطفال وقبولهم للعقائد المنحرفة وإلتزامهم بالعادات والتقاليد السيئة وتخلقهم بألأخلاق الفاسدة إنما تنشأ بأجمعها من الجهل والغفلة . وستكون سببا للتفريط بألأطفال وبأفراد ألأسرة . وهذا يعتبر بذاته من الذنوب الكبيرة للإنسان ، فقد جاء عن ألإمام الصادق (ع) قوله : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله».
ويا حبذا لو يستغل ألأب وقته في بناء طفله وتنميته بدلا من صرفه في أهوائه وشهواته . إذ أن من وظائفه ومن حق ولده أيضا أن يحدد له وقتا ، ويمكنه من خلال هذا بناء طفله وهدايته إلى الطريق المستقيم .
|
الطفل وألأب المنحرف :
|
|
|
 |
إنه لعمل قبيح أن يلجأ ألأب إلى الفساد وألإدمان بدلا من البناء وتنمية ألأخلاق . فنراه ـ والحال هذه ـ يوفر ألأجواء لفساد أولاده وإنحرافهم . فألأب هو القدوة لطفله ويؤثر شرفه أو إنحرافه في شخصية ألأولاد ويطبع بذلك حياتهم الحالية والمستقبلية .
إن مفاسد ألأب ولجوءه إلى لعب القمار وشرب الخمر وغيرها من الممارسات المنحرفة لا تؤثر على النطفة فحسب ، بل إن لها تأثيرات محيطية في أغلب ألأحيان ، لأنها تلقن ألأولاد دروسا سيئة . وإن ألإستمرار بهذه المفاسد يقضي على الحب والصفات ألإيجابية عند ألأشخاص ويولد الكدر والضجر بدلا عن ذلك .
ويعتبر مثل هذا ألأب مجرما ، وأن مواصلته للفساد تعادل إثم عبادة ألأوثان ، وخاصة شرب الخمر الذي يقضي على المروءة ويجرئ الشخص على ممارسة الفساد مع المحارم إضافة إلى أضراره الجسمية والعقلية ألأخرى . فقد ورد عن ألإمام الباقر (ع) قوله : «إن مدمن الخمر كعابد وثن ، يورثه ألإرتعاش ، ويهدم مروءته ، ويحمله التجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا ».
فالإدمان يؤدي إلى إصابة الطفل بالمرض وألإنحراف ، ويؤثر سلبا على خلق ألأب وتصرفاته ، وبالنتيجة على أولاده فينشأوا فاسدين ومنحرفين . وهذه من أعقد المشاكل التي تواجه الطفل وتربيته .
|
الطفل وألأب المجرم :
|
|
|
 |
إنها لمشكلة كبيرة وخطيرة أن يلجأ ألأب إلى ممارسة ألإجرام فيقف خلف قضبان السجن بسبب ذلك .
ماذا سيدور في خلد الطفل عندما يشاهد والده المسجون خاصة عندما يذهب لمقابلته في السجن ؟ وما هي ألأسئلة وألإستفسارات التي ستثار في ذهنه ، وألأجوبة التي سيحصل عليها من أبيه أو أمه أو ألآخرين ؟
ألا يعتبر هذا الطفل يتيما ؟ ألا يبرز عنده شعور بالذلة والحقارة ؟ وهل سيتمكن من رفع رأسه امام ألآخرين ؟
إنه سيشاهد والده مسجونا ومستحقرا ، فمن الطبيعي أن يتولد عنده شعور بالفشل وألألم .
إن ألأب السجين يقدم درسا سيئا لولده الصغير الذي ستجرح مشاعره حتما ، أما لو كان كبيرا فإنه سيشعر بالحقارة أو سيكون صورة طبق ألأصل لهذا ألأب .
|
ألإنحراف في البيت :
|
|
|
 |
تقع على ألآباء وظيفة بذل الجهد والسعي من أجل تحقيق نزاهة ألأسرة والمحافظة على قدسيتها . وينبغي أن يخلق ألأب عند طفله في محيطه التربوي شعورا بالفخر وألإعتزاز وأن يوصله في الوقت نفسه إلى أعلى درجة من النمو والكمال .
إنه لتصرف قبيح للغاية أن يدفع ألأب هذا البناء المقدس إلى الفساد والرذيلة ويكون سببا لإنحراف الجيل وتلقيه دروسا سيئة .
فألأب الذي يفسح المجال لإرتكاب الذنوب في البيت أو يتسلى
| |