عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 18

الحديث كما عند الفيض الكاشاني في كتاب الحقائق يقول : هذه الكلمات الثلاثة إشارة إلى علوم ثلاثة تنفع في الدنيا والآخرة وفي عالم القبر ، فالمراد بـ « آية محكمة » يعني علم الكلام لأنّ علم الكلام الذي هو علم العقائد ، علم المبدأ والمعاد وما بينهما لا يثبت إلاّ بالآية المحكمة ألا وهي البرهان العقلي الذي لا يجوز فيه التقليد . (1)
وهذه القصّة شاهدة على ذلك قصّة الفلاّح الذي دخل عليه رجل وسأله بأيّ شيء تستدلّ على وجود الله تعالى ، انزعج الفلاّح من هذا السؤال ثمّ رفع المسحاة وضرب الرجل على رأسه وقال : بهذا أستدلّ (2) ، ورواية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي مرّ على عجوز بيدها مغزلها وسألها عن وجود الله تعالى فقالت : أستدلّ عليه بهذا المغزل ، أي برهان الحركة (3) فيقال إنّه قال ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم بدين العجائز فإنّه دين

(1)أي أنّ اُصول الدين التي هي العقائد لا يجوز فيها التقليد، بل لا بدّ من الاستدلال والقناعة الخاصّة بذلك، إلاّ أنّه يقال في حقّ من ليس له القدرة على الاستدلال أنّه يكتفي منه بحسبه ولكن عن قناعة تامّة . (2) أي استدلّ الرجل على أنّ لكلّ حادث محدث، وهذا الضرب الذي سقط على رأس السائل هو بسبب الفلاّح فكيف لا يكون لهذا الكون الحادث من محدث ؟ (3)البراهين كثيرة والطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ هناك برهاناً اسمه برهان الحركة ومفاده أنّ لكلّ متحرّك محرّك يحرّكه ، وهكذا مغزل العجوز إن حرّكته تحرّك ، وإن تركته سكن واستقرّ ، فكيف بهذا الكون المتحرّك المتغيّر يتحرّك بدون محرّك هذا محال ؟
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 19

الفطرة (1) ، لأنّ كلّ مولود يولد عل الفطرة(2) ، فهذا كلّه إشارة إلى أنّ الدليل العقلي هو الموصل إلى الله تعالى وهو المراد بـ « آية محكمة » وأمّا قوله « فريضة عادلة » فهو إشارة إلى علم الفقه حيث إنّه عبارة عن الفرائض الواجبة والمحرّمات ، فالفقه هو الفريضة العادلة التي تعبّر عن العدل الإلهي فبها يصل الإنسان إلى سعادة الدنيا والآخرة ، فالفريضة العادلة هي التقوى وسيكون كلامي عن التقوى العامّة وتقوى الخاصّ وتقوى خاصّ الخاصّ .(3)
وأمّا السنّة القائمة فهي إشارة إلى علم الأخلاق الذي هو ملكة راسخة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : وما خلاهنّ فضل ، فمراده إمّا زيادة أو فضيلة وعلى كلا الأمرين يكون العلم البشري ضرورياً حسب حاجة الاُمّة إليه ولعلّه يصير واجباً عينياً بعد أن كان واجباً كفائيّاً ، وهذا العلم الإلهي ينفع في القبر أيضاً ، لأنّ السؤال الثاني الذي يوجّه إلى صاحب القبر عن الصلاة والصيام وفروع الدين بعد السؤال عن اُصول الدين ، فعلى هذا لا بدّ لنا أن نتعلّم من زينب ونزداد منها علماً ، فإذا لم نزداد أو لا نتعلّم ونحن بحضرتها المقدّسة ، فهذا القصور فينا لا فيها، لأنّ القصور في

(1) أي أنّ هذه العجوز أجابت بحسب فطرتها التي فطرها الله عليها وبدون التشبّث بالدراسة والتعلّم فإنّ الله تعالى فطر الناس على معرفته كما ورد في الحديث .
(2) ورد حديث مستفيض عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لكلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يأتي أبواه فيهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » .
(3) أي أنّ التقوى تُقيّم بحسب صاحبها فهناك تقوى العوام من الناس الذين يعملون الواجبات ويتركون المحرّمات وهناك رتبة أعلى وهي تقوى الخاصّ أي أنّ هناك اُناس لهم تقوى أوسع وأدقّ من الطبقة السابقة ، وهناك طبقة أعلى منها ، وندع ذلك للسيّد حفظه الله تعالى في بيان المراد منها .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 20

القابل لا في الفاعل ، لأنّ فاعلية الحوراء تامّة (1) ، كالشمس تضيء لذي عينين، ولا ينتفع منها الأرمد. وكلّما دخل الإنسان إلى حضرة زينب يزداد علماً وينفتح له باب من ذلك العلم، وإنّ هذا العلم لا ينضب لأنّه علم الله تعالى بل هو الله تعالى(2) ، والله تعالى لا نهاية له، لأنّه الأوّل والآخر والباطن والظاهر(3) ، فيكفيك أن تجلس أمام وجودها وشعاعها وتفكّر في مسألة، فإنّه سينفتح لك علم جديد لم تعلمه من قبل ، وهذا هو الإلهام الإلهي ، لأنّ العلم ليس بكثرة التعلّم إنّما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء (4) ) ، وهذا ما أكّده روح الله عيسى بن مريم ( عليه السلام ) بقوله : « ليس

(1) الفاعلية والقابلية : هذان مصطلحان فلسفيان فيراد من الفاعلية أنّ الفاعل له القدرة التامّة على الفعل ولا يمنعه شيء ، والقابلية يراد منها أنّ الطرف المتلقّي للفيض من قبل الفاعل له القدرة والمؤهّلات لتلقّي هذا الفيض وهناك شرح فلسفي في محلّه ، وإنّما اكتفينا بما يناسب الجميع .
(2) مراد السيّد الاُستاذ من « أنّ العلم هو الله تعالى » أي أنّ العلم صفة ذاتية من صفات الله تعالى ، وبما أنّ صفاته عين ذاته ، فصار تعالى علم كلّه في عين هو قدرة وفي عين هو حيّ ، وهكذا فيصحّ أن تقول العلم هو الله تعالى بعيداً عن الاتحاد ، وإنّما المراد العينية.
(3) إنّ الله تعالى هو الأوّل أي لم يسبق بشيء أو بالعدم أو بالزمن ، والآخر أي لم يلحق بالغير أو العدم، والظاهر أي المعروف والمتجلّي لخلقه في آثاره وعلاماته ، والباطن أي لا يحاط بكنهه وبحقيقته، وهناك كلام أوسع من هذا .
(4) ورد فى الحديث الشريف في بحار الأنوار ( 1: 225 ): « العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء » أي فكرامةً لزينب (عليها السلام) يلهمك الله تعالى حلّ هذه المسألة التي فكّرت بها، ولهذا النور مراتب حسب مراتب الإيمان . وهناك كلام أعمق في كيفية هذه النورانية وما هي الشروط التي يجب أن يتحلّى بها القابل الذي فاض عليه هذا النور ، طوينا عنه كشحاً لأنّه لا يناسب المقام الذي نحن فيه وهو معروف عند أهله .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 21

العلم فى السماء حتّى ينزل إليكم ، ولا في الأرض فيخرج لكم ، إنّما العلم في قلوبكم فتخلّقوا بأخلاق الروحانيين يظهر لكم » ، وهذا مرادف لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من أخلص لله أربعين يوماً تتفجّر ينابيع الحكمة من قلبه » (1) ، ولكن هذا لا يعني ترك الدراسة التي هي مقدّمة للعلم الإلهي ، فيا أيّها الذين آمنوا لا يستحوذ الشيطان على قلوبكم كما استحوذ على غيركم لأنّ حكومة الرحمن هي الحاكمة وليس حكومة الشيطان (2) ، وهذا يتمّ بمعرفة جمال السيّدة زينب لا في أنّها بنت عليّ وفاطمة واُخت الحسين واُمّ المصائب ، فهذه حدودها ويعرفها القصيّ والداني والمسلم والكافر ، وإنّها من المعرفة الجلالية ، بل لا بدّ من المعرفة الجمالية ، فهذا القول يوضح لنا ما هي ثمرة المعرفة الجمالية فيقول : « من طلبني عرفني ، ومن عرفني عشقني ، ومن عشقني قتلته ، ومن قتلته فأنا ديته » . فنور زينب نور معنوي كالنور الحسّي ، ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، والنور الأوّل هو الله تعالى ، حيث إنّه نور السماوات والأرض ، فروضة النور يعني روضة إلهية ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نور حيث إنّه سراج منير ، فتكون روضتها ( عليها السلام ) روضة نبويّة وقرآنية وولوية ، لأنّ القرآن نور والولي نور « فكلامكم نور وأمركم رشد » ، فتكون روضتها روضة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، فالدخول في هذه الروضة

(1) اُصول الكافي ، الجزء الثاني في باب الأخلاق.
(2) ليس للشيطان حكومة على أحد بل ليس له إلاّ الوسوسة والتزيين والتسويل فهو لا يسلب الاختيار عن أحد، ولكن تضعف النفوس فتقع في شراكه ليس إلاّ ، والله تعالى برحمته العامّة التي عمّ بها جميع مخلوقاته حتّى الشيطان فتكون حكومته هي الحاكمة وعلى هذا يستطيع الإنسان أن يجعل الشيطان طريقاً إلى الجنّة وذلك بمخالفته له .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 22

يورث العلم والتلذّذ المعنوي والروحي ، ولهذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا » ، وطالب الدنيا ينكب عليها مع أنّها جيفة « لأنّ الدنيا جيفة ، وطلاّبها كلاب»(1) ، فلو ناداها صاحبها: هل امتلأتِ ؟ تقول : هل من مزيد ، أي آتني من حلال أو حرام ، فطالب الدنيا نار ، وطالب العلم نور ، وذاك جهل ، وهذا علم ، وذاك شيطان وهذا رحمن .
فهيّا بنا لنزور الحوراء زينب الكبرى بقلوبنا وعقولنا وأجسامنا ، فندخل روضتها المقدّسة وحرمها المبارك ، لنستلهم من روحها الزكيّة ونفسها القدسيّة ، العلم الإلهي والنور الربّاني.
وآخر دعوانا أنّ الحمد لله ربّ العالمين .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(1) هذا الحديث ورد في اُصول الكافي، الجزء الثاني في باب الأخلاق، ومراده أنّ الدنيا لا تكون جيفة بذواتها لأنّ هذه الذوات هي آثار الله تعالى وآثار الله تعالى محبوبة له، فلا يقع الذمّ عليها بل المراد هو أنّ التعلّق بهذه الآثار الذي يمنع الإنسان من التكامل هو المذموم فيكون من حيث النفع لا نفع فيها لأنّها جيفة أي ميتة نتنة الرائحة فلا يقبل على هذا إلاّ الكلاب ، فعلى الإنسان أن لا ينزل إلى هذه المرتبة الحيوانية ويتكالب على الدنيا .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 23

(المحاضرة الثانية)

بعد البسملة والحمد والصلاة :
نحن الآن بجوار السيّدة زينب الكبرى ( عليها السلام ) ، وكلّنا حبّ لمقامها الشامخ ، فيحلو لنا الذكر ، لأنّ من أحبّ شيئاً أحبّ ذكره ، ومن لوازم الحبّ أن يذكر المحبوب (1) ، وكلّما ازداد الإنسان حبّاً ازداد ذكراً لمحبوبه، وهذا أمر فطري وجداني ، والوجدانيات من البديهيات (2) ، فإذن هذا أمر بديهي. فإتماماً لما بدأنا

(1) إنّ حبّ المؤمن لربّه أو لمن يحبّه الله تعالى يقوده إلى الذكر ، ولذلك جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بحار الأنوار ( 77 : 84 ) قوله : « إنّ أحبّكم إلى الله ، أكثركم ذكراً له ... » وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام ) : « شيعتنا الرحماء بينهم ، الذين إذا خلوا ذكروا الله ، إنّا إذا ذكرنا ذكر الله ، وإذا ذكر عدوّنا ذكر الشيطان » في الوسائل ، الجزء 23 ، الحديث 3 ، ففي ذكرهم يتحقّق ذكر بارئهم كما ورد عند الفريقين أنّ ذكر عليّ ( عليه السلام ) عبادة . (2) تنقسم القضية اليقينية إلى بديهية ونظرية كسببية تنتهي لا محالة إلى البديهيات ، فالبديهيات إذن هي اُصول اليقينيات ، وهي على ستّة أنواع : أوّليات ، مشاهدات ، تجريبيات ، متواترات ، حدسيات ، فطريات ، وهي المراد في متن الكتاب ، وتفصيل ذلك في علم المنطق .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 24

نقول :
إنّ تقسيم المعرفة إلى جلالية وجمالية وكمالية، فإنّما يكون هذا التقسيم أوّلا في الصفات الإلهية كما بيّنّا سابقاً، وهذا التقسيم موجود أيضاً في جميع الشرائع السماوية ، فمثلا لو أردنا أن نعرف الأحكام الشرعيّة فنعرفها تارةً بجلالها كما لو أردنا أن نعرف الصلاة ، فمنهم من سيعرّفها لنا بحدودها كصلاة الصبح مثلا ركعتان والظهر أربعة ، وهناك من يعرّف لنا الصلاة بجمالها أي بأسرارها(1)، وهناك من يقف على حقيقة الصلاة وهذه معرفة كمالية للصلاة(2) ، وهناك تقسيم مشهور لأعلامنا ولا بأس بذكره باعتبار أنّ المحفل محفل علمائي أيضاً لحضور أهل العلم حفظهم الله تعالى .
فنقول : إنّ المعرفة تارةً تكون حسّية أي من خلال الحواسّ الظاهرية،

(1) للصلاة أسرار ذكرت في الكتب المعدّة لذلك ، فهناك سرّ لكلّ فعل ولكلّ قول من أقوالها ، ففي قولك « الله أكبر » في تكبيرة الإحرام مثلاً هو أن تستصغر ما بين العلى والثرى وتجعل كلّ شيء دون كبريائه فهذا ما ورد عن إمامنا الصادق ( عليه السلام ) ، وفي القيام يعني المثول بين يدي الله تعالى لأداء حقّ العبودية واستجلاب خيرات الربوبية ، فمعرفة أركان الصلاة وأجزائها بهكذا معرفة تسمّى هذه المعرفة معرفة جمالية.
(2) عند الوقوف على حقيقة الصلاة فإنّك ستراها معراجاً للمؤمن يعرج بها إلى ربّه ، وتراها أيضاً أنّها صلة بين العبد وربّه فتكون هذه الصلاة في نظرك كما قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ الصلاة تمكّن ، وتواضع، وتيأّس ، وتندّم ، وتقنّع ، فتمد يديك وتقول : اللهمّ فمن لم يفعل فهي خداج » ، بحيث لو كبّرت الله تعالى وكان عملك وقولك مخالفاً ومضادّاً للتكبير فسيسمّى هذا التكبير تحقيراً وليس تكبيراً ، فهكذا معرفة هي المعرفة الكمالية ، ومن رام الزيادة فليرجع إلى كتب أسرار الصلاة ، كالآداب المعنوية للصلاة للسيّد الإمام (قدس سره) وأسرار الصلاة للشهيد الثاني وأسرار الصلاة لميرزا ملك التبريزي.
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 25

واُخرى تكون علميّة، وثالثة تكون فلسفية، حيث إنّ هناك فرق بين المعرفة العلمية والفلسفية، ورابعة تكون شهوديّة، وخامسة تكون دينية، وسنوضح هذه المعارف كالآتي:
أوّلا ـ المعرفة الحسّية : هي المعرفة التي تكون من خلال الحواسّ الظاهرية الخمسة ، وهي الباصرة والسامعة والذائقة واللامسة والشامّة كما أنّ للإنسان قوى باطنة خمسة ، ترسم على شكل زاوية منفرجة في صفحة الذهن ، والتي هي عبارة عن الحسّ المشترك الذي يسمّى بالقوّة البنطاسية حيث إنّ مدركات الإنسان تنطبع في الحسّ المشترك من خلال الحواسّ الخمسة ، ثمّ تنتقل بعد ذلك إلى خزانة الخيال ثمّ إلى القوّة الحافظة وهناك قوّة ثالثة تكون بين هاتين القوّتين هي القوّة المتصرّفة كما أنّ هناك أيضاً قوّة اُخرى تسمّى بالقوّة العاقلة، فهذه هي القوى الباطنية الخمسة وأمّا المعرفة بالحواسّ الظاهرية الخمسة تسمّى بالمعرفة الحسّية .
ثانياً ـ المعرفة العلمية: هي المعرفة التي يكون العلم أداة فيها(1). وتكون المعرفة جزئية لا كلّية بالنسبة إلى المعرفة الفلسفية .
ثالثاً ـ المعرفة الفلسفية: هي المعرفة التي تهتمّ بالكلّيات ويكون الباحث فيها مهتمّاً بما هو كلّي كما لو كان بحثه في الكون فيبحث في العلّة والمعلول والحادث والقديم وما شابه .(2)

(1) عندما يجعل المحاضر السيّد الاُستاذ المعرفة العلمية في قبال غيرها من المعارف ويقول : إذا كان العلم أداتها فمراده بالعلم بالمعنى الأخصّ الذي يبحث حول الجزئيات في قبال الفلسفة التي تبحث حول الكلّيات ، وأمّا العلم بالمعنى الأعمّ فإنّه شامل للفلسفة وغيرها.
(2) المعرفة الفلسفية: بما أنّها تهتمّ بالكلّيات فيكون بحثها في الموجود بما هو موجود ، وهذا البحث يهتمّ بمعرفة الموجود هل هو علّة أو معلول ، قديم أو حادث ، فلذلك يكون الفيلسوف مهتمّاً بالمعرفة الكلّية للأشياء أي أنّه ينظر إلى الكلّيات لا إلى الجزئيات ، والكلام في الفلسفة طويل وكثير فلتأخذ من مظانّها.
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 26

رابعاً ـ المعرفة الشهودية: هي عبارة عن الكشف والشهود وهذه المعرفة تختصّ بالعرفاء.(1)
خامساً ـ المعرفة الدينية: هي المعرفة التي تبتني على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، أي أنّها تبتني على كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والوليّ الوصيّ المتمثّلة بقول المعصوم وفعله وتقريره.(2)(3)

(1) المعرفة العرفانية: يعني هي المعرفة التي بها تكشف الحقائق الكونية وما وراء الطبيعة من خلال صفاء القلب بعد تذهيبه وتزكيته فتنعكس حقائق الكون عليه ، فيصل العارف إلى مقام الكشف والشهود، ونقول عندما تصفو النفس وننقطع إلى التفكير في الاُمور العلوية وتتخلّى عن ارتباطها واشتغالها بالاُمور الدينية إلاّ ما تحتاجه من الضرورة ونصب همّها واهتمامها في التعرّف على ما وراء الطبيعة فإنّها ستحصل لها حالات نفسية وتتوارد عليها خواطر قلبية تستشعر من خلالها الارتفاع عن عالمها المادّي الضيّق وتتّصل بعالم المثال أو عالم الأرواح والعقول ومن خلال هذا الاتّصال يبدأ الإنسان بدرك الحقائق شيئاً فشيئاً وحسب ما تتوفّر له من عوامل موضوعية وذاتية لها مدخلية في تحصيل هذه المعرفة، وهذا ما يعبّر عنه بالكشف والشهود، أو الإشراق أو التجلّي على اختلاف التسميات .
(2) فعل المعصوم أي الفعل الذي يفعله المعصوم إمام المسلمين فهو حجّة لنا بالتمسّك به كسنّة نفهم منه درجة الإباحة وكونه مشرعاً ، وأمّا قوله هو عندما يقول لنا افعل كذا ولا تفعل كذا ، وأمّا تقريره معناه أنّه يرى الفعل ولا يردع فاعله عنه بشرط أن يكون عدم الردع والسكوت خالي من التقيّة فهذا إقرار منه ( عليه السلام ) للفاعل بصحّة فعله.
(3) شرط العرفان هو صفاء القلب وتهذيبه وصقله لكي يكون قابلا لتلقّي الحقائق وتنعكس فيه بواطن الاُمور كالمرآة كلّما كانت صافية كلّما كان الانعكاس فيها واضحاً وكلّما كانت ملوّثة كلّما كان الانعكاس ضئيلاً وقد يكون منعدماً ، ولا نعني بتصفية القلب عدم التعلّق بالاُمور الدنيوية فحسب بلى لا بدّ من العمل العبادي المتمثّل بأداء الواجبات وترك المحرّمات والتضرّع إلى علاّم الغيوب والاتصال به دوماً ويقال عن بعض الأعلام إنّ بعض المؤمنين سألوا العارف المتألّه الشيخ جواد آملي عن العرفان العملي فقال : « مفاتيح الجنان والرسالة العملية » ، أي تطبيق ما في الرسالة العملية وما في مفاتيح الجنان، بالإضافة إلى محاربة الهوى ومجاهدة النفس وتزكية القلب وتخليته وتحليته بما يوصل إلى الكمال.
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 27

وقفة على المعرفة الفلسفية والعرفانية :

نقف على هاتين المعرفتين لكي نبيّن الحقيقة لمن يعتبر بعض المظاهر الخاطئة أنّها مظاهر عرفانية وهو يخطأ بتطبيق الكلّي على الجزئي أي على المصداق ، فنقول : إنّ الفلاسفة يبحثون عن الوجود أو الموجود بما هو موجود حسب الطاقة البشرية وذلك من خلال الاستدلال العقلي ، وأمّا العرفاء فيبحثون عن الوجود من خلال صيقلة القلب فيقول العرفاء : بقلوبنا نصل إلى الله تعالى ، ويقول الفلاسفة : نصل إلى الله تعالى بعقولنا ، وهذا لا يتمّ إلاّ بشرطه وشروطه ، فلا كلّ من يدّعي العرفان هو صادق في مدّعاه بل هو لا يريد إلاّ التصوّف ومن التصوّف ما فيه الانحراف الفكري أو السلوكي ، فتدبّر.
في حين إنّ العرفان الذي نحن بصدده هو الذي ينهل من نبع أهل البيت (عليهم السلام) (1) ، ذلك النبع الصافي فبالصقل للقلب ينكشف للعارف الوجود وتنكشف

(1) منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) يدعو إلى التقوى فيوافق مذاقهم القرآن الكريم الذي هو العدل الأكبر فورد في القرآن الكريم ( إنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ) ( الأنفال : 29 ) ، وقال تعالى : ( وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ ) ( البقرة : 282 ) ، وهذا هو منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنّه لن يفترق عن القرآن كما في حديث الثقلين المعروف ، وعندما سئل الإمام ( عليه السلام ) عن قوله تعالى: ( أفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبِّهِ ) ( الزمر : 22 ) ، قال ( عليه السلام ) : نور يقذفه الله في قلبه فيشرح صدره ، قيل : هل لذلك علامة ؟ قال (عليه السلام ) : « علامته التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الفوت»، وهكذا يلتقي الإمام مع القرآن في ... منهج واحد لأنّه لا انفصال بينهما ، بل هما واحد فلن يفترقا في كلّ شيء منذ البداية وحتّى النهاية .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 28

الحقائق ويكون عند ذلك دليلهم هو الكشف والشهود والإشراقات الإلهيّة ، وهذه القصّة التأريخية توضح ما قلناه : ( ففي غابر الزمان يُنقل أنّ الاسنكندر ذي القرنين جمع الفلاسفة والعرفاء وبنى لكلّ واحد جداراً ليرسموا عليه ما عندهم من البحوث والعلوم وجعل بينهما ستاراً، ثمّ قال : سأرجع إليكم بعد سنة لأعرف ما أنتم عليه ، وفعلا لمّا مضى الوقت الذي قرّروه جاء الاسكندر إليهم ودخل على الفلاسفة فوجدهم رسموا على الجدار من كلّ شيء فرداً، فمن الطيور طيراً، ومن الأشجار شجرة، وهكذا، فقالوا: هذا هو الموجود ونحن نبحث في هذا، ولمّا رفع الستار الذي بينهم وبين العرفاء وجد العرفاء قد صقلوا الجدار حتّى جعلوه كالمرآة فانعكست فيه نفس صورة الفلاسفة التي رسموها بالإضافة إلى صورة الاسكندر، فقالوا للاسكندر: نحن نبحث عن ما يبحث عنه الفلاسفة بما في ذلك أنت وحاشيتك من خلال صقل القلب ) .
وبهذه المعارف التي بيّنّاها لكم تُعرف الأشياء ، فلا بدّ للإنسان الذي يريد الترقّي في سلّم الكمال من المعرفة ، فإنّ الفضل بالمعرفة ( أفضلكم أفضلكم معرفةً ) وهي التي تقود إلى العبادة الحقّة الخالصة ، ونوم العالم أفضل من قيام

عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 29

الجاهل(1)، ويبيّن لنا ميزان الأعمال والقرآن الناطق أمير المؤمنين (عليه السلام) مدى الترابط الوثيق بين العلم والعبادة فيقول: «قسم ظهري اثنان: جاهل متنسّك، وعالم متهتّك » (2) ، فالجاهل يغرّ الناس بعبادته والعالم يغرّ الناس بعلمه، فقيمة الإنسان بالمعرفة وهذا عند الله تعالى والراسخون في العلم لا عند الناس ، لأنّ الناس أعداء ما جهلوا(3)، فكم نرى من عالم مهجور كما نرى قرآناً مهجوراً ومسجداً مهجوراً، وهؤلاء ممّن يشتكون إلى الله تعالى يوم القيامة(4)، فالناس يجهلون قدر العالم الربّاني ويهجرون هذا العالم حتّى كأنّه غريب بينهم، مع أنّه يدعى في السماء عظيماً كما في الحديث الشريف: «من علم لله وعمل لله وعلّم لله دُعي في ملكوت السماوات عظيماً»(5)، فهذه العظمة التي نالها هذا العالم، إنّما هي

(1) ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما رأى رجلا من الخوارج قائماً يصلّي قال: «نوم على يقين خيرٌ من قيام في شكّ »، وهذا معناه أنّ الذي على يقين هو العالم والذي على شكّ هو الجاهل ، فصار نوم العالم أفضل من قيام الجاهل ، وورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله): «يا عليّ، نوم العالم أفضل من عبادة العابد»، أي العابد الجاهل. قصار الجمل ـ المشكيني 2: 63 .
(2) نهج البلاغة، قصار الجمل.
(3) ورد في نهج البلاغة قصار الجمل : « الناس أعداء ما جهلوا » ، ومراده ( عليه السلام ) بحسب ما نفهم من قوله أنّ الإنسان لا يعرف قيمة وثمن ما يجهل فيقع منه تجاهلا وإهمالا لهذا المجهول وقد يقع منه محاربة له وذلك بسبب جهله بمقامه أو بقيمته فيكون عدوّاً له .
(4) ورد في الحديث الشريف : « عن الصادق ( عليه السلام ) : ثلاثة يشكون إلى الله : مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه » ، كتاب قصار الجمل ــ المشكيني ( 2 : 63 ) ، ثمّ جاء في بحار الأنوار ( 77 : 140 ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : «ارحموا عزيزاً ذلّ ، وغنيّاً افتقر ، وعالماً ضاع في زمان جهّال » .
(5) رسالات إسلامية ( موسوعة السيّد الاُستاذ ) المجلّد الثالث .
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 30

لإخلاصه، لأنّه تعلّم وعمل لله تعالى لا للرياء والجدل والاستطالة على الناس ، فهو عظيم عند ربّه وإن كان مستضعفاً عند أهل الأرض ، فبناءً على هذا لا بدّ لنا من إنصاف أهل العلم والعمل الخالص ، ولا بدّ من تعظيمهم وعلى رأسهم سادتهم وأئمّتهم معدن العلم ومهبط الوحي ( عليهم السلام ) ، ومن يسير على نهجهم سيّما أولادهم الذين عكسوا ذواتهم كزينب الكبرى ، فلنعرف زينب بصفاتها الجمالية وذلك من خلال ما ورد في حقّها وشأنها.

سؤال غبي:

هناك من يسأل هذا السؤال النابع من جهل السائل والذي ينمّ عن سطحيّة عقله ووهن رأيه ، فيقول : ( لماذا هذا الإصرار على معرفة أهل البيت سيّما في عصرنا الحاضر عصر العلم والتطوّر التكنولوجي ؟ ! حيث إنّ العالم أصبح قرية واحدة في عصر الكومبيوتر وأنتم لا زلتم تبحثون عن أمير المؤمنين هو النقطة التي تحت الباء، أين نحن وأين العالم ولِمَ هذا الصراع على هذه الاُمور التي لسنا بحاجة إليها) .
الجواب : يأتي الجواب من الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، ولكن قبل أن نسمع جواب الإمام ، اُريد أن أقول إنّ من العدل الإلهي إذا تقدّم الإنسان في العلوم البشرية كما تقولون، لا بدّ أن يتقدّم ويتعمّق في العلوم الإلهية (1) ، كما أنّ الإنسان

(1) التعمّق في العلوم الإلهية أهمّ من التعمّق في العلوم البشرية، لأنّ الإنسان ذو بعدين، البعد المادّي والبعد الروحي، فالعلوم البشرية هي التي تهتمّ بالبعد المادّي للإنسان وهو البدن، وأمّا العلوم الإلهيّة تهتمّ بالبعد الروحي والإنسان كما هو واضح بروحه وعقله لا ببدنه ، فلو كانت المقاييس على الأبدان لسبقنا كثير من الحيوانات في ذلك كالفيل والجمل وكلّ من هو أكبر منّا جسماً ، ولكنّ المقاييس على العقول والأرواح ، فلذلك صار كلّ شيء مسخّر لنا (سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) (لقمان: 20)، وعلى هذا لا ينبغي للإنسان أن يدع الرتبة الكريمة ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) ( الإسراء : 70 ) ، وينزل إلى رتبة البهيمة ( اُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ ) ( الأعراف : 79 ) ، ثمّ قد يتسافل فينزل إلى أخسّ من الأنعام لقوله: (بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبِيلا) ( الفرقان: 44 ) ، والفرق الآخر بين العلوم البشرية والإلهية الذي هو السبب في دفعنا إلى التعمّق بالعلوم الإلهية هو موضوع العلوم ، فتلك لا تتجاوز المادّة وهذه موضوعها خالق المادّة وهو الله تعالى ، فصارت أشرف وأعلى تبعاً لموضوعها ; لأنّ العلوم تشرّف بموضوعاتها، وأمّا الارتباط بين المعرفة والعمل فسيأتي في المحاضرات القادمة.
عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 31

الحاضر يبحث في المعاش ، فلنا أن نبحث في المعاد، وكما أنّ العالم الغربي يبحث في العلوم البشرية ويتعمّق، لا بدّ لنا أن نبحث في العلوم الإلهية السماوية، وهذا من صميم حضارتنا الإسلامية ، فنقول إنّ العلوم البشرية يتعلّمها المسلم والكافر ولكنّ العلوم الإلهية لا يتعلّمها ولا يتقدّم فيها إلاّ العالم الإلهي الربّاني، لأنّه علم شريف يحتاج إلى محلّ طاهر، فعلى هذا لو كان القلب طاهراً، لَعَلم وفَهم ما في القرآن الكريم وبواطنه وما فيه من المعارف، ولكن عندما يكون القلب نجساً أو شهوانياً أو حيوانياً أنّى له ذلك، فتراه يرى الحقّ باطلا، والعلم بالعدل الثاني للقرآن وهم العترة الطاهرة ضياعاً، ومعرفتهم ترفاً فكرياً، وهذا عين الظلم للقرآن ولعدله الثاني وللعلماء بهما.
والآن نأتي إلى جواب الإمام زين العابدين (عليه السلام) الذي أصبح بعد كلامنا هذا شاهد صدق على قولنا ، فإنّه يقول ( عليه السلام ) : « إنّ الله علم أنّه سيكون في آخر الزمان

عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) 32

أقوام يتعمّقون فأنزل سورة التوحيد وآيات من سورة الحديد » (1) حيث المعرفة الحقّة وحيث المعرفة الإلهية ولكن لا يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ، ولا يقف على هذه الحقائق إلاّ من كان طاهراً معنوياً لأنّ القرآن لا يمسّه إلاّ المطهّرون ، وأمّا غير المطهّر لو أراد أن يمسّ أي يعلم القرآن في بواطنه وأسراره ، فإنّه لا يستطيع ، بل لا ينال إلاّ اللعن من القرآن وهذا ما أكّده الحديث الشريف « كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه».
فالمعرفة التي يريدها لنا الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هي التي تقودنا إلى كمالنا الحقيقي ، وإلى سعادتنا الدنيوية والاُخروية ، فلا بدّ من التعمّق لكي تقف على الحقائق ولا بدّ من التعمّق لكي نكون فقهاء لأنّ الحديث الشريف يقول : « لا يكون الفقيه فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا ، فإنّ لكلّ منها سبعون وجه ، ولكلّ وجه لنا مخرج » ، فبمعرفة هذه الوجوه تكون الفقاهة . وأذكر لكم شاهداً على ذلك هو اُستاذنا الشيخ حسن زادة آملي (2) أنّه ذكر واحداً وتسعين معنى لقوله ( عليه السلام ) : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . كما ذكرت للحديث النبوي الشريف « المؤمن مرآة المؤمن » (3) تسعة وتسعين معنىً ، فبهذا يتّضح أنّ حديثاً ندريه خير من ألف حديث نرويه (4) ، فنحن شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا بدّ لنا من

(1) من كتاب (عليّ بن أبي طالب نقطة باء البسملة) للسيّد الاُستاذ.
(2) هو من كبار العلماء ومن أساتذة الحوزة العلمية في قم المقدّسة ومن أهل السير والسلوك وتتلمذ على يديه في هذا الفنّ الكثير من الفضلاء.
(3) هو لسماحة سيّدنا الاُستاذ السيّد الحجّة عادل العلوي دامت بركاته.
(4) هذا إشارة إلى حديث ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « عليكم بالدرايات ، لا بالروايات » ، قصار الجمل ــ المشكيني ( 1 : 138 ) . وعنه ( عليه السلام ) في حديث آخر : « اعقلوا الخبر إذا سمعتموه ، عقل رعاية لا عقل رواية ... » نفس المصدر .

السابق السابق الفهرس التالي التالي