دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 39

(12)
سيد أهل الحرمين (*)

ثمانية إبيات من الرجز المشطور :(**)
1ـ إملأ ركابي فضة أو ذهـبا
2ـ إنـي قتلـت السيد المهذبـا
3ـ قتلت خيرالناس أمـا وأبـا
4ـ وأكرم الناس جميعـاً حسبا

(*) الأبيات ـ كما ذكرها أبو مخنف ـ لشمر بن ذي الجوشن الضبابي المتوفى عام 66 هـ أنشأها حينما دخل على يزيد أو ابن زياد يطالبه بالجائزة لقتله الحسين عليه السلام .
ولعل البيت الأول والثاني والثالث مأخوذ من المقطوعة التي ذكرناها لبشر بن مالك أو الخولي بن يزيد الأصبحي أو بالعكس . وقد يكون احتمال أنشائها معاً وأرداً كما سبق .
وجاء في هامش مقتل الحسين للمقرم : 305 تأكيد بأن الأبيات لشمر ، ونصه بإيجاز كالتالي : « إذا عرفت أن الشمر هو قاتل الحسين كما في زيارة الناحية وعليه جماعة من المؤرخين تعرف أنه المنشد لها ، إذ من البعيد أن يقتله ويأخذ الرأس غيره فيفوته التقرب عند ابن زياد ، وإنما ذكرنا القصة عن الخولي مماشاة مع أهل المقاتل » . وفي المعجم مما استعجم : 3 / 865 ووفاء الوفاء للسمهودي : 2/ 232 عند ذكر حمى ضرية قال : ضرية من مياه الضباب في الجاهلية لذي الجوشن الضبابي والد الشمر قاتل الحسين بن علي عليه السلام .
(**) مقتل الحسين لأبي مخنف : 201 ، ناسخ التواريخ : 3 / 129 ، ينابيع المودة : 2/ 178 .
(1) في مقتل أبي مخنف : « أم ذهبا » ، وما أثبتناه هو الصحيح ، وفي الينابيع : « وذهبا » .
(2) في الناسخ : « الملك المحجبا » .
والمهذب: المطهر الأخلاق .
(3) جاء في الحديث الشريف : « علي عليه السلام خير البرية » وفي غيره : «فاطمة خير النساء » .
(4) في االناسخ : البيتان الرابع والخامس مقدم ومؤخر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 40

5ـ وخيرهم جـداً وأعلى نسبـا
6ـ ومن على الخلق معاً منتصبا
7ـ طعنته بالرمـح حتى انقلبـا
8ـ ضربته بالسيف ضرباً عجبا

(5) في الناسخ : « وخيرهم إذ ينسبون النسبا » وفي مقتل أي مخنف : « سيد أهل الحرمين والورى». وفيما نقله أبو مخنف خروج عن الروي .
الحرمين : مكة والمدينة .
الورى : الخلق .
(6) قوله : « منتصبا ُ » غير مختار ، ولو قال : « ومن على الخلق جميعاً نصبا » لكان أفضل .
(7) حتى انقلبا : أي انقلب من ظهر الفرس إلى الأرض ، أو انقلب على وجهه من كثرة الطعن .
(8) في الناسخ : « ضربته بالسيف حتى نحبا » أراد حتى مات ، ولكن لم يرد فعل « نحب » بمعنى مات ، نعم ، النحب هو الموت ، يقال : قضى نحبه ، أي قضى أجله فمات .
أما نحب فتعني رفع الصوت بالبكاء ، ولا وجه لها . وفي الينابيع : « صار عجباً » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 41

الباء المضمومة
(13)
ضاقت البلاد(*)

بيت واحد من البسيط : (**)
1ـ ضاقت علي بلاد بعدما رحبت وسيم سبطاك خسفاً فيه لي نصب

(*) هذا البيت ينسب إلى فاطمة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم المتوفاة عام 11هـ وهي من قصيدة تخاطب بها أبيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم حيث تشكو إليه دهرها ومطلعها :
قـد كان بعدك أنباء وهنبثة لوكنت شاهدها لم تكثر الخطب
(**) عبير الرسالة : 18 عن بحارالأنوار : 43 / 196 ، فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد : 502 عن ناسخ التواريخ .
(1) رحب المكان : اتسع .
سامه خسفاً : أذله .
النصب : التعب والأعياء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 42

(14)
النصائح الخالصة (*)

ثلاثون بيتاً من الكامل : (**)
1ـ أحسين إني واعـظ ومـؤدب فافهـم فأنت العاقل المتأدب
2ـ واحفظ وصية والـد متحـنن يغذوك بالآداب كيلا تعطـب
3ـ أبني إن الـرزق مكفول بـه فعليك بالإجمال فيما تطلـب
4ـ لا تجعلن المال كسبك مفـرداً وتقى إلهك فاجعلن ما تكسب
5ـ كفل الإله برزق كـل بريـة والمال عارية تجيء وتذهب
6ـ والرزق أسرع من تلفت ناظر سبباً إلى الإنسان حين يسبب
7ـ ومن السيول إلى محل قرارها والطير للأوكار حين تصوب

(*) القصيدة من الشعر المنسوب إلى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام المتوفى سنة 40 هـ وتحتوي على نصائح ثمينة وكلمات نفيسة وقد وردت في : ديوان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، تحقيق السيد محسن الأمين وعلق السيد عليها بأنها أبيات يدعى أنها وصية للإمام الحسين عليه السلام واضاف : فإنها مع ركاكة جملة منها وعدم تناسب أبياتها مشتملة على اللحن في البيت الثاني ، وإن كان لو وجد احتمال صحة النسبة أمكن الحمل على الاقواء الذي كان كثير الوقوع في شعر فصحاء العرب .
(**) ديوان الإمام علي عليه السلام تحقيق نعيم زرزور : 36 ، ديوان أمير المؤمنين تحقيق الأمين : 11 .
(1) حسين : هو ابن علي عليه السلام وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(2) عطب : هلك . وفي البيت اقواء .
(3) أجمل الشيء : ذكره من غير تفصيل ،والمراد هنا الاقتصاد والاعتدال في طلب الرزق .
(4)مفرداً : أي وحده .
(5) قوله : كل برية غير مختار ، لأن البرية لفظ يطلق على الجمع ولا يخصص بكل .
(6) السبب : الطريق ، الذريعة وما يتوصل به إلى غيره .
(7) الأوكار : جمع الوكر وهو عش الطائر .
صاب الشيء : نزل من عل ، أي حين نزولها إلى أعشاشها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 43

8ـ أبنـي إن الذكـر فيـه مواعـظ فمـن الـذي بـعظاتـه يـتأدب
9ـ فاقرأ كتـاب الله جـهدك واتلـه فيمن يقوم بـه هنـاك ويـنصب
10 ـ بـتفكـر وتخشـع وتقـرب إن المقـرب عـنـده المتقـرب
11ـ واعبد إلهك ذا المعارج مخلصاً وانصت إلى الأمثال فيما تضرب
12ـ وإذا مـررت بآيـة وعضيـة تصف العذاب فقل ودمعك يسكب
13 ـ يا من يعذب من يشاء بعدلـه لا تجـعلني فـي الـذين تعـذب
14ـ إني أبـوء بعثرتـي وخطيئتي هرباً إليك وليس دونـك مهـرب
15ـ وإذا مررت بآية في ذكـرهـا وصف الوسيلة والنعيم المـعجب
16ـ فـاسأل إلهك بالإنـابة مخلصاً دار الـخلود سؤال مـن يتقـرب
17ـ واجهد لعلك أن تحل بأرضهـا وتـنال روح مساكن لا تـخرب
18 ـ وتنال عيشاً لا انقطاع لوقتـه وتنال مـلك كرامـة لا يسلـب

(8) الذكر : لعل المراد القرآن ، ويؤيد ذلك البيت التالي .
(9) الجهد : الطاقة والاستطاعة .
(10) التقرب : أي التقرب إلى الله .
(11) المعارج : إشارة إلى قوله تعالى : : « من الله ذي المعارج » المعارج : 3 جمع المعرج وهو المصعد والمرقى للملائكة ومنه حديث التلبية : «لبيك ذا المعارج » وسائل الشيعة : 12/ 382 وهي معارج الملائكة إلى سماء الدنيا وقيل : المعارج الفواضل العالية .
(12) وعظية : صفة آية أي آية كانت فيها عظة وعبرة . في بعض المصادر : «فقف» وما أثبتناه الصحيح . والأولى أن يقول : « ودمعك تسكب » لمكان الخطاب .
(13) من قولهم عليهم السلام في الدعاء : « اللهم عاملني بلطفك ولا تعاملني بعدلك » وفي بحار الانوار : 84 /215 عن فقه الرضا : 55 « لا تاخذني بعدلك وخذ علي بعفوك ورحمتك ورأفتك ورضوانك » .
(14) باء بالذنب : أقر به واعترف .
العثرة : الزلة والخطيئة .
(15) الوسيلة : المنزلة ، الدرجة ، وقيل : هي منزلة من منازل الجنة ، وهو الأقراب للسياق .
(16) ناب إلى الله : تاب ، وناب فلان : لزم الطاعة لله .
(17) حل المكان : نزل فيه ، والمراد به الجنة .
الروح : الرحمة ، الفرح ، الراحة .
(18) وصف لدار الآخرة حيث فيها الخلود .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 44

19ـ بـادر هـواك إذا هممـت بصالـح خوف الغوالب أن تجيء وتغلب
20 ـ وإذا هممت بسيئ فاغـمـض لـه وتجنب الأمـر الـذي يتجنـب
21 ـ واخفض جناحك للصديق وكن لـه كـأب عـلى أولاده يـتحـدب
22ـ والضيف أكـرم ما استطعت جواره حـتى يـعدك وارثاً يـتنـسب
23 ـ واجـعل صديقـك من إذا آخيتـه حفظ الإخاء وكان دونك يضرب
24ـ واطلبهم طـلب الـمريض شفـاءه ودع الكذوب فليس ممن يصحب
25ـ واحفظ صديقك في المواطن كـلها وعليك بالمرء الـذي لا يكـذب
26 ـ واقل الـكذوب وقربـه وجـواره إن الكذوب ملطخ من يصحـب
27 ـ يعـطيك ما فـوق المنى بلسانـه ويروغ منك كما يروغ الثعلـب
28 ـ واحذر ذوي الملـق اللئام فإنهـم في النائبات عليك ممن يخطـب

(19) الهوى : أرادة النفس .
والغوالب : جمع ومعناه القواهر التي تنزل على الإنسان دون إرادته ، والصحيح هنا :« تغلبا» وضم مراعاة للحركة وحتى مع احتمال البناء للمجهول : « فتغلب » فهو منصوب .
(20) أغمض : أي تجاوز وأغضى عنه يقال: اغمض عن الشيء إذا تجاوزه وأغضى عنه .
(21) خفض الجناح : كناية عن التواضع والعطف كما في الآية الكريمة بالنسبة إلى الوالدين «وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة » ( الإسراء : 24 ).
حدب على الشيء : تعطف وحنا ، أي تحنن لصديقك واعطف عليه ، كما يعطف الأب على أولاده ويتحنن لهم .
(22) يتنسب : اي يتقرب ولعله مأخوذ من النسب وهو القرابة ومن صيغة يتفعل يستشم معنى الانتساب والالتحاق .
(23) دونك يضرب : أي يحامي عنك .
(24) الكذوب : الكثير الكذب .
(25) المواطن : الأماكن . والمراد في كل الحالات .
(26) قلى الرجل : أبغضه .
لطخ الثوب : لوثه ، أي أنه سينقل حالته ومرضه إلى من يصحبه .
(27) راغ الصيد : ذهب هاهنا وهاهنا ، وراغ الرجل عن الطريق : حاد عنه وذهب هكذا وهكذا مكراً وخديعة .
(28) ملقه : تودد إليه وتذلل له وأبدى له بلسانه من الإكرام والود ما ليس في قلبه . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 45

29 ـ يسعون حول المرء ماطمعوا به وإذا نبا دهـر جفـوا وتغيبـوا
30 ـ ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي والنصح أرخص ما يباع ويوهب

= يخطب : لا وجه لها ، ولعلها مأخوذة من الخطبة ، فالمعنى قد يراد منه أنه يتكلم ضده ويشهر به في النائبات بعد أن كان يتملقه وقت الرخاء .
(29) نبا : أي تجافى وتباعد ، والمراد تغير الحال .
(30) قوله : « والنصح أرخص ما يباع ويوهب » غير مختار فلو قيل : « والنصح أثمن ما يباع ويوهب » لكان أحكم ، ولعل المراد أنه لا يكلف شيئاً في إلقائه إلى الأخرين .
والظاهر أن الأبيات غير صحيحة النسبة للإمام علي عليه السلام فالذي يطلع على نهج البلاغة يدرك هذا المعنى جيداً ويبدوأن أحدهم نظر فيما يحتويه هذا الكتاب من التعاليم الجليلة ورغب بنظمها ، ووصاياه عليه السلام لو لديه الحسن والحسين عليه السلام تحتوي على كثير مما ورد هنا سوى أن الفرق بين طريقة العرض في كل من النصين كبير وشاسع مما يفسح المجال للمحققين الأجلاء أن يشبعوا هذا الباب بحثاً وتمحيصاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 46

(15)
ونطق الدهر(*)

عشرة أبيات من الطويل (**):
1ـ لقد حلمتنا في الزمـان نوائبـه ومـزقنـا أنيابـه ومخالبـه
2ـ وجار علينا الدهر في دار غربة ودبت بما نخشى علينا عقاربه
3ـ وأفـجعنا بالأقـربين وشتتـت يداه لنا شملاً عزيزاً مطالبـه
4ـ وأردى أخي والمرتجى لـنوائب وعمت رزاياه وجلت مصائبه

(*) الأبيات لأم كلثوم الكبرى بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام المتوفاة سنة 61 هـ رثت بها أخاها الحسين عليه السلام ، وفي نور العين نسبها إلى شقيقتها زينب الكبرى ، وفي الينابيع نسبها إلى سكينة .
(**) مقتل الحسين لأبي مخنف : 151 ، ناسخ التواريخ : 3/ 4 ، أسرار الشهادة : 435 ، نور العين في مشهد الحسين : 33 ، ينابيع المودة : 2/ 175 .
(1) في الأسرار والينابيع : « لقد حطمتنا » وفي النور : « لقد حط فينا من زمان نوائبه » .
النائبة : النازلة والمصيبة .
في النور: « وفرقنا » بدل « ومزقنا » .
(2) جاء البيت في الينابيع هكذا :
وخان علينا الدهر في الدار غربة ودبـت علينا جـوره وعقاربه
في الناسخ : « وأجنى علينا » وفي النور : « في أرض غربة » وفي النور أيضاً : « ودبت علينا بالرزايا عقاربه » .
دبت : يقال دبتن عقاربه أي سرت نمائمه وأذاه .
(3) أفجعته المصيبة : أوجعته بإعدامه ما يتعلق به من أهل أو مال . في الأسرار : « وأفجعني » وفيه أيضاً : « لنا قتلاً بعيداً نطالبه » .
(4) في الناسخ : « وأودى » وفيه أيضاً : « لنوائبي » وفي الأسرار : « وتحت رزاياه وجلت » .
وجاء في النور :
وجار علينا البين مع غاية الردى وطمت رزاياه وحلت مصائبه
وجاء فيه أيضاً :
أرادوا أخي بالقتل عمداً وخيبة وما خلفوه ذا الأسى ونوائبه
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 47

5ـ حسين لقد أمسى به الترب مشرقاً وأظلم من ديـن الإلـه مذاهبـه
6ـ لقـد حل بي منه الـذي لو يسيره أناخ على رضوى تداعت جوانبه
7ـ ويحزنني أني أعـيش وشخصـه مغيب ومن تحت التراب ترائـبه
8ـ فكيف يعـزى فاقـد شطر نفسه فجانبه حـي وقـد مات جانـبه
9ـ فلم يبق لـي ركن الـوذ بظلـه إذا غالني في الدهر مالا أغالبـه
10 ـ تمزقنا أيدي الزمان وجدنا الر سول الـذي عـم الأنام مواهبـه

(5) في النور : « حسين لقد أمسى قتيلاً مجندلا » .
المذهب : االطريق والسبيل .
(6) أناخ البلاء بفلان : أقام عليه . في الأسرار :
وقد حل بي فيه الذي لوأباشر أناجي على رضوى تداعت جوانبه
(7) مغيب : أي مغيب ، ولعله لو استعيض عنها بـ « بعيد » مثلاً لكان أفضل .
الترائب : جمع تريبة ، وهي أعلى الصدر ، أو العظمة من الصدر .
(8) أرادت بأنها وأخاها جسد واحد ، مات نصفه وبقي نصفه الآخر ومن الطبيعي أن الذي يموت نصف جسمه فهو كالميت . والبيت لا يخلو من جمال في الصورة .
في الأسرار : « وكيف » وفيه : « وجانبه » بالواو بدل الفاء .
(9) الركن : العز ، المنعة ، ما يقوى به ، والركن من الشيء : جزؤه .
في الناسخ : « ألوذ بركنه » .
وفي الأسرار :
لم يبق لي ركن أعيش بظله وغالبني في الأمر من لا أغالبه
وفي الينابيع : « ولم يبق » وفيه ايضاً :«اذا غالبني الدهر ... » .
لاذ بالجبل : استتر به واحتصن والتجأ إليه .
غال فلاناً كذا : وصل إليه منه شر ، وغاله : أوصل إليه الشرمن حيث لا يعلم .
(10) جاء العجز في مقتل أبي مخنف : « رسول الله عم الأنام مواهبه » وأضطرابه لا يخفى .
الموهبة : العطية .
وجاء في النور :
وفرقنا هـذا الزمان منتتاً وأرخت علينا الفاجعات نكائبه
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 48

(16)
نزال الأقران(*)

أربعة أبيات من الرجز المشطور : (**)
1ـ دونك ضرب السيف ياحبيب
2ـ وافاك لـيث بـطل نـجيب
3ـ فـي كفـه مهنـد قـضيب
4ـ كـأنـه مـن لمعه حـليب

(*) الأبيات للحصين بن نمير السكوني المتوفى عام 66 هـ أنشأها حين برز لمحارية حبيب بن مظاهرالأسدي المستشهد يوم عاشوراء عام 61 هـ .
(**) مقتل الحسين لأبي مخنف : 103 ، ناسخ التواريخ : 2/ 284 ، أسرار الشهادة : 281 .
(1) دونك : أمامك ، وفي الأسرار : « دونك هذا السيف ياحبيب » .
(2) في الأسرار : « أتاك » بدلاً من : « وافاك ».
النجيب: الأصيل .
(3) المهند : السيف المطبوع في الهند .
القضيب : السيف القطاع ، أو اللطيف من السيوف .
(4) إن كانت الكلمة حليناً فلالمعان له ، إلا أن يقال أن السيف من لمعانه أصبح لونه أبيض كلون الحليب. للحليب معان أخرى غير الذي يحلب من الشدي فهو الشعر الأسود ، أو كل شيء أسود ، والحليب : كل شيء طري ، ودم حليب : طري .
أما اللمعة : فهي قطعة من النبت أخذت في اليبس ، والبقعة من السواد ، واللمعة : الطائفة . وقد يكون العجز : « كأنه من لمعه صليب » ويكون المعنى به أقرب ، يقال : رجل صليب أي شديد ، فكأنه يوحي إلى شدة سيفه وبالتالي شدة حامله وقوته ، والله الأعلم . وي الناسخ : « لمعة » .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 49

(17)
يا للعجب (*)

ثلاثة أبيات من البسيط: (**)
1ـ ساد العلوج فما ترضى بذا العرب وصار يقـدم رأس الأمة الذنـب
2ـ ياللرجال وما يأتـي الزمان بـه من العجيب الذي ما مثله عـجب
3ـ ال الرسول على الأقتاب عاريـة وآل مروان تسري تحتهم نـجب

(*) الأبيات نسبت إلى علي بن الحسين السجاد عليه السلام المتوفى عام 95 هـ أنشأها عندما وصل موكب الأسر سيبور في طريقهم إلى الشام .
(**) مقتل الحسين لأبي مخنف : 186 ، ناسخ التواريخ : 3/ 108 .
(1) العلوج : بالظم جمع علج ، وهو الشرس الشديد من الرجال ، ولا يقال لعربي : يا علج ، وإنما يقال للأعاجم . وهو في الأصل : حمار الوحش ، لا ستعلاج خلقه وغلظه.
(2) يا للرجال : الياء للاستغاثة ، وكأنه يستغيث بالرجال من فعل الزمان .
في الناسخ : « لما يأتي الزمان به » .
(3) الأقتاب : جمع قتب : وهو الرحل
النجب : جمع نجيب ، وبعير نجيب : كريم عتيق .
في الناسخ : « يسري تحتهم نحب » . النحب : السير السريع ، وعلى فرض صحة النسخة فإنه ضعيف ، حيث أن المقابلة يجب أن تكون بين أذى الأقتاب عارية والجمال المريحة ، وواضح أنها تصحيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 50

(18)
يا أمة السوء (*)

خمسة أبيات من البسيط : (**)
1ـ هو الزمان فما تفنى عجائـبه عن الكرام ولا تهدى مصائبـه
2ـ فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا صروفه وإلى كـم ذا نجاذبـه
3ـ يسيرونا على الأقـتاب عارية وسائق العيس يحمى عنه غاربه

(*) الأبيات تنسب إلى علي بن الحسين السجاد عليه السلام المتوفى عام 95 هـ أنشأها بعد خروجه من بعلبك في الأسر .
(**) بحار الأنوار : 45 / 127 . المنتخب للطريحي : 482 ، نور العين في مشهد الحسين : 39 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 189 ، تظلم الزهراء : 258 ، ناسخ التواريخ : 3/ 111 ، ينابيع المودة : 2 / 177 .
(1) في النور : « هذا الزمان» وفي الناسخ : « هوى الزمان » بدلاً من « هو الزمان » وفي البحار : « وهو الزمان » وفيه : «من الكرام وما تهدى» وفيه ايضاً : «ولا تفنى مصائبه » بدلاً من « ولا تهدى » وفي التظلم : « فلا تفنى » وفي الينابيع : « فلا تفتني » .
(2) في الناسخ :« وإلى كم لا نجاذبه » . تجاذبا الشيء : تنازعا إياه .
صروف الدهر : مصائبه .
في التظلم والبحار : « فنونه وترانا لم » وفي النور : « يحاربنا بصرفه وإلى كم ذا نحاربه » وفي الينابيع : « إلى كم ذا تحاربنا » .
(3) في الينابيع : « يسري بنا فوق أقتاب بلا وطاء » . القتب : الرحل .
في المقتل : « سائق العيش » وهو تصحيف . وفي البحار : « سابق العيس » .
الغارب : الكاهل ، وأعلى كل شيء . العيس : الإبل تضرب إلى الصفرة .
والعجز غير مفهوم المعنى ، غير أن المواد هو المقابلة بين أذاهم وراحة سائق العيس . وفي البحار والتظلم :
يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطاء وسائق العيس يحمي عنه عازبه
وغير خفي أختلال الصدر ، ويستقيم لوقال : « بغير وطا » مثلاً .
وفي النور :
يسرى بنا فوق أعياس بلا وطن وسائق العيس يحمي منه غاربه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 51

4ـ كأننا من سبايا الروم بينهم أو كلما قالـه المختـار كاذبه
5ـ كفـرتم برسول الله ويلكم ياأمة السوء قد ضاقت مذاهبه

(4) في الناسخ : « من بنات الروم » وفي البحار والينابيع : « كأننا من أسارى الروم » وفي البحار والتظلم : « كأنه ما قاله ... ».
والمختار : هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي النور : « من أسارى القوم » . وفيه أيضاً : « كأن ما قاله ..» وفي الينابيع : « كأن ما قاله الرحمن ...».
(5) مذاهبه : أي طرقه والمعنى أنكم لم تتركوا باباً ولاطريقاً للسلوك إلى ما أمركم به نبيكم .
وفي النور والبحار : « ويحكم » بدلاً من « ويلكم » ، وفي البحار والتظلم والمنتخب والينابيع : « فكنتم مثل من ضلت ...».
وفي النور : « ما هذي مذاهبه ».
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 52

الباء المكسورة
(19)
المرء حيث وضع نفسه (*)

تسعة أبيات من الطويل : (**)
1ـ تـرد رداء الصبـر عنـد النوائب تنل من جميل الصبر حسن العواقب
2ـ وكن صاحباً للحلم في كـل مشهـد فما الحلم إلا خير خـدن وصاحـب
3ـ وكن حافظاً عهـد الصديق وراعياً تذق من كمال الحفظ صفو المشارب
4ـ وكـن شاكـراً لله فـي كل نعمـة يثبك على النعمى جـزيل المواهـب
5ـ ومـا الـمرء إلا حيث يجعل نفسه فكن طالباً في الناس أعلى المراتـب

(*) الأبيات من المنسوب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين المتوفى سنة 40 هـ قالها لولده الحسين عليه السلام في وصية يذكر فيها الصفات التي لابد للإنسان أن يتصف بها والصفات الذميمة التي لابد أن يتركها .
وفي الديوان المطبوع المنسوب إليه عليه السلام ومجمع الحكم والأمثال : أنه قالها لولده الحسن عليه السلام .
(**) الحديقة الأنيقة في شعر علي بن أبي طالب : ورقة 22 وفي المطبوع بتحقيق الخفاجي : 35 ، مجمع الحكم والأمثال: 514 ، ديوان أمير المؤمنين ، تحقيق الأمين : 38 .
(1) هذا البيت أسقطته المخطوطة وأثبته الديوان المطبوع .
تردى : لبس الرداء .
(2) الحلم : العقل ، الأناة والسكون عند الغضب مع القدرة والقوة .
الخدن : الخليل والصديق .
(3) المشرب : موضع الشرب ، والإناء يشرب منه ، أي أنك إن راعيت ذلك فجزاؤه الخير والسعادة .
(4) النعمى : اليد البيضاء الصالحة ، والنعامة : الإكرام .
الموهبة : العطية .
(5) قال علي عليه السلام : « المرء حيث وضع نفسه » ، وهي من روائع الحكم وأبلغها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الاول ـ 1 53

6ـ وكن طالباً للرزق من باب حلة يضاعف عليك الرزق من كل جانب
7ـ وصن منك ماء الوجه لا تبذلنه ولا تسأل الأرذال فضـل الـرغائب
8ـ وكن موجباً حق الجليس إذا أتى إلـيك ببـر صادق منـك واجـب
9ـ وكـن حافظاً للوالدين وناصراً لجارك ذي الـتقوى وأهـل التقارب

(6) من باب حلة : من الطريق الحلال .
(7) يريد : أن لا تبذل ماء وجهك لأحد ، فإن لم يكن بد من ذلك فلا تبذلنه للأراذل فإنهم إن لم يمنعوك أعطوك ما رغبت أنفسهم عنه لا مارغبت فيه .
(8) في المطبوع : « وحق الصديق » .
(9) في المخطوط : « وأهل الأقارب » .

السابق السابق الفهرس التالي التالي