دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 20

مروان ابن أبي حفصة اليماني(1) ومن علي بن الجهم الشامي(2) ليس إلا لغلوّهما في النصب واستيجابهما مَقْتَ(3) الرب ، حتى أن هارون بن الخيزران(4) أو جعفر المتوكل على الشيطان لا على الرحمان(5) كانا لا يعطيان مالاً ولا يبذلان نوالاً إلا لمن شتم آل أبي طالب ونصّر مذهب النواصب(6) .
ومما تقدّم ذكره هنا وفي القرنين الأول والثاني يتبيّن لنا بعض العوامل التي أدّت إلى فقر هذا الديوان .
ومن الخليق ذكره أنه وردت عدد من المقطوعات(7) في هذا القرن رغم عدم تحديدنا لشخصية الشاعر أو عصره بالضبط مما كان الأنسب ذكرها في ديوان المجاهيل بنوعيه ـ مجهول الناظم ، أو مجهول العصر ـ إلا أن الذي منعنا من ذلك هو ضخامة ديوان المجاهيل مما كان يسبب إرباكاً

(1) ابن أبي حفصة : هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة المولود عام 105هـ باليمامة ثم سكن بغداد . كان جده أبي حفصة مولى لمروان بن الحكم الأموي أعتقه يوم الدار ، وقام مروان بمدح العباسيين فجمع ثروة طائلة وكان يتقرّب إلى الرشيد بهجاء العلوية توفي عام 182هـ .
(2) علي بن الجهم بن بدر : شاعر وأديب من بغداد خص بالمتوكل العباسي ولما غضب منه المتوكل نفاه إلى خراسان فأقام فترة من الزمن بها ، ثم انتقل إلى حلب فقتل بها عام 249هـ له ديوان شعر .
(3) المقت : البغض .
(4) خيزران : هي أم هارون الرشيد زوجة المهدي العباسي محمد بن المنصور عبد الله ، وهي ابنة عطاء لعبت دوراً كبيراً في حكومة ابنها الهادي موسى واستبدّت بالأمر حتى شاركته في شؤون الدولة . توفيت عام 173هـ في 27 جمادى الأولى .
(5) أراد المتوكل على الله وإنما قال على الرحمان لمراعاة السجع .
(6) شرح رسالة أبي بكر الخوارزمي : 37 .
(7) المقطوعات هي :
(10) وعنوانها : لا تأسفن على الدنيا .
(23) وعنوانها : اسلموا أباك .
(28) وعنوانها : القبر .
(49) وعنوانها : يا لها من رزية .
(57) وعنوانها : أخنى الزمان .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 21

للقارئ والمحقق أولاً ، وإمكان حصر بعضها ولو جزئياً كعدم تجاوز عصره عن هذا القرن أو ذاك ، ثانياً ، بأمل أن يكشف المستقبل لنا الكثير من هذه الأمور عبر التحقيق والتنقيب المتواصل إنشاء الله تعالى .



دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 22




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 23


قافية الهمزة


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 24




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 25

الألف الممدودة
(1)
الحسنان(*)

بيت من الرجز(**) :
1 ـ محمد المختارُ ثمّ صَنوهُ والحَسَنانِ وَلَدا سِتِّ النّسا

(*) البيت لنصر (أبي مقاتل) بن نصر الحلواني (القرن الثالث هـ) شاعر الداعي الكبير الحسن بن زيد الحسني ، يبين فيه ولائه لأهل البيت عليهم السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 3/401 .
(1) محمد : الأصل فيها التنوين وحذف للوزن .
الصَّنو : الأخ .
ست النسا : أراد بها سيدة النساء ، وهي متداولة كثيراً بين العامة ، ومن هنا يتبين قدم بعض اللهجات المحلية وللتفصيل راجع مقدمة باب الشعر الدارج من هذه الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 26




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 27


قافية الباء


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 28




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 29

الباء المضمومة
(2)
تزلزلت الدنيا(*)

أحد عشر بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ تَـأوَّبَ هَمّي والفـؤادُ كَئيـبُ وأرّقَ عـيني فالرُّقـادُ عجـيبُ
2 ـ فرى كَبِدي من حزن آل محمدٍ ومِن زَفَـراتٍ مـا لـهنَّ طبيبُ
3 ـ ومِمّا نَضى جِسمي وشَيّبَ لِمَّتي تَصـاريفُ أيّـامٍ لـهنّ خُطوبُ

(*) الأبيات لمحمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـ رثى بها قتلى الطفوف من آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
(**) أدب الطف : 1/214 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/126 ، ينابيع المودة : 3/2 ، ناسخ التواريخ : 4/150 ، المنتخب للطريحي : 207 و359 ، مجلة رسالة الحسين : 1/146 ، مناقب آل أبي طالب : 4/124 ، وعنه بحار الأنوار : 45/253 و274 .
(1) تأوّب : رجع ، في المناقب : «تأوه قلبي» وما أثبتناه الأنسب .
كَئبَ الرجل : كان في غم وانكسار من حزن .
أَرِق : ذهب عنه النوم ، وأرّقه : أسهره ، في أغلب المصادر : «أرق نومي» ولا يصح ، فإن النوم لا يُؤرَّق ، إنما العين والإنسان .
السهاد : الأرق . في الناسخ: «والسهاد» وفي المقتل والبحار : 274 : «فالرقاد غريب» وفي الينابيع : «والرقاد غريب» وفي الأدب : «فالسهاد» .
(2) هذا البيت أضافه المنتخب .
فرى الشيء : قطعه وشقه .
زَفَر الرجل : أخرج نَفَسَه مع مدّه إياه .
(3) البيت أضافه ناسخ التواريخ والبحار : 274 .
أنضى البعير : هزله ، ولم يرد «نضى» متعدياً ، في المنتخب «ومما نعى جسمي» ولا وجه له ، وفي رسالة الحسين : «ومما نفى» وفي الينابيع والمقتل «ومما نفي نومي» .
اللِّمّة : ما تشعث من الشعر ، والشعر المتجاوز شحمة الاذن .
تصاريف الدهر : نوائبه وحدثانه . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 30

4 ـ فَمَنْ مُبْـلِغٌ عَنّي الحسيـنَ رسـالةً و إنْ كَرِهَتْهـا أنـفُسٌ وقـلوبُ
5 ـ ذبيـحٌ بـلا جُرمٍ كـأنَّ قميصـَه صبيغٌ بمـاء الأُرجوانِ خضيبُ
6 ـ فَللسيفِ إعـوالٌ و للـرُّمحِ رنـَّةٌ وللخيـلِ مِن بعد الصَهيل نحيبُ
7 ـ تَـزَلزَلـَت الـدنيـا لآل محمـدٍ و كـادت لهم صُمّ الجبال تَذوبُ
8 ـ وغـارَتْ نُجومٌ واقشعرَّتْ كواكبٌ وهُتِّـكَ أستـارٌ و شُـقَّ جيوبُ
9 ـ يُصَلّي على المبعوثِ من آل هاشمٍ ويُغْـزى بَنـوه إنَّ ذا لَـعجيبُ

= الخَطْب : الشأن ، والأمر صغر أو عظم ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
(4) يشير إلى الذين كانوا يعاتبونه على كثرة مدحه لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى ذلك يشير في قوله كما سيأتي :
إذا في مجلس ذكروا عليا و شبليـه وفاطمة الزكية
يقال تجاوزوا يا قوم هذا فهذا من حديث الرافضية
(5) في المنتخب والينابيع : «قتيل بلا جرم» وفي المقتل : «قتيلا» .
الصبيغ : المصبوغ .
الأرجوان : شجرة صغيرة الحجم من فصيلة القرنيات زهرها وردي يظهر في أول الربيع .
الخضيب : الملطخ .
(6) في البحار : 274 : «وللسيف» .
أعولت القوس : صوّتت .
الرنة : الصوت عموماً أو صوت القوس خاصة .
الصهيل : صوت الفرس .
نحب نحيباً : رفع صوته بالبكاء .
(7) في المنتخب والمقتل والمناقب والينابيع : «فكادت» .
الصُمّ : جمع صمّاء ، والأصم : الصلب المتين .
(8) في المنتخب : «وغابت نجوم» ، غارت الشمس : غربت ، وغوّرت الشمس أو النجوم : غربت .
اقشعر جلده : ارتعد .
هتك الستر : خرقه .
(9) في المنتخب والبحار : 274 والمقتل : «يصلي على المهدي» وفي الينابيع : «نصلي على المختار» .
غزا القوم : سار إلى قتالهم وانتهابهم في ديارهم ، في المقتل : «وتُغزى» ، وفي =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 31

10 ـ لئن كـانَ ذنبي حُبّ آل محمـدٍ فـذلك ذنبٌ لستُ عنه أتوبُ
11 ـ هُم شُفعائي يوم حشري وموقفي إذا ما بدتْ للناظرينَ خُطوبُ

= الينابيع : «ونؤذي بنيه إنّ ذاك عجيب» .
(10) لقد أحسن التعبير في هذا البيت ويقول في مقطوعة أخرى رداً على من رماه بالرفض :
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان اني رافضي
(11) أراد بالخطوب : أهوال يوم القيامة .
في المقتل : «إذ كثرتني يوم ذاك ذنوب» وفي الينابيع : «وبغضهم للشافعي ذنوب» .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 32

الباء المكسورة
(3)
مقابر الكرب(*)

ثمانية عشر بيتاً من المنسرح(**) :
1 ـ يا عينُ لا لِلغَضـا ولا الكُـثَبِ بُكـا الرزايا سوى بُكا الطّرَبِ
2 ـ جودي وجِدّي بِمِـلْءِ جَفْنِكِ ثُمّ احتَفـِلي بـالدموعِ وانْسـَكبي
3 ـ يـا عينُ في كربلا مقـابرُ قد تَرَكـنَ قلبي مقـابِرَ الكـُرَبِ
4 ـ مقـابرٌ تحتهـا منـابرُ مِـنْ عـلمٍ وحـلمٍ ومنـظَرٍ عجبِ
5 ـ مِـنَ البهـاليـل آل فـاطمةٍ أهلِ المعـالي والسـادة النُجُب

(*) الأبيات لعبد السلام (ديك الجن) بن رغبان الكلبي ، المتوفى عام 235هـ وهي من قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ثم يعرج على مدح أمير المؤمنين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 14/284 عن ديوان ديك الجن المطبوع في بيروت 1383هـ ، أعيان الشيعة : 8/14 ، وفي ديوانه المطبوع بحمص بتحقيق وجمع الأستاذين عبد المعين الملّوحي ، ومحيي الدين الدرويش : 24 نقلا فقط البيت الأول وقالا : لم نعثر على غير هذا البيت من هذه المرثية التي قال عنها صاحب الأغاني أنها مشهورة لدى الخاص والعام ، الأغاني : 14/53 .
(1) غاض دمعه : حبسه ، والغضا : الغيظة ، وهي المرة من غاض .
في الأغاني : «يا عين لا للقضا» .
الكُثَب : جمع كُثْبَة ، وهو كل مجتمع يكون قليلاً ، وكَثُب لبن الناقة : قل ، في الأدب: «ولا الكثب» ولا وجه له .
سوى : غير .
(2) حفل الماء : اجتمع بكثرة .
(3) الكُرَب : جمع كَرْبَة وهي المشقة والحزن .
(4) أراد بالمنابر : الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره وهم أعلام وحلماء وفيهم أسمى الصفات ، ويبينه البيت التالي .
(5) البهلول : السيد الجامع لكل خير . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 33

6 ـ كَـم شَرِقـَتْ منـهم السيـوفُ وكَمْ رُوِّيَــتِ الأرضُ مـن دمٍ سـرِبِ
7 ـ نـفسي فـداءٌ لـكم و مـَن لـكـم نـفسـي وأُمّـي وأُسـرتي وأبـي
8 ـ لا تبْعُـدوا يـا بـني الـنّبيّ عـلى أن قـد بَعُدْتُـم والدَّهـرُ ذو نُـوَبِ
9 ـ يـا نـفسُ لا تسـأمي و لا تَضـِقي وَارْسَي على الخَطبِ رَسْوَة الهِضَبِ
10ـ صوني شُعاع الضميرواستشعري الصّـ ـبر وحُسـنَ العـزاء و احتسبـي
11 ـ فالخلقُ في الأرضِ يعجـلون ومَـوْ لاكِ عـلـى تـوْأدٍ ومـُرْتـَقَـبِ
12 ـ لا بُـدَّ أن يُـحشـرَ الـقتيـلُ وأن يُـسـأل ذو قتلـه عـن الـسببِ
13 ـ فـالويـلٌ والنـارُ والثَبـورُ لـِمَن قـد أسـلمـوه للجَمـر و اللّـهَبِ

= في الأدب : «السادة النجب» وفي الأعيان : «والسادة والنجب» وبه يختل الوزن .
(6) شرق بريقه : غص ، والتعبير جميل .
سَرَب الماءُ فهو سَرِب : جرى وسال .
(7) في الأعيان جاء العجز : «نفسي ومن أسرتي لكم وأبي» وهو مضطرب الوزن ، ولا يحسن تكرار «نفسي» فلعله لو قال بدلها : «قومي» مثلاً لكان أحسن .
(8) النُوَب : جمع نَوبة ، وهي المصيبة والنازلة .
(9) لم يذكر الأعيان هذا البيت .
سأم الشيء : ملّه .
قوله : «لا تضقي» لا يصح ، والصحيح : «لا تضيقي» وبه يختل الوزن .
رسا : ثبُت ورسخ .
الهِضَب : جمع هَضْبَة ، وهو الجبل المنبسط على الأرض ، وقيل : الجبل الطويل الممتنع المنفرد ، والأول : أشهر ، والثاني : أنسب بالمقام .
(10) شعاع الضمير : لعله أراد صفاء الضمير والنورانية الموجودة في كل نفس بشرية وإنما تحجبها المعاصي والذنوب والخبن داخل على العروض إلا في هذا البيت ، فلو قال مثلاً : «وادرعي الصبر» كان أحسن .
(11) توأّد في الأمر : تمهّل وتأنّى ، والتوْآد : الرزانة والتأني ، وما هنا بالهمزة دون المد للضرورة .
(12) ذو قتله : أي قاتله .
(13) الويل : حلول الشر ، الهلاك ، وكذلك الثبور .
في الأعيان : «...... لمن أسلمتموه للجمر ......» .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 34

14 ـ يـا صفـوة الله فـي خـلائقـه وأكـرم الأعجمـين والعـربِ
15 ـ أنـتم بـدور الهـدى وأنـجمـهُ ودَوْحةُ المَكرُمـاتِ والـحسبِ
16 ـ وسـاسةُ الحَـوضِ يـوم لا نهَلٌ لمَوْرديـكم مـواردَ العطـبِ
17 ـ فَكَّرْتُ فيكم وفي المصابِ فما أنْـ ـفَكَّ فؤادي يعـوم في عجبِ
18 ـ مـا زلتم فـي الـحيـاة بينهـم بيـن قتيـلٍ وبـين مُسْتـَلَبِ

(14) الصفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
(15) الدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة .
(16) ساس القوم : دبّرهم وتولى أمرهم .
النهل : أول الشرب .
أورده الماء : جعله يرده ، أراد من كان السبب في هلاككم .
عَطِبَ عطباً : هلك .
(17) ما انفك : ما زال .
عام الزمام : اضطرب ، وعام في الماء : سبح .
(18) المستلب : أي المستلب حقه .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 35

(4)
قسَماً(*)

بيتان من البسيط(**) :
1 ـ و الله ربِّ النبيِّ المصطفى قسمـاً بَرّاً و حقّ مِنى والبيتِ ذي الحُجُبِ
2 ـ والخمسةِ الغُرِّ أصحابِ الكساءِ معاً خيرِ البريـَّةِ مِن عُجْمٍ ومِن عَرَبِ

(*) البيتان لعبد السلام (ديك الجن) بن رغبان الكلبي المتوفى عام 235 هـ يحلف بهما بالله وبالأماكن المقدسة وبالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام على أن الحرص ليس من شأنه حيث قال في البيت الذي يليهما :
ما شدة الحرص من شأني ولا طلبي ولا المكاسب من همي ولا إربي
وأول هذه المقطوعة هو :
إني ببابك لا وُدّي يُقرّبني ولا أبي شافع عندي ولا نسبي
(**) ديوان ديك الجن تحقيق الملوحي والدرويش : 26 .
(1) الحجب : الأستار .
(2) الغُرّ : جمع أغر ، وهو السيد الشريف ، الكريم الأفعال .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 36

(5)
فيا أسداً(*)

أحد عشر بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ وسَلْ عنه خيبرَ ذاتَ الحصونِ تُخَبِّـرْكَ عنـه وعـن مـرحـبِ
2 ـ وسِبطـاه جَـدّهـمـا أحمـدٌ فـبـخِّ لِـجَــدّهـمــا و الأبِ
3 ـ ولا عجبٌ غير قتـل الحسينِ ظمـآن يُـقصى عـن المشـربِ
4 ـ فيا أسـداً ظـلّ بين الكِـلابِ تـنهـشُـهُ دامـيَ المِـخـلَـبِ
5 ـ لئـن كـان رَوَّعنـا فـقـدُهُ وفاجـأ مـن حيثُ لـم يُحـْسَبِ
6 ـ وكـم قـد بكَيْنـا عليهِ دمـاً بـسُمـرٍ مُـثَـقّـفَـةِ الأكـعُبِ
7 ـ وبيـضٍ صـوارمَ مصقولـةٍ متى يُمْتَحَـنْ وَقْـعُهـا تَشْـرَبِ

(*) الأبيات من قصيدة لعبد الله بن المعتز العباسي المتوفى سنة 296هـ أنشأها في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ثم يعرج على ذكر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ومطلعها :
رثيتُ الحجيج فقال العداة سَبَّ عليّاً وبيتَ النبيّ
(**) ديوان ابن المعتز : 61 ، ونقل عنه أدب الطف : 1/316 .
(1) هذا البيت هو السادس عشر من القصيدة ، حيث أن مجموعها ستة وعشرون بيتاً .
مرحب : أحد أبطال اليهود في خيبر والذي قاتله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في معركة خيبر وقتله .
(2) بخ : اسم فعل معناه : عظم الأمر وفخم ويستعمل للمدح والتهنئة .
السبط : خاصة الأولاد والمصاص منهم .
(3) أقصاه : أبعده .
(4) نهشه : تناوله بفمه ليعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه .
المِخْلَب : الظِفر ، خصوصاً من السباع .
(5) رَوّعه : أفزعه .
(6) السمر : الرماح .
ثقّف الرمح : قوّمه وسواه .
ولعل «وكم» تصحيف «فكم» فهو الأنسب بالمقام .
(7) البيض : السيوف . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 37

8 ـ وكَـم مِن سِعارٍ لنـا باسمهِ يُجَـدَّدُ منهـا على المُذْنـِبِ
9 ـ و كـم مِن سَوادٍ حَدَدْنـا به وتَطويـل شعرٍ على المَنْكِبِ
10 ـ و نَوْحٍ عليـه لنا بالصَّهيلِ وصَلْصَلَـة اللُّجْمِ في مِنْقَـبِ
11 ـ وذاك قليـلٌ لـه مِن بنـي أبيـه ومَـنْصَبِـهِ الأقـرَبِ

= الصوارم : جمع صارم ، وهو السيف القاطع .
صقل الشيء : جلاه وكشف صدأه .
الوَقْع : وقعة الضرب بالشيء .
(8) الشِعار : الرعد ، ولكل رعد برق ، فهو كناية عن بريق السيوف حين المصادمة والنزال .
(9) حدّ : لبس السواد للميت .
المَنْكِب : مجتمع رأس الكتف والعضد ، كناية عن عدم الحلق ، وهو من علامات الحزن .
(10) الصهيل : صوت الفرس .
صلصل اللجام : صوّت .
اللُّجْم : جمع لجام ، وهو ما يجعل في فم الفرس من الحديد مع الحَكَمَتين والعذارين والسير .
المِنْقَب : الطريق في الجبل . وجمال التعبير واضح .
(11) المَنْصِب : الأصل ، والحسب والشرف .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 38




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 39


قافية التاء


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 40




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 41

التاء المكسورة

(6)
بنفسي خدود(*)

ستة وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ إذا جاء عاشورا تضاعَف حَسْرَتي لآل رسـول الله وانهَـلَّ عَبْرَتي
2 ـ هو اليومُ فيه اغْبَرَّتِ الأرضُ كُلّها وجومـاً عليهم والسماءُ اقْشَعَرَّتِ
3 ـ مَصائبُ ساءتْ كُلَّ مَن كان مُسلماً ولكن عيـون الفاجريـن أُقِرَّتِ

(*) القصيدة لعبد الله بن عمار البرقي المتوفى سنة 245هـ ، رثى بها الإمام الحسين بن علي عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/221 عن البحار : 45/255 و280 ، مناقب آل أبي طالب : 3/328 و4/126 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/137 ، أدب الطف : 3/281 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 50 .
(1) في المقتل : «عاشور» .
انهلت العين : سالت بالدمع .
في البحار والمقتل : «دمعتي» .
(2) اغبَرّ : أصابه الغبار ، روى الخوارزمي في مقتله : 2/37 عن علي بن الحسين عليه السلام : «ارتفعت ـ بقتل الحسين ـ غبرة شديدة مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا يرى فيها عين ولا أثر حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم ، فلبثوا بذلك ساعة ثم انجلت عنهم» .
وَجَم : سكت وعجز عن التكلّم من شدة الغيظ والخوف .
في المقتل : «شجوناً عليهم» وفي البحار والمناقب : «عليها» .
اقشعر : ارتعد ، وتغير لونه ، ولقد روى ابن قولويه في كامل الزيارات : 89 ، أنه حين قتل الحسين عليه السلام : «مكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل العلقة مثل الدم ما ترى الشمس» .
(3) فجر عن الحق : عدل ، والفاجر : المنقاد للمعاصي .
قرت العين : بردت سروراً وجف دمعها ، أو رأت ما كانت متشوقة إليه .

السابق السابق الفهرس التالي التالي