دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 42

4 ـ إذا ذَكَـرَتْ نفسي مُصيبةَ كربـلا وأشلاء سـاداتٍ بهـا قد تفـرَّتِ
5 ـ أضاقَتْ فؤادي و استباحَتْ تَجَلُّدي و عُظِّمَ كَـرْبي ثُمّ عَيْشي أمَـرَّتِ
6 ـ أُريـقَتْ دماء الفـاطميّين بالمـلا فـلو عَقَلَتْ شمسُ النهـار لَخَرَّتِ
7 ـ ألا بأبي تلك الدمـاء التي جَـرَتْ بأيدي كـلابٍ في الجحيم استقرَّتِ
8 ـ توابيتُ من نـارٍ عليهم قد اطْبِقَتْ لهم زَفرةٌ في جوفِهـا بعد زفـرةِ
9 ـ فشتّانَ مَنْ في النار قَد كان هكـذا ومَن هو في الفِردَوسِ فوق الأسِرَّةِ
10 ـ بنفسي خدودٌ في التُرابِ تَعَفّرَتْ بنفسي جُسـومٌ بالعـراء تَعَـرَّتِ

(4) أشلاء : جمع شِلْو ، وهو الجسد .
فرّى الشيء : قطعه وشقه ، وتفرّى : تشقق .
(5) تجلّد : تكلّف الصبر .
في الناسخ : «تجاربي» ، وفي البحار والمنتخب : «تجارتي» .
في المقتل والمناقب : «وزادت على كربي وعيشي أمرت» .
أمرّ الشيء : جعله مراً .
(6) الملا : جمع ملاة ، وهي فلاة وذات حر ، وقيل : الملا واحد ، وهي الفلاة ، في المقتل : «بالفلا» والمعنى واحد .
قوله : عقلت : صحيح أنها لم تعقل إلا أنها طبقت إرادة السماء في كسوفها على ابن البتول . فقد روى أبو قبيل : لما قتل الحسين بن علي عليه السلام كسفت الشمس حتى بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا هي ـ أي القيامة ـ «مقتل الحسين للخوارزمي : 2/89» .
خرّ : سقط من علو إلى أسفل ، والمراد ذهابها وفناؤها .
(7) أراد بالكلاب قتلة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره ممن جندهم عبيد الله ابن زياد للقتال بقيادة عمر بن سعد .
(8) التابوت : روى الخوارزمي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حديث طويل : «إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار» .
زفر الرجل : أخرج النفس مع مده إياه .
(9) في المقتل والمناقب : «فشتان من في النار في جوف طابق» .
الأسرة : جمع السرير ، وقد وصف الله سبحانه وتعالى حال المؤمنين في الجنة بقوله : «في جنات النعيم ، على سرر متقابلين» [الصافات : 44] . وقال أيضاً : «متكئين على سرر مصفوفة» [الطور : 20] .
(10) في المنتخب : «خدوداً» . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 43

11 ـ بنفسي رؤوسٌ مُعْلَياتٌ على القَنا إلى الشام تُهدى بـارِقاتُ الأسِرَّةِ
12 ـ بنفسي شِفـاهٌ ذابلاتٌ مِن الظمـا و لم تحظَ من ماء الفرات بقطرةِ
13 ـ بنفسي عيونٌ غـائراتٌ شواخصُ إلى المـاء منها نَظرةٌ بعد نظرةِ
14 ـ بنفسي من آل الـنبيِّ خـرائـدٌ حواسرُ لم تُقْـذَفْ عليهـا بسُترةِ
15 ـ تُفيضُ دموعاً بالدمـاء مَشوبـةً كقطـرِ الغوادي مِن مدامع ثـرَّة
16 ـ على خيرِ قتلى من كهولٍ و فتيةٍ مصـاليتَ أنجادٍ إذا الخيلُ كَرَّتِ

= تعفر الشيء : تَتَرَّب .
في المنتخب : «جسوماً» .
(11) في المنتخب : «رؤوسا» .
في المقتل : «مشرقات على القنا» .
برق الشيء : لمع وتلألأ .
في المناقب : «بازفات» وهو تصحيف . الأسرة : غضون الجبهة ، بيان لإشراق تلك الوجوه . في الناسخ والبحار والمنتخب : «الأسنة» وهي جمع سن . ولها وجه ، وصف لبياض الأسنان ، وما أثبتناه أولى .
(12) في المنتخب : «شفاها» . حظي بالرزق : نال حظاً منه ، وأحظاه بالمال : جعله يحظى به . في المقتل : «ولم ترو» .
(13) في المنتخب : «عيونا» . أغارت عينه : دخلت في الرأس وانخسفت . في الناسخ : «غابرات» وهو تصحيف .
شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف ، كناية عن شدة الحاجة إلى الماء . في الناسخ والبحار والمناقب : «سَواهر» وفي المنتخب : «شواهدا» .
في المناقب : «قطرة بعد قطرة» .
(14) الخرائد : جمع خريد وخَرود ، وهي الحَييّة الطويلة السكوت الخافضة الصوت .
في الناسخ والبحار : «تُقذف» وهو صحيح على كون باء «بسترة» زائدة ، وإلا فالصحيح : «يُقذف» في المنتخب : «تغدف» وفي المقتل : «لم يرأف» . وفي المناقب : «تعرف» وفي البحار والمناقب والناسخ : «عليهم» وفيه ما سبق .
(15) شاب الشيء : خلطه .
القطر : المطر .
الغادية : السحابة تنشأ غدوة في بعض النسخ : «الفوادي» وهو تصحيف .
ثرّت العين : غزر دمعها ، في الناسخ : «شرّة» ويصح ، شرّ الماء : تقاطر متتابعاً ، وما أثبتناه أولى . في البحار : «سرّة» وهو تصحيف .
(16) في المنتخب : «على خير جيل» . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 44

17 ـ ربيع اليتامى والاراملِ في الملا مدارسُ للقـرآن في كلّ سَحرةِ
18 ـ وأعلام دين المصطفى و ولاتُهُ وأصحابُ قُربـانٍ وحجّ وعمرةِ
19 ـ ينـادينَ يـا جدّاه أيّـةُ مِحْنَـةٍ تراهـا علينـا من أميّـة مَرّتِ
20 ـ ضَغائنُ بدرٍ بعد ستّين أظْهِرَتْ وكانت أُجِنَّتْ في الحشا وأُسِرَّتِ
21 ـ شَهِدْتُ بأن لم ترضَ نفسٌ بهذه وفيهـا من الإسلام مثقـال ذرّةِ

= المِصلات من الرجال : الشجاع الماضي في الحوائج .
النجد : الشجاع الماضي في ما يُعجز غيرَه .
كرّ الفارس على العدو : حمل وانقض .
في الناسخ : «إذا الخيل» .
(17) الربيع : الجدول ، مطر الربيع ، الكلأ والغيث ، تشبيه لفضلهم بذلك .
الملأ : أشراف القوم الذين يملؤون العيون أبهة والصدور هيبة . والملأ : الصحراء الواسعة ، وهو أنسب للربيع . في الناسخ والبحار : «فابكها» بدل «في الملأ» ولا وجه لها ، ويصح لو كانت «فابكهم» .
في المقتل : «دوارس» ولا وجه له ، إلا على تقدير الدراسة ولا تأتي دوارس جمعاً للدارس .
(18) أعلام : جمع عَلَم ، وهو الشيء يُنصب فيهتدي به ، أي أنهم علامات هداية إلى الحق .
القربان : ما يتقرب به إلى الله سبحانه من ذبيحة وغيرها .
(19) في الناسخ والبحار : «ينادون» ولا وجه له بعد أن قُتلوا ، كما أن الكلام حول النساء في الناسخ والبحار : «تراه» ولا وجه له .
(20) الضغائن : الأحقاد .
بدر : معركة وقعت عام 2هـ بين المسلمين والمشركين .
أجنَ عنه : استتر ، وأُجنّت ، أُخفيت .
(21) المثقال : وحدة وزنية صغيرة يوزن بها ما غلا ثمنه كالذهب والألماس ونحوهما وهي تعادل أربعة وعشرين حمصة . وتأتي بمعنى الزنة . ومنه تفسير بعضهم لما ورد في قوله تعالى : «إن الله لا يظلم مثقال ذرة» [النساء : 40] أي زنة ذرة .
الذرة : قيل هي ما لا وزن له ولكنه لا يصح علمياً وينافي التفسير السابق للمثقال بل ينافيها بنفسها والصحيح جزء من أجزاء الهباء في الكوة من أثر الشمس ، أو الجزء الذي لا يتجزأ ، أو ما خف وزنه جداً .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 45

22 ـ كأنّي ببِنْتِ المصطفى قـد تعلَّـقَتْ يداها بساقٍ العرش والدمعَ أذْرَتِ
23 ـ وفي حجرها ثوبُ الحسينِ مُضَرّجاً وعنهـا جميع العـالمين بحسرةِ
24 ـ تقول أيا عدلُ اقْضِ بيني وبينَ مَن تَعَدّى على ابْني بعد قهرٍ وقسْرَةِ
25 ـ أجالوا عليـه بالصـوارم و القَنـا وكم جال فيهم من سنانٍ وشفْرَةِ
26 ـ على غير جُـرمٍ غير إنكـارِ بيعةٍ لـمُنْسَلِخٍ مِن ديـن أحمدَ عُـرَّةِ
27 ـ فيقْضي على قـومٍ عليـه تألّـبوا بسوء عذاب النار من غير فترةِ
28 ـ ويُسْقَونَ من مـاء صديدٍ إذا دنـا شوى الوجه والأمعاءُ منه تَهَرَّتِ

(22) أذرت العين دمعها : صبّته .
(23) الحِجْر : حضن الإنسان .
مضرجاً : حال ، وعلى الصفة يجب الرفع ، في المنتخب : «مضمخاً» .
(24) قسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه ، في المقتل : «وقسوة» وفي المناقب : «بين قهر وقسوة» .
(25) أجال الشيء وبالشيء : أداره ، جال : طاف ودار .
الصوارم : السيوف .
القنا والسنان : الرمح .
الشفرة : حد السيف .
في المنتخب : «وأسقوه كأس الموت طعم الممرة» وهو أنسب لمكان التظلم ، وما في المتن بيان لشجاعته ولا يناسب الموقف ، ولعله لو قال : «وكم جال فيه ...» لكان أفضل .
(26) انسلخ من ثيابه : تجرد ، والمراد : الخروج عن الدين .
في المقتل : «عن دين» .
العُرّة : ذرق الطير وعَذِرة الناس والبعر ، وفلان عُرّة : أي قذر ، وفلان عرة قومه :عارهم وشنارهم ، والمراد به : يزيد بن معاوية .
(27) تألّب : تجمّع وتحشّد .
الفترة : الهدنة .
في المناقب : «.......... إليها تألبوا بشـر عذاب.........» .
(28) الصديد : القيح المختلط بالدم .
تهرّأ اللحمُ : طبخ حتى تفسخ ، في البحار : «تهددت» وهو غلط مطبعي لـ «تهدت» وهو تصحيف . والبيت مستقى من قوله تعالى : «من ورائه جهنم ويسقى من ماء =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 46

29 ـ مودّة ذي القربى رَعَوها كما ترى وقول رسول الله أُوصي بعترتي
30 ـ فكـم فجرةٍ قد أتبعوهـا بفجـرةٍ وكم غدرةٍ قد ألحقوهـا بغـدرةِ
31 ـ هُمُ أوّل العادين ظلماً على الورى ومَن سار فيهم بالأذى والمَضَرّةِ
32 ـ مَضَوا وانْقَضَتْ أيّامهم وعهودهم سوى لعنةٍ بـاؤوا بهـا مستمرّة
33 ـ لآل رسـول الله وُدّي خالصـاً كمـا لمواليهم ولائـي ونُصرتي
34 ـ وها أنا مُذْ أدركـتُ حّدّ بلاغتي أُصَلّي عليهـم في عَشِيِّ وبُكْرَت
35 ـ وقول النبيّ المرء مع من أحبّه يُقَوّي رجائي في إقـالة عَثْرَتي

= صديد» [إبراهيم : 16] وقوله تعالى : «وإن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه» [الكهف : 29] وقوله تعالى : «وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم» [محمد : 15] .
(29) البيت على سبيل السخرية والتهكّم .
المودة : إشارة إلى قوله تعالى : «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» [الشورى : 23] .
عترة الرجل : ولده وذريته ، ولا يخفى أن الروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العترة بلغت حد التواتر وتجاوزته وقد اخترنا ما طابق لفظها مع ما ورد في قول الشاعر : فقد روى عمران بن حصين في حديث طويل قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : معاشر الناس إني راحل عن قريب ومنطلق إلى المغيب أوصيكم في عترتي خيراً.. الحديث «كفاية الأثر : 132» .
(30) فجر عن الحق : عَدَل .
في الناسخ والبحار : «فكم عُجرة قد أتبعوها بعجرة» والظاهر أنه تصحيف ، في الناسخ : «عذرة بعد عذرة» : وهو تصحيف .
(31) العادي : المعتدي .
في المقتل : «ساد» .
(32) باء إليه رجع وباء به : أرجعه . أراد : انقضى كل ما كان لهم إلا اللعنة فإنها لازمتهم .
في المنتخب : «واستمرت» .
(33) التقدير مثلاً : «أقدّم ودي خالصاً» .
(34) بلغ الغلام : أدرك ، ولعله أراد به الرشد ، والبلاغة : الفصاحة ، وليست بمرادة حسب السياق .
(35) العجز إشارة إلى الحديث الشريف : «المرء مع من أحب» البحار : 17/13 ح 26 =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 47

36 ـ على حُبّهم يا ذا الجلال تَوَفّني وحَرِّمْ على النيرانِ شَيبي وكَبْرَتي

= عن علل الشرائع : 58 .
أقال الله عثرتك : صفح عنك .
(36) الكبرة : الكبر في السن .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 48

(7)
منازل آيات(*)

خمسة وثلاثون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ مدارس آيـاتٍ خلتْ مِن تـلاوةٍ و منزلُ وحيٍ مُقْفرُ العَرَصاتِ
2 ـ لآل رسول الله بالخَيفِ مِن منى وبالرُّكنِ والتَّعريفِ والجَمَرات
3 ـ ديـارُ عليٍّ والحسيـنِ و جعفرٍ وحمزةَ والسجادِ ذي الثفِنـاتِ

(*) الأبيات لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ ، وهي من قصيدته التائية الخالدة التي يذكر فيها ما أصاب آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن ، وأصل القصيدة (122) بيتاً ذكرنا منها ما يتعلق بالإمام الحسين عليه السلام والباقي خارج عن موضوع البحث . ومطلع القصيدة .
تجاوبن بالإرنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات
(**) ديوان دعبل : 124 ، أدب الطف : 1/295 ، أعيان الشيعة : 6/418 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/129 ، رياض المدح والرثاء : 577 ، معجم الأدباء : 11/103 ، ناسخ التواريخ : 4/139 ، المنتخب للطريحي : 27 ، بحار الأنوار : 45/257 ، عوالم العلوم : 545 ، الدر النضيد : 62 ، تاريخ الأدب العربي لفروخ : 2/287 ، تهذيب تاريخ دمشق : 5/237 .
(1) هذا البيت هو مفتتح القصيدة في بعض المصادر ومنها معجم الأدباء ، وقد ذكر ابن شهر آشوب في المناقب : 3/450 وابن الفتال في الروضة : 194 : أن دعبلاً أنشد الإمام من قوله : «مدارس آيات خلت من تلاوة» .
القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس .
مدارس : المواضع التي يدرس فيها القرآن أو يتلى فيها .
العرصة : ساحة الدار .
(2) الخَيف : خيف منى الذي ينسب إليه مسجد الخيف ، والخَيْف : كل هبوط وارتقاء في سفح الجبل .
في الأدب والرياض : «وبالبيت» بدل «وبالركن» ، أراد به ركن البيت .
التعريف : أراد به عرفات .
الجمرات : موضع الرمي في منى ، وهي ثلاثة .
(3) حمزة : هو عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 49

4 ـ وسبطَيْ رسول الله وَ ابْنَي نَبيّهِ ووارثِ عـلم الله والـحَسَنـات
5 ـ منـازلُ وحيُ اللهِ يَنزِلُ بينهـا على أحمدَ المذكور في السوراتِ
6 ـ منازلُ قـومٍ يُهـتدى بـهداهمُ فتُؤمَـنُ منهـم زَلَّـةُ الـعَثَراتِ
7 ـ منازل كـانت للصـلاة وللتُّقى وللصومِ والتطهـيرِ والحسنـاتِ
8 ـ منازل جبريـلُ الأمينُ يحُلُّهـا مـِن الله بالتسليـم والرحَمـاتِ
9 ـ منازلُ وحي الله معدنِ علمـهِ سبيل رشـادٍ واضح الطُّرُقـاتِ
10 ـ منازلُ لا فَـعْلٌ يَحُلَّ بِرَبْعِها ولا ابنُ فَعـالٍ هاتكِ الحُرُمـاتِ
11 ـ ديـارٌ عفاها جورُ كلّ مُنابِذٍ و لَـم تَعْـفُ للأيـّام والسنواتِ

= جعفر : هو الطيار بن أبي طالب .
السجاد : هو علي بن الحسين عليه السلام .
الثفنة من البعير : ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين ، وكانت على جبهة الإمام السجاد عليه السلام ثفنات لكثرة سجوده ، وبها عرف بذي الثفنات .
(4) ورد البيت في أدب الطف والرياض . ولا يخفى أنه ذكر الحسين عليه السلام في البيت السابق فقوله «سبطي» يتضمن التكرار .
(5) السورات : جمع سورة ، والمراد بها السور القرآنية .
(6) الزلة : السقطة ، الخطيئة .
(7) البيت وصف لما كانت عليه تلك المنازل من العبادات والأعمال الصالحة ، ولا عجب فإنها من البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
(8) لم يرد في الأدب ، وفي الرياض : «بالتسليم والبركات» .
حلّ المكان : نزل فيه .
(9) لم يرد في الأدب .
معدن كل شيء : أصله ومركزه .
(10) هذا البيت أضافه الأدب والرياض . وفي الرياض : «لا يتم تحل» وهو خطأ مطبعي ، والصحيح «تيم» ، وهي قبيلة معروفة .
الربع : الدار ، ما حول الدار .
هتك الستر : خرقه .
(11) عفت الريحُ المنزل : درسته ومحته . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 50

12 ـ فيـا وارثي عِـلْمِ الـنبي و آلـه عليكـم سـلامٌ دائـمُ النّفحـاتِ
13 ـ لقد آمَنَتْ نفسي بكـم في حياتهـا وإنّي لأرجـو الأمنَ بعد ممـاتي
14 ـ قِفـا نسأل الدار التي خَفّ أهلُهـا متى عهدهـا بالصومِ والصلَواتِ
15 ـ وأينَ الأُلى شَطَّتْ بهم غُربة النَّوى أفـانينَ فـي الآفـاقِ مُفتَرِقـاتِ
16 ـ هُمُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعتـَزَوْا وهم خيرُ سـاداتٍ و خيرُ حُمـاةِ
17 ـ إذا لَـم نُنـاجِ اللهَ في صلواتنـا بأسمـائهم لـَم يَقْبَـلِ الصلـواتِ
18 ـ أفـاطمُ لو خِـلْتِ الحسينَ مُجَدّلاً و قد مـات عطشـاناً بِشَطّ فُراتِ

= في المعجم : «كل جون مبادر» .
نابذة منابذة : خالفه وفارقه عن عداوة .
والبيت يعبر بجمال عما ألحقه الأعداء بتلك الديار المقدسة ، ولم تستطع الأيام إعفاءها .
(12) آلَه : بالنصب معطوفة على المنادى المضاف .
نفح الطيبُ : انتشرت رائحته .
(13) ورد البيت في أدب الطف .
(14) قفا : اعتاد العرب على إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ومن ذلك قول امرؤ القيس : «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» .
خفّ القوم : ارتحلوا مسرعين .
(15) الألى : الذين .
في الأدب : «الأولى» وهو تصحيف .
شطّ : بَعُد .
النوى : البعد .
أفانين : جمع الجمع لِفنّ ، وهو الحال والضرب من الشيء .
في الرياض : «في الأقطار» .
(16) عزى الشيءَ إلى فلان : نسبه إليه ، تعزّى إليه : انتسب ، والاعتزاء : الإدعاء .
في المعجم : «خير قادات» .
(17) ورد البيت في الأدب والرياض ، وما أجمله من بيت .
ناجاه : سارّه بما في فؤاده من الأسرار أو العواطف .
(18) فاطم : هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
تخيّل له الشيء : تشبّه له ، وخاله : ظنه .
جدّله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدتها ، أو هي ذات رمل دقيق .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 51

19 ـ إذاً للَطَمْـتِ الخـدَّ فـاطـمُ عنـده وأجريْتِ دمعَ العينِ في الوجنـاتِ
20 ـ أفـاطمُ قومي يابْنَةَ الخيرِ و انْـدُبي نُجـوم سمـاواتٍ بـأرضِ فـلاةِ
21 ـ قبـورٌ بكوفـان و أخـرى بطَـيْبَةٍ وأخـرى بِفَـخٍّ نالهـا صلـواتي
22 ـ فأمّـا المُمِضّـاتُ التي لَسْتُ بالغـاً مبالـِغَها منّـي بِـكُـنْهِ صفـاتِ
23 ـ نفوسٌ لدى النهرَيْنِ مِن أرض كربلا مُعَـرَّسُـهُم فيهـا بـشطِّ فُـراتِ
24 ـ تُوُفّـوا عِطاشـاً بالفـراتِ فليـتني تُوُفِّـيْتُ فـيهم قبل حين وفـاتي
25 ـ إلى الله أشكـو لوعـةً عند ذكرهم سقتني بكـأس الـذُّلّ والفظعـاتِ

(19) الوجنات : جمع وجنة ، وهو ما ارتفع من الخدين .
(20) ندب الميتُ : بكاه ، عدد محاسنه .
الفلاة : الصحراء الواسعة .
(21) في المعجم : «كوفات» وهو تصحيف ، وكوفان : الكوفة .
طَيْبَة : المدينة المنورة ، وفيها قبور الأئمة الحسن بن علي المجتبى وعلي بن الحسين السجاد ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام .
فخ : وادٍ بمكة وفيه قبر الحسين بن علي صاحب فخ .
(22) مَضَّ الجرحُ فلاناً : آلمه . في المعجم : «المصمات» .
كُنْه الشيء : جوهره وحقيقته .
(23) النفوس : نفوس الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره الذين استشهدوا في واقعة كربلاء .
في المنتخب والرياض : «قبور ببطن النهر من جنب كربلاء» وفي الأدب وموسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء : 218 ومقتل الخوارزمي : «قبور بجنب النهر من أرض كربلا» .
النهران ـ كما في شهر حسين : 11 ـ هما نهر العلقمي وخندق شابور ، وكانت هذه الناحية تعرف بـ «طسج النهرين» .
عرّس القومُ : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرتحلون .
(24) عِطاش : جمع عطشان .
في الرياض : «قبل وقت وفاتي» .
في البحار : «توفوا عطاشا بالعراء فليتني» .
(25) اللوعة : حرقة الحزن والوجد .
فَظُع الأمر : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 52

26 ـ فكيفَ أُداوى مِن جَوىً ليَ و الجوى أمَيَّـةُ أهـلُ الفِسـقِ والتَبِعـاتِ
27 ـ بنـاتُ زيادٍ في القصورِ مَصونـةٌ وآلُ رسـول اللـه مُنْهَـتِكـاتِ
28 ـ وآلُ زيادٍ فـي الحصـونِ منيعـةٌ وآلُ رسـول اللـه في الفَلـَواتِ
29 ـ فيـا عينُ بَـكِّيهم وَجـودي بِعَبْرَةٍ فقـد آنَ للتَّسْكـابِ و الهَمَـلاتِ
30 ـ سأبْكيهمُ ما ذَرَّ في الأرضِ شـارقٌ و نادى مُنـادي الخيرِ بالصلواتِ
31 ـ وما طلعتْ شمسٌ و حان غروبهـا وبالليـلِ أبكيـهمْ و بـالغَـدَواتِ
32 ـ ديـارُ رسـول الله أصبحنَ بَلْقَعـاً وآلُ زيـادٍ تـسكـنُ الحُجُـراتِ

= في الرياض : «سقتني بكأس الثكل والقطعات» وفي الأدب : «الثكل» بدل «الذل» .
وفي البحار : «الثكل والفضعات» ، والثكل أولى من الذل .
(26) الجوى : شدة الوجد من الحزن أو العشق .
في الرياض : «بي والجوى» .
وفيه أيضاً : «أهل الكفر واللعنات» وفي أدب الطف : «والنبعات» بالنون .
(27) صانه : حفظه .
في الأدب : «وآل زياد» ولكنه ـ كما في الديوان ـ أسقط الشطر الثاني من هذا البيت والشطر الأول من البيت الذي بعده ليصبح الشطر الثاني من البيت الذي بعده عجزاً لهذا البيت .
(28) في الناسخ أضاف الشطر الأول من هذا البيت والعجز من البيت السابق ليضيف بيتاً إلى القصيدة .
الفلاة : الصحراء الواسعة .
(29) بكّى الميتَ : بكاه ورثاه ، والمراد الأول .
تساكب الدمعُ : انسكب .
هملت عينه : فاضت دموعاً .
(30) البيتان : «سأبكيهم» و«ما طلعت» جاءا في الناسخ آخر القصيدة .
ما ذرّ شارق : ما طلعت الشمس ، وقد يطلق على غيرها .
في المنتخب : «للصلوات» .
وجاء في البحار :
سأبكيهم ما حج لله راكب وما ناح قمري على الشجرات
(31) الغدوات : جمع غَدْوة ، وهي البُكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .
(32) البلقع : الأرض القفر .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 53

33 ـ و آلُ رسولِ الله تَدمى نحورهم و آلُ زيـادٍ آمِنـوا السَّرَبـاتِ
34 ـ و آلُ رسول اللهِ تُسبى حريمُهُم وآل زيـادٍ رَبَّـةُ الـحَجَـلاتِ
35 ـ وآلُ رسول الله نُحفٌ جسومهم و آلُ زيـادٍ غُـلَّظُ القَصَـراتِ

(33) سرب الماء : جرى ، لعله كناية عن أنهم أمنوا القتل وإراقة الدماء ، والسُّرْبَة : السفر القريب . والسُّربة : القطيع من الخيل والظباء وغيرها ، فإن أراد الرجال فالأول ، أو النساء فالثاني . وقد تداخل هذا البيت والذي بعده في المنتخب والرياض فأصبحا هكذا :
وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زيـاد ربـة الحجلات
وآل رسول الله تسبى حريمهم وآل زيـاد آمنـوا السربات
وما في المتن أولى .
(34) الحَجَلة : ستر يضرب للعروس في جوف البيت ، والبيت يزين للعروس ، كناية عن الصون والستر .
(35) نَحِف : هَزَل ونحل . في الرياض : «هلب رقابهم» ورقبة هلباء : كثيرة الشعر .
القَصَرَة : أصل العنق إذا غلظت .
في نسخة : «حفّل القصرات» وحفل الشيء : جلاه .
أسقط الأدب هذا البيت ، وفي الناسخ جاءت الأبيات الثلاثة الأخيرة مختلطة ببعضها الآخر .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 54

(8)
سقى الله أجداثا(*)

اثنا عشر بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ أأسْـبَلْتَ دَمْـعَ العيـنِ بالعبَـراتِ وَبِـتَّ تُقـاسي شِـدّة الزّفَـراتِ
2 ـ و تَـبْكي عـلى آثـار آل محمـدٍ وقَد ضاق منك الصدرُ بالحَسَراتِ
3 ـ ألا فـابْكِهِمْ حَقّـاً وأجـرِ عليهـمُ عيونـاً لِرَيْبِ الدَّهْـرِ مُنْسَكِبـاتِ
4 ـ ولا تَنْسَ في يوم الطفوفِ مُصابَهُم بداهيـةٍ مـن أعـظـمِ النَّكَبـاتِ
5 ـ سقى الله أجـداثاً على طفِّ كربلا مرابِـعَ أمطـارٍ مِـن المُزُنـاتِ

(*) القصيدة لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى عام 246هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته .
(**) ناسخ التواريخ : 4/141 ، أدب الطف : 1/306 ، ديوان دعبل الخزاعي : 150 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/132 ، الغدير : 2/381 ، بحار الأنوار : 45/275 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 246 .
(1) أسبل الدمع : أرسله . في أدب الطف والغدير : «أسكَب» وفي المتنخب : «أأسبل» .
العبرة : بالفتح الدمعة ، الحزن بلا بكاء ، والجمع عِبَر بسكر وفتح وعبرات .
قاسى الألم : كابده وعالج شدته .
الزفرة : بالفتح إخراج النفس مع مده إياه ، وبالضم التنفس مطلقاً مع مد النفس ، والنفس الحار تشبيهاً له بزفير النار والجمع في كليهما زفرات .
(2) في الناسخ والغدير : «لآثار لآل محمد فقد . . . » .
الحسرة : التلهف .
(3) في الناسخ والغدير : «وبُلَّ» من البلل .
عيونا : لو قال مثلاً : «دموعاً» كان أفضل .
ريب الدهر : صروفه ونوائبه .
(4) في الناسخ : «فلا تنس» والصحيح ما هنا .
في الناسخ : «وداهية» وما في المتن أولى ، الداهية : المصيبة العظيمة .
(5) الأجداث : القبور .
في المنتخب : «على أرض كربلاء» .
في الناسخ والغدير : «مرابيع» ، المربع : المطر في الربيع . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 55

6 ـ وصلّى على روح الحسيـنِ وجسمه طَريحـاً لدى النهرَيْـنِ بالفَلَواتِ
7 ـ قتيـلاً بـلا جُـرمٍ فُجِعْنـا بِـفَقْدِه فريـداً يُنادي أينَ أيـن حُمـاتي
8 ـ أأنْسى وهذا الـنهرُ يَطْفـَحُ ظامئـاً قتيـلاً و مظلومـاً بغير تِـراتِ
9 ـ وقد رفعوا رأس الحسينِ على القَنـا وسـاقوا نسـاهُ وُلَّـهاً خَفِـراتِ
10 ـ فَقُـلْ لإبْنِ سعدٍ أبْعَـدَ اللهُ سَعْـدَه ستلقى عـذابَ النـارِ واللعَنـاتِ
11 ـ سأقْنُتُ طولَ الدّهرِ ما هَبَّتِ الصّبا وأقْـنُـتُ بالآصـالِ والـغَدَواتِ

= المزن : السحاب أو ذو الماء منه .
(6) في الناسخ والغدير : «الحسين حبيبه قتيلا. . . » .
(7) ورد البيت في الناسخ والغدير ومقتل الخوارزمي .
في الناسخ : «فجيعا» ولا وجه له .
وفي مقتل الخوارزمي : «ينادي لنصره فريداً وحيداً أين . . » .
الحماة : مفرده الحامي من يقدر على حماية شخص من المكاره ، ويطلق على الأسد لحمايته .
(8) في غير البحار : «أنا الظامئ العطشان في ارض غربة» وهو يناسب ما قبله ولا يناسب العجز . ولو قال : «أتنسى» كان أسلم لمكان الخطاب في الأبيات السابقة .
قتيلا : نصب «قتيلاً مظلوماً» على الحالية ، وهو ضعيف ، والأولى الرفع .
الترة : التبعة . في الأدب : «تراب» وهو غلط مطبعي .
(9) هذا البيت أضافه الناسخ والخوارزمي .
وَلَه : حزن شديداً حتى كاد يذهب عقله .
خفره : حماه وأمنه ، وخفرت الجارية : استحيت أشد الحياء ، وهو الأنسب .
وفي مقتل الخوارزمي : «لقد رفعوا» .
في الناسخ : «وساقوا نساء» .
في الخوارزمي : «حسداً ولهات» .
(10) في الناسخ والبحار : «عذب الله روحه» .
ابن سعد : هو عمر بن سعد قائد جيش ابن زياد في كربلاء .
في الناسخ والبحار : «باللعنات» بدل «واللعنات» .
(11) الصبا : ريح تهب من جهة الشمال وتكون طيبة وباردة ، وعكسها السموم .
أقنتَ : دعا على عدوه .
في مقتل الخوارزمي : «سأندب طول الدهر» . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 56

12 ـ على معشرٍ ضَلّوا جميعاً وضَيَّعوا مقـال رسـول الله بالشُبُهـاتِ




= الآصال : جمع أصيل ، وهو الوقت بين العصر والمغرب أو العشي .
الغدوات : جمع غَدْوَة ، وهي البكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس .
(12) المعشر : الجماعة ، العصبة .
في مقتل الخوارزمي :
«على معشر ضلوا جميعاً عن الهدى وألقـوا رسول الله بالكربـات»

السابق السابق الفهرس التالي التالي