دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 75

الدال المكسورة
(15)
هنيئاً(*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ أدركتَ فيه دم الشهيدِ وثارَه وفَلَجْتَ فيه بشكرِ كُلِّ مُوَحِّدِ

(*) البيت لحبيب (أبي تمام) بن أوس الطائي المتوفى عام 231هـ وهو من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد الثغري مطلعها :
داع دعا بلسان هادِ مرشد فأجابَ عزمٌ هاجدٌ في مرقد
(**) ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي : 2/139 .
(1) الشهيد : هو الإمام الحسين بن علي عليه السلام كما في هامش ديوان أبي تمام ، وفيه أيضاً : أن المراد بالشهيد هو محمد بن حميد على قول .
فلج : فاز وظفر .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 76

(16)
عزاء القلب(*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ أزالتْ عزاء القلبِ بعد التجلُّدِ مصارعُ أولادِ النبيِّ محمدِ

(*) البيت لإبراهيم بن العباس الصولي المتوفى سنة 243هـ وهو مطلع قصيدة قالها عندما بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام بالولاية للعهد مهنئاً ، وقد رثى بها الإمام الحسين عليه السلام كما في الأعيان ، وفيه : إن دعبل الخزاعي أنشد الرضا عليه السلام القصيدة التي مطلعها :
تجاوبن بالأرنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات
ولكنه أنشده من قوله :
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات
وأنشده الصولي هذه القصيدة وقد ضاعت القصيدة ، وقد أعطاه الإمام الرضا عليه السلام عشرة آلاف درهم مما ضرب بإسمه .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/365 ، الأغاني : 10/63 ، أعيان الشيعة : 2/169 ، بحار الأنوار : 49/148 ، و235 ، عيون أخبار الرضا : 1/154 ، نسمة السحر : 1/19 .
(1) تجلد : تكلف الجلد والصبر ، والجَلَد : القوة والشدّة والصلابة والصبر .
في الأعيان : تارة ذكره كما في المتن وتارة ذكره هكذا : «أبناء النبي» كما في نسمة السحر .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 77

(17)
قد شفني عطشي(*)

تسعة ابيات من الكامل(**) :
1 ـ ياأُمّـةً قتلتْ حسينـاً عَنْـوةً لَـم تَـرْعَ حقّ اللهِ فيـه فتَهتدي
2 ـ قتلـوه يومَ الطفّ طعناً بالقنا و بكـلّ أبيضَ صـارمٍ ومُهَنـّدٍ
3 ـ و لطالمـا نـاداهم بكلامـه جديّ النبيّ خصيمكم في المشهدِ
4 ـ جدّي النبيّ أبي عليٌّ فاعلَموا والفخرُ فـاطمةُ الزكيّـة مَحتِدي

(*) الأبيات لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى عام 246هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/142 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/132 ، بحار الأنوار : 45/276 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 86 .
(1) العنوة : الأخذ قهراً أو قسراً .
رعى الأمر : حفظه ، ورعى عليه حرمته حفظها .
(2) الطعن : الضرب بالرمح بل مطلق الضرب ، وقد يتعدى ليشمل الطعن باللسان وهو الثلب ، ومنه قولهم طعنه من خلف .
القنا : الرمح .
الأبيض : السيف ، وسيف صارم : قاطع .
المهند : السيف المطبوع من حديد الهند .
وجاء هذا الشطر في مقتل الخوارزمي هكذا : «سلباً وهبراً بالحسام المقصد» ، سلب السيف : جرده ، وهبير اللحم قطعه قطعاً كباراً ويقال هبره بالسيف إذا قطعه بها ، والمقصد ما ليس بالجسيم ولا الضئيل ، والقصيد العصا .
(3) طال : نقيض قصر ، ولما يلحق بها ما تعني كثيراً ما .
الخصيم : فعيل من الخصم وهو المنازع .
في مقتل الخوارزمي : «في الموعد» والمراد بالمشهد : يوم القيامة .
(4) هذا البيت لم يثبته الخوارزمي في مقتله .
المَحْتِد : الأصل . البيت فيه إشارة إلى خطبة الإمام الحسين عليه السلام الأولى في يوم عاشوراء عندما عرف نفسه للقوم فقال فيما قال : «أيها الناس انسبوني من أنا .. ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه .. أفتشكون أني ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم» .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 78

5 ـ ياقومُ إنّ المـاءَ يشرَبُـه الورى ولـقد ظمِئتُ و قَلَّ منه تجلُّـدي
6 ـ قد شَفَّـني عطشي وأقْلَقَني الذي ألقـاه من ثِقْـلِ الحديد المُؤيـدِ
7 ـ قالـوا له هـذا عليـك محـرّمٌ هـذا يُبـايـع للـغَبيِّ الأسـودِ
8 ـ فأتـاه سهمٌ من يـدٍ مشؤومـةٍ من قوسِ ملعونٍ خبيثِ المَوْلِـدِ
9 ـ يا عينُ جودي بالدموعِ وجَوِّدي وابْكي الحسينَ السيّـدَ ابن السيّدِ

(5) الورى : الخلق .
تجلد : صبر ، والأفضل أن يقول : «عنه تجلدي» كما ورد في تأبين أمير المؤمنين عليه السلام للزهراء عليها السلام : «قل عن صفيتك صبري» .
في مقتل الخوارزمي :
«يا قوم إن الماء يلمع بينكم وأموت ظمآن الحشى بتوقد»
(6) شفّه المرض أو الهم : أوهنه .
في المنتخب : «شَقني» ، وشقه الأمر : صدعه .
قلق : اضطرب وانزعج .
آده الحمل : أثقلله ، في المنتخب : «الموتد» .
في مقتل الخوارزمي : «ألقاه من ثقل الحديد المجهد» . والمراد بالحديد : لامة الحرب .
(7) لم يرد البيت في مقتل الخوارزمي .
وفي الناسخ : «هذا يبايع للغبي والمرشَد» ، وفي البحار : «هذا حلال من يبايع للغبي» ، واضطراب العجز فيهما واضح بيّن ، ولعله تصحيف : «هذا مباحٌ للبغيّ الأسود» .
وفي المنتخب : «للبغي الأسود» ، وهو الأنسب .
وبغي الرجل : فجر ، والبغيّ : الفاجرة العاهرة ، ولا تستعمل للرجل .
الأسود : كأنه أراد الأسود الأفعال والصفات ، والمراد به يزيد بن معاوية .
(8) الذين رموه كثيرون ، منهم : الحصين بن نمير ، ورماه سنان بن أنس بسهم في حلقه ، ورماه أبو قدامة العامري بسهم ذي ثلاث شعب ، ومنهم أبو الحتوف الجعفي .
(9) جاد بالمال : بذله ، وجادت العين : كثر دمعها .
جوّد الشيء : حسّنه . أي أكثر من البكاء وحسنه كثرته هنا ، في مقتل الخوارزمي : «بالدموع واهملي» .
السيد : زعيم القوم وشريفهم ، وجاء في حديث سلمان المحمدي قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ، وهو يقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد أبو سادة .. الحديث ـ مقتل الحسين للخوارزمي 1/94 ـ .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 79

(18)
خير البرية(*)

خمسة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ إنّ الكِـرام بني الـنبيّ محمـدٍ خـيـرُ البـريّـة رائـحٌ أوْ غـادِ
2 ـ قومٌ هـدى الله العبـاد بجَدِّهِـم والمُـؤثـرون الضيـفَ بـالأزوادِ
3 ـ كـانوا إذا نهِلَ القنـا بأكُـفِّهِم سكـبوا السيوفَ أعـاليَ الأغمـادِ
4 ـ و لهم بجنبِ الطفِّ أكرمُ موقفٍ صبروا على الرَّيبِ الفظيعِ العـادي

(*) الأبيات لعلي بن الحسن العسكري المتوفى قبل عام 300هـ أنشأها في رثاء شهداء الطف .
(**) أدب الطف : 1/337 عن معجم الشعراء : 139 .
(1) البرية : الخلق والجمع برايا .
راح : جاء أو ذهب في الرواح ، وهو العشي .
غدا : ذهب غَدوة ، وهي البُكرة ، أو ما بين الفجر وطلوع الشمس ومن ذلك قول الشاعر :
راح الفتى ليلاً ليقضيَ حاجةً وغدا نهاراً والحوائج واحده
(2) الإيثار : تفضيل الآخر على النفس ومنه قوله تعالى في حق أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» [الحشر : 9] .
الضيف : إشارة إلى المسكين واليتيم والأسير الوارد ذكرهم في قوله تعالى : «ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتماً وأسيراً» [الدهر : 8] في قصة مرض الحسنين ونذر والديهما صوم ثلاثة أيام لشفائهما ـ راجع بشأنهما باب الحسين في القرآن .
الأزواد : ما يتخذ من الطعام للسفر ، واراد به هنا ما هيأته فاطمة الزهراء للإفطار .
(3) نَهِلت الإبل : شربت أول الشرب .
القنا : الرمح .
الأغماد : جمع غِمْد ، وهو جفن السيف . ويظهر من العجز أنه يريد تبيان شجاعتهم فكأنهم أهملوا السيوف ورموها جانباً غير مكترثين بكثرة الأعداء وشدتهم .
(4) الريب : صرف الدهر ، وهي حوادثه ونوائبه .
فَظُع الأمر : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 80

5 ـ حول الحسينِ مُصَرَّعين كأنّما كانت مناياهم على ميعادِ




= العادي : المتجاوز الطور .
(5) نصب «مصرعين» على الحالية ، بتقدير : «سقطوا» أو «بقوا» مثلاً ، وهم اسم مفعول من صرع بمعنى طرح على الأرض .
المنايا : جمع منية ، وهو الموت .
الميعاد : وقت الوعد أو مكانه .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 81


قافية الراء


دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 82




دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 83

الراء المضمومة
(19)
حبل العمى(*)

بيت من الطويل(**) :
1ـ هـراقوا دَمَـيْ سبطيهمُ وتمسَّكوا بحبل عمىً لا المحضُ فتلاً ولا الشَّزَرْ

(*) البيت لحبيب (أبي تمام) بن أوس الطائي المتوفى عام 231هـ وهو من قصيدة طويلة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها :
أظبية حيث استنّت الكتب العفر رويدك لا يغتالك اللوم والزجر
(**) أعيان الشيعة : 4/521 .
(1) هراق الماءَ : صبه .
السبط : ولد الولد ، وغلب على ولد البنت ، وضمير «هم» يعود على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله ، ولعل ما هنا تصحيف «سبطيهما» حيث مر ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام قبل بيتين ، وهو الأرجح وحينئذ يكون معنى السبط بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام : خاصة الأولاد والمُصاص منهم .
في المصدر : المحض : الفتل المعتاد ، والموجود في كتب اللغة «المحص» بالصاد ، والمَحِص من الحبال : اللين ، ولعل ما في الأعيان من أغلاط الطباعة .
شزر الحبلَ : فتله مما يلي اليسار ، وهو أشد لفتله .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 84

(20)
رِدوا هنيئاً(*)

واحد وعشرون بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ ما أنتِ منّي ولا رَبْعاكِ لي وطرُ ألهَـمُّ أملَكُ بي والشـوقُ و الفِكَرُ
2 ـ وراعها أنَّ دمعي فاضَ مُـنْتَثِراً لا أو ترى كَـبِدي للحُزنِ تنْـتَثِرُ
3 ـ أين الحسينُ وقتلى مِن بني حسنٍ و جعفرٍ وعقيـلٍ غـالهم عُـمَرُ
4 ـ قتلى يَحِنُّ إليهـا البيتُ و الحجَرُ شوقـاً و تبكيهم الآيـات والسُّوَرُ
5 ـ مـات الحسينُ بأيدٍ في مغائظها طولٌ عليـه وفي إشفاقهـا قِصَرُ

(*) الأبيات لعبد السلام (ديك الجن) بن رغبان الكلبي المتوفى سنة 235هـ قالها في رثاء ابي عبد الله الحسين عليه السلام ثم يذكر أمير المؤمنين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 1/283 ، أعيان الشيعة : 8/14 .
(1) الرَّبْع : الدار والمحلة .
الوطر : الحاجة والبغية .
الفِكَر : بكسر ففتحة جمع الفِكرة بالكسر فالسكون وهو أعمال الخاطر في الشيء وهو اسم من الافتكار مثل العبرة من الاعتبار يقال : لفلان فِكَر كلها فِقَر .
(2) راعه الأمر : أفزعه .
فاضت عينه : سال دمعها بكثرة .
(3) بني حسن : أراد أولاد الإمام الحسن عليه السلام الذين استشهدوا في معركة الطف الحزينة . مع أبناء جعفر بن أبي طالب وأبناء عقيل بن أبي طالب راجع بشأنهم باب تراجم الأنصار من هذه الموسوعة .
غاله : أهلكه وأخذه من حيث لا يدري .
عمر : المراد به عمر بن سعد قائد جيش ابن زياد .
في نسخة : «غالهم غمر» والغَمَر : الجاهل .
(4) أراد حنين البيت الحرام إليهم لعبادتهم فيه والحجر الأسود لاستلامهم له ، والقرآن الكريم لتلاوتهم له .
(5) المغائظ : من الغيظ .
أشفق عليه : حنا وعطف . وتعبير البيت جميل .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 85

6 ـ لا دَرَّ دَرُّ الاعـادي عندما وتروا ودَرَّ دَرُّكِ مـا تـحـويـنَ يـا حُـفَـرُ
7 ـ لمّا رأوا طُرُقات الصبرِ مُعرِضةً إلـى لقـاء ولُـقيـا رحـمـةٍ صـبروا
8 ـ قـالوا لأنفسهـم يـاحبّذا نهـلٌ مـحـمـدٌ و عــلـيٌّ بـعـده صـدرُ
9 ـ ردوا هنيئـاً مريئـاً آل فاطمـةٍ حوضَ الرَدى فارتضوا بالقتل واصطبروا
10 ـ الحوضُ حوضكم و الجَدُّ جَدُّكُم و عـنـد ربكـم فـي خـلقـه غـيـر
11 ـ أبكيكم يا بني التقوى و أُعولكم وأشـربُ الصبرَ وهو الصـابُ و الصبرُ
12 ـ أبكيكم يا بني آل الرسول و لا عَـفَـتْ محـلّـكم الأنـواء والمـطـرُ

(6) درّ الحليب : كثر ، ولا درّ درّه : لا كثر خيره .
وتر فلاناً : أصباه بظلم أو بمكروه ، والمراد هنا : القتل .
الحفر : أراد بها قبور شهداء يوم عاشوراء .
(7) أعرض الشيء : ظهر ، وأعرض الثوب فهو مُعرِض : اتسع وعَرُض .
اللقيا : اسم من اللقاء .
(8) النهل : أول الشرب .
صدر إلى المكان : عاد إليه ، وصدَرَ : رجع ، كناية عن المنقلب إليهما ، وما أحسنهما من مرجع .
(9) رِدْ : الأمر من وَرَدِ ، يقال : ورد الماء : أتاه .
الهنيء : السائغ ، وما أتاك بلا مشقة .
مرأ الطعام ، ساغ من غير غصص .
الردى : الموت . وقد أراد بقوله : «ردوا هنيئاً مريئاً» أقدامهم على الشهادة ، فهي نعم الأمل وأحسن المنقلب ، أما الموت فلا يحسن معه هذا التعبير ، ويؤيد ما أوضحناه قوله : «فارتضوا بالقتل» .
(10) الحوض : مجتمع المياه ، وأراد به حوض الكوثر الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : «علي صاحب حوضي يوم القيامة» «مجمع الزوائد : 10/367» .
الغِيَر : من تغير الحال ، وغِيَر الدهر : أحواله المتغيرة .
(11) أعول : رفع صوته بالبكاء والصياح .
الصاب : شجر مر .
الصَبِر : الدواء المر ، وعصارة شجر مر .
(12) هذا البيت أضافه الأعيان .
عفت الريحُ الأثرَ : محته . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 86

13 ـ في كلِّ يومٍ لِـقَلْبي مِن تَذَكُّـرِكم تَـغريبـةٌ و لِـدَمعي فيكـم سفـرُ
14 ـ موتـاً و قتـلاً بهامـاتٍ مُفَـلَّقةٍ مِن هاشمٍ غابَ عنها النصُر والظفرُ
15 ـ كـفى بـأنّ أنـاة اللـه واقعـةٌ يومـاً و لله في هـذا الـورى نظرُ
16 ـ أنسى عليـاً و تفنيدَ الغُـواةِ لـه وفي غـدٍ يُـعرَف الأفّـاكُ والأشرُ
17 ـ حتى إذا أبصر الأحيـاءُ من يمنٍ برهـانه آمنـوا مِن بعد مـا كفروا
18 ـ أم مَن حوى قَصَباتِ السّبقِ دونهم يـوم الـقليب و في أعنـاقهم زَوَرُ

= الأنواء : جمع النوء وهو المطر ، وأصله سقوط نجم بالغد في المغرب وطلوع نجم بحياله من ساعته في المشرق في كل يوم إلى ثلاثة عشر يوماً ولكل من هذه النجوم أسماء وآثار فسموا الأثر الذي يحدث بسقوط كل منها باسم المؤثر ومن تلك الآثار سقوط المطر فأطلق على النوء المطر .
(13) تغرّب : نزح عن الوطن ، كناية عن الهم وعدم القرار .
السفر : بالتحريك الرحيل وقطع المسافة وهو كناية عن البكاء وجريان الدمع من العين .
(14) الهامات : جمع هامة ، وهو رأس كل شيء ، أي أنها مفلقة بسبب الضرب .
هاشم : ابن عبد مناف من أجداد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
(15) الأناة : الانتظار والتمهل ، ولا وجه لها هنا ، والأناة : النضج والإدراك ، وهو الأنسب ، كناية عن أن أمر الله وعقوبته إذا حان يومها فإنها مواقعتهم لا محالة .
النظر : أراد أن الله سينظر في أمر من اشترك في قتال الإمام الحسين عليه السلام .
(16) فنّده : خطّأه في رأيه وضعّفه ، لامه .
الغواة : جمع الغاوي وهو الضال والمنقاد للهوى .
أفِك : كذب ، والأفّاك : الكاذب .
أشِرَ : بطر ومرح .
(17) البيت إشارة إلى ذهاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن وإيمان أهل اليمن في يوم واحد ، وكان خالد بن الوليد قد بقي ستة أشهر فلم يؤمن أحد ، وإنما السر في سيرة الإمام علي عليه السلام وحسن حجته وبرهانه ، وقد ذكر الأمين في الأعيان : 1/410 أن أهل السيرة قد أجمعوا على ذلك .
(18) أحرز قصبَ السبق : غلب .
القليب : البئر ، ولعله أراد بيوم القليب يوم بدر حيث جاء الحديث في قتلى بدر : «ثم جمعهم في قليب» . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 87

19 ـ أضبْعَ غيرِ عليٍّ كـان رافعـهُ محمّدُ الخيـرِ أم لا تعقل الحُـمُرُ
20 ـ الحقُّ أبلجُ و الأعلامُ واضحـةٌ لو آمنت أنفس الشانينَ أو نظروا
21 ـ دعوا التَّخبُّطَ في عشواءَ مظلمةٍ لـم يبدُ لا كوكبٌ فيهـا ولا قمرُ

= زوِرَ زَوراً : مال كناية عن الضعف هنا بميلان رقابهم .
(19) الضبع : وسط العضد ، العضد كلها ، الإبط .
الحمر : جمع حمار .
(20) أبلج الحق : وضح وظهر .
شَنَأ الرجلَ : أبغضه مع عداوة وسوء خلق .
(21) تخبط : تصرف في الأمور على غير هدى .
العشواء : المُظلمة ، يقال : إنهم في عشواء من أمرهم ، أي في حيرة وقلة هداية .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 88

(21)
زر خير القبور(*)

ستة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ زُر خيرَ قبرٍ في العـراق يُـزارُ واعصِ الحِمارَ فمن نهاكَ حمارُ
2 ـ لِـم لا أزورك ياحسينُ لك الفِـدا قومي ومَن عطفتْ عليـه نزارُ
3 ـ و لك المودّةُ في قلوب ذوي النّهى وعلى عـدوّكَ مقتـةٌ ودمـارُ

(*) الأبيات الثلاثة الأولى لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ والبيتان الأخيران لهاتف ، والبيت السادس يحتمل أن يكون للهاتف أو لدعبل وقد ضمّن أبياته ما سمعه من الهاتف ، وله قصة فيها معجزة وهي على ما يحدثنا دعبل الخزاعي عن جده أن أمه سُعدى بنت مالك الخزاعية أدركت الشجرة التي كانت عند أم معبد الخزاعية وهي يابسة ، وببركات وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أسفلها أورقت وأثمرت كثيراً ، ولمّا قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلّ ثمرها ولمّا قُتل أمير المؤمنين عليه السلام تساقط ثمرها كله ، وكانوا يتداوون بورقها ، وبعد برهة نظروا إليها وإذا ساقها ينبع دماً عبيطاً فأفزعهم هذا الحادث الذي لم يشاهد مثله ولمّا أظلم الليل سمعوا بكاءً وعويلاً ولم يروا أحداً وقائل يقول :
يا ابن الشهيد ويا شهيداً عمه خير العمومة جعفـر الطيـار
عجباً لمصقول أصابك حدّه في الوجه منك وقد علاك غبار
وبعد ذلك جاء الخبر بمقتل الحسين عليه السلام في الوقت الذي شاهدوا منها هذه الحادثة الغريبة ، وقدّم دعبل الخزاعي أبياته على هذين البيتين .
(**) ناسخ التواريخ : 3/256 ، مقتل الحسين للمقرّم : 294 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/100 ، الدر النضيد : 178 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 85 .
(1) لعله أراد بالحمار : المتوكل حيث منع من زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام ، وممن لُقّب بالحمار مروان آخر خلفاء بني أمية .
(2) عطف الرجل وِسادهُ : ثناه ليرتفق عليه ويتكئ ، وتعطّف عليه ، وصلَه وبَرَّه ، ولعله أراد هنا من انتسب إلى نزار او تفضلت عليه ووصلته بخير ، وذكرُ نزار لكثرتها ومكانتها ، والله العالم .
(3) النهى : العقل .
المَقْت : البغض أشد البغض .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 89

4 ـ يا ابن الشهيدِ وياشهيداً عمُّـه خـيرُ العمومة جـعفر الطيـّارُ
5 ـ عجباً لمصقولٍ أصـابكَ حدُّهُ في الوجهِ منكَ و قد علاكَ غُبارُ
6 ـ لِم لا تقطّعتِ السيوفُ بأسرِها حُزنـاً عليك وطـنّتِ الأوتـارُ

(4) سبق القول أن هذا البيت والذي يليه إنما هما لهاتف من الجن .
(5) المصقول : السيف .
الحد من السيف : مقطعه .
في الدر : «وقد علاه غبار» .
(6) هذا البيت ورد في المنتخب ولم يذكر الشاعر ، غير أن البيت السابق لهاتف ، فأثبتناه هنا لاحتمال أن يكون للهاتف أو لدعبل .
طنّ : صوّت ، وأطنّ الشيء : قطعه ، وهو المراد .
الأوتار : جمع وَتَر ، وهو شرعة القوس ومُعَلَّقُها .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 90

(22)
آل أحمد(*)

بيتان من البحر البسيط(**) :
1 ـ لا أضحكَ الله سنَّ الدهرِ إن ضَحِكَتْ و آل أحمدَ مظلومـونَ قد قُـهِروا
2 ـ مُشَرّدون نُفـوا عن عُـقْرِ دارهـم كـأنّهم قد جَنَوا مـا ليس يُغتفـرُ

(*) البيتان لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى عام 246هـ قالها في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي من أظهر مصاديق مظلومية آل الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ديوان دعبل : 186 ، عيون أخبار الرضا : 2/298 ، مناقب آل أبي طالب : 2/212 ، منتهى المقال : 132 ، المنتخب لفخر الدين الطريحي : 51 ، إلا أنه لم يذكر قائله ، أعيان الشيعة : 6/423 .
(1) قوله : «سن الدهر» فيه استعارة لطيفة .
(2) العقر : وسط الدار ، محلة القوم .
جنى : ارتكب ذنباً .

السابق السابق الفهرس التالي التالي