دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 91

(23)
أسلموا أباك(*)

يبتان من الكامل(**) :
1 ـ يا أبا حسين كيف عُذتَ بمعشرٍ غُـدرٍ لئامٍ أسـلموك وطـاروا
2 ـ غَـرّوا أباكَ وأسلمـوه وقبلـه غـرّوا الوصيَّ وكـلّهم غَـرّارُ

(*) البيتان لرجل من الهمدانيين المتوفى قبل سنة 279هـ وهما من مقطوعة في رثاء زيد ابن علي عليه السلام ولعله أنشأها حين استشهاد زيد بن علي عام 122هـ أولها :
يا أبا الحسين فلو رجال بصيرة نصروك كان لوردهم اصدار
(**) أنساب الأشراف : 3/254 .
(1) يا أبا حسين : كذا في المصدر ، وبه يختل الوزن إلا على الخبن ، والظاهر أنها : «أأبا حسين» وابو الحسين : هو زيد بن علي السجاد عليه السلام .
عاذ بفلان من كذا : لجأ إليه واعتصم .
غُدْر : جمع غدور .
أسلمه : خلّى بينه وبين من يريد النكاية به .
طار صيته : انتشر ، كناية عن تفرقهم وخذلانهم .
(2) أبوك : أراد به الإمام الحسين عليه السلام وهو جده ، ويطلق الأب على الجد .
في نسخة من الأنساب : «وقبلهم» .
الوصي : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 92

الراء المكسورة
(24)
سلم على قبر الحسين(*)

خمسون بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ سَلِّم على قـبر الحسين وقُـل له صلّى الإلـه عليـك مِـن قـبرِ
2 ـ و سَقـاك صَوبُ الغاديـات ولا زالـت عليـكَ روائـح تسـري
3 ـ يـا ابـن الـنبيِّ وخيـر أُمَّتِـه بـعد الـنبيّ مـقـالَ ذي خُـبْرِ
4 ـ أصبحْـتَ مُغْتَربـاً بـمختـلفٍ للرامِسـاتِ و واكـف الـقَـطْرِ
5 ـ ونـأيْتَ عن دار الأحبّـة واسْـ ـتَوطَـنْتَ دار البُـعدِ و القَـفْرِ

(*) الأبيات للقاسم بن يوسف الكاتب المتوفى بعد سنة 213 هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومقتله .
(**) أدب الطف : 1/332 ، كتاب الأوراق قسم الشعراء للصولي : 181 ، وأعيان الشيعة : 1/623 إلا أنه لم يذكرها بأجمعها ، الدر النضيد : 169 .
(1) صلى عليك : أراد صاحب القبر ، وصلاة الله هي الرحمة .
(2) صاب المطر صوباً : انصب ونزل .
الغادية : السحابة تنشأ غُدوَة .
الروائح : جمع رائحة وهي الأمطار والسحب التي تجيء رواحاً ، أي عند العشي .
(3) بعد النبي : أي أن الحسين خير الناس في زمانه ، وإلا فإن علياً عليه السلام خير من الحسين عليه السلام .
الخُبر : العلم بالشيء .
(4) المغترب : المبتعد عن وطنه . اختلف إلى المكان : تردد ، أي جاء المرة بعد الأخرى . في الدر : «لمختلف» .
الرامسات : الرياح التي تغطي آثار الديار بما تثير .
وكف الدمع : سال ، والواكف : المطر المنهل .
القَطْر : المطر .
(5) نأى : بعد . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 93

6 ـ بَـلْ جَـنَّةَ الفِـرْدَوسِ يسكُـنُها جـارُ النبيِّ و رهطـه الـزُّهْرِ
7 ـ مـاذا تَحَمَّـل قـاتلوك مِن الـ آصـارِ و الأعبـاء و الـوِزْرِ
8 ـ خرجوا من الإسـلام ضـاحيةً واستبـدلوا بـدلاً مِـن الكُـفرِ
9 ـ كتبوا إليـك وأرسـلوا رُسُـلاً تتْرى بمـا وعدوا مِن النَّـصْرِ
10 ـ أعطـوكَ بيـعتهم وموثِـقَهم بـالله بَـينَ الرُّكـنِ والحِـجْرِ

= دار الأحبة : أراد المدينة المنورة .
دار البعد : أراد كربلاء المقدسة .
القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيها ولا ناس ولا كلأ .
(6) في الأدب : «تسكنها» .
رهط الرجل : قوم الرجل وقبيلته .
في الدر : «وآله الزهر» .
في الأوراق يوجد أول البيت وآخره والباقي بياض .
(7) الآصار : جمع إصر وهو الثقل والذنب .
العبء : الثقل والحمل .
الوزر : الإثم والحمل الثقيل .
(8) الضاحية : الناحية البارزة من كل شيء ، وضواحي البلدة نواحيها ، أراد ابتعدوا عن الإسلام .
البَدَل : العوض ، الخلف ، ومن هنا بيانية .
(9) كتبوا : في إشارة إلى كثرة الكتب والرسل التي اجتمعت عنده فقد ذكر المؤرخون : تكاثرت عليه الكتب حتى ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب واجتمع عنده من نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب .
تترى : أصلها «وَتْرَى» ومعناها مجيء الواحد بعد الآخر ، وفي الآية : «ثمّ أرسلنا رسلنا تترى» [المؤمنون : 44] ، أي واحداً بعد آخر .
(10) المَوْثِق : العهد .
الركن : ركن الكعبة والمراد به الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود .
الحجر : حجر إسماعيل .
وفي البيت إشارة إلى أن الرسل التي كانت تقدم إلى الإمام الحسين عليه السلام وتبايعه ، وتعطيه المواثيق وذلك بين الركن والحجر ولكن كتب التاريخ خالية عن مثل هذا إلا ما ورد من أن ابن الزبير التقى الحسين عليه السلام في اليوم السابع من ذي الحجة عام 60هـ بين الحجر والباب وأخذ يحدثه وقال فيما قال : «إن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك» .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 94

11 ـ حتى إذا أصرَخْـتَ دعوتـهم طـلبـاً لـوجـه الله و الأجـرِ
12 ـ وخرجْتَ مُحْتَسبـاً لتُحييَ مـا قد مـاتَ مِن سنن الهدى الدُّثـرِ
13 ـ خَـتَروا مواثـقهم و عهدهـم لا يرهبـون عـواقب الخـتـْرِ
14 ـ ركنوا إلى الدنيـا فلـم يـئِلوا فـيهـا إلـى حـظٍّ و لا وفـرِ
15 ـ جعـلوا سُمَيَّـةَ منكـم خَلَفـاً وبنـي أميّـة حـاملي الإصْـرِ
16 ـ قتـلوك واتّـخذوهـم ستـراً مـا دون عِـلـم اللهِ مِن سـترِ
17 ـ فأبـادهم سيفُ الفنـاء بـدا للظـالـميـن بـذلك الـوِتـرِ
18 ـ يجـدون بالمرصـاد ربَّـهم بُـعداً لأهـل النَّـكْثِ والـغدرِ
19 ـ أبـَني سُـمَيّـَة أنتـم نَفَـرُ وُلْـدُ البغايـا غيـرُ مـا نُـكْرِ

(11) أصرخه : أغاثه وأعانه .
(12) دَثَر الرسم : بلي وانمحى .
(13) ختره : غدره أقبح الغدر .
(14) ركن إليه : مال إليه وسكن ووثق به .
آل : رجع ، والمآل : النتيجة .
الوفر : الغني ، والوفر من المال : الكثير الواسع .
(15) سمية : بغية معروفة من بغايا الجاهلية وَطِئها أبو سفيان وآخرون فولدت زياداً ، وكان يدعى زياد بن أبيه حتى استلحقه معاوية فخالف بذلك الشريعة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . ولعله أراد من سمية زياداً وولده عبيد الله . ويؤيده قوله بعد أبيات : «أبني سمية» .
الإصر : الذنب ، ومنه قوله تعالى : «ربنا ولا تحمل علينا إصراً» [البقرة : 286] .
(16) السَّتَر : الترس .
السِتْر : ما يُسترُ به .
(17) أباده : أهلكه .
في الأدب : «بأيدي الظالمين» .
الوتر : الثأر .
(18) المرصاد : المكان يُرصد فيه ، والطريق ، ومراصد الحيات : مكامنها .
نكث العهد : نقضه ونبذه .
(19) النَفّر : جماعة الرجال من الثلاثة إلى عشرة ، القوم الذين ينفرون معك . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 95

20 ـ قُـلتم عُـبَيدٌ لا نُـقِـرُّ بـه ونُـقِـرُّ بالـعَيّـاب والعَـهْـرِ
21 ـ منكم بِشَـطِّ الـزّابِ مُجْـتَرَزٌ للغـاسِلات الـعُـبْسِ والبُـسْرِ
22 ـ ولكم مصـارع مثل مصرعه مـا حَـنَّ ذو وَكْـرٍ إلى وَكْـرِ
23 ـ و بنو أميَّـة سومِـروا تَلَفـاً بالمشـرَفِـيَّـةِ والقنـا السُّـمْرِ
24 ـ هُشموا بهاشمَـةٍ وحـاق بهم مـا قَـدَّموا مِن سَـيِّئ المَـكْرِ
25 ـ ولهم فلا فَـوْتٌ و لا عَـجَلٌ أمثـالهـا في غـابر الـدّهـرِ
26 ـ في محكمـات الذِّكرِ لَعْنَـتُهُم فيهـا روى العلمـاء مِن ذِكْـرِ

= بغايا : جمع بَغي ، وهي المرأة الزانية الفاجرة .
(20) عُبيد : هو عبيد مولى ثقيف زوج سمية الذي زنى بها أبو سفيان وكان زياد ينسب إليه قبل استلحاق معاوية زياداً بأبيه أبي سفيان .
العيّاب : الكثير العيب للناس .
العَهر : العاهر الزاني . كأنه أراد أنكم لا تقرون به كشخص وإنما ترتضونه كفاجر ابن زنا كما ترتضون غيره ، وأراد به أبا سفيان .
(21) اجتزر الشاة : ذبحها ، واجتزروهم في القتال : تركوهم جَزَراً للسباع .
عبس : قطّب وجهه ، وكذا «بسر» ، والعُبُس جمع عَبوس ، والبُسُر جمع بَسور ، وهو الأسد ، فلعله أراد أنهم تُركوا نهباً للأسود تنهشهم وترد الزاب ، وهو نهر قرب الموصل وقعت عنده معركة الخازر .
(22) الوكر : عش الطائر ، وذو الوكر كناية عن الطائر فهو يحن إلى وكره .
(23) سامره : حدثه ليلاً ، وسمر الشيء : شدّه ، وسمر السهمَ : أرسله ، وسمّر الإبل : سيّبها وتركها ، كأنه أراد أنهم طعنوا بني أمية بالمشرفية والقنا وغادروهم صرعى .
المشرفية : السيوف .
القنا والسمر : الرماح .
(24) هشم الشيء : كسره ، والهاشمة : الشجة تهشم العظم .
حاق بهم : أحاط بهم .
المكر : الخداع .
(25) في الأوراق : «أجل» .
الغابر : الماضي .
(26) لعل الأفضل وضع «فيما» بدل «فيها» والبيت إشارة إلى قوله تعالى : «وما جعلنا الرؤية التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن» [الإسراء : 60] وفي =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 96

27 ـ منهم معـاويـةٌ اللَّـعينُ ومَـرْ وانُ الضَّـنينُ و شـارِبُ الخَمرِ
28 ـ و الأبتَـرُ السَّـهْميُّ رابـعهـم عَمْـرُو وكُلُّ الشَّـرِّ في عَمْـروِ
29 ـ إنّـي لأرْجـو أن تـنـالـهـم منّي يَـدٌ تَشفي جَـوى الصَّـدرِ
30 ـ بـالقـائم المهـديّ إن عاجـلاً أو آجـلاً إن مُـدَّ فـي العُـمْـرِ
31 ـ أوْ يَنْـقَضي مِن دونـه أجـلي فــالله أولـى فـيـه بـالعُـذْرِ
32 ـ ولكـلِّ عبـدٍ غَـيبُ نِـيَّـتِـه في الخيـرِ مَسطـورٌ و في الشّرِّ
33 ـ ما تَنْـقَضي حَسَراتُ ذي ورعٍ و دمُ الحسينِ على الثّرى يجْـري
34 ـ و دمـاءُ إخْـوَتـه وشيـعتـه مُسـتلحَمـون بجـانب الـنَّهـرِ
35 ـ خُذلـوا و قَـلَّ هناكَ ناصرهم فاستَـعْصَمـوا بـاللهِ و الـصَّبرِ
36 ـ مُسْتَقـدِمينَ على بصـائرهـم لا ينكِصون لِـروعـةِ الـذُّعْـرِ

= كثير من كتب التفسير على اختلاف المذاهب أنها نزلت في بني أمية كالألوسي في روح المعاني وابن كثير والفخر الرازي وغيرهم ولمزيد الاطلاع يراجع كتاب يزيد ابن معاوية فرع الشجرة الملعونة في القرآن لأبي جعفر المكي : 20 .
(27) الضنين : البخيل .
شارب الخمر : هو يزيد بن معاوية .
(28) الأبتر : هو العاص بن وائل السهمي الذي عير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أبتر فنزلت فيه سورة الكوثر : «إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر» .
عمرو : هو عمرو بن العاص . وكأنه أراد : ابن الأبتر ليصح قوله : «رابعهم عمرو» .
(29) الجوى : شدة الوجد من حزن أو شوق .
(30) عاجلا : كذا ، وبه يختل الوزن ، والصحيح أن يقول : «عَجِلاً» .
في الدر : «في عمري» .
(31) في الأدب : «الغدر» وهو تصحيف .
(32) سطره : كتبه .
في الأوراق : «في الخير اما كان والشر» .
(33) يجري : أي حين المعركة ، فهذا البيت والأبيات بعده وصف للواقعة وأبطالها .
(34) استُلحِمَ الرجلُ : نشب في الحرب فلم يجد مخلصاً . ورفعت «مستَلْحمون» بتقدير : وهم مستلحمون .
(35) استعصم بالشيء : استمسك به ولزمه . في الأوراق : «واستعصموا» .
(36) في الأوراق : «متقدمين» . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 97

37 ـ تَـغْشى منـاياهم وجوهـهمُ قُـبُلاً و لا يُؤتَـوْنَ مِن دُبْـرِ
38 ـ يأبَوْنَ أن يُعطـوا الدَّنـِيَّة أو يَرْضَـوا مُـهادنةً على قَـسرِ
39 ـ البِـرُّ ذُخـرُهُـمُ و كنـزُهمُ خير الكنـوزِ و أفضـلُ الذُخرِ
40 ـ آلُ الرسـولِ و سِـرُّ أُسرته والطـاهرون لِـطيـِّبٍ طُـهْرِ
41 ـ حَلّوا مِن الشَّرَفِ اليَفاعِ على عليـاء بيـن الـغفرِ والنَّـسرِ
42 ـ فابْـكِ الحسينَ بِمُضْمَرٍ قَرِحٍ وابـكِ الحسينِ بمَـدْمَعٍ غَـزْرِ
43 ـ حـقَّ البُكـاءُ له و حـقَّ له حسنُ الثنـاءِ و طَـيِّبُ النَّـشْرِ
44 ـ لا يبلُـغُ المُثْـني مَـداه ولا يحوي المديحُ مقـالةَ المُـطْري
45 ـ مأوى اليتامى والأراملِ والـ أضيافِ في اللَّزْبـاتِ والعُـسْرِ

= البصائر : جمع بصيرة ، وهي ما اعتقد في القلب عن الدين وتحقيق الأمر .
نكص عن الأمر : أحجم عنه ، ونكص على عقبيه : رجع عما كان عليه .
راعه الأمر : أفزعه ، والروعة : الفزعة .
(37) غشيه : غطّاه . وهذا البيت أضافه الأوراق ، وهو جميل في تصوير الشجاعة باستقبال الموت وعدم الفرار .
(38) الدنية : النقيصة والذلة .
المهادنة : المصالحة والموادعة .
قسره على الأمر : قهره وأكرهه عليه .
(39) في الدر : «كنزهم وذخرهم» .
(40) السر : خالص الشيء ، أطيب الشيء وأفضله ، الأصل ، يقال : فلان سر هذا الأمر ، أي عالم به .
(41) اليفاع : التل المشرف ، وكل ما ارتفع من الأرض ، كناية عن علو الشرف والمنزلة .
الغفر : منزل القمر .
النَّسْر : الطائر والنّسر الواقع ، والغفر والنسر : كوكبان معروفان .
(42) فرس مضمر : الضامر الهضيم البطن ، اللطيف الجسم .
قَرِح الفرس : شق نابه وطلع .
في المنتخب : «بمدمع» .
البيت كناية عن العزم والاستعداد للأخذ بثأره ، وهو من جميل التعبير .
(43) النشر : الريح الطيبة .
(44) أطرى فلاناً : أحسن الثناء عليه وبالغ في مدحه .
(45) اللَّزْبات : جمع لَزْبَة ، وهي الشدة .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 98

46 ـ لا مانعاً حقَّ الصَّديقِ و لا يخفى عليـه مَبيتُ ذي الفَقرِ
47ـ كَم سائلٍ أعطى و ذي عُدُمٍ أغنى وعـانٍ فَـكَّ مِن أسرِ
48 ـ وتخالُ في الظَّـلْماءِ سُنَّتَهُ قمـراً تَوَسَّـطَ ليلـةَ البـدرِ
49 ـ لا تنطِقُ العوراءَ حضرَتُه عَفٌّ يَعـافُ مقـالةَ الهُـجْرِ
50 ـ ومُبَرَّأٌ مِن كُـلِّ فـاحشةٍ بَـرُّ السريـرةِ طـاهرُ الجَهْرِ

(46) العجز إشارة إلى تتبع حال الفقراء وغوثهم لئلا يبيتوا جياعاً .
(47) عَدِمَ المالَ : فقده ، والعُدُم : الفقدان ، والمراد : الفقير .
العاني : الأسير .
(48) السُنّة : الوجه لصقالته وملاسته ، وقيل : حُرُّ الوجه ، أو دائرته .
(49) كلمة عوراء : قبيحة .
عفّ : كف وامتنع عما لا يحل أو لا يجمل .
الهُجُر : القبيح من الكلام .
(50) البر : الصالح ، الصادق .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 99

(25)
شفاهم المختار(*)

ثلاثة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ والهاشميّون اسْتَقَلَّتْ عِيـرُهُمْ مِن كربـلاءَ بأعظمِ الأوتـارِ
2 ـ فشفاهُم المختارُ منه و لَم يكن في دينه المُختـارِ بالمختـارِ

(*) الأبيات لحبيب (أبي تمام) بن أوس الطائي المتوفى عام 231هـ من قصيدة يمدح بها المعتصم ويذكر أمر أفشين خيذر بن كاوس ومطلعها :
الحق أبلجُ والسيوف عوار فحذارِ من أسد العرين حذار
يريد بالأبيات أنه ليس بعجب اختصاصك أفشين مع انطوائه على الكفر حتى إذا انكشف لك ما كان عليه ، أنزلت به ما كان استحقه وقتلته ، فقد كان سعد بن أبي سرح منافقاً رغم أنه كان ممن يكتب الوحي ، ثم إنه كان يتقول على رسول الله فأهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه يوم الفتح ، وكذلك وقع مثله للهاشميين لأنهم اقتادوا المختار ابن أبي عبيدة للأخذ بثأر آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعانوه وشدوا على يديه حتى انكشفت لهم سرائره فتبرؤوا منه «كذا جاء في شرح ديوان أبي تمام للخطيب التبريزي» ويذكر الشاعر سعد بن أبي سرح في بيت قبل هذه الأبيات :
واختار من سعد لعين بني أبي سرح لـوحي الله غيـر خيـار
ونقول : لكن المختار لم يكن في دينه كما ذكره الشاعر ، وللشيخ الأميني في الغدير كلام مفصل حول هذا الموضوع فليراجع .
(**) موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء : 214 ، ديوان أبي تمام : 135 ، الغدير : 2/343 ، شرح ديوان أبي تمام للخطيب التبريزي : 2/202 ، أعيان الشيعة : 4/453 .
(1) في بعض النسخ : «استقلت عيسهم» استقلّ القوم : ارتحلوا .
العير : القافلة .
وتر فلاناً : أصابه بظلم أو مكروه ، والمراد هنا القتل .
(2) فشفاهم : أي شفي غيظ الهاشميين .
المختار : هو أبو عبيدة الثقفي الذي أخذ بثأر الحسين وانصاره من قاتليهم .
منه : لعله يعود على قاتل الحسين عليه السلام .
المختار : صفة الدين ، والمعنى لم يكن المختار الثقفي في اختيار مذهبه بصحيح .
وإذا رفع المختار الثاني فيكون اسما ليكن .
بالمختار : طعن الشاعر في عقيدة المختار ولعله أراد رميه بالكيسانية .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 100

3 ـ حتى إذا انكشفتْ سرائرُه اغتَدَوا منه بـراءَ السمـعِ والأبصـارِ




(3) السرائر : جمع سريرة ، وهو ما يسره الإنسان ويخفيه ، النية .
غدا : صار .
تبرأ من التهمة : رفعها عنه ، وبراء : جمع بريء ، أي أنهم تبرؤوا من المختار لما علموا حقيقته .
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 101

(26)
إرْبَعْ بطوس(*)

أربعة وعشرون بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ تَأسَّفَتْ جارَتي لَمّـا رأتْ زَوَري وعَـدَّتِ الشَّيْبَ ذَنبـاً غير مُغْتَفَرِ
2 ـ تَرجو الصِّبا بَعْدما شابَتْ ذوائبُها وقد جرَتْ طَلَقـاً في حَلْبَةِ الكِـبَر
3 ـ أجـارَتي إنَّ شَيْبَ الرَّأسِ نَفَّـلَني ذِكرَ الغواني و أرْضاني عنِ القَدَرِ
4 ـ لو كنتُ أرْكَنُ للدُّنيـا و زينَتِهـا إذاً بكيتُ على الماضين مِن نَفَري

(*) القصيدة لدعبل بن علي الخزاعي المتوفى سنة 246هـ وصف فيها مصائب أهل البيت عليهم السلام . أنشأها وهو متستر من المأمون العباسي فلما عفا عنه أعطاه الأمان لينشده هذه القصيدة فأنشدها فلما أتمها ضرب المأمون الأرض بعمامته وقال : صدقت والله يا دعبل .
(**) ديوان دعبل الخزاعي : 195 ، أدب الطف : 1/301 ، أعيان الشيعة : 6/407 ، أمالي المفيد : 325 ، وعنه بحار الأنوار : 49/318 ، 323 ، الدر النضيد : 168 ، روضات الجنات : 3/320 ، الأغاني : 20/194 ، تهذيب تاريخ دمشق : 5/236 ، أمالي الصدوق : 660 ، عيون أخبار الرضا : 1/281 .
(1) الزَّوَر : الميل ، وازوَرّ : أعرض وابتعد ، أراد : إعراضي عنها .
في البحار والأمالي : «وعدت الحلم» .
وقريباً من هذا المعنى جاء قول الشاعر :
عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرتْ بما هو عار
(2) الصِبا : الشوق ، الصغر ، وهو الأنسب للشيب ، كأنها تريد أن تتصابى .
الذؤابة : الشعر المضفور من شعر الرأس ، في نسخة من الأمالي : «ذؤابتها» .
الطَلَق : الشوط الواحد في جري الخيل .
الحَلْبة : الدفعة من الخيل في الرهان خاصة .
(3) نفّل عن فلان : دفع عنه ، كأنه أنساه ذكرهن وشغله بغيرهن .
الغواني : جمع غانية ، المستغنية بحسنها عن الزينة .
في الأمالي والبحار : « . . . . . . يعلمني ذكر المعاد وإرضائي عن القدر» لكن في الأمالي : «إرضاي» .
في نسخة من الأمالي : «أقلقني» بدل «نفّلني» ، وفي الأدب : « . . . . . . ثقلني ذكر المعاد. . » وفي الديوان : «من القدر» .
(4) ركن إليه : مال إليه وسكن ووثق به . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 102

5 ـ أخنى الزمـانُ على أهلي فَصَدَّعَهُم تَصَدُّعَ الشَّعْبِ لاقى صَدْمَةَ الحَجَرِ
6 ـ بعضٌ أقـام و بعضٌ قد أهـابَ به داعي المَنيَّـة والبـاقي على الأثرِ
7 ـ أمّـا المُقيمُ فـأخشى أن يُفـارِقني و لَستُ أوْبَـةَ مَنْ وَلّـى بـمنتظرِ
8 ـ أصبَحْتُ أُخْبِرُ عن أهلي وعن وَلَدي كحـالمٍ قَـصَّ رُؤيـا بعدَ مُـدَّكَرِ
9 ـ لولا تشـاغُلُ نفسي بالأُلى سَـلَفوا مِن أهـل بيتِ رسـول الله لَم أقِرِ
10 ـ و في مواليـكَ للمحزونِ مشغـلةٌ من أن تبيـتَ لمفقـودٍ على أثـرِ
11 ـ كَم مِن ذراعٍ لـهم بالطفِّ بائنـةٍ وعـارضٍ بصعيدِ التُّـرْبِ مُنعَفِرِ

= نَفَرُ الرجلِ : رهطه ، أي قومه وقبيلته .
(5) أخنى عليه الدهر : أهلكه ، جار عليه وغدر به .
صدّع الشيءَ : شقّه .
الشَّعْب : مَوْصل قِطَع الرأس . والشَّعْب : الجبل ، واختاره شارح الديوان ، ولا يناسب ، فإن الجبل لا يصدعه الحجر .
(6) أهاب به : دعاه .
في الأمالي : «أصات به» وفي البحار : «أصات بهم» ، أي أن المقيم على الأثر ، وسيجيب داعي المنية . ولعله لو قال : «بعض أجاب» لكان أحسن ، فإن المقيم من ضمن الباقين الذين هم على الأثر .
(7) آب من السفر : رجع .
(8) الدِّكر : الذكّر ، والمُدَّكر : المُذّكر ، أي بعد تذكرها بعد فترة من الزمن ، ولا يخلو البيت من جمال .
(9) في الأمالي والبحار : «عيني» بدل «نفسي» وما هنا أولى .
سلف : مضى .
قرّ في المكان : ثبت وسكن ، أي أنه لم يستطع القرار والسكينة لولا تأسيه بآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
(10) مواليك : لم نفهمها على ما هي ، ولعلها تصحيف : «مراثيك» أو «توليك» فالمراد أن في رثائكم أو توليكم مشغلة للمحزون من أن يسقتر ليلاً ويهجع قرير العين بحصوله على أثر من مفقوده .
في الأمالي : «للخدين» وفي البحار : «للتحزين» .
(11) بان عنه : انقطع عنه وفارقه .
العارض : صفحة الخد . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 103

12 ـ أنسـى الحسينَ ومسْراهم لمقتَلـِه و هم يقولـون هذا سـيدُ الـبَشَرِ
13 ـ يا أُمَّةَ السّوء ما جازَيْتِ أحمدَ عَن حسنِ البلاءِ على التنزيلِ و السّوَرِ
14 ـ خلَفْتمـوه على الأبناء حين مضى خلافـة الذِّئبِ في أبقـارِ ذي بَقَرِ
15 ـ و ليس حَيّ مِن الأحيـاء نعلَمـُه مِن ذي يمانٍ ومِن بَكْرٍ ومِن مُضَرِ
16 ـ إلا و هم شُركـاءٌ في دمـائـهم كمـا تشـارك أيسـارٌ على جُزُرِ
17 ـ قتـلاً وأسراً وتحريقـاً ومَنْهَبـَةٌ فِعلَ الغُزاةِ بأرضِ الرومِ و الخَزَرِ

= في الأدب والأعيان والديوان : «من صعيد» .
انعفر الشيء : تترّب .
(12) في الأمالي والبحار : «أمسى الحسين ومسراهم بمقتله» .
أنسى : استفهام تقديره : أأنسى ، أو هل أنسى ؟
المسرى : مصدر أسرى بمعنى سار ليلاً .
تعبير البيت رائع في التعجب مما أقدموا عليه مع علمهم بواقع الحال .
(13) أبلى في الحرب بلاءً حسناً : أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس فامتحنوه ، أي حسن جهاده وصبره في سبيل إبلاغ الدين . في البحار : «في حسن» .
(14) في البحار والأمالي : «إنقاذ ذي بقر» .
أراد أن المسلمين لم يحفظوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبنائه وإنما تتبعوهم قتلاً وتشريداً فكانوا كالذئب حين يزري بالأبقار إذا غاب عنها صاحبها . ولا يخفى أن في التشبيه ضعفاً ، إذ لا يليق بأهل البيت عليهم السلام ولا بدعبل الخزاعي أن يصف هذا الوصف إلا إذا أراد بقوله : «خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر» الإشارة إلى مثل كما ذكر ذلك المجلسي في البحار : 49/325 وربما كانت «أبقار» تصحيف : «إنقاذ» . وفي معجم البلدان : 1/471 : ذو بقر : واد بين أخيلة الحمى حمى الربذة .
(15) الحي : البطن من بطون العرب .
في أدب الطف : «تعلمه» ، في البحار والمفيد : «لم يبق حي» وفيهما : «ولا بكر ولا مضر» وهما قبيلتان .
(16) يسَرَ القوم الناقةَ : جزّؤوا لحمها واقتسموه ، وأيسار : جمع ياسر ، وهو الذي يتولى قسمة جَزور الميسر .
الجُزُر : جمع جَزور ، وهو ما يذبح من النوق أو الغنم .
(17) في الدر : «قتل وأسر وتحريق ومنهبة» وفي البحار كما في المتن إلا أن فيه «وتخويفاً ومنهبة» .
نهب الغنيمة : أخذها . =
دائرة المعارف الحسينية-ديوان القرن الثالث 104

18 ـ أرى أميّـة مَعذوريـن إن قَتَلـوا ولا أرى لبني العَبـّاس من عُـذُرِ
19 ـ أبنـاءُ حربٍ و مـروان وأُسْرَتُهم بنـو مُـعَيْطٍ وُلاة الحقْدِ و الـوَغَرِ
20 ـ قـومٌ قتلتم على الإسـلام أوَّلـهم حتّى إذا استَمْكَنوا جازَوا على الكُفُرِ
21 ـ إربَعْ بطـوسٍ على قبرِ الزَّكيِّ بها إن كنتَ تَرْبـَعُ مِن دينٍ على وَطَرِ
22 ـ قبرانِ في طوسَ خيرُ الناسِ كلّهم و قبـرُ شَـرِّهم هذا مـِن العِبـَرِ

= الخَزَر : بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدربند قريب من سد ذي القرنين .
(18) ذلك لأن بني العباس أقرب لبني هاشم من بني أمية ، فلما لم يراعوا هذه الحرمة انقطع عنهم العذر ، ولا يعني بعد القرابة العذر بني أمية فيما فعلوا وإنما هو من باب المقارنة .
في البحار : «لبني الفتّاح» . ولعلها تصحيف «بني السفاح» .
(19) في البحار : 318 وأمالي الصدوق : «أولاد حرب» .
ابن أبي مُعَيْط : هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس وكنية أبيه أبو معيط ، وكان شديد الأذى للمسلمين وأسر يوم بدر وقتل ثم صلب .
الوَغَر : الحقد والضغن .
(20) أولهم : أراد به زعماء قريش الذين قتلوا بسيوف المسلمين لما وقفوا بوجه دين الله سبحانه .
استمكن من الأمر : قدر عليه وظفر به ، والمراد تربعهم على كرسي الخلافة بغير حق .
في الأمالي : «حتى إذا استملكوا» ، في البحار : 318 : «استمسكوا» .
(21) رَبَع الرجل ربعاً بفتح العين في الماضي والمضارع : وقف وانتظر ، وتحبس ، ومنه اربَع على نفسك أو على ضلعك أي توقف .
الزكي : هو الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وقبره بخراسان .
في أمالي الصدوق والعيون : «به» .
الوطر : الحاجة ، البغية ، في العيون : «فطر» .
(22) في الأدب : «خير الخلق كلهم» والمراد به : «الإمام الرضا عليه السلام» ولا يخفى أنه خير الناس في زمانه لا على الاطلاق ، وإلا فإن من المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد البشر وخيرهم .
والمراد بـ «شرهم» : هارون الرشيد ، حيث أن قبره إلى جنب قبر الإمام الرضا عليه السلام .

السابق السابق الفهرس التالي التالي