دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 35

6 ـ أمـانِـيَّ لَـم يـكُ تصـديقُهـا يحصُـلُ مـنـه بتكـذيــب راءِ
7 ـ وأوصـى النبيُّ ولكـن غَـدَتْ و صـايـاه مُنْبَــذَةً بـالـعـراءِ
8 ـ و مِن قبـلهـا أمَـرَ المُنبـِؤونَ بِـرَدِّ الأمـورِ إلــى الأوصيـاءِ
9 ـ ولَم ينشُرِ القـومُ غِلَّ الصُـدورِ حتـى طـواه الـرَّدى فــي رِداءِ
10 ـ ولـو سَلَّمـوا لإمـام الـهدى لَقـوبِـلَ مُعـْوَجُّهـم بـاسـْتـِواءِ
11 ـ هلالٌ إلى الرشدِ عالي الضّياءِ و سيفٌ علـى الكفر ماضي المضاءِ
12 ـ و بحرٌ تَـدَفَّقَ بـالمُعجـزاتِ كـمـا يتـدفّــقُ ينـبـوعُ مـاءِ
13 ـ علـومٌ سمـاويّـَةٌ لا تُنـالُ و مَن ذا ينـالُ نَجـومَ الـسّـَمـاءِ
14 ـ لَعَمـْري الأُلى جَحَدوا حَقـَّهُ و مــا زال أولاهُـمُ بـالــولاءِ
15 ـ وكَم موقفٍ كان شخصُ الحِمامِ مِـن الخـوف فيـه قليـلَ الخفـاءِ

(6) هذا البيت أثبته الديوان . الرائي : الناظر والمشاهد . وربما أريد به صاحب الرأي ، والأول أقرب .
(7) نبذ الأمر : أهمله ، ونبذ العهد : نقضه ، ونبذ الشيء : طرحه ورمى به لقلة الاعتداد به .
(8) قبلها : أراد قبل نبوّة نبينا ، ولو قال : «قبله» لعاد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما عود الضمير على الوصايا فضعيف . في الأدب والأعيان : «الميتون» ويصح ، وما هنا الأولى .
(9) نشر الثوب : بسطه ، خلاف طواه ، ونشر «الخبر» أذاعه ، والمراد هنا الإظهار .
الغِلّ : الحقد .
الردى : الهلاك . وضمير «طواه» يعود على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وبلاغة البيت وروعته ظاهرة .
(10) في أدب الطف : «باستراء» والاستراء : الاختيار ، ولا وجه له ، ولعلّه غلط مطبعي .
(11) في الديوان جعل الألف مقصورة في «عالي الضيا» . مضى السيف مضاء : قطع .
(12) تدفق الماء : تصبب .
(13) علوم سماوية : أراد بيان علو مستواها ، أو كونها إلهية المصدر .
(14) هذا البيت أضافه الديوان . وفي نسخة : «وما كان أولاهم» وكلاهما يصح والجحد : بمعنى الإنكار مع العلم به .
(15) الحِمام : بالكسر الموت . أراد أن الموت تجلّى في تلك المواقف حين أخذ الخوف المسلمين فيه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 36

16 ـ غَدا لاِلْتهاب الصَّبي في المَصيف وراحَ لِطَعْـنِ الكُلـى فـي الشِّتـاءِ
17 ـ جـلاه فـإنْ أنكـروا فَضـلَـه فقـد عَـرَفَتْ ذاك شمـسُ الضَّحاءِ
18 ـ زواهـا العَجـاجُ قُبَيْلَ الصّبـاحِ و رُدّتْ عليـه بُعَيـْـد المســـاءِ
19 ـ وإنْ وُتِرَ الـقـوم في بـدرهـمْ لقـد نقـض القـومُ فـي كربـلاء
20 ـ وآبـوا وقـد شَـرِبَتْ غَيـَّهـا صـدورالقنا مـن صـدورٍ ظمـاءِ

(16) أثبت هذا البيت في الديوان . غدا عليه : بكّر .
راح : ذهب أو جاء بالرواح ، وهو العشي . كأنه أراد أن الموقف في شدته وأذاه كأذى الصبي عطشاً في الصيف وكأذى الكلى حين تتأذّى من البرد في الشتاء . ولعل اللام في المتن تصحيف الكاف .
(17) جلا الأمر : كشفه ، وجلا عنه الهم : أذهبه وأزاله .
الضَّحاء : وقت ارتفاع النهار .
(18) زوى الشيء : نحّاه ومنعه ، أراد أن عجاج الحرب قد حجب الشمس لكثرته . في الأدب وغيره : «أراه» ولا وجه له . وفي الغدير «أراها» ويصح ، والأفضل ما أثبتناه لمناسبة الاحتجاب في النهار والرجوع بعد المغرب ، فيكون أبلغ .
العجاج : الغبار ، والمراد غبار الحرب . والبيت إشارة إلى حديث رد الشمس المشهور ، وقد ورد في عدة مصادر منها المناقب للخوارزمي : 217 .
(19) وتر فلاناً : أصابه بظلم أو مكروه ، ووتر القوم : جعل شفعهم وِتْراً ، والمراد قتله إياهم في معركة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية للهجرة . ويمكن أن يكون الفعل للمعلوم ، والمعنى واحد .
نقض فلانُ وِتْرَه : أخذ ثأره .
(20) هذا البيت أثبته الديوان . آب من السفر : رجع .
غيّها : كذا في المصدر ولا وجه له ، وهو أما غلط مطبعي أو تصحيف : «غبّها» أو «عبّها» . وغبّت الماشية : شربت غِبّاً ، أي شربت يوماً ويوماً لم تشرب ، والغَبّ في استعمال العامة : شرب الماء دون تنفّس ، أي بمعنى العبّ . ومهما يكن ، فالمعنى ارتواؤها من صدور القوم الظامئة .
الصدر : أعلى مقدم كل شيء .
القنا : الرمح ، والقنا : جمع قناة ، وهو الرمح ، والجمع أنسب للصدور .
الصدور الظماء : هي صدر الحسين عليه السلام وصدور أصحابه التي ألهبها العطش يوم كربلاء حين مُنعوا الماء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 37

21 ـ مَطايا الخطايا خُذي في الظَّلامِ فمـا هَمَّ إبـليسَ غيـرُ الـحِـداءِ
22 ـ لقد هُتِكَتْ حُـرُمُ المصطفـى وحَـلَّ بهـنّ عظيــم البــلاءِ
23 ـ وساقـوا رجـالهُمُ كـالـعبيدِ و حـازوا نســاءهُمُ كالإمــاءِ
24 ـ فلـو كـان جـدُّهُمُ شـاهـداً لـَتَبَّـعَ ظُعْنَـهُـمُ بـالـبـكـاءِ
25 ـ فيا ضيقَـةٌ وَيـْكِ إلا اتَّسَعْتِ و لِم لَـم تَضِقْ يـا وسيع الفضاء
26 ـ فَتَكْـتُم بـه فتيـاتُ الـهـدى إلـى اليـوم مَخْضـوبـةٌ بالدماءِ
27 ـ تـأمـَّلَ عَضْبـَهُمُ فـاقْتـدى بـه فجـرى عَضْبُـهُ بـاقْتـداءِ

(21) في الديوان : «مطايا الخطايا في الضلال» ولا يستقيم .
خذي : لعلها : تصحيف : «خِدي» ووخد البعير : أسرع .
حد الإبل : ساقها وغنى لها . ولعل المراد أن إبليس قد ساقهم نحو هذه المآثم ثم همّوا سريعاً في ارتكابها .
(22) في الديوان : «بها هتكت حُرُمُ» . الحُرُم : جمع حريم ، وهو ما تجب حمايته ، ومنه سميت نساء الرجل حريمه .
(23) في نسخة : «وجازوا بنسائهم» بالجيم والزاي ، وفي أخرى «وجاذوا نسائهم» بالجيم والذال المعجمة . حاز الشيء : ضمه وجمعه .
ومعلوم أن الباقي من الرجال هو الإمام السجاد عليه السلام إلا أن يريد مطلق الذكور .
(24) في الديوان : «لشيّع أظعانهم بالبكاء» . الظُّعْن : جمع ظعينة ، وهي الزوجة أو المرأة ما دامت في الهودج .
(25) هذا البيت والثلاثة التي تليه من إضافات الديوان . لو قال : «هلاّ» كان أحسن .
(26) فتك به : بطش به أو قتله على غفلة . وضمير الهاء يعود على الإمام الحسين عليه السلام .
خضبه بالدم : لطخه به . وفي البيت غموض في المعنى ، فلم نفهم كون الفتيات مخضوبة بالدماء ، وإلى اليوم ، ولعل «فتيات» تصحيف «فثُبات» والثبات جمع ثُبَة ، وهي الجماعة ، فشيعتهم إلى اليوم يخضبون بدمائهم دفاعاً عن العقيدة .
(27) في نسخة «افتدى» بدلاً من «اقتدى» .
العضب : السيف والرجل الحديد الكلام . ولعلها تصحيف «عصبهم» والعَصْب : الاحمرار ، وعلى أية حال ، فكأن المراد الاقتداء بالإمام الحسين عليه السلام في نهضته وشهادته مدى العصور .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 38

28 ـ و مَن كان خُطّ عليـه الشّقـاءُ فليس يُـلاقيـه غيـرُ الشِّقـاءِ
29 ـ حـقــودٌ تَضَـرَّمُ بَـدْريـَّةٌ وداءُ الحَقـودِ عزيـزُ الـدَّواءِ
30 ـ تراه مع المـوتِ تحت اللـِّواءِ و اللهُ والنَّصْـرُ فـوق اللـواءِ
31 ـ غـداةَ خميـسٍ إمـامُ الـهدى و قدْ عاثَ فيهـم هِزَبَرُ اللقـاءِ
32 ـ وكَم أنفُسٍ في سـَعيرٍ هَـوَتْ و هـامٍ مُطَيَّـرةٍ فـي الهـواءِ
33 ـ بِضَرْبٍ كما انْقَدَّ جَيبُ القميصِ وطعنٍ كما انْحَـلَّ عقدُ السِّقـاءِ
34 ـ أخيـرةَ ربـّي مِن الخيِّريـنَ و صفـوةَ رَبي مِـن الأصفياءِ

(28) خُطَّ الشقاء عليهم : أي كتب الشقاء عليهم .
(29) فيه إشارة إلى حقد بني أمية على بني هاشم بسبب وقعة بدر الكبرى .
تتضرم : تشتعل .
(30) في نسخة : «تراه وللموت» . والضمير يعود إلى الإمام الحسين عليه السلام وجمال البيت لا يخفى .
(31) في الديوان :
فلاقاهم في إمام الهُدى غداة الخميس هِزبر اللقاء
الخميس : الجيش لأنه مقسم إلى خمس فرق : المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة .
الهزبر : الأسد . في الغدير : «غاث» ولا وجه له . والمراد أن إمام الهدى ، وهو هزبر اللقاء ، قد عاث في جيش العدو فبدّد شملهم وفرّقهم .
(32) النفس : الجسد .
السعير : لهب النار ، ولعله أراد نار الآخرة بمعنى العاقبة ، أو نار الدنيا حيث سقط بعضهم في النار التي أُضرمت حول مخيّم الحسين عليه السلام ، وهو الأنسب هنا ، لمكان الهام المطيرة ، وهي إنما كانت في دار الدنيا .
(33) قدّ الشيء : قطعه طولاً ، وانقد : انشق .
الجيب من القميص : طوقه .
السِّقاء : وعاء من جلد للماء واللبن ونحوهما .
أي أن تلك النفوس قد تلفت وهلكت كما يتلف الجيب إذا انشق ، وإذا حلّت عقدة السقاء فسقط ما فيه وتلف .
(34) في الديوان : «وخبرة ربي» وفي نسخة : «من الخيرتين» . الخِيرة من الشيء : الأفضل . الصَفوة من كل شيء : خالصه وخياره .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 39

35 ـ طَهُرْتُم فكنتم مديحَ المديحِ وكان سـواكم هجاء الهجاءِ
36 ـ قَضَيْتُ بحُبِّكـم مـاعَلَيَّ إذا ما دُعيتُ لفضلِ القضاءِ
37 ـ و أيْقَنْتُ أنَّ ذنـوبي بـه تساقَطُ عَنّي سقـوطَ الهباءِ
38 ـ فصَلّى عليكم إلهُ الـورى صلاةً توازي نجومُ السَّماءِ

(35) في نسخة : «طهرت فكنتم» .
(36) فصل الخصومة : قطعها ، وفصل الخطاب : الفصل بين الحق والباطل ، والمراد القضاء يوم القيامة .
(37) به : لو قال : «بكم» كان أنسب للسياق . تساقط : أي تتساقط ، وحذف إحدى التاءين للوزن ، وهو كثير في الشعر .
الهَباء : الغبار ، كناية عن غفران الذنوب .
(38) وازاه : واجهه وقابله . والمراد انها توازي نجوم السماء في عددها ، دلالة على كثرتها ، أو رفعتها وسناها ، والأولى أولى .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 40

(4)
دموع ودماء (*)

أربعة أبيات من الخفيف(**) :
1 ـ كَم دمـوعٍ ممزوجـةٍ بدمـاءٍ سكبَتْهـا العيـونُ في كربـلاءِ
2 ـ لستُ أنساهُ في الطُفوف غريباً مُفْرَداً بيـن صحبـهِ بالـعراءِ
3 ـ وكأنّي بـه وقد خَرَّ في الـتُّرْ بِ صـريعاً مُخَضَّباً بالدمـاءِ
4 ـ وكأنّي بـه وقد لحظ الـنِّسْـ ـوانَ يُهْتَكْنَ مثـل هتكِ الإماءِ

(*) الأبيات لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى حدود عام 370هـ رثى بها الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره .
(**) ناسخ التواريخ : 4/163 ، بحار الانوار : 45/245 ، مناقب آل أبي طالب : 4/118 ، أدب الطف : 2/116 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/54 . أعيان الشيعة : 9/382 .
(1) الدموع : لعله أراد دموع الشهداء الذين بكوا غربة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته فامتزجت بدمائهم ، أو أنه أراد المبالغة في بكاء أهل بيت الحسين عليهم السلام بعد مقتله عليه السلام .
(2) في المقتل : «لست أنسى على الطفوف حسينا» . ولو قال : «بعد صحبه» كان أولى .
(3) خرّ : سقط من علو إلى أسفل . ولم يورد المناقب هذا البيت .
(4) لحظ فلاناً : نظر إليه بمؤخر العين عن يمين ويسار . في مقتل الخوارزمي : «يسلبن مثل هتك ..» .
هتك الستر : كشفه ، حيث سلبت بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خُمُرهن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 41

(5)
المضرج في كربلاء (*)

عشرة أبيات من مجزوء الكامل(**) :
1 ـ لا وَالمُضَرَّجِ ثـوْبـُهُ في كربـلاء مِن الدّمـاءِ
2 ـ لا والـوصيِّ وزوجهِ و بَنيـه أصحاب الكساءِ
3 ـ أوْلا فـإنّي لِلـْعُصـا ةِ الغـاصبينَ الأدعيـاءِ
4 ـ ماحُلْتُ يا ذاتَ اللـَّمى عَمّا عَهِدْتِ مِن الـوفـاءِ
5 ـ ها فانْظُريني سابحـاً في الدّمعِ مِن طول البُكاءِ
6 ـ وَضَعي يَدَيْكِ عَلى فُؤا دٍ قـد تَـهَيّـَأ للـفنـاءِ

(*) القصيدة لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ قالها في الغزل .
(**) أدب الطف : 2/126 ، ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 25 .
(1) ضرّج الثوب بالدم : لطخه به .
(2) الوصي : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
وزوجه : فاطمة الزهراء عليها السلام .
وأراد بـ (بنيه) : الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام والصحيح : «ابنيه» والظاهر أنه غلط مطبعي .
وأصحاب الكساء : هم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسنان عليهم السلام حيث كانوا تحت الكساء فنزلت الآية المباركة : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » [الأحزاب : 33] .
(3) العصاة : جمع العاصي .
أراد بـ (الغاصبين) : الذين غصبوا الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة الطاهرين ليشمل الأمويين والعباسيين أيضاً .
الأدعياء : جمع دعي وهو الذي يدعي غير أبيه أو غير قومه . في بعض النسخ : «الأشقياء» . والبيت حشو منقطع ، إلا أن يكون بين الأبيات سقط .
(4) حال الشيء : تغيّر ، تحوّل من حال إلى حال .
اللَّمى : سمرة الشفتين واللِّثات يُسْتحسن ، واللمياء من الشفاه : اللطيفة القليلة الدم .
(5) قوله : «سابحا» كناية عن كثرة البكاء .
(6) كأن فؤاده قد أضناه الهم وإنما يحيا بوضع يدها عليه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 42

7 ـ قـالـَتْ تَلَـطُّفُ شـاعرٍ لَسِنِ وخُدْعـَةُ ذي ذكـاءِ
8 ـ أمْسـِكْ علـيك فقد تقَـ ـنّع منكَ وجهـي بالحياءِ
9 ـ وَاعْبَثْ بما في العِقْدِ منّي لا بِمــا تحـت الـرِّداءِ
10 ـ إنّ الرجـالَ إذا شَكـَوْا لَعِبـوا بـأخلاق النّسـاءِ

(7) اللَّسْن : جودة الكلام وسلاطته ، ولَسِنَ لَسَنا فهو لَسِن : فَصُح ، واللَّسَن : الفصاحة .
(8) قنّعت المرأة رأسها : غطّته ، أي علا وجهها الحياء كأنها تقنّعت به .
(9) العِقد : القلادة ، ولعلّها أرادت العنق ، وهو مكان القلادة ، بالإشارة إلى العقد .
عبث به : لعب .
(10) الخلُق : السجية والطبع ، والمراد أنهم تلاعبوا بمشاعرهن بشكواهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 43

(6)
الدم الجاري (*)

أربعة أبيات من الرجز المشطور(**) :
1 ـ لا وَالدّم الجاري بكربـلاءِ
2 ـ و مَن بها مِن دائم الثـَّواءِ
3 ـ بَني عَليٍّ و بَني الزَّهـراءِ
4 ـ ذوي التَّناهي وذوي العلاءِ

(*) البيتان لتميم بن معد (المعز لدين الله) الفاطمي المتوفى عام 374هـ من قصيدة يمدح فيها أخاه الخليفة العزيز بالله الفاطمي ومطلعها :
ومهمـهٍ مشتبـه الأرجاءِ
جَهْمِ الفيافي موحِس اليهماءِ
(**) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي : 17 .
(1) بكربلاء : ممنوعة من الصرف وإنما جرها للضرورة .
(2) ثوى المكان : أقام فيه ، وثُوي الرجل : فُفن ، والمراد إقامتهم في قبورهم .
(3) بني : الجر للقسم .
(4) تناهى الشيء : بلغ غايته .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 44

(7)
غضبوا لأصنامهم (*)

أحد عشر بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ بَرئتُ مِن الأرْجاسِ رهطِ أميـّةٍ لِما صَحّ عندي مِن قبيح غـذائهم
2 ـ ولعنَتِهِم خير الـوصيّين جهـرةً لكـفرهم المعـدودِ في شرِّ دائهم
3 ـ وقتلهم السـادات من آل هـاشم وسـبْيِهمُ عن جُـرأةٍ لنسـائـهم
4 ـ و ذبحهم خير الرّجـال أرومـةً حسينَ العُلى بالكربِ في كربلائهم
5 ـ وتشـتيتهم شمـل النبـيِّ محمّدٍ لِما ورثـوا من بُغضهم في فنائهم
6 ـ وما غَضِبَتْ إلا لأصنـامها التي أُديلـتْ وهم أنصـارهـا لشقائهم

(*) الأبيات من قصيدة لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى سنة 385هـ أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/144 ، أعيان الشيعة : 3/359 ، تاريخ التواريخ : 4/226 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/140 ، بحار الأنوار : 45/283 ، عوالم العلوم : 579 ، روضات الجنات : 2/31 ، ديوان الصاحب بن عباد : 181 .
(1) رجل رجس : نجس .
الرهط : قوم الرجل وقبيلته . في هامش العوالم : «بني أمية» وبه يختل الوزن .
قبيح غذائهم : إشارة إلى غذائهم الروحي حيث لا يبغض علياً عليه السلام وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا منافق ، وفي الحديث الشريف : «يا علي لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق» نهج البلاغة الكلمة (45) من الكلمات القصار . في الناسخ : «قبيح عدائهم» وفي المقتل والديوان : «قديم عدائهم» ويصح الجميع .
(2) في الناسخ والبحار : «شُرَدائهم» وهو تصحيف . وفي البحار : «ولعنهم» .
(3) هاشم : جد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم .
(4) الأُرومة : الحسب ، وأصل الشيء .
الكرب : الحزن والمشقة .
(5) شتت الشيء : فرّقه .
في الناسخ «وُرِّثوا» وهو أتم للوزن . في البحار : «بغضه» .
(6) الإدالة : الغلبة ، وأديلت : غلبت ، أي بالإسلام . في المقتل والديوان : «أُذلّت» . وضمير التاء يعود على أمية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 45

7 ـ فيا رَبِّ جنِّبْني المكاره واعفُ عن ذنوبي لِما أخلصتُـهُ مِـن ولائهـم
8 ـ ويـا رَبِّ أعدائـي كثيرٌ فـَرُدَّهُم بغيظهـم لا يظفَـروا بابتغـائهـم
9 ـ ويـا ربِّ مَـن كـان النبـيّ وآله و سائلـه لم يخشَ من غلـوائـهم
10 ـ حـسين تـوسَّل لي إلى الله إنّني بُليتُ بهم فـادفع عظيم بـلائهـم
11 ـ فكم قد دَعـَوْني رافضيّاً لحُبِّكُـم فلم يُثنِني عنكـم طويل عـوائهـم

(7) في الأدب : «أيا رب» وفي نسخة في العوالم : «المكارم» بدل «المكاره» ولا وجه له .
(8) ابتغى الشيء : طلبه ، أراد بمُنْيَتهم ومرادهم . في الأدب : «أيا رب» . وفي المقتل والبحار : «فزدهم» .
(9) في الأدب : «أيا رب» في الديوان والمقتل : «وأهله» .
الغلواء : الغلو ، أراد غلوهم في ايذائه .
(10) في البحار وهامش العوالم : «توصل» .
(11) في الناسخ : «ينثني» وهو تصحيف . ثنى الشيء : عطفه ورد بعضه على بعض .
عوى الكلب : صوّت أو مدّ صوته ووصفه لقولهم بالعواء من جميل الوصف . في الديوان «طويل عدائهم» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 46

(8)
ليتني متُّ قبل هذا (*)

ثلاثة وعشرون بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ زُر ضريحـاً بجـَوْرَقانَ ونائي الحسينَ بن فاطمــة الزهــراءِ
2 ـ لـغريب بكربـلا يـا صريـع طال كـربي لذكــره و بلائـي
3 ـ ووحيـدٍ بين الأعـادي غـريب جرَّعَتْـه العِدى كُؤوس الــرَّداءِ
4 ـ فـإذا زُرْتـَه فقـل يـا قتيـلاً حُـزْنُـهُ قاتلـي بسـيفِ شجـاءِ
5 ـ يـاغريبـاً لأجلـه صرتُ أبكي أسَفـاً بـعـده عـلى الـغُربـاءِ
6 ـ يا خضيبَ المَشيبِ خَضَّبْتُ خَدّي بـدمـوعٍ ممــزوجـةٍ بدمـاءِ

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400هـ قالها في رثاء الحسين ابن علي عليهما السلام .
(**) المنتخب لفخر الدين الطريحي : 199 .
(1) لا يخفى اضطراب البيت ، ولعلّ «ونائي» تصحيف «النائي» ولا يستقيم الوزن إلا إذا قلنا «فاطم» وينبغي أن يقول : «والحسين» ليتم المعنى .
الجورقان : لعلّه تصحيف الجوزجان التي قتل فيها يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام كما في معجم البلدان : 2/182 ولعلّها كلمتان «بجور فان» بالفاء الموحدة فيصح المعنى والوزن ، والمعنى زر ضريحاً للحسين بن فاطمة الزهراء الذي هو فان أي مهدوم ونائي أي بعيد المنال بسبب جور الحكام . أصبح مهدوماً بجور الفاني والبعيد عن رحمة الله ، وهم الحكام الذين حاربوا الحسين عليه السلام وقبره . وعلى هذا المعنى يكون : «الحسين» تصحيف : «للحسين» .
(2) كذا والصحيح : «لغريب بكربلا وصريع» .
(3) جرّعه الماء : أبلعه جرعة بعد جرعة .
الردى : الهلاك ، وما هنا تصرُّف في الكلمة .
(4) الشجا : الحزن .
(5) لعلّه يشير إلى قول الإمام الحسين عليه السلام :
أوسمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني
راجع ديوان الإمام الحسين عليه السلام من هذه الموسوعة .
(6) خضب الشيء : لوّنه ، وإنما خضبت شيبته الكريمة الدماء التي سالت عليها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 47

7 ـ لـيتني بالـطفـوف كنتُ فداءً لـك يـا سـيّدي و قـلّ فـدائـي
8 ـ بأبي جسمكَ الذي و طِئَتـهُ الْـ ـخَيلُ مِـن بـعدِ ليـن الـوطـاءِ
9 ـ بـأبي رأسكَ المُسَيَّرَ في الرُّمـ ـحِ كبـدرٍ يلـوح فـي الظّلمـاءِ
10 ـ بـأبي أختكَ التي هُتِكَتْ بَعْـ ـدَكَ مِـن بـعـدِ سِرِّهـا والخباء
11 ـ تستُرُ الـوجه وهي تعثرُ في فاضـلِ أذْيالهــا لِفـرْطِ الحيـاء
12 ـ ثمّ تدعوكَ يا أخي كم أناديـ ـكَ تشجــو فلا تُجيـبُ ندائـي
13 ـ يا أخي لو رأيتنا لرأتْ عَيْـ ـنـاكَ فـينـا شماتـةَ الأعـداء
14 ـ كنتُ أرجـوك للشدائد كهفـاً فأبى الـدهـرُ أن يُحِـقَّ رجـائي
15 ـ ليتني مِتُّ قبل هذا فقـد كـا نَ مـماتـي أحــقٌّ مِـن بقـائي
16 ـ لأنـوحَنَّ ماحَييتُ على مَـن نـاحَ حُــزنـاً طــيرُ السمـاءِ

(7) قل : أي لا زال قليلاً في حقك .
وفي زيارة الإمام الحسين عليه السلام تقول : «ياليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً» .
(8) وطئه : داسه .
الوِطاء والوَطاء : ما يفترش . ولعلّه أراد بلين الوطاء : حجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي طالما جلس فيه الحسين عليه السلام ولا يخفى سقوط شيء في العجز والصحيح مثلاً «ـخيل من بعد لين ذاك الوطاء» .
(9) لاح الشيء : بدا وظهر .
(10) الظاهر أن «سرها» تصحيف «سترها» فهي الأنسب بالمقام .
الخِباء : ما يُعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن .
(11) ذيل الثوب : ما جُرّ منه إذا أسبل .
فرط في القول : أسرف ، والفَرْط : مجاوزة الحد ، كناية عن شدة الحياء .
(12) الصحيح «بشجو» و«تشجو» تصحيف لها . الشجو : الحزن .
(13) شَمِت : فرح ببلية عدوّه .
(14) جاءت الأبيات عن لسان السيدة زينب عليها السلام وقد تكرّر هذا المعنى في الأشعار المنسوبة إلى أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام ممن حضر معركة الطف الحزينة .
(15) اخلال العجز بيّن ، ويستقيم لو قال : «ابقائي» وهو لا يناسب مماتي بل إماتتي .
(16) في العجز سقط ، والصحيح : «ناح حزناً عليه طير السماء» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 48

17 ـ وكذا الأرضُ والسمـاءُ بكتـهُ و قليـلٌ لـه كثيـرُ الـبكـاءِ
18 ـ و بكى جبرَئيلُ في الملأِ العُلْـ ويِّ أيضاً و كُلُّ مَن في السماءِ
19 ـ وبـه عُـزّيَ النبيُّ و عـُزّي فيـه مـولاي سيّدُ الأوصيـاء
20 ـ وغَدَتْ فاطمُ البتـولـةُ تَبْكيـ ـهِ بثُكـلٍ قريحـة الأحشـاءِ
21 ـ لـعـن الله عصبـةً قتلـتـه ولحــاهـا بُكـْرَة وعشــاءِ
22 ـ ليس يهنى الحياةَ بعد قتيلِ الـ طفِّ إلا امـرؤٌ قليـلُ الحيـاء
23 ـ و سيبكي له ابنُ حَمّادَ في كُـ ـلِّ صباحٍ مِن عُـمره و مساءِ

(17) روى ابن عساكر : «لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين ابن علي» . ترجمة الإمام الحسين عليه السلام المستل من تاريخ دمشق : 241 . وقال الثعلبي : «إن السماء بكت وبكاؤها حمرتها» وقال أبو نعيم : «إنه أمطرت السماء دماً» ـ ينابيع المودة : 2/146 ـ وقال الزهري : «انه لم يقلب حجر إلا وتحته دم عبيط» ـ ترجمة الإمام الحسين عليه السلام المستل من تاريخ دمشق : 245 .
وروى ابن قولويه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام : «أما هذا ـ الحسين ـ سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض» ـ كامل الزيارات : 88 ـ راجع باب الأحاديث ، وباب الكرامات أيضاً من هذه الموسوعة حول كيفية بكاء غير الإنسان .
(18) جبرئيل : من كبار الملائكة وقد اختص بالوحي إلى سائر مسؤولياته الأخرى ، وجاء في نفس المهموم : 227 ان الملائكة ضجّت إلى الله بالبكاء على قتل الإمام الحسين عليه السلام .
(19) العزاء : الصبر على النوائب ، ويقال : عزى تعزية الرجل إذا سلاّه .
سيد الأوصياء : الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
(20) الثكل : الفقد .
قريحة : جريحة .
(21) لحا الله فلاناً : قبّحه ولعنه . ولا يخفى اضطراب العجز وزنا وحركة ويستقيم لو قال : «ولحاها في بكرة وعشاء» ولعلّه من سهو النسّاخ .
(22) في المصدر : «ليس تهنى» .
(23) ابن حماد : كنية الشاعر والذي اشتهر بها فيما بعد وقد اشترك بها أكثر من شاعر ـ راجع باب تراجم الشعراء من الموسوعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 49

(9)
يا يوم عاشوراء (*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ يا يوم عاشوراء أطَلْتَ بكائي و تَرَكْتَني وَقْفاً على البُرَحاء

(*) البيت لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400هـ وهو مطلع قصيدة أنشأها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ولم نحصل عليها .
(**) الغدير : 4/168 .
(1) عاشوراء : كذا في المصدر ، ولا يستقيم ، والصحيح : «عاشورا» .
البُرَحاء : الشدة الأذى .

السابق السابق الفهرس التالي التالي