| 24 ـ فبَعدَكَ مَن تُرى أرجوه ذُخراً |
|
إذا مـا الدَّهرُ ينقلِبُ انْقِلابـا |
| 25 ـ و أعظمُ حَسْرَتي أنّي إذا مـا |
|
دعـوتُكَ لَم تَرُدَّ ليَ الجـوابا |
| 26 ـ فلِمْ أبْعَدتَّني يا سُـؤلَ قلـبي |
|
وما عَـوَّدتَني إلا اقـْتِرابـا |
| 27 ـ لَـوَ انَّ عُشَيْرَمـا ألقـاهُ يُلقى |
|
على زُبُـرِ الحديدِ إذن لذابـا |
| 28 ـ أخي لـو أنَّ عينـك عاينتني |
|
لَما قَرَّتْ بكـاءً و انتحـابـا |
| 29 ـ فكنتَ ترى الأرامل و اليتامى |
|
يحُثُّ السائقـون بها الرِّكابـا |
| 30 ـ وكنتَ ترى سكينةَ وهي تبكي |
|
وتُخفي الصَّوْتَ خوفاً وارتقابا |
| 31 ـ وفاطمةَ الصغيرة قد كساهـا |
|
شُمـول الضَّيمِ ذُلاًّ و اكتئـابا |
| 32 ـ تُنـادي و هي باكيـةٌ أباهـا |
|
وقد هَتك العِدى منها الحجابـا |
| 33 ـ حَلَفْتُ بِرَبِّ مكَّـة حَلْـفَ بَرٍّ |
|
و مَن أجرى بقدرتـه السَّحابا |
| 34 ـ فما قَتلَ الحسينَ سوى أُناسٍ |
|
لقتل محمّدٍ دفعـوا الدَّبـابـا |
| 35 ـ ورامـوا قتلَ و الـده عليٍّ |
|
وحازوا إرثَ فاطمةَ اغْتِصابا |
| 36 ـ سيعلمُ ظالمُ الأطهارِ مـاذا |
|
يُعَـدُّ لـه وينقلِبُ انْقِـلابـا |
| 37 ـ وكيف يُجيبُ سائلهُ و ماذا |
|
يُعِدُّ لـه إذا وردَ الحِسـابـا |
| 38 ـ كلابُ النّار كانوا دونَ شَكٍّ |
|
كمـا يروونَ أنَّ لها كِلابـا |
| 39 ـ فليس يَشَمُّ ريحَ الخُلْدِ كَلْـبٌ |
|
وربُّ العرشِ يُصْليـه عذابا |
| 40 ـ ولكـنَّ الجِنـان لنا مُقـامٌ |
|
لأنّـا قد تتَبَّعْنـا الصَّـوابـا |
| 41 ـ أئمَّتُنـا الهُداةُ بـهم هُدينـا |
|
وطِبْنا حين والَيْنـا الطّيابـا |
| 42 ـ رسـول الله والمولى عليّـاً |
|
أجلَّ الخلقِ فرعـاً وانْتِسابـا |
| 43 ـ فذا خَتَمَ النُّبــُوَّة دونَ شكٍّ |
|
وذا خـتم الوَصيّـَة لا ارْتيابا |
| 44 ـ وَ آخاهُ النبيُّ بأمـرِ ربّ |
|
كما عن أمره آخى الصِّحابا |
| 45 ـ فصارَ لنامدينـة كُلِّ علمٍ |
|
وصار لهـا عليُّ الطُّهر بابا |
| 46 ـ و مَثَّلـه بهارون المُزَكّى |
|
ألم يخلُف أخـاه حين غابـا |
| 47 ـ يَسُدُّ مَسَدَّه في كلِّ حـالٍ |
|
و يُحسِنُ بعده عنـه الغِيابـا |
| 48 ـ وفي بدرٍ وفي أحدٍ وسَلْعٍ |
|
أجاد الطَّعْنَ عنـه والضِّرابا |
| 49 ـ مشاهدُ حَرْبِـه لـو أنَّ طفـلاً |
|
مِن الأطفال يَشهَدُهـا لشابـا |
| 50 ـ لَوَ انَّ الموتَ شَخِّصَ ثُمّ ألْوى |
|
بِلَحْظَتـه إليـه لاسْتَـرابـا |
| 51 ـ أو الأبطالَ تلقـاه وجـوهـاً |
|
لأخلى الهـامَ منها والرِّقابـا |
| 52 ـ أمـيرالمـؤمنين أبـو ترابٍ |
|
وأكـرم سيدٍ و طِئً التُّرابـا |
| 53 ـ سأمنحُ مَن يـواليـه وِصالاً |
|
وأهجُرُ مَن يعادهي اجْتِنابـا |
| 54 ـ فإنْ عابَ النَّواصبُ ذاك مِنّي |
|
فلا أعْدِمْتُ ذَيّاك المَعـابـا |
| 55 ـ و إنْ يَكُ حُبُّ أهل البيتِ ذنبي |
|
فلـستُ بمُبْتَغٍ عنـه مَتـابـا |
| 56 ـ أُحِبّهُـمُ وأمنحُهـُم مـديحـاً |
|
وأوسِعُ مَن يجانبهـم سُبـابـا |
| 57 ـ و لم أمـدَحهُمُ قَطُّ اكْتِسـابـاً |
|
و لكـنّي مدحتُهُـمُ ارْتِغـابـا |
| 58 ـ ولن يرجـو ابْنُ حَمـّادٍ عليٌّ |
|
بحسـنِ مديحهم إلا الثـَّوابـا |
| 59 ـ فإنّهمُ كَفـَوْني عن معاشـي |
|
فلـم أحْتَـجْ بِنَيْلِهِمُ اكْتِسـابـا |
| 60 ـ و نلتُ مـآربي بهـوى عليٍّ |
|
ومَن يعلَقْ بغـير هـواه خابا |
| 61 ـ رأيتُ لبعضِ هذا الخلقِ شِعراً |
|
جليل اللَّفظِ يمـتدحُ الذُبـابـا |