دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 66

24 ـ فبَعدَكَ مَن تُرى أرجوه ذُخراً إذا مـا الدَّهرُ ينقلِبُ انْقِلابـا
25 ـ و أعظمُ حَسْرَتي أنّي إذا مـا دعـوتُكَ لَم تَرُدَّ ليَ الجـوابا
26 ـ فلِمْ أبْعَدتَّني يا سُـؤلَ قلـبي وما عَـوَّدتَني إلا اقـْتِرابـا
27 ـ لَـوَ انَّ عُشَيْرَمـا ألقـاهُ يُلقى على زُبُـرِ الحديدِ إذن لذابـا
28 ـ أخي لـو أنَّ عينـك عاينتني لَما قَرَّتْ بكـاءً و انتحـابـا
29 ـ فكنتَ ترى الأرامل و اليتامى يحُثُّ السائقـون بها الرِّكابـا
30 ـ وكنتَ ترى سكينةَ وهي تبكي وتُخفي الصَّوْتَ خوفاً وارتقابا
31 ـ وفاطمةَ الصغيرة قد كساهـا شُمـول الضَّيمِ ذُلاًّ و اكتئـابا
32 ـ تُنـادي و هي باكيـةٌ أباهـا وقد هَتك العِدى منها الحجابـا
33 ـ حَلَفْتُ بِرَبِّ مكَّـة حَلْـفَ بَرٍّ و مَن أجرى بقدرتـه السَّحابا

(24) الذخر : ما يخبأ لوقت الحاجة .
(25) الحسرة : التلهُّف .
(26) السُّؤل : ما يُسأل ، ولعلّه تعبير عن أن قربه وحياته هو منى قلبها وسؤله .
(27) الزُبُر والزُبَر : جمع الزُبرة ، وهي القطعة الضخمة من الحديد .
(28) قرّت عينه : بردت سروراً وجفّ دمعها أو رأت ما كانت متشوّقة إليه ، وقَرَّ : سكن ، والمعنى المراد واحد ، أي لم ينقطع دمعها وإنما استمرّت على حالها بكاء وانتحاباً .
(29) أرملت المرأة : مات عنها زوجها .
حثّ الرجل على الأمر : حضّه ونشّطه على فعله .
ساق الماشية : حثّها على السير من خلفها .
الركاب : الإبل واحدتها راحلة . ولو قال : «لكنت» بدل «فكنت» كان أفضل .
(30) راقبه : حاذره .
(31) فاطمة الصغيرة : هي فاطمة الكبرى بنت الإمام الحسين عليه السلام والصغيرة جاءت وصفاً لصغر عمرها لا تمييزاً بينها وبين أختها .
شمل الأمر القوم : عمّهم .
الضيم : الظلم .
(32) لقد تكرر عجز البيت بعينه في البيت (17) ولا يحسن .
(33) البرّ : الصدق والصلاح ، والبَرّ : الصادق . ومَن : أي وبمن .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 67

34 ـ فما قَتلَ الحسينَ سوى أُناسٍ لقتل محمّدٍ دفعـوا الدَّبـابـا
35 ـ ورامـوا قتلَ و الـده عليٍّ وحازوا إرثَ فاطمةَ اغْتِصابا
36 ـ سيعلمُ ظالمُ الأطهارِ مـاذا يُعَـدُّ لـه وينقلِبُ انْقِـلابـا
37 ـ وكيف يُجيبُ سائلهُ و ماذا يُعِدُّ لـه إذا وردَ الحِسـابـا
38 ـ كلابُ النّار كانوا دونَ شَكٍّ كمـا يروونَ أنَّ لها كِلابـا
39 ـ فليس يَشَمُّ ريحَ الخُلْدِ كَلْـبٌ وربُّ العرشِ يُصْليـه عذابا
40 ـ ولكـنَّ الجِنـان لنا مُقـامٌ لأنّـا قد تتَبَّعْنـا الصَّـوابـا
41 ـ أئمَّتُنـا الهُداةُ بـهم هُدينـا وطِبْنا حين والَيْنـا الطّيابـا
42 ـ رسـول الله والمولى عليّـاً أجلَّ الخلقِ فرعـاً وانْتِسابـا
43 ـ فذا خَتَمَ النُّبــُوَّة دونَ شكٍّ وذا خـتم الوَصيّـَة لا ارْتيابا

(34) الدَّبابة : الدواب الضعاف التي تدب في المشي ولا تسرع . إشارة إلى تنفير الكفار لدابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في محاولة لقتله .
(35) حاز الشيء : ضمه وجمعه .
(36) إشارة إلى الآية الكريمة : « وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون » [الشعراء : 227] .
(37) وقد جاء هذا المعنى في شعر من تقدّم عليه «انظر ديوان القرن الأول من هذه الموسوعة» في قولهم :
مـاذا تقـولون إن قال النبي لكم مـاذا فعلـتم وأنتم آخـر الأممِ
بعترتي و بـأهلي بعد مفتقـدي منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدمِ
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن قاتل الحسين عليه السلام : «اللهم لا تبارك قاتل ولدي واصله نار جهنّم» مقتل الحسين للخوارزمي : 1/162 .
(38) الكلب : الحيوان النابح ، وتطلق على كل سبع يعض .
(39) أصلاه النار : أدخله إياها وأثواه فيها .
(40) لقد قال الله عز وجل في الذين ابتغوا الحق وصبروا على ما نالهم من الأذى : « أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما . خالدين فيها حسنتْ مستقراً ومقاماً » [الفرقان : 75 ـ 76] .
(41) الطِيّاب : جمع طيّب ، كجياد في جيّد .
(42) الفرع من كل شيء : أعلاه المتفرع من أصله ، وفرع القوم : شريفهم .
(43) ارتاب من الشيء : شك فيه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 68

44 ـ وَ آخاهُ النبيُّ بأمـرِ ربّ كما عن أمره آخى الصِّحابا
45 ـ فصارَ لنامدينـة كُلِّ علمٍ وصار لهـا عليُّ الطُّهر بابا
46 ـ و مَثَّلـه بهارون المُزَكّى ألم يخلُف أخـاه حين غابـا
47 ـ يَسُدُّ مَسَدَّه في كلِّ حـالٍ و يُحسِنُ بعده عنـه الغِيابـا
48 ـ وفي بدرٍ وفي أحدٍ وسَلْعٍ أجاد الطَّعْنَ عنـه والضِّرابا

(44) لما كان يوم المباهلة (24/ ذي الحجة/ 10هـ) آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار وادّخر علياً عليه السلام لنفسه فقال : «اللهم هذا مني وأنا منه» ـ سفينة البحار : 1/53 ـ هذا في آخر أيامه صلى الله عليه وآله وسلم وقد سبقتها مؤاخاة أخرى حيث آخى بين المهاجرين والأنصار بعدما ورد المدينة مهاجراً إليها وذلك في 16/ ذي الحجة/ 1هـ «منتهى الآمال : 1/112 ومفاتيح الجنان : 536» وفي ذلك يروي البلاذري عن ابن عباس وغيره : لما نزل قوله تعالى : « إنما المؤمنون إخوة » [الحجرات : 10] آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الأشكال والأمثال فآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمان ... حتى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : «أنت أخي ، وأنا أخوك يا علي» علي من المهد إلى اللحد : 307 .
(45) فصار : أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والبيت إشارة إلى الحديث الشريف المشهور : «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب» فضائل الخمسة : 2/281 عن مستدرك الصحيحين : 3/126 ، تاريخ بغداد : 2/377 وغيرهما كثير .
(46) البيت إشارة إلى الحديث الشريف والخطاب لعلي عليه السلام : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» . فضائل الخمسة : 1/348 عن صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة وصحيح الترمذي : 2/301 وغيرهما كثير .
(47) المسد : موضع السد ، ويقال سد مسده : أي قام مقامه ، ويحسن مراعاة أمره وحاله وينفذ أوامره في غيابه على أحسن حال .
(48) بدر الكبرى : الغزوة التي وقعت في 20/ رمضان/ 2هـ .
أحد المعركة التي وقعت في 7/ شوال/ 3هـ .
سَلْع : موضع قرب المدينة دارت بالقرب منه معركة الأحزاب في أواخر شوال/ 5هـ وكان لعلي دوره فيها حين قتل عمرو بن عبد ود العامري .
ضاربه ضراباً : غالبه في الضرب ، بيان ثبات أمير لمؤمنين عليه السلام وشدّة بأسه وعظيم جهاده في هذه المشاهد ، وهو كذلك في غيرها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 69

49 ـ مشاهدُ حَرْبِـه لـو أنَّ طفـلاً مِن الأطفال يَشهَدُهـا لشابـا
50 ـ لَوَ انَّ الموتَ شَخِّصَ ثُمّ ألْوى بِلَحْظَتـه إليـه لاسْتَـرابـا
51 ـ أو الأبطالَ تلقـاه وجـوهـاً لأخلى الهـامَ منها والرِّقابـا
52 ـ أمـيرالمـؤمنين أبـو ترابٍ وأكـرم سيدٍ و طِئً التُّرابـا
53 ـ سأمنحُ مَن يـواليـه وِصالاً وأهجُرُ مَن يعادهي اجْتِنابـا
54 ـ فإنْ عابَ النَّواصبُ ذاك مِنّي فلا أعْدِمْتُ ذَيّاك المَعـابـا

(49) شهد المجلس : حضره ، والمشهد : محضر الناس ومجتمعهم ، والمراد ساحات الحرب ومواقفها وأهوالها .
(50) شخَّص الشيء : عيّنه وميّزه عما سواه .
ألوى بيده أو بثوبه : أشار .
اللحظة : المرة من اللحظ وهو النظر بمؤخّر العين عن يمين ويسار .
استراب : وقع في الريبة وهي الشك كأنه أراد بأن الموت لو أراد الإمام فلحظه الإمام بلحظته لتردد الموت في أمره وتركه ، وهو من أروع التصوير .
(51) خلى العشب واختلاه : جزّه ، ولم يَرد : «أخلى» .
الهام : جمع هامة ، وهي الرأس ، أي أن الأبطال لو استقبلته فإنه سيقطع رؤوسها ورقابها كما يقتطع الحشيش ، ولا يخلو التعبير من جمال .
(52) أبو تراب : كنية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كناه بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت من أحب الكنى إليه .
وطِئ الشيء : داسه .
(53) إشارة إلى مبدأ التولي لأولياء الله والتبري من أعداء الله ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حق أهل بيته عليهم السلام : «أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم» بحار الأنوار : 37/79 ح 48 .
(54) نصب له الشر : أظهره له ، ونصب لفلان : عاداه ، والنواصب : هم الذين يبغضون علياً عليه السلام وهو علامة نفاقهم وسوء منبتهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» . فضائل الخمسة : 2/233 عن الهيثمي في مجمعه : 9/133 وغيره كثير .
عَدِمَ المالَ : فقده .
المَعاب : العيب . والعجز دعاء بعدم فقدانه هذا العيب ـ وهو موالاته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وحبه من يحبه وهجره من يعاديه ـ لأنه يزيده شرفاً وكرامة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 70

55 ـ و إنْ يَكُ حُبُّ أهل البيتِ ذنبي فلـستُ بمُبْتَغٍ عنـه مَتـابـا
56 ـ أُحِبّهُـمُ وأمنحُهـُم مـديحـاً وأوسِعُ مَن يجانبهـم سُبـابـا
57 ـ و لم أمـدَحهُمُ قَطُّ اكْتِسـابـاً و لكـنّي مدحتُهُـمُ ارْتِغـابـا
58 ـ ولن يرجـو ابْنُ حَمـّادٍ عليٌّ بحسـنِ مديحهم إلا الثـَّوابـا
59 ـ فإنّهمُ كَفـَوْني عن معاشـي فلـم أحْتَـجْ بِنَيْلِهِمُ اكْتِسـابـا
60 ـ و نلتُ مـآربي بهـوى عليٍّ ومَن يعلَقْ بغـير هـواه خابا
61 ـ رأيتُ لبعضِ هذا الخلقِ شِعراً جليل اللَّفظِ يمـتدحُ الذُبـابـا

(55) بغى الشيء : طلبه .
تاب إلى الله مَتابا : رجع عن معصيته إليه . في الغدير : «منابا» . وهذا كقول الشافعي :
لئن كان ذنبي حب آل محمدٍ فذلك ذنبٌ لست عنه أتوبُ
(56) أوسع الرجل في النفقة : كثّرها .
جانبَ الشيء : بعد عنه . في الغدير : «وأمنح من يسبهم سبابا» .
السُباب : الشتم ، والسب : القطع ، أي أنه يقاطع من يجانبهم ، وأما السباب فلا يليق وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين» نهج البلاغة : الخطبة 206 .
(57) أي : لم أمدحهم رجاء كسب ومال كما هي عادة المتكسبين بالشعر ، وإنما مدحتهم رغبة فيهم ورجاء للثواب والمغفرة . في الأدب : «أمنحهم» ويصح ، وما أثبتناه الأولى لمقابلة العجز ، ولحاجة «أمنحهم» إلى تقدير المديح .
(58) انطلاقاً من حديث الإمام جعفر الصادق عليه السلام : «من قال فينا بيت شعر بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة» ، سفينة البحار : 1/430 .
(59) كفاه مؤونته : جعلها كافية فأغناه عن القيام بها .
المعاش : ما تعيش به من المطعم والملبس . ولو قال : «في» كان أسلم ، لأن المطعم والملبس لا يستغنى عنه ، وإنما أراد أنهم كفوه النصب في طلبه .
نال الشيء : أصابه ، والمراد نوالهم وعطاؤهم وفضلهم .
(60) المآرب : جمع مأرب وهو الحاجة .
عَلَق الشوك بالثوب : نشب فيه واستمسك .
(61) يصوِّر هذا البيت والذي بعده الشعر الجميل الذي يقال في موضوع تافه بالباب الحسن الذي يوضع على خرِبة فكما أن حسن الباب لا يغيّر من الخربة شيئاً فإن جيد الشعر لا يجدي إذا سخف موضوعه . ومن قول المثقب العبدي في الذباب :
وتسمع للـذباب إذا تغنـى كتغريد الحمامِ على الغصون
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 71

62 ـ كبـابٍ عَلَّقـوه على خَرابٍ وحسنُ البابِ لا يُغْني الخَرابا
63 ـ وكم غَيْمٍ رجَوْتُ الغيثَ منه فكان وقدْ غُرِرتُ بـه ضبابا
64 ـ فلـو جعل المدائح في عليٍّ لـوافق فـي مدائحـه الكتابا

(62) وقال الكاظمي في هذا المعنى :
صناعة الهودج من عسجدٍ لا ينجد الناقـة من هزلـها
(63) الغيث : المطر .
(64) جعل : أي الشاعر الذي أشار إليه آنفاً .
الكتاب : أراد به القرآن الكريم ، وكم فيه من فضل لعلي عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 72

الباء المضمومة
(17)
كأن لم يكن ريحانة لمحمد (*)

عشرون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ رجـائي بعيدٌ والممـاتُ قريبُ ويُخطـئ ظَنّي فيكـم و يُصـيبُ
2 ـ متى تأخذون الثّأرَ ممَّن تألَّبـوا عليكم وشَبّوا الحربَ وهي ضُروبُ
3 ـ فذلك قد أدمى ابنُ ملجَم شيبَـه فَخَرَّ على المحراب وهـو خضيبُ
4 ـ وذاك تولّى السُّمُّ عنه حشاشـةً وأُنْشِـبْنَ أظفـارٌ بهـا و نُيـوبُ
5 ـ و هذا توزَّعْنَ الصَّوارمُ جسمَه فخرَّ بـأرضِ الـطَّفِّ وهو تريبُ

(*) القصيدة لعلي (الناشئ الصغير) بن عبد الله البغدادي المتوفى عام 365هـ وهي في رثاء أهل البيت عليهم السلام .
(**) أدب الطف : 2/103 .
(1) تعدُّد الطباق في هذا البيت زاده جمالاً .
(2) تألّب : تجمّع وتحشّر .
شب النارَ : أوقدها .
الضرب : المثل والشبيه والصنف من الشيء . لعلّه أراد متى تشبون حرباً كالتي شنوها عليكم ؟ .
(3) ذلك : أراد به الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو في محراب صلاته فخضب لحيته من دم رأسه .
خضب الشيء : لوّنه ، وإنما تلوّنت شيبته الشريفة بالدم .
(4) الحشاشة : بقية الروح في المريض أو الجريح ولعل «عنه» تصحيف «منه» .
أنشبه في كذا : أعلقه .
نيوب : جمع ناب ، وهي السن خلف الرباعية . وقوله : «ذاك» أراد به الإمام الحسن عليه السلام الذي سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث باتّفاق مع معاوية .
(5) هذا : المراد به الإمام الحسين عليه السلام .
توزع القومُ المال : اقتسموه بينهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 73

6 ـ قتيـلٌ على نهـرِ الفراتِ على ظمـاً تطـوفُ بـه الأعداءُ وهـو غريبُ
7 ـ كـأنْ لـم يكـن ريحـانـةً لمحمـدٍ و مـا هـو نجـلٌ للـوصيِّ حبيبُ
8 ـ و لَم يـكُ مِن أهل الكسـاء الأُلى بهم يُعـاقِبُ جَبّـار السّـَمـا و يتـوبُ
9 ـ أُناسٌ عَلَـوْا أعلى المعـالي مِن العُلى فلـيس لهم في العـالمين ضـريبُ
10 ـ إذا انْتَسَبـوا جازوا التَّنـاهي بجدِّهم فمـالهـمُ في الأكـرميـنَ نسـيبُ
11 ـ هُمُ البحـرُ أضحى دُرَّهُ وعُبـابَـه فـليس لـه مِن مُبْتَغيـهِ رُسـوبُ
12 ـ تَسـيـرُ بـه فُلكُ النَّجـاةِ ومـاؤهُ لِشُرّابـه عـذبُ الـمَذاقِ شَـروبُ
13 ـ هُمُ البحرُ يَغدو مَن غدا في جـواره وساحِلُـهُ سهـلُ المَجـالِ رحـيبُ
14 ـ يَمُدُّ بسِلا جزرٍعلـومـاً ونـائـلاً إذا جاء منـه الـمرءُ وهـو كسوبُ

(6) طاف بالمكان : دار حوله .
(7) النجل : الولد . والرفع على إهمال «ما» .
(8) أهل الكساء هم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والذين نزلت فيهم آية التطهير : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » [الأحزاب : 33] .
(9) الضريب : المثل ، والشكل من الناس .
(10) تناهى الشيء : بلغ نهايته ، أي أنهم جازوا الغاية في الشرف فلا يدانيهم أحد .
النسيب : ذو النسب .
(11) أضحى الشيء : أظهره .
الدُر : اللآلئ العظيمة .
عباب البحر : موجه .
رسب الشيء في الماء : سقط إلى أسفله .
(12) الفُلْك : السفينة .
ماء شَروب : يصلح للشرب .
(13) يغدو : أي يصير . غدا عليه : بكّر . لو قال : «فساحله» كان أسلم .
السهل : الأرض الممتدة المستقيم سطحها .
رحُب المكان فهو رحيب : اتّسع .
(14) مدّ الرجلَ : أعانه وأغاثه .
جَزَر الماءُ : نضب أو نقص ، والجَزْر ضد المد .
أصبت منه نائلاً : أي معروفاً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 74

15 ـ هـُمُ سَـبَبٌ بين العِبـادِ وربِّهـمْ فـراجيهُمُ في الحَشْـرِ ليس يَخيبُ
16 ـ حَـوَوْا عِلْمَ ما قدْ كان أوهو كائنٌ وكُـلَّ رَشـادٍ يبتَغيـه طـَلـوبْ
17 ـ هُمُ حسنـاتُ العالـمينَ بفضـلهمْ وهُمْ للأعـادي في المَعادِ ذنـوبُ
18 ـ وقد حفِظَتْ غيبَ العلوم صدورهم فما الغيبُ عن تلك الصدورِ يغيبُ
19 ـ فـإن ظُلِـمَتْ أوقُتِّلَتْ أوتُهُضِّمَتْ فمـا ذاكَ من شأنِ الزّمانِ عجيبُ
20 ـ وسـوفَ يُديـل اللهُ فيهم بأوْبـَةٍ وكُـلٌّ إلى ذاك الزمـانِ يـؤوبُ

(15) السب : الحبل ، الذريعة وما يُتوصل به إلى غيره . وفي البيت إشارة إلى الحديث الشريف : «ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي» فضائل الخمسة : 2/69 عن حلية الأولياء : 7/314 .
(16) ابتغى الشيء : طلبه .
(17) لعله أراد أن أعداءهم قد تحمّلوا الذنوب بسبب عدائهم لأهل الكساء والعترة الطاهرة ، والله العالم .
(18) الغيب : سئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال : «لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك» الكافي : 1/257 .
(19) تهضّمه : ظلمه ، غصبه ، أذلّه وكسره ، وكله جرى على أهل البيت عليهم السلام . وضمير تاء التأنيث يعود على الصدور ، وهو بعيد ، والظاهر أنه أراد العترة الطاهرة ، ولعله لو قال : «فإن ظلموا أو قتّلوا أو تُهُضِّموا» كان أنسب لما قبله وبعده .
(20) أدال الله فلاناً من عدوه : جعل الكرة له عليه .
آب أوبة : رجع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 75

(18)
وجيب واجب (*)

ستة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ لـهيبٌ بقلـبي حين أذكُرُ كربـلا فيُهلِكُـني بعد النّحـيبِ نحـيبُ
2 ـ نحيبٌ إذا قيـل الحسـينُ وقتلـه يزيدُ وفي قلـبي الحزينُ وجيبُ
3 ـ وجـيبٌ أراه واجبـاً بعد سـادةٍ تُغادَرُ صرعى و الجميع غريبُ
4 ـ غريبٌ بأرضِ الطفِّ تُسبى نساؤُهُ وزينبُ ولْهى والـمـُرادُ جَديبُ
5 ـ جديبٌ ولكـنّ الزّمـانَ سينقَضي و يُقْبِل نصرُ الله وهـوقـريبُ
6 ـ قريبٌ كقُربي مِن علـيٍّ و لايـةً بها كُلَّمـا خِفْتُ الذنـوبَ أُنيبُ

(*) الأبيات لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى عام 385هـ وهي قصيدة رائعة يبدأ فيها البيت بنفس الكلمة التي انتهى بها البيت السابق ، ومطلعها :
مشيب عراه لو يدوم مشيبُ مشيبٌ به ثوب الرشاد قشيبُ
(**) موسوعة العتبات المقدسة قسم كربلاء : 222 ، ديوان الصاحب بن عباد : 164 .
(1) النحيب : البكاء .
(2) يزيد : أي يزيد نحيبي عند ذكر الحسين عليه السلام ومقتله .
وجب القلب : (رجف وخفق) .
(3) غادره : تركه وأبقاه .
(4) ولَه : حزن شديداً حتى كاد يذهب عقله .
جدب المكانُ : انقطع عنه المطر فيبست أرضه . كأن أرض الطف قد أجدبت وخلت من المحامي والنصير .
(5) العجز اقتباس من قوله تعالى : « ألا إن نصر الله قريب » [البقرة : 214] .
(6) أناب إلى الله : أقبل وتاب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 76

(19)
ذكرى الحسين (*)

تسعة وأربعون بيتاً من الوافر(**) .
1 ـ أتَشبيبـاً وقـد لاح المشـيبُ وشيبُ الرّأسِ منقَصَةٌ وعيبُ
2 ـ بياضُ الشَّيبِ عند البيضِ عارٌ وداءٌ مـالـه أبداً طـبـيبُ
3 ـ و ما الإنسانُ قبل الشـَّيبِ إلا سديدٌ قـولـه سهمٌ مُصـيبُ
4 ـ فإنْ نَزَل المَشيبُ فذاك وعظٌ نذيرٌ بعده الـحتفُ القـريبُ
5 ـ و ليس اللّهوُ يجمُلُ والتَّصابي إذا وَ لّى الشَّبـابُ ولا يَطيبُ
6 ـ فكـُفّي هـذه وإليـك عَـنّي فمـا يَغـْتَرُّ بالدُّنيـا لـَبيبُ
7 ـ دَعينـي مِن دلالِكِ والـتَّمنّي فَلي جَدّ تـولاّه الـشّحـوبُ

(*) القصيدة لعلي بن حمادالعدوي المتوفى حدود عام 400هـ قالها في رثاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وقال الأميني أنها تحتوي على 74 بيتاً .
(**) أدب الطف : 2/195 عن ديوان ابن حماد المخطوط للسماوي ، الغدير : 4/171 أورد مطلعها .
(1) التشبيب : ذكر أيام الشباب واللهو والغزل . في الغدير : «اتلعابا» .
العَيْب : خروج على التفعيلة ، والوَعيب : الواسع ، ويصح لكنه لا يناسب التأنيث ، وربما قرئ : «وَعيب» للضرورة .
(2) البيض : الحسناوات من النساء .
(3) سدّ في قوله : أصاب ، والسديد : ذو السداد القاصد إلى الحق . ولا شكّ في خطأ قوله ، فإن الإنسان إذا شاب أحكمته التجارب وعندها يكون سديداً أكثر من ذي قبل ، اللهم إلا أن يريد أرذل العمر حيث لا يعلم الإنسان شيئاً ، وإراده ذلك من إطلاق لفظ الشيب بعيد ، ولو قال : «بعد» أو «حين الشيب» كان أسلم .
(4) الحتف : الموت .
(5) تصابى : مال إلى اللهو واللعب .
(6) اللبيب : العاقل .
(7) الجد : الحظ ، ولا وجه له ، والجد : بمعنى أب الأب باعتبار أنه أراد الإمام الحسين عليه السلام لكونه هاشمي النسب لا وجه له أيضاً ، والظاهر أنه تصحيف : «جسد» .
شحب لونه : تغيّر من جوع أو مرض أو نحوهما .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 77

8 ـ ولـي بالغاضريّـة عنك شُغلٌ بـأشجـانٍ لهـا كبدي تذوبُ
9 ـ وذكرى للحسـين بها فـؤادي يشُبُّ لظىً و أجفاني تصـوبُ
10 ـ لِمـا قد نالـه مِن آلِ حربٍ وما قامَت لهم معـه حـروبُ
11 ـ فقد كانـوا خِداعـاً كاتَبـوهُ بكُتْبٍ شرحُهاعـجبٌ عـجيبُ
12 ـ بـأنَّك أنتَ سـيِّدنا فعجـِّل فقـد حنَّتْ لـرؤيتك القلـوب
13 ـ وليس لـنا إمـام فيـه رُشدٌ سـواك ليهتدي فيـه المُريبُ
14 ـ ولكن أضمَروا بُغضاً وحِقداً ضغائن في الصدور لها لهيبُ
15 ـ تَشُبُّ سعيرَهـا بـدرٌ وأحدٌ وخـيبرُ والأُسـارى والقليبُ
16 ـ ويُذْكي النَّهروانُ لها لظاهـا وصِفّينٌ وهاتيـك الخُطـوبُ

(8) أشجان : جمع شجن ، وهو الحزن والهم .
(9) اللّظى : النار أو لهبها .
صاب المطر : انصب . وأراد بالأجفان : العيون ، وفي الصورة جمال .
(10) آلُ حرب : هم بنو أميّة .
(11) الخداع : المكر والحيلة وما يخدع به أي : كانوا قد خادعوه خداعاً .
(12) إشارة إلى كتاب أهل الكوفة الذي ورد فيه : «إن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ابن رسول الله ..» مثير الأحزان : 11 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1/193 .
حنت : اشتاقت .
(13) أرابه : أوقعه في الريب ، وارتاب : رأى ما يريبه ، شكّ ، والصحيح حينئذٍ : «المرتاب» فيخرج عن التفعيلة ويختل الوزن .
(14) أضمر الشيء : أخفاه .
ضغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد ، أي : وأضمروا ضغائن ..
(15) شبَّ النار : أوقدها .
السعير : لهب النار .
الأسارى : المراد بهم أسارى بدر ، والقليب : البئر ، حيث وقعت معركة بدر قرب قليب بدر . أو لعله أراد بالقليب قتلى المشركين الذي أُلقوا في القليب ، وهو أنسب للأسارى .
(16) أذكى النار : أوقدها ، وأذكى الحرب : أشعل نارها .
الخطوب : جمع خَطْب ، وهو الأمر صغر أم عظم ، وغلب استعماله في الأمر العظيم المكروه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 78

17 ـ فتلكَ وقـائعٌ قتلـتْ رجـالاً وضـيمَ بهنَّ شُبّـانٌ وشيبُ
18 ـ فلمـّاجـاء محتمـلاً إلـيهم وناداهم عصَوهُ ولم يُجيبـوا
19 ـ فقال لـهم ألا يا قـوم خُنتم وكان الغَدرُ فيكم والشُّغـوبُ
20 ـ أتتني كُتْبُكـُم فـأجبْتُ لَمـّا دعـوتم ضُرَّعاً وأنا المجيبُ
21 ـ فخلّـوا إنْ تخاذلـتم سـبيلي فإنّ الأرض تمنعُ مَن يجوبُ
22 ـ فقالـوا لاسبيل لِمـا تـراهُ ولستَ تعودُ عنّا أو تـؤوبُ
23 ـ ومالـوا بالأسنّـة مُشْرَعاتٍ تَسُدُّ سبيله منهـا الكُعـوبُ
24 ـ فظلَّ مُحامياً يسطـو عليهم بذاتِ شبا تواصلها شُعـوبُ
25 ـ إلى أن غالـه سَهمُ المنايـا فخـرَّ وصدره بدمٍ خضيبُ

(17) الوقائع : جمع وقيعة ، وهي صدمة الحرب والقتال .
ضامه : قهره وظلمه ومعلوم أن الظلم قد وقع من جانب الأعداء وحسب .
(18) احتمل الأمر : أطاقه وصبر عليه ، أي جاءهم محتملاً لعظيم المشقة والاذى . أو لعلّه أراد حاملاً إليهم رسائلهم وكتبهم ، والأول أولى .
(19) الشغب : كثرة الجلبة واللغط المؤدي إلى الشر ، والشَغوب : الذي يشغب الخصومة ويهيج الشر .
(20) ضرع إليه : خضع وتذلّل .
(21) منَع جارَه : حامى عنه ، ومنه قولهم سدٌّ منيع وحصنٌ منيع ، أي يتعذّر الوصول إليه .
جاب البلاد : قطعها .
(22) آب : رجع ، أي لا سبيل إلى رجوعك .
(23) شرع الرماح : سددها وصوّبها .
السبيل : الطريق .
الكعوب : جمع كعب وهو العقدة من عقد الرمح .
(24) سطا عليه : وثب عليه وقهره .
الشبا من السيف : قدر ما يقطع به .
تواصل الرجلان : ضد تهاجرا .
الشعوب : جمع شَعْب وهو مَوصِلُ قِطَع الرأس ، الصدع وهو الشق في الشيء الصلب ، والأول أنسب .
(25) غاله : سرقه ، وغال فلاناً : وصل إليه من شر ، والغيلة : الخديعة والاغتيال ، وقتله غيلة : من حيث لا يعلم .

السابق السابق الفهرس التالي التالي