دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 79

26 ـ وراحَ المُهر ُينعـاه حـزينـاً يُحَمحِمُ والصَّهيـلُ لـه نحيبُ
27 ـ فلمـّا أن رأينَ السَّـرْجَ مُلقىً بجـنبٍ و العِنـانُ لـه جنيبُ
28 ـ خرجنَ وقُلْنَ قد قُتِل المُحامي بحَـوْمَتها فـشُقِّقَتِ الـجيوبُ
29 ـ وجئنَ صوارخاً والشمرُ جاثٍ ليذبحَـهُ و في يديـه القضيبُ
30 ـ فصاحت زينبٌ فيـه وظنّتْ تُدافعـه و مدمعهـا سكـوبُ
31 ـ تقـول لـه يا شمـرُ دع لي أخي فهـو المؤمـَّلُ والحبيبُ
32 ـ فما أبقى الـزمانُ لنا سـواهُ كفيـلاً حـين ندعـوه يجيبُ
33 ـ وسـاروا بالسِّباء الى يـزيدٍ لأرض الشـام تحملـُهُنَّ نيبُ
34 ـ فكم مِن نـادباتٍ يا أبـانـا و كم مِن صائحات يا غريبُ
35 ـ وظلَّ السِّبْطُ شِلواً في الفَيافي تُقَلِّبـُهُ الشمـائلُ والجَنـوبُ

(26) حمحم الفرس : ردد صوته . الصهيل : صوت الفرس. أي أن صهيل الفرس كان بمثابة بكائه .
(27) العِنان : سير اللجام ، سمي بذلك لأنه يعترض الفم فلا يلجه .
جَنَبَه : قاده إلى جنبه فهو جنيب ، وأراد هنا أنه إلى جانب السرج .
(28) حومة القتال : أشد موضع فيه ، لأن الأقران يحومون حوله .
(29) جثا : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف اصابعه .
القضيب : السيف القطاع .
(30) ظنت : أما بتقدير : ظنت أنها تستطيع أن تدافعه ، أو أنه تصحيف : «ظلت» .
(31) في الصدر سقط والصحيح : «تقول له ألا يا مشر دع لي» .
(32) الكفيل : الضامن .
(33) النيب : جمع نُيَيْب ، وهو مصغّر الناب ، بمعنى الناقة المُسِنّة .
(34) ندب الميت : بكى عليه وعدّد محاسنه ، والنَّدّب : أن تدعو النادبة الميت بحسن الثناء بقولها : وافلاناه ، والندبة كل شيء في ندائه «وا» فالمعتاد أن يقال : «وا أبانا» إلا أن يقصد الدعوة والنداء وهو المعنى الأصلي للندب ، فلا غبار عليه .
(35) الشِّلو : الجسد من كل شيء .
الفيافي : جمع الفيفاة والفيفى ، وهي المفازة لا ماء فيها ، والمكان المستوي .
الشَمَل والشَّمْأل ، والجمع شمائل : ريح الشمال .
الجَنوب : الريح التي تهب من جهة الجنوب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 80

36 ـ وتكسـوه مِن الحُلَلِ السـَّوافي فمنـهـا بـُردُهُ أبـداً قشـيبُ
37 ـ إذا هبَّتْ عليـه الريحُ طـابَتْ ودام لهـا بـه أرَجٌ و طـيبُ
38 ـ و لم تزلِ الأُنوف تشُمُّ منهـا عبيراً كُلَّمـا حصـل الهُبـوبُ
39 ـ فَذُبْ يا قَلبُ مِن حُزنٍ عليـه و هل قلـبٌ دراه و لا يـذوبُ
40 ـ وصُبّي الدَّمعَ يا عينَيَّ صَبـّاً فما فضلُ السَّحابـةِ لا تَصوبُ
41 ـ ودونَكَ يابن خيرِ الخلقِ نظماً زهـا فكأنّـه الفننُ الـرَّطيبُ
42 ـ يُـوازن مانظمتُ بكُم قديمـاً ذَرينـي مِن دلالـِكِ ياخَلـوبُ
43 ـ فمـا العبديُّ عـبدكم علـيٌّ ليُطْـرِفَكـم بمـا لا يسـتطيبُ
44 ـ رثاكم والـدي قـبلي وأوصى بـأنّي لا أغُـبُّ ولا أغــيبُ
45 ـ فَوَفّوا لي الشفاعة يوم حشري فقد كثُرَتْ على صُحُفي الذّنوبُ

(36) السوافي : جمع سافية ، وسفت الريح الترابَ فهي سافية : ذرته أو حملته .
البُرْد : الثوب المخطط ، وهنا كناية عن أن التراب غطّاه فكأنه ألبسه برداً .
القشيب : النظيف ، الأبيض ، وسيف قشيب : مجلوّ ، علاه الصدأ ، وهو الأنسب كناية عن اعتلاء التراب جسد الإمام .
(37) أرِجَ أرَجاً فهو أرِج : فاحت منه رائحة طيبة . والبيت رائع في التعبير والمعنى .
(38) العبير : أخلاط من الطيب .
(39) درى الشيء : علمه ، أي علم بأمر الإمام الحسين عليه السلام وما جرى عليه .
(40) صاب المطر : انصب ونزل .
(41) دونك : اسم فعل بمعنى خذ .
زها النبت : ظهرت ثمرته ، والزهو : النبات الناضر .
(42) يشير إلى قصيدة سابقة له مطلعها «ذريني من دلالك يا خلوب» ولم نحصل عليها ، ولعلّنا سنحصل عليها في المستقبل انشاء الله تعالى .
خلب الفتى : أصابَ خِلبَه وسلبه إياه وفتنه ، والخِلْب : حجاب القلب .
(43) أراد بـ «علي» نفسه . أطرف : أتى بالطرفة ، أي الحديث الجديد المستحسن .
استطاب الشيء : وجده طيباً .
(44) غبّ : جاء زائراً بعد أيام ، وغبّ عنه أتاه يوماً وتركه آخر ، يريد أن أباه الذي رثاكم من قبل أوصاني أن الازمكم بالولاء والرثاء الدائم غير المنقطع .
(45) وفّى : ـ بالتشديد ـ الرجل حقه : أعطاه إياه تاماً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 81

46 ـ وَوَفّوا والدي ما كانَ يرجو فسائلكم لَعَمري لا يَخـيبُ
47 ـ سقى أجداثَكـم غيثٌ مُلِثٌ يُرَوّيها لـه سَـحٌّ سكوبُ
48 ـ ولا زالتْ صلاة اللهِ تتْرى عليكم ما شدا طيرٌ طَروبُ
49 ـ ولا انْفَكَّتْ لعائنُهُ تنوبُ الأُ لى ساؤوكم فيمـا ينـوبُ

(46) في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام في خطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام : «فما خاب راجيكم ولا ضلّ داعيكم ، أنتم الحجة والمحجة إلى الله» . بحار الأنوار 97/295 .
(47) الجدث : القبر .
لثّ المطر : دام أياماً .
سحّ : سال وانصبّ غزيراً ، والشح : المنصب المتتابع ، وسحابة سحوح : شديدة المطر .
(48) تترى : تجيء الواحدة بعد الأخرى .
شدا الرجل : أنشد شعراً فمد صوته كالغناء ، وللطير كالتغريد .
(49) ناب الأمر : نزل ، ومنه النائبة ، أي المصيبة . وانتاب الرجل القوم : إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة ، دعا عليهم بحلول اللعنة واتصالها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 82

(20)
يا غريب الدّيار (*)

خمسة عشرون بيتاً من الخفيف(**) :
1 ـ هل لجسـمي مِن السَّقـامِ طبيبُ أم لِعينـي مِـن الرُّقـادِ نصـيبُ
2 ـ ما عجيبٌ بقـاءَ سُقْمي و لكـن بقـائـي علـى السَّقـام عجيـبُ
3 ـ مـا ذكرتُ الحسـينَ إلاعَلَـتْني زفـراتٌ يعلـولـهنَّ لـهـيـبُ
4 ـ يـاغريب الديارِإنَّ اصْطِبـاري لِلـّـذي قـد لقيتـَه لغـريــبُ
5 ـ ياسلـيب الـرِّداء خَلَّفْتَ قلبـي و هو مِن بُـرْدة العـزاء سلـيبُ
6 ـ ياخضيب الشَّيْبِ الـمعَظَّمِ بالـ ـدمِّ تَرَكْتَ الأديمَ و هـو خضيبُ
7 ـ بـأبي أنت ظامئـاً تُمنَعُ المـا ءَ و مـاءُ الفـراتِ منك قـريبُ

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدودعام 400هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/186 عن ديوان ابن حماد ـ المخطوط ـ للسماوي ، الغدير : 4/170 أورد مطلعها وقال أنها 26 بيتاً .
(1) رقد : نام .
(2) أي أنه لا يعجب من دوام السقم لهمه وحزنه ، ولكنه يعجب من بقائه مع هذا السقم الدائم .
(3) الزفرة : إخراج النفس مع مدّه .
(4) الاصطبار : افتعال من الصبر خضع للإبدال فأصبحت الثاء طاءً لثقلها كما في اضطجع واصطلى .
(5) البُرد : ثوب مخطط ، والبُرْد والبُردة : كساء من الصوف الأسود يُلتحف به . كأن قلبه سلب العزاء فلا سبيل له إلى الاصطبار . والبيت جميل في تعبيره .
(6) الأديم : ما ظهر من الشيء . فيقال أديم السماء وأديم الأرض أي ما ظهر منهما ، كما قال المعري :
خفّف الوطء ما أظنّ أديمَ الـ أرضِ إلاّ من هذه الأجسادِ
وأديم الأرض : وجهها ، وهو المراد هنا .
خضب الشيء : لوّنه .
(7) الظمأ : العطش .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 83

8 ـ بأبي وجهُـكَ المُضيءُ المُدَمّى بأبـي جسمك الـعفيـرُ التـّريبُ
9 ـ بأبـي رأسُـكَ القطيـع المُعَلّى بأبـي ثَغْـرُكَ القريـعُ الشـّنيبُ
10 ـ يرشُفُ المصطفى ثناياك حُبّاً ثمّ يُثْنـى بقـرعِهـِنَّ القضـيبُ
11 ـ بأبي أهلُكَ السّبايـا حيـارى تعتريهـنّ ذِلـّـةٌ و خطــوبُ
12 ـ بأبـي زينبٌ و قد أُبرِزَت تد عـو بِشَجوٍ ودمعهـا مسكـوبُ
13 ـ ياأخي كنتُ أرتجيكَ لِكـَرْبي فتهاوَتْ علـى فؤادي الكـروبُ
14 ـ مَن لهذا العليلِ مَن للمذاعيـ ـرِ كفيلٌ مَـن للنسـاءِ رقيـبُ
15 ـ كَم أُنادي وانت تسمع صوتي و ترى مـوقفي ولـيس تُجيـبُ
16 ـ أيّها الغائبُ الذي ليس يُرجى لإيـابٍ عـلامَ هــذا المغيـبُ

(8) تعفّر الشيء : تترّب ، والعفير : المعفّر بالتراب .
(9) الثغر : مقدّم الأسنان .
قرعه بالسيف : ضربه به ، إشارة إلى نكت يزيد لثنايا الإمام الحسين عليه السلام .
شَنِب الرجل فهو شنيب : كان حسن الأسنان أبيضها ، والمشانب : الأفواه الطيبة ، وكله يصح في الإمام الحسين عليه السلام .
(10) رشف الماء ونحوه : مصه بشفتيه .
ثنى الشيء : عطفه ، وردّ بعضه على بعض .
(11) اعتراه أمر : أصابه .
الخَطْب : الأمرُ صغر أو عظم وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه .
(12) أبرزه : أخرجه إلى الظاهر .
الشجو : الحزن .
(13) الكرب : الحزن والمشقة .
(14) ذَعَره : أفزعه ، وذُعِر : خاف ، فهو مذعور وهي مذعورة .
رقبه : حرسه ، والرقيب : الحارس .
(15) جاء في أعمال حرم الإمام الحسين عليه السلام الوقوف عند رأسه ومخاطبته بقول : «يا أبا عبد الله أشهد أنك تشهد مقامي وتسمع كلامي وأنك حي عند ربك ترزق ...» ـ مفاتيح الجنان : 788 .
(16) آب من السفر : رجع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 84

17 ـ طاب عيشي ما دُمْتَ حيّـاً فلمـّا بِنتَ عنـّا فأيُّ شـيءٍ يطـيـبُ
18 ـ يـا بنـي أحمدَ السـلام عليكـم مِن مُحـبٍِّ لـه فـؤادٌ كـئيـبُ
19 ـ مالكم في النَّدى شبيهٌ ولا في الـ ـمَجْدِ والأصلِ والفَخارِ ضريـبُ
20 ـ أنتـمُ بـابُ حِطـَّةٍ في البرايـا وبكـم يُغفـرُ الخطـا والذّنـوبُ
21 ـ وبأسـمـائكـم علـى آدم قـد تابَ ربُّ العُلـى و فيهـا يتـوبُ
22 ـ ولكم تُرْتَضى الشفاعةُ في الحَشْـ ـرِ إذا تُحْشَرُ الـورى و تـؤوبُ
23 ـ وإلـيكـم إيـابـهم وعلـيكـم درجـاتُ الحسـابِ والـتّرتيـبُ
24 ـ وبـأيديـكـم الجَنـانُ مع النّيـ رانِ أعطاكـم الإلـه الـوهـوبُ
25 ـ فَلَعَمْرُ الباري رجـاءُ ابنِ حمـّا دٍ غَداً في هـواكُـمُ لا يَخـيـبُ

(17) بان : بعد وفارق . قال كعب بن زهير :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ متيّمٌ إثرهـا لـم يُفدَ مكـبـولُ
(18) كئِبَ فهو كئيب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن .
(19) الندى : الجود والفضل والخير .
الضريب : المثل ، والشكل من الناس .
(20) الحط : وضع الأحمال عن الدواب ، أي أن الرحال تشد إليكم طلباً للحوائج . وحطّ الله عنك وزرك : وضعه .
(21) أي تاب آدم متوسلاً إلى الله بأسمائكم وبها يتوب الله سبحانه على عباده .
(22) حشر الناس : جمعهم .
الورى : الخلق .
تحشر وتؤوب : كذا في المصدر ، والأقرب : «يحشر» و«يؤوب» .
(23) ورد في الزيارة الجامعة : «وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم» . راجع كتاب الأنواراللامعة في شرح زيارة الجامعة : 137 .
(24) وهب : أعطى ، والوَهوب : الكثير الهبات ، والهبة : العطية الخالية عن الأعواض والأغراض .
(25) العَمْر : الحياة ، الدّين ، وتستخدم في القسم فيقال : لعَمْرُك ولعَمري ولعَمْر الله .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 85

الباء المكسورة
(21)
يا وليي (*)

بيتان من الخفيف(**) :
1 ـ يا حسينَ بن فاطمَ بن عليٍّ أنت سبطُ الرسول ذو الأنسابِ
2 ـ ياإمـامي ومُرْشِدي ووليّي و مُغيثي على الأمورِ الصِّعابِ

(*) البيتان لعيسى (ابن الرضا) بن جعفر الرضوي كان حياً عام 325هـ كما في الكنى والالقاب : 1/292 وله ترجمة في أعيان الشيعة : 2/265 وأخوه محسن بن جعفر وكان أيضاً يلقّب بابن الرضا توفي عام 300هـ .
(**) المناقب : 4/82 .
(1) قوله : «بن علي» على البدلية ، أي يا حسين بن فاطم وابن علي .
السبط : ولد الابن أو الابنة ، والمراد الأخير .
(2) أغاثه : أعانه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 86

(22)
محال (*)

بيتان من الطويل(**) :
1 ـ ويُزري على السِّبْطَينِ سبطَيْ محمّدٍ فقل في حضيضٍ رام نَيلَ الكواكبِ
وفيها يقول :
2 ـ قَفَوتُم يزيداً في انْتِهاكِ حريمه بِكُـلِّ مُعـادٍ للإله مُحـارِبِ

(*) البيت لعلي بن محمد التنوخي المتوفى سنة 342هـ وهما من قصيدته التي ردّ بها على عبد الله المعتز بن المتوكل العباسي الذي هجا العلويين بقصيدة يقول في أولها :
أبى الله إلاّ ما ترون فما لكم غضابا على الأقدار يا آل طالبِ
وذكر الأمين من قصيدة التنوخي (81) بيتاً وذكر أولها :
من ابن رسول الله وابن وصيّه إلى مدغل في عقدة الدين ناصب
وذكر الأميني في الغدير أنها (83) بيتاً .
(**) أدب الطف : 1/319 ، أعيان الشيعة : 8/331 .
(1) أزرى عليه عمله : عاتبه عليه وعابه .
الحضيض : القرار من الأرض عند أسفل الجبل ، والحضيض : هو التسافل ، خلاف الأوج .
(2) قفوتم : أي تبعتم .
يزيد : هو ابن معاوية بن أبي سفيان الأموي قاتل الحسين عليه السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 87

(23)
قتيلا بالصفائح (*)

بيت من الوافر(**) :
1 ـ ومنهم ثاوياً بالطفِ أضحى قتيلاً بـالصفائحِ والحِـراب

(*) البيت لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى حدود عام 370هـ وهو من مقطوعة أنشأها في أهل البيت النبوي عليهم السلام ويذكرهم واحداً واحداً ويشير إلى مصائبهم أولها :
بهم يبيَّض يوم الحشر وجهي وأقبض بالـيمين على الكتـابِ
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/315 ، وعنه أعيان الشيعة : 9/383 ، إثبات الهداة : 3/283 .
(1) ثوى المكان وفيه : أقام ، والمراد به : الإمام الحسين عليه السلام . وثاوياً على تقدير : ومنهم من بقي ثاوياً . الصفائح : جمع صفيحة ، وهي السيف العريض .
الحِراب : جمع حَرْبَة ، وهي آلة للحرب من الحديد قصيرة محدّدة ، وهي دون الرمح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 88

(24)
يومَ يعضون أكفّهم (*)

ثلاثة عشر بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ يا كُفـؤَ بنتَ محمّدٍ لـولاكَ ما زُفَّتْ إلــى بشرٍ مدى الأحقـابِ
2 ـ يا أصلَ عترةِ أحمدٍ لـولاكَ لَم يكُ أحمـدُ المبعـوثُ ذا أعقـابِ
3 ـ و أفَـأْتَ بالحَسَنَيْنِ خير ولادةٍ قد ضُمِّنَـتْ بحقـائق الأنْجـابِ
4 ـ حـورِبْتَ ثمّ قُتِلْتَ ثمّ لُعِنْتَ يا بعداً لأجمعهـم و طـولَ تبـابِ
5 ـ أيُشـَكُّ في لعني أميّـة إنّهـا جارَتْ علـى الأحرارِ والأطيابِ

(*) الأبيات لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى سنة 385هـ وهي من قصيدة قالها في مدح أهل البيت عليهم السلام ويعرّج فيها على ذكر الحسين عليه السلام وعدد أبياتها (64) ومطلعها :
مابال علوى لا ترد جوابي هذا وما ودّعت شرخ شبابي
(**) أدب الطف : 2/138 ، ديوان الصاحب بن عباد : 102 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/140 ، ذكر بعض أبياتها ، بحار الأنوار : 45/284 ، عوالم العلوم : 580 ، ناسخ التواريخ : 4/151 ، التحفة الناصرية : 534 .
(1) الكفؤ : المثل والنظير .
الحُقْبْ : ثمانون سنة أو أكثر ، الدهر ، وهو الأنسب ، والبيت إشارة إلى الحديث الشريف : «لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفؤ» فضائل الخمسة : 2/149 عن كنوز الحقائق للمناوي : 241 .
(2) العترة : ولد الرجل وذريّته .
العَقِب : الولد وولد الولد : في نسخة في العوالم : «عقاب» ولا وجه له .
(3) فاء وأفاء : رجع ، وأفاءه : أرجعه .
النجيب : الفاضل النفيس في نوعه ، ونَجُب الولد : كرُم حسبه ، وحمُد في نظره أو قوله أو فعله . ولم يرد البيت في الناسخ .
(4) قوله : «لعنت» إشارة إلى ما ابتدعه معاوية بن أبي سفيان من لعن علي عليه السلام فأغضب الله ورسوله وآذاهما وخالفهما في فعله .
التباب : الهلاك والخسران .
(5) في البحار والعوالم :
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 89

6 ـ قد لقَّبـوكَ أبا تُرابٍ بعدمـا باعـوا شـريعتهم بكفّ ترابِ
7 ـ قتلوا الحسينَ فيا لَعَولي بعده و لَطولِ نوحي أو أصيرُ لِمابي
8 ـ و همُ الأُلى مَنَعوهُ بَلـَّةَ غُلَّةٍ و الحتفُ يخطِبُـهُ مع الخُطّابِ
9 ـ أودى به و بإخوةٍ غُرٍّ غَدَتْ أرواحُهُم شَـوْراً بكفٍّ نِهـابِ
10 ـ و سَبَوا بناتِ محمدٍ فكأنّهم طلبوا ذحـولَ الفتحِ والأحزابِ
11 ـ رِفقاً ففي يوم القيامة غُنْيةٌ والنّار باطشـةٌ بسَـوط عِقابِ

=
أتـشـك ................... كفرت على الأحرار والأطياب
ويصح الوجهان في «أيشك» غير أن «أمية» هنا ترفع كفاعل ، والياء أنسب ، لأنه قال في البيت التالي : «لقبوك» وعلى التاء ينبغي أن يقول : «لقّبتك» . وكذا البيت في الناسخ إلاّ أنه فيه : «أتشك في لعنتي أمية بعدما» وبه يختل الوزن ، فلا شك أن «لعنتي» تصحيف «لعني» . في الأدب والديوان : «نفرت على الاصرار والاضباب» وفي نسخة في العوالم : «الاصرار والاطناب» .
(6) أبو تراب : من كنى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولقد كناه بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث رآه مترّباً لتوسده التراب ، وكان عليه السلام يفتخر بذلك .
(7) عوّل : رفع صوته بالبكاء والصياح . في الناسخ : «ولطول حزني» وفي المقتل : «وطويل حزني» .
المآب : المرجع ، والتخفيف هنا للضرورة .
(8) الغُلّة : العطش الشديد .
الحتف : الموت . والعجز جميل الصورة ، غير أن المتعارف أن الذي يُخطب هو المرأة لا الرجل عادة ، الاّ أن يكون نبيلاً يرغب فيه كما حدث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خطبته خديجة رضوان الله عليها .
(9) أودى به الموتُ : ذهب به .
الغُر : جمع الأَغَرْ ، وهو السيد الشريف ، والكريم الأفعال .
الشَّوْر : عرض الشيء وإظهاره .
(10) في الناسخ والبحار والعوالم : «فسبوا بنات محمد فكأنما» .
في الأدب : «دخول» ولا وجه له ، ولعلّه غلط مطبعي . الذَّحْل : الثأر .
(11) في مقتل الخوارزمي : «مهلاً» بدل «رفقاً» .
الغُنْية : الاكتفاء واليسار .
بطش به : فتك به ، وبطش عليه : سطا وانقض عليه . في نسخة في العوالم : «باطنة» ، في الناسخ والبحار والعوالم : «بصوت عقاب» . ولعلّه لو قال : «بسوط
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 90

12 ـ ومحمّدٌ ووصيّـه وابنـاه قـد نهضـوا بحكـم القـاهر الغَلاّبِ
13 ـ فهناك عَضَّ الظالمون أكُفَّهـم والنار تلقــاهم بغـير حجـابِ

= عذاب» كان أحسن ليناسب الآية الشريفة .
(12) القاهر : من أسماء الله تعالى .
الغلاّب : من أسماء الله تعالى بمعنى القهّار .
(13) عض الكف : كناية عن الندم ، وفي الآية : « ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرسول سبيلا » [الفرقان : 27] .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 91

(25)
صلاة ربي (*)

ثلاثة أبيات من البسيط(**) :
1 ـ صلاةُ ذي العـرشِ تترى كُلَّ آوِنةٍ علـى ابـنِ فاطمةَ الكَشّـافِ للكُـرَبِ
2 ـ وابنَيـْهِ مِـن هالكٍ بالسُّمٍّ مُخْتـَرَمٍ و مِـن مُعَفَّـرِ خَدٍّ فـي الثّرى تَـرِبِ
3 ـ لـولا الفعيلـةُ مـا قـادَ الذين هُمُ أبنـاءُ حربٍ إليهـم جَحْفَـلَ الحَـرَبِ

(*) الأبيات لعلي بن حماد العدوي المتوفى في حدود عام 400هـ من قصيدة طويلة قالها في أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام أولها :
هل في سؤالك رسم المنزل الخرب برءٌ لقلبك من داء الهوى الوصب
وقد جاءت في أدب الطف منسوبة إلى سفيان بن مصعب العبدي المتوفى عام 177هـ نقلاً عن أعيان الشيعة ولكن الأمين في الأعيان رفض أن تكون لابن مصعب بل رجح أن تكون لعلي بن حماد مستدلاً بأن فيها ذكر للأئمة الاثني عشر في قوله :
والعسكـريين والمهـدي قائمهـم ذو الأمر لابسُ أثواب الهدى القشبِ
وابن مصعب كان معاصراً للإمام الصادق عليه السلام بل قيل : أنه توفي عام 120هـ وحتى لو أخذنا بقول الأميني في الغدير بأنه عاش حتى حدود عام 178هـ فإن دليل الأمين سار مفعوله أيضاً . نعم جاء في مصدر الأعيان أنها للعبدي من دون ذكر لاسمه .
(**) أدب الطف : 1/178 ، أعيان الشيعة : 8/233 .
(1) ذو العرش : هو الله جلّ جلاله .
الآونة : الحين .
فاطمة : ابنة أسد الكلابي والدة الإمام علي عليه السلام .
الكرب : بضم ففتح جمع الكربة بفتح فسكون وهي الحزن والمشقة .
(2) في الأعيان : «وابينه» وهو غلط مطبعي . والمراد بهما الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام .
اخترمه الموت : أخذه ، واخترمه : أهلكه واستأصله .
عفّره في التراب : مرّغه ودسّه فيه ، وتمرّغ : تترّب .
(3) لم يزد هذا البيت في أعيان الشيعة .
الفعيلة : أراد الشاعر من قدّم لحدوث معركة الطف ، مشيراً إلى يوم السقيفة .
الجحفل : الجيش الكثير .
الحَرَب : الهلاك والويل .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 92

(26)
يا دهر (*)

ستة أبيات من الكامل(**) :
1 ـ يا دهرُ ما أنصَفْتَ آل محمّدٍ فـي سالفٍ مِن أمرهم و قريبِ
2 ـ في كلِّ يومٍ لا تزالُ تخُصُّهُم بمصائـبٍ ونـوائبٍ و خطوبِ
3 ـ لَم تُخْلِهِمْ مِن مِحْنـَةٍ وفجيعةٍ مـا بيـنَ مُهْتَضَمٍ و فَقْدِ حبيبِ
4 ـ ما بينَ مقتولٍ ومأسورٍ جرى عَمِداً إلـى مَن سُمَّ في مشروبِ
5 ـ ومُجَدَّلٍ ظـامٍ ومنكوس على أعْـوادِ جِذْعٍ بالكُنـاسِ صليبِ

(*) الأبيات لعلي بن حماد العدوي المتوفى في حدود عام 400هـ . واحتمال كونها لعلي بن حماد البصري العبدي الأزدي أو لمحمد بن حماد الحلي مرفوض لمكان نقل ابن شهرآشوب لها ، فالأزدي والحلي قد تأخرا عن ابن شهرآشوب .
(**) أعيان الشيعة : 8/233 ، مناقب آل أبي طالب : 2/215 .
(1) السالف : الماضي والمتقدّم .
(2) في الأعيان :
في كل يوم لم تزل بمصائبٍ ونـوائب عمتهم وخطـوب
وما أثبتناه الأنسب .
الخطب : الأمر صغر أو عظم ، وغلب استعماله في الأمر العظيم المكروه .
(3) اهتضمه : ظلمه وغصبه وكسر عليه حقّه . ولا يخفى عدم تناسب ذكر اسم المفعول والمصدر في العجز ، وتوحيدهما أفضل .
(4) هذا البيت لم يرد في الأعيان . عَمِدَ فلانٌ فهو عَمِد : وَجِعَ ، والمراد به الإمام علي ابن الحسين زين العابدين عليهما السلام . والمراد بالمقتول : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واحتمال كون المراد : الإمام الحسين عليه السلام يقوى حيث انه الأنسب للسياق ، لكن يضعّفه ذكر المجدل الضامي في البيت التالي ، فيكون تكراراً في ذكر الأئمة عليهم السلام وعلى كون المراد أمير المؤمنين عليه السلام ياتي ضعف عدم الترتيب في ذكر الأئمة عليهم السلام والشعراء لا يلتزمون بالتسلسل . والمراد بالمسموم : الإمام الحسن عليه السلام .
(5) جدّله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض . والمراد بالمجدل الضامي : الإمام الحسين عليه السلام .
في الأعيان : «منبوش» بدل «منكوس» وكلاهما صحيح فقد فُعلا بزيد الشهيد .
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي