دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 110




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 111


قافية الحاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 112




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 113

الحاء المفتوحة
(33)
يا بأبي أنفسا (*)

ستة وعشرون بيتاً من مخلع البسيط(**) :
1 ـ يا قَمَراً غاب حـين لاحا أورَثَني فقـدُكَ المنـاحـا
2 ـ يا نُوَبَ الدّهرِ لم يدع لي صرفُكَ مِن حادثٍ صلاحا
3 ـ أبَعْدَ يوم الحسين و يحيى أستَعْذِبُ اللَّهـوَ والمُزاحـا
4 ـ كَرُبْـتَ كَي تهتدي البَرايا بـه وتلقـى بـه النَّجاحـا

(*) الأبيات لطلحة بن عبيد الله العوني المتوفى سنة 350هـ تقريباً وفي ناسخ التواريخ ذكره باسم العوفي وهو تصحيف ظاهر . وأورد الأمين في أعيان الشيعة : 9/383 وشبر في أدب الطف : 2/117هـ هذه الأبيات على أنها لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى سنة 370هـ تقريباً . والذي نراه أنها للعوني لأنه متقدم عليه ، وذكرت القصيدة له وليس عدة أبيات كما هو الحال في السوسي ، واحتمال أخذ العوني أبيات السوسي ممكن ولكنه ضعيف ، لتقدُّم العوني عليه .
وقد تكرر هذا الخلط بين أبيات السوسي والعوني في مواضع أخرى وسنشير إلى ذلك حينها .
(**) أدب الطف : 2/47 ، ناسخ التواريخ : 4/189 ، مناقب آل ابي طالب لابن شهرآشوب : 4/119 ذكر تسعة منها ، الغدير : 3/137 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/155 ، بحار الأنوار : 45/246 .
(1) لاح الشيء : بدا وظهر . في المناقب : «أغاب» وفي البحار : «فقدك المنايا» وهو تصحيف .
(2) النوب : جمع نائبة ، وهي المصيبة .
صرف الدهر : نوائبه وحدثانه . الناسخ أسقط «لي» وبه يختل الوزن . في المقتل : «في عيشي» .
(3) يحيى : أراد به يحيى بن زيد المقتول بالجوزجان ، ولكن لا يستقيم الوزن إلا بقوله «أحيى» ولعله جاء «يحيى» تصحيفاً .
(4) كَرَبه الغم : اشتد عليه ، ويقال : كربت الشمس إذا دنت للغروب ، والظاهر أنه كنى
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 114

5 ـ فـالـدينُ قد لَفَّ بُرْدَتَيـهِ و الشِّـرْكُ ألقى لها جناحـا
6ـ فصارَ ذاك الصبـاحُ ليـلاً وصار ذاك الدُّجى صباحـا
7 ـ فجـاء إذْ كاتبوه يسعـى لِكَيْ يُريها الهدى الصُّراحـا
8 ـ حتى إذا جـاءهم تَنَحّـَوْا لا بل نَحَـوْا قتلـه اجْتياحا
9 ـ وأنْبَتـوا الـبيـدَ بالعوالي والقُضْبِ واستَعْجلوا الكِفاحا
10 ـ فـدافعَتْ عنـه أوليـاهُ وعانَقـوا البيضَ و الرِّماحا
11 ـ سبعـون في مثلهم أُلوفاً فـأثْخَنـوا بينهـم جِراحـا
12 ـ ثمّ قَضَوْا جُمْلـةً فلاقَوْا هناك سهمَ القضـا المُتاحـا
13 ـ فشَـدَّ فيـم أبـوعلـيٍّ و صافحتْ نفسـه الصِّفاحا

= بها عن الموت والشهادة ، وبقتله اهتدت البرايا وميّزت بين الحق والباطل وقد لقي هو ـ الحسين ـ بهذا الموت النجاح .
(5) البردة : كساء من الصوف يلتحف به .
(6) الدجى : الظلمة . أراد أن الشرك قد تسلّط وسعى في محو الدين والقضاء عليه ، وفي التشبيه مسامحة .
(7) الصراح : الخالص من كل شيء . والصحيح أن تظهر حركة نصب «يريَها» وإهمالها لمراعاة الوزن .
(8) تنحّى عن الموضع : اعتزله ، ونحا الشيء : قصده . في الأدب : «نحو» وهو غلط مطبعي .
اجتاحه : استأصله وأهلكه .
(9) أنبت الله البقلَ : أخرجه من الأرض . وفي البيت تصوير جميل فكأنهم زرعوا الأرض بالرماح والسيوف فأنبتتها .
العوالي : الرماح .
القُضب : السيوف .
كفح العدو : واجهه واستقبله كفة بكفة .
(10) البيض : السيوف .
(11) أثخن في الأمر : بالغ ، وأثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم ، وأثخنته الجراح : أوهنته وأضعفته . وأراد بالصدر بيان عددهم فأصحاب الإمام الحسين عليه السلام سبعون وأعداؤهم سبعون ألفاً .
(12) المُتاح : الأمر المقدّر .
(13) الصفاح : السيوف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 115

14 ـ يـاغيرةَ الله لا تُغيثـي منهم صياحاً و لاضُباحا
15 ـ ثمّ انْثَنى ظامئـاً و حيداً كمـاغـدا فيهـم وَراحا
16 ـ ولَم يزَلْ يَرْتَقي إلى أنْ دهاه داعي اللِّقـا فَصاحا
17 ـ دونكـمُ مُهجَتي فـإنّي دُعيتُ أن أرتقي الضِّراحا
18 ـ فكَلْكَلـوا فـوقـه فهذا يقطعُ رأسـاً وذا جناحـا
19 ـ يا بأبي أنفسـاً ظمـاءً ماتَتْ و لَم تشرب المُباحا
20 ـ يـا بـأبي غُـرَّةً هُداةً باكَرَها حتفُهـا صباحـا
21 ـ يابـأبي أجْسُمـاً تَعَرَّتْ ثمّ اكْتَـستْ بالدِّما وُشاحا

(14) ضبح ضُباحاً : نبح ، نكاية واحتقاراً لهم ، والضَّبْح : شدة النفس عند العدو ، كناية عن الشدة والنصب ، والأول أنسب .
(15) انثنى : انعطف .
غدا : ذهب غُدْوَة ، وهي البكرة .
راح : جاء أو ذهب في الرواح ، أي العشي .
(16) داعي اللقا : لعلّه أراد به ملك الموت من قبل الله .
(17) الضِّراح : الفرس النَّفوح برجله ، والضُّراح : بيت في السماء مقابل الكعبة ، ويصح بمعنى الشهادة والعروج إلى السماء ، والثاني أنسب .
(18) تكلكل به : أحاط به ، والكلاكل : الجماعات ، أراد : تجمعوا حوله .
الجناح من الإنسان : اليد والابط والعضد والجانب .
(19) يا بأبي : بتقدير «يا من هم بأبي ...» .
في البحار : «أنفس» وفي الناسخ والبحار والمقتل : «ماتوا ولم يشربوا» في المناقب : «ظماة ... ماتت ولم تشرب المباحا» .
وقوله : مباحاً أي : الماء المباحا .
(20) ورد البيت في البحار والمقتل والناسخ . في المقتل : «يأبا بي سادة صباحا» غرة الرجل : جبهته ، والأغر : السيد الشريف غير أن جمعها غُرّ .
الغُرّة من القوم : شريفهم ، وينبغي أن يأتي بها بصيغة الجمع «غرر» ليناسب الهداة ولكنه أفردها لاستقامة الوزن وكان بإمكانه أن يقول : «صفوة» .
(21) توشّح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت ابطه فألقاه على منكبه ، كناية عن تغطيتها بالدماء كأنها توشّحت بها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 116

22 ـ يا سـادتي يا بَني علـيٍّ بكى الهدى فقدكم وناحـا
23 ـ يا سـادتي يا بني إمـامٍ أقولهـاعنـوةً صُراحـا
24 ـ أوْحَشْتُمُ الحِجْرَ والمساعي آنَسْتُمُ القَفْرَ و البِطـاحـا
25 ـ أوْحِشْتُمُ الذِّكرَ والمَثانـي والسّـورَ الطّولَ الفِصاحا
26 ـ لاسـامح الله مَن قلاكُـم وزاد أشياعكـم سماحـا

(22) في الناسخ : «لفقدكم» وفي المناقب : «بعدكم» وفي البحار : «فقدكم» . في الغدير : «وتاحا» وهو غلط مطبعي .
(23) ورد البيت في الناسخ والمقتل والبحار . في البحار والمقتل : «إمامي» .
عنا عنوة : أخذ الشيء قهراً وقسراً ، وهو لا يناسب المقام . وعَنتِ الأرض بالنبات وأعْنَتْه عُنُواً : أظهرته ، وهو المراد ، لكن المصدر غير ما في المتن . ولا يخفى أن «عَنْوة» من الألفاظ المتضادّة ، فهي تعني أخذ الشيء قهراً أو بالصلح ، فكأنه عبّر عن أن ما يقوله بدافع العقيدة لا جبراً .
(24) أراد بالحجر والمساعي : مكة .
القفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ .
البطاح : المسيل الواسع ، المسيل فيه رمل ودقاق الحصى . في المقتل : «والبيت والقفر» .
(25) في الناسخ : «السور النّزل» ، وفي بعض المصادر : «السور الطوال» ولا يستقيم بها الوزن . في المقتل والمناقب : «الطول» وفي البحار : «النُّوَّل» .
(26) قلى الرجلَ : أبغضه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 117

(34)
فكأن جدّك (*)

بيت من الكامل(**) :
1 ـ فكأنَّ جَدَّكَ في فوارس هاشمٍ منهم بحيثُ يرى الحسينَ ذبيحا

(*) البيت لمحمد بن هانئ الأندلسي المتوفى سنة 362هـ وهو من قصيدة أنشأها في مدح الخليفة المعز لدين الله . ويقال أن هذه القصيدة أول شعر مدح به المعز لدين الله . ومطلعها :
هل كان ضمخ بالعبير الرّيحا مُزْنٌ يهزُّ البرقُ فيه صفيحا
(**) ديوان ابن هانئ : 33 .
(1) أراد : كأن جدك في موضع من بني هاشم بحيث يرى الحسين عليه السلام وهو ذبيح .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 118

(35)
الله شرفكم (*)

سبعة وعشرون بيتاً من الكامل(**) :
1 ـ دَعْنـي أنـوحُ وأُسْعـدُ النـُّوّاحـا مِثْلي بكى يوم الحسينِ وناحـا
2 ـ يـومُ الحسينِ بكربـلاءَ لَـعَمـرُهُ أضنى الجُسومَ وأتلفَ الأرواحا
3 ـ وكسا الصباحَ دُجى الظَّلامِ فلا ترى في يومِ عاشـورا سَناً وصباحا
4 ـ يـا مَن يُسَـرُّ بيومـه مِن بعـده لا نِلْتَ في كلِّ الأمورِ نجاحـا
5 ـ أنَسيتَ سِبْطَ المصطفى في كربـلا فرداً تُنافحـهُ النُّصـولُ كِفاحا
6 ـ عطشانَ تروي الكفرُ مِن أوداجـه حَنَقاً عليـه أسنّـةً وصفاحـا
7 ـ مُتَزَمّـِلاً بدمائـه فـوق الثـَّرى يكسوه سافي الذارياتِ و ِشاحا

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400هـ وهي في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومدح أهل البيت وذم أعدائهم .
(**) أدب الطف : 2/182 ، الغدير : 4/170 أورد مطلعها وقال تحتوي على 28 بيتاً .
(1) أسعده على الأمر : عاونه .
(2) أضنى الجسوم : أضعفها حتى هزلت .
(3) الدجى : الظلمة .
سنا البرق : أضاء .
(4) نال : أصاب ، يقال نال المطلوب إذا أصابه .
(5) نافحه : خاصمه .
النصول : السيوف .
كفح العدوّ : واجهه واستقبله كفة بكفة .
(6) الودج : عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة .
حنق عليه : اغتاظ .
الصفاح : السيوف .
(7) تزمّل بثوبه : تلفّف .
سفت الريح التراب : ذرته أو حملته ، فهي سافية .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 119

8 ـ مُستَشـرِفـاً في رأس رمحٍ رأسُـهُ كـالشَّمسِ يتَّخِذُ الـبروج رماحـا
9 ـ حتـّى إذا نظـرَتْ سكينـةُ رأسَـهُ في الرُّمحِ منتَصِبـاًعليهـا لاحـا
10 ـ و الجسمَ عُريانـاً طريحاً في الثرى قد أثخنَتْـهُ ظُبى السيـوفِ جراحا
11 ـ صَرَخَتْ وخَرَّتْ في التّرابِ وأقْبَلَتْ تبكـي وتُعْلِنُ رنـَّةً وصيـاحـا
12 ـ يا أُختُ و ايُتْمـي ويُتْمَـكِ بعـده سـاء الصَّباحُ لنا الغداةَ صباحـا
13 ـ يا أختُ كيف يكـون صبرٌ بعـده فلقد فقـدنـا السـيّدَ الجَحْجاحـا
14 ـ يا أختُ لـومِتنـا جميعـاً قـبلـه فلقد يكـونُ لنا الممـاتُ صلاحا
15 ـ لأُجَـدِّدَنَّ ثيـابَ حـُزْني حسـرةٌ و لأجعلنَّ لي البكـاءَ سـلاحـا

= ذرت الريح التراب : أطارته وفرّقته .
وشحه : ألبسه الوشاح ، وتوشّح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت ابطه فألقاه على منكبه والوُشاح : شبه قلادة من نسيج عريض يرصّع بالجوهر تشدُّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها .
(8) شارف المكان : علاه ، والشيء : اطّلع عليه من فوق .
رمح البرق : لمع خفيفاً . لعله أراد : أن رأس الحسين عليه السلام قد لمع على الرمح مع إشراقه ، كما أن الشمس المنيرة يلمع نورها إذا سقط على بعض الاشياء وانعكس .
(9) لاح الشيء : بدا وظهر .
(10) أثخنته الجراح : أوهنته وأضعفته ، وأثخن في الأمر : بالغ .
الظبى : جمع ظُبَة ، وهي حد السيف .
(11) خرّ : سقط من علو الى أسفل .
الرنة : الصوت عموماً ، ورنّ : رفع صوته بالبكاء ، والرنين : الصوت الحزين .
(12) يا أخت : الخطاب للسيدة فاطمة الكبرى بنت الحسين عليه السلام .
(13) الجحجاح : السيد المسارع إلى المكارم .
(14) الصلاح : بيان لشدة الصدمة أثر شهادة الإمام الحسين عليه السلام .
(15) السلاح : لقد اتّخذ أهل البيت عليهم السلام بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام البكاء كوسيلة لفضح الطغاة مما اقترفوه من جرائم بحق الأمة والأئمة حيث كان الاضطهاد والقمع وصل ذروته ، وقد ورد التعبير عن البكاء بالسلاح في مجمل الأدعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام وجاء في الدعاء الذي علّمه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لكميل : «ارحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه البكاء» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 120

16 ـ و لأشرَبَنَّ كـؤوس تنغيصي له ولأجعَلَنَّ ليَ المدامـع راحـا
17 ـ ولأجعلـنَّ غِذاي تعديـدي لـه وأُشـاركـَنَّ بذلك النُّـوّاحـا
18 ـ حتى أمـوتَ صَبابـةً وتلهُّفـاً و أرى جفوني بالدموعِ قِراحا
19 ـ يـا آل أحمد يامصـابيح الهدى تهدونَ مصباحاً بـه مصباحا
20 ـ أللهُ شرّفكـم و عظـّمَ قدركـم فينا وأوضح أمركم إيضاحـا
21 ـ وهـوالقديم وأنت البـادون لَم تَزَلـوا بجبهة عرشـه أشباحا
22 ـ أوحى بفضلكم القُران وقبله الـ ـتوراةَ والإنجيلَ والألـْواحا

(16) تنغّص العيش : تكدر ، ونَغِص : لم يتم شربه .
الراح : الارتياح والنشاط ، والراح : الخمر لأن صاحبها يرتاح إذا شربها ، وهو المناسب لسياق الكؤوس والشرب غير أن الشاعر لم يُحسن القول هنا ، فمتى كان أنس العترة وتنفيس همومهم بهذه الأمور ، وإنما كانوا يلجؤون إلى الله تعالى عند النوائب والمحن ، فتحتم حمله على المعنى الأول ، إذ في الدمع راحة للمكروب ، ويبقى الضعف في ترابط البيت وسياقه حينئذٍ .
(17) عدّد الميت : عد مناقبه ووصفها .
(18) الصبابة : الشوق .
تلهَف عليه : حزن عليه وتحسّر .
قرحه : جرحه .
(19) إن أراد ـ باعتبار به تعني فيه ـ أن كلاً منكم مصباح ينبثق منه مصباح كقوله تعالى : « مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح المصباح في زجاجة » [النور : 35] فعلى هذا يأتي الإقواء إلا أن يكون النصب بفعل مقدّر . أو أراد أنكم تهدون الناس إلى الهدى فإذا مضى إمام قام إمام ، فكأنه قال تهدونهم إماماً إماما . وفيه أنه ينبغي أن يقول : «إليه» فيضعف كون «به» تصحيفاً لـ «له» .
(20) إشارة إلى الآيات والروايات المتواترة في فضل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته الأطهار عليهم السلام .
(21) بدا : ظهر ، والمراد هنا أنهم مخلوقون محدَثون مقابل قدم الله وأزليّته .
الشبح : الشخص ، وفي الحديث : «خلق الله محمداً وعترته أشباح نور بين يدي الله» قلت : وما الأشباح ؟ قال : «ظل النور أبدان نورانية بل أرواح» مجمع البحرين : 2/378 . ولعلّ الشبح هو ما يُرى وليس له جسم ، فيشمل النور والظل والسراب وأمثال ذلك .
(22) القرآن : خفِّفت الهمزة لضرورة الوزن . =
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 121

23 ـ وأقام كنزَ الرِّزقِ بين عبـاده بكـم وصيَّرَ حُبَّكـم مفتاحـا
24 ـ مَن ذا يُقَدِّرُ قدركم و صفاتُكُم تُفنـي المديحَ وتُعجزُالمُدّاحـا
25 ـ وأنا ابنُ حَمّادٍ غَذيتُ بحبّكـم و الله أفصحني بكم إفصاحـا
26 ـ عادَيْتُ مَن عاداكم ووَلَيْتُ مَن والاكم و وصلتُ منـه جَناحا
27 ـ صلّى الإله عليكم يا سـادتي ما سادَ نجمٌ في السماءِ ولاحا

= الألواح : جمع لَوْح ، وهو الذي يُكْتب فيه ، واللوح : كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب ، والمراد بها صحف إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى : « إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى » [الأعلى : 18 ـ 19] . وفي تفسير البرهان : 4/151 : سئل الباقر عليه السلام عن صحف إبراهيم أهي الألواح ؟ قال : «نعم» . والنصب في الجميع بتقدير : أوحى الله القرآن والتوراة والألواح بفضلكم .
(23) ما أجمل تعبير الشاعر في هذا البيت .
(24) أفنى الشيءَ : أعدمه وأهلكه ، والمراد أن المديح لا يقوى على الإحاطة بها فكأنه يهلك في تقصّيها .
(25) أفصح : صار فصيحاً ، والفصاحة : البيان وخلوص الكلام من التعقيد . أراد أن الله رزقه الفصاحة وصيّره فصيحاً بفضلهم ومودّتهم .
(26) الجناح من الإنسان : اليد والابط والعضد والجانب ، والمراد أنه يصله ويعينه على أمره ، وفي التاريخ : أن ابا طالب رضوان الله عليه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ومعه خديجة فقط ، فقال لعلي عليه السلام : صلْ جناح ابن عمك .
(27) ساد : شرُف ومَجُد ، وساد قومه : صار سيدهم ومتسلّطاً عليهم ، لعلّه كناية عن ارتفاع النجم في السماء ، وربما كان المعنى ضعيفاً ، وقد يكون تصحيف : «سار» فهو أنسب للنجم هنا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 122

الحاء المضمومة
(36)
ناح وما درى (*)

ثلاثة وأربعون بيتاً من مجزوء الخفيف(**) :
1 ـ لـوعـةٌ ما تَزَحْزَحُ وجـوىً لـيس يبْرَحُ
2 ـ و شـجـاً ما أزالُ أُ فيقُ منـه و أُصبـحُ
3 ـ وأسـىً كُلّمـا خَبـا خَبـوةً عـاد يَقـْدَحُ
4 ـ وحسـودٌ يحاولُ الـ ـجِدَّ مِن حيثُ يَمْزَحُ
5 ـ فهـويَأسو إذا حَضَرْ تُ وإن غِبْتُ يَقـْدَحُ

(*) القصيدة لاحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) أدب الطف : 2/29 عن المجموع ارائق .
(1) اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد .
تزحزح : تباعد وتنحّى ، وهنا : تتزحزح ، وحذفت إحدى التاءين .
الجوى : شدّة الوجد من الحزن والعشق .
برح المكان : زال عنه .
(2) الشجا : الهم والحزن .
أفاق من النوم : استيقظ .
(3) الأسى : الحزن .
خبت النار : خمدت وطَفِئت .
قدح بالزند : حاول إخراج النار منه .
(4) كثيراً ما يحاول الحساد الطعن بألسنتهم في صيغة المزح ولكنهم لا يتعبون غير أنفسهم ومن ذلك قولهم : «الحسد مطية التعب» أو قولهم : «الحسود لا يسود» .
(5) أسا الرجلَ : عزّاه ، واسا الجرحَ : داواه .
قدح منه : طعن فيه وعابه وتنقصه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 123

6 ـ فـمُــداجٍ مـــُواربٍ و مُـبـيــنٌ مـُصَــرِّحُ
7 ـ كأبْـنِ آوى يَعـْوي وَرا يَ و كـالـكـَلـبِ يـنبَـحُ
8 ـ عَجَبـي للـخُطـوبِ تَبْـ ـرَحُ فـيـنـا وتـسـنَـحُ
9 ـ لِـطِـلابي لـراحـة الـ ـعَـيشِ و الـمـوتُ أرْوَحُ
10 ـ قُل لـِباغي ربـحٍ بمـدْ حٍ إذا ظــلَّ يــمــدحُ
11 ـ مــدحُ آل الـنَّبيِّ يـا بـاغـيَ الــرِّبـْحِ أرْبـَحُ
12 ـ مَن بهم تُمْنَـحُ الـنَّجـا ةُ غــداً حيـنَ تـُمـنـَحُ
13 ـ و بهم تَصْـلُـحُ الأمـو رُالـتـي لـيس تـصـلُـحُ
14 ـ مـا فَصيـحٌ إلاّو هُـم بالـعُـلـى مـنـه أفْصَـحُ
15 ـ سبَقـوا شرح ذي النُّهى بـنُهـىً ليـس تــُشـْرَحُ

(6) داجى الرجلُ : ساتره بالعداوة وأخفاها عنه ، وداجاه : عاشره وجامله ، والمراد الأول .
المواربة : المداهاة والمخاتلة .
أبان الشيء فهو مبين : اتّضح ، وأبانه : أوضحه ، وهو المراد هنا .
صرَّح بما في نفسه : أبداه وأظهره .
(7) ابن آوى : من فصيلة الكلاب البرية يسميه العامة «الواوي» وهو أصغر من الذئب ، ويكنى بأبي زهرة ويجمع على «بنات آوى» .
(8) البارح : الذي يأتي من جانب اليسار وعكسه السانح .
(9) جاء في الحديث القدسي : «وضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها» . عدة الداعي : 179 .
(10) بغى الشيء : طلبه .
(11) الباغي : الطالب .
(12) المنح : العطاء .
(13) ليس تصلح : أراد الأمور التي يعجز الإنسان عن معالجتها بالطرق العادية .
(14) فَصُح : جادت لغته وحَسُن منطقه ، أي ما من فصيح إلاّ وهم أفصح منه ، وهو الحق ، فهم أفصح من نطق بالضاد . وفَصَح الصُّبْحُ فلاناً : بان له وغلبه ضوؤه ، ولعلّه الأنسب للعلى ، فهم قد علوا كل الكائنات شرفاً ومكانة .
(15) شرح المسألة : كشف غامضها وبيّنها .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 124

16 ـ هُـم على المُعْتَفيـن أو سَـعُ أيـدٍ وأفـسَـحُ
17 ـ كُـلّمـا ووُزِنـوا بـه فـهـم منـه أرجـحُ
18 ـ طيَّرَالنـار في الحَشـا طـائرٌظـَلَّ يصْـدَحُ
19 ـ ناحَ شَجْـواًومـا درى أنّـنـي منـه أنـْوَحُ
20 ـ أناأشجـى منـه فـُؤا داً وأضْنـى وأقْـرَحُ
21 ـ لـي فُـؤادٌ بـنـاره كُـلَّ يـومٍ مـُلـَوِّحُ
22 ـ وَ حَشا ًماالـمُدى مُدى حُرُقـاتـي يُشَـرِّحُ
23 ـ للحسينِ الـذي الشُّـؤو نُ بذكـراهُ تسـفَـحُ
24 ـ لابنِ مَن قام بالنَّصيـ ـحَـةِ إذْ قامَ ينصَحُ
25 ـ الذّبيـحِ الذّبيـحِ مـِن عطشٍ وهـو يُذْبـَحُ

= ذو النهى : إشارة إلى المعقولات .
النهى : العقل . كأنه أراد : أنهم شرحوا غوامض الأمور بعقولهم التي يصعب إدراكها وفهمها .
(16) اعتفى فلاناً : أتاه يطلب معروفه .
(17) وازن بين الشيئين : نظر أيّهما أوزن . في المصدر : «وزنوا» ويختل الوزن والمعنى ، إذ لا يعطي معنى المقارنة .
به : الضمير يعود على «ما» في «كلما» .
(18) طيّر نومه : نفّره ، وهنا كناية عن إيقاد النار .
صدح الطائر : رفع صوته بغناء .
(19) الشجو : الحزن .
(20) أضنى المرض فلاناً : أثقله ، والضنى : المرض والهزال .
(21) لوّح : أشار من بعيد مطلقاً ، أي بأي شيء كان .
(22) المُدى : جمع مُدية ، وهي الشفرة الكبيرة . كأنه يستهين بألم السكين وجراحاتها ، أي ما أهون ألم المدى قبال ألم الحزن والحرقة . والصحيح : «تشرح» .
(23) الشؤون : جمع الشأن ، وهو العرق الذي تجري منه الدموع .
سفح الدمع : أراقه ، وسفح الدمعُ : انصبّ .
(24) مَن : أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
(25) أي : أنه قد عانى من العطش حتى كأنه ذُبح بسببه ، ومع ذلك فقد ذُبح بالسيف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 125

26 ـ مَن رأى ابْنَ النّبـيِّ في دمـه كـيف يسْـبَـحُ
27 ـ طـامِحا ًطرفـَه إلـى أهـلـه حيـنَ تَطْمـَحُ
28 ـ يُطْبِقُ الـعَين وهـو في كـُرُبـاتٍ ويَفــْتَـحُ
29 ـ بي جَـوىً للحسـينِ يُؤ لـِمُ قـلبـي و يُقـْرِحُ
30 ـ أبطَحِـيٌّ ما إنْ حـَوى مثـلـه قَـطّ أبـطـحُ
31 ـ تَلْمَحُ المَكْرُمـاتُ مـِن طرفـه حـين يلمـحُ
32 ـ أيُّ قبرٍ بالـطفِّ أضْـ ـحى بـه الطّفُّ يبجَحُ
33 ـ بأبـي الطَّفُّ مَطْرحـاً للعُلـى فيـه مَطْـرَحُ
34 ـ ظاهر الأرض منه تَحْـ ـزَنُ و البَطْنُ تَفـْرَحُ
35 ـ مـا لِسَفْرٍ بالـطَّفِّ أمْـ سَوا حُلولاً واصبَحـوا

(26) ابن النبي : لقد أطلق على الحسنين عليهما السلام بأنهما ابنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : « ندع أبناءنا وأبناءكم » [آل عمران : 61] .
(27) طمح بصره إليه : ارتفع ونظره شديداً ، واستشرف له .
الطرف : العين .
تطمح : إن أراد الطرف والطرف بمعنى العين فالتأنيث لأجلها ، وإن أراد الأهل فالتأنيث صحيح ، لأنهن نساء .
(28) الكُربَة : بالضم ـ الشدّة والمشقة ، الحزن والغم .
(29) الجوى : شدة الوجد من الحزن . قَرَحه : جرحه ، وأقرحه الله : أخرج بجسمه القروح ، يقال : قرح قلبه من الحزن : أي خرجت به القروح ، والمراد واحد ، وهو الجرح والألم .
(30) أبطحي : نسبة إلى بطحاء مكة ، والأبطح : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى .
(31) لَمَح النجم : لمع ، واللَّمْح : الأمر الواضح ، واللَّمْحة : النظرة بالعجلة .
المكرمة : فعل الكرم ، كناية عن مكارم الأفعال والأخلاق .
(32) بجح به : فرح ، وتباجح : افتخر وباهى .
(33) المطرح : الموضعُ يطرح إليه ، والمَفْرَش .
(34) البيت على بساطته ينطوي على معنى رائع ، والصحيح في الفعلين التذكير ، ولعلّ ما هنا تصحيف .
(35) السَّفْر : القوم المسافرون ، وقد يكون السّفر للواحد .
=

السابق السابق الفهرس التالي التالي