دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 141

7 ـ هُنَّ أو أعْصَمٌ كـأنْ مِدْرَيـاه حين عاجا على القَذالَيْنِ حاخا
إلى أن يقول :
8 ـ ذكرُ يومِ الحسينِ بالطَّفِّ أودى بصِماخي فلم يَدَعْ لي صِماخا
9 ـ مُتْبِعاتٌ نساؤه النَّـوْحَ نـوحاً رافعاتٌ إثرَ الصُّراخِ صُراخا
10 ـ منعوه ماء الفُـراتِ وظَلّـوا يتـعاطَـوْنَـه زُلالاً نُقاخـا
11 ـ بأبـي عتـرة النّبيِّ وأمّـي سَـدَّ عنهـم مـُعاندٌ أصْماخا
12 ـ خير ذا الخلقِ صِـبْيةً وشباباً وكهـولاً وخـيرهم أشياخـا
13 ـ أخذوا صدر مفخرِ العِزِّ مُذ ْكا نـوا وخَلّوا للعالمين المِخاخا

(7) ظبي أعْصَم : أي في ذراعيه أو في إحداهما بياض وسائره أحمر أو أسود .
المِدْرى : القرن .
عاج على المكان : مال وعطف .
القذال : ما بين الأذنين من مؤخر الراس .
حاخ : لم نجد هذه المادة في كتب اللغة المتيسرة ، ولعلّه تصحيف : «جاخ» وجاخ السيلُ الوادي : كسر جنبيه واقتلع أجرافه ، أو تصحيف : «خاخ» وأخاخ الشعب : خفي وقل ، ولعله أقرب كأن قرنيه قد خفيا في قذاله .
(8) من هنا ذكره أدب الطف والكنى والألقاب . أودى بالشيء : ذهب به .
الصِماخ : ثقب الأذن الماضي إلى الرأس ، وقيل : هو الأذن نفسها ، كأنه فقد سمعه لهول ذكر المصيبة .
(9) الكنى والأعيان اسقطا هذا اليت . خرج في إثْره : أي بعده ، كناية عن الاستمرار .
(10) ماء زلال : عذب صاف يمر سريعاً من الحلق .
النقاخ : الماء البارد الصافي .
(11) الصِماخ : ثقب الأذن ، أو الأذن نفسها والجمع أصمخة وصُمُخ ، كناية عن سد الأسماع عن استماع حقهم أو استغاثتهم . والصُماخ : البئر القليلة الماء ، والجمع صُمُخ ، كناية عن منعهم الماء ، وهو أنسب للسياق . ولم نجد جمع صماخ بصيغة أصماخ .
(12) أي أنهم أفضل الخلق جميعاً .
(13) المخاخ : جمع مخ ، وهو ما أُخرج من العظم ، كناية عن أنهم لم يتركوا من العز للناس إلا القليل وذهبوا بجلّه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 142

14 ـ ألنَّقيّون حيـث كانـوا جُـيوباً حيثُ لا تأمنُ الجيوبُ اتِّساخـا
15 ـ يأَلَفـونَ الـطّوى إذا ألـِفَ النّا سُ اشْتِواءً مِن فَيْئهم واطِّباخـا
16 ـ خُلِـقوا أسْـخياءَ لا مُتَساخـيـ ـنَ وليس السَّخيُّ مَن يتساخى
17 ـ أهلُ فضلٍ تناسَخوا الفضل شيباً وشَـباباً أكـرِم بـذاكَ انْتِساخا
18 ـ بهَواهُمْ يَزهـو ويشْمخُ مَن قـد كان فـي الناسِ زاهياً شَمّاخـا
19 ـ يا ابنَ بنت النبيِّ أكـرِم بـه ابْناً وبـأسـْنـاخِ جـدِّه أسناخـا
20 ـ وابـنَ مـَن وازَرَ الـنّبيُّ ووالا هُ وصافاهُ في الغديـرِ وواخـا
21 ـ وابـنَ مـَن كان للكريهـةِ رَكّا باً وفي و جـهِ هولهـا رسّاخا

(14) نَقي : نظف وخلص ، ونقاء الجيب كناية عن التطهُّر عن كل ما يشين . في الأدب والكنى : «لا يأمن» .
(15) الطَّوى : الجوع .
اشتواء : من الشوي .
الفيء : الغنيمة والخراج . أي أنهم ألفوا الجوع كما ألف الناس الشبع من زادهم عليهم السلام . وأورد الأعيان هذا البيت .
(16) يتساخى : يتكلّف السخاء وهو ليس بسخي ، والسخي : الجواد الكريم .
(17) تناسخوا الشيء : تداولوه وتتابعوه ، وانتسخ الكتاب : نقله .
(18) شمَخَ الجبل : علا ، وشمَّخ أنفه : رفعه اعتزازاً وتكبُّراً ، ونسب شامخ : شريف . وقد ورد البيت في الأعيان .
(19) الأسناخ : جمع سنخ ، وهو الأصل من كل شيء ، وأسناخ النجوم : أشياخها كناية عن الرفعة ، وكل محتمل ، ولعل الأول أقرب .
(20) وازره على الأمر : أعانه وقوّاه وهنا بمعنى استوزره .
والى الرجلَ : صادقه وناصره .
صافى الرجلَ : صدقه الإخاء ، والصفاء : مصافاة الود والإخاء ، وابنَ من وازر النبي : أي من اتّخذه وزيراً . وما بعده إشارة إلى اصطفائه إماماً على الناس في واقعة غدير خم وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» .
واخى : إشارة إلى مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام وما ورد في الحديث : «أنت أخي في الدنيا والآخرة» . والمعنى على رفع «النبي» أتم ، واللغة على النصب أكمل . ووزن «فاعل» يعني إمكان أن يفعله أحد الطرفين .
(21) الكريهة : الشدة في الحرب ، والداهية .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 143

22 ـ لِلطُّلى تحتَ قَسْطَلِ الحربِ ضَرّا باً وللهامِ في الـوغى شَدّاخا
23 ـ ذو الدمـاءِ التي يُطيلُ مَوالـيـ ـه اخْتِضاباً بطيبها والْتِطاخا
24 ـ مـا عليكـم أناخَ كَلْكَلُهُ الـدَّهْـ ـرُ ولكن على الأنامِ أناخـا

= الهائل : المفزع ، والهول : المخافة من الآمر .
رسخ : ثبت في موضعه .
(22) الطُّلى : جمع طُلية وطُلاة ، وهي العنق .
القسطل : الغبار الساطع في الحرب .
الهام : الرؤوس .
شدّخ رأسه : كسّره .
(23) هذا البيت أورده الأعيان . خضب الثوب بالدم : لطّخه به .
ذو الدماء : كناية عن شجاعته ، أو شهادته ، وهو الأقوى ، وطالما بذل شيعته دماءهم للثبات على نهجه ، وعلى الأول فطالما قَتَلَ من أعداء الله لإقامة الحق .
(24) أناخ الجمل : أبركه .
الكلكل : الصدر من كل شيء .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 144




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 145


قافية الدال


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 146




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 147

الدال المفتوحة
(40)
دمع العين (*)

أحد عشر بيتاً من البسيط(*) :
1 ـ فمـا يُبالي إذا ما الـدمعُ أسْعَدَهُ ضَنَّ الخَليُّ بدمعِ العين أم جادا
2 ـ وعَنَّ للعينِ سِربٌ راح يُذْكـِرُهُ شبابـه السَّرْبَ ألْحاظاً وأجيادا
3 ـ راحـوارياحاً تُزَجّي كُلَّ ساريةٍ مِن النَّدى و َغَدَوا للحِلمِ أطْوادا
4 ـ تناهبوا الفضلَ دون الناسِ كُلِّهِمُ فـأصْبَحَ الناسُ أعداءً وحُسّادا

(*) الأبيات للسري بن أحمد الرفاء المتوفى سنة 344هـ وهي من قصيدة أنشأها في مدح آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقصيدة طويلة طالتها يد الضياع وما بقي غير هذه الأبيات .
(**) ديوان السري الرفاء : 2/126 .
(1) أسعده على الأمر : عاونه .
ضنّ : بخل .
الخليّ : الخالي من الهم ، ومن لا زوجة له ، والأول المراد .
(2) عنّ له الشيء : ظهر أمامه واعترض .
السِّرب : القطيع من النساء والظباء وغيرها .
السَّرب : الذاهب الماضي .
لحظ فلاناً بالعين : نظر إليه بمؤخر عينه ، والألحاظ : جمع لحظ وهو باطن العين .
أجياد : جمع جيد ، وهو العنق .
(3) راح : جاء أو ذهب في العشي ، وهنا بمعىن كانوا أو أصبحوا .
زجّاه وأزجاه : ساقه ، ودفعه برفق .
السارية : السحابة تأتي ليلاً ، والجماعة من القوم تسري بالليل ، ولما وصفهم بالسحاب صدق المعنيان المجازي والحقيقي في البيت لاحتماله لهما معاً ، والمجاز أقوى .
الندى : المطر ، والفضل والخير والجود .
الطود : الجبل العظيم .
(4) تناهب الفَرَسان : ناهب كل واحد منهما صاحبه وسابقه في العدو . والبيت رائع .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 148

إلى أن يقول :
5 ـ آل النبيّ حدتْ نفسـي مودَّتكـم إلى النجاة فلم أحفل بمن حادا
6 ـ لا يُبْعِدُ الله منكم عًصبةً فضـلَتْ فزادها الفضلُ إقصاءً وإبْعادا
7 ـ كشيمةِ الـعودِ ما زالَتْ بلا سببٍ تُهدي إلى العودِ إحراقاً وإيقادا
8 ـ وجاهـلٍ زاد في بَغْضائكم سَـفَهً فلو عدَوْتُمْ عداةَ الدينِ ما زادا
9 ـ أعْزِز عَليَّ بـأن يشفى عدوّكـمُ رَيّاً وتظمَوْنَ أحشاءً وأكبـادا
10 ـ مُنِعْـتُم كُلَّ حـقٍّ واجبٍ لكـمُ حتّى منعتم لذيـذ الماءِ وُرّادا
11 ـ قبلي أُقيمتْ بأكناف العراقِ لكم مآتـم أصبحتْ بالشامِ أعْيادا

(5) حدا الليلُ النهارَ : تبعه .
حفل : بالى واهتم .
حاد عن الطريق : مال عنه وعدل .
(6) فضَله : غلبه في الفضل .
أقصى فلاناً : أبعده . وإنما كان ذلك بسبب الحسد لها .
العصبة : الجماعة .
(7) أراد أن الفضل متأصل فيهم كما أن العود يهدي إلى العود الآخر الإيقاد والإحراق .
(8) السفه : الجهل ورداءة الخلق .
العُداة : جمع عادٍ ، وهو المعادي . وفي العجز إبهام ، ولعل «عدوتم» تصحيف «عدلتم» أي : فلو عدلتم يا عداة الدين وأقمتم الحق لما زاد الجاهل في بغضائه لأهل البيت عليهم السلام .
(9) عزّ الشيء : صَعُب فلا يكاد يُقوى عليه . والتقدير : يشفي عدوّكم غليلاً ويروي ريّاً .
(10) ورد الماء : صار إليه .
(11) أكناف : جمع كنف ، وهو الجانب .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 149

(41)
فصار حبك إيماناً (*)

سبعة عشر بيتاً من البسيط(**) :
1 ـ يا خير مَن قام يوماً فـوق منبـره وخـيرَ مَـن مسكَتْ كَفّاه أعـوادا
2 ـ مَن كان أكثر أهل الأرضِ منقَبَـةً يكونُ أكثر أهـل الأرض حُـسّادا
3 ـ كَسَّرتَ أصنامهم بالأمسِ فاعتقدَتْ منها لك الـدهـرَ أضْغاناً و أحْقادا
4 ـ فصـار حُبُّـكَ إيمـاناً وتبصـرةً وصار بُـغْضُكَ كُفراناً وإلْـحـادا
5 ـ وطاف لي بفناء الطفِّ طيفُ أسىً خَلّى فُؤادي لِـطول الـحُزنِ معتادا

(*) الأبيات لعلي بن حماد العدوي المتوفى عام 400هـ من قصيدة مطلعها :
ما ضرّ عهد الصبا لو أنه عادا يوماً فزوّدني من طيبه زادا
يمدح فيها أمير المؤمنين عليه السلام ثم يعرج على الإمام الحسين عليه السلام وقد جارى بها السيد الحميري في قصيدته التي يقول في أوّلها : «طاف الخيال علينا منك هنادا» كما يشير إلى ذلك في البيت السادس عشر .
(**) أدب الطف : 4/314 ، أعيان الشيعة : 8/231 ، الغدير : 4/170 وقال أنها تحتوي على 86 بيتاً .
(1) الخطاب لأمير المؤمنين عليه السلام .
(2) المنقبة : الفعل الكريم لأنه شيء حسن قد شُهر كأنه نُقِّب عنه ، والمنقبة : المفخرة . وقد أبدع في هذا البيت .
(3) اعتقد الخيطَ : جعل فيه عُقدة ، واعتقد : عقد عليه قلبَه وضميرَه ، وكلاهما صحيح .
ولو وحّد الضمائر كان أولى فأما «أصنامهم .. فاعتقدوا» أو «أصنامها .. فاعتقدت» .
الأضغان : جمع ضِغْن ، وهو الحقد .
(4) بَصّره الأمرَ تبصرةً : فهّمه إياه ، والتبصير : التعريف والإيضاح ، أي أن حبه يوصل إلى الإيمان .
ألحد عن الدين : مال وطعن فيه ، وشكّ في الله .
(5) طاف بالمكان : دار حوله .
الفِناء : الساحة أمام البيت .
خلّى الأمر عنه : تركه ، أي أن طيف الأسى هذا ترك قلبه معتاداً على الحزن والهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 150

6 ـ ذكرتُ فيه الحسينَ السِّبطَ حين ثوى فرْداً وحيداً حـوى للنَّوْحِ افْـرادا
7 ـ فـي عصـبةٍ بذلـتْ لله أنـفسهـا فأحمـدتْ بَـذلهـا لله أحـمـادا
8 ـ يُذادُ عـن رَيَّهِ حتّى قضى عـطشاً فـلا سقـى الله رِيّاً مَـن له ذادا
9 ـ لهفي علـى غُرْباءٍ بالطـفوف ثَوَوا لا يعرفـون سـوى العِقْبانِ وُرّادا
10 ـ كأنّـني ببـناتِ المصطفى ذُلُـلاً في السَّبْي ينـدُبْنَه نَـوْحاً وتَعْـدادا
11 ـ أنا ابـنُ حَمّادٍ العبديِّ أحسنَ لـي رَبّي فلا زِلتُ للإحـسانِ حـمّادا
12 ـ أمَـدَّني مـنه بالـنُّعمى فأشكـره شُكراً لـنَعْمائه عـندي و إمـدادا
13 ـ وتلك عادتـه عـنـدي مُجَـدَّدةً وكان سبحانه بالـفـضل عـوّادا
14 ـ فها كها كعقـود الـدّرِّ قد قُرِنَتْ إلـى يواقيتهـا تَـوماً وإفْــرادا

(6) ثوى الرجل : مات ، والمراد أنه بقي وحيداً ومعه نساء ينحن حوله .
(7) العصبة الجماعة .
أحمَد : فعل ما يُحمد عليه ، وأحمدَ الشيء : وجده حميداً ، وأحمده : رضي فعله وتصرّفه .
(8) ذادَه : منعه ، رَوي رِيّاً : شرب وشبع .
(9) ثوى المكان وفيه : أقام .
العِقبان : جمع عُقاب ، طائر من الجوارح قوي المخالب وله منقار معقوف .
(10) ذلُل : جمع ذَلول ، ذلّ البعير فهو ذَلول ، أي سهل القيادة .
عدّد الميت : عدّ مناقبه ووصفها .
وضمير (يندبنه) يصح رجوعه على المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والحسين عليه السلام ولعلّ رجوعه على الحسين عليه السلام أبلغ للمناسبة .
(11) الحمّاد : مبالغة من الحامد بمعنى كثير الحمد .
(12) أمدّه بالنعمى : أعطاه .
النُّعمى والنَّعماء : اليد البيضاء الصالحة ، والدِّعة وخفض العيش ، والنُّعمة : المسرة .
أمد الجندَ : نصرهم بجماعة غيرهم ، يريد أنه ينصر الله سبحانه شكراً على نعمائه ، أو أنه يستمد منه المزيد ويسأله سبحان أن يُكثر إمداده ، وهو الأقوى ، والبيت التالي يؤيده .
(13) العادة : ما يعتاده الإنسان ، أي يعود إليه مراراً متكررة .
(14) العقود : جمع عِقد وهي القلادة .
قرن الشيء بالشيء : وصله وشدّه به .
التوأم : المولود مع غيره في بطن واحد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 151

15 ـ لو جُسِّمَ الشّعرُ جسماً كان يعبُدُها حتّى يراه لها الرّاؤون سَجّادا
16 ـ وازَنْتُ ما قال إسماعيلُ مُـبتدئاً طاف الخيال علينا منكِ عَبّادا
17 ـ والشعر كالفَلْسِ و الدينار تصرفه حتى يُمَـيِّزَهُ مَن كان نَـقّادا

(15) الضمير في «يعبدها» يعود على القصيدة ، بيان لحسنها وجودتها .
(16) وازنه : قابله وحاذاه ، والمراد أنه جاراه في شعره .
العجز مطلع قصيدة لاسماعيل بن محمد الحميري ، والموجود في ديوان الحميري : «طاف الخيال علينا منك هنّادا» وهنّد : كذب ، وهندته المرأة : أورثته عشقاً بالملاطفة ، ولعلّه تلاعب باسم هند .
(17) تناقد الدراهم وانتقدها : ميّزها وأخرج الزيف منها ، وانتقد الشعر على قائله : أظهر عيبه .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 152

الدال المضمومة
(42)
منعوه ورد الماء (*)

تسعة وثلاثون بيتاً من الكامل الأخذّ(**) :
1 ـ وَ هُمُ الغيوثُ الهاميات إذا ضَنّ الغمامُ وجَفَّ مورِدُهُ
2 ـ و هم الحِبالُ المانعاتُ إذا ما اليأسُ أطـلقه مُصَـفِّده
3 ـ كَم مِن يـدٍ لهـم ينوءُ بها فتهُـدُّ حاملـهـا وتلْهِـدُهُ
4 ـ كَـم مِـنَّةٍ لهـمُ مُـوَرِّثَةٍ آثار طَـولٍ ليـس تفقـده
5 ـ وأخالُ أنّ الوقتَ شامـلُنا فمَسيمُهُ مِـنّا ومـوعـده
6 ـ إذْ سار جندُ الكفرِ يقـدُمُه مُتَسَرْبلاً غَـدْراً يـُجَـنِّدُه

(*) ألأبيات لمحمد (ابن دريد) بن الحسن الأزدي المتوفى سنة 321هـ وهي من جملة قصيدة طويلة يمدح فيها أهل البيت عليهم السلام اقتبسنا منها محل الحاجة ، والقصيدة تشتمل على مائة بيت نقل بعضها ابن شهرآشوب في مناقبه والأمين في الأعيان : 9/156 ، ومطلعها :
سدكت به عنتا تفنده وتظل بالأقتار توعده
(**) أدب الطف : 2/13 عن المجموع الرائق .
(1) همى الماء والدمع : سال لا يثنيه شيء .
(2) صفّده : قيّده وأوثقه . والبيت رائع في معناه .
(3) هدّ البناء : هدمه شديداً وضعضعه .
لهده الحمل : أثقله ، كناية عن كثرة الفضل والإحسان . واليد هنا كناية عن الفضل والإحسان .
ناء به الحمل : أثقله وأماله .
(4) المنّ : كل ما ينعم به .
الطَّوْل : الغنى والفضل والعطاء .
(5) سام الطير على الشيء : حام عليه ، أي أن موعد تقلب الأحوال وذهاب زمن الخير قد قرب أو حلّ .
(6) تسربل القميص : لبسه . وفاعل يقدمه «طلاّب ثأر» والضمير يعود على الجند والأولى : «يقدمهم» إلاّ إذا أعاده على الجيش الذي هو الجند .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 153

7 ـ في جَحفلٍ يُسْجى الفضاءُ به كَرَهاءِ بَحْرٍ فاضَ مُزْبِدُه
8 ـ طُـلاّبُ ثأر الشِّرْكِ آونـةً تحتَثُّه طَـوْراً و تحشِده
9 ـ لَوْ أنَّ صنديد الهِضاب بـه يُرمى لَزُلْزل منه صندِدُه
10 ـ حتى أطافوا بالحسين و قد عطف البلاءُ وقلَّ مُنجِدُه
11 ـ صَفّاً كما رُصَّ البِنا وعلى مَيدانه بالسِّيـد مُرْهِـده
12 ـ قَرنَينِ مُضْطَغِنٍ و مكتسبٍ ومُكاتمٍ لـلوغمِ يحقِـده

(7) الجحفل : الجيش الكثير .
سجا وأسجى الشيء : غطّاه ، كأن الفضاء قد غطي لكثرة الجيش .
رها البحر : سكن ، والرهو : السير السهل .
والرَهاء من الأماكن : الواسع ، ومن كل شيء مستواه .
أزبد البحر : أخرج الزَبَد وقذف به .
(8) حثّه وأحثّه : حضّه ونشّطه على فعله .
أحسد القوم : اجتمعوا لأمر واحد .
(9) الصنديد والصِّندِد : السيد الشجاع ، ولا وجه له مع الهضاب ، والصنديد من الريح : الشديد ، وكأنه استعاره للهضاب ، أراد الشديد من الهضاب والصخور . وصنديد : اسم جبل معروف .
(10) أطاف بالشيء : أحاط به .
عطف إليه : مال ، وعطف عليه : رجع عليه بما يكره .
(11) رصّ الشيء : ألصق بعضه ببعض .
السِّيد : الذئب ، والأسد . ولعلّ «السيد» تصحيف : «السيف» فيكون معنى البيت : علا الحسين صف الأعداء بالسيف فسحقهم . أو أن الأعداء هجموا على ساحة الإمام وميدانه بسيوفهم فقتلوه .
رهده : سحقه سحقاً شديداً ، ورهِّد : أتى بحماقة عظيمة .
(12) القَرْن : الجهة ، وهنا كناية عن النوع والنصب لكونه حالاً ، أي أطافوا قرنين .
الضغن : الحقد .
الوغم : الحقد الثابت في الصدر . أراد أن من حارب الحسين عليه السلام أحد اثنين : إما حاقد قد أظهر ما في نفسه ، أو منطوٍ على الحقد غير مُظهر له . والواو في «ومكتسب» بمعنى «أو» ليتّضح النوعان .
حَقدَت الناقة : امتلأت شحماً . وهنا كناية عن امتلائه بالحقد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 154

13 ـ فرَمَوْه عن غَرَضٍ وليس له مِـن مَلْـجإٍ إلاّ مُـهَـنَّـدُه
14 ـ و صميمُ أسرته و خُـلْصته ونأى فلم يشهـدْه أحـمـده
15 ـ لـو أنَّ حمزتَه و جعفـرَه وعَـلـيّه إذْ ذاك يـشهـده
16 ـما رامتِ الطُّـلَقاءُ حـوزته بـل عـمّها بالذُّعر مَـنْهده
17 ـ منعوه وِرْدَ الـماء ويلهـمُ و حماهُ لَـم يُـمنع تَـوَرُّدُه
18 ـ خمساً أُديمَ عـليه سرمـده وأشـدُّ وقْـعِ الشَّرِّ سرمـده
19 ـ حتّى إذا حامـتْ مناجـزةٌ في صدرِ يومٍ غاب أسعـده

(13) الغرض : البغية والحاجة والقصد . والغرض : الهدف الذي يرمى إليه . وصورة البيت جميلة حيث لم يجد الإمام ملجأ يأوي إليه إلا سيفه .
(14) الصميم من كل شيء : خالصه ومحضه .
الخِلْص والخُلصان : الخدن والصديق المخلص .
احمده : أراد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
(15) حمزة : عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
جعفر : عمه الطيار .
علي : أبوه أمير المؤمنين عليه السلام .
(16) رام الشيء : طلبه .
الطلقاء : الذين عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة بقوله : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ، والمراد أبناء الطلقاء يزيد وأضرابه .
الحوزة : الناحية ، وحوزة المملكة : ما بين تخومها .
نهد إلى العدو : أسرع في قتالهم . وقد تكون تصحيف : «مُهَنّده» ويستقيم الوزن حينئذ لو قال : «بل عمهم ذعراً مهنده» وإن مر لفظ «مهنّد» قبل أبيات ، ومثل هذا التكرار كثيراً ما يحصل .
(17) ورد الماء : صار إليه .
الويل : الهلاك .
الحِمى : ما يُحمى عنه ويدافع ، والمراد : حرمه ونساؤه . والمقابلة جميلة في البيت .
(18) السرمد : الدائم الذي لا ينقطع . وأراد بـ «خمساً» منع الحسين عليه السلام وأهله الماء خمسة أيام .
(19) المناجزة : المبارزة والمقاتلة . ولا وجهه لـ «حامت» والظاهر أنها تصحيف «جاشت» أي غلت واشتدّت ، أو «حانت» والأول أقرب .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 155

20 ـ ثاروا إليه فثارَ لا وَكِـلاً و أمامُـهُ عـزمٌ يـؤيِّـدُه
21 ـ كالقَـرْم رَدَّدَ في لَـغادِدِه هَـدْراً يُـرَدِّدُه و يُرْعِـدُه
22 ـ والخيلُ تُرهِقُـهُ فيُرْهِقُـها ضَرباً يَفُضُّ البيضَ أهْوَده
23 ـ حتّى إذا القتلُ اسْتَحَرَّ بهم في مأزِقٍ ضَنْكٌ مُقَصَّـده
24 ـ وتُخُرِّمَتْ أنصارُه و خَلا كالليثِ لَـم ينكُـلْ تَجَلـُّده
25 ـ ثَبْتُ الجَنابِ على بصيرته و العزمُ لَـم ينقُصْ تأكُّـدُه
26 ـ وتَعاوَرَتْـه ظُبى سيوفهمُ فتُقيمـه طَـوراً و تُقْعِـده

= الأسعد : جمع سعد ، وهو اليمن ونقيض النحس .
(20) ثار إليه : وثب عليه .
الوَكِل : الجبان ، العاجز .
(21) القرم : السيّد على التشبيه بالقرم من الإبل لعظم شأنه وكرمه .
لغاديد : جمع لغدود ولغديد ، وهي لحمة في الحلق أو ما أطاف بأقصى الفم إلى الحلق .
هَدر البعير هَدْراً : تردّد صوته في حنجرته .
(22) رهقت الكلاب الصيدَ : لحقته ، وأرهقه : أدركه .
أرهقه حساماً : أغشاه إياه ، أي علاه به ، وأرهقه : كلفه .
فض الشيء : كسره .
البيض : السيوف .
الهوادة : اللين والرفق ، أي أن أيسر هذا الضرب يكسر السيوف .
(23) استحر القتال : اشتد .
المأزق : المضيق ، وموضع الحرب .
الضنك : الضيق من كل شيء للمذكر والمؤنث .
تقصّده : قتله مكانه ، وتقصّده : قصده ، والمراد : المسك أي أنه ضيق ومؤداه القتل .
(24) تخرّم : هلك ، واختُرِم عنا : مات .
نَكل : نكص ، كناية عن الضعف والفتور .
تجلّد : تكلّف الصبر .
(25) الجناب : الناحية والجانب . وربما كانت تصحيف «جَنان» وهو القلب ، لاستتاره في الصدر ، وهو الأنسب بالمقام .
(26) تعاور القومُ الشيءَ : تعاطوه وتداولوه .
الظبى : جمع ظبة وهي حد السيف .
الطور : التارة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 156

27 ـ حتّى هوى فهوى بناءُ عُـلىً و اجْتُثَّ مُنْتَزعاً مُـوَطَّـدُه
28 ـ طَمَسوا بمقتله الهُدى طُـمِسَتْ عنهـم مناهجـه و أنْجُـدُه
29 ـ وتَروا النَّبيَّ به وقدْ وتَروا الـ ـرّوح الأمينَ غَـداةَ يشهَدُه
30 ـ فبكاه قبر المصطفى جـزَعاً و بكاه مِـنْبَرُه ومـسجِـدُه
31 ـ و تَسَرْبَلَتْ أفْـقُ السّماء لـه قَـتْماً يُـخالـطـه تَـوَرُّده
32 ـ و تَبَجَّسَتْ صُمُّ الصُّخورِ دَماً لَـمّا عـلاه دمٌ يُـجَـسِّـده
33 ـ و أُتيحَ للـماءِ الغُـؤورُ بـه و الغَوْرُ يُنْضِبُه و يُـثْمـِدُه
34 ـ و مِـن الفَجيعـة أنَّ هامَـتَه لـلـرُّمْـحِ تَأطُـرُه تُـأَوِّدُه

(27) هوى الرجل : مات ، وهوى الشيء : سقط من علو إلى أسفل .
اجتثّه : قلعه من أصله .
وطّد الشيء : قوّاه وأثبته .
(28) طمس : درس وامّحى . وقوله : «طمسوا ..» جواب : «حتى إذا» في البيت (23) .
المناهج : جمع مِنْهاج ومِنهج ، وهو الطريق الواضح .
الأنجدُ : جمع نَجْد ، وهو الطريق المرتفع ، والدليل الماهر ، والأول أنسب .
(29) وتر فلاناً : أصابه بظلم أو مكروه .
(30) جزع منه : لم يصبر عليه فأظهر الحزن أو الكدر .
(31) تسربل بالسربال : تلبّس به وتأنيث الفعل باعتبار السماء ، أي : تسربلت السماء .
القَتَم : الغبار ، والقُتْمَة : لون فيه غبرة وحمرة .
تورّد الخد : احمرّ .
(32) تبجّس الماء : تفجر .
الصُم : جمع صماء وهي الأرض الغليظة ، وهنا الصخور الصلبة القاسية .
جَسِدَ الدمُ به : لصق ، وجسّده : صبغه بالجِساد ، وهو الزعفران ، وهنا صُبغ بالدم .
(33) غار الماء : ذهب في الارض .
نضب الماء : جرى وسال ، ونضب الماء : غار ، ونضب الخير : قلّ .
ثَمَد الشيءُ فلاناً : صيّره يفنى ماله .
(34) أطر العودَ : عطفه ، والإطار : كل ما أحاط بالشيء .
أوَّد العود : عطفه وحناه . كأن رأسه الشريف قد احتوى هذا الرمح حتى ثناه ، وذلك لهيبته وعظمته كإمام ذي منزلة عظيمة .

السابق السابق الفهرس التالي التالي