دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 171

12 ـ وإذا سألْتَ لقصدها ومقَرِّها فالحيرُ أو كـوفانُ أو بغـدادُ

= إلى أن قال :
قالت فهل منشد ترضى لينشدها قلت ابن صالح النحرير ينشد لي
فحيث ما ورد لفظ «الكوفي» والإنشاد فالمراد به «ابن صالح» هذا .
أو لعله أراد مطلق الكوفي باعتبار أن الكوفة مركز التشيّع لأمير المؤمنين عليه السلام . إلاّ أن تصريحه باسمه في البيت السابق يرجح كونه شخصاً بعينه ، والظاهر أن المنشد ـ وهو ابن صالح ـ كان كوفياً .
الغرّة : بياض في جبهة الفرس ، كناية عن إشراقها وحسنها .
(12) قصد المكان : توجّه إليه ، ولقصدها : أي عن قصدها .
حار الماء : تردد كأنه لا يدري كيف يجري فيجتمع ، والحَيْر والحائر : كربلاء ، سُمّيت بذلك لأن المتوكل أجرى الماء على قبر الحسين عليه السلام ليعفي أثره فحار الماء حول القبر الشريف .
كوفان : الكوفة ، وفيها قبر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وفي بغداد قبر الإمامين موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد عليهما السلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 172

(48)
المجد بالحسنين (*)

ثلاثة أبيات من الطويل(**) :
1 ـ و بـالحَسَنَيْنِ المَجْدُ مَـدَّ رُواقَـه و لولاهما لَم يبق للمجد مشهـدُ
2 ـ تَفَرَّعَتِ الأنـوارُ للأرضِ منهمـا فلله أنـوارٌ بـدَتْ تـتـجـَدَّدُ
3 ـ هُمُ الحُجَجُ الغُرّ التي قد توضَّحَتْ وهم سُرُجُ الله التي ليس تُخْـمُدُ

(*) الأبيات لاسماعيل (الصاحب) بن عبّاد الديلمي المتوفى سنة 385هـ وهي من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ومطلعها :
لقدرحلت سعدى فهل لك مسعد وقد أنجدت علوى فهل لك منجد
(**) مناقب آل أبي طالب : 2/198 ، ديوان الصاحب بن عباد : 37 .
(1) المجد : العز والرفعة .
الرُّواق : سقف في مقدم البيت أو كساء مرسل على مقدّم البيت من أعلاه إلى الأرض .
(2) تفرّعت الأغصان : كثرت .
(3) الحجة : البرهان ، وهم حجج الله على عباده والأئمة عليهم . وتحوّل الضمير من المثنى إلى الجمع لقصده جميع الأئمة عليهم السلام .
الغرّ : جمع أغر ، وهو السيد الشريف الكريم الأفعال .
توضّح الأمر : بان وانكشف .
السُرُج : جمع سراج ، وهو المصباح الزاهر الذي يُسرج بالليل .
خمدت النار : سكن لهبها ولم يطفأ جمرها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 173

(49)
ثوب الحسين (*)

أربعة وأربعون بيتاً من الطويل(**) :
1 ـ أرى الصَّبر يَفْنى والهـمـومُ تزيـدُ وجسـمي يبلى والـسَّقـامُ جديـدُ
2 ـ إذا ما تَعَمَّدْتُ السُّلُـوَّ لخـاطــري أبـاه فـوادٌ للـهـمـوم عـتيـدُ
3 ـ وذكَّرَني بالحـزن والنَّـوْح والـبكا غريبٌ بأكـنـاف الطُّفـوف فريدُ
4 ـ يُـوَدَّعُ أهـلـيـهِ وَداعَ مـُفـارقٍ لـهم أبـدَ الأيّـام لـيـس يعـودُ
5 ـ كأنّي بمـولاي الـحسينِ وصحبـه كـأنّهمُ بيـن الـخميـس أُسـودُ
6 ـ عطاشى على شاطي الفُراتِ فما لهم سـبيلٌ إلى شُـربِ الـمياه ورودُ

(*) القصيدة لعلي بن حماد العدوي المتوفى حدود عام 400هـ وإلاّ فهي لعلي بن حماد الأزدي المتوفى حدود عام 900هـ وقد نسبها الأمين في الأعيان إلى محمد بن حماد الحلي المتوفى حدود عام 1030هـ وجاءت أربعة أبيات منها وهي الأول والثالث والسادس والثامن منسوبة إلى ابن جمال (علي بن أبي بكر المصري) المتوفى عام 1072هـ وقد تفرّد في ذلك المظفر في كتاب بطل العلقمي : 3/336 وعلى هذا فالظاهر أن ابن جمال تصحيف لابن حماد .
(**) أدب الطف : 2/197 عن ديوان ابن حماد للسماوي ، الغدير : 4/170 أورد مطلعها ، المنتخب للطريحي : 166 ، أعيان الشيعة : 9/263 ذكر بيتين منها .
(1) فني : عدم .
بلي الثوب : رثَّ فهو بالٍ ، أراد ضعف جسمه ونحوله .
(2) سلا الشيءَ وعنه : نسيه ، طابت نفسه عنه وذهل عن ذكره .
عَتُدَ الشيءُ : تهيأ ، والعتيد : الحاضر المهيَّأ . في المنتخب : «في خاطري» وبه يختل الوزن .
(3) في بطل العلقمي : «بالنوح والحزن» .
أكناف : جمع كنف ، وهو الناحية .
(4) الأهل : يجمع جمع مذكر سالم كأرض فيقال أهلون وأهلين ولدى الإضافة تحذف النون وتبقى علامة الإعراب .
(5) الخميس : الجيش . في المنتخب : «تحت الوطيس» .
(6) السبيل : الطريق . ورد الماء : صار إليه ، والتقدير : وما لهم ورود . في المنتخب : «إلى قرب المياه» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 174

7 ـ فيا ليتَني يـوم الطُفوفِ شهدُتهـم و كنتُ بما جادوا هناكَ أجـودُ
8 ـ لقد صبروا لا ضيَّـع الله أجرهـمُ إلى أنْ فَنـوا مِن حوله وأُبيدوا
9 ـ وقد خَرَّ مـولاي الحسينُ مجَـدَّلاً يرى كثرةَ الأعداء وهـو وحيدُ
10 ـ وجاء إليه الشِّمـرُ فاحْتَزَّ رأسه بقلبٍ مشـومٍ فارقتـه سُعـودُ
11 ـ وساقوا السَّبايا مِن بنات محمّـدٍ يسوقهـمُ قاسي الفـُؤادِ عنيـدُ
12 ـ و فاطمةُ الصُّغرى تقول لأختها وقد كظَّهـا جهـدٌ هناك جهيدُ
13 ـ أُخَيَّ لقد ذابتْ مِن السَّيرِ مُهْجَتي سَلي سائقَ الأظْعـانِ أين يُريدُ

(7) شهد المَجلس : حضره .
جاد بالمال : بذله ، وبالنفس : سمح بها أن تموت . في المتنخب : «كما جادوا» .
(8) فَنِيَ : عَدِم ، والمراد هنا أنهم ماتوا .
باد : هلك ، وأباده : أهلكه . في المنتخب :
«................ صبرهم إلى أن قتلوا ..............»
ومعه يختل الوزن .
(9) خرّ : سقط من علو إلى أسفل .
جدّله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدّتها ، أو ذات الرمل الدقيق .
في المنتخب جاء العجز : «قتيلاً عفيراً في التراب وحيد» .
(10) احتزّه : قطعه .
النحوس : جمع نحس وهو نقيض السعد ، والسعود : جمع سعد وهو اليمن والخير .
في المنتخب : «وأقبل شمر الرجس فاحتز رأسه» . في الأدب : «مجيء نحوس وافقته سعود» .
(11) لا يخفى أن الصحيح : «يسوقهن» وبه يختل الوزن ، في المنتخب : «عتيد» .
(12) كظّ الغيظ صدره : ملأه ، والكظّ : الذي تبهظه الأمور حتى يعجز عنها .
الجَهد : المشقة ، والجهيد للمبالغة .
(13) المهجة : الروح .
الأظعان : جمع ظُعْن وظُعُن ، وهو جمع ظعينة ، وهي الهودج ، المرأة ما دامت في الهودج أو عموماً وكلاهما صحيح . في المتنخب : «يا أخت قد ذابت من السير» وبه يختل الوزن إلاّ أن يقول : «أيا أخت» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 175

14 ـ فقالتْ وقد أبْدَتْ مِن الثَّكْلَ ضُرَّها مَقـالاً تكادُ الأرضُ مـنه تـميـدُ
15 ـ ونادتْ بصوتٍ قد بكى منه حاسدٌ فما حالُ مَـن يبكي علـيه حسودُ
16 ـ فنى جَلَدي يابن الوصيِّ وليس لي فُـؤادٌ على ما قـد لقيـتُ جليـدُ
17 ـ فيا غائباً لا يُرتـجى مـنه أوْبَـة مـزارك مِن قربِ الدِّيارِ بـعيـدُ
18 ـ ظَنَـنْـتُ بأن تبقى فآيسَني الرَّجا و يَأْسُ الرَّجا أمـرٌ عَلَيَّ شـديـدُ
19 ـ تبيـدُ اللَّيالي والدُّهـورُ ومُهْجَتي و حُزْني على مـولاي ليس يبيـدُ
20 ـ سيعلـمُ أعـداءُ الحسينِ ورهطه إذا مـا هـم يومُ المعادِ أُعـيـدوا

(14) ثَكِل ابنَه : فقده .
ماد : تحرك واضطرب ، ومادت الأرض : دارت ، وماد الغصن : تمايل . في المنتخب :
«تنادي .... صبرها بصوت ..........»
(15) في قوله : «حاسد» ضعف ، فلو قال : «شامت» كان أبلغ ، ونظن أن القافية ألجأته لذلك .
نعم يمكن أن يقال أنه أراد حاسدهم لفضلهم ، وهو يستلزم الشماتة أحياناً حين نزول البلاء ، لكن فيه تكلُّفاً . في المنتخب :
«بكى رحمة لي حاسدي ومعاندي فيا سـوء حالٍ إذ بكاه حسودُ»
(16) الجلد : الصبر ، والجليد : ذو القوة والصبر .
(17) آب أوْبة : رجع رجوعاً .
من قرب : أي على قربها ، كقولنا : نصرناه من القوم ، أي : عليهم .
(18) قوله : «ظننت» إن أراد به أنها ظنت بقاءه وعدم موته ، فلا وجه له ، إذ لا يظنه أبسط الناس فضلاً عن فاطمة الصغرى ، وإن أراد البقاء فترة أطول ، فلا غبار عليه .
آيسه : جَعَله ييأس ، وقوله : «آيسني الرجا» تناقض ، فالرجاء عكس اليأس ، وإنما يسبب اليأس أمر آخر ، كأن يقول مثلاً : «فآيسني الفنا» ويقول في العجز : «وفقد الرجا» . في المتنخب : «ويأسى المرجى يا ابن أمي شديد» .
(19) باد : هلك ، والمراد انقضاؤها .
المهجة : دم القلب ، النفس . وقد أراد المبالغة لكن تعبيره لم يؤدها ، فإن كانت «مهجتي» معطوفة فكيف تزهق نفسه ويبقى حزنه ، وإن كانت مبتدأ فإن كل نفس تفنى وتموت ، فلو قال مثلاً «والدهور وتنقضي» كان أسلم .
(20) أي : حينما يبعثون يوم القيامة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 176

21 ـ و أقْبَلـَتِ الزهراءُ فاطمُ حولها ملائكـةُ الرَّبِّ الجـليلِ جـنودُ
22 ـ وفي يدِها ثَوْبُ الحسينِ مُضَمَّخٌ دماً ودَجٌ يجـري به و وريـدُ
23 ـ تُنادي إلهي خُـذْ بحـقِّ ظالمي فإنَّكَ عـدلٌ للخُصـومِ عنيـدُ
24 ـ فهذا يزيدٌ قاتلُ ابني و رهـطه على ظمـإٍ حتّى فَنـوا وأُبيدوا
25 ـ و ساقوا بَناتي حاسراتٍ أذلّـةً كما سيلَ مِن نسلِ العبيدِ عنيـدُ
26 ـ فتبكي لها الأملاكُ كُلاًّ وعندها يُنادي مُنادي الحَـقِّ أين يزيـدُ
27 ـ فيُؤتى به سحْباً و يُؤتى بقومه وأوْجُهُهُـم بين الخلائق سـودُ
28 ـ فيأْمُرُ ذو العرشِ المجيدُ بقتلهم فإن قُتِلوا مِن بعـد ذاك أُعيدوا

(21) في المنتخب : «من أملاك رب العالمين جنود» .
(22) ضمّخ جسده بالطيب : لطّخه به .
الودج : عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . به : أي بالدم .
(23) الصدر مضطرب الوزن ، ولعله لو كان مثلاً : «خذ بعدلك ظالمي» كان أسلم ، وأغلب الظن أن ما هنا من اشتباه النساخ .
العَدْل : العادل .
العنيد : المخالف للحق وهو عارف به ، ولا وجه له ، فقد وردت في القرآن في أربعة مواضع في ذم المخالفين للحق . ولعل ما هنا تصحيف «عتيد» وهو الحاضر المهيّأ ، فإن الله لهم بالمرصاد .
(24) الرهط : قوم الرجل وقبيلته .
(25) حسرت الجارية خمارها عن وجهها : كشفته .
سيل : كذا في المصدر ، ولا وجه له ، والظاهر أنه تصحيف : «سيق» .
عَنِد الرجلُ : خالف الحق وهو عارف به . ولا يخفى أن العبيد يتبعون غالباً ساداتهم فلا يخالفون الحق عن عناد ، ففي التشبيه ضعف . أو لعلّه أراد كما يساق المعاند من العبيد إذا خالف مولاه ، وله وجه .
(26) الحق : من اسماء الله الحسنى .
(27) في المنتخب :
«... ورهطه وجـوههم ..»
(28) في المنتخب :
«فيأمر مولاي الجليل بقتلهم إذا قتلوا ................»
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 177

29 ـ و تقتُلُهـم أبناء فاطِـمَ كُلّهـم وشيعتُهـم والـعالَمـون شُهـودُ
30 ـ و يحشُرُهُم رَبّي إلى ناره التي يـكونُ بهـا للـظّالـمين خُلـودُ
31 ـ إذا نَضجَتْ فيها هُناك جلودهم أُعيدَتْ لهم مِـن بعدَ ذاك جلـودُ
32 ـ فما فَعَلَتْ عـادٌ قبيحَ فعالهـم و لا اسْتَحسنَتْ ما استَحْسَنَتْه ثمودُ
33 ـ فيا سادتي يا آل بيت محمـدٍ ومَن هـم عـمادٌ للعُلى وعمـودُ
34 ـ عليُّ بـنُ حَمّادٍ بمدحكمُ نَـشا فكان لـه عيـشٌ بـذاك حميـدُ
35 ـ حَلَفْتُ بِمَن حَـجَّ المُلَبّونَ بيتَه ووافَتْ له بعـدَ الوُفـودِ وُفـودُ
36 ـ بأنَّ رسول الله أكرمُ مَن مشى و من حملتـه في المهامه قـودُ
37 ـ وعترتهُ أزكى وأطهرُ عتـرةٍ و مَن جاد حتّى لا يكونُ يجـودُ

(29) أراد أن أهل البيت وشيعتهم سوف يأخذون بثأر الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره يوم القيامة ـ والقتل كناية عن الانتقام والجزاء .
(30) حشره : أخرجه من مكان إلى آخر ، حيث يساقون بعد الحساب إلى النار .
(31) نَضِجَ اللحمُ : أدرك ، والبيت إشارة إلى قوله تعالى : « كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب » [النساء : 56] .
(32) عاد : قبيلة ، وهم قوم هود عليهم السلام . وعاد الأولى : هم عاد بن عاديا بن سام بن نوح الذين أهلكهم الله تعالى ، وأما عاد الأخيرة فهم بنو تميم ينزلون رمال عالج عصوا الله فمسخوا نسناساً .
ثمود : قبيلة من العرب الأُول ، ويقال : أنهم بقية عاد وهم قوم صالح عليه السلام . في المنتخب : «كقبح فعالهم» .
(33) العِماد : ما يُسند به ، والعمود : ما يقوم عليه البيت وغيره .
(34) نشأ الطفل : شب وقرب من الإدراك ، ونشأ في بني فلان : ربا وشبّ ، كناية عن ملازمته لمدحهم منذ صغره ونشأته في حبهم وذكر فضلهم .
(35) وافاه : أتاه . في المتخب :
شهدت بمن حج الملبون بيته وربي على ما قد شهدت شهيد
(36) المهامه : جمع مهمه ومهمهة ، وهي المفازة البعيدة ، والبلد المقفر .
الأقود : الطويل العنق والظهر من الإبل والدواب ، فهو فرس أقود وهي ناقة قوداء .
(37) عنرة الرجل : ذريّته وولده .
الزاكي : الصالح ، الطاهر من الذنوب . أي أنهم يجودون ويبذلون حتى لا يكون من يفعل ذلك من الناس ، وإن فعله فهو كمن لم يجد إذا ما قوبل بجودهم .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 178

38 ـ و أنَّ عليّاً أفضلُ النّاس بعـدهُ و سيِّدُها والنـّاسُ بعـدُ مَسـودُ
39 ـ وأنّ بنيه خيرُ مَن وطِئَ الحَصا و طُـهِّـرَ آبـاءٌ لـه وجُـدودُ
40 ـ فلولاهُمُ لَـم يخلـُقِ اللهُ خلقَـهُ ولَم يَكُ وعـدٌ فيهـمُ ووعـيـدُ
41 ـ و ما خُلِقوا إلاّ لِيُمْتَحَـنَ الورى فيشقـى شَقِيٌّ أو يفـوزَ سعيـدُ
42 ـ فهُـم عِلَّةُ الإيجاد دونَ سواهُمُ ولـولاهـمُ ما كانَ ثَـمَّ وُجـودُ
43 ـ عليهم سلامُ الله مـا ذَرَّ شارقٌ وما اخْضَرَّ يوماً في الأراكةِ عودُ
44 ـ وما حَبَّرَ العَبْديُّ فيهـم مدائحاً فيُحسِـنُ في تحبـيرها و يُجيـدُ

(38) ساد قومه : صار سيِّدهم ، فهو سيد وهم مسودون .
(39) وَطِئَ الشيء برجله : داسه .
(40) أوعده وعيداً : تهدّده ، فالوعد يستعمل في الخير ، والوعيد في الشر . في المنتخب : «ولولاهم» .
(41) الورى : الخَلْق : في المتنخب : «فيهم وسعيد» .
(42) ثَمَّ : اسم يشار به إلى البعيد بمعنى هُناك .
(43) ذرّ : طلع .
الشارق : الشمس حين تشرق ، وقد يطلق على غير الشمس ، يقال : «لا أكلّمك ما ذرّ شارق» أي ما طلع .
الأراكة : شجرة ذات شوك ، طويلة الساق كثيرة الورق والأغصان خوّارة العود تتّخذ منها المساويك .
العود : الغصن بعد أن يقطع ، ولا يناس المقام ، والعود : خشبة كل شجرة ، وقيل ما جرى فيه الماء من الشجر ، وهو يكون للرطب واليابس ، والمراد هنا الغصن فهو الذي يخضرُّ . في المنتخب : «في الأرائك» .
(44) حبَّر الكلام أو الشعر : حسَّنَه وزيّنه ، والتحبير المصدر . أراد أنه يحبر ما قاله فيهم من مدائح ويجيدها . في المنتخب :
وإني ابن حماد بمدح أئمتي أعيش وعيشي في الزمان حميدُ
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 179

الدال المكسورة
(50)
أروى التراب من دم (*)

واحد وعشرون بيتاً من الرجز التام(**) :
1 ـ يا حاديَ الرَّكْـبِ أنِخْ يا حادي ما غيرُ وادي الطَّـفِّ لي بِـواد
2 ـ يَعْتادُني شَوْقي إلى الطّـفِّ فكُن مُـشاركي في سَوميَ المُـعْـتادِ
3 ـ للّه أرضُ الطّـفِّ أرْضاً إنّهـا أرضُ الهدى المعبودُ فيها الهادي
4 ـ أرضٌ يحارُ الطَّرْفُ في حائرِها مَهـما بَـدا فالـنّورُ منـه بادِ
5 ـ حيّى الحَيا الطّفَّ و حَيّى أهلـهُ مِـن رائـحٍ مِن الحيا أوْ غـادِ
6 ـ حتّـى تُـرى أنْوارُه مَـوْشيَّـةً تُزْهي عَلى مـوشيَّـةِ الأبـرادِ

(*) القصيدة لأحمد بن محمد بن الحسن الصنوبري المتوفى عام 334هـ يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام وما حل به من المصائب والشدائد في معركة الطف الحزينة .
(**) أدب الطف : 2/31 عن المجموع الرائق للسيد أحمد العطار ـ مخطوط ـ .
(1) الركب : ركبان الإبل .
حدا الإبل : ساقها وغنّى لها .
أناخ الجمل : أبركه .
(2) سامت الماشية : خرجت إلى المرعى ، وسام الطير على الشيء : حام عليه ، كناية عن كثرة المجيء والتردُّد .
(3) أرضا : نصبت بفعل مقدّر ، كأن نقول : «قُدِّست أرضاً» .
(4) الطرف : العين .
حار الماء : تردد كأنّه لا يدري أين يذهب ، والحائر ما حول قبر الحسين عليه السلام لأن الماء حار حول القبر عندما أجراه المتوكل محاولاً طمس معالم القبر الشريف ، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
(5) الحيا : المطر .
الرائح : المطر يجيء عند العشي ، والغادي عند الغدوة .
(6) وشَى الثوب : حسّنه بالألوان ونمنمه ونقشه ، والوَشْي في اللون : خلط لون بلون .
=
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 180

7 ـ زَهْوي بَحُبِّ المـصطفى وآلـه عـلى الأعادي وعـلى الحُـسّادِ
8 ـ قـومٌ عَلِيٌّ منهـمُ و ابـناهُ أفْـ ـديهـم بآبائـي و بـالأجـدادِ
9 ـ همُ الأُلى ليس لهـم في فخرهـمْ نِـدٌّ وحـاشاهـم مِـن الأنـدادِ
10 ـ يا دمعُ أسعِدْني و لستَ مُنْصِفي يا دمـعُ إنْ قصَّرْتَ في إسْعادي
11 ـ ما أنْسَ لا أنسى الحسينَ والأُلى باعـوا بـه الإصلاحَ بالإفْـسادِ
12 ـ لَمّا رآهم أشْرَعوا صُـمَّ القَـنا و جَرَّدوا البيضَ مـِن الأغْـمادِ
13 ـ نازَعَـهـم إرثَ أبـيـه قائلاً ألـيــس إرثُ الأبِ لـلأولادِ

= زها الرجل وأزهى : تاه وتكبّر ، وزها : أشرق وظهر ، وكلاهما صحيح ، فالمراد : التفوّق والغلبة .
الأبراد : جمع بُرد ، وهو الثوب المخطط .
(7) الزهو : الكِبْر والفخر والعظمة ، وأي فخر أعظم من حب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام .
(8) فِداك أبي : أي أفديك به ، ويراد به الدعاء له والتحبب والثناء .
(9) الند : المثل .
حاشى : كلمة للاستثناء فيما ينزه فيه المستثنى عن مشاركة المستثنى منه في حكمه ، أي ليس لهم أنداد .
(10) أسعده على الأمر : عاونه .
أنصف الرجل : كان عادلاً .
(11) ما : شرطية ، أي : إن أنسَ فلا أنسى الحسين .
الألى : الذين ، والمراد بهم أعداؤه وقاتلوه .
(12) أشرع الرمح : سدّده .
الصُّم : الصلب المتين .
جرّد السيفَ : سلّه .
الغمد : جفن السيف .
(13) نازعه : خاصمه ، ونازعه الثوب : جاذبه إياه ، أي أنه طالبهم بحقه في الإمامة ، ومن أحق منه بها . وقوله : «أليس إرث الأب للأولاد» استدلال ضعيف ، وإنما استحق الإمامة ، بالنص لا بالإرث ، وإلاّ لصحّ توارث الخلافة والإمامة من غيرهم ، وهذا ما لا يُقر .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 181

14 ـ أنا الحـسينُ بنُ عليٍّ أسَـدُ الرَّوْ حِ الـذي يَعْلـو على الآسـادِ
15 ـ فأضْمَروا الصِّـدْقَ له و أظْهَروا قول مُصِرّينَ عـلى الأحْقـادِ
16 ـ ففـارَقَ الـدُّنْيا فـديْناه و هَـل لـذائـقٍ كاسَ الـمَنايا فـادِ
17 ـ ولَم يَرُمْ زاداً سوى الـماء فـما أنْ زَوَّدوه مـنه بعـض الزّادِ
18 ـ أرْوى التـُّرابَ ابنُ عليٍّ مِن دمٍ أيَّ دمٍ و ابـنُ عـليٍّ صـادِ
19 ـ تلك الصَّفايا مِن بنات المصطفى في ملكِ أوغادٍ بـني أوغـادِ
20 ـ قـريحـةٌ أكْبادُهـا يملـكُهـا عِـصابـةٌ غليظـةُ الأكـبادِ
21 ـ لِـذا غـَدَتْ أيّامـُنا مآتـمـاً وكـُنَّ كالأعـراسِ و الأعيادِ

(14) الرَّوْح : النصرة . وقد تكون تصحيف الروع : وهي الحرب ، وهو الأنسب بالمقام .
أسد : يمكن أن ترفع صفة للإمام الحسين عليه السلام أو تكسر صفة للإمام علي عليه السلام ، وكلاهما صادق .
(15) أضمر الشيء : أخفاه . وما أجمل البيت في بيان الحقيقة ، وهو يسرح بالذهن إلى قوله تعالى : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا » [النمل : 14] .
(16) المنايا : جمع منية ، وهي الموت .
فدى الرجلَ من الأسر ونحوه : استنقذه بمالٍ أو سواه .
(17) رام الشيء : طلبه .
الزاد : الطعام ، والمزاد : الشراب ، وهو المراد ، ولعلّه ذكر الزاد لأنه لا ينفك عن الشراب ، ولم يطلب الإمام سوى الماء .
(18) صَدِي : عطش عطشاً شديداً . أي : أن الحسين عليه السلام روى الترابَ من دمه وهو عطشان ، وأي دم كان دمه ؟ .
(19) الصفايا : جمع صَفِيّة ، والصَفيّة من الغنيمة : ما اختاره الرئيس لنفسه . ولم يُحسن القول ، فإنهنّ سبين لكن لم يملكهن أحد ، ولعلّه أراد أنهم بأسرهنّ جعلوهنّ في موضع يمكن أن يملكن كما يملك الأسير .
الوغد : الدنيء ، الأحمق والعبد .
(20) القريح : الجريح . وقوله : «يملكها» فيه ما مر .
العصابة : الجماعة .
غلظ الرجل : اشتد وصعب ، كناية عن القسوة .
(21) أراد غدت أيامنا كلها مآتماً بما نال أهل البيت عليهم السلام وقد كانت كالأعراس والأعياد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 182

(51)
فمشهد عمرو (*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ فمشهدُ عمروٍ حيثُ يُلْعَنُ ظالمٌ ويُبْكى على مظـلوم آل محمّـدِ

(*) البيت للسري بن أحمد الرفاء المتوفى سنة 344هـ وهو من قصيدة مطلعها :
أقولُ لحنان العشي المُغَرّدِ يَهُزُّ صفيح البارق المُتَوَقّدِ
أنشأها وهو يتشوّق إلى الموصل ويذكر خرابها وهي تحتوي على ستة وعشرين بيتاً .
(**) ديوان السري الرفاء : 137 .
(1) عمرو : لعلّه أراد به عمرو بن الحمق الخزاعي الذي قتل في الموصل ، والظالم مطلق الظالم لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو معاوية لأنه أمر بقتله وحُمل إليه رأسه ، وهو أول رأس حُمل في الإسلام .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 183

(52)
وركَّب الرأس (*)

ثمانية أبيات من مخلع البسيط(**) :
1 ـ و َكَلَّ جَـفْـنَيَّ بالسُّهـادِ مُذ غُرِسَ الحُـزنُ في فؤادي
2 ـ ناعٍ نَعى بالطُّفوفِ بَـدراً أكـرِم به رائحـاً و غـادي
3 ـ نَعى حُسَيناً فَدَتْـهُ روحي لَمّا أحاطَـتْ بـه الأعـادي
4 ـ في فِتْيَةٍ ساعدوا و واسَوْا و جاهدوا أعظـمَ الجـهـادِ
5 ـ حتّى تَفانوا و ظَـلَّ فرداً و نَـكَّسـوه عـنِ الجـوادِ
6 ـ وجاءَ شمـرٌ إلـيه حتّى جَرَّعه المـوتَ و هـو صادِ

(*) الأبيات لمحمد بن عبد الله السوسي المتوفى عام 370هـ تقريباً رثى بها الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/164 ، بحار الأنوار : 4/45 ، أدب الطف : 2/117 ، أعيان الشيعة : 9/383 ، مناقب آل أبي طالب : 4/118 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2/154 .
(1) كلّ : تعب وأعيا . في الناسخ : «لو كلّ» ولا وجه لعدم الجواب . وبداية المطلع بالواو وليس بذلك الحسن . ولعلّ «وكَّلَ» أفضل بتقدير : وكّل الحزن جفني ، وهو كما يظهر من الأدب .
السهاد : الأرق .
غرس : في مقتل الخوارزمي : «عرس الحزن» .
(2) نعى فلاناً : أخبر بوفاته .
راح : جاء أو ذهب في الرواح ، وهو العشي ، وعكسه الغدوة ، وهي البكرة .
(3) في مقتل الخوارزمي : «فدته نفسي» .
(4) واسى الرجلَ : عاونه .
(5) فني : عدم ، وهنا بمعنى هلكوا وماتوا .
في مقتل الخوارزمي : «فنكسوه» .
(6) جرّعه الماء : أبلعه إياه جرعة بعد أخرى .
صادٍ : اسم فاعل من صَدِي بمعنى عطش عطشاً شديداً .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 184

7 ـ ورَكَّبَ الرَّأْسَ في سِنانٍ كالبدرِ يَجلو دُجى السّوادِ
8 ـ واحتـَمَلوا أهـله سبايا على مَطـايا بِلا مهـادٍ

(7) السنان : نصل الرمح .
الدجى : جمع دُجْية ، وهي الظلمة .
(8) احتمل الشيء : حمله .
المطية : الدابّة التي تركب .
المهاد : الفراش ، والمستعمل مع المطايا الوطاء لا المهاد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 185

(53)
بمحمد وآله (*)

بيت واحد من الكامل(**) :
1 ـ بمحمدٍ ووصيّه وابْنَيْهِما الطّاهِرَيْنِ وسيّـد العـُبّاد

(*) البيت لاسماعيل (الصاحب) بن عباد الديلمي المتوفى سنة 385هـ وهو ضمن مقطوعة من أربعة أبيات في ولائه للأئمة المعصومين عليهم السلام .
(**) الغدير : 4/67 ، مناقب آل أبي طالب : 1/325 ، ديوان الصاحب بن عباد : 204 .
(1) الوصي : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وابناه : الحسن والحسين عليهما السلام وسيّد العباد : علي بن الحسين السجّاد عليهما السلام .

السابق السابق الفهرس التالي التالي