| 1 ـ أرى الصَّبر يَفْنى والهـمـومُ تزيـدُ |
|
وجسـمي يبلى والـسَّقـامُ جديـدُ |
| 2 ـ إذا ما تَعَمَّدْتُ السُّلُـوَّ لخـاطــري |
|
أبـاه فـوادٌ للـهـمـوم عـتيـدُ |
| 3 ـ وذكَّرَني بالحـزن والنَّـوْح والـبكا |
|
غريبٌ بأكـنـاف الطُّفـوف فريدُ |
| 4 ـ يُـوَدَّعُ أهـلـيـهِ وَداعَ مـُفـارقٍ |
|
لـهم أبـدَ الأيّـام لـيـس يعـودُ |
| 5 ـ كأنّي بمـولاي الـحسينِ وصحبـه |
|
كـأنّهمُ بيـن الـخميـس أُسـودُ |
| 6 ـ عطاشى على شاطي الفُراتِ فما لهم |
|
سـبيلٌ إلى شُـربِ الـمياه ورودُ |
| 7 ـ فيا ليتَني يـوم الطُفوفِ شهدُتهـم |
|
و كنتُ بما جادوا هناكَ أجـودُ |
| 8 ـ لقد صبروا لا ضيَّـع الله أجرهـمُ |
|
إلى أنْ فَنـوا مِن حوله وأُبيدوا |
| 9 ـ وقد خَرَّ مـولاي الحسينُ مجَـدَّلاً |
|
يرى كثرةَ الأعداء وهـو وحيدُ |
| 10 ـ وجاء إليه الشِّمـرُ فاحْتَزَّ رأسه |
|
بقلبٍ مشـومٍ فارقتـه سُعـودُ |
| 11 ـ وساقوا السَّبايا مِن بنات محمّـدٍ |
|
يسوقهـمُ قاسي الفـُؤادِ عنيـدُ |
| 12 ـ و فاطمةُ الصُّغرى تقول لأختها |
|
وقد كظَّهـا جهـدٌ هناك جهيدُ |
| 13 ـ أُخَيَّ لقد ذابتْ مِن السَّيرِ مُهْجَتي |
|
سَلي سائقَ الأظْعـانِ أين يُريدُ |
| 14 ـ فقالتْ وقد أبْدَتْ مِن الثَّكْلَ ضُرَّها |
|
مَقـالاً تكادُ الأرضُ مـنه تـميـدُ |
| 15 ـ ونادتْ بصوتٍ قد بكى منه حاسدٌ |
|
فما حالُ مَـن يبكي علـيه حسودُ |
| 16 ـ فنى جَلَدي يابن الوصيِّ وليس لي |
|
فُـؤادٌ على ما قـد لقيـتُ جليـدُ |
| 17 ـ فيا غائباً لا يُرتـجى مـنه أوْبَـة |
|
مـزارك مِن قربِ الدِّيارِ بـعيـدُ |
| 18 ـ ظَنَـنْـتُ بأن تبقى فآيسَني الرَّجا |
|
و يَأْسُ الرَّجا أمـرٌ عَلَيَّ شـديـدُ |
| 19 ـ تبيـدُ اللَّيالي والدُّهـورُ ومُهْجَتي |
|
و حُزْني على مـولاي ليس يبيـدُ |
| 20 ـ سيعلـمُ أعـداءُ الحسينِ ورهطه |
|
إذا مـا هـم يومُ المعادِ أُعـيـدوا |
| 21 ـ و أقْبَلـَتِ الزهراءُ فاطمُ حولها |
|
ملائكـةُ الرَّبِّ الجـليلِ جـنودُ |
| 22 ـ وفي يدِها ثَوْبُ الحسينِ مُضَمَّخٌ |
|
دماً ودَجٌ يجـري به و وريـدُ |
| 23 ـ تُنادي إلهي خُـذْ بحـقِّ ظالمي |
|
فإنَّكَ عـدلٌ للخُصـومِ عنيـدُ |
| 24 ـ فهذا يزيدٌ قاتلُ ابني و رهـطه |
|
على ظمـإٍ حتّى فَنـوا وأُبيدوا |
| 25 ـ و ساقوا بَناتي حاسراتٍ أذلّـةً |
|
كما سيلَ مِن نسلِ العبيدِ عنيـدُ |
| 26 ـ فتبكي لها الأملاكُ كُلاًّ وعندها |
|
يُنادي مُنادي الحَـقِّ أين يزيـدُ |
| 27 ـ فيُؤتى به سحْباً و يُؤتى بقومه |
|
وأوْجُهُهُـم بين الخلائق سـودُ |
| 28 ـ فيأْمُرُ ذو العرشِ المجيدُ بقتلهم |
|
فإن قُتِلوا مِن بعـد ذاك أُعيدوا |
| 29 ـ و تقتُلُهـم أبناء فاطِـمَ كُلّهـم |
|
وشيعتُهـم والـعالَمـون شُهـودُ |
| 30 ـ و يحشُرُهُم رَبّي إلى ناره التي |
|
يـكونُ بهـا للـظّالـمين خُلـودُ |
| 31 ـ إذا نَضجَتْ فيها هُناك جلودهم |
|
أُعيدَتْ لهم مِـن بعدَ ذاك جلـودُ |
| 32 ـ فما فَعَلَتْ عـادٌ قبيحَ فعالهـم |
|
و لا اسْتَحسنَتْ ما استَحْسَنَتْه ثمودُ |
| 33 ـ فيا سادتي يا آل بيت محمـدٍ |
|
ومَن هـم عـمادٌ للعُلى وعمـودُ |
| 34 ـ عليُّ بـنُ حَمّادٍ بمدحكمُ نَـشا |
|
فكان لـه عيـشٌ بـذاك حميـدُ |
| 35 ـ حَلَفْتُ بِمَن حَـجَّ المُلَبّونَ بيتَه |
|
ووافَتْ له بعـدَ الوُفـودِ وُفـودُ |
| 36 ـ بأنَّ رسول الله أكرمُ مَن مشى |
|
و من حملتـه في المهامه قـودُ |
| 37 ـ وعترتهُ أزكى وأطهرُ عتـرةٍ |
|
و مَن جاد حتّى لا يكونُ يجـودُ |
| 38 ـ و أنَّ عليّاً أفضلُ النّاس بعـدهُ |
|
و سيِّدُها والنـّاسُ بعـدُ مَسـودُ |
| 39 ـ وأنّ بنيه خيرُ مَن وطِئَ الحَصا |
|
و طُـهِّـرَ آبـاءٌ لـه وجُـدودُ |
| 40 ـ فلولاهُمُ لَـم يخلـُقِ اللهُ خلقَـهُ |
|
ولَم يَكُ وعـدٌ فيهـمُ ووعـيـدُ |
| 41 ـ و ما خُلِقوا إلاّ لِيُمْتَحَـنَ الورى |
|
فيشقـى شَقِيٌّ أو يفـوزَ سعيـدُ |
| 42 ـ فهُـم عِلَّةُ الإيجاد دونَ سواهُمُ |
|
ولـولاهـمُ ما كانَ ثَـمَّ وُجـودُ |
| 43 ـ عليهم سلامُ الله مـا ذَرَّ شارقٌ |
|
وما اخْضَرَّ يوماً في الأراكةِ عودُ |
| 44 ـ وما حَبَّرَ العَبْديُّ فيهـم مدائحاً |
|
فيُحسِـنُ في تحبـيرها و يُجيـدُ |
| 1 ـ يا حاديَ الرَّكْـبِ أنِخْ يا حادي |
|
ما غيرُ وادي الطَّـفِّ لي بِـواد |
| 2 ـ يَعْتادُني شَوْقي إلى الطّـفِّ فكُن |
|
مُـشاركي في سَوميَ المُـعْـتادِ |
| 3 ـ للّه أرضُ الطّـفِّ أرْضاً إنّهـا |
|
أرضُ الهدى المعبودُ فيها الهادي |
| 4 ـ أرضٌ يحارُ الطَّرْفُ في حائرِها |
|
مَهـما بَـدا فالـنّورُ منـه بادِ |
| 5 ـ حيّى الحَيا الطّفَّ و حَيّى أهلـهُ |
|
مِـن رائـحٍ مِن الحيا أوْ غـادِ |
| 6 ـ حتّـى تُـرى أنْوارُه مَـوْشيَّـةً |
|
تُزْهي عَلى مـوشيَّـةِ الأبـرادِ |
| 7 ـ زَهْوي بَحُبِّ المـصطفى وآلـه |
|
عـلى الأعادي وعـلى الحُـسّادِ |
| 8 ـ قـومٌ عَلِيٌّ منهـمُ و ابـناهُ أفْـ |
|
ـديهـم بآبائـي و بـالأجـدادِ |
| 9 ـ همُ الأُلى ليس لهـم في فخرهـمْ |
|
نِـدٌّ وحـاشاهـم مِـن الأنـدادِ |
| 10 ـ يا دمعُ أسعِدْني و لستَ مُنْصِفي |
|
يا دمـعُ إنْ قصَّرْتَ في إسْعادي |
| 11 ـ ما أنْسَ لا أنسى الحسينَ والأُلى |
|
باعـوا بـه الإصلاحَ بالإفْـسادِ |
| 12 ـ لَمّا رآهم أشْرَعوا صُـمَّ القَـنا |
|
و جَرَّدوا البيضَ مـِن الأغْـمادِ |
| 13 ـ نازَعَـهـم إرثَ أبـيـه قائلاً |
|
ألـيــس إرثُ الأبِ لـلأولادِ |
| 14 ـ أنا الحـسينُ بنُ عليٍّ أسَـدُ الرَّوْ |
|
حِ الـذي يَعْلـو على الآسـادِ |
| 15 ـ فأضْمَروا الصِّـدْقَ له و أظْهَروا |
|
قول مُصِرّينَ عـلى الأحْقـادِ |
| 16 ـ ففـارَقَ الـدُّنْيا فـديْناه و هَـل |
|
لـذائـقٍ كاسَ الـمَنايا فـادِ |
| 17 ـ ولَم يَرُمْ زاداً سوى الـماء فـما |
|
أنْ زَوَّدوه مـنه بعـض الزّادِ |
| 18 ـ أرْوى التـُّرابَ ابنُ عليٍّ مِن دمٍ |
|
أيَّ دمٍ و ابـنُ عـليٍّ صـادِ |
| 19 ـ تلك الصَّفايا مِن بنات المصطفى |
|
في ملكِ أوغادٍ بـني أوغـادِ |
| 20 ـ قـريحـةٌ أكْبادُهـا يملـكُهـا |
|
عِـصابـةٌ غليظـةُ الأكـبادِ |
| 21 ـ لِـذا غـَدَتْ أيّامـُنا مآتـمـاً |
|
وكـُنَّ كالأعـراسِ و الأعيادِ |
| 1 ـ و َكَلَّ جَـفْـنَيَّ بالسُّهـادِ |
|
مُذ غُرِسَ الحُـزنُ في فؤادي |
| 2 ـ ناعٍ نَعى بالطُّفوفِ بَـدراً |
|
أكـرِم به رائحـاً و غـادي |
| 3 ـ نَعى حُسَيناً فَدَتْـهُ روحي |
|
لَمّا أحاطَـتْ بـه الأعـادي |
| 4 ـ في فِتْيَةٍ ساعدوا و واسَوْا |
|
و جاهدوا أعظـمَ الجـهـادِ |
| 5 ـ حتّى تَفانوا و ظَـلَّ فرداً |
|
و نَـكَّسـوه عـنِ الجـوادِ |
| 6 ـ وجاءَ شمـرٌ إلـيه حتّى |
|
جَرَّعه المـوتَ و هـو صادِ |