دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 93

6 ـ ولقد وقفتُ بكربلاءَ فهيَّجَتْ تلك المواقفُ لوعتي وكروبي

= الكناسة : اسم موضع بالكوفة ، والتخفيف للوزن .
الصليب : المصلوب ، والمصلوب : هو زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين السجاد عليهم السلام الذي نبش قبره وصلب منكوساً على جذع نخلة أربع سنين ثم أحرق وذُرّي .
(6) اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 94

الباء الساكنة
(27)
كاس الحَرَب (*)

تسعة عشر بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ وزَكـّى بخـاتـَمِـهِ راكعـاً رجـاءَ المُجــازاةِ في المنقلَبْ
2 ـ أبو حسـنٍ والحسـينِ اللَّذَيْـ ـنِ كانـا سِراجَيْ سِراجِ العَرَبْ
3 ـ هُمـا خيرُ مـاشٍ مشى جَدَّةً وجَــدّاً و أزكـاهُ أُمــّاً وأبْ
4 ـ أنَيْخا بِنا العِيْـسَ في كربـلا مُنـاخِ البـلاءِ منـاخِ الكُـرَبْ
5 ـ نَشَـمُّ مُمَسَـكَ ذاك الـثّرى و نَلْـثِمُ كـافـورَ تلك الـتُّرَبْ

(*) الأبيات لأحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ وهي من جملة قصيدة يمدح فيها أهل البيت عليهم السلام مطلعها :
سقى حلب المزن مغنى حلبْ فكم وكلت طرباً بالطربْ
(**) أدب الطف : 2/25 عن المجموع الرائق للسيد أحمد العطار ـ مخطوط ـ .
(1) البيت إشارة إلى تصدُّق أمير المؤمنين عليه السلام بخاتمه وهو في الصلاة ، حيث نزل قوله تعالى : « إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » [المائدة : 55] .
(2) السِّراج : المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل ، كأنه أراد أنهما ضياء ذلك المصباح ـ وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ونور عينيه .
(3) زكى الرجلُ : صَلُح ، والزاكي : الصالح ، والطاهر من الذنوب . وقوله : «أزكاه» أي : أزكى ماشٍ .
(4) أناخ الجمل : أبركه .
العيس : كرام الإبل .
المناخ : مبرك الإبل .
(5) مسّكه : طيّبه بالمسك .
لثم الفم أو الوجه : قبّله .
الكافور : مادة عطرية تستخرج من شجر الكافور . ولا يخفى ضعف التعبير ، فإن العطر يُشَم ولا يُقبل ، فلو قال : «ونَنْشَق» لسلم . ونَشِق الريح : شمّها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 95

6 ـ و نَقْضـي زيـارةَ قبـرٍ بها فـإنَّ زيـارتـه تُسـْتـَحـَبْ
7 ـ سـآسى لِمن فـيه كُلَّ الأسى وأسكُبُ دمعي لـه مـا انْسَكَبْ
8 ـ لِمَنْ ماتَ مِن ظمـأٍ والـفُرا تُ يرمي بأمـواجـه مِن كَثَبْ
9 ـ يـرومُ اقْتِراباً فيحْمـونَه الـ ـوصـولَ إليـه إذا ما اقْتَرَبْ
10 ـ وقـد أنصبَ الفاطميّاتِ ما يُعانيه تحتَ الوغى مِن نَصَبْ
11 ـ إذا هـو وَدَّعَـهُنَّ انْتَحـَبْـ ـنَ مِن حَرِّ توديعـه وانْتَحَبْ
12 ـ أيا بْنَ الرَّسولِ و يا بْنَ البتو لِ يا زينـةَ الـعلمِ زَيْنَ الأدبْ
13 ـ كـأنّـي بشمرٍ مُكِبـّاًعليْـ ـكَ ويلٌ لشمرٍعلى مَن أكـبْ
14 ـ ومُهريَ ماضٍ مُخَـلّى العِنا نِ خضيبَ اللَّبانِ خضيبَ اللَّبَبْ

(6) لقد وردت روايات كثيرة في فضل زيارته عليه السلام حتى أفرد البعض مؤلفات في ذلك ، فمن المتقدّمين محمد بن علي الشجري 362 ـ 445هـ صنف مؤلفا باسم فضل زيارة الحسين عليه السلام ومن المتأخّرين محمد حسن الإصطهباناتي (القرن 15هـ) باسم نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين .
(7) أسيَ : حَزَن . وربما قرئت : «كَلّ الأسى» .
(8) الكثب : القرب .
(9) حمى الشيء عن الناس : منعه عنهم .
(10) أنصبه المرض : أوجعه وأنصبه : أتعبه ، والأول أنسب .
الوغى : الحرب ، وتحت الوغى : بتقدير تحت وطأتها وشدّتها ولعلّه لو قال مثلاً : «عند الوغى» أو «حين الوغى» كان أفضل .
(11) انتحب : بكى شديداً .
(12) الزين : خلاف الشين .
(13) أكبّ الرجل على وجهه : صرعه ، وأكبّ على الشيء : أقبل عليه ولزمه .
الويل : الهلاك .
(14) خلّى الأمر : تركه .
العِنان : سير اللجام سمي بذلك لأنه يعترض الفم فلا يلجه .
اللبّان : الصدر أو ما بين الثديين ، وأكثر استعماله لصدر ذات الحوافر كالفرس .
اللَّبَب : ما يُشد من سيور السرج في صدر الدابّة ليمنع استئخار السرج . والصحيح في «مهري» : «مهرك» ولعلّه غلط مطبعي .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 96

15 ـ وقد أجْلأَتِ الحَرْبُ عن نسوةٍ سَقَتْها يدُ الحـربِ كاسَ الحَرَبْ
16 ـ يُلاحِظْنَ و جهـكَ فوق القناةِ و يذهَبْنَ باللـَّحْـظِ أنّى ذَهَـبْ
17 ـ فبـورِكْتِ مـرثيّـَةً حُلـِّيَتْ مِن الحَلْي بالمُنْتَقـى الـمنتخَبْ
18 ـ إلى ضَبَّـةِ الكوفـةِ الأكْرَميـ ـن تُنْسَبُ أكـرم بهـذا النَّسَبْ
19 ـ إلى القـائمين بحقّ الـوصيِّ عنـد الرِّضـاءِ وعند الغَضَبْ

(15) جلا : كشف ، وأجلى القوم عن القتيل : انكشفوا ، والمعنى أن الحرب قد انتهت فكان حال النساء سبيهن .
الحَرَب : أن يُسلب الرجل ماله ، والحَرَب : شدّة الغيظ ، وكلاهما صحيح ، والأول أقرب ، لما حلّ بنساء الرسالة من هتك للحرمات وسلب للمقانع والحلي بعد انتهاء الحرب .
(16) اللحظ : باطن العين ، أراد متابعة النظر إلى الرأس حيثما ذهب .
(17) الحَلْي : ما يُزيَّن به من مصوغ المعدنيات أو الأحجار الكريمة .
(18) ضبّة : اسم قبيلة الشاعر .
(19) الرضاء : الاسم من رَضِيَ ، ومصدره الرِضا .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 97

(28)
مصباح القرب (*)

بيت من الرمل(**) :
1 ـ أنا مولى حيدرٍ وابْنَيْهِ والـ ـعَلَـمِ السَّجـادِ مِصْباحِ القُرَبْ

(*) البيت لسلامة بن الحسين الموصلي المتوفى حدود عام 390هـ وهو من مقطوعة أنشأها في أئمة المسلمين وأحدهم الحسين بن علي عليه السلام ، ولقّبه ابن شهرآشوب بالحنيني ولكن الأمين استدرك ذلك قائلاً : «وهو تصحيف قطعاً فالنسخة المطبوعة كثيرة الغلط» .
وهذا البيت جاء في مطلع أبيات ثلاثة ، والبيتان بعده هما :
وابنـه الباقـر والصـادق والـ ـمرتضى موسى الإمام المنتجب
والـرضا ثم أبـي جعفـرٍ والـ ـعسكـريين و بـاق محتجـب
(**) مناقب آل أبي طالب : 1/325 ، أعيان الشيعة : 7/275 .
(1) المولى : العبد .
حيدر : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . وابناه هما : الحسن والحسين عليهما السلام .
السجّاد : هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام .
القُرَب : جمع قُرْبَة : وهو ما يُتَقرّب به إلى الله تعالى من أفعال البر والطاعة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 98




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 99


قافية التاء


دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 100




دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 101

التاء المكسورة
(29)
عُجتُ بأبياتهم (*)

أربعة وثلاثون بيتاً من المنسرح(**) :
1 ـ حَـيِّ و لا تـسـأمِ الـتّحيـّات وناجِ ما اسْطَعتَ مِن مناجـاةِ
2 ـ حَيِّ ديـاراً أضْحـَتْ معالمهـا بالطفِّ معلـومـةَ العلامـاتِ
3 ـ وقـل لهـا يا ديـار آلِ رسـو لِ اللهِ يـامعدن الـرِّسـالات
4 ـ وقل عليكِ السـلام ماانْبَرَتِ الـ ـشّمسُ أوالـبدرُ للـبريـّاتِ
5 ـ هم منـاخُ الـهدى و منتجع الـ ـوَحيِ و مستـوطَنُ الهِدايات
6 ـ نِعْمَ مُصلّى الأرضِ المُضَمَّنُ مَنْ صلّى عليهم ربُّ الـسمـاوات

(*) القصيدة لأحمد بن محمد الصنوبري المتوفى عام 334هـ كما في أدب الطف عن المجموع الرائق ، وذكر شبر في الأدب نقلاً عن الطليعة من عشراء الشيعة أنها لعبد المحسن بن محمد الصوري ، وإنما أثبتناها هنا لتقدّم الصنوبري على الصوري .
(**) أدب الطف : 2/27 عن المجموع الرائق لأحمد العطار و9/337 عن الطليعة من شعراء الشيعة لمحمد السماوي .
(1) سأم الشيء : ملّه .
ناجى الرجلَ : سارّه بما في فؤاده من الأسرار أو العواطف .
(2) المَعْلَم : ما يستدل به على الطريق ، ومعلم الشيء : معهده .
(3) معدن كل شيء : أصله ومركزه .
(4) انبرى له : اعترض ، وتبرّى لمعروفه : تعرّض له .
البريات : جمع برية وهي الخلق ، وجمع البرية : البرايا . أي : عليك السلام ما أشرقت الشمس وطلع القمر .
(5) المُناخ : محل الإقامة .
المنتجع : الموضع الذي يقصده الناس في طلب الكلأ .
في الطليعة : «نعم مناخ» .
(6) هذا البيت لم يرد في المجموع الرائق .
المصلى : أي الأرض التي يُصلّى فيها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 102

7 ـ إن يتـلُ تالـي الكتـابِ فضلهُمُ يتلُ صنـوفـاً من التّلاواتِ
8 ـ خُصّـوا بتلك الآيـات تكـرمـةً أكـرِمْ بتلك الآيـات آيـاتِ
9 ـ هم خـيرُمـاشٍ مشى على قـدمٍ وخيرُ مَن يمتطي المَطيّـاتِ
10 ـ هم علَّموا العالَمين أن عَبَدوا الـ ـلّـه وألْغَـوْا عبادة اللاّتِ
11 ـ عُجْـتُ بـأبيـاتهم أُسـائلهـا فعُجْـتُ منهـا بخيرِ أبياتِ
12 ـ علـى قبـورٍ زكيَّـةٍ ضَمـِنَتْ لُحـودهـا أعظُمـاً زكيّاتِ
13 ـ أذكـى نسيمـاً لـمن تنَسَّمَهـا مِن زهراتِ الرُبى الذَّكيّـاتِ
14 ـ واصلها الـغيثُ بـالـغدُوِّ ولا صارَمها الغيثُ بـالعشيـاتِ

(7) تلا الكتاب : قرأه .
صنوف : جمع صَنْف ، وهو النوع والضَّرْب .
(8) كرّمه تكرِمَة : عظّمه ونزّهه ، شرّفه ، وكلاهما صحيح .
الآيات : جمع آية وهي العلامة . أي أكرم بتلك الآيات القرآنية علامات ودلالات على شرفهم وعظمتهم .
(9) امتطى الدابّة : ركبها ، والمطيّة : الدابّة التي تركب .
(10) اللات : صنم من حجر كان في جوف الكعبة تعبده ثقيف وقيل قريش ، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى : « أفرأيتم اللاّت والعزى » [النجم : 19] وقد حمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام فألقى صنم قريش عند فتحه مكة عام 8هـ وكان في البيت آنذاك ثلاثمائة وستون صنماً «علي من المهد إلى اللحد : 320» .
(11) عاج بالمكان : أقام به ، وعاج على المكان : مال وعطف ، وهو معنى الثانية ومعنى البيت أنه أقام بأبياتهم ثم مال عنها وغادرها إلى قبور زكية .
الأبيات الثانية : أراد بها أبيات شعر .
(12) اللحد : الشق يكون في جانب القبر سمي به لأنه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه ، واللحد : القبر ، والأول هنا أنسب لورود كلمة القبور .
الأعظم : جمع عظم .
(13) ذكا المسك : سطعت رائحته . في الطليعة : «أزكى» .
تنسّم الريح : تشمّمها ووجد نسيمها . في المجموع : «يُنسمها» .
الربوة والرابية : التلة ، وما ارتفع من الأرض . في الطليعة : «من زاهرات الربى» .
(14) صرم فلاناً : هجره ، وصارمه : قاطعه وهجره ، وواصله : عكْسه .
الغُدُوّ : جمع غَدْوَة ، وهي البكرة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 103

15 ـ الـشـافعـون الـمُشَفَّعـون إذا ما لَم يُشَفَّعْ ذوو الشَّفـاعـاتِ
16 ـ مَن حينَ ماتوا أُحْيوا وليس كمَن أحيـاؤهم في عـدادِ أمـواتِ
17 ـ جلّـَتْ رزاياهـم فـلـستُ أرى بعـد رزيّـاتـهـم رزيّـات
18 ـ نـوحـاعلى سيّدي الحسين نعم نـوحا على سيّدي ابن ساداتي
19 ـ نـوحا تنـوحا منه على شرفٍ مُجَـدَّلٍ بيـن مـشـرفيّـات
20 ـ ذُقنا بذَوقِ السيـوفِ مِن دمـه مَـرارةً فـاقـت المـَرارات
21 ـ كـأنّني بـالـدمـاءِ منـه على خـيرِ تـراقٍ وخـير لَبـّاتِ
22 ـ ذيدَ حسـينٌ عن الـفراتِ فيـا بـلـيّـةً أثْمَـرَتْ بـليـّاتِ

(15) في تفيسر القمي : 2/102 في قوله تعالى : « ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له » [سبا : 23] قال عليه السلام : «لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله حتى يأذن الله له إلا رسول الله فإن الله أذن له في الشفاعة قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللأئمة من ولده ثم من بعد ذلك للأنبياء» . وقال الرازي : أجمعت الأمة على أن لمحمد شفاعة في الآخرة وحمل على ذلك قوله تعالى : « عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً » [الإسراء : 79] وقوله تعالى : « ولسوف يعطي ربك فترضى » [الضحى : 5] ـ التفسير الكبير : 3/55 ـ .
(16) هذا البيت غاية في روعة التعبير والمعنى . في الطليعة : «أُحبوا ... أحباؤهم» ولعلّه تصحيف .
(17) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة العظيمة .
(18) نوحا : الخطاب لواحد . وإنما ثنى الفعل لأن العرب من عاداتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ومنه قول امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ بسقط اللوى بين الدخول فحَوملِ
(19) ناح الميتَ : بكى عليه بصياح وعويل وجزع .
تنوحا : لعلّها جزمت بتقدير «إن تنوحا» أي : إن تنوحا فنوحا منه .
جدّله : صرعه على الجدالة ، وهي الأرض لشدّتها ، أو هي ذات رمل دقيق .
المشرفيات : السيوف .
(20) لم يرد البيت في الطليعة .
(21) التراقي : جمع ترقوة ، وهو مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى النفس .
اللَّبة : موضع القلادة من الصدر . ولم يرد البيت في الطليعة .
(22) ذيد : مُنِع .
البلية : المصيبة . في الطليعة : «أحدثت بليات» .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 104

23 ـ لَم يستطِعْ شِرْبـَه و قد شَـرِبَتْ مِن دمـه المُرْهَفـاتُ شرْباتِ
24 ـ ما لكَ مـاغُرْتَ يا فُراتُ و لَـم تسـقِ الـخبيثينَ والخبيثـاتِ
25 ـ كـم فـاطميّينَ منك قد فُطِمـوا مِن غـير جُرمٍ وفـاطميّـاتِ
26 ـ ويلُ يـزيدٍ غـداةَ يقـرَعُ بالْـ ـقَضيبِ مِن سـيّدي الثّنيـّاتِ
27 ـ فـزِد يزيـداً لعنـاً وأُسـْرَتـَه مِن نـاصبـيٍّ ونـاصبيّـاتِ
28 ـ إلْعنـه والعَن مَن لـيس يلعنـُهُ ثُبْتَ بذا أفضـلَ المَثـوبـاتِ
29 ـ الجِنُّ والإنسُ والمـلائكـةُ الـ ـكِـرامُ تبكي بـلا محاشـاة
30 ـ على خضيبِ الأطراف مِن دمه ياهـول أطرافـه الخضيبـاتِ

(23) سيف مرهف : محدد مرقًق الحد .
الشربات : جمع شَرْبة ، وهي المرة من الشِّرْب . ولعلّه لو قال : «لم يستطع شَرْبة» كان أنسب للشربات ، ولعلّه غلط مطبعي . ولم يرد البيت في الطليعة .
(24) غار الماء : ذهب في الأرض .
(25) فطم الولد : فصله عن الرضاع .
(26) قرعه بالعصا : ضربه بها .
القضيب : الغصن المقطوع ، والمراد العصا .
الثنايا : أسنان مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل .
(27) ناصبه : عاداه ، وناصبه العداوة : اظهرها . والناصبي : لفظ يطلق على من يعادي أهل البيت عليهم السلام وقد اعلن الامويون وشيعتهم هذا العداء وسنوا لعن علي بن ابي طالب عليه السلام وهو اول من اسلم ، فعليهم لعنة الله ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . لم يرد البيت في الطليعة .
(28) ثاب : عاد ، وأثابه : جازاه ، وهو المراد والصحيح حينئذ : «أُثبت» وبه يختل الوزن . ولو قال : «نلت» لاستقام الوزن والمعنى .
المثوبات : جمع مثوبة ، وهي جزاء الطاعة .
(29) تحوّش عن القوم : تنحّى ، كناية عن الإقامة ، أو من التحويش أي التحويل ، وهو بنفس المعنى ، أو من قولهم ما يتحاشى لشيء : أي ما يكترث ، أي لا يلتفتون لنصبهم وتعبهم كأنهم أوقفوا أنفسهم على بكائه عليه السلام . لم يرد البيت في الطليعة .
(30) خضب الشيء : لوّنه .
الهول : المخافة من الأمر ، والمَهول : المَخوف .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 105

31 ـ في لُمَّةٍ مِن بني أبيه حَوَتْ طيبَ الأُبُوّاتِ و البُنُـوّاتِ
32 ـ مَن يَسْلُ وقتاً فـإنّ ذكرُهُم مُجَدَّدٌ لي في كُلِّ اوقـاتي
33 ـ بهم أُجازى يوم الحسابِ إذا ماحـوسِبَ الخلقُ للمجازاةِ
34 ـ تجـارتي حُـبّهم وحـبّهمُ ما زال مِن أربح التّجارات

(31) لُمّة الرجل : أصحابه إذا سافروا سفراً فأصاب من يصحبه فقد أصاب لُمّة ، واللمّة : الجماعة ، وهو الأنسب .
(32) سلا الشيءَ وعنه : نسيه وذهل عن ذكره .
(33) الجزاء : الثواب .
(34) أجاد الشاعر في هذا البيت وصدق ، فما تجارة أربح من حبهم . بارك الله لنا فيها ورزقنا ربحها .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 106

(30)
يا سهاماً (*)

بيتان من مجزوء الرمل(**) :
1 ـ يـاسهـامـا ًبِدَمِ ابنِ الـ ـمصطفـى مُنْقَسِمـاتِ
2 ـ ورماحـاً في ضلوعِ ابْـ ـنِ الـنَّبـي مُتّصِـلاتِ

(*) البيتان لطلحة بن عبيد الله العوني المتوفى حدود عام 350هـ يرثي بهما الإمام الحسين عليه السلام .
(**) مناقب آل أبي طالب : 4/111 .
(1) منقسمات : لعلّه أراد كثرتها ، أو كأنها تقاسمت دم الحسين عليه السلام . ولعلّه لو قال : «منغمسات » كان أسلم ، ولا يبعد أن يكون ما هنا تصحيف «منغمسات» .
(2) اتّصل بالشيء : التأم به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 107

(31)
قبور (*)

بيت من الطويل(**) :
1 ـ سقى الله قبراً بالغَريِّ وحوله قبورٌ بمثوى الطفِّ مشتملاتِ

(*) البيت لفناخسرو (عضد الدولة) بن حسن البويهي المتوفى سنة 372هـ قاله في الإمامين أمير المؤمنين عليه السلام والحسين بن علي عليه السلام وهو من مقطوعة يذكر فيها كل المعصومين عليهم السلام وعدد أبياتها خمسة ، وهذا أول الأبيات وفي آخرها يقول :
هم عدّتي في شدّتي يوم شدّتي وسفن نجاتي إن أردت نجاتي
ونسب السماوي في الطليعة ـ كما في أدب الطف : 5/120 ـ الأبيات إلى فخر الدين الطريحي المتوفى عام 1085هـ وهذا لا يصح لورودها في المناقب لابن شهرآشوب المتوفى عام 588هـ ومن الجدير بالذكر أن الطريحي لم يوردها في المنتخب .
(**) أعيان الشيعة : 8/416 ، مناقب آل أبي طالب : 2/201 ، وعنه الكنى والألقاب : 2/470 .
(1) الغري : النجف الأشرف وفيه قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
قبور : كذا في المصادر ، والصحيح : «قبورا» أي : سقى قبوراً ، فإن «مشتملات» صفة لها وحركة القصيدة الكسر ، وفيه الاقواء على تقدير : «قبور» .
المثوى : المنزل .
اشتمل بالثوب : تلفّف به وأداره على جسمه كله ، واشتمل الأمر عليه : أحاط به .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 108

التاء الساكنة
(32)
ورأس الحسين (*)

اثنا عشر بيتاً من المتقارب(**) :
1 ـ أُعـاتِبُ عيني إذا أقصَرَتْ وأُفني دمـوعي إذا ما جَرَتْ
2 ـ لذكراكم يـا بني المصطفى دموعي على الخدِّ قد سُطِّرَتْ
3 ـ لكم وعليكم جفَت غمضهـا جفوني عن النومِ واستشعرتْ
4 ـ أُمَثِّلُ أجسـادكـم بالعـراق وفيهـا الأسنـة قد كُسـِّرَتْ
5 ـ أُمَثِّلكم في عراصِ الطفوفِ بـدوراً تكسَّـفَتِ اذْ أقْمـَرَتْ

(*) الأبيات لعلي بن إسحاق الزاهي المتوفى سنة 352هـ قالها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام .
(**) ناسخ التواريخ : 4/190 ، أدب الطف : 2/51 ، مناقب آل أبي طالب : 4/120 ، بحار الأنوار : 45/247 ، أعيان الشيعة : 8/164 ، الغدير : 3/397 ، التحفة الناصرية : 531 .
(1) في الأعيان والأدب : «نفسي إذا قَصَّرَتْ» . قَصَر الشيءَ : حبسه ، وأقصر المطر : أقلع .
(2) سطره : كتبه ، وسطر القرطاس : رسم عليه خطوطاً يحتذيها في الكتابة ، وهنا كناية عن كثرة البكاء حتى أن الدموع أثّرت في الخد .
(3) لعلّه أراد أن جفونه لمّا جفت الغمض أرقت ولم تنم ، ومن لم ينم فإنه يشعر بما يدور حواليه .
(4) مثَّل الشيءَ لفلان : صوّره له حتى كأنه ينظر إليه .
الأسنّة : الرماح . في أدب الطف : «أمثل أجسامكم» .
(5) العِراص : جمع عَرْصة ، وهي كل بقعة ليس فيها بناء . في الناسخ : «العراض» وهي الناحية . في المناقب : «بدور» . في الأدب والمناقب : «تكسَّفُ» أي تتكسف ، ولكن ما هنا أصح لتناسب زمن الفعلين وإن لزم كسر تاء «تكسفت» للضرورة .
دائرة المعارف الحسينية ـ ديوان القرن الرابع ـ 1 109

6 ـ غَدَتْ أرضُ يثرب مِن جمعكم كخطِّ الـصّحيفـةِ إذ أقفَرَتْ
7 ـ وأضحَتْ بكم كربـلا مَغربـاً كـزُهرِالنجـوم إذا غـَوَّرَتْ
8 ـ كأنّي بزينبَ حـول الحسـين ومنهـا الذوائبُ قد نُشـِّرَتْ
9 ـ تُمَـرِّغُ في نحـره شعرهـا وتُبدي مِن الوجدِ ما أضمرَتْ
10 ـ وفاطـمـة ٌعقلُها طـائـرٌ إذ السَّوط في جنبها أبصَرَتْ
11 ـ و للسبطِ فـوق الثَّرى شيبَةٌ بفيضِ دم النحرِ قد عُفـِّرَتْ
12 ـ و رأس الحسينِ أمام الرِّفاقِ كغُـرَّةِ صبـح إذا أسفـرَتْ

(6) الخِط : الأرض التي تنزلها ولم ينزلها قبلك نازل .
الصحيف : جمع صحيفة ، والصحيف : وجه الأرض .
أقفر المكان : خلا من الناس والكلأ والماء .
(7) في غير الأعيان : «أضحى» . غوّرت النجوم : غربت .
(8) الذوائب : جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شعر الرأس .
(9) مرّغه في التراب : قلّبه فيه .
الوجد : الحزن .
أضمره : أخفاه .
(10) فاطمة : هي فاطمة بنت الحسين عليه السلام . عقلها طائر : كناية عن الدهشة واضطراب الحال .
(11) عفّره في التراب : مرّغه فيه .
(12) غرة كل شيء : أوله .
أسفر الصبح : أضاء . في الأدب : «الرماح» بدل «الرفاق» .

السابق السابق الفهرس التالي التالي